اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الرابع عشر 14 بقلم آية الطري


                                              
إذا كانت قدمك تترك أثرًا في الأرض، فلسانك يترك أثرًا في القلب، فهنيئًا لمَن: لا يظلم أحدًا، ولا يجرح أحدًا، ولا يغتاب أحدًا. 

+


صلوا على مَن وصفنا بالمؤنسات الغاليات ❤

+


---------------☆☆☆☆☆

+


توقّف الزمن للحظة، وعاد الصمت يخيِّم الغرفة بعد انطلاق جملته الغير مفهومة بالنسبة لعقلها، كأن العالم كله تجمّد حولها، ولم يبقَ سوى صوت دقات قلبها المتسارعة...

+


استدارت على مراحل كأنها تنتظر اختفاءه قبل أن ترى وجهه أو تفسر نظراته ومقصد كلماته،

+


_" ايه ؟ " خرج ذلك الاستفهام الضائع من بين شفتيها المرتجفة، فابتلع شادي ماء حلقه وكررها بنفس الجمود:

+


_" تتجوزيني "

+


لحظة واحدة وضج هواء الغرفة بشهقات متتالية تبوح بما يحمله قلبها وإنكسار نفسها، مَن هي الآن؟! صغيرته ومدللته الوحيدة؟ أم عاره الذي يحاول إخفاؤه؟! أيتستر على فضيحتها؟...

+


_" بتعيطي ليه؟!، عندك اعتراض على أبيه شادي ولا... قلبك لسة مش خالي؟! "
قالها بخفوت مُلحَق بغصة القهر، وما أبشع قهر الرجال، سنون حادة تمزق صدره دون رحمة....

+


_" قلبي اندفن حيّ يا أبيه " تلفظت بها بنبرة بالكاد مسموعة، مشوشة من كثرة الألم بها، بل واستكملت بخفوت وإحساس موحش:

+


_" أنا عايزة سيف " ثم عادت تبكي بحرقة أشد...

1


أما عنه، زادت حركة أصابعه التي تحارب بعضها، وأغمض عينيه برهة وفتحها وكأنه استبدل نظراته بأخرى تغلفها القسوة، وقف واستدار ينظر لها وهي على جلستها تُخفي وجهها بين كفيها،

+


_" عايزاه ليه؟! " كان سؤال يحمل قدر كبير من الجمود ينافي القشعريرة التي تضرب بكامل جسده بشكل لا إرادي.. 

+


جعلها رفعت رأسها ببطئ والدموع تشوب صورته أمامها وقالت بضعف مثير للشفقة:
_" يجيبلي حقي، و ياخد حقه مني "

+


للمرة الثانية حاول غلق عينيه عن وجهها ليتحكم في أعصابه لكن فشل، فشل في التغاضي عن شحوبها، دموعها، كسرتها التي أخذت مكان عزة نفسها....

+


حارب ومنع نفسه من إزالة دمعاته الحارقة وفلتت منه ابتسامة ساخرة تبعها صوته الأكثر سخرية:
_" حقه؟ هو بس اللي ليه حق؟! "

+


صمتت عن البكاء وناظرته بضياع فأكمل بأسنان تجمدت فوق بعضها يمارس درجات من ضبط النفس بينما يميل نحوها غير مبالي بإرتجافها متلفظًا بسخط خافت :
_" وأنا ماليش حق؟! ماليش حق أقتل اللي أذاكِ بإيدي؟! ماليش حق أكون أول واحد يصرخ ويموت من الحسرة؟! أول واحد يجافيه النوم ويدور على حقك قبل حتى ما تطلبيه؟! " 

+


تجمدت عينيها في عينيه تحاول تفسير مغزى كلماته وردود أفعاله بينما هو أضاف بهمهمة حزينة:
_" شادي مالوش حق فيكِ يا سلمى؟! "

1



                                      

سكنت لا تحرك جفن تطالع معالم لأول مرة تُرتسم عليه، يخونها عقلها في تحديد ما إن كان مصدوم منها؟، مشفق عليها؟ متحسر بشأن ما أصابها؟! أم كل ذلك معًا بالإضافة لشيء آخر يغلف قلبه المتفتت....

