رواية قدر بلا ميعاد الفصل الرابع عشر 14 بقلم منال ابراهيم
الفصل الرابع عشر
قدر بلا ميعاد







توسطت الشمس كبد السماء معلنة أنها أضحت فى وقت الظهيرة فتحت عيناها بتثاقل و تململت في فراشه وهى تستنشق عبقه المحبب إليها
أما هو فكان لا يزال يسبح في نومه ...
فكرت أن تنسحب بهدوووء من جواره لكنها
وجدت نفسها ملتصقة في مكانها وعيناها
مثبتتان على وجهه ...
الذى يمنعها الخجل من التمعن به يقظا...
ارتسمت الابتسامة على ثغرها وشردت هائمة فى ملامحه وعقلها يستدعى كل مواقفهما سويا
منذ أول يوم جمعتهم الأقدار سويا فى هذا المكان.
حتى إيقاظه الرقيق لها فجرا اليوم لأداء الصلاة
دائما ما يثير إعجابها بمواقفه الرائعة معها و التى تشعرها
وكأنها تربت على حبه منذ زمن رغم أنها لم تلتقى به الا منذ أشهر قلائل....
لكن طبائعه الراقية كانت تسكن عقلها ويتمناها قلبها
منذ تفتحت أحلامها وبدأت تنسج بخيالها صورة
للفارس المنتظر!!!!
وبعد مدة قصيرة فتح عينيه مستيقظا فوجدها
تحدق به باسمة فبادلها الإبتسام فأحست بالحياء
منه وهمست بتوتر: صباح الخير...
اعتدل جالسا وقرص خدها برفق واجابها ببشاشة: أحلى صباح في الدنيا ده ولا ايه....
احتضن بيده مؤخرة رأسها وقرب شفيه من جبيبها يلثمه وهو يقول: ربنا مايحرمنيش من نعمة انى أقوم الصبح ألاقى ابتسامتك الحلوة دى منورة لى الدنيا كلها...
ثم غمز بعينيه بخبث وهو يقول: هاااا ماقولتيش
كنتى عماله تبصى لى وتضحكى اممم ضحكينى معاكى افتكرتى إيه؟!
توردت خجلا وقالت : لا ده انا كنت سرحانه شوية...
قلص ملامحه بحزن مصطنع: وانا اللى افتكرتك هتقوليلي كلام حلو وكدة...
كسفتينى....
ثم أردف وهو يجذبها من ( التيشيرت) الخاص به وهو يهتف بمرح : انا مخاصمك وعايز هدومى حالا
هههههه
ضربت كفه الممسك بها بقوة وصاحت: سيب التيشرت!!!!
تأوه بإدعاء من ضربتها : اه يا مفتريه ...مش كفايه
ايدى الثانية مكسورة!!!
رمقته بتعالى وهى تقول بثقة رافعه احد حاجبيها: خاف على نفسك بقى!!
اسرعت بالنهوض من الفراش مغادرة الغرفة ومعتصم
يصيح بمرح : سايبك بمزاجى على فكرة!!!
نهض هو الاخر وتوجه للمرحاض الخاص بغرفته للاستحمام
فدلفت الغرفة ووقفت أمام المرآة لتمشيط شعرها
طالعت صورتها فى المرآة ضاحكه:
وربنا ليها حق تقول عليا شحاته
إيه المنظر ده شكلى شحاته فعلا هههههه؟!! كتر خيره انه طايق يشوفنى بالشكل العجيب ده!!!
..
جمعت شعرها بشكل بسيط وجذاب وتركت بعض الخصلات الاماميه على جانبى جبينها
ثم توجهت مسرعة نحو المطبخ لإعداد الفطور ...
خرج معتصم إليها مرتديا بنطالا قصيرا وقميصا بدون أكمام
فهتفت بمرح: سبحان الله اللبس عليك غير عليا خالص ...
صاح مازحا: بس ياقصيرة ياأوزعه دا انا شويه وهدور عليكى جوه الهدوم هههه
زينه ضاحكة : انت اللى طويل شوف التيشريت عليا بقى ڤيست والبارمودا بقت بنطلون أى حد يشوفنى دلوقتي هيتأكد انى مصممه ازياء ....
ضحك ساخرا: دا انتى لو حلفتى ميت يمين محدش هيصدق ...
زينه: انت هتفضل واقف اقعد يلا عشان تفطر
تناولا افطارهما سويا وقضيا وقت مرحا تتخلله
الضحكات ....
تذكرت ما حدث بالأمس فتغير وجهها وتسائلت بضيق: هتعمل ايه مع أهلك اللى جاين بكرة أو بعده؟!!
طمأنها: ماتقلقيش ياحبيبتى أنا متأكد انهم هيتفاهموا الموقف
والأمور هتعدى حتى لو هيبقى فيه شويه زعل وهيروحوا لحالهم مع الوقت ان شاء الله...
اللى شاغل بالى أكتر ازاى نوصل لوالدك ويعرف إنك
لسه عايشة؟!!
هزت كتفها بقله حيله هامسة: مش عارفه...
ساد الصمت لدقيقة كل منهم يحاول الوصول لحل
ثم صاحا في نفس التوقيت سويا: جاتلى فكرة
تبسما لتلك المفارقه وهتف: ها...قولى فكرتك وبعدين أقول فكرتى..
زينه مازحة بتزمر طفولى : لا قول انت .. عشان ماتغشش منى
ضحك ساخرا: هو احنا فى امتحان كى چى وان
!!! قولى الفكرة ياأم العريف
هتفت : بص يا سيدى احنا نعمل زى الافلام اغير شكلى والبس خدامة واروح اشتغل عندهم
واقول ازيكو ازيكو انا جايه اخدم. عندكوا ههههه وبكده هقدر اوصل لبابا بسهوله
ضحك مرة أخرى وهو يتخيلها ثم صاح: شكرا مدام منى ذكى على الأفكار النيرة دى
ثم تعالى هنا ايه حكايتك مع موضوع الخدمة في البيوت ده كان حلم عندك من الطفوله ولا ايه؟!!
قلصت ملامحها بغيظ: بقى كده!!! خلاص قولى فكرتك انت يا عبقرى زمانك!!
اجابها: انت قولتى ان والدك عامل حادثة ومش بيتحرك مش كده؟!
