اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع عشر 14 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الرابع عشر 14 بقلم بسملة محمد



                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الرابعة عشر_رد سجون."
"_____"

1


"إيه الفراغ دا؟ إلا حتى ما طلع لينا عفريت وشخط فينا! هو أحمد بيضحك علينا ولا إيه؟"
نطقها رائف بخيبة أمل، وعلى ذكر اسم أحمد رمقه داني يسأله بتعجب"فين أحمد؟"

5


_مش عارف هو قالي داخل أوضة، تعالى ندور عليه، شكله بيعمل مقلب فينا.
اتجها إلى الغرفة لكن خرج لهما أحمد بوجهٍ جاد وهو يخبرهم بنبرة جامدة"لازم ننزل من هنا حالًا."

+


قالها وركض يغادر بحزمٍ، والاثنان رمقا بعضهم بتعجب، ساروا خلفه، وتحدث رائف باستغراب"إحنا جينا في إيه وهنمشي في إيه؟"

+


_أنا عرفت حاجة، خلص بس لازم نسيب العمارة.
رجع يشدهم خلفه، وخرجوا من العمارة سالمين، ورأوا النور الطبيعي، تحدث داني بهدوء"بس الشقة شكلها أقل من عادية ياحمد لولا بس إنها مولعة مكنش هتبقا مخيفة أوي كدا."

1


"دا لإننا جيين الصبح، بس أنا كدا كدا شوفت، بس مش دي المشكلة، مقدروش يأذوني."
جملته كانت مبهمة بالنسبة لهم! لكنه صمت وسألهم سؤال غامض"هو أنا جيت البيت دا قبل كدا؟ أقصد غير المرة إللي كنت فيها مع أسماء يعني...أنا حاسس إن ليا ذكريات مع البيت دا."

1


كان يحدق بالبناية بنظرات مركزة لكنه لا يتذكر، ورائف شعر بقشعريرة تسري في جسده كله، وسأله بحذر"أنت شوفت إيه في الأوضة؟"

+


"شوفت العفريتة، قالتلي رهينة ولا قتيل، وقعت في الأرض وفي حاجة سحبتني بس أنا قولت قرآن وقولت الرقية بصوت عالي وفي وسط ما أنا بقولها حسيت إني أعرف المكان دا، وفي حاجة بفتكرها وأنا صغير، مش قادر أحددها بس الموضوع أكبر مني ومن أسماء ومن لعب العيال دا كله!"
كان شارد وملامحه باهتة، ومرة واحدة دوى في أذنه صوت صراخ لطفل صغير، طفل صغير يستغيث بنبرة عالية، وضع يده فوق أذنه وهو يصرخ معه محاول إبعاد الصوت عنه لكن بلا فائدة!

6


والمصيبة إن رائف وداني لا يسمعون شيء! ولا يفهمون ما به! لكن كل شيء حولهم وما يفعله ينذر بالخطر!

+


اقترب رائف سريعًا، وضم أحمد وهو يقرأ عليه آيات من القرآن بصوتٍ ثابت حتى بدأ جسده يهدأ شيئًا فشيئًا، ثم نظر لهما بحدة وقال"هنمشي حالًا، وهننسى أم إللي حصل دا، وأنت كفاية مشاكل، مش هنساعد حد ولا هندخل نفسنا في حوارات فاهم؟"

+


رفع عيونه الحمراء له وأخبره بنبرة متحشرجة خرجت مهتزة"رائف أنا شوفتني وأنا طفل جوا!"

2


"أنت مجنون؟ أحمد فوق، فوق ومتدخلش نفسك الحوارات دي، إحنا ماس بنحصن نفسنا وبنصلي وبنعمل كل حاجة تخلينا منخافش غير من الخالق، وبعدين إنت عمرك وأنت طفل روحت اسكندرية لوحدك؟؟"
كان داني المتحدثة، يحدثه بصرامة حتى لا يذهب في طريق بلا رجعة، وأحمد حرك رأسه بتيه وهو يردد بكلماته"لله الأمر، فوضت أمري لله، يلا نرجع."

3




                
لكن مرة واحدة توقف وهو يتحرك في طريق معاكس، تهور منه ما سيفعله لكن ليفك ذلك اللغز يجب أن يتهور، دخل في الشوارع المتهالكة وتحدث رائف باستنكار"رايح فين؟ وبعدين إيه العماير دي كلها؟ المفروض اسكندرية حتة سياحية مينفعش يسيبوا كل البيوت المهجورة دي!"

+


أجابه داني بجدية وهو يتفحص المكان
_الحارة دي أصلًا جانبية ومستخبية أوي عن البحر ملهاش علاقة بالسياحة دي حارة شعبية عادي جوا شوارع اسكندرية إللي يكاد يكون معظمها مش سياحي أصلًا.

+


ووصلوا أخيرًا عند بنايات يوجد بها سكان! اقترب أحمد من أحد البائعين يصافحه بهدوء مع كلماته"إزيك ياخويا، عايز تلاتة عصير جهينة بالمانجا."

+


أعطاهم له، وأحمد سأله ببساطة"إلا قولي أنا جي من الحارة دي، هو ليه كل البيوت مش مسكونة؟"

+


رفع لهم في الحال نظراته لتتحول إلى مخيفة، وسألهم بصوتٍ مستنكر"إزاي دخلتوا من الحارة دي؟ أنتم متعرفوش إن المكان دا مقفول؟"

+


انقبض قلبهم واتسعت نظرات رائف وهو يضحك ليخفف من حدة الموقف'"مقفول إزاي يعني؟ ماهو مفتوح أهو جاينلك منه! يعني الحكومة مانعة دخول حد ليه؟"

+


"لاء، بس المكان دا محرم على كل الناس الاسكندرانين ودي حتة ملهاش علاقة بالسياح، ويعني الكل عارف إن البيوت إللي هناك فيها أعوذ بالله."
قال جملته الأخيرة وهو يتلفت حوله بخوفٍ، وداني ردد كلماته باستنكار"أعوذ بالله؟ عفاريت؟"

+


"الحوار أكبر من كدا، دا إحنا الحارة دي مهجورة من ساعة الحريقة ومن ساعة ما العيلة كلها ماتت ومنجاش منهم غير بنتهم الطفلة، والله ما فاكر اسمها، الكل بقا يشوف عفاريت، دا غير إنهم كانوا بيقولوا والعياذ بالله إن الشقة كانت مسكونة بساحر قبل ما العيلة دي تيجي لكنه اتقتل وهما جم بعدها بخمس سنين، والله كنت هقول خرافات لولا إن أنا وعيلتي والناس كلها حضرنا الحوار والكل سمع عنه، بس الدنيا بالليل في الحارة دي بتبقا بترقص من الرعب."

8


كان يخبرهم بما سمعه ليستفهم منه أحمد أكثر"عشان كدا الناس هجروا بيوتهم؟"

+


هز رأسه يؤكد على حديثه معلل بـ"آه، أصل الحريقة كانت جامدة، أب ولع في عيلته بإيده، قال إيه بيقول الملك إللي معاه تعابين أمرني! يلا الله يرحمهم هما بقا عند ربنا، بس إللي هيجنني إن بنتهم الصغيرة الناس كلها بتقول خرجت ومحصلش ليها حاجة، أبويا بيقول إن صحابه إللي خرجوها خرجوها والشقة متفحمة، وهي كانت قاعدة ومفيش حتة نار لمستها لكن أهلها كلهم متفحمين!"

2


ابتلع أحمد لعابه وهو يتحدث بنبرة لم تخرج، خائفة"والبنت دي راحت فين؟"

+


_بيقولوا راحت عاشت مع ستها باين، يلا ربنا يسترنا ويجعل كلامنا خفيف عليهم، وامشوا بقا من الناحية التانية دي أحسن الحارة دي من بعد غروب الشمس وأجارك الله بيطلع منها ريحة حريقة وحاجة آخر رضعب.

+



        

          

                
وهو كان في عالم ثاني، بدأ يربط كل شيء ببعضه، الثعابين، وزهاك، وصورة الطفلة، وقصة الحريقة وأسماء! أسماء هي الطفلة الناجية؟؟؟

4


"______"

+


"عمر، مستعد تدوق؟"
سألته بابتسامة متحمسة، وهو صفق بمبالغة وهو يجلس على الأريكة مردد بـ"مستعد موت ياشيفة نور."

1


دخلت المطبخ وخرجت بصينية متوسطة، رائحتها شهية، وضعتها أمامه ليتحدث بانبهار"تحفة أوي! دي قولتي اسمها إيه؟"

+


"نجرسكوا، كنت بجيبها علطول من الجامعة، وعملتها مرتين لنيار ومحمود."
أجابته بابتسامة بشوشة، وبدأت بتقطيعها ممسكة بصحنه متحدثة بحماس ظاهر له، وعيونها تشع فضولٍ وهي تنتظر رأيه على أحر من الجمر"قولي بقا رأيك".

+


"قمر زي صاحبتها."
رد بمرحٍ، وبدأ يأكل منها باستمتاع حقيقي، طباخة ماهرة، الطعام رائحته ومذاقه وشكله أكثر من شهي! تحدث بتلذذ_:
_الله! أنا بعشق النرجسكوا دي من إيدك.

