رواية دوبلير الفصل الرابع عشر 14 بقلم فاطمة علي
الفصل الرابع عشر.
أحد الملاهي الليلة الشهيرة، كان "أمجد" يحتل طاولة جانبة بعيدة يحتسي مشروبه الكحلي وهو يتابع إحدى الراقصات التي تتمايل بإثارة فوق منصة متوسطة للمكان ويتمايل حولها الكثير من الشباب والفتيات المبتذلة ثيابهن والتي تشُعل أضواء المكان الملونة أجسادهن إثارة وفتنة، يتناولون شرابهم ويبعثرون بعضه على أجسادهن بتلذذ عجيب وسط نظرات رفقائهن المشتهية، تحولت أنظار "أمجد" نحو ركنًا آخر كانت تقطنه إحدى الفتيات محتضنة شابًا صغيرًا لم يتجاوز العشرين من عمره، تبادله قُبلات حارة يتخللها بعض المسكرات التي تخدره نسبيًا حتى سحبته والجة به إلى ممر سري خلف رف متحرك لزجاجات الخمور العتيقة ومنه إلى غرفة سرية مُجهزة لقضاء ليال محرمة مدفوعة الأجر مسبقًا، أما بالجانب المقابل كان هناك مجموعة أخرى من الشباب يجتمعون حول طاولة مستديرة طارقين رؤوسهم نحوها يسحبون أنفاسًا قوية من ذاك المسحوق الأبيض الذي يدمر خلايا دماغهم تمامًا.
مط "أمجد" فمه بامتعاض وهو يدنو بأنظاره من كأسه الذي رفعه إلى فمه وتجرعه دفعة واحدة وهو يحرك رأسه بتقزز من طعمه قبل أن يضعه أعلى الطاولة مسترخيًا بمقعده يراقب الأجواء حوله ثانية حتى اقتحمت خلوته إحدى بائعات الهوى المبتذلة الثياب وهي تتمايل بخطاها مرتشفة كأسها بتمهل حتى آخر رشفاته.
استندت بيدها العارية على ظهر المقعد الذي يحتله مائلة نحوه بإغواء شديد تكشف عن مفاتنها هامسة بإغراء:
- مش هتقولي أقعدي؟
تجمدت نظراته الثابتة بأحداقها المحاطة بألوان صاخبة من مستحضرات التجميل الفجة كما باقي وجهها وهو يردد بثبات شديد :
- اقعدي.
سحبت المقعد المجاور له وجلست أعلاه تضع ساق فوق الأخرى رافعةً طرف فستانها البراق لأعلى قليلًا كاشفة عن ساقها مغمغمة :
- واين.
أشار "أمجد" إلى النادل الذي أتاه مسرعًا، ليردد بهدوء :
- كاس واين لـ..
هتفت تعرف عن نفسها بسعادة :
- "كيتي".. وبعدين إيه كاس ده؟!.. اطلب لنا إزازة عشان تفتح نفسنا على الكلام.
أشار "أمجد" إلى النادل مرددًا بإبتسامة واسعة :
- خليها إزازة عشان خاطر "كيتي".
دوت ضحكة رقيعة بالمكان الضاجج بعشرات من شاكلتها، لتميل نحوه بإغراء مرددة بتساؤل :
- والباشا اسمه إيه؟
أجابها بجدية وهو ينفث دخان سيجارته في وجهها متلذذًا :
- "أمجد".
اقتربت منه تتلمس شفاهه بطرف سبابتها بإغراء شديد، لتُشعل نيران غضبه التي قد تحرقها بلا شفقة أو رحمة، ويهب من مقعده معتصرًا يدها بقوة هاتفًا بتحذير صارم :
- فكري تعملي كده تاني.
