اخر الروايات

رواية أصل وصورة الفصل الرابع عشر 14 بقلم صافيناز يوسف

رواية أصل وصورة الفصل الرابع عشر 14 بقلم صافيناز يوسف


الفصل الرابع عشر
ولقد رجعت الآن أذكر عهدنا
من خان منا من تنكر..
من هجر..
فوجدت قلبك كالشتاء إذا صفا
سيعود يعصف بالطيور..
وبالشجر..
يوما تحملت البعاد مع الجفا
ماذا سأفعل خبريني..
بالسهر؟!
* * *
فاروق جويدة
دارت ليان في المنزل تمسك هاتفها تحاول الاتصال بماري.. كانت تريد الاطمئنان هل نجحت الخطة ام لا ..هل تعد حقيبتها ام تنتظر.. كانت تريد وبشدة عودة والديها لبعضهما. . فقد اثر انفصالهما على البيت كله.. حتى انها كانت لا تؤمن بالحب حتى التقت عاصم.. عاصم الذي جعلها تشعر بمشاعر لم تحسها من قبل..
قامت من مقعدها بجوار النافذة ووضعت هاتفها جانبا وقامت لتعد حقيبتها فحتى لو فشلت الخطة فهي تريد العودة لمصر مع أبيها. . تريد الاطمئنان على ليلى .. فهي تشعر ان ليلى ليست على ما يرام،، فلانهما توأم متماثل بينهما اتصال روحي وثيق..
بينما تعد حقائبها دق هاتف المنزل.. عقدت حاجبيها بقلق وهرعت اليه..
ردت: مرحبا،. من معي..
سمعت صوت الخادمة ام محمد القلق يرد: مرحبا يا سيدتي .. هل الانسة ليان موجودة..
قالت ليان بتوتر: مرحبا يا ام محمد انا ليان.. ماذا بك تبدين قلقة؟.
بادرتها ام محمد بصوت باكي: الانسة ليلى مريضة للغاية.. فقدت الوعي ونقلها خطيبها للمشفى ،. قولي للسيد هاشم ان يأتي.، انا قلقة عليها للغاية فقد حاولنا افاقتها ولكنها لم تستجب لنا..
شعرت ليان بقلبها تتسارع دقاته.. كانت تشعر في الفترة الاخيرة ان هناك خطب ما عند ليلى لذلك هي غير طبيعية.. هتفت من قلبها: يا الهي احمها ..
قالت للخادمة: حسنا يا ام محمد سآتي على اول طائرة لا تقلقي..
نعم ستركب طائرة فلن تستطيع الانتظار حتى تصل بها باخرة.. تريد ان تطير الآن وتصل الى ليلى تشعر ان روحها تسلب منها انها شقيقتها الوحيدة.. توأمها ومرآتها المعكوسة..
سمعت طرقات على باب المنزل وصوت مفتاح يدور في الباب.. هرعت الى الباب لتستقبل هاشم وماري الذين واجهاها بوجه باسم وعينين ضاحكتين لتقابلهما بوجه متوتر وعينين دامعتين..
اقتربت منها ماري بتوتر وهي تقول: ماذا حدث ؟
قالت ليان بجمود: ليلى فقدت الوعي ولم تستجيب لمحاولات افاقتها ونقلت للمشفى..
لم تقف ماري بل دخلت حجرتها تكمل اعداد حقائبها التي بدأت اعدادها منذ ايام ،،
ربت هاشم على كتف ليان التي كانت تبكي .. فارتمت بين ذراعيه باكية وهي تقول: انا خائفة عليها للغاية يا ابي.. اشعر انها مريضة للغاية.. اود ان اركب الريح لاصير بجوارها الآن.. اشعر اني اخت سيئة لاني لم اكن بجوارها عندما فقدت الوعي.، انا انانية من الدرجة الاولى. . ارجوك يا أبي اريد ان اذهب لليلى الآن.،
ضمها هاشم الى صدره وربت على شعرها وهو يهمس لها مهدئا: لا تقلقي سنذهب لها كلنا .، سنكون جميعا بجوارها وان شاء الله يكون ما بها مجرد اجهاد..
هزت ليان رأسها وهي تدعو الله في نفسها ان يكون مرض اختها هو ارهاق فحسب..