8


ضحكت وهي تحرك يديها بخجلٍ تخبره برقةٍ طغت على صوتها"بس دي أول مرة تدوقها اصلا!"

+


شاركها في الضحك وهو يحك فروة رأسه، وتحدث بمشاكسة وهو يغمزها بعيونه"يبقا بقيت بعشق النجرسكوا من إيدك".

+


_لاء بجد حلو أكلي؟
سألته بانشراح، وهو هز رأسه يحدثها بصدقٍ"أكلك بينزل القلب مش المعدة، يابختي واللهِ."

+


جلست تنظر له وهو يأكل بسعادة لا تتصور مقدارها، تشعر إنها فعلت شيء جيد للغاية على رد فعله وأكله بنهم شديد! وهو وجدها شاردة، اقترب منها يأخذ معلقتها يرفعها إلى وجهها مع كلماته"يلا القطر رايح فين؟"

1


رمقته بخجلٍ وهي تبعد الملعقة عن فمها"أنت شايفني فارس ابنك ولا إيه؟"

+


اقترب أكثر وهو يردد بمكرٍ"لاء شايفك نور مراتي، ومن واجب الزوج إنه يأكل زوجته، صح ولا غلط؟"

+


حاولت إخفاء بسمتها التي ارتفعت على شفتيها، تسمع دقات قلبها الذي يتراقص بداخلها، وأشاحت بوجهها تفرك يديها وهي تخبره باستحياء"أنا هاكل ياعمر."

+


"ياقلب عمر والله لا تاكلي من إيدي، يلا بقا متتعبنيش."
كان مصمم بمرحه المعتاد، وهي فتحت فمها تأكل من يديه، كررها لثلاثة مرات، ووضع الملعقة الخاصة بها ومد ملعقته يحدثها بتذمر"أكليني هو أنا هفضل أأكلك بس؟ ولا أنا مليش حقوق في البيت دا؟"

5


"أنا مش بحب التلزيق في الأكل."
قالت جملتها بهدوء وهو اذبهلت ملامحها قبل أن يحدثها بعصبية"دا تلزيق؟ دي رومانسية يا عديمة الرومانسية؟"

8


رفعت نظراتها ببراءة له وهي تحدثه بلطافة"مش بحب الرومانسية في الأكل!"

+


ضحك بقوة وهو يحرك رأسه، وردد من بين أسنانه بغيظٍ"إنتِ لا عاجبك معاكسات حلال ولا رومانسية؟ أومال عايزة إيه؟"

+



        
          

                
_عايزة أشكرك.
بدون شعور خرجت منها، وهو تعجبت نظراته وهو يبادر بسؤالٍ مستهجن"تشكريني؟ ليه؟"

+


لا تعرف بماذا ترد، لكن فتحت يدها وأخذت تعد على أصابعها في حركة لا إرادية"على إنك كنت حنين معايا من أول يوم، وعلى طيبتك، وعلى معاملتك، وعلى التليفون، وعلى كل حاجة، شكرًا بجد."

+


كانت ممتنة وليست مجرد شاكرة، وهو ارتسمت بسمته واسعة على ثغره مخبرها بعدة كلمات كالدواء بالنسبة لها"الشكر بيننا مينفعش، إنتِ منِّي."

9


هي مِنُّه؟؟ لن تنكر وستعترف إن تلك ألطف جملة يمكن أن تسمعها بحياتها، التمعت عيونها وهي تضع يدها فوق قلبها تشكره بكلماتها المهزوزة"شكرًا".

+


_شكرًا تاني؟ طب يلا قومي معانا رايحين مشوار.
قالها ببسمة، وهو يدفعها بخفة لتنهض، وهي نهضت تدخل إلى الغرفة والسعادة تغمرها! شعور جميل؟؟ جميل للغاية ودافئ!

+


"_______"

+


دخل كالعادة ليجدها أول فتاة تجلس بالقاعة بمللٍ، تعبث بهاتفها، رفعت نظراتها فجاءة لتجده ينظر لها لكنه خفض نظراته في الحال مدعي الانشغال، وهي صمتت للحظات تفكر هل كان يحدق بها؟؟

+


التهت مرة أخرى ورفعت نظراتها له لتجده يحدق بها للمرة الثانية، شعرت بالخجل لكن عادت تحدث نفسها بسخرية"يعني هيكون بيبصلك إنتِ من ضمن كل البنات دي!"

+


وبعد جملتها لا تعلم ماذا حدث لكن بدأت تقيمه بنظراتها في الخفاء، وسيم! وسيم لدرجة كبيرة، طويل، عريض، أبيض، شعره ناعم بني، عيون بني داكنة جميلة! أنيق، أنيق، أنيق.

+


تركت لنفسها الحرية في تأمله لكن سرعان ما شعرت على حالها! وأشاحت بوجهها، يا الله! أصبحت ترفع بصرها ببساطة تحدق به وتقيمه؟؟ تغضب ربها؟؟ جلست تعنف نفسها، وضميرها ينهش فيها حتى أنتهت الحصة ورجعت إلى بيتها.

+


بدأت بالبحث حتى وجدت ما تريده!
"تفسير سورة النور آية غض البصر وإخفاء الزينة للنساء."

+


كان شيخ في منتصف عمره، يجلس في مسجد يحدث الرِجال، فعَّلت الصوت فقط وأخفت الصورة وبدأت تستمع له بانصات.

+


﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[30-31: النور].

+



        
          

                
_بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نحن في مجلس تحُّفه الملائكة، في مجلس ذكر لله وعلم، لعله يكون شفيع لينا، المرة إللي فاتت اتكلمنا عن غض البصر للرجال وفوائد غض البصر لأبن القيم، وحاليًا هنشرح غضب البصر للنساء، حفظهم الله من شرور أنفسهن.

+


"البنات مش حافظة بس ولا فاهمة غير آية غض بصر الرجال، تخلع ملابسها وتمشي شبه عارية تقول غضب بصرك، تحط مكياج وحاجات غريبة كدا تقول أنت مأمور تغض بصرك، ياستي هو فعلًا مأمور بغض البصر وإنتِ مأمورة بإخفاء زينتك! كملي الآية! ربك بيكلم نساء المؤمنين، عمرنا ما استنكرنا بنت بتتأمل ولد ولا بتعاكسه ولا بتتفرج على مسلسلات تركي وتتغزل فيه، ولو استنكرنا بنقول إيه؟ةمفيش بنت محترمة تعمل كدا! مش بنقول غضي بصرك عشان حرام! مفيش مسلمة تعمل كدا! لاء مش بنقول، إنك تقعدي تتأملي في الولد كدا دا بيفتح باب الزنا، حضرتك السورة بتتكلم عن الزنا في أول آياتها وبيبدأ ربك يقول أسبابه ودواخله."

+


_ وربنا منزل في القرآن الكريم مثال شهير كلنا بنضرب بيه المثل وكلنا عارفينه وحافظينه، بس بناخد منه عظة واحدة بس! والمثال هو سيدنا يوسف وزليخة! والعظة هي إن لما يُوسُف عليه السلام زليخة قالتله هيت لك قال معاذ الله، إنه بعد عن الزنا وبعد عن حاجة تغضب ربه، ونسينا أهم حاجة في القصة وهي من أول زليخة نفسها! زليخة كانت مرأة مكرمة في بلدها، وليها كلمة، وزوجة رَجُل له مركزه وقيمته وكلمته، جالها شاب وبدأت تطلق بصرها، وبدأت تفكر فيه، وبدأت من كتر ما عيونها عليه هي مش قادرة! هي عايشة تبص عليه وتتأمله وتتخيله! المسألة والمشكلة بدأت من أول ما أطلقت بصرها، لحد ما وصلت إن المرأة المرغوبة تصبح الراغبة! وتقوله هيت لك، أفعل بي ما شئت! ولما يقولها ربي وسيدي الذي أكرم مثواي متهتمش، وصلت لدرجة فجور عالية! إنها خلاص هتعمل إللي تعمله.

+


"دا بسبب حاجة واحدة بس غض البصر، كارثة، وما أدراك بقا حاليًا في مجتمعنا والتفتح إللي إحنا فيه وعصر التقدم والحرية كما يزعم البعض! بتلاقي في الجامعة خامسة صحاب، اتنين بنات وتلاتة ولاد والدنيا كوسة، ويقولولك أصل معاملة الصبيان أسهل مع البنات، أصل الصبيان دول البوي فريند، وأقسملك بالله إن البوي فريند هيمسك إيدك، بعدها هيمسكك من وسطك، طب وقلب بابا الشهواني إللي مصاحبك أصلًا عشان الحرام سهل، لاء وممتع كمان، اللمسة والنظرة دول تحفة بجد بيبقوا، وخصوصًا لو مرة واحدة كدا مسكت إيدها، شعور تحفة أوي صح ياشباب؟"

+


كان يضحك وهو يسألهم وضحك الجميع وبدأت همهماتهم ليتحدث بنبرة مرحة"سامع واحد بيقول آآه تحفة والله وبيعمل هححح! ضحكتوني واللهِ، سمعتي بقا الوحش البشرية بتعمل إيه؟ بيقولوا هححح."