+


_" أكيد اتفتحت قضية مش كدة؟! أكيد سيف عرف عشان كدة مارجعش، مش طايقني صح؟! "

+


عبرت بأسئلتها عن ما يقتلها منذ يومين فحرك رأسه ينفي ما تقول ورد بهدوء خطر:
_" مافيش قواضي، القانون في ايد ابن ال*** وأبوه، والتعامل معاهم ليه قانون خاص بفهم فيه كويس.... سيف ماعرفش ولا هيعرف، دي قضيتي لواحدي. "

+


تشوشت الرؤية أمامها أكثر وكأن كلماته تؤكد الكابوس التي تحاول نفيه ونسيانه، أصبحت بالفعل ضحية لغبائها قبل دنائة المفترس!...

+


طال صمتها وتقلصت المسافة بينهما بقربه و فتح فمه يعيد عرضه المقبول حتمًا:
_" هطلبك من سيف، وحقك مفيش غيري هيجبهولك ومفيش مخلوق هيعرف باللي حصل، ولحد ما كل ده يخلص هرجَّع حقي منك يا سلمى "

+


كلمات مبهمة لا تدرك منها شيء تقريبًا، هزت رأسها بنفي وهي تردد ببكاء:
_" أنا مش موافقة يا أبيه، أنا مش عار هتشيله وتداريه، اللي حصل ماكانش بإيدي والله ماكنت عايزة ده يحصل ولا تخيلته.... عارفة إني غلطت، بس أنا... أنا مستعدة أريحكم مني والله "

+


تجهَل التعبير عن ما يدور بها، و هو... تعب وتعب قلبه و اشتد ألمه، إن كانت ضائعة فهو مادة خام للضياع نفسه، يريد أن يزيل عنها عبء الذنب وبالوقت ذاته يراها مذنبة....

+


_" لو ناسية فأنا اللي مربي، وحافظك أكتر من نفسك، غلطك يتحسب عليا قبل ما يتحسب عليكِ، أما حقك ده في رقبتي ليوم الدين....

+


ثم تحولت نبرته لأخرى مخيفة حتمية:
_" وعزة جلالة الله هرجعهولك من الكبير قبل الصغير، والصفحة هتتقفل، بس عشان ما تتفتحش تاني وافقي يا سلمى وليكِ عندي وعد أني هطلقك في الوقت اللي تحبيه... "

1


-----------------

+


وطأت قدماه نفس الأرض التي طالما سلبت سعادته _ روسيا_ حيث بداية حياة فُرضت عليه،
يهبط من سيارته الفاخرة أمام المقر الرئيسي لشركات _دميتري ألكسيفيتش_ بالعاصمة موسكو...

+


نظر للمبنى بإبتسامة خبيثة وخطى للداخل بكل ثقة لا تليق سوى به، وصل للمكان المتفق عليه ليجد فلاديمير في انتظاره...

+


اقترب منه سنايبر قائلًا بالروسية:
_" حان موعد قتلي أم هناك فرصة للنقاش؟ "

+


ضاقت عينا فلاديمير وهمس له بسخط:
_" الزعيم في أقصى مراحل غضبه أظنك علمت بموت رُودار وفريقه الأمر معقد بشدة كن هادئًا ومُقنعًا "

+


مد القناص شفته يتظاهر بالحزن:
_" إذًا الأمر كما توقعت هناك محاكمة قاسية تنتظرني بالداخل "

+



        
          

                
_" سنايبر حاول إثبات براءتك للحفاظ على حياتك وحياة حبيبتك "

+


كان يقصد بتول فابتسم بسخرية من استمرارهم بالكذب عليه واخفائهم أمر اختطافها، تركه دون أن يرد ودخل القاعة بنفس الثبات. 

