رواية اسير صورتها الفصل الخامس عشر 15 بقلم دفنا عمر
_حالة الأكتئاب اللي بتمر بيها دي رد فعل طبيعي لحالتها .. وكون انها مطولة معاها أكتر من شهرين كمان شيء متوقع جدا.. لازم كل اللي بيحبها يبقي حواليها.. هي محتاجة تحس بالامل وإن العالم ما أنتهاش . لازم تتقبل الواقع وتتعامل وتتعود علي وضعها الجديد ..
+
القي طبيبها المعالح تلك النصائح والكلمات علي مسامع والدها وشقيقتها وزوجها كريم وحماها ابو عمار .. الذي كان يشفق عليها كثيرا ..
+
اما عمار .. تحسنت حالته نوعا ما .. وأستطاع التحرك بمساعدة كرسي متحرك .. فمازالت كدمات و كسور جسده لم تتعافي كليا .. ولكنه يستطيع الأن الجلوس معها .. يحدثها ولكنها لا تجيبه او تبادله اي حديث ..
منذ فقدانها لبصرها .. وهي مستسلمة لحالة من الصمت والأكتئاب معا!
+
عمار : لافندرحبيبتي كلميني .. ردي عليا .. سمعيني صوتك .. أنتي علانة مني ؟ والله غصب عني اللي حصل .. حاولت اتفادي الحادثة بس ده نصيبي ونصيبك .. سكوتك مش هو الحل .. اتكلمي حبيبتي أرجوكي ..!
+
****************
+
يحدثونها عن الأمل وان الحياة لم تقف او تنتهي؟!
عن أي أمل يتحدثون؟ واي حياة؟
هي أصبحت لا تري شيئا
عاجزة .. عالة .. وجودها لن يفيد أحد بعد الأن!
___________________
+
بعد.مرور 6 اشهر .. مع الادوية الفعالة والعلاج الطبيعي تعافي عمار تقريبا من كل كدماته ومعظم كسور جسده ..
+
بينما لافندر علي حالها تعافت فقط من الكدمات التي كانت بسائر جسدها وبالعلاج التجميلي تحسنت التشوهات السطحية علي بشرة وجهها وكتفها وذراعها .. ولكنها مازالت تعيش بظلام فقط ظلام ...
+
تقيم مع والدها وشقيقتها سما .. حيث رفضت العودة إلي بيتها مع عمار ..كانت تحلم ان تدخل عروسا محمولة بين ذراعيي زوجها.. لا كفيفة تتلمس المساعدة بكل خطوة گطفل صغير.. لن تستطيع القيام بواجباتها كزوجة لعمار .. لم يعد.لديها شيء تعطيه لأحد، ولن يتحملها أحد، هي عبء ثقيل علية وعلى أهلها.. وحتي عبء علي روحها..!
+
أتت لزياراتها والدة زوجها عمار .. كانت تأتي كثير في السابق وبالتدريج قل الأهتمام .. أصبحت تأتي علي فترات متباعدة .. هي أستقرت بمصر ولم تعد مع زوجها .. حتي ترعي أبنها عمار..!
+
سناء: أزيك دلوقتي يا لافندر؟
+
لافندر : بخير ياطنط ...
سناء : وأخرتها ايه يا لافندر .. هنفضل كدة ..
لافندر : اخرتها هو اللي انا فيه يا طنط .. اهو قدامك واحدة عامية زي ما انتي شايفة!
ام عمار بتردد : ده نصيبك وقدرك يا لافندر .. وانا يابنتي ما اتمنالكيش غير الخير وزعلانة علي اللي حصلك ده بس.. ترددت قليلا ثم اكملت:
بس نصيبك مش لازم يبقي نصيب غيرك كمان يا لافندر! سامحيني .. يمكن أكون في نظرك ست قاسية وانانية ..بس عمار ابني مالوش ذنب يتعلق كدة .. ولا هو متجوز ولا هو مش متجوز.. وده وضع مايرضيش ربنا ....
+
لافندر وهي مدركة لمغزى ما تتفوه به :
+
وأيه اللي يرضي ربنا في رأيك؟
أم عمار بعد تردد قصير قال : أطلبي من عمار الطلاق!
______________________
+
تماني أشهر مرت منذ الحادث وهو لا يعرف عنها إلا القليل .. يحاول علي أستحياء الاستفسار عن حالتها من عمار أو كريم .. فعلم أنها تمر بحالة أكتئاب حادة ولا تتكلم ... وبعد فترة أخري علم انها ببيت والدها وأستجابت للحديث القليل معهم ولكنها مازالت مكتئبة حزينة .. لا تتقبل واقعها
يتعذب لأجلها يتقطع قلبه عليها وما آل إليه حالها ..