زينه: آه .. ايه الفكرة برده مافهمتش
: ده معناه أن اكيد ببقى. له متابعات مع دكاتره
علاج طبيعي مثلا أو حد متابع حالته
لو قدرنا نوصل للدكتور ده سهل نوصل لوالدك
: امممم طيب وده هنوصله إزاى؟!!
: انتى مش قولتى ان فى راجل طيب بيشتغل بواب هناك ساعدك تهربى؟!
زينه: ايوة فعلا معاك حق هو ممكن يدلنا على الدكتور اللى بيجى لبابا وسهل بعد كده انت تفهمه الموضوع...
هتف بكبرياء: الله عليك يا معتصم دماغ متكلفه والله تستاهل بوسة ياابنى هههه
اخفت ابتسامتها بخبث وادعت الشرود فامسك يدها وهو يقول مازحا: انتى معايا ولا غياب !!!
اجابته بعناد: لا غياب ويلا عشان تروح لاختك
تطيب خاطرها وتحاول تصلح الأمور مابينكم
اجابها: اوكى وكمان بالمرة اصفى حسابى مع خالد
الفتان ده ...
قام متوجها لغرفته لارتداء ملابسه بينما انشغلت هى
بغسل الأوانى وإعادة ترتيب المطبخ
وعقلها مشغول بخطة معتصم وامكانيه نجاحها من عدمه ..تذكرت امرا فذهبت لغرفته لتستفسر عنه
عنه
طرقت الباب فأذن لها بالدخول
كان واقفا أمام مرآته يهندم ملابسه ويمشط شعره
فالتفت إليها : هتوحشينى على فكرة
قاومت خجلها وهمست: وانت كمان خلى بالك من نفسك..
: وانتى كمان واوعى تفتحى الباب لأى حد وانا مش موجود فهمانى
اومأت رأسها ايجابا ...
: كنتى محتاجه حاجه ؟!!
تذكرت الأمر الذى جائت من اجله فقلت: اه انت يعنى ما سألتنيش اسم البواب ده ولا قولتلى هنوصله إزاى؟!!
أجابها وهو يحاول عبثا ارتداء جواربه بلا فائدة
فقال: طيب ما تعملى فيا خير وساعدينى. ألبسه وانا هقولك
بدأت بتوتر تضع قدمه فى جواربه ثم قالت فين جزمتك البسهالك ؟!!
فحرك رأسه نفيا وهو يقول لا ماتتعبيش أنا بعرف ألبسها
(قومى ياحبيبتى من الأرض) قالها وهو يمسح على شعرها مداعبا خصلاتها..
فاستقامت واقفة انهى ارتداء حذائه ثم وقف أمامها
مودعا: سلام يا زينه ثم قبل مفرق شعرها
وتوجه للخروج
فاوقفته زينه: على فكرة انت نسيت تقولى هتوصله ازاى؟!!
فاطابها بهدوء: من عم صبحى مش انتى قولتى انهم قرايب؟!!
فتحت زينه فاها هاتفة وهى تضرب جبينها بكفها بخفة : اااااه صحيح !!!!
ثم أردفت مازحة هو أنت اللى مركز ولا انا اللى غبية النهارده هههههه
فضحك قائلا: لا انا عشان بحبك بركز فى كل حاجه تخصك...
تقابلت العينان الضاحكتان للحظات قبل أن ينصرف
موصيا إياها مجددا بعدم فتح الباب لأى سبب كان
..............
فى المنصورة
لمحته قادما نحوها بوجه غير الذى غادر به فصاحت بعلى
: امشى من قدامى بسرعة سعيد جاى ومش هيعديها على خير ...
أسرع علىّ بالفرار أما هى فعاجلت بمسح مدامعها
حاول سعيد الوصول على عجالة إليه لكنه كان قد ذاب فى الزحام ولم بتمكن من اللحاق به
فتوجه نحوها وعيناه تبرقان غضبا وغيرة
ولأول مرة يحتد معها فى الحديث صارخا: إيه اللي
شوفته دلوقتي يا هانم؟!!!
تلعثمت وتعرق جبينها وقالت بثاقل: ده علىّ جو....
لم تكمل كلمتها ولكن مجرد ذكر اسمه على شفتيها
أصابه بالجنون وصدح غيظا: ماأنا عارف إنه زفت؟!!
كان بيهبب إيه ؟!! عايز منك إيه؟!!
هبه بتوسل: وطى صوتك ياسعيد ابوس ايدك الناس بتتفرج علينا
لكنه ام يستمع لتوسلها فقد بلغ منه الغضب مبلغه واخذ يهذى بجنووون جنون عشقها وغيرته عليها
فزأر بها بقوة: أنا بسألك كان عايزك فى إيه؟!!
تجاوبينى!!! إيه احلويتى فى عنيه دلوقتي!!! ماكان سايبك زى البيت الوقف وهربان سنتين؟!!!
امتلأت عيناها بالدموع وهى تقول: ده كان جاى يطلب منى اسامحه بس
قطب جنبينه غيظا وهتف: وطبعا حضرتك حنيتى
لحبك القديم وفضلتى تعيطيله مش كده؟!.
حركت رأسها نفيا وهى تبكى بحرقة...
زفر بقوة وصدره يغلى حنقا وأنفاسه متقطعة من شدة الغضب
رفعت عيناها إليه محاوله توضيح الموقف: بالله عليك اهدى ياسعيد
أنا اتفاجأت بيه قدامى ..ماليش ذنب فى اللى حصل اقسملك بالله....
أجابها بنبرة ضعيفة عكس ما كان في اللحظات السابقة : لا ليكى ذنب كبير اوى يا هبه
لما ماتعمليش حساب لجوزك اللى حبك ومش شايف
حد غيرك فى الدنيا ومستعد يعمل اى حاجه عشان يراضيكى ...وتسمحى لنفسك تتكلمى وتعيطى لكلب زى ده رماكى وماعملش ليكى كرامة ولا حساب نسيتى ولا تحبى أفكرك ؟!!!!
وبعد كل ده وتقولى ما لكيش ذنب...!!!
لم يكن سعيد فقط يحاورها بلسانه بل كان يجلدها جلدا بأسياط ملهبه مزقتها وأدمت قلبها....