**************
إحدى الشقق السكنية الفاخرة بإحدى التجمعات السكنية الراقية، كانت قوات الأمن تحاصر كامل المبنى بعدما تلقوا بلاغًا من حارس العقار مفاده العثور على جثة صاحب الشقة أو بالأحرى شظايا جسده . ولج "أحمد" إلى الداخل مرافقًا الحارس الذي بدأ يثرثر بهلع شديد :
- يا باشا "نزيه" بيه إمبارح العصر طلب مني اشتريله صندوق بيرة وأحطه في الثلاجة على ما يرجع من سهرته يكون برد، وأنا اتلخمت في طلبات السكان اللي ما بتخلصش ونسيت خالص، لحد من ساعة واحدة افتكرت وقولت أروح أشتري بس ساعتها كان الفجر بيأدن وأنا استحرمت، بس برضه استغربت إزاي البيه ما زعقليش زي كل مرة لما بتأخر عليه، فقولت أطلع أشوفه وأقوله هشتريله لما النهار يطلع، قعدت أخبط عليه كتير وما فتحش، قومت فاتح بالمفتاح اللي معايا، ودخلت لقيته زي ما أنا شايف كده.
التفت "أحمد" بأنظاره نحو ردهة واسعة ملطخة بدماء كثيرة، وموزع بها أجزاء متفرقة من جسد هذا الشاب "نزيه" ذو الأربعة وعشرون ربيعًا من عمره والذي قتل بجرح قطعي في الرقبة، ونزعت عنه إحدى ساقيه، كما اقتلعت أعينه وأهدابه جميعها.
اهتز جسد "أحمد" لهول المشهد واستدار برأسه نحو الحارس مرددًا بتساؤل :
- وإيه اللي أكدلك إنه جوه الشقة؟
أجابه الحارس بجدية :
- عربيته يا باشا ما اتحركتش من مكانها.
أماء له "أحمد" برأسه وهو يتجول في المكان بتركيز شديد، وألم أكبر كلما وجد دماء متناثرة على جدرانها البيضاء، بينما كان مندوبي مصلحة الطب الشرعي يجمعون أجزاء جسد "نزيه"، كذلك جميع متعلقاته بالمكان، لفت نظر "أحمد" ذاك القلم الجاف الذي يتوارى أسفل طرف السجادة، مال نحوه يتفحصه بتمعن مُشيرًا نحو أحد الرجال مرددًا :
- فيه هنا قلم جاف، ياريت يتحرز.
أتاه الطبيب ومال نحوه يتفقده بحرص شديد ملتقطًا إياه بملقط من طرفه خشية طمس البصمات، واضعًا إياه بكيس بلاستيكي مخصص للأحراز.
انتهي "أحمد" من التحقيق المبدئي مع الحارس، كذلك أنهت رجال الطب الشرعي عملهم أيضًا جامعين شظايا جسد "نزيه" بأكياس بلاستيكية إلى جوار جسده حاملين إياهم إلى المصلحة.
**********
بينما كان "مروان" يجلس بغرفة مكتبه يتابع أخبار فيلمه التي تملأ جميع المواقع الإلكترونية بسعادة غامرة، فغالبها مدح ودعم للفيلم، وقليلها نقد ساخر منه. ولجت "هيا" تحمل بين يديها صينية صغيرة محملة بكوبين من الشاي وضعتها أعلى المنضدة الصغيرة أمامها وهي تجلس متجهة بجسدها نحو زوجها ومستندة بكلا ساعديها أعلى سطح المكتب مرددة بتساؤل :
- ها.. إيه الأخبار؟
تنهد "مروان" براحة شديد وهو يطوي حاسوبه النقال رامقًا إياها بسعادة مرددًا :
- الأخبار عظيمة جدًا، أكتر مما كنت أتوقع كمان، الكل بيشكر في الفيلم رغم إنه لسه ما نزلش جماهيري.. عارفة، أنا مراهن على نجاح الفيلم ده، نوعية جديدة أول مرة تتعمل في مصر، "أمجد" عامل حبكة ملهاش حل، الرواية ناجحة جدًا، فتخيلي لما تتحول لفيلم هيحصل إيه؟
ناولت "هيا" زوجها كوب الشاي بملامح ممتعضة متجهمة وهي تردد بتقزز شديد:
- مش عارفة إزاي ناس تقرأ أدب دموي زي ده، وإزاي جمهور يتفرج على كده أصلًا.
