رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الرابع عشر 14 بقلم ملك علي
=البارت الرابع عشر المصائب لا تأتي فرادى
فيما كان الفندق و عماله , يرزح تحت وطأة البركان الذي انفجر فجأة ,
كانت ملك تغط في نوم عميق في فندقها , رغم أن الساعة تجاوزت منتصف النهار ,
لم يسبق أن فعلتها حتى بعد مناوباتها المنهكة , لكنها كانت على حافة الانهيار من شدة التعب و التوتر ,
و لم تستفق الا حينما استمر الهاتف في الرنين , للمرة الثالثة و أقلق راحتها
أخرجت ملك يدها من تحت الغطاء , تناولت الهاتف و دون أن تفتح عينيها ردت
" ألو "
قالت بصوت خافت
و رد الطرف الآخر بحماس
" ألو صباح الخير آنسة ملك "
بما أن ملك لم ترد قبلا , فقد اعتقدت أمينة أنها لن ترد عليها , و لكنها تفاجأت بها تفتح الخط في المرة الثالثة ,
بمجرد أن سمعها علي , حتى أشار لها بأن تفتح المكبر , و أن تتبع التعليمات التي يكتبها لها ,
لم تعرف ملك من معها على الهاتف
" صباح الخير , عفوا من معي ؟ "
" أنا أمينة مسؤولة العلاقات العامة من فندق فينوس "
بمجرد أن سمعت ملك اسم الفندق , حتى تذكرت كل ما حصل ليلة أمس ,
فتحت عينيها و جلست في مكانها بسرعة ,
و بدأت بالتفكير في الوضع و هي تشبك أصابعها في شعرها
" هل يعقل أن ذلك المجنون لا يزال يلاحق الأمر ؟
و قام بالاشتكاء عليها الى مسؤولي الفندق ؟
ربما كان عليها أن تشتكي عليه أولا و ألا ترحل بكل بساطة "
فكرت ملك بينها و بين نفسها دون أن تبدي شيئا , و كانت أمينة من بادر بالكلام
" في الحقيقة آنستي , اتصلت لأعتذر عن الفوضى التي حصلت بالأمس ,
أعلموني صباحا أنك غادرت باكرا , بعدما حصل خطأ في الحجز "
تنهدت ملك باطمئنان لأن الأمر لا يتعلق بذاك الرجل المستفز , و أجابتها بتهذيب كعادتها
" لا بأس سيدتي , لا داعي للاعتذار أنا فعلا بخير "
شعرت ملك ببعض الارتياح , مادام مسؤول من الفندق قد اتصل للاعتذار ,
أكيد أن الموضوع قد تمت تسويته ,
و أن ذلك الرجل قد أخذ جزاءه , و لن تتعرض لمضايقته مجددا
" لا آنستي أنا مصرة على التعويض , اسمحي لي أن أتصل لاحقا لأحدد موعدا على الغداء "
قالت أمينة قاطعة عليها تفكيرها , لكنها رفضت بلباقة
" لا داعي لأن تتعبي نفسك سيدتي , لم يكن الأمر خطأك ,
ثم أنا فعلا لا أفكر فيما حصل الآن "
لم ترد ملك أن تكون لها أية علاقة بذلك الفندق مجددا , فالأمر يثير سخطها و توترها .
لكن أمينة أصرت مجددا بايعاز من علي , حتى رضخت ملك لطلبها لتنهي الحاحها المحرج ,
و ما كان منها الا أن أعطتها عنوان الفندق حيث تقيم , كان يبعد خمسمائة متر فقط عن فندقهم .
بعد تبادل حديث عادي , و تكرار الاعتذار أقفلت أمينة الخط ,
كان علي بما فعله يريد جس نبضها و عدم ارباكها , حتى لا تتخلص سريعا مما أخذته .
ان شعرت أنه عرف الحقيقة , و أنها متهمة بالسرقة ستختفي دون أثر ,
لذلك قرر التصرف بترو و عقلانية حتى يستعيد ممتلكاته .