فصاحت باكية: مكنش العشم ياابن خالتى مع أول مشكله بتعايرنى!! الله يسامحك...
أهمل حديثها وانتفض واقفا وقال بجفاء: يلا قومى عشان نروح....







فى المستشفى
قاومت اعيائها ونهضت بصعوبة من فراشها ساعدتها
هويدا على ارتداء ملابسها وحجابها ...
هتفت الممرضة: اجيب لها كرسى متحرك يا دكتورة؟!
اجابتها هاله: لا بالعكس المشى كويس جدا عشانها
استندت على صديقتها هويدا وغادرت الغرفة إلى المصعد للتوجه للعناية المركزة
كان إياد واقفا أمام غرفة والدتها يحاور الطبيب المختص ليطمأن عن حالها اليوم
فطمأنها أنها ستغادر إلى غرفة عادية في صباح الغد
ولكنها ستكون بحاجة لمتابعه مستمرة لمدة اسبوع
كامل داخل المشفى
اياد بامتنان: متشكر يا دكتور عبد الخالق...
: لا شكر على واجب أنهى جملته ثم اتسعت ابتسامته لمرأى أحدهم من خلفه فهتف : أهلا بالبطله بتاعتنا...
أحس أنها المقصودة بالحديث فالتفت سريعا
فوجدها قادمة نحوهم تسير بوهن مستندة على
صاحبتها
لم يكن لديه براعة وقتها. فى إخفاء سعادته لرؤيتها
فحمدالله انه ليس للقلوب ألسنة تصدح
وإلا فإنه سوف يخبر الأرض بمن فيها بغرامه بتلك الفتاة الواقفة أمام ناظريه الآن....
ولكن يا سيادة العنيد ليس كل صامت مجهول؟!
فإن اسكت لسانك عن الحقيقة وأرغمته لقول ماينافى شعورك
فابشر فقد فضحتك عيناك وقامت هى بتلك المهمة رغما عنك،....
لمحته واقفا مع الطبيب فغضت بصرها أرضا
واكملت المسير حتى وصلت إليهم
عبدالخالق؛ :أهلا ياعلياء.. عامله ايه دلوقت؟!
اجابته بضعف: الحمدلله ...
إياد: حمد الله على السلامه يا دكتوره علياء!!
التفتت إليه وهمست ببرود : متشكرة يادكتور
صرفت بصرها عنه لذلك الطبيب وقالت: طمنى اخبار ماما إيه؟!!
طمأنها على وضعها الحالي حاولت الحصول على إذنه للدخول إليها فنصحها لتأجيل الأمر للغد
وسمح لها بمراقبتها من خلال زجاج الغرفة..
ظلت واقفه لدقائق تلحظ والدتها وعيناها تفيضان بالدمع وهويدا تحاول تهدأتها
أما هو فوقف متصنم مكانه يرنو إليها معاتبا نفسه
على ما سببه لها ولنفسه من عذاب طيله هذه الأشهر الماضية
فإن كانت تملك كل هذه المشاعر المحبة الصادقة لمن أخطأت في حقها وتركتها طيله عمرها بلا اهتمام..
فكيف تكون مشاعرها لمن أخطأت هى بحقه ؟!! وأوقفت حياتها لسنوات انتظارا لعودته...
أحس وكأنه قد أضاع كنزا ثمينا من يديه بكبره وقسوته وإصراره على الانتقام ....
وتردد فى داخله صدى سؤال لم يرغب بشىء فى حياته قدر ما يرغب فى معرفة اجابته حالا
هل مازالت مكانته محفوظة فى قلبها أم أن اليأس قد أصابها فى مقتل وبدد كل شيء؟!
لم تعد تقوى على الوقوف أكثر فتحاملت على نفسها
وسارت حتى أحد المقاعد في الرواق
همست هويدا بمرح وهى ترفع بصرها لأعلى: يارب يكون اللى بعمله ده في ميزان حسناتى واخد البخت بتاع يابخت من وفق راسين في الحلال ويرزقنى بواحد ابن حلال زى معتصم وسعيد والناس الكمل دوووول
ضحكت علياء على هيئتها وقالت ساخرة: انتى بتدعى ولا بتشحتى يابنتى ههههه
هويدا مدعيه الغضب: بتتريقى عليا بكرة تشكرينى...
علياء بعدم فهم : بكرة إمتى؟!
فأجابتها ضاحكه: أما أبو الهول يتحرك إن شاء الله
بدل ما احنا اللى هنتشل كلنا جنبه هههه
علياء بتعجب: انتى كويسة ياهويدا ؟! مالك!
: اصل جايلى عريس النهارده وحالتى حاله
: لا اطمنى لو قابلتبه بحالتك دى مش هيروح الا لما بكتب الكتاب هههههه
ضيقت عيناها بغيظ قائله: أوك اتريقى براحتك خالص ...
استطردت بقولك ايه هروح التواليت شوية و رجعالك أصل ماأخبيش عليكى فى ناس قربت تطلع ار بى جى وتطير بيه رقبتى عن اذنك
(قالتها وهى تنظر لاياد الذى كان يهاتف معتصم
انتظارا لفرصة قد تسنح له للجلوس معها )
هتفت علياء: تعالى ياندلة سيبانى وراحة فين؟!
اجابتها ضاحكة: وانا مالى اصل يظرفنى دعوة توقف حالى وانا داخله على منعطف تاريخي ههههه ...
خمس دقايق و راجعة ماتقلقيش
تبسم فرحا لمغادرة هويدا المكان وقال بتأفف موجها حديثه لمعتصم على الهاتف: خلاص بقى اقفل ياآخى صدعتنى!!!!
معتصم بذهول: نعم!!! بقالك ساعه عمال تقول. الحلزونه يااما الحلزونه وعمال تهبد اى كلام وانا صابر وساكت وأقول معلش صاحبى واتحمله
وفى الاخر تقولى صدعتنى!!! دا انا مالحقتش اقولك اني. اتجوزت امبارح
إياد بعدم تركيز: أيوة أيوة معاك ...سلام
واغلق المحادثه فى وجهه ومعتصم مذهول من حال صاحبه الغريب وأخذ
يحك رأسه بأصابعه وصاح بدهشة : لا من الواضح ان اياد اتجنن
.....