+


ضحكت بقوة معهم وهي تستمع لهم، وهو أكمل بجدية"الحرام سهل وممتع بس مش هيبقا ممتع لما يفضل ماسك إيدك ولا وسطك! لاء هو عايز حاجة جديدة، فإيه؟ خلاص زهقنا بقا وبعدين كفاية رجعية إيه مسكة الإيد دي؟ إحنا أقل من البت فوزية الواد روميو صحابنا؟ فيبدأ عفانا الله يقبلها، ومن ثم تتحول القُبل إلي شيء روتيني، والقبل تجيب حاجات بقا خلاص أنتم فهمينها نهايتها الزنا! ربنا يعافينا، أصل هو ربنا خلقنا كدا، فأنت عايز تعمل كدا في الحرام خلاص اتحمل النتيجة بقا، لكن عايز تستنى وتاخد الحلال فالله يباركلك ويبارك لزوجتك التقية."

+



        
          

                
"أنا عارف إن البنت فطرتها السليمة التزين وإنها تبان جميلة وقمورة، وتلبس دا ودا وتبين شعرها الجميل، بس دا أمر من ربك، إنتِ هنا مأمورة يأمر الرب فيطيع العبد! سمعنا وأطعنا، خلصت، عارف إن الفتنة كترت وصحبتك تحفة في المكياج، ومامتك عيزاكي تتجوزي، وباباكي بيقولك مش هيجيلك عريس بسبب النقاب والخمار، وبقا عندك خمسة وعشرين من غير ما حد يتكلم عليكي ولا يشرب عليكي قهوة حتى، بس إحنا مأمورين، خلاص هنعمل إيه؟ إنتم كدا كدا مهتمين بنفسكم، أنا عندي بنتي الله يحفظها وبنات عيلتي يعني تبارك الله وشوشهم منورة، بسألها بتحطي إيه بتقولي دا غسول، طب دا، تقولي لاء دا سيرم، طب دا تقولي لاء دا واقي، أنا بيتي مخروب على المرطب والكريمات دي! بس يلا حلال عليهم فلوسي، يعني النضافة الشخصية مخلتش، آه المكياج بيحلي أكتر وبيظهر معالم وشك وجمالك بس دا لزوجك بقا، تجملي لزوجك ووالله تهدي حسنات، تجملي للشارع تاخدي سيئات."

+


"وسامع النسوية إللي هتقول أنتم فاكرين إننا بنعمل كل حاجة عشان الرجالة؟ إحنا بنعمل كدا عشان مظهرنا إحنا وشكلنا وطز في الرجالة، هقولك طزين في الرجالة، انزلي مظهرك جميل وقمورة وإنتِ مستحمية ومرطبة بشرتك وعاملة ومتحطيش حاجة ربنا نهاكي عنها عشان حتى لو الرجالة مبصوش ليكي فحرام عشان نازلة بيه ودا مجاهرة بالمعصية، وطز تاني في الرجالة، لا مؤاخذة يعني يارجالة."

8


سمعت المحاضرة كلها، وبعدما انتهت كانت تتدعي ربها ألا يجعلها من المقصرين والغير عاملين بأوامره.

1


"_____"

+


"نور اوعديني إنك تسمعي كلامي وتعرفي إن أي حاجة بعملها عشانك."
قالها بطريقة جادة بها طيف حنون ربكتها، ودارت بنظرها في المكان باستغراب، هزت رأسها بعدم فهم، وهو صعد بها إحدى البنايات حتى وقف أمام عيادة طبية، حدقت بالاسم باندهاش وهي تسأله بعدم تصديق_:
"جايني لدكتورة نفسية؟"

+


_إنتِ ست العارفين يادكتورة إن العلاج النفسي أهم حاجة، وعمرك ما هتتخطي إلا لما تتكلمي وتفضفضي مع حد فاهمك.
هو المتفهم! نبرته كانت مرتبكة، يخشى أن تفهمه خطأ، وأكمل جملته بسرعة قبل أن تتحدث"دا عشانك، واللهِ ما عشان حد غير نفسك، أنا عايزك مرتاحة."

+


كانت نظراتها غير مفهومة، مشاعرها هائجة، وقلبها خائف، الفكرة مخيفة، والموقف مهيب، والذكريات قاتلة! ارتجف صوتها وهي تحك يديها ببعضهم"عمر أنا..."

+


قاطعها بلهفة وهو يمسك بيديها يبعضهما عن بعضهما، ضغط عليهما بخفة وهو يكمل حديثها"إنتِ شجاعة، وعارفة إن مش ذنبك، أرجوكي يانور، عشان خاطر نفسك."

+


ازدردت لعابها بتشوش، ودخلت معه بأقدام مرتجفة، ونفس مضطربة، وهاجس مخيف يطاردها، هاجس مذاقه مر! دفع عمر ثمن الجلسة وجلس معها، ممسك بيدها لا يتركها وكإنها ستركض وتفر منه! دور والثاني وجاء دورها.

+



        
          

                
شجعها بجملته المتحمسة"يلا يادكتورة قدها وأشطر منها كمان."

+


ترك يدها، ومع تركه ليدها شعرت إنها فقدت روحها! تعالت أنفاسها، ودخلت تسير بخطوات متعثرة، وقفت تصافحها الطبيبة مع كلماتها المرحبة"إزيك يانور، أنا دكتور رنا".

1


صافحتها وصمتت، والطبيبة أشارت على الأريكة تخبرها بجدية"اتفضلي اقعدي."

+


جلست على الأريكة واختناقها مسيطر عليها، والطبيبة بدأت معها بكل الأسئلة الروتينية، وسألتها بابتسامة"إنتِ عارفة إنك قوية أوي عشان تواجهي خوفك وتيجي تعالجي روحك؟"

+


_لاء أنا ضعيفة، عمر جوزي إللي جابني.
رددتها بصوت مبحوح، والطبيبة كانت اتسعت بسمتها وهي تردد بهدوء"ودا معناه إنه بيحبك جدًا وبيخاف على مصلحتك."

+


من جديد اعترضت وهي تخبرها بألمٍ"لاء، هو بيشفق عليا، بيعمل كدا عشان إللي حصلي."

+


_مفيش حاجة اسمها بين الزوجين شفقة يانور، في مودة وحب.

+


كانت جادة ونور هبطت دمعة من عيونها تحدثها بقهرة"بس إحنا مش زوجين، إحنا واحدة مغتصبة وواحد بيستر عليها".

+


ورغم السكون التام الذي حل على الغرفة لكن الطبيب حدثتها بابتسامة صافية"وإللي حصل مينقصكيش يانور، إللي حصل كان غصب، ميقلش من كونك ست، ميحطكيش في خانة أقل من أي واحدة، بالعكس أنا شايفة قدامي بنت مكاملة، متعلمة، قوية، صامدة، جميلة!"

+


انهارت دموعها تخبرها بصوتٍ متهدج وهي ضع يدها على قلبها"قرفانة من نفسي أوي، مش بقدر أبص في المرآية، بقالي داخلة على تلت شهور ومش قادرة أرفع عيوني من الأرض، مكسورة وعيني مكسورة، الكل بيتكلم عليا، الكل بينهش في سيرتي وسمعتي!"

+


وتربيتة بسيطة على يدها تليها جملتها"لاء يانور، البنت إللي شيفاها مش مكسورة، دي بنت قوية بتعافر! وهتتعافى."

+


"مكسوفة من عمر أوي، متجوزني يستر عليا بعد كلام الكل، عيني بتبقا في الأرض عشان مستحقش أرفعهم فيه وهو كاسرهم."

+


كانت تخبرها وشهقاتها تتعالى، وهي أجابتها بحنانٍ_:
"إزاي كاسر عينك؟ الشخص إللي برا وجابك ودفع حق الكشف ومستنيكي وخايف عليكي لا يمكن يكون إنسان كاسر عينك، إنتِ مش مذنبة، واوعي يانور تحطي في عقلك فكرة إن الخطيئة جت منك، أنا معرفش تفاصيل الحادثة بس عارفة إن المجتمع هو إللي ظالم، وإنتِ هنا مظلومة وجاية تاخدي حقك، وحقك يعني إنك ترتاحي".

+


وضعت أناملها الرقيقة على عيونها تخفيهم، وصوتها يخرج متقطع"صعبان عليا نفسي أوي! صعبان عليا كرهي لنفسي وحقدي عليها، بتمنى أموت عشان أبعد عن كل إللي في دماغي."

+


"والموت عمره ما كان حل ولا خلاص، ودورك جه، نفسك مش محتاجة تتكره يانور، نفسك محتاجة أمان وحب، والحب يكون منك لنفسك، دعمك لنفسك، إنتِ إللي هتقوي نفسك."

+



        
          

                
خرجت له بأقدام متخبطة مثلما دخلت، وتحدث بابتسامة واسعة"إيه خفيتي؟"

3


حدقت به بغرابة، هل هو بسيط لتلك الدرجة؟؟ وردت باستنكار"هو أنا لحقت! دي أول جلسة لسة."

+


"أومال هتخفي في الجلسة الكام؟"
جملة بسيطة وعفوية لأقصى درجة خرجت منه، لم يكن يتصنع الجهل، هو لا يفهم بالفعل قوانين العلاج النفسي وآثاره ومداه البعيد، وتابع بنبرة مرحة"خفِّي بسرعة سعر الكشف غالي ياحجة."

+


ضحكت بخفة وهي تحرك رأسها بتعبٍ"حاضر هخف بسرعة".