" لم تبتعد كثيرا "
علق علي ردا على مكان تواجدها , ثم توجه بالسؤال الى أمينة
" كيف بدت حينما ردت عليك ؟ "
فكرت المرأة لبرهة ثم أجابت بكل بساطة
" كانت تبدو نائمة "
"....."
حسنا ليست الاجابة التي توقعها , هو يعترف الآن أن هذه اللصة تصدمه في كل مرة بتصرفاتها .
" ضع مراقبة لصيقة عليها , خاصة هاتفها و فتش غرفتها بدقة ,
اعرف بمن تتصل الى أين تذهب و ما خططها ؟
أريد كل تفاصيلها اليومية ثانية بثانية "
قال علي موجها كلامه لكريم , و هما في طريق العودة الى الشركة ,
لم يعد هناك ما يفعلانه في الفندق , فالجهاز ليس هناك بالتأكيد .
فكر علي قليلا ثم أضاف
" أريد تقريرا دقيقا عن حياة هذه المخادعة , منذ ولدت الى هذا اليوم ,
أقسم أنها لن تفلت بما فعلته , سأجعلها تلعن اللحظة التي فكرت فيها اعتراض طريقي و الاحتيال علي "
بعد أن دخلا المكتب بساعة , و فيما علي غارق في التفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق ,
رن هاتف كريم و بعد أن أجاب , تغيرت ملامح وجهه الى الاستياء
بالنظر اليه راود علي احساس سيء , لم يبدو بأن هذا اليوم لن ينتهي على خير ؟
و ما لبث كريم أن أكد هواجسه و مرر له الهاتف
" سيدي مسؤول الاعلام و الاعلان في الشركة يريد التحدث معك "
هذا الرجل مهندس اعلام آلي محنك , مكلف مع فريقه بادارة الاعلانات , و الصفحات الالكترونية الخاصة بالشركة و أعمالها ,
عمله أن يقوم يوميا بتمشيط المواقع بحثا عن أخبار تخص مجموعة
" العلي للسياحة و الفندقة "
السيئة منها قبل الجيدة , عادة يتولى الأمور بنفسه , لا يتصل بعلي الا في الأزمات الكبرى ,
و اتصاله الآن مؤشر سيء جدا , صحيح صدق من قال أن المصائب لا تأتي فرادى .
أخذ علي نفسا عميقا و مد يده و تناول الهاتف من كريم
" أنا أستمع "
" مساء الخير سيدي , هناك أمر خطير أود ابلاغك به "
" تكلم "
أعطاه علي الاذن بصوته الجهوري , و صمت الرجل لثانيتين قبل أن يسترسل
" ظهر اليوم مقطع فيديو في قناة على اليوتيوب , يحظى بنسبة مشاهدة عالية ,
أعتقد أنه يخص حضرتك ,
أنا بصدد التعامل مع المشكلة بالفعل , لكن أرتأيت أن تطلع على الأمر بنفسك "
طوال الوقت هناك اشاعات كثيرة تحوم حول علي , كونه رجل أعمال مشهور و شخصية عامة ,
بين زواج طلاق خسائر في الأعمال , جدل حول المشاريع و الثروة و الكثير غيرها .
لكنه لم يكن يرد على معظمها , لأنها دون مصداقية و دون أدلة , لذلك كان يكتفي بتجاهلها , و هي ما تلبث أن تختفي سريعا و تلقائيا ,
لكن ما تحدث عنه المهندس للتو أمر مغاير تماما , ورطة حية بالصوت و الصورة ,
أغلق علي الخط سريعا , و فتح هاتفه على القناة التي ذكرها الرجل قبل قليل و صدم لما رآه
كان فيديو من خمس دقائق , يصور ما حصل ليلة أمس , من لحظة خروج ملك مطرودة من غرفته ,
ثم تم تقطيعه الى غاية خروجه بعدها من الغرفة , و نظرة الاحتقار على وجهه , فيما ملك تجلس في الرواق بيأس ,
وصولا الى لقطة رجلي الأمن , و هما يحاولان اخراجها من المكان , و جدالها معهم بشراسة .