ولكن يجب عليها تقبل قضاء الله .. لن يستقيم لها العيش بتلك الطريقة .. ليته يستطيع الحديث معها ومواساتها والتخفيف عنها
ولكن لا يحق له للاقتراب من محيطها .. اي عذاب هذا .. إلي متي ستتحمل يا جواد!!
______________________
+
كان يحلم بحياة أخري معها حياة مستقرة سعيدة هانئة ولكن لم يتوقع ابدا ان تكون تلك حياتهما.. معاناة وأكتئاب وحزن .. يقولون ان لكل انسان طاقة .. ربما هذا طاقته وقدرته علي التحمل..
زوجته أصبحت عمياء! تشوه بعض جسدها حتي وإن تعالجت تجميليًا سيظل الأثر .. ولن تعود مثل طبيعتها .. تبدلت ..يحاول التخفيف عنها في كل مرة وتحمل تقلبات مزاجها وأحيانا صراخها وعصبيتها ويأسها من الحياة الذي يسيطر عليها منذ ما حدث ..ولكنه حقا لم يعد يتحمل .. هو يحبها وحزين لأجلها ويشفق عليها بشدة.. ولكن هل يكفي هذا ؟ ..يعترف ان قدرته قاربت على النفاذ .. لم يعد يقوي علي كل ما يحدث .. أصبح يحمل هم زياراتها عند أبيها للأطمئنان عليها ..
وبداخله يتمني أن يغادرها سريعا .. لا يطيق المكوث لديها ..وتحمل تلك الجرعة من الحزن واليأس
+
يتسأل عمار داخله .. هل حبه لها كان ضعيفا منذ البداية ؟ هل يُعد حبًا من الأساس؟!
هو اختارها بعقله قبل أي شيء .. لم تكن عاطفته واضحة بأول الأمر، وتطور شعوره فيما بعد لتعود وحب .. ولكن ما معني حالته تلك، هو يتأثر بتلميحات والدته عن استحالة تحمله زوجة بتلك الظروف، كيف ستكون الحياة معها .. كيف سترعاه.. وترعي اولاده ان أكرمهم الله باطفال مستقبلا.
+
تنهد تنهيدة طويلة مليئة بحزنة وقلة حيلته وخزيه من نفسه! نعم هو يشعر بالخزي لانه لم يقدم لها العون الذي تحتاجه .. وهي تشعر بذلك جيدا .. تشعر ببعده .. بعدم تحمله!
ندل أنت ياعمار .. أعترف لنفسك بهذا ..
تقصيرك معها لا يسمي إلا ندالة!
____________________
+
_عمار ماجاش يا سما ؟
+
اجابت بالنفي : لا يا لافندر مجاش من يومين
اكيد عنده قضية شاغلة وقته ياحبيبتي .. مش ممكن يمنعه عنك غير حاحة مهمة .. لو عايزاني اتصلك بيه و ......
+
قاطعتها لافندر :
لا يا سما .. أما يجي من نفسه .. بلاش أعطله عن شغله ..
سما محاولة التسرية عن شقيقتها التي لم تراها حتي تبتسم من وقت الحادث : أيه رأيك اتصل بكريم يجي يخرجنا شوية .. الجو انهاردة جميل جدا وبابا كمان يجي معانا و......
لافندر : معلش ياسما مش عايزة اخرج .. اخرجي انتي وكريم
انتي حابسة نفسك معايا طول الوقت .. ارجوكي ياسما ماتتأيديش بيه
كريم له حق يخرج معاكي لوحدكم شوية .. مش معني انه ساكت انه مبسوط بالوضع ده .. أنتوا مالكوش ذنب..
+
ثم اكملت بمرح مصطنع : ثم تعالي هنا .. انتي هتفضلي قاعدة علي قلبنا لحد امتي .. كريم شقته جاهزة من زمان ياهانم .. ومافيش شيء معطلكم انكم تتلموا في بيت واحد .. امتي هتحدوا فرحكم بقا وتفرحونا بيكم ...
+
سما التي تجاهد ان تكتم بكائها ودموعها لحال اختها .. كيف تتركها وحيدة ؟؟كيف يستقر لها حال وتنعم بحياة وأختها بتلك الظروف البائسة .. شابة جميلة كانت تحلم وتتمني الكثير من الحياة
أين اصبحت هي من احلامها .. حتي عمار تشعر الغضب منه
لم تكن تتوقع ان يكون معها هكذا .. يغيب عنها بالايام ويكتفي بالمهاتفة لها والتعلل بالعمل والقضايا ..