اسرع فى خطاه نحوها ثم شعر ببلاهة تصرفه دار ببصره فيما حوله فحمدالله انه لا يوجد مار فى تلك اللحظه
أما هى فكانت شاردة الذهن وكأنها فى عالم آخر
تبحث فيه عن راحة تبتغيها ولا تصل إليها يداها
فى عالمها البالغ القسوة
اخرجها من استغراقها صوت إياد المفاجئ
: إزيك يا علياء؟!
رنت إليه قائلة بهدوء: الحمدلله ...
: أنا عارف انك قلقانه عشان والدتك ..ان شاء الله ربنا يطمنا عليها
علياء برجاء: ياااارب...
اياد باشفاق: عايزك تاخدى بالك من نفسك...
واى حاجه او حد يضايقك ماتتردديش انك تلجأيلى
رمقته بحيرة وكأنها غير مصدقة لما تسمعه
وبدأت تستشعر أملا جديدا يحى قلبها
ولكن سحقا لسعادة لم تكد تبدأ حتى تنقلب بقهر وحسرة...
فقد اصطدمت عيناها فجأة بخاتم خطوبته
فصعق القلب صعقة لا قيام بعدها
أحست بضيييق بالغ فى صدرها وكأن الهواء لم يعد يرضى الدخول لرئتيها
رعاه حالتها فصاح بقلق: علياء مالك انت كويسة؟!
استجمعت أشلاء روحها وقررت أن تصمد أمامه
حتى لا يرى انكسارها بين يديه
فاجابته: انا كويسة الحمدلله....
اياد ومازال يشعر.بقلق نحوها: أصل وشك اتغير ولونه بقى أصفر قوى
يستحسن ترجعى أوضتك و ترتاحى شوية
اومأت برأسها ايجابا
فقال مختبرا اياها: تحب أوصلك للأوضة ؟!
فصاحت على الفور: لا طبعا ..أقصد هويدا جايه حالا توصلنى متشكرة.....
تنهدت بارتياح لما رأت هويدا قادمه من بعيد
فالتفتت إليه بملامح جاهدت جهادا كبيرا لتجعلها تبدو هادئة: أه نسيت أبارك لحضرتك ألف مبروك على الخطوبة.....
وكأنها أمطرته بماء بارد على رأسه فتلمس خاتمه وكأنه تفاجأ بوجوده فابتلع ريقه وأجاب بارتباك: الله يبارك فيكى...
ولم يتفوه ببنت كلمة بعدها
وصلت إليها هويدا ولاحظت شحوبها الزائد فهتفت : مالك ياعلياء؟!
: مفيش حاسه انى مرهقة شويه والجرح بيوجعنى
تقريبا ده معاد المسكن
هويدا: طيب يلا بينا ارجعك أوضتك بسرعة
قامت معها بوهن أكبر مما أتت به
فوهن الروح أشد فتكا من وهن الجسد
وجرح القلوب أحدُّ ألما من أى جرح غائر قد يصيب أحد.....
أحس أن ما أصابها كان بسببه هو فأخد يمسح وجهه بيده مرة بعد مرة وهو يشعر بالاختناق والندم...
وصلتا أخيرا لغرفتها و تمددت بجسدها على الفراش
وعيناها صارتا حمراوتان بشكل ملحوظ...
انتباها القلق فهتفت: مالك يا علياء؟ ايه اللى حصل؟!
هو قالك حاجة ضايقتك؟!
فحركت رأسها نفيا ثم قالت: ماقولتليش ليه إنه خطب ياهويدا ؟!!
تشنجت ملامحها بحزن وقالت: انتى عرفتى؟!!
بصراحة لمالقيت لهفته عليكى يوم العملية واهتمامه بوالدتك قلت ميه فى الميه الموضوع ده مش هيكمل....
بادرت بمسح دمعات انهمرت رغما عنها وقالت بأسى:
الموضوع ده خلاص اتحكم عليه بالاعدام...
حرام علينا
هويدا: وانت. ذنبك ايه دلوقت ؟!!
اجابتها بحسرة : دى اكيد ذنوبى القديمه.... وخطيبته كمان ذنبها إيه؟!!
أنا خلاص هعمل زيه وأشوف نفسى ...
ضيقت هويدا عيناها بشك غير مقتنعة انها صاحبتها ستتمكن من فعل ما تقول فسألتها بخبث: يعنى هتوافقى تتخطبى لأمجد؟!!!
تنهدت بضجر وأطرقت رأسها أرضا لثوان ثم رفعتها قائله بعناد: ممكن جدا..ليه لا!!!!








فى ڤيلا الجمال
اندفع كالثور الهائج يبحث عنها فى كل مكان فلم يجدها
سأل عنها فعلم انها لم تغادر الڤيلا وانها كانت جالسه برفقه توفيق منذ قليل
شك فى وجودها فى الطابق الثالث والذى لا يدخله أحد الا قليلا
أسرع ركضا إليهما ....
وعندما وصل تبادر إلى إذنه أصوات ضحكاتهم وهمساتهم الوقحة
فعاود النزول مرة أخرى جالبا سلاحه النارى
ثم صعد إليهما مرة أخرى وهو يهذى ويزمجر من
شدة غضبه
دفع الباب بكل قوته فتزلزلت الأرض من تحت أقدامهما حال رؤيته لهما على هذا الوضع المشين
رفع سلاحه بوجه توفيق وهو يصرخ: دلوقتي كل شكى بقى حقيقة؟!!
وانت يا زيزى هانم يامثال الإحترام والانضباط عايزة تصورينى وتمسكى عليا ذله؟!!!
اوك ثم أسرع باخراج هاتفه ملتقطا لهما بعض الصور
وهما ثابتان مكانهما كتمثالين شاخصة أبصارهما من هول الصدمة....
صرخ: ماتنطقى؟!! طيب اللى بيشوف بنته او مراته
فى وضع زى ده بيقتلها ويمسح عاره
أللى يكتشف ان امه ....... و..... بعمل إيه؟!!!!!
أنا هكتفى انى هقتل حبيب القلب قدام عينك
بس للأسف الشديد قلبى مش مطاوعنى اقتلك
لسه ماوصلتش بيا الجرأة لقتل أمى....
صوت السلاح بوجه توفيق
فصرخت أمه بهيستريا : لااا اوعى ياهانى
اللى عايز تقتله ده يبقى....أبوك !!!!