تعالت ضحكات "مروان" الساخرة وهو يردد بجدية :
- زي ما بيتفرجوا على الأفلام الامريكاني اللي كلها أشباح وزومبي، وقتل ودم، وبتجيب عندنا إيرادات عالية كمان لما بتتعرض هنا، فما بالك بقا لما يطلع منتج مصري بأبطال مصرية ينافس الأعمال دي.
تنهدت "هيا" برجاء مغمغمة :
- ربنا يوفقك يا حبيبي، وتحقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية كمان.
اتسعت ابتسامته وهو يردد باستنكار:
- في تاريخ السينما المصرية مرة واحدة؟!
أجابته بجدية ترسم معالم وجهها :
- آه طبعًا.. أقل منها ولا إيه؟.. بس إنت عارف أكتر حاجة لفتت نظري إيه؟
حرك "مروان" بنفي لتسترسل هي بفخر:
- إنك عملت المشاهد زي الرواية وأحسن كمان، على قد رعبي من الرواية وأنا بقراها كان على قد خوفي إنك ما تقدرش تنفذها كده، لكن لما شفت الفيلم حقيقي كنت فخورة بيك، وفرحانة إنك قدرت توصل كل مشهد بالشكل الحلو ده.
ضيق "مروان" عيناه باستنكار مغمغمًا بدهشة :
- إنتي قريتي الرواية؟
هزت رأسها بتأكيد وهي تغمغم بخوف متصنع :
- رغم إني ما بحبش الدموي صاحبك ده، ولا بحب كتاباته اللي بحس إنها حقيقية جدًا، بس لما لاقيتها قدامي حبيت أقراها عشان يوم ما أشوف الفيلم أعرف مين هيتفوق على مين.
رمقها بعشق وهو يغمغم بتساؤل :
- ومين اللي إتفوق؟
نهضت من مقعدها تستدير حول المكتب حتى مالت نحوه تحتضن رأسه بقوة مرددة بزهو كبير :
- حبيبي طبعًا، يجي إيه "أمجد الصواف" ده في "مروان قاسم " أعظم مخرج فيكي يا جمهورية.
مسد "مروان" على يدها بعشق وهو يدنو برأسه نحو يدها التي تحاوط عنقه ويطبع قبلة ولهة أعلاها مرددًا بدفيء :
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه؟
استقامت بجذعها تتخصر خصرها بإحدى يديها بكبرياء مرددة بتعالٍ:
- ولا حاجة، كنت هتتجوز واحدة تانية، بس أكيد مش "هيا سمير" يعني.
انفرجت ابتسامة واسعة بثغره وهو يتابعها بوله صامت، لتتذكر هي مستطردة وهي تجلس على طرف المكتب أمامه متمسكة بيده :
- صحيح.. أنا قدمت على أجازة مفتوحة.
حرك "مروان" رأسه بدهشة مرددًا بتعجب :
- ليه؟!.. لو عشاني أنا خلاص والله..
وضعت راحتها أعلى فمه تستوقفه مرددة بجدية :
- خالص والله، أنا بس اللي بفكر أفتح عيادة خاصة بيا، وهعملها لطب نفسي الأطفال بس، دول اللي بعرف أتعامل معاهم كويس.
كان يرمقها بتركيز شديد وهو يستنشق رائحتها العالقة بيدها دون أن يتفوه بحرف واحد، لتحرك هي رأسها بتعجب مرددة باستنكار:
- إنت ما بتردش عليا ليه؟
أشار بسبابته نحو كفها بتعجب، لترفعه عنه مسرعة وهي تردد بأسف :
- معلش الكلام خدني ونسيت.
نهض مروان من مقعده يحاوط خصرها بذراعيه بعشق هامسًا بكلمات ذات مغزى :
- وأنا هفكرك حالًا.