+


"طب إيه؟ شربتك جوا ليمون وأكلتك شكولاتة وقعدتك على الشازلونج وعملتلك مساچ؟"
استفهم منها بفضولٍ شديد، وهي تعجبت بكلماتها"هو أنا راحة العين السخنة ياعمر؟؟ أنا عند دكتورة نفسية!"

2


_إزاي يابنتي دا أنا دافع 800 جنيه شاملين الحاجات دي، دا أنا بشوف في التلفزيون كدا، الدكتورة دي شكل عيادتها معفنة، نشوف غيرها لو هتكروتك؟
هل قلت من قبل إن عمر أحمق؟ هو بالفعل أحمق لا يتصنع الحماقة حتى يُضحكها! 

4


لكنها انفجرت تضحك رغم إنها كانت تبكي بالداخل! تستفهم منه بعدم فهم"أنت بتقول إيه بس؟ دكتورة نفسية دي ولا كوافيرة!"

+


ضحك ولكن رغم ضحكاته إلا إنه تحدث بصرامة"طب بصي إنتِ دكتورة زيها، لو الدكتورة دي بتكروت نروح لدكتورة تانية، إحنا ولا يفرق معانا الفلوس، أهم حاجة راحة الجميل."

1


"شكرًا، حقيقي شكرًا."
تشكره بعيونها الحقيقي إن استطاعت التحدث لكانت قالت كل شيء لسانها يعجز عن قوله! 

+


"طيب ياهبلة، فين تليفونك نتصور بيه، أول صورة بقا تكون صورتنا، ولا إنتِ اتصورتي بيه ولا إيه؟"

+


نفت بخفة وهو أخذ الهاتف يلتقط لهم عدة صور، كانت جميلة، وتظهر الاختلاف بينهم، هو أسمر للغاية وعيونه سوداء لكنها دافئة للغاية، وهي بيضاء للغاية وعيونها عسلي فاتحة، هو نحيل البناية وطويل القامة، وهي ممتلئة بعض الشيء بتناسق ومتوسطة الطول.

3


كان يلتقط صور كثيرة، يقيمهم بحديثه وعيونه وهو يردد"دي عشرة من عشرة، دي إنتِ فيها ياروحي عسولة! دي معفنة أوي عشان مش عارف ببص بصة حمدي الوزير كدا ليه! دي تحفة! ثانية كدا".

+


تركها واتجه تجاه شاب واضح إنه في مرحلته الإعدادية يحدثه بجدية"ممكن تصورنا صورة بالطول."

+


شعرت أن نيران تلهب وجهها من شدة الخجل، وردت بنبرة خافتة"أنت بتعمل إيه؟"

+


_تعالي بس نتصور.
وقف بجانبها، وأمسك بيدها، رجعت عدة خطوات بسيطة وأمسكت في ذراعه بحرجٍ وهي تبتسم بسمة هادئة متوترة بعض الشيء، بينما عمر كانت بسمته واسعة متهللة، يقف بشوش الوجه، والتقطت أجمل صورة لهم!!
"ماشاء الله ماشاء الله أنا متجوز العسولة دي؟"

13



        
          

                
"شكرًا."
واضح إنها كلمة في لسانها! ضحك وهو يحرك رأسه باستياءٍ وهو يرد عليها"العفو ياختي."

6


"______"

+


كان يصعد الأدراج إلى منزله لكنها أوقفته عندما خرجت من المنزل تقف أمامه"يحيى بيه".

+


ابتعد عنها وهو يتخطاها بدون أن يرد، سارت وراءه تحدثه بجدية"أنا آسفة، واللهِ ما هعمل كدا تاني".

+


استدار لها بملامح غاضبة، وأشهر سبابته أمام وجهها مع تحذيره المحتد"نيار، كفاية، أنا فعلًا متعصب من نفسي إني دخلتك بيتي، آمنتك، قعدتك مع أهلي وأنا عارف إنك حرامية، بس...بجد أنا السبب."

+


جملته كانت قاسية عليها، وهي التمعت عيونها تحدثه بصوتٍ خافض"معاك حق، بس والله كان غصب عني."

+


"مفيش حاجة اسمها غصب عني أو مش غصب، في عقل هنا، ينهار أبيض بجد! إنتِ حتى مخدتيش حاجة بسيطة أو مستخبية! إنتِ يانيار سرقتي سلسلة دهب تقيلة من بيتي، إنتِ أمي دخلتك وقعدتك ورحبت بيكي وإنتِ خدتي حاجة من بيتها!"
كان منفعل، يعاتبها أكثر من حدته أو من كونه غاضب منها، هو مخذول!

+


ألا يكفيها ضميرها وإحساسها بالذنب الذي ينهش فيها؟ شعرت بحقارتها بسبب حديثه، وانهمرت دموعها تخبره بنبرة باكية"والله ما حسيت بنفسي وأنا بسرقها، وبعد ما نزلت هنا كنت ناوية أطلع وأرجعها واللهِ."

+


ونظراته كانت تعاتبها، حرك رأسه بسخرية وهو يسألها بهدوءٍ"مريضة سرقة يعني؟"

2


سكتت ولم ترد عليه وهي تخفض نظراتها بحزنٍ، وهو سخر بكلماته"عندك إجابة ولا نسأل سؤال جديد؟"

+


_وحتى لو عندي إجابة، يعني هتصدقني؟
نظرت له بعيونها الباكية، وجوابه كان يفرق معها، وهو رد بنبرة قاسية علها تفيق"وهيكون إيه الجواب إللي يخلينا نتغاضى عن عقوبة السرقة وحُرمانيتها؟ إحنا بنتعامل مع إللي جايين في سرقة إنهم مجرمين، بيتعاملوا أوسخ معاملة، فاهمة يعني إيه؟"

+


شهقت بصدمة وهي تحدق به، وخرج صوتها مصدوم خافت"يعني أنا زيي زي المجرمين دول؟ هما بيعملوا كدا بإرادتهم، لكن أنا...أنا.."

+


توقفت للحظات قبل أن يتعالى صوتها تدريجيًا وهي تبكي بحرقة"أنا يايحيى مش بإرادتي، واللهِ أنا لا بحب أسرق ولا ببقا قاصدة، لما بابا كان عايش أنا كنت مش كدا، من ساعة ما روحت لخالتي وفجاءة مبقتش...مش عارفة، بس أنا بدأت أسرق مرة واحدة، مرة واحدة لاقيتني بسرق وأنا مش عايزة وببقا فرحانة أوي لما خالتي تضايق وتعيط على حاجتها إللي مش لاقياها، فجاءة اتطورت، وبقيت بسرق صحابي في الجامعة، معرفش ليه، مرة سرقت قلم كحل بخمسة جنيه عندي منه اتنين، ووأنا مروحة كسرته ورميته!"

4


وضعت يدها على وجهها وهي تجهش في البكاء مكملة بسخرية"ومش عيزاك تفتكرني ضحية يعني، أنا بستمتع وأنا بسرق، عادي يعني متفتكرش إني مسكينة، بس أنا آسفة عن إني عملت كدا ومعاك أنت بالأخص، مش عيزاك تزعل مني لإنك متعرفش أنا تعبت قد إيه عقبال ما عرفتني يايحيى".

+



        
          

                
جملتها كلها طارت من عقله ولم يبقى سوى آخر كلمات لها! وردد بتعجب"عرفتك؟؟"

20


ارتبكت نظراتها، وأصفر لون وجهها وهي تحرك رأسها بنفي تجيبه بتوتر"أقصد إن حد زيك يعرفني دي حاجة كبيرة، خصوصًا إني معرفش ناس نضيفة كدا..."

6


قالت أول شيء جاء بعقلها، وهو ترك تلك الجملة على جانب وتحدث بجدية"نيار نصيحة هقولها لوجه الله، لو مريضة ومش بتمثلي فياريت تتعالجي".

+


شبكت يديها ببعضهم وتحدثت ببساطة مخفضة نظراتها"معاك حق أنا بمثل، بس بردو حقك عليا."

+


دخلت إلى المنزل وهي تغلقه بهدوء"عن إذنك."

+


جلست على الأريكة وهي تزيل دموعها، ضربت وجهها بصدمة وهي تتحدث بعدم تصديق"كرهتيه فيكي بعد كل دا؟ دا إنتِ كنتي حاسة إنه ممكن يبصلك!"

4


انهمرت دموعها وهي تتحدث بحرقة"يعني بعد كل دا، وبعد كل المجهود إللي عملتيه يحصل كدا؟ ويشوفك بالطريقة دي؟ ومش مرة اتنين! ياربي بقا والله تعبت."

11


خبأت عيونها بأناملها بعدما تملكها القهر، حدقت بحالها في المرآة، وشردت كثيرًا حتى زفرت باختناق وهي تعدل هيئتها، رتبت المنزل ووضعت كل شيء بمكانه، وأغلقت الضوء وغادرت من المنزل تقفله بالمفتاح، هبطت تدق على باب البوابة، فتحت لها لتحدثها بهدوء"إزيك ياطنط؟ ممكن تدي المفتاح ليحيى بيه أو حد من عيلته؟ أنا خلاص اتصرفت في بيت، وروقت كل حاجة، تسلم إيدك."