تمت منتجة الشريط بطريقة احترافية , ليظهر علي كوحش شديد القسوة , يطرد امرأة ضعيفة من غرفته بعدما استغلها , و تركها لعماله حتى يقوموا بطردها
كانت الوجوه مموهة و لم يتعرف أحد على ملك , لكن الكثيرين تعرفوا على علي ,
كيف لا و هو شخصية عامة معروفة , حتى أنهم أشاروا اليه بأحرف اسمه الأولى .
لكن كل ما في التسجيل شيء , و عنوان الفيديو مصيبة لحالها
" فضيحة رجل أعمال مع بائعة هوى في فندقه "
كلمات قاتلة بالنسبة لرجل في مثل مكانته .
شعر علي بأن كل حواسه شلت , أغرق عرق بارد جبينه و ظهره , و ارتجفت يداه مع كل تعليق قرأه تحت الفيديو
" وحش يتخفى خلف قناع البر و الاحسان "
" بسبب أمثال هذا الحيوان انحط المجتمع و فسدت الأخلاق "
" يعتقد أن بامكانه معاملة الآخرين كالحيوانات مادام لديه بعض المال "
" حسبنا الله و نعم الوكيل على هذا ال..."
وابل من الشتائم و غضب عارم من المعلقين , أجمعوا كلهم على ادانته و التعاطف مع ملك .
أغلق علي الصفحة و عاود الاتصال بالمهندس
" اتصل بالمحامي و أعلمه بالموضوع ,
لديك الضوء الأخضر , افعل كل ما يلزم ليختفي الفيديو "
قال بصوت بارد لكن نبرة الغضب كانت واضحة جدا
" حاضر سيدي "
أجاب الرجل باحترافية و أغلق الخط .
طبعا الأمر هين فيما يتعلق بصفحة اليوتيوب , لأنهم بمجرد أن يصلهم اخطار من المحامي برفع قضية على قناتهم , فانهم سيوقفون بثه مباشرة ,
فمن ذا الذي يجرؤ على الوقوف , أمام رجل مثل علي في المحاكم في قضية تشهير ؟
المشكلة كانت في باقي الصفحات , و الأفراد الذين حملوا الفيديو و بدأوا ببثه ,
كان لزاما على الفريق تقفي أثرهم واحدا واحدا , و الزامهم بالتوقف عن نشره ,
و ان لزم الأمر قرصنته , فعلي طلب محوه بأية طريقة و الأمر واضح .
بعد انتهائه من المكالمة , فتح علي صفحة البورصة ,
و كما توقع بدأت خسائر أسهمه , على وطأة الأخبار المنتشرة , و هي مستمرة و بوتيرة سريعة , بما أنه لا يزال هناك وقت على الاغلاق ,
لا يمكن ألا يؤثر خبر كهذا على أعماله , هذه ضريبة الشهرة و الثراء .