خرجت ماري من غرفتها حاملة حقيبتين كبيرتين فيهما كل ما تحتاجه للسفر لمصر وقالت وهي تحاول ان تبدو متماسكة : انا جاهزة للسفر هيا بنا فانا اشتاق حقا لبيتي ولابنتي ليلى..
اخذ منها هاشم حقائبها وحملت ليان حقيبتها وخرجوا جميعا ليستقلوا سبارة اجرة الى المطار ليعودوا كما تعود الطيور لاعشاشها ولكن في قلب كل منهم حزن دفين وقلق كبير..
.،...............................
وقف عاصم امام النافذة معطيا ظهره لليلى المستلقية على فراش المشفى نائمة بعمق .. لم ينم منذ البارحة،، فعندما فقدت وعيها بين ذراعيه حملها بسرعة ووضعها على الفراش .. حاول هو و الخادمة افاقتها بلا جدوى فحملها داخل سيارته وانطلق بها الى المشفى .. وفي المشفى حاولوا افاقتها بلا جدوى حتى بدأوا بعمل التحاليل اللازمة لتكشف التحاليل الاولية انها تناولت جرعة زائدة من مخدر المورفين.. وهنا بدأوا باعطائها العلاج اللازم لافافتها في الرعاية المركزة وعندما بدأت في الافاقة اخرجوها من الرعاية المركزة الى غرفة عادية.. ومكث هو معها يراقبها وهي غافية .. تساءل هل هي مدمنة لذلك تصرفاتها غريبة.. زفر على الزجاج امامه ليشكل بقعة من الضباب تماثل ذلك الضباب الذي يلف عقله ويجعله لا يكاد يفهم شيء.. دوما يكره الغموض وبحاول تفسير اي شيء غامض ويوضح غموضه .. والان يقف عاجزا امام غموضها ..
شعر بحركة من وراؤه فظنها استيقظت التفت ليجد الممرضة تشير اليه ان يخرج.. خرج من الغرفة وراءها فبادرته: الطبيب يريد ان يراك لامر ضروري..
هزعاصم رأسه ومشى وراءها.. ثم تجمد عندما رأي ليان امامه .. رمش بعينه في ذهول .. ونظر الى الغرفة خلفه.. اما ليان فتجمدت مكانها ثم تهلل قلبها فرحا وشوقا واسرعت اليه .. ارتمت على صدره وهي تهتف باكية: عاصم .. عاصم .. معقول انت..
هنا اتضحت الامور في عقله.. نعم لقد صدق حدسه.. كانتا اثنتين.. وليست واحدة.. انقشع الغموض اخيرا.. هاهي لي لي حبيبته ..ضمها اليه واستنشق عبير عطرها .. هتف قلبه الذي شعرانه وجد ضالته.. نعم هذه هي لي لي التي احببتها.. ما الأخرى الا صورة باهتة منها.. اغمض عينيه و شدد من عناقه .. كان يشتاق اليها حقا.. يشتاق الى انطلاقها وحيويتها.. كان يرغب ان يبقيها في احضانه الى الابد.. كان يسمعها تضحك وتبكي في ان واحد وتقول: فعلا صدفة عجيبة ان التقيك هنا،، كنت سأبحث عنك حتما بعد ان...
هنا رنت كلماتها في عقله.. تصلب جسده وقد عاوده الامه.. نعم تذكر ما فعلته به فعاد اليه وعيه.. يجب ان تعاقب على ما فعلت .. يجب ان تتعذب كما تعذب هو.. واي عقاب اكثر من وضعه الشائك..
ابعدها عنه بخشونة وهو يقول : انا خطيب ليلى اختك..
تجمدت ليان وسالت دموعها وهي تشير له برأسها بالنفي.. ولكنه امسك ذراعيها بعنف وهو يقول: نعم يا لي لي لقد خطبت اختك وانا اظنها انت لانتقم.. انظري الى ماذا اوصلنا رهانك الاحمق..
زاد نحيبها وهي تقول باكية: لا .. هذا ليس حقيقي.. انت تكذب..
تركها وهو يقول بالم: للاسف.. هو حقيقي للغاية ..