وبقرارة نفسها تضحك بسخرية في كل مرة .. أي عمل وأي قضايا .. وهل هناك اهم من زوحتك المسكينة الوحيدة بحالتها تلك؟
+
تشعر بها لافندر .. تلتقط بأذنيها صوت انفاسها المتلاحق وكانها تقاوم البكاء .. وتقسم ان شقيقتها تبكي حقا ..هي تعلم .. صحيح لا تري .. ولكنها تشعر .. شقيقتها لن تتزوج وتتركها وحيدة .. ولكن هل ترضي هي بتلك التضحية؟
ابدا لن يحدث!
_______________
+
_هرجع بيتي مع عمار .. بعد فرح سما!
+
لا يصدق والدها وشقيقتها وكريم ما قالت .. هل حقا ستعود لبيتها تمارس حياتها وتتقبل وضعها ؟؟؟
+
_استعد يا كريم لفرحك وأحجز القاعة ..مش هيعدي شهر إلا وانت وسما في بيتكم .. خلصونا منكم بقا ياعم .. هتفضلو في بيوت اهاليكم لأمتي..وحضرتك يا بابا اتصل بعمار عشان يجي .. عشان أعرفه بنفسي قراري واتكلم معاه شوية .. اكيد هيطير من الفرح ان مراته اخيرا هترجع بيتها ..
+
وبقرارة نفسها ضحكت بسخرية ومرارة ...
هي تكذب بشأن عمار وفرحته .. ربما يحزن لقرارها !
ولكن لا بديل لديها .. سما لن تتزوج إلا ان اطمئنت عليها
وهي ستفعل لها ما تريد!
________________.__________
+
كريم ببرود : اهلا ياعمار .. اخبارك اية ؟
عمار وهو يتجاهل نبرة البرود بصوت كريم :
الحمد لله ياكريم .. بقولك ايه ماتعرفش عمي عايزني في ايه؟في جديد مع لافندر؟
+
كريم بسخرية : ولو في جديد المفروض تعرفه مني انا ؟؟؟عموما روح واعرف بنفسك الموضوع .. ده افضل!
+
_____________________
+
قررتي ترجعي بيتك؟
+
لافندر مجيبة سؤال عمار :
ومالك مستغرب ليه .. كنت فاكرني مش راجعة؟
عمار بارتباك لم يخفي عليها :
انتي بتقولي ايه .. اكيد عارف انك هترجعي .. ده بيتك في النهاية وطبيعي تكوني فيه ..
طيب امتي ناوية تيجي معايا ؟؟؟
+
لافندر : بعد فرح سما ب 3 ايام!
عمار : أشمعني يعني 3 ايام ؟ وفرح سما امتي اصلا ..؟
لافندر : كريم وسما هيحددوا خلاص وأنا بس عايزة اطمن عليها وأزورها بالصباحية واقعد مع بابا يوم كمان .. وانت تيجي تاخدني بعدها من هنا ......
+
ثم اكملت بنبرة غامضة : واوعدك إن كلنا هنرتاح ياعمار؟
+
_________________
+
هناك شيء خاطيء فيما يحدث حولها .. كيف بتلك السرعة قررت لافندر رجوعها لبيتها المرهون بزفافها هي وكريم؟ كانت تظن انها لن تعود بتلك السهولة .. ربما حقا شقيقتها تريد الاستقرار مع عمار ... لا تفهم ..
حاولت تأجيل هذا الامر ولكن اصرار لافندر جعلها ترضخ اخيرا وحددت موعد الزفاف مع كريم .. وتم حجز القاعة وتجهيز شقتهما التي هي بالاساس مهيئة لهما منذ وقت ..
يا الله .. انت تعلم الغيب لنا وماتحمله الايام ..كون بعون شقيقتي واسكن بقلبها الرضي والقبول لحياتها .. وأجعلها هانئة مستريحة البال.
+
____________________
+
واخير اتي يوم زفاف كريم وسما ...
كريم الذي لا يصدق ان الليلة ستكون حبيبته له ومعه ولن تتركه
ستكون زوجته الليلة وتنير بيته وحياته.. يعاهد نفسه بكل وقت انه سوف يسعدها ويصونها ويعوضها وينسيها كل شيء أحزنها ..
+
__________________
+
سعيدا لاجل صديقه كريم .. فزفافه اليوم اخيرا ..
وسعيدا لاجل شيء اخر .. سيراها اليوم .. لافندر ..
لم يراها منذ ان كانت بالمشفي .. كان يزورها خفية ويراها من بعيد
لام نفسه كثيرا لتلك الفعلة ..واستغفر مرارا ومرارا .. لكن رغما عنه كان يذهب ليطمئن عليها ويراها .. ها هو والدها يقف هناك .. يبدو عليه الحزن رغم انه بزفاف ابنته، هو يشعر به .. مسكين هذا الرجل ..ابتلاه الله بكثير من المحن ببناته
ولكن دائما ما يعطينا الله بعد المحن القاسية ..منح تثلج صدرونا المتألمة!
+