أحد الملاهي الليلة الشهيرة، كان "أمجد" يحتل طاولة جانبة بعيدة يحتسي مشروبه الكحلي وهو يتابع إحدى الراقصات التي تتمايل بإثارة فوق منصة متوسطة للمكان ويتمايل حولها الكثير من الشباب والفتيات المبتذلة ثيابهن والتي تشُعل أضواء المكان الملونة أجسادهن إثارة وفتنة، يتناولون شرابهم ويبعثرون بعضه على أجسادهن بتلذذ عجيب وسط نظرات رفقائهن المشتهية، تحولت أنظار "أمجد" نحو ركنًا آخر كانت تقطنه إحدى الفتيات محتضنة شابًا صغيرًا لم يتجاوز العشرين من عمره، تبادله قُبلات حارة يتخللها بعض المسكرات التي تخدره نسبيًا حتى سحبته والجة به إلى ممر سري خلف رف متحرك لزجاجات الخمور العتيقة ومنه إلى غرفة سرية مُجهزة لقضاء ليال محرمة مدفوعة الأجر مسبقًا، أما بالجانب المقابل كان هناك مجموعة أخرى من الشباب يجتمعون حول طاولة مستديرة طارقين رؤوسهم نحوها يسحبون أنفاسًا قوية من ذاك المسحوق الأبيض الذي يدمر خلايا دماغهم تمامًا.
مط "أمجد" فمه بامتعاض وهو يدنو بأنظاره من كأسه الذي رفعه إلى فمه وتجرعه دفعة واحدة وهو يحرك رأسه بتقزز من طعمه قبل أن يضعه أعلى الطاولة مسترخيًا بمقعده يراقب الأجواء حوله ثانية حتى اقتحمت خلوته إحدى بائعات الهوى المبتذلة الثياب وهي تتمايل بخطاها مرتشفة كأسها بتمهل حتى آخر رشفاته.
استندت بيدها العارية على ظهر المقعد الذي يحتله مائلة نحوه بإغواء شديد تكشف عن مفاتنها هامسة بإغراء:
- مش هتقولي أقعدي؟
تجمدت نظراته الثابتة بأحداقها المحاطة بألوان صاخبة من مستحضرات التجميل الفجة كما باقي وجهها وهو يردد بثبات شديد :
- اقعدي.
سحبت المقعد المجاور له وجلست أعلاه تضع ساق فوق الأخرى رافعةً طرف فستانها البراق لأعلى قليلًا كاشفة عن ساقها مغمغمة :
- واين.
أشار "أمجد" إلى النادل الذي أتاه مسرعًا، ليردد بهدوء :
- كاس واين لـ..
هتفت تعرف عن نفسها بسعادة :
- "كيتي".. وبعدين إيه كاس ده؟!.. اطلب لنا إزازة عشان تفتح نفسنا على الكلام.
أشار "أمجد" إلى النادل مرددًا بإبتسامة واسعة :
- خليها إزازة عشان خاطر "كيتي".
دوت ضحكة رقيعة بالمكان الضاجج بعشرات من شاكلتها، لتميل نحوه بإغراء مرددة بتساؤل :
- والباشا اسمه إيه؟
أجابها بجدية وهو ينفث دخان سيجارته في وجهها متلذذًا :
- "أمجد".
اقتربت منه تتلمس شفاهه بطرف سبابتها بإغراء شديد، لتُشعل نيران غضبه التي قد تحرقها بلا شفقة أو رحمة، ويهب من مقعده معتصرًا يدها بقوة هاتفًا بتحذير صارم :
- فكري تعملي كده تاني.