+


مباشرةً قابله وجه الزعيم الحامل غضب مكتوم، تبادلا النظرات لثوانٍ قبل أن يشير له بالجلوس، فتقدم سنايبر وجلس مقابله يترأس الطاولة من الجهة الأخرى بحركة جريئة جعلت أليكسي الواقف خلف والده يضرب على وجهه بغيظ من غرور صديقه....

+


_" تروقني جرأتك سنايبر! " نطق بيها الزعيم بصوت مهيب 

+


رد الآخر بإبتسامة جانبية:
_" أحاول تقليد أصغر ميزات الزعيم "

+


بادله الإبتسامة لحظة ثم رسم الجمود على وجهه مرة أخرى قائلًا:
_" كيف تم تسريب تفاصيل العملية؟! "

+


جعد سنايبر بين حاجبيه وسأل يتظاهر بعدم الانتباه:
_" أي عملية تقصد؟... أوه تذكرت تلك التي حدَّثني عنها فلاديمير سابقًا ورفضت التدخل بها "

+


لم تتغير تعابير الزعيم فأكمل القناص وهو يريح ظهره للمقعد ببرود:
_" نعم أنا مَن سرب المعلومات لكن لأي جهة يا ترى؟، أنا جاسوس تابع لأي جهة بالضبط؟!، لمافيا معادية؟ أم منظمة سرية أو جهات استخباراتية؟ "

+


هز أليكسي رأسه بيأس من أسلوبه يريد الصراخ به ليكف عن البرود على الأقل أمام الزعيم الذي ارتفعت ضحكاته تدريجيًا بشيء من الإعجاب ثم قال بتسلية وخبث:
_" تحاول خداعي يا صغير؟ حسنًا نجحت بمعدل جيد لكن لم تحصل على النهائية " 

+


حاول سنايبر قراءة نظراته لكنه وفر عليه الأمر حيث أضاف:
_" يوجد جاسوس وأنت من المشتبه بهم لكن سأعطيك فرصة أخيرة سنايبر "

+


وقف القناص فجأة يغلق زر بدلته السوداء قائلًا بقوة دون تردد:
_" لن أتدخل في أي عمل خارج إطار القتل ولا تنسى أنني بمهمة، ابنة الديب... "

+


_" أحررك من مهمة استدراج الفتاة فهي الآن في عداد الأموات بعدما صنعت عداوة مع رجالنا بمصر " هكذا صدمه دميتري  

+


نظر لأليكسي وقد جفلت ملامحه فأشار له الآخر أن يهدأ و يحافظ على ثباته، بالفعل جلس يحاول ألا يُظهر ذلك القلق الذي ضرب بقلبه فأكمل دميتري قائلًا:
_" تلك الحقيرة هي الوجه الآخر لأبيها، وضعت نفسها في مواجهة اكبر بكثير من غبائها، الآن مهمتك مختلفة؟ "

+


تحكم في ذاته وسأل بنبرة خرجت مهزوزة قليلًا:
_" أي مهمة؟! "

+


_" تعرف مَن قام بإفساد العملية؟ "

+


ترقب باقي حديثه بتركيز فأشار دميتري نحو الصورة التي عُرضت على الحائط قائلًا:
_" السراب "

+



        
          

                
تفحص سنايبر ذلك الشخص المُقنع حتى عينيه غير واضحة ونبس بتذكر:
_" بالفعل سمعت عنه سابقًا لكن كيف سأجد شخص فشلت المنظمات في الوصول إليه خلال سنوات؟ "

+


_" لا لن تصل له بل ستصل لمَن سيأتي به راكعًا "

+


مرة اخرى تعجب من الألغاز تلك فأكمل دميتري متلفظًا بفحيح:
_" سيف! "

+


_" مَن هذا؟ " كان استفسار تائه من عز

+


_" ستعرف حالًا " 