..............
يتبع
قدر بلا ميعاد
توسطت الشمس كبد السماء معلنة أنها أضحت فى وقت الظهيرة فتحت عيناها بتثاقل و تململت في فراشه وهى تستنشق عبقه المحبب إليها
أما هو فكان لا يزال يسبح في نومه ...
فكرت أن تنسحب بهدوووء من جواره لكنها
وجدت نفسها ملتصقة في مكانها وعيناها
مثبتتان على وجهه ...
الذى يمنعها الخجل من التمعن به يقظا...
ارتسمت الابتسامة على ثغرها وشردت هائمة فى ملامحه وعقلها يستدعى كل مواقفهما سويا
منذ أول يوم جمعتهم الأقدار سويا فى هذا المكان.
حتى إيقاظه الرقيق لها فجرا اليوم لأداء الصلاة
دائما ما يثير إعجابها بمواقفه الرائعة معها و التى تشعرها
وكأنها تربت على حبه منذ زمن رغم أنها لم تلتقى به الا منذ أشهر قلائل....
لكن طبائعه الراقية كانت تسكن عقلها ويتمناها قلبها
منذ تفتحت أحلامها وبدأت تنسج بخيالها صورة
للفارس المنتظر!!!!
وبعد مدة قصيرة فتح عينيه مستيقظا فوجدها
تحدق به باسمة فبادلها الإبتسام فأحست بالحياء
منه وهمست بتوتر: صباح الخير...
اعتدل جالسا وقرص خدها برفق واجابها ببشاشة: أحلى صباح في الدنيا ده ولا ايه....
احتضن بيده مؤخرة رأسها وقرب شفيه من جبيبها يلثمه وهو يقول: ربنا مايحرمنيش من نعمة انى أقوم الصبح ألاقى ابتسامتك الحلوة دى منورة لى الدنيا كلها...
ثم غمز بعينيه بخبث وهو يقول: هاااا ماقولتيش
كنتى عماله تبصى لى وتضحكى اممم ضحكينى معاكى افتكرتى إيه؟!
توردت خجلا وقالت : لا ده انا كنت سرحانه شوية...
قلص ملامحه بحزن مصطنع: وانا اللى افتكرتك هتقوليلي كلام حلو وكدة...
كسفتينى....
ثم أردف وهو يجذبها من ( التيشيرت) الخاص به وهو يهتف بمرح : انا مخاصمك وعايز هدومى حالا
هههههه
ضربت كفه الممسك بها بقوة وصاحت: سيب التيشرت!!!!
تأوه بإدعاء من ضربتها : اه يا مفتريه ...مش كفايه
ايدى الثانية مكسورة!!!
رمقته بتعالى وهى تقول بثقة رافعه احد حاجبيها: خاف على نفسك بقى!!
اسرعت بالنهوض من الفراش مغادرة الغرفة ومعتصم
يصيح بمرح : سايبك بمزاجى على فكرة!!!
نهض هو الاخر وتوجه للمرحاض الخاص بغرفته للاستحمام
فدلفت الغرفة ووقفت أمام المرآة لتمشيط شعرها
طالعت صورتها فى المرآة ضاحكه:
وربنا ليها حق تقول عليا شحاته
إيه المنظر ده شكلى شحاته فعلا هههههه؟!! كتر خيره انه طايق يشوفنى بالشكل العجيب ده!!!
..
جمعت شعرها بشكل بسيط وجذاب وتركت بعض الخصلات الاماميه على جانبى جبينها
ثم توجهت مسرعة نحو المطبخ لإعداد الفطور ...
خرج معتصم إليها مرتديا بنطالا قصيرا وقميصا بدون أكمام
فهتفت بمرح: سبحان الله اللبس عليك غير عليا خالص ...
صاح مازحا: بس ياقصيرة ياأوزعه دا انا شويه وهدور عليكى جوه الهدوم هههه
زينه ضاحكة : انت اللى طويل شوف التيشريت عليا بقى ڤيست والبارمودا بقت بنطلون أى حد يشوفنى دلوقتي هيتأكد انى مصممه ازياء ....
ضحك ساخرا: دا انتى لو حلفتى ميت يمين محدش هيصدق ...
زينه: انت هتفضل واقف اقعد يلا عشان تفطر
تناولا افطارهما سويا وقضيا وقت مرحا تتخلله
الضحكات ....
تذكرت ما حدث بالأمس فتغير وجهها وتسائلت بضيق: هتعمل ايه مع أهلك اللى جاين بكرة أو بعده؟!!
طمأنها: ماتقلقيش ياحبيبتى أنا متأكد انهم هيتفاهموا الموقف
والأمور هتعدى حتى لو هيبقى فيه شويه زعل وهيروحوا لحالهم مع الوقت ان شاء الله...
اللى شاغل بالى أكتر ازاى نوصل لوالدك ويعرف إنك
لسه عايشة؟!!
هزت كتفها بقله حيله هامسة: مش عارفه...
ساد الصمت لدقيقة كل منهم يحاول الوصول لحل
ثم صاحا في نفس التوقيت سويا: جاتلى فكرة
تبسما لتلك المفارقه وهتف: ها...قولى فكرتك وبعدين أقول فكرتى..
زينه مازحة بتزمر طفولى : لا قول انت .. عشان ماتغشش منى
ضحك ساخرا: هو احنا فى امتحان كى چى وان
!!! قولى الفكرة ياأم العريف
هتفت : بص يا سيدى احنا نعمل زى الافلام اغير شكلى والبس خدامة واروح اشتغل عندهم
واقول ازيكو ازيكو انا جايه اخدم. عندكوا ههههه وبكده هقدر اوصل لبابا بسهوله
ضحك مرة أخرى وهو يتخيلها ثم صاح: شكرا مدام منى ذكى على الأفكار النيرة دى
ثم تعالى هنا ايه حكايتك مع موضوع الخدمة في البيوت ده كان حلم عندك من الطفوله ولا ايه؟!!
قلصت ملامحها بغيظ: بقى كده!!! خلاص قولى فكرتك انت يا عبقرى زمانك!!
اجابها: انت قولتى ان والدك عامل حادثة ومش بيتحرك مش كده؟!