زاد غضب علي حتى بانت عروق رقبته , ألقى الهاتف بغيظ ناحية الحائط مقابله و الذي تفكك الى أجزاء
ضم يديه الى جانبي كرسيه بكل قوة , حتى كادت تتحطم مفاصله ,
محاولا ألا يفقد أعصابه في المكتب و أمام عماله , لكنه لم يلبث أن مد يده , و ألقى ما على المكتب الى الأرض
" جيد جيد جدا , منحرفة نكرة لا تساوي فلسا ,
تتلاعب بي و تسرق أغراضي , و تتسبب في فضيحة بهذا الحجم ,
تجعل العالم كله يلعنني , و أخسر بسببها كما لم يحدث في حياتي "
قال مكلما نفسه بغضب , و هو يكز على أسنانه و يمسح على جبينه , مع ابتسامة استياء على جانب فمه
كان علي ساخطا و قلبه يملؤه الحقد , لو كان تعرض لسطو مسلح مباشر , ما كان ليغضب الى هذه الدرجة ,
لكن ما يحز في نفسه , أنها احتالت عليه و تسببت في اهانته و اذلاله ,
ففكرة أن يخدعه أحدهم , و يستولي على ما يخصه و يشهر به , أمر يجرح غروره و كبرياءه , و يهز ثقته في نفسه ,
علي الذي كان طوال عمره , يعتز بذكائه و هيبته التي لا يهزها شيء ,
تأتي امرأة عديمة الأخلاق بائعة هوى , لتضرب بكل هذا عرض الحائط ,
لا يمكنه الا أن يحقد عليها و يخطط للانتقام منها , حتى لو استعاد ما أخذته ستدفع الثمن غاليا ,
يريدها عبرة لمن تسول له نفسه اعتراض طريقه ,
هو الآن فعلا يريد أن يضحك بصوت عال على نفسه ,
كيف كان غبيا ليتركها تفلت من بين يديه بتلك البساطة , و تغادر تلك المحتالة تحت أنظاره هكذا ؟
حتى أنها سلمها الأغراض بيده
" أدع الله ألا تقعي في يدي , لأنني لن أرحمك أيتها الساقطة "
قال محدثا نفسه ثم خاطب كريم
" شدد المراقبة عليها بقدر ما تستطيع , و ضع مراقبة على حراس الأمن و عامل الاستقبال "
الفيديو الذي شاهده علي , كان مقتطعا من كاميرات المراقبة الخاصة بالفندق ,
لم يكن تسجيلا عشوائيا على هاتف أو كاميرا ,
لا يعقل الا أن يكون قد سرب من طرف العاملين فيه , لأن لا أحد يمكنه الولوج الى التسجيلات عداهم ,
اضافة الى أنه أدرك أن هذه المرأة محترفة , و أكيد هناك من يقف خلفها ,
و الا ما خططت للأمر بهذه الدقة , و هو الآن يريد العصابة كلها .
" حاضر سيدي "
.
فيما كان الفندق و عماله , يرزح تحت وطأة البركان الذي انفجر فجأة ,
كانت ملك تغط في نوم عميق في فندقها , رغم أن الساعة تجاوزت منتصف النهار ,
لم يسبق أن فعلتها حتى بعد مناوباتها المنهكة , لكنها كانت على حافة الانهيار من شدة التعب و التوتر ,
و لم تستفق الا حينما استمر الهاتف في الرنين , للمرة الثالثة و أقلق راحتها
أخرجت ملك يدها من تحت الغطاء , تناولت الهاتف و دون أن تفتح عينيها ردت
" ألو "
قالت بصوت خافت
و رد الطرف الآخر بحماس
" ألو صباح الخير آنسة ملك "
بما أن ملك لم ترد قبلا , فقد اعتقدت أمينة أنها لن ترد عليها , و لكنها تفاجأت بها تفتح الخط في المرة الثالثة ,
بمجرد أن سمعها علي , حتى أشار لها بأن تفتح المكبر , و أن تتبع التعليمات التي يكتبها لها ,
لم تعرف ملك من معها على الهاتف
" صباح الخير , عفوا من معي ؟ "
" أنا أمينة مسؤولة العلاقات العامة من فندق فينوس "
بمجرد أن سمعت ملك اسم الفندق , حتى تذكرت كل ما حصل ليلة أمس ,
فتحت عينيها و جلست في مكانها بسرعة ,
و بدأت بالتفكير في الوضع و هي تشبك أصابعها في شعرها
" هل يعقل أن ذلك المجنون لا يزال يلاحق الأمر ؟