+


دخل رجل معه جهاز تسجيل صغير وانضم أيضا فلاديمير الذي بدأ يشرح بجدية:
_"الكاميرات داخل المخزن تم اختراقها وإزالة كل التسجيلات منها لم يتركوا أثر واحد لكشفهم إلّا من شيء صغير، استمع أنت تفهم العربية جيدًا"

+


قام الرجل بتشغيل الجهاز، فجأة خرج صوت بكر منذ بدأ يتحدث مع سيف ويوصيه على والده، وصوت سيف وهو يحدثه على طلب الإمداد من شاكر، بعدها ذَكر بكر صديقهم الراحل شريف ثم انتهى التسجيل....

+


ساد الصمت التام في المجلس قبل أن يقطعه الرجل قائلًا:
_" أعدنا لهم الإتصال عمدًا ولحسن الحظ تم تسجيل تلك المحادثة لكن بعدها انقطع الاتصال في المكان تمامًا بشكل مجهول السبب"

+


مد سنايبر شفته بعدم فهم سائلًا:
_" التسجيل لا يحمل أي دليل يرشدنا إليهم بل يمكن أن تكون أسماؤهم غير حقيقية "

+


رد فلاديمير بتأكيد:
_" بل حقيقية، شريف المذكور أخيرًا هو نفس اسم أحد أعدائنا الذي تخلصنا منه منذ مدة قريبة، اسمه الحركي كان فامبير، مهمتك ستبدأ من عند محيط شريف لتصل لسيف وبكر أظنهم فريقًا واحدًا "  

+


أخذ نفسًا عميقًا وهو يهز رأسه بتفهم فتدخل أليكسي قائلًا:
_" وأنا سأكون شريكك هذه المرة، هيا لنعود ثانيةً أرض الوطن "

1


-----------------

+


_" هلالي؟... راجح " كانت كلمات سيف وهو يدفع كتف صديقه بخفة ليفيق...

+


فُتح الباب فجأة واندفع اللواء شاكر للداخل بعدما استمع لصوته مردفًا بلهفة: 

+


_" سيف حمدًا لله على السلامة، بقيت كويس؟ " 

+


أومأ سيف بهدوء ونظر للجبس بيده قائلًا بضيق:
_" كان لازم تتجبس؟! "  

+


هنا ردت روزالين التي دلفت خلف والدها مردفة بحنق:
_" مكسورة المفروض نسيبها حضرتك؟! ولا كانت هتصحى بالعافية زي ما انت واخد كل حاجة عافية!"

+


رفع سيف حاجبه ووقف يحدِّثها بأعين ضيقة:
_" قصدك ايه مش وصلاني؟، متعصبة عليا بمناسبة ايه؟! "

+


اقتربت صارخة في وجهه بأعين دامعة:
_ " متعصبة عشان انت غبي يا سيف وكان أغبى قرار إنك تقود فريق "

+



        
          

                
تفاجأ من هجومها وابتسم ساخرًا وهو يرد ببرود:
_" اللي مابتفهميش فيه ماتتكلميش فيه، وخلي علاقتنا مع بعض وِدِّية عشان مش من مصلحتك تعاديني " 

+


ضحكت بسخرية وتلفظت من أسفل أسنانها:
_" ماحدش غيرك بيفهم صح؟! "

+


ثم أشارت لراجح وهي تضيف:
_" شابو لفهمك ونتايجه؟ واحد واخد طلقة على بعد كام سنتي من الكبد والتاني فاقد الإحساس بكل اللي حواليه ومش عارفين نفوقه من المخدر المجهول اللي واخده،... ولا يمكن نسيت شريف؟! اللي راح ضحية ثقتك المزيفة بشغلك وقدراتك"