**************
إحدى الشقق السكنية الفاخرة بإحدى التجمعات السكنية الراقية، كانت قوات الأمن تحاصر كامل المبنى بعدما تلقوا بلاغًا من حارس العقار مفاده العثور على جثة صاحب الشقة أو بالأحرى شظايا جسده . ولج "أحمد" إلى الداخل مرافقًا الحارس الذي بدأ يثرثر بهلع شديد :
- يا باشا "نزيه" بيه إمبارح العصر طلب مني اشتريله صندوق بيرة وأحطه في الثلاجة على ما يرجع من سهرته يكون برد، وأنا اتلخمت في طلبات السكان اللي ما بتخلصش ونسيت خالص، لحد من ساعة واحدة افتكرت وقولت أروح أشتري بس ساعتها كان الفجر بيأدن وأنا استحرمت، بس برضه استغربت إزاي البيه ما زعقليش زي كل مرة لما بتأخر عليه، فقولت أطلع أشوفه وأقوله هشتريله لما النهار يطلع، قعدت أخبط عليه كتير وما فتحش، قومت فاتح بالمفتاح اللي معايا، ودخلت لقيته زي ما أنا شايف كده.
التفت "أحمد" بأنظاره نحو ردهة واسعة ملطخة بدماء كثيرة، وموزع بها أجزاء متفرقة من جسد هذا الشاب "نزيه" ذو الأربعة وعشرون ربيعًا من عمره والذي قتل بجرح قطعي في الرقبة، ونزعت عنه إحدى ساقيه، كما اقتلعت أعينه وأهدابه جميعها.
اهتز جسد "أحمد" لهول المشهد واستدار برأسه نحو الحارس مرددًا بتساؤل :
- وإيه اللي أكدلك إنه جوه الشقة؟
أجابه الحارس بجدية :
- عربيته يا باشا ما اتحركتش من مكانها.
أماء له "أحمد" برأسه وهو يتجول في المكان بتركيز شديد، وألم أكبر كلما وجد دماء متناثرة على جدرانها البيضاء، بينما كان مندوبي مصلحة الطب الشرعي يجمعون أجزاء جسد "نزيه"، كذلك جميع متعلقاته بالمكان، لفت نظر "أحمد" ذاك القلم الجاف الذي يتوارى أسفل طرف السجادة، مال نحوه يتفحصه بتمعن مُشيرًا نحو أحد الرجال مرددًا :
- فيه هنا قلم جاف، ياريت يتحرز.
أتاه الطبيب ومال نحوه يتفقده بحرص شديد ملتقطًا إياه بملقط من طرفه خشية طمس البصمات، واضعًا إياه بكيس بلاستيكي مخصص للأحراز.
انتهي "أحمد" من التحقيق المبدئي مع الحارس، كذلك أنهت رجال الطب الشرعي عملهم أيضًا جامعين شظايا جسد "نزيه" بأكياس بلاستيكية إلى جوار جسده حاملين إياهم إلى المصلحة.
**********
بينما كان "مروان" يجلس بغرفة مكتبه يتابع أخبار فيلمه التي تملأ جميع المواقع الإلكترونية بسعادة غامرة، فغالبها مدح ودعم للفيلم، وقليلها نقد ساخر منه. ولجت "هيا" تحمل بين يديها صينية صغيرة محملة بكوبين من الشاي وضعتها أعلى المنضدة الصغيرة أمامها وهي تجلس متجهة بجسدها نحو زوجها ومستندة بكلا ساعديها أعلى سطح المكتب مرددة بتساؤل :
- ها.. إيه الأخبار؟
تنهد "مروان" براحة شديد وهو يطوي حاسوبه النقال رامقًا إياها بسعادة مرددًا :
- الأخبار عظيمة جدًا، أكتر مما كنت أتوقع كمان، الكل بيشكر في الفيلم رغم إنه لسه ما نزلش جماهيري.. عارفة، أنا مراهن على نجاح الفيلم ده، نوعية جديدة أول مرة تتعمل في مصر، "أمجد" عامل حبكة ملهاش حل، الرواية ناجحة جدًا، فتخيلي لما تتحول لفيلم هيحصل إيه؟
ناولت "هيا" زوجها كوب الشاي بملامح ممتعضة متجهمة وهي تردد بتقزز شديد:
- مش عارفة إزاي ناس تقرأ أدب دموي زي ده، وإزاي جمهور يتفرج على كده أصلًا.