و قام بالاشتكاء عليها الى مسؤولي الفندق ؟
ربما كان عليها أن تشتكي عليه أولا و ألا ترحل بكل بساطة "
فكرت ملك بينها و بين نفسها دون أن تبدي شيئا , و كانت أمينة من بادر بالكلام
" في الحقيقة آنستي , اتصلت لأعتذر عن الفوضى التي حصلت بالأمس ,
أعلموني صباحا أنك غادرت باكرا , بعدما حصل خطأ في الحجز "
تنهدت ملك باطمئنان لأن الأمر لا يتعلق بذاك الرجل المستفز , و أجابتها بتهذيب كعادتها
" لا بأس سيدتي , لا داعي للاعتذار أنا فعلا بخير "
شعرت ملك ببعض الارتياح , مادام مسؤول من الفندق قد اتصل للاعتذار ,
أكيد أن الموضوع قد تمت تسويته ,
و أن ذلك الرجل قد أخذ جزاءه , و لن تتعرض لمضايقته مجددا
" لا آنستي أنا مصرة على التعويض , اسمحي لي أن أتصل لاحقا لأحدد موعدا على الغداء "
قالت أمينة قاطعة عليها تفكيرها , لكنها رفضت بلباقة
" لا داعي لأن تتعبي نفسك سيدتي , لم يكن الأمر خطأك ,
ثم أنا فعلا لا أفكر فيما حصل الآن "
لم ترد ملك أن تكون لها أية علاقة بذلك الفندق مجددا , فالأمر يثير سخطها و توترها .
لكن أمينة أصرت مجددا بايعاز من علي , حتى رضخت ملك لطلبها لتنهي الحاحها المحرج ,
و ما كان منها الا أن أعطتها عنوان الفندق حيث تقيم , كان يبعد خمسمائة متر فقط عن فندقهم .
بعد تبادل حديث عادي , و تكرار الاعتذار أقفلت أمينة الخط ,
كان علي بما فعله يريد جس نبضها و عدم ارباكها , حتى لا تتخلص سريعا مما أخذته .
ان شعرت أنه عرف الحقيقة , و أنها متهمة بالسرقة ستختفي دون أثر ,
لذلك قرر التصرف بترو و عقلانية حتى يستعيد ممتلكاته .
" لم تبتعد كثيرا "
علق علي ردا على مكان تواجدها , ثم توجه بالسؤال الى أمينة
" كيف بدت حينما ردت عليك ؟ "
فكرت المرأة لبرهة ثم أجابت بكل بساطة
" كانت تبدو نائمة "
"....."
حسنا ليست الاجابة التي توقعها , هو يعترف الآن أن هذه اللصة تصدمه في كل مرة بتصرفاتها .
" ضع مراقبة لصيقة عليها , خاصة هاتفها و فتش غرفتها بدقة ,
اعرف بمن تتصل الى أين تذهب و ما خططها ؟
أريد كل تفاصيلها اليومية ثانية بثانية "
قال علي موجها كلامه لكريم , و هما في طريق العودة الى الشركة ,
لم يعد هناك ما يفعلانه في الفندق , فالجهاز ليس هناك بالتأكيد .
فكر علي قليلا ثم أضاف
" أريد تقريرا دقيقا عن حياة هذه المخادعة , منذ ولدت الى هذا اليوم ,
أقسم أنها لن تفلت بما فعلته , سأجعلها تلعن اللحظة التي فكرت فيها اعتراض طريقي و الاحتيال علي "
بعد أن دخلا المكتب بساعة , و فيما علي غارق في التفكير في كيفية الخروج من هذا المأزق ,
رن هاتف كريم و بعد أن أجاب , تغيرت ملامح وجهه الى الاستياء
بالنظر اليه راود علي احساس سيء , لم يبدو بأن هذا اليوم لن ينتهي على خير ؟
و ما لبث كريم أن أكد هواجسه و مرر له الهاتف
" سيدي مسؤول الاعلام و الاعلان في الشركة يريد التحدث معك "
هذا الرجل مهندس اعلام آلي محنك , مكلف مع فريقه بادارة الاعلانات , و الصفحات الالكترونية الخاصة بالشركة و أعمالها ,
عمله أن يقوم يوميا بتمشيط المواقع بحثا عن أخبار تخص مجموعة
" العلي للسياحة و الفندقة "
السيئة منها قبل الجيدة , عادة يتولى الأمور بنفسه , لا يتصل بعلي الا في الأزمات الكبرى ,
و اتصاله الآن مؤشر سيء جدا , صحيح صدق من قال أن المصائب لا تأتي فرادى .