+


_" كفاية يا روزالين اخرجي من فضلك " قالها شاكر وهو يرمقها بنظرات تحذيرية، 

+


لكن تقدم منها سيف وعينيه مُثبتة بعينيها وقال بغصة مريرة لم تُضعف قوة صوته:
_" إسألي أبوكِ ليه خلانا نوثق في معلومات مش عارفين مدى صحتها، واسأليه كمان ليه ساكت عن حق شريف ومعتبره شهيد زي أي شهيد وصفحة حقه اتقفلت؟!، وماتتكلميش بالنيابة عني في حاجة عشان ماحدش عارف أنا بعمل ايه وهعمل ايه؟! لو حضرتِك والسيد الوالد بتناموا في بيتكم فأنا ما دخلتش بيتي بقالي أربع أيام ولا غمضلي جفن راحة، وقبل كدة كنت بشوف أهلي زيارة بس وأرجع أتكفي على ملفات وكاميرات وألف حاجة تانية... "

+


قاطعه شاكر بجدية:
_" خلاص ياسيف انت مش محتاج تبرر، روز خايفة على بكر ومش عارفة تتحكم في أعصابها، استريح انت لسة تعبان "

+


كاد يجادل لكن توجهت أنظارهم لراجح الذي أخرج تأوه بسيط مع كلمات غير مفهومة دلَّت على بداية إيفاقته...

+


تقدمت روزالين منه خطوة لكن منعها والدها حينما ذهب إليه سيف وجلس جواره وهو يصيح بخفوت:
_" راجح سامعني؟! "

+


_" مسك... تعبانة.. " كلمات ضعيفة أصدرها راجح أدهشت سيف حتى ارتفع حاجبيه فالتفت برأسه نحو شاكر فوجده مشغول في الحديث مع ابنته، ثم عاد برأسه لصديقه وهو يهمس:
_" أصلها ناقصة فضايح؟! مسك ايه وقهر ايه دلوقتي؟! فوق يا واقع "

+


مرت ثواني أخرى قبل أن...

+


_" سيف؟ " قالها وقد فتح عينيه قليلًا فطالعه الآخر بإبتسامة متعبة قائلًا بمزاح ممزوج بالإرهاق:
_" ياخي قوم بقى طلعتوا ميتين سيف "

+


تأوه راجح مرة أخرى وهو يحاول الإعتدال مستندًا على كتف رفيقه الذي هتف بحنق:
_" ماتضغطش قوي كدة جتتي مافيهاش حتة سليمة،... حاسس بإيه؟! "

+


تنفس راجح بعمق ورد بهدوء:
_" موجوع شوية.... فين بكر؟! مشوفتهوش من لمّا ركبنا في العربية وكان فاقد الوعي وبعدها أنا كمان دوخت وماشوفتش نفسي"   

+


تدخل شاكر يطمئن عليه وأجابه بنبرة هادئة:
_" لسة نايم بس مفيهوش حاجة، تحت تأثير مخدر قوي مش أكتر، التحاليل طمنتنا مش كدة يا روزالين؟ "

+



        
          

                
لم تجب والدها بل نظرت لسيف بغضب ثم لراجح بجمود قائلة:
_" حمدًا على سلامتك يا بطل، ياريت تحاول تتحرك شوية مش متعودين على رقدتك " 

+


أنهت كلامها وخرجت دافعة الباب بقوة أثارت استغراب راجح لكن لم يُعلق بل أنزل قدميه للأرض وقال:
_" هو موجود في فين؟! "

+


بعد دقائق كان سيف وراجح يدلفان لغرفة بكر بمساعدة فارس ليضمئنوا على ضلعهم الثالث، السارح في ملكوت وحده وروزالين تنزع عنه إبرة المحلول وخرجت....

+


كل صديق تحامل على أوجاعه وجلس في جهة وكما الإخوة الحقيقية طالعوه بحنان واضح ليُبادر سيف بمرح:
_" ايه يا عريس هو كل ما واحد فرحه هيقرب هيتوكل على الله ويقطع تذكرة للآخرة طب وربنا كدة ما متجوز ولا انت ايه رأيك يا هلالي؟!"