نظرت له بذهول ثم تركته وركضت نحو غرفة ليلى.. وقفت على باب الغرفة ترقب شقيقتها تتململ على فراشها.. اقتربت منها ببطء ففتحت ليلى عينيها.. انسابت الدموع من عينيها وقد شعرت انها تحتاج احبائها ليكونوا بجوارها همست: ليان ..
احتضنتها ليلى وهي تقول: سلامتك يا حبيبتي.. لماذا اخفيت هنا ما بك؟
عضت ليلى على شفتيها ودموعها تنساب كالنهر الجاري وقالت بصوت مختنق بالبكاء: لم اكن اريد ان احزنكم.. لا اريدكم ان تتعبوا او ان تحزنوا وتراقبونني وانا اموت ببطء..
عانقتها ليان بشدة.. وهي تقول بصوت مختنق بالبكاء: كيف تفكري هكذا.. كيف ظننتي ان من حقك ان تواجهي كل هذا بمفردك.. نحن نحبك يا ليلى ..
ارتعشت شفتا ليلى وهي تقول : سامحيني يا ليان.. انا التي فعلت كل شيء.. انا التي جعلت فيفيان تتحداك وانا اعرف ولعك بالرهان.. كي ابعدك انت وسامر .. كنتم اكثر اثنين احبهم لم اكن اريد ان تروني اتألم.. كنت اريد ان ارحل بهدوء..
انتفض قلب ليان.. وابعدتها قليلا ومدت يدها تمسح دموعها وهي تقول: لا تقولي هذا.. لن ترحلي.. بل ستعيشين حياة طويلة وسعيدة.. ستخضعي للعلاج وانا معك.. كما كنا يوما واحد وكنا متعانقتين في رحم واحد .. سنقف معا في وجه هذا المرض اللعين.. وستقاومين .. ستقاومين يا ليلى ولن تستسلمي .. من اجلي ومن اجل بابا وماما ومن اجل نفسك..
انسابت الدموع من عيني ليلى وقالت : اعرفت ما هو علاجي يا ليان.. لن اعرض احدكم لهذا..
هزت ليان رأسها ووضعت يدها على شفتي ليلى وحاولت رسم ابتسامة امل على شفتيها وهي تقول: لا تقلقي حيال ذلك.. يجب ان تشحذي قوتك .. فسوف تخضعي خلال الفترة القادمة لعلاج كيميائي للتحضير لنقل النخاع.. يجب ان تستعدي ونحن جميعا بجوارك يا حبيبتي ..
اغمضت ليلى عينيها فمسحت ليان على شعرها بحنان .. وهي تهمس لها: انت قوية يا ليلى .. وامامك معركة لابد ان تكسبيها..
....................................
عندما ابتعدت ليان وتركته ودخلت لغرفة ليلى شعر بقلبه يكاد ينخلع من صدره.. كاد ان يستوقفها مرة اخرى.. كاد ان يقول انه سامحها.. ولكن كبرياؤه منعه.. هتف به عقله انها كانت ستفضحه وتسخر منه امام الملأ. .
عاد الى غرفة ليلى فوجد الاختين متعانقتين.. فتنهد بخفوت وخرج من الغرفة قبل ان تلاحظه احداهما.. دفعه فضوله ليبحث عن الطبيب ليعرف حقيقة مرض ليلى.. ذهب الى غرفة الطبيب.. ودق على الباب وفتحه ليجد هاشم وماري جالسين مع الطبيب وماري تضع يدها على عينيها بحزن .. وتنتحب بصمت. ،
قال هاشم بحزن: تفضل يا بني..
قال عاصم بهدوء : ماذا هناك.. ماذا بها ليلى؟
كان يظن ان الطييب سيخبرهم عن ادمانها.. ولكن الطييب وجه له الحديث : انت خطيبها اليس كذلك..
قال عاصم: نعم. ..
تنهد الطبيب وقال: في الواقع خطيبتك مريضة بسرطان الدم اللوكيميا الخبيثة..
شهقت ماري بالبكاء اكثر فرغم انها سمعتها من الطبيب مسبقا الا انها تسمعه وهو يخبر بها خطيبها جعل قلبها يؤلمها على ابنتها .. كانت ما تزال تضع يدها على وجهها.. فلم تره ولكن تشعر انها سمعت ذلك الصوت الهادئ المهتم من قبل..