زينه: آه .. ايه الفكرة برده مافهمتش
: ده معناه أن اكيد ببقى. له متابعات مع دكاتره
علاج طبيعي مثلا أو حد متابع حالته
لو قدرنا نوصل للدكتور ده سهل نوصل لوالدك
: امممم طيب وده هنوصله إزاى؟!!
: انتى مش قولتى ان فى راجل طيب بيشتغل بواب هناك ساعدك تهربى؟!
زينه: ايوة فعلا معاك حق هو ممكن يدلنا على الدكتور اللى بيجى لبابا وسهل بعد كده انت تفهمه الموضوع...
هتف بكبرياء: الله عليك يا معتصم دماغ متكلفه والله تستاهل بوسة ياابنى هههه
اخفت ابتسامتها بخبث وادعت الشرود فامسك يدها وهو يقول مازحا: انتى معايا ولا غياب !!!
اجابته بعناد: لا غياب ويلا عشان تروح لاختك
تطيب خاطرها وتحاول تصلح الأمور مابينكم
اجابها: اوكى وكمان بالمرة اصفى حسابى مع خالد
الفتان ده ...
قام متوجها لغرفته لارتداء ملابسه بينما انشغلت هى
بغسل الأوانى وإعادة ترتيب المطبخ
وعقلها مشغول بخطة معتصم وامكانيه نجاحها من عدمه ..تذكرت امرا فذهبت لغرفته لتستفسر عنه
عنه
طرقت الباب فأذن لها بالدخول
كان واقفا أمام مرآته يهندم ملابسه ويمشط شعره
فالتفت إليها : هتوحشينى على فكرة
قاومت خجلها وهمست: وانت كمان خلى بالك من نفسك..
: وانتى كمان واوعى تفتحى الباب لأى حد وانا مش موجود فهمانى
اومأت رأسها ايجابا ...
: كنتى محتاجه حاجه ؟!!
تذكرت الأمر الذى جائت من اجله فقلت: اه انت يعنى ما سألتنيش اسم البواب ده ولا قولتلى هنوصله إزاى؟!!
أجابها وهو يحاول عبثا ارتداء جواربه بلا فائدة
فقال: طيب ما تعملى فيا خير وساعدينى. ألبسه وانا هقولك
بدأت بتوتر تضع قدمه فى جواربه ثم قالت فين جزمتك البسهالك ؟!!
فحرك رأسه نفيا وهو يقول لا ماتتعبيش أنا بعرف ألبسها
(قومى ياحبيبتى من الأرض) قالها وهو يمسح على شعرها مداعبا خصلاتها..
فاستقامت واقفة انهى ارتداء حذائه ثم وقف أمامها
مودعا: سلام يا زينه ثم قبل مفرق شعرها
وتوجه للخروج
فاوقفته زينه: على فكرة انت نسيت تقولى هتوصله ازاى؟!!
فاطابها بهدوء: من عم صبحى مش انتى قولتى انهم قرايب؟!!
فتحت زينه فاها هاتفة وهى تضرب جبينها بكفها بخفة : اااااه صحيح !!!!
ثم أردفت مازحة هو أنت اللى مركز ولا انا اللى غبية النهارده هههههه
فضحك قائلا: لا انا عشان بحبك بركز فى كل حاجه تخصك...
تقابلت العينان الضاحكتان للحظات قبل أن ينصرف
موصيا إياها مجددا بعدم فتح الباب لأى سبب كان
..............
فى المنصورة
لمحته قادما نحوها بوجه غير الذى غادر به فصاحت بعلى
: امشى من قدامى بسرعة سعيد جاى ومش هيعديها على خير ...
أسرع علىّ بالفرار أما هى فعاجلت بمسح مدامعها
حاول سعيد الوصول على عجالة إليه لكنه كان قد ذاب فى الزحام ولم بتمكن من اللحاق به
فتوجه نحوها وعيناه تبرقان غضبا وغيرة
ولأول مرة يحتد معها فى الحديث صارخا: إيه اللي
شوفته دلوقتي يا هانم؟!!!
تلعثمت وتعرق جبينها وقالت بثاقل: ده علىّ جو....
لم تكمل كلمتها ولكن مجرد ذكر اسمه على شفتيها
أصابه بالجنون وصدح غيظا: ماأنا عارف إنه زفت؟!!
كان بيهبب إيه ؟!! عايز منك إيه؟!!
هبه بتوسل: وطى صوتك ياسعيد ابوس ايدك الناس بتتفرج علينا
لكنه ام يستمع لتوسلها فقد بلغ منه الغضب مبلغه واخذ يهذى بجنووون جنون عشقها وغيرته عليها
فزأر بها بقوة: أنا بسألك كان عايزك فى إيه؟!!
تجاوبينى!!! إيه احلويتى فى عنيه دلوقتي!!! ماكان سايبك زى البيت الوقف وهربان سنتين؟!!!
امتلأت عيناها بالدموع وهى تقول: ده كان جاى يطلب منى اسامحه بس
قطب جنبينه غيظا وهتف: وطبعا حضرتك حنيتى
لحبك القديم وفضلتى تعيطيله مش كده؟!.
حركت رأسها نفيا وهى تبكى بحرقة...
زفر بقوة وصدره يغلى حنقا وأنفاسه متقطعة من شدة الغضب
رفعت عيناها إليه محاوله توضيح الموقف: بالله عليك اهدى ياسعيد
أنا اتفاجأت بيه قدامى ..ماليش ذنب فى اللى حصل اقسملك بالله....
أجابها بنبرة ضعيفة عكس ما كان في اللحظات السابقة : لا ليكى ذنب كبير اوى يا هبه
لما ماتعمليش حساب لجوزك اللى حبك ومش شايف
حد غيرك فى الدنيا ومستعد يعمل اى حاجه عشان يراضيكى ...وتسمحى لنفسك تتكلمى وتعيطى لكلب زى ده رماكى وماعملش ليكى كرامة ولا حساب نسيتى ولا تحبى أفكرك ؟!!!!
وبعد كل ده وتقولى ما لكيش ذنب...!!!
لم يكن سعيد فقط يحاورها بلسانه بل كان يجلدها جلدا بأسياط ملهبه مزقتها وأدمت قلبها....
فصاحت باكية: مكنش العشم ياابن خالتى مع أول مشكله بتعايرنى!! الله يسامحك...