1


ابتسم راجح بهمٍ على تلك الكوميديا السوداء التي يتظاهر بها سيف وقال مسايرًا بنفس الطريقة:
_" عن نفسي مش هفكر أصلًا ياما المرة اللي فاتت "

+


ضحك سيف بخفوت وقال:
_" على رأيك دا أنا بنت خالتي اللي اتقدمتلها شفقة قالتلي لا أقبل ولسة عايش عادي "

+


_" متخزوقين يعني؟ " صدمهم بكر بذلك الصوت الساخر لتتسع عينيهما بفرحة لم تمنع يد راجح التي سلمت على وجهه وهو يقول:
_" لسان أهلك كافر ومصيري أقطعه "

+


تأوه بكر بحنق وهو يفتح عينيه المتعبة وسأل بتشوش:
_" ايه اللي حصل؟! "

+


زفر راجح و عبر عن ضيقه:
_" احنا برضوا اللي هنعرف حصل ايه؟ واحد ساعة ماعرف يتواصل معانا في نص المصيبة قعد يودعنا، ياخي وربنا لولا تعبي لكنت جلدتك جلدة الواد بتاع إعدادي الممسوك بسجاير "

+


استكمل سيف بغيظ:
_" قلبت المهمة جنازة يا شهيد الندامة وبتسمعني وصيتك؟!، هو أنا كنت ناقص تلبيشة"

+


ناظرهم بكر بإحراج وصاح بحنق:
_" خلاص يا حسيس منك ليه، كنت هعمل ايه يعني بعد ما حقنوني في رقبتي على غفلة، ماحسيتش بجسمي بعدها، روحي بدأت تتسحب وسيناريو حياتي جري قدامي زي شريط أبيض واسود، صعب قوي تلاقي الورقة بتتسحب منك وانت مش عارف حليت اللي ينجحك ولا هتسقط، حسيت برعب رغم إني كنت بحارب عشان وطني وأهلي وجاي أنقذ أرواح ولو مت هبقى شهيد زي ما ربنا وعد ، مش متخيل احساس القاتل والسارق والعاق والظالم والزاني وألف مذنب ممكن وقت امتحانه يخلص وهو على ذنبه، هلاااك "

1


استمعا له بإمعان وكلماته رسمت ابتسامات خفيفة على وجوههم يُقَدِّرون صعوبة احساسه، جذبه سيف بذراعه السليم فأجلسه على الفراش وراجح مد يده يضبط له شعره المشعث كأنه طفله... 

+


ليصيح هو مغيرًا جو التوتر ببكاء مزيف من ألم جسده:
_" يا مفاصلك يا ابن صلاح، كأني كنت نايم فوق سكة قطر، مالقيتوش غير السرير القاسي ده! " 

+



        
          

                
ضحك سيف بخفة وقال:
_" ماتقلقش وصِّيت على كام كرسي متحرك وكام عكاز يسندونا الأيام الجاية "

+


بادله راجح الضحك وكذلك بكر الذي انتبه أخيرًا لكمية الجروح بأجسادهما فجعد وجهه هاتفًا ببلاهة:
_" ايه ده؟! "

+


رد راجح بحسرة:
_" أبدًا، عدى علينا نفس القطر اللي انت نمت على سكته "

+


هز رأسه بتفهم كأنه معتاد على المنظر منذ سنوات وأضاف عابثًا:
_" على كدة القيادة هتدينا كام سنة أجازة مرضية؟! "

+


_" يومين ونص ضاع منهم يومين " كانت كلمات تحمل جدية من سيف جعلت بكر يصيح بتشنج:
_" هقول لفظ بلس خمسين!! أقولك أنا مقدم استقالتي، هروح أتجوز وأصلح تكييفات، يا شيخ يلعن اللي شار عليا بالمخاب.... "

+


بتر جملته وابتلع لسانه وهو يرى اللواء