+


انتهت من جملتها ورحلت، ودمعة هابطة على وجهها باستكانة، هل تعود إلى خالتها وتُهان وتُذل كالعادة؟ تلك حياتها وهل ستعترض اليوم؟ معتادة ليس جديد!

+


زمان...زمان كانت مدللة والدها قبل وفاته! كانت تطلب فتُجاب! المدللة الخاصة بوالدها! وموقف عبدالرحمن مع روح قبل يومين عندما دخل من المنزل ذكرها بوالدها! كان حنون! ويمكن أحن من عبدالرحمن!

+


"دوق بقا يابوبي وقولي رأيك."
قالتها نيار بابتسامة واسعة وهي تضع الطعام أمام والدها الذي جاء من عمله كطبيب الآن، بدون أن يتذوق رد بنبرته اللطيفة المرحة"وأكل نيُّورة هيكون إيه غير تحفة؟ يجنن؟"

+


وضعت يدها في خصرها وهي تستفهم منه باستخفاف متذمر"ياسلام؟ هو أنت دايمًا كدا بتضحك عليا، وأنا أصلًا زعلانة منك!"

+


ضحك وهو يحرك رأسه بقلة حيلة، متحدث بسخرية"يلا بقا جرعة النكد إللي بين المتجوزين، واخدة شخصية الزوجة بدري أوي! الله يكون في عون إللي هياخدك!"

+


قالها بتمتمة خافتة لكن وصلت لمسامعها لتشهق وهي تسأله بتعجب"نعم؟ دا هياخد عسل، سكر، قمر، إيه الجمال إللي فيا دا ربنا يحميني!"

+


نرجسية؟ نعم، والسبب الأكبر والدها! أيدها بتحمس"وذكية، وطباخة، ومتفوقة، ودكتورة المستقبل، دا يابخته، ابن الكلب دا هطلع عينه إللي هياخدك، أومال فين القردة نور؟"

+



        
          

                
"القردة عاملة نفسها نايمة عشان متقومش تحط الأكل معايا، بس يلا معدياها، بكرة أكبر واتجوز وهي تطبخلك بقا."

+


نهض يدخل إلى الغرفة، فتح الأنوار واقترب يجلس بجانب ابنته المتصنعة النوم، وردد بصوت عالي"دي نايمة فعلًا، خلاص بقا أنا هأكل منابها من الفراخ أنا."

+


نهضت بسرعة وهي تقفز عليه مع صراخها"بابا لاء، الكوكو بتاعي."

1


"كوكو إيه ياشحطة إنتِ قومي ياختي، والله لا تشيلي إنتِ الأكل."

+


قالتها أختها الكبرى بازدراء وهي ستنقض تقطعها بأسنانها، وهي أخرجت لها لسانها بطريقتها الطفولية المشاكسة وهي تحتمي في والدها"كوكو، كوكو، وبردو مش هشيل الأكل، بابا هو هيشيله."

+


أخذها في أحضانه يحرك رأسه بالموافقة لترمي أمرها المحتد"طب والله لو شلته لا مش هعمل الأكل تاني، وإنتِ كفاية دلع مرئ يابت."

+


"بابا نيار بتقولي كلمة عيب، اضربها."
تحدثه بها بخفوت وهي تخبأ وجهها في صدره، وهو كتم ضحكته مع توبيخه لها"لاء لاء عيب دي ماما نيار".

+


ضربت كف على آخر باستشاطة وهي تخرج"يارب إيه دا! قال ماما قال، مكنوش سبع سنين دول إللي يعملوا كدا! وبعدين حرام عليكم الأكل برد! هلاقيها منكم ولا من مين بس يارب!"

+


رمقا بعضهما وانفجر والدها في الضحك يخبرها بصوت خافت"أختك ما بتصدق تعمل ميتم عشان تلطم فيه، تعالي نقوم بقا عشان متجيش تدور فينا الضرب".

+


نهض وهي قفزت تركض تسبقه للخارج، تقف أمام أختها كالفتاة المهذبة وهي تشدها من ملابسها لتنخفض لمستواها، طبعت قبلة على وجهها وهي تحدثها ببشاشة"تسلم إيدك يادكتورة نيار، هتعالجي ليا التعويرة إللي في إيدي؟ ولا أروح لبابا؟"

2


"هي آه التعويرة دي إللي في صباعك أنا مش شيفاها ولا حتى لو جبت ميكروسكوب هشوفها بس تعالي نعالجها بعد الأكل".

+


جلسوا يأكلون في جو مليء من الحديث الشغوف الذي يسيطر عليه الدفء والحنان! كان جو أسري لطيف حتى مات والدها وتركها هي تعاني في ذلك العالم ومعها نور الصغيرة التي لم تحافظ عليها ودنسها العالم القذر!

+


لا تريد أن تذهب إلى منزل خالتها لتبيع وتشتري فيها كل ثانية والتانية! تخطت حارتها وسارت حتى وقفت أمام البناية التي تقطن بها نور مع زوجها.

+


ولأجل حظها الأسود كان محمود الصائع الذي قليل ما يجلس بمحله يجلس الآن! ورأها ليخرج لها يسألها بعصبية"إنتِ كنتي فين يابت؟ يخربيت أهلك خضتيني عليكي! وبعدين مش بتردي على تليفونك ليه؟؟ كنتي بايتة فين يابت التلات أيام دول."

+


_أنت عارف يامحمود لو اتكلمت كلمة زيادة وربنا هنزل جزمتي على دماغك في نص الشارع، ياعرة يا ناقص.
توعدته بغليلٍ وصوتها منخفض، لكن عيونها كانت شرسة قوية، وهو شدها من يدها بغلٍ وهو يطحن أسنانه، مع سؤاله المحتد"كنتي بايتة عند مين يانيار بدل ما أنا إللي هقل منك في وسط الشارع."

+



        
          

                
لم تتمالك أعصابها وصفعته في الحال، صفعته بكرهٍ، وعيونها كانت تصرخ قبل جملتها"أنتم مش طردتوني؟ سيبتها ليكم، ملكش علاقة بيا تاني."

+


لم يستوعب فعلتها، وهي كانت تركته وصعدت، لا تخشاه، وهو كان وقف محدق بها وهي تصعد، كور قبضتيه وصعد خلفها، كانت هي دقت على الباب، وعندما وصل لها كان فتح عمر، حدثها بترحيب"إزيك يا أستاذة؟ ادخلي دي نور هتفر..."

+


بتر جملته صياح محمود وهو يقبض على شعرها وهو يهزها باهتياج"بتضربيني أنا يابنت الـ***** وربنا لا هقطعلك إيدك."

+


اتسعت عيون عمر بحدة وهو يبعده عنها بعصبية"أنت اتجننت يالا! هي هبت منك!"

+


"ياعم ابعد، دي بت *****، بايتة تلات أيام في الشارع ومحدش يعرف عنها حاجة، الله أعلم كانت الـ****دي بتعمل إيه."
دفعه وهو لا يرى أمامه، ونور اقتربت منه تدفعه بغلٍ وهي تبكي بعدما خرجت على صوته"متتكلمش عن أختي كدا ياصايع يا شمام".

+


"أنا إللي صايع وشمام؟ ولا أختك هي إللي..."
لا يرى أمامه، ويحاول إبعاد عمر عنه ليذهب ويضربها، وعمر وضع يده بعنفٍ على فمه يأمره بسخط وهو لا يصدق ما يقوله"اخرس أنت بتقول إيه؟ أنت بتشوه سمعتها قدام الكل؟"

+


سحبتها نور وهي تدخل بها إلى المنزل، وقبل أن تغلقه كان دخل خلفها محمود يحدثها بسخرية ارتسمت على وجهه"زعلتي لما طردتك المرة دي؟ ماهي علطول بتطردك، ولا إنتِ لاقيتي حد تتسرمحي معاه؟ لاقيتي الظابط دا، ماهو واحد من معارفي شافك راكبة معاه العربية يوم الخناقة وأنا مكنتش أعرف، ما إنتِ جت على هواكي."

+


تسارعت ضربات قلبها، وحدقت به كثيرًا وهي تشعر بالحقارة بسببه، رغم ذلك لم تدع له الفرصة، ودفعت يد نور الممسكة بها تقترب منه تمسكه من ملابسه العلوية بحقدٍ وهي تهزه"أنا إللي كدا؟ ولا أنت ياشمام ياصايع؟"

+


"صايع يارد السجون ياسوابق؟ روحتي للظابط دا ليه؟ هيعملك إيه دا كمان؟ ما تتلمي بقا يابت ياسوابق."
بعد جملته هبط بظهر كفه على وجهها، وهي تلك المرة كانت لا تستطيع رفع يدها، وسمعت جملة عمر المنفعلة_:
_دخليها أي أوضة دي دلوقتي.

1


سحبتها نور وهي تغرق وجهها بالبكاء، ونيار انهمرت دموعها بوجعٍ وهي تبتعد معها تاركة جملتها خلفها"بس أنا مش رد سجون يامحمود."

+


دخلت الغرفة وهي تحدق به بخواء، وملامحها حُفرت بوجه الكل، كانت مصدومة، وجهها شحب، دخلت لتقابل المرآة، ووجهها ونظرتها المقهورة لن تنساها بحياتها! 