اما عاصم فشعر بالشفقة نحو ليلى.. وقال بحزم: وما هو العلاج نحن مستعدين لاي تكاليف..
قال الطبيب : العلاج الحاسم لها هو عمل زرع نخاع لها..
قال هاشم: سأخضع انا وولدتها وشقيقتها للتحاليل المطلوبة..
قال عاصم بحزم: وانا ايضا سأخضع معكم لهذه التحاليل..
رفعت ماري رأسها وهي تقول: شكرا يا بني...
ولكن الكلمات اختنقت في حلقها .، فقد عرفته،، التفتت الى هاشم وهي تقول بصدمة: قلت.. من هذا..
قال هاشم بدهشة: انه خطيب ليلى يا ماري..
شحب وجه ماري وهي تنظر له بضعف،، فكرت مسكينة ليان اي عقاب هذا الذي لحق بها.،
اما عاصم فعرف ان ماري عرفته عندما شحبت هكذا.. سمع صوت هاشم وهو يقول: هيا بنا لنخضع للتحاليل ..
خرجوا جميعا من غرفة الطبيب لتقابلهم ليان وفي عينيها اثار بكاء شديد.. قال لها هاشم: كيف حالها..
قالت ليان باقتضاب وهي تشعر بعيني عاصم تخترقها: بخير.. تركت الممرضات يجهزونها لجلسة علاج كيميائي الآن..
امسكت ماري قلبها وهي تقول: يا الهي .. اللهم اشفك يا صغيرتي. .
لاحظ هاشم نظرات عاصم لليان فقال : اسف .. ما حدث جعلني انسى قواعد اللياقة .. اعرفك يا عاصم انها ليان توأم ليلى خطيبتك.. ويا ليان هذا عاصم خطيب اختك..
شحب وجه ليان بشدة وهي تمد يدها له مصافحة وهي تقول: تشرفت بمعرفتك سيدي
استقبل عاصم كفها بكفه الكبير .. واحتواه و ضغط عليه بشدة وهو يقول من بين اسنانه: الشرف لي انسة،.
ارتجفت زاوية فمها.. وامتلأت عيناها بالدموع.. كان يبدو انه يتسلى بقهرها.. سحبت يدها من بين يده والتفتت لوالدها: سأذهب لارى ليلى ..
تابعها بنظره بشرود .. يود لو يستبقيها قليلا.. اما هي فودت ان تهرب لاخر العالم بعيدا عنه ..
..................................................
مرت عدة ايام ..
كانت ليلى تتلقى جرعات مكثفة من العلاج الكيميائي جعلها توشك على الانهيار لولا وجود ماري وليان بجوارها،، كانت ماري تمكث معها طيلة النهار وليان تبيت معا ليلا..
انتهت جلسة العلاج اخيرا.. فانهارت ليلى على الفراش تشعر بجسدها يحترق من الداخل.. تشعر انها منهكة للغاية لا تقوى حتى على الصراخ والتأوه.. انتابتها نوبة غثيان عنيفة جعلتها تقوم بسرعة لينتابها دوار عنيف .. سندتها ماري.. فوضعت ليلى يدها على فمها واشارت بيدها الاخرى الى المرحاض.. فهمت ماري ما تريد فسندتها الى حيث المرحاض الصغير الملحق بالغرفة.. انحنت ليلى على المغسلة وافرغت ما في جوفها.. كانت تشعر ان روحها تكاد تخرج منها.. كانت ماري تسندها بيد وتربت على ظهرها باليد الاخرى وفي قلبها غصة وحزن على ابنتها التي تذبل بسرعة امام عينيها .. دمعت عيناها ولكنها منعت نفسنا من البكاء بحزم.. وقالت مشجعة: باقي بضع جلسات قليلة وينتهي كل شيء.. اصبري وكوني قوبة يا حبيبتي،،
قالت ليلى بصوت مختنق: يبدو ان كل شيء سينتهي فعلا فانا اشعر اني سأموت وارتاح من كل هذا العذاب. .
قالت ماري وقد انسابت دموعها : لا تقولي ذلك.. انت قوية وستجتازي كل ذلك. . وسيتم زرع النخاع وستشفين ..
عاودت ليلى نوبة اخرى من الغثيان فانحنت مرة اخرى على المغسلة ..