أهمل حديثها وانتفض واقفا وقال بجفاء: يلا قومى عشان نروح....
فى المستشفى
قاومت اعيائها ونهضت بصعوبة من فراشها ساعدتها
هويدا على ارتداء ملابسها وحجابها ...
هتفت الممرضة: اجيب لها كرسى متحرك يا دكتورة؟!
اجابتها هاله: لا بالعكس المشى كويس جدا عشانها
استندت على صديقتها هويدا وغادرت الغرفة إلى المصعد للتوجه للعناية المركزة
كان إياد واقفا أمام غرفة والدتها يحاور الطبيب المختص ليطمأن عن حالها اليوم
فطمأنها أنها ستغادر إلى غرفة عادية في صباح الغد
ولكنها ستكون بحاجة لمتابعه مستمرة لمدة اسبوع
كامل داخل المشفى
اياد بامتنان: متشكر يا دكتور عبد الخالق...
: لا شكر على واجب أنهى جملته ثم اتسعت ابتسامته لمرأى أحدهم من خلفه فهتف : أهلا بالبطله بتاعتنا...
أحس أنها المقصودة بالحديث فالتفت سريعا
فوجدها قادمة نحوهم تسير بوهن مستندة على
صاحبتها
لم يكن لديه براعة وقتها. فى إخفاء سعادته لرؤيتها
فحمدالله انه ليس للقلوب ألسنة تصدح
وإلا فإنه سوف يخبر الأرض بمن فيها بغرامه بتلك الفتاة الواقفة أمام ناظريه الآن....
ولكن يا سيادة العنيد ليس كل صامت مجهول؟!
فإن اسكت لسانك عن الحقيقة وأرغمته لقول ماينافى شعورك
فابشر فقد فضحتك عيناك وقامت هى بتلك المهمة رغما عنك،....
لمحته واقفا مع الطبيب فغضت بصرها أرضا
واكملت المسير حتى وصلت إليهم
عبدالخالق؛ :أهلا ياعلياء.. عامله ايه دلوقت؟!
اجابته بضعف: الحمدلله ...
إياد: حمد الله على السلامه يا دكتوره علياء!!
التفتت إليه وهمست ببرود : متشكرة يادكتور
صرفت بصرها عنه لذلك الطبيب وقالت: طمنى اخبار ماما إيه؟!!
طمأنها على وضعها الحالي حاولت الحصول على إذنه للدخول إليها فنصحها لتأجيل الأمر للغد
وسمح لها بمراقبتها من خلال زجاج الغرفة..
ظلت واقفه لدقائق تلحظ والدتها وعيناها تفيضان بالدمع وهويدا تحاول تهدأتها
أما هو فوقف متصنم مكانه يرنو إليها معاتبا نفسه
على ما سببه لها ولنفسه من عذاب طيله هذه الأشهر الماضية
فإن كانت تملك كل هذه المشاعر المحبة الصادقة لمن أخطأت في حقها وتركتها طيله عمرها بلا اهتمام..
فكيف تكون مشاعرها لمن أخطأت هى بحقه ؟!! وأوقفت حياتها لسنوات انتظارا لعودته...
أحس وكأنه قد أضاع كنزا ثمينا من يديه بكبره وقسوته وإصراره على الانتقام ....
وتردد فى داخله صدى سؤال لم يرغب بشىء فى حياته قدر ما يرغب فى معرفة اجابته حالا
هل مازالت مكانته محفوظة فى قلبها أم أن اليأس قد أصابها فى مقتل وبدد كل شيء؟!
لم تعد تقوى على الوقوف أكثر فتحاملت على نفسها
وسارت حتى أحد المقاعد في الرواق
همست هويدا بمرح وهى ترفع بصرها لأعلى: يارب يكون اللى بعمله ده في ميزان حسناتى واخد البخت بتاع يابخت من وفق راسين في الحلال ويرزقنى بواحد ابن حلال زى معتصم وسعيد والناس الكمل دوووول
ضحكت علياء على هيئتها وقالت ساخرة: انتى بتدعى ولا بتشحتى يابنتى ههههه
هويدا مدعيه الغضب: بتتريقى عليا بكرة تشكرينى...
علياء بعدم فهم : بكرة إمتى؟!
فأجابتها ضاحكه: أما أبو الهول يتحرك إن شاء الله
بدل ما احنا اللى هنتشل كلنا جنبه هههه
علياء بتعجب: انتى كويسة ياهويدا ؟! مالك!
: اصل جايلى عريس النهارده وحالتى حاله
: لا اطمنى لو قابلتبه بحالتك دى مش هيروح الا لما بكتب الكتاب هههههه
ضيقت عيناها بغيظ قائله: أوك اتريقى براحتك خالص ...
استطردت بقولك ايه هروح التواليت شوية و رجعالك أصل ماأخبيش عليكى فى ناس قربت تطلع ار بى جى وتطير بيه رقبتى عن اذنك
(قالتها وهى تنظر لاياد الذى كان يهاتف معتصم
انتظارا لفرصة قد تسنح له للجلوس معها )
هتفت علياء: تعالى ياندلة سيبانى وراحة فين؟!
اجابتها ضاحكة: وانا مالى اصل يظرفنى دعوة توقف حالى وانا داخله على منعطف تاريخي ههههه ...
خمس دقايق و راجعة ماتقلقيش
تبسم فرحا لمغادرة هويدا المكان وقال بتأفف موجها حديثه لمعتصم على الهاتف: خلاص بقى اقفل ياآخى صدعتنى!!!!
معتصم بذهول: نعم!!! بقالك ساعه عمال تقول. الحلزونه يااما الحلزونه وعمال تهبد اى كلام وانا صابر وساكت وأقول معلش صاحبى واتحمله
وفى الاخر تقولى صدعتنى!!! دا انا مالحقتش اقولك اني. اتجوزت امبارح
إياد بعدم تركيز: أيوة أيوة معاك ...سلام
واغلق المحادثه فى وجهه ومعتصم مذهول من حال صاحبه الغريب وأخذ
يحك رأسه بأصابعه وصاح بدهشة : لا من الواضح ان اياد اتجنن
.....