+


وبالخارج عمر كان مندهش منه، لم يعهده قاسي! وحدثه بعتابٍ مشتعل"أنت بتتكلم في شرفك؟"

+


وهو كانت نبرته عالية، وخرج صوته عالي قاسي اخترق الغرفة"ياعم شرف مين! دي لعنة، دي تعمل أي مصيبة ميهمهاش، طب وربنا لو هي إللي كانت مكان نور لكنت هبقا متأكد إنها كدابة وبتعمل فيلم الصايعة دي."

1



        
          

                
"حرام عليك يا أخي، ليه بتقول كدا؟ دي بت غلبانة وطالع عينها في الشغل!"
استنكر بكلماته الحزينة، ونهى جملته وهو يطرده باشمئزاز"برا يامحمود، أنت مش راجل."

+


"ياعم أنا غاير، وقول للبت دي إني هرمي ليها جهازها وهدومها لو عيزاهم تيجي تاخدهم في الشارع، ربينا فيها وكبرناها وبتعمل كدا السوابق."

3


كانت تستمع لحديثه ووجهها جامد، وسمعت غلق الباب بعنفٍ، رمقت شقيقتها المنهارة، تسألها بنظراتٍ خاوية"أنا رد سجون يانور؟ أنا رد سجون؟"

3


تعالت شهقاتها وهي تشدد على احتضانها مع كلماتها الهستيرية"لاء يانيار، لاء سيبك منه، سيبك منه الحيوان دا."

+


_أمانة عليكي يانور ما تحبيه، ماتحبيش إللي بيأذي أختك.
قالتها وهي تدفن وجهها في عناقها، تتوسلها ألا تتعامل معه، وهي حركت رأسها لأكثر من مرة وهي تشاركها البكاء بوجعٍ، ونيار أكملت بحرقة"طردتني يانور، ضربتني وفتحت دماغي في الحيطة، المفترية شتمتني وطردتني، معرفتش أروح فين بس يحيى ساعدني، هو وداني عمارة أهله وإداني شقة، بس أنا...أنا غبية."

3


"كفاية يانور، كفاية كلام عشان متتعبيش."
قالتها وهي تجفف دموع أختها لكن هطلت أكثر من الأول وهي تبتعد عنها تردد بصوت مشبع بالألم والحرقة"سبيني أنا عايزة اتكلم، عايزة أقول جوايا إيه، أنا عايزة أموتهم كلهم، وعايزة أخلي يحيى بيه ياخدلي حقي منهم بس هو زعلان مني وقالي كلام وحش بردو، قالي إني ممثلة وأنا مكنتش بكدب في كلمة واللهِ."

+


شددت على احتضانها، ضمتها بقوة وهي تقبل جبينها، تركتها تحكي وتقول كل مافي قلبها، تحكي في عبارات بسيطة عن قهر سنين كثيرة! قالت وقالت وقالت حتى نامت بين أحضانها وشهقات خافتة تخرج منها، جلست بجانبها ساعة وهي نائمة، خرجت وهي تجفف عباراتها.

+


وعمر كان يجلس يشرب عقب السيجار المملوء الخاص به، سألها بهدوء"نامت ولا إيه؟"

+


"آه بعد ما صوتها راح."
صمتت حتى تحدثت بعدما هبطت دموعها من جديد"أنا أختي مش كدا يامحمود، ولا حد مننا زي ما محمود قال، ونيار مكنتش محبوسة ولا ليها سجل هناك، نيار أنضف من كل دا."

+


_عارف يادكتورة، قومي خديها ونامي في حضنها، شكلها تعبانة أوي.

+


سكتت وهي تشعر بالخجل يسيطر عليها، وحمحمت وهي تتحدث باستحياء وهي تنظر بالأرض"هو ينفع ياسطا عمر يعني..يعني نيار تبات معانا هنا كام يوم، يعني لو مش هتضايق."

+


"إنتِ هبلة يانور؟ دا بيتك، وفي بيتك تجيبي أي حد فيه، أنا كدا كدا إنتِ عارفة بطلع على النوم، وبصحى وأنزل، يعني مش هضايقها".

+


ردت بسرعة وهي ترفع يدها"لاء والله أقصد أنت إللي هتضايق؟"

+


ابتسم وهو يحرك رأسه بهدوء"لاء، براحتك إنتِ وأختك."

+



        
          

                
"_______"

+


"يلا الهم رايح على بوء مين".
قالها رائف وهو يتجه بالطعام على فم أحمد، ليسخر أحمد بسؤاله"كمان عايز تأكلنيي الهم أكتر من إللي أنا فيه؟"

4


_يلا يالا بقا أفتح بوقك الكبير دا إللي هيبلعني.
نهره رائف بقلة صبر، وأحمد فتح فمه يأكل من يديه، وفتح داني فمه يردد بابتسامة واسعة"وأنا كمان".

+


رمى عليه نظرة محتقرة وهو يطعم أحمد من جديد"ليه وهو أنت اسمك أحمد حبيبي عشان آكلك؟ أكل نفسك."

+


وتابع أحمد وهو يلقي له قبلة هوائية"قلبي وروحي".

+


_بتحدفلي بوسة بالسمك؟ دا إيه الزفارة دي!
استنكر منه باشمئزاز ليضرب داني كف على آخر مع كلماته"أنتم إللي إيه الزفارة إللي فيها دي! استغفر الله يارب، مش فالحين بس غير ياخدوا الدين ستار!"

+


أخرج له أحمد لسانه وهو يريد غيظه"إللي بيغير مننا يروح يعمل زينا."

+


"والله أرميكم في البحر! دا إيه الهم دا!"
عاقل وسط مجانين! ردد لحاله"يارب عدِّي أم السفرية على خير ومكسرليش وش حد فيهم!"

+


_على فكرة أنت بقيت من كتر التاريخ وأحداثه قفوش أوي، فك كدا التاريخ بيحب واحد أعصابه باردة، أنا عارف تلاقيك في درس العدوان الثلاثي ومتعصب منه.
سخر منه أحمد، ليرد عليه داني بسخرية مستخفة به

+


"طب بس ياللي داخل حقوق من علمي علوم يا أبو تلت ملاحق، بقا في حد ياراجل يجيب في الكيميا اتنين ونص؟ ياجاحد! ولا الانجليزي إللي كل أما أنا ولا تيا نسألك عليه تقولنا جاحد! جايب لينا في أكتر من نص الدرجة بخمس درجات."

1


نظر أحمد لرائف وهو يضع يده على قلبه بتألم"ياوجع القلب! هو حد يطول يجيب أصلًا نص الدرجة في الانجليزي؟ دا أنا عالم في اللغة الانجليزي البارتش."

+


"إيه البارتش دي!"تعجب رائف بكلماته والثاني رد عليه بملامح تهكمية من جهله"بارتش وأمِيرِكان! إيه متعرفش الفرق بين الانجليزي دا ودا؟"

2


سقط فك داني وهو يحدق به بعيون غير مصدقة لما تسمعه أذنه!"ثانية واحدة تقصد British English؟ ينهار أبيض!"

+


_وإيه الفرق بين كلمتي وكلمتك؟ ولا كلمتك فيها عسل وأنا كلمتي فيها بصل؟
رفع حاجبيه باستهانة شديدة وهو يشمئز منه بنظراته وكإنه عالم انجليزي!! وتلك المرة وقف رائف بجانب داني مردد بحنقٍ"دا أنت خسارة الفلوس إللي كانت بتدفعلك في المدارس الخاص! اسكت عرَّتنا وفضحتنا".

3


"_____"

+


"30-31-32-33 بس خلاص تعبت."
نطقت بها وهي تنام فوق ظهره بارهاق وكإنها هي التي فعلت مجهود، وهو رفع يده اليسرى يهزها مع سخريته"قومي ياقلبوظة تخنتي، اعملي تمارين يلا."

+


رفعت يدها بعصبية وهي تدفع ظهره التي تجلس فوقه بعصبية"أنت مالك! أنا قلبوظة من بيت بابا ولا بيتك، إيه دا ياربي!"

+



        
          

                
"بتزعقيلي ياسيّا؟ بتزعقي لخالك إللي مربيكي؟ دا جزاتي إني عايزك تبقي صحية؟"
سألها أنس متصنع الحزن، وهي تحدثت بضيقٍ"أنت بتتمرن أنا مالي."

+


ضحك وهو يتحدث بتهكم"خالك مثلًا؟ وبعدين أنا إللي بتمرن إنتِ زيادة حمول بس."

1


زفرت بضيقٍ ورجعت تسأله باستغراب"هو إحنا وصلنا لكام؟"

+


_لتلاتة وتلاتين.
رجعت تعد مرة ثانية وهي تتأفأف، وهو ردد بسخرية"أول مرة أشوف بت بتكره خالها أوي كدا! إنتِ بنت أختي إزاي؟"

+


"أنس...تيا واقفة أهو."
أشارت على تيا الواقفة بعيد عنهم بعض الشيء، شاردة بهم.

+


وتيا وقفت بسيارتها أمام منزل جدها الكبير، هبطت منها بمنتهى الشموخ، والهواء بدأ يداعب وجهها، دخلت من البوابة وهي تبتسم للبواب، دخلت إلى الحديقة لتقابل في وجهها أنس ابن خالتها، وفوق ظهره بنت أخته، ابتسمت بحنانٍ وهي تقف تراقبهم! شكلهم لطيف ودافء! وأنس يتمرن وسيا تعد له، يرتدي بنطال أسود بيتي، وفوقه فنّلة حملات رمادية اللون، ووجهه مليء بالعرق، وقفت تراقبهم باستمتاع حتى رأت الطفلة تشير عليها.