اخذت ماري تدلك ظهرها بحنان.. شعرت ليلى بالامتنان لوالدتها.. كان يبدو ان ماري تحاول ان تكفر عن سنوات غيابها عنها .. وهي ايضا سامحتها كما سامحت الجميع.. فالاقتراب من الموت يجعل الانسان اكثر حكمة وتسامحا.. فالحياة اقصر من ان نقضيها في الغضب والشجار..سمعت صوت خلفها فالتفت لتجد الممرضة التي بادرتها: من فضلك مدام الطبيب يريدك لامر هام..
قالت ماري : حسنا ولكن بعد اضع ليلى في فراشها..
اتت الممرضة بجوارها وقالت: لا تقلقي يا سيدتي اذهبي انت وانا سأقف معها وسأضعها في الفراش.. فالطبيب يريدك حالا..
هزت ماري رأسها وقالت لليلى: سأذهب لارى الطبيب ..
ذهبت ماري .. انتهت نوبة الغثيان والقئ فأعتدلت ليلى لتطالع المرآة التي فوق المغسلة.. دمعت عيناها فقد شعرت ان من تنظر لها في الجهة الاخرى من المرآة فتاة اخرى.. فتاة ذابلة البشرة نحيفة.. وقد تساقط شعرها بغزارة حتى ظهرت فروة رأسها .. اصبحت مجرد شبح .. اخفى المرض جمالها... انتابتها نوبة بكاء عنيفة.. ربتت الممرضة على كتفها.. فانحنت ترش بعض الماء على وجهها. . اعتدلت لتتنتفض بشدة وهي تجد خلفها سامر ينظر لها بمزيج من الحنان والغضب..
......................
طرقت ماري باب غرفة الطبيب بتردد.. فسمعت صوته يدعوها للدخول.. كان هاشم وعاصم بالداخل.. حيتهم وجلست لاحظت ان الوجوم يسود المكان .. قالت للطبيب: حسنا يا دكتور.. ما الامر..
اضطربت من نظرات هاشم الغريبة لها.. تنحنح الطبيب ثم قال: في الواقع يا سيدتي .. ليلى فصيلة دمها نادرة وهي o سالب كما تعرفين.. ووجدنا ايضا ان تحاليل توافق الانسجة لها ايضا نادرة فلم تتوافق انسجتها الا معك..
نظرت له ماري وقالت: حسنا سأتبرع لها انا..
قال الطبيب بهدوء: للاسف هذا خطر عليك.. لان عمر حضرتك يجعلك معرضة للاصابة بفقر الدم الشديد .. وايضا..
قاطعته ماري بحزم: أنا سأتبرع مهما كانت الاثار الجانبية،. اريد ان تشفى ليلى من هذا المرض اللعين..
قال هاشم : ولكن يا ماري..قاطعته ماري: لا يوجد لكن .. ابدأ اجراءات الزرع يا دكتور انا مستعدة لكل شيء..
ثم هزمتها دمعة نزلت من عينها رغما عنها واستطردت بصوت مختنق: علها تغفر لي تقصيري وتركي لها..
احتواها هاشم بين ذراعيه وربت على ظهرها بحنان وهو يهمس لها: لن استطيع العيش ان حدث لك شيء يا حبيبتي..
قالت وهي تبكي على صدره : وانا لن استطيع الحياة ان حدث شيء لليلى..
ثم رفعت رأسها وحاولت الابتسام من بين دموعها وهي تقول: لا تقلق .. لن يحدث شيء باذن الله. .
ثم التفتت للطبيب وهي تتنهد : حسنا يا دكتور.. متى سنبدأ..
قال الطبيب وهو ينظر للتقويم امامه: سنقوم بعمل بعض التحاليل لليلى لنرى مدى استعدادها لاجراء النقل ونبدأ فور تأكدنا من جاهزيتها..
هزت رأسها وقالت: وانا مستعدة في اي وقت..
خرجوا جميعا من غرفة الطبيب فقالت ماري لهاشم: اشهر بالدوار قليلا عزيزي هل يمكن ان تبتع لي عصير..
نظر لها هاشم بدهشة فقالت: ارجوك وسأذهب انا وعاصم لغرفة ليلى ..
هز هاشم رأسه وهو يشعر ان ماري وراءها شيء.. ولكنه استجاب لها عندما غمزته ففهم انها تريد محادثة عاصم في شيء ما..