اسرع فى خطاه نحوها ثم شعر ببلاهة تصرفه دار ببصره فيما حوله فحمدالله انه لا يوجد مار فى تلك اللحظه
أما هى فكانت شاردة الذهن وكأنها فى عالم آخر
تبحث فيه عن راحة تبتغيها ولا تصل إليها يداها
فى عالمها البالغ القسوة
اخرجها من استغراقها صوت إياد المفاجئ
: إزيك يا علياء؟!
رنت إليه قائلة بهدوء: الحمدلله ...
: أنا عارف انك قلقانه عشان والدتك ..ان شاء الله ربنا يطمنا عليها
علياء برجاء: ياااارب...
اياد باشفاق: عايزك تاخدى بالك من نفسك...
واى حاجه او حد يضايقك ماتتردديش انك تلجأيلى
رمقته بحيرة وكأنها غير مصدقة لما تسمعه
وبدأت تستشعر أملا جديدا يحى قلبها
ولكن سحقا لسعادة لم تكد تبدأ حتى تنقلب بقهر وحسرة...
فقد اصطدمت عيناها فجأة بخاتم خطوبته
فصعق القلب صعقة لا قيام بعدها
أحست بضيييق بالغ فى صدرها وكأن الهواء لم يعد يرضى الدخول لرئتيها
رعاه حالتها فصاح بقلق: علياء مالك انت كويسة؟!
استجمعت أشلاء روحها وقررت أن تصمد أمامه
حتى لا يرى انكسارها بين يديه
فاجابته: انا كويسة الحمدلله....
اياد ومازال يشعر.بقلق نحوها: أصل وشك اتغير ولونه بقى أصفر قوى
يستحسن ترجعى أوضتك و ترتاحى شوية
اومأت برأسها ايجابا
فقال مختبرا اياها: تحب أوصلك للأوضة ؟!
فصاحت على الفور: لا طبعا ..أقصد هويدا جايه حالا توصلنى متشكرة.....
تنهدت بارتياح لما رأت هويدا قادمه من بعيد
فالتفتت إليه بملامح جاهدت جهادا كبيرا لتجعلها تبدو هادئة: أه نسيت أبارك لحضرتك ألف مبروك على الخطوبة.....
وكأنها أمطرته بماء بارد على رأسه فتلمس خاتمه وكأنه تفاجأ بوجوده فابتلع ريقه وأجاب بارتباك: الله يبارك فيكى...
ولم يتفوه ببنت كلمة بعدها
وصلت إليها هويدا ولاحظت شحوبها الزائد فهتفت : مالك ياعلياء؟!
: مفيش حاسه انى مرهقة شويه والجرح بيوجعنى
تقريبا ده معاد المسكن
هويدا: طيب يلا بينا ارجعك أوضتك بسرعة
قامت معها بوهن أكبر مما أتت به
فوهن الروح أشد فتكا من وهن الجسد
وجرح القلوب أحدُّ ألما من أى جرح غائر قد يصيب أحد.....
أحس أن ما أصابها كان بسببه هو فأخد يمسح وجهه بيده مرة بعد مرة وهو يشعر بالاختناق والندم...
وصلتا أخيرا لغرفتها و تمددت بجسدها على الفراش
وعيناها صارتا حمراوتان بشكل ملحوظ...
انتباها القلق فهتفت: مالك يا علياء؟ ايه اللى حصل؟!
هو قالك حاجة ضايقتك؟!
فحركت رأسها نفيا ثم قالت: ماقولتليش ليه إنه خطب ياهويدا ؟!!
تشنجت ملامحها بحزن وقالت: انتى عرفتى؟!!
بصراحة لمالقيت لهفته عليكى يوم العملية واهتمامه بوالدتك قلت ميه فى الميه الموضوع ده مش هيكمل....
بادرت بمسح دمعات انهمرت رغما عنها وقالت بأسى:
الموضوع ده خلاص اتحكم عليه بالاعدام...
حرام علينا
هويدا: وانت. ذنبك ايه دلوقت ؟!!
اجابتها بحسرة : دى اكيد ذنوبى القديمه.... وخطيبته كمان ذنبها إيه؟!!
أنا خلاص هعمل زيه وأشوف نفسى ...
ضيقت هويدا عيناها بشك غير مقتنعة انها صاحبتها ستتمكن من فعل ما تقول فسألتها بخبث: يعنى هتوافقى تتخطبى لأمجد؟!!!
تنهدت بضجر وأطرقت رأسها أرضا لثوان ثم رفعتها قائله بعناد: ممكن جدا..ليه لا!!!!
فى ڤيلا الجمال
اندفع كالثور الهائج يبحث عنها فى كل مكان فلم يجدها
سأل عنها فعلم انها لم تغادر الڤيلا وانها كانت جالسه برفقه توفيق منذ قليل
شك فى وجودها فى الطابق الثالث والذى لا يدخله أحد الا قليلا
أسرع ركضا إليهما ....
وعندما وصل تبادر إلى إذنه أصوات ضحكاتهم وهمساتهم الوقحة
فعاود النزول مرة أخرى جالبا سلاحه النارى
ثم صعد إليهما مرة أخرى وهو يهذى ويزمجر من
شدة غضبه
دفع الباب بكل قوته فتزلزلت الأرض من تحت أقدامهما حال رؤيته لهما على هذا الوضع المشين
رفع سلاحه بوجه توفيق وهو يصرخ: دلوقتي كل شكى بقى حقيقة؟!!
وانت يا زيزى هانم يامثال الإحترام والانضباط عايزة تصورينى وتمسكى عليا ذله؟!!!
اوك ثم أسرع باخراج هاتفه ملتقطا لهما بعض الصور
وهما ثابتان مكانهما كتمثالين شاخصة أبصارهما من هول الصدمة....
صرخ: ماتنطقى؟!! طيب اللى بيشوف بنته او مراته
فى وضع زى ده بيقتلها ويمسح عاره
أللى يكتشف ان امه ....... و..... بعمل إيه؟!!!!!
أنا هكتفى انى هقتل حبيب القلب قدام عينك
بس للأسف الشديد قلبى مش مطاوعنى اقتلك
لسه ماوصلتش بيا الجرأة لقتل أمى....
صوت السلاح بوجه توفيق
فصرخت أمه بهيستريا : لااا اوعى ياهانى
اللى عايز تقتله ده يبقى....أبوك !!!!
..............
يتبع