+


اقتربت منهم وهي تضم سيا التي ركضت عليها بسعادة، قبلتها عدة قبل، وأنس نهض يشرب المياه، ويجفف وجهه بالمحارم الورقية، اقبل عليها وهو يحدثها بتحمس"عاملة إيه يا حجة، عاش من شافك."

+


_والله باجي لجدو كتير وبروح لخالتو أنا وماما لكن أنت بجد يا أنس علطول مسافر.

+


"أنا معظم الوقت عند جدو أنا وزيد، زيد لسة بس رايح التمرين، عنده بكرة ماتش مهم، هروح اتفرج عليه بالاجبار، تيجي معايا؟"
سألها بهدوء وهي صفقت بتحمس مع جملتها"الله! أنا بحب أوي أروح الملعب، ماشي، نتقابل ونروح، وهاخد مامي معانا".

2


_تمام، تعالي ندخل بقا عشان سقعت من الهوا.
دخلا معًا، وأنس حديثها بهدوء"لسة زعلانة على فسخ الخطوبة؟ مش ناوية تتخطبي تاني؟"

+


حركت منكبيها بلا مبالاة وهي تتحدث بهدوء"عادي، بس مش دلوقتي يعني، مش عايزة إللي يتقدملي أكون لسة متعافتش من مشاعري وأظلمه، وأنت؟ البنت إللي كنت معجب بيها إيه مش هتتقدم ليها؟"

+


زفر بضيقٍ منها ومن حديثها، ولم يرد لكنه تحدث في الحال بتذكر"صح استني هنا، هجيبلك حاجة."

+


صعد إلى غرفته، وأخذ حقيبة الهدايا الذي حضرها لها من فرنسا خصيصًا وهبط بها، مد يده بالحقيبة وعلى وجهه بسمة، رمقته باستغراب وهي تسأله بهدوء"دا إيه؟"

+


_هدية بسيطة يعني، شوفيها كدا.
قالها بحرجٍ، وهو يشعر بالخجل بالفعل! لأول مرة يشتري هدية لأحد مخصوص دونًا عن والدته وشقيقته، وهدية خاصة أيضًا، وهي فتحتها لتشهق بانبهارٍ"واو! تحفة بجد! دي ليا؟"

+


هز رأسه بخفة وهو يجيبها بحرجٍ"يعني شوفتك منزلة بوست إنك عايزة الـمكياج ومنتجات العناية بالبشرة إللي في الصورة وكان في كام حاجة منهم من فرنسا، فلما نزلت فرنسا جبتهم ليكي."

4



        
          

                
رفعت نظراتها له في الحال وقلبها يخفق بشعورٍ غريب! هل يهتم بمجرد منشور نشرته وهي مستعدة للنوم؟؟ ضمت شفتيها وبدأت بالتأثر وشبكت أناملها ببعضهم وهي تخبره بصدق"شكرًا يا أنس، أنا فعلًا مكنتش أعرف المنتجات إللي في البوست بس عجبني شكلهم وعجبني البوست، مكنتش أعرف إني مهمة عندك عشان تفتكرني كدا."

+


_لاء طبعًا مهمة جدًا، يعني ربنا عالم إنك ليكي غلاوة عندي كبيرة من زمان.
قال جملته ومشاعر كثيرة مسيطرة عليه، وهي ابتسمت بخجلٍ، وبدأت تخرج المنتجات بابتسامة هادئة، تحمست ملامحها وهي تستكشفهم، وفي آخر الحقيبة وجدت عقد مميز يجعلك تشعر إنه من العصر الفيكتوري، فتحت فمها بسعادة وهي تسألهبعدم تصديق_:
_دا بجد؟ دا أنا كنت قايلة لبابي عليه من سنة! أنت بتهزر؟؟ ثانية أنت كنت واقف وقتها صح؟

+


كانت متعجبة، لا تصدق إنه اهتم بأمرها؟؟ تذكر تلك الجملة البسيطة التي قالتها ونستها تمامًا! وهو كان يريد أن يقسم لها إنه من يومها كان يبحث عن ذلك الشكل حتى يهديها به، وعندما وجده وجاء ليعطيه لها وجدها قُرِأت فتحتها! ليحتفظ به لحاله!

+


هز رأسه بلطافة وهو يجيبها بهدوء"كنت واقف أيوة، بصي يعني لما شوفته افتكرت إنك كنتي عايزاه."

+


"تحفة بجد، شكرًا يا أنس، بجد شكرًا، الحاجة خطيرة! هقوم أوري تيتة."
قالت جملتها بسعادة وهي تنهض لكنه أخبرها بجدية"تيتة وماما وروز كلهم راحوا النادي وسابوا ليا سيا، وجدي شريف مش عارف بس اعتقد في شغله."

+


شهقت بصدمة وهي تسأله باستهجان"يعني إحنا لوحدنا؟"

+


_لاء ومعانا سيا.
هكذا ببساطة؟ نهضت بحرجٍ تخبره بتلبك"طيب لازم أمشي يا أنس، مكنتش أعرف إن محدش موجود."

+


هز رأسه بتفهم لكن سيا حدثتها بضيقٍ"تيا أنس بيقول عليا إني مقلبظة!"

+


"ياروح قلبي دا إنتِ أجمل بنوتة شافتها عيوني، وصراحة جسمك كدا ماشاء الله تحفة".
قالتها تيا وهي تربت على شعرها بحنانٍ لتنفي الثانية بجملتها"لاء أنس قالي إني قلبوظة لازم أعمل تمرين وإلا أبو فتحي إللي بياكل الأطفال ياكلني عشان بيحب الأكل المقلبظ."

+


كان يتمنى أن تبتلعه الأرض في ذلك الموقف، وتيا وجهت عيونها السمراء عليه وهي مستنكرة، ورددت بدهشة"أبو فتحي؟ أنت ليه توكسيك يابني! حرام عليك!"

+


دافع عن نفسه وهو يضحك"كنت بهزر واللهِ وعايزها تسليني وأنا بتمرن."

+


_أنت فظيع! تعالي ياقلبي هاتي بوسة قبل ما أمشي.
انحنت تقبلها وهي تحدث برفضٍ"لاء متسبنيش معاه، أنس بيخليني أجيبله يشرب وأدور على الريمود، وبيخليني أغش الواجب."

+


كانت تخبرها عن معاملته القاسية وهو يتوعدها بعيونه، ضحكت تيا بعدم تصديق وهي تسأله بسخرية"بجد؟ يابني ارحم دي عندها خمس سنين حرام عليك!"

+



        
          

                
"بنت أختي وبدلع عليها! وبعدين دي جزاتي إني مش عايز أحل ليها غلط والميس تعاقبها؟"
رد ببراءة متصنعة، وحمل الصغيرة يحدثها ببساطة"مش إنتِ نور عيني؟"

+


هزت رأسها ببراءة وهي تخبرها بسعادة"آه وهو قالي هيسفرني معاه بس لو ركبت الطيارة هتشفطني وأضيع في الهوا والسحاب."

4


وضع يده على فمها يمنعها من التحدث مع كلماته"أبوس إيدك كفاية."

+


_هتشفطك! حرام عليك بجد دي طفلة! أنت بتضحك عليها ليه! مفيش الكلام دا دا كداب.

+


"على فكرة أنا طيب والله، مش أنا أكتر حد بتحبيه ياسوسو؟"

+


نفت برأسها وهي تحدثه ببسمة"لاء أنا بحب زيد هو عسول وبيرقص معايا، وبيعملي قلب في التلفزيون والنت."

+


ضرب جبهته هو لا يصدق! سألها باستنكار"حتى زيد واكل بعقلك حلاوة! دا قدام عيني مفهم خمس بنات إنه لما بيجيب جون بيعمل ليهم هما قلب!"

+


"ثانية بس هو زيد مش بيعمل القلب دا ليا؟ دا بعد ما بيخلص الماتش بيتصل يقولي وصلك القلب ولا لاء!".
تعجبت بحديثها المصدوم وهو ضحك بسخرية يفضح أمر ابن خاله بمنتهى السهولة"حتى إنتِ مرحمكيش! الواد دا عنده قدرة رهيبة يثبت فيها أي تاء مربوطة".

1


حركت رأسها بيأس وهي تدعي له بهدوء"ربنا يهديه واللهِ."

+


_ربنا يهده، دا جاحد!

+


"حرام عليك زيد دا عسل واللهِ، بموت فيه وفي خفة دمه بجد!"
دافعت عنه بابتسامة حنونة، وهو إلتوى فمه باستهزاء"والله طيبة قلبك دي مودياكي في داهية!"

+


"بوس سيا يلا ومتزعلهاش."
ربتت على رأسها بلطافة، وهو قبلها بحنان مع جملته"دي سيا دي قلب خالو صح؟"
هزت رأسها بحماس وهو تقبله مرددة ب"أنت حبيبي."

1


_وإنتِ نور عيني.

+


ابتسمت بهدوء وهي تهم بالرحيل"كدا عملت إللي عليا وخليته يصالحك، هروح أنا بقا".