بعد ذهاب هاشم التفتت ماري لعاصم وقالت بحزم: وبعد يا عاصم متى ستوقف هذه المهزلة؟
نظر لها عاصم باستخفاف وهو يقول: اي مهزلة يا سيدتي. .
نظرت له بدهشة وهي تقول: حقا لا تدري.. حسنا سأجاريك ..خطبتك لليلى تلك هي المهزلة..
عقد ذراعيه وهو يقول: لماذا..
قالت بحدة: انت تحب ليان وهي تحبك وتعلم تماما ان ليلى لا تحبك ..
قال ببرود: من قال اني احب ليان..
ضيقت عينيها وهي تقول : بل تحبها يا عاصم.. لا تجعل انتقامك يفسد حياة ثلاثتكم.. ليلى مثلا لا علاقة لها بانتقامك من ليان..
تنهد وهو يقول : ليان كانت تريد ان تجعل مني اضحوكة لولا انها احبتني كانت فضحتني .. ولذلك لن اسامحها..
مطت ماري شفتيها وهي تقول: وليلى لا تحبك خطبت لك فقط لتبعد سامر عنها..
وضع يده في جيوبه وهو يستعد للمغادرة وهو يقول بلا مبالاة: اعرف ذلك ايضا.. استأذنك سيدتي..
راقبته وهو يمشي بغيظ.. وقلبها يبكي على حال بنتيها..
...............................................
جلس سامر بجوار الفراش الذي تستلقي عليه ليلى بتعب.. اغمضت عينها .. كانت تخجل ان يراها في هذه الحالة المزرية بعد ان فقدت جمالها وذبلت من جراء جرعات الكيماوي المكثفة. .
قالت بوهن: لماذا اتيت يا سامر.. لقد انتهت قصتنا وأصبحت خطيبة لاخر..
قال سامر بحزن: لقد عرفت كل شيء .. لا يوجد داعي لتكذبي..
تساقطت دموعها التي حبستها طويلا فقال معاتبا: كيف فكرت ان من الممكن ان تبعديني عنك بسهولة...
قالت ودموعها تنساب على وجنتيها : لم اكن اريدك ان تراني بهذا الشكل .. لم اكن اريد ان نظرات الحب في عينيك تتحول الى مجرد شفقة..
وقف سامر امامها وانحني ينظر الى عينيها الزرقاوتين الحزينتين وقال بدهشة: شفقة.. هل الحب موجود فقط من اجل الاوقات الهانئة فقط.. وعندما يصاب احد الحبيبين بالاذى ينتهي ويتحول لشفقة .. من افهمك هذا..
عضت ليلى على شفتيها وهي تهرب بعينيها من نظراته المحبة التي تحاصرها.. فامسك سامر يدها واحتواها بين كفيه وهو يقول: الحب ان اكون بجوارك في الامك وحزنك قبل صحتك وفرحك.. بل ان المرض والحزن هو الذي يظهر ما اذا كان الحب حقيقيا ام لا.. لم تتغيري في نظري.. لازلت حبيبتي وصغيرتي التي لا طالما احببتها.. كان قلبي في الايام الماضية ليس معي.. كنت شاردا اتساءل ما الذي غيرها.. وعندما قابلت فيفان وسألتها عنك.. قالت لي الحقيقة.. ولم ادر بنفسي الا وانا امامك..
تزايدت دموعها وهي تقول: لكن..
همس: شششش.. لا يوجد لكن.. انت لي وستظلين لي طيلة العمر .. لن اتركك بعد الآن.. وستقاومين حتى يتم شفائك نهائيا وسنتزوج..
قالت : ولكني مخطوبة لغيرك سامر..
ابتسم وهو يقول: لا تقلقي .. سأحارب من اجلك ولكن اريد كلمة واحدة.. هل لازلت تحبينني..
ملأت عينها بملامحه الحبيبة وهي تهمس: بل اعشقك..
انحني وقبل جبهتها وهو يقول: بهذه الكلمة يهون في عيني كل شيء..
ارتعدت عندما سمعت صوت تصفيق وصوت يقول: مشهد غرامي مؤثر تكاد الدموع تتساقط من عيني..
...............



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close