تعالت ضحكات "مروان" الساخرة وهو يردد بجدية :
- زي ما بيتفرجوا على الأفلام الامريكاني اللي كلها أشباح وزومبي، وقتل ودم، وبتجيب عندنا إيرادات عالية كمان لما بتتعرض هنا، فما بالك بقا لما يطلع منتج مصري بأبطال مصرية ينافس الأعمال دي.
تنهدت "هيا" برجاء مغمغمة :
- ربنا يوفقك يا حبيبي، وتحقق أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية كمان.
اتسعت ابتسامته وهو يردد باستنكار:
- في تاريخ السينما المصرية مرة واحدة؟!
أجابته بجدية ترسم معالم وجهها :
- آه طبعًا.. أقل منها ولا إيه؟.. بس إنت عارف أكتر حاجة لفتت نظري إيه؟
حرك "مروان" بنفي لتسترسل هي بفخر:
- إنك عملت المشاهد زي الرواية وأحسن كمان، على قد رعبي من الرواية وأنا بقراها كان على قد خوفي إنك ما تقدرش تنفذها كده، لكن لما شفت الفيلم حقيقي كنت فخورة بيك، وفرحانة إنك قدرت توصل كل مشهد بالشكل الحلو ده.
ضيق "مروان" عيناه باستنكار مغمغمًا بدهشة :
- إنتي قريتي الرواية؟
هزت رأسها بتأكيد وهي تغمغم بخوف متصنع :
- رغم إني ما بحبش الدموي صاحبك ده، ولا بحب كتاباته اللي بحس إنها حقيقية جدًا، بس لما لاقيتها قدامي حبيت أقراها عشان يوم ما أشوف الفيلم أعرف مين هيتفوق على مين.
رمقها بعشق وهو يغمغم بتساؤل :
- ومين اللي إتفوق؟
نهضت من مقعدها تستدير حول المكتب حتى مالت نحوه تحتضن رأسه بقوة مرددة بزهو كبير :
- حبيبي طبعًا، يجي إيه "أمجد الصواف" ده في "مروان قاسم " أعظم مخرج فيكي يا جمهورية.
مسد "مروان" على يدها بعشق وهو يدنو برأسه نحو يدها التي تحاوط عنقه ويطبع قبلة ولهة أعلاها مرددًا بدفيء :
- ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، مش عارف من غيرك كنت هعمل إيه؟
استقامت بجذعها تتخصر خصرها بإحدى يديها بكبرياء مرددة بتعالٍ:
- ولا حاجة، كنت هتتجوز واحدة تانية، بس أكيد مش "هيا سمير" يعني.
انفرجت ابتسامة واسعة بثغره وهو يتابعها بوله صامت، لتتذكر هي مستطردة وهي تجلس على طرف المكتب أمامه متمسكة بيده :
- صحيح.. أنا قدمت على أجازة مفتوحة.
حرك "مروان" رأسه بدهشة مرددًا بتعجب :
- ليه؟!.. لو عشاني أنا خلاص والله..
وضعت راحتها أعلى فمه تستوقفه مرددة بجدية :
- خالص والله، أنا بس اللي بفكر أفتح عيادة خاصة بيا، وهعملها لطب نفسي الأطفال بس، دول اللي بعرف أتعامل معاهم كويس.
كان يرمقها بتركيز شديد وهو يستنشق رائحتها العالقة بيدها دون أن يتفوه بحرف واحد، لتحرك هي رأسها بتعجب مرددة باستنكار:
- إنت ما بتردش عليا ليه؟
أشار بسبابته نحو كفها بتعجب، لترفعه عنه مسرعة وهي تردد بأسف :
- معلش الكلام خدني ونسيت.
نهض مروان من مقعده يحاوط خصرها بذراعيه بعشق هامسًا بكلمات ذات مغزى :
- وأنا هفكرك حالًا.