+


"_____"

+


"بُص بقا يادكتور مصعب أنا جاية اشتكي ليك."
كالعادة الممرضة ندى، همهم بجدية وهو ينظر إلى الأوراق في يديه"اتفضلي يا nurse."

+


وهي اتسعت بسمتها وهي تشكره ومن ثم تحدثت بضيقٍ"يعني يرضيك الدكتورة شيرين تخليني حرفيًا أعمل كل حاجة؟ بجد بتخليني حتى ألف المستشفى كلها، وكل ما اتكلم تقولي دي شغلانتك، وبردو إللي هي المشرفة بتقولي خدي شيفت بكرة كمان كله."

+


رفع نظره يوجهه لها وحدثها بجدية"معلش أنا عارف شغلانتكم صعبة الله يكون في عونكم، وأنا هكلم دكتورة شيرين حاضر، متزعليش."

+


_والله أنت إللي ناصفني، ربنا يباركلك، أهو أنا باجي عشان أسمع منك كلمة معلش إللي مش بتحل ليا أي مشكلة دي!
قالتها وهي تضحك بسخرية، ورددت بتهكم"على فكرة أنتم مش بتتعبوا زينا، يلا أهي حظوظ".

+



        
          

                
ضحك وهو لا يصدق جملتها، وترك القلم من بين يديه يستنكر بحروفه"يابنتي ارحمينا من قرك شوية!"

+


"هو كدا أنا عارفة حظي واللهِ، آخد شيفت بالليل وشيفت الصبح، ومحمد خطيبي يتصل يزعقلي الصبح، ومحدش يسمع الرغي بتاعي، ولا حد مهتم، بس يلا المهم إني مشيت من المستشفى التانية المعفنة."

10


كانت تحدث حالها بصوت مسموع، ووجهت نظراتها لمصعب الذي يشعر إنها مختلة عقليًا"أجبلك يادكتور خوخة؟ أصل المستشفى دلوقتي بتنش ومعندناش بقا مرضى ولا بتاع".

+


_والله عارفة يا nurse، إنتِ طيبة أوي، والله بجد وأنا هقول لدكتورة شيرين متزعلكيش ولا تضغط عليكي إنتِ جديدة، وصراحة كلكم بنات محترمين.

+


ابتسمت من جملته وهي تتملكها السعادة، وثرثرت معه بعفوية"آه واللهِ يادكتور، أحسن إحنا هنا في مصر طالع علينا سمعة زفت الزفت! إلا عمري ما شوفتهم بيتكلموا على الدكتورة إللي بتبات في المستشفى، علطول بيتكلموا على الممرضة!

+


اعتدل في جلستها يخبرها بجدية ونظرات عملية"أنا بكره فكرة التعميم أو النظرة الدونية لفئة ما، بالعكس بجد التمريض رجالة أو ستات فهما بيتعبوا جدًا، وبيكملوا الدكاترة، واختذال فئة كاملة بسبب انطباع شخصية أو اتنين دا أسوأ حاجة، سيبك منهم يابنتي إحنا هنا بنقدس حاجة اسمها كلية وشغلانة القمة، لو مطلعتيش دكتورة وطلعتي الممرضة إللي شايلة مسؤولية كل المرضى يقللوا منك، فمتزعليش نفسك، أنا مرات عمي كانت ممرضة ومن أحسن الناس إللي في عيلتنا."

+


"لاء بقا دول عشان الكلمتين الحلوين دول والله لا أعملك سندوتش مربى قبل الصيام كدا، والله لا تصبر."
قالتها بابتسامة لا داعي أن أشرح، هي ماشاء الله دائمًا مبتسمة حتى في عز تعبها، خرجت من الغرفة ودخلتها بعد دقائق ولكن ليس بالشطيرة بل بالبرطمان نفسه، تمد يدها بخجل له وهي تخبره بـ_:
_لسة جديد ومش عارفة افتحه، افتحه ليا.

2


أخذه منها وفي لحظة كان فتحه، فتحت عيونها بحرجٍ وهي تهتف ب"بقالي ساعة بحاول!"

+


ابتسم نصف بسمة وهو يجيبها بسعة"خلاص يبقا مشتركين في فتحه، إنتِ عملتي مجهود خلاني أعرف أفتحه بسرعة، اتفضلي."

+


"هعمل هناك وأروح أدي صحابي وأجبلك".
قبل أن ترحل كان يحدثها بعملية"متفرقيش، أكلك كله على التمريض والدكاترة، كل واحد معاه فلوس يجيب لنفسه، كدا حاجتك هتخلص."

+


_أنت ميري أوي يادكتور بجد! إيه المعاملة دي؟ دا عيش وملح وأنا بكون صدقات حلوة.
هي لطيفة، عفوية، متحمسة، كتلة طاقة، مازال يتحدث بهدوء وجدية"شاطرة، بس بردو متخليش حد يستغلك ويستغل طيبتك."

+


"من العين دي قبل العين دي".
أعبث رد ممكن أن يسمعه وهي تشير على عيونها وترحل، حرك منكبيه بلا مبالاة وأكمل عمله.

1


"_____"

+


جلست تشد على ملابسها بقوة وهي تشعر بالضياع، تائهة، قلبها يرتجف، وأناملها مهتزة، وجهها ذابل، وعيونها حمراء.

+



        
          

                
ودخل هو الغرفة عليها بطريقة همجية لتنتفض بفزعٍ، أقبل عليها بخطوات واثقة ثابتة، وعيونه تمشطها، ترتدي إسدال صلاة مهترئ يخفي شعرها، ويبتلع جسدها، جلس على الأريكة بجانبها وابتسامته على ثغره، رفعت وجهها له تحدثه بتلبك_:
_هو أنت يابيه هتمسح الصور؟

+


"هي مش عجباكي ولا إيه يافيفي؟"
سألها بطريقة باردة، خفضت نظراتها بذل وهوان، وطارت الدموع من عيونها، وضع يده يتحسس يدها الذي كسرها لها وهو يقيمها"مش كسر بلاش أوفر، دا مجرد مزق بسيط، ليه رابطة إيدك لحد دلوقتي؟"

+


جففت دموعها بيدها السليمة وتحدثت بوجعٍ داخلي"وجعاني يابيه، والله وجعاني."

+


_طيب قومي غيري القرف دا واللبسي الطقم إللي في الدولاب دا، وياريت ترشي أي برفان من بتوعي.
أمرها بحدة، وهي تحدثت بكرهٍ بعدما فاض بها، كرهت هذا الذل والاحتقار التي تعيش فيه!
"هو أنت بتعمل كدا ليه؟ هو بالعافية هتجبر ست عليك؟"

+


صمت للحظات ونهض من جانبها مقتنع بحديثها، وتحدث باستفزاز شديد"معاكي حق يا فيروز، امشي، وأنا بقا هطبع صورك إللي معايا دي في كل حتة في العمارة."

+


انقبض قلبها، ونهضت تضع يدها على قلبها تتوسله بهستيريا"لاء يابيه، لاء بالله عليك والله أهلي يموتوني وجوزي، والله دول يدبحوني ويعلقوا راسي على باب البلد."

+


"طب ما إنتِ عارفة أهو! أومال في إيه؟ يافيفي الستات نوعين، الأول عايز يعيش، والتاني دا يغور في داهية، وإنتِ شكلك عايزة تعيشي حتى لو ذليلة تحت رجلين الكل".

1


ضابط ويفعل ما يشاء!
لا يوجد قانون، هو القانون!
لا عدل ولا حقوق إنسان
هم فوق جميع البشر أسياد
ماهرين ومحترفين الاصطياد
اصطياد السيدات! لا حق عندهم ولا حياد!
ونحن عبيد للأسياد!

+


واقترب منها يفك وشاحها وهو يسألها بخبثٍ"شكلك عايزة تعيشي يافيروز".

+


استسلمت له، وأغمضت عيونها تتمنى أن ينتهي منها سريعًا حتى يمل ويتركها تعود إلى حياتها!

+


ظهر شعرها، وبدأ بفك رباطه، ومع أفعاله تلك كان يخبرها بجملة مهددة"خليكي ذكية، دا أنا هعيشك ملكة، بدل ما تزعليني منك".

+


وهي كانت مستسلمة تمامًا، ليتها كانت تستطيع الخلاص! لكن وقعت في يد متجبر جاحد! لن تستطيع مواجهته، لتتركه يفعل ما يشاء وانتهى الأمر!

11


"______"

+


والله إني ملتزمة، عمري ما عملتها في هوية ورجفة الالتزام دا🥳🥳

2


قولوا رأيكم وتوقعاتكم ياشوية كاريزمات!

3


أحمد؟ والشقة وأسماء؟

+


نور وعمر؟ حرفيًا عودة العلاقات!

3


نيار ويحيى؟

+


نيار وخالها محمود؟

+


ندى ومصعب؟

+


تيا وأنس؟

+


وفيروز؟

+


المهم إيه رأيكم في الكلام عن غض البصر؟ الجزء دا سامعة تفسيره من شريف علي، تفسيره كله ماشاء الله تحفة، سورة النور لو سمعتوها بتفسيره تحسوه إنها نازلة لوقتنا دا.❤️❤️

1


بسكدا اعملوا النجومة⛷️

+


نور وعمر🥺🥺🥺





تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close