أخذ علي نفسا عميقا و مد يده و تناول الهاتف من كريم
" أنا أستمع "
" مساء الخير سيدي , هناك أمر خطير أود ابلاغك به "
" تكلم "
أعطاه علي الاذن بصوته الجهوري , و صمت الرجل لثانيتين قبل أن يسترسل
" ظهر اليوم مقطع فيديو في قناة على اليوتيوب , يحظى بنسبة مشاهدة عالية ,
أعتقد أنه يخص حضرتك ,
أنا بصدد التعامل مع المشكلة بالفعل , لكن أرتأيت أن تطلع على الأمر بنفسك "
طوال الوقت هناك اشاعات كثيرة تحوم حول علي , كونه رجل أعمال مشهور و شخصية عامة ,
بين زواج طلاق خسائر في الأعمال , جدل حول المشاريع و الثروة و الكثير غيرها .
لكنه لم يكن يرد على معظمها , لأنها دون مصداقية و دون أدلة , لذلك كان يكتفي بتجاهلها , و هي ما تلبث أن تختفي سريعا و تلقائيا ,
لكن ما تحدث عنه المهندس للتو أمر مغاير تماما , ورطة حية بالصوت و الصورة ,
أغلق علي الخط سريعا , و فتح هاتفه على القناة التي ذكرها الرجل قبل قليل و صدم لما رآه
كان فيديو من خمس دقائق , يصور ما حصل ليلة أمس , من لحظة خروج ملك مطرودة من غرفته ,
ثم تم تقطيعه الى غاية خروجه بعدها من الغرفة , و نظرة الاحتقار على وجهه , فيما ملك تجلس في الرواق بيأس ,
وصولا الى لقطة رجلي الأمن , و هما يحاولان اخراجها من المكان , و جدالها معهم بشراسة .
تمت منتجة الشريط بطريقة احترافية , ليظهر علي كوحش شديد القسوة , يطرد امرأة ضعيفة من غرفته بعدما استغلها , و تركها لعماله حتى يقوموا بطردها
كانت الوجوه مموهة و لم يتعرف أحد على ملك , لكن الكثيرين تعرفوا على علي ,
كيف لا و هو شخصية عامة معروفة , حتى أنهم أشاروا اليه بأحرف اسمه الأولى .
لكن كل ما في التسجيل شيء , و عنوان الفيديو مصيبة لحالها
" فضيحة رجل أعمال مع بائعة هوى في فندقه "
كلمات قاتلة بالنسبة لرجل في مثل مكانته .
شعر علي بأن كل حواسه شلت , أغرق عرق بارد جبينه و ظهره , و ارتجفت يداه مع كل تعليق قرأه تحت الفيديو
" وحش يتخفى خلف قناع البر و الاحسان "
" بسبب أمثال هذا الحيوان انحط المجتمع و فسدت الأخلاق "
" يعتقد أن بامكانه معاملة الآخرين كالحيوانات مادام لديه بعض المال "
" حسبنا الله و نعم الوكيل على هذا ال..."
وابل من الشتائم و غضب عارم من المعلقين , أجمعوا كلهم على ادانته و التعاطف مع ملك .
أغلق علي الصفحة و عاود الاتصال بالمهندس
" اتصل بالمحامي و أعلمه بالموضوع ,
لديك الضوء الأخضر , افعل كل ما يلزم ليختفي الفيديو "
قال بصوت بارد لكن نبرة الغضب كانت واضحة جدا
" حاضر سيدي "
أجاب الرجل باحترافية و أغلق الخط .
طبعا الأمر هين فيما يتعلق بصفحة اليوتيوب , لأنهم بمجرد أن يصلهم اخطار من المحامي برفع قضية على قناتهم , فانهم سيوقفون بثه مباشرة ,
فمن ذا الذي يجرؤ على الوقوف , أمام رجل مثل علي في المحاكم في قضية تشهير ؟
المشكلة كانت في باقي الصفحات , و الأفراد الذين حملوا الفيديو و بدأوا ببثه ,
كان لزاما على الفريق تقفي أثرهم واحدا واحدا , و الزامهم بالتوقف عن نشره ,
و ان لزم الأمر قرصنته , فعلي طلب محوه بأية طريقة و الأمر واضح .
بعد انتهائه من المكالمة , فتح علي صفحة البورصة ,
و كما توقع بدأت خسائر أسهمه , على وطأة الأخبار المنتشرة , و هي مستمرة و بوتيرة سريعة , بما أنه لا يزال هناك وقت على الاغلاق ,
لا يمكن ألا يؤثر خبر كهذا على أعماله , هذه ضريبة الشهرة و الثراء .
زاد غضب علي حتى بانت عروق رقبته , ألقى الهاتف بغيظ ناحية الحائط مقابله و الذي تفكك الى أجزاء
ضم يديه الى جانبي كرسيه بكل قوة , حتى كادت تتحطم مفاصله ,
محاولا ألا يفقد أعصابه في المكتب و أمام عماله , لكنه لم يلبث أن مد يده , و ألقى ما على المكتب الى الأرض
" جيد جيد جدا , منحرفة نكرة لا تساوي فلسا ,
تتلاعب بي و تسرق أغراضي , و تتسبب في فضيحة بهذا الحجم ,
تجعل العالم كله يلعنني , و أخسر بسببها كما لم يحدث في حياتي "
قال مكلما نفسه بغضب , و هو يكز على أسنانه و يمسح على جبينه , مع ابتسامة استياء على جانب فمه
كان علي ساخطا و قلبه يملؤه الحقد , لو كان تعرض لسطو مسلح مباشر , ما كان ليغضب الى هذه الدرجة ,
لكن ما يحز في نفسه , أنها احتالت عليه و تسببت في اهانته و اذلاله ,
ففكرة أن يخدعه أحدهم , و يستولي على ما يخصه و يشهر به , أمر يجرح غروره و كبرياءه , و يهز ثقته في نفسه ,
علي الذي كان طوال عمره , يعتز بذكائه و هيبته التي لا يهزها شيء ,
تأتي امرأة عديمة الأخلاق بائعة هوى , لتضرب بكل هذا عرض الحائط ,
لا يمكنه الا أن يحقد عليها و يخطط للانتقام منها , حتى لو استعاد ما أخذته ستدفع الثمن غاليا ,
يريدها عبرة لمن تسول له نفسه اعتراض طريقه ,
هو الآن فعلا يريد أن يضحك بصوت عال على نفسه ,
كيف كان غبيا ليتركها تفلت من بين يديه بتلك البساطة , و تغادر تلك المحتالة تحت أنظاره هكذا ؟
حتى أنها سلمها الأغراض بيده
" أدع الله ألا تقعي في يدي , لأنني لن أرحمك أيتها الساقطة "
قال محدثا نفسه ثم خاطب كريم
" شدد المراقبة عليها بقدر ما تستطيع , و ضع مراقبة على حراس الأمن و عامل الاستقبال "
الفيديو الذي شاهده علي , كان مقتطعا من كاميرات المراقبة الخاصة بالفندق ,
لم يكن تسجيلا عشوائيا على هاتف أو كاميرا ,
لا يعقل الا أن يكون قد سرب من طرف العاملين فيه , لأن لا أحد يمكنه الولوج الى التسجيلات عداهم ,
اضافة الى أنه أدرك أن هذه المرأة محترفة , و أكيد هناك من يقف خلفها ,
و الا ما خططت للأمر بهذه الدقة , و هو الآن يريد العصابة كلها .
" حاضر سيدي "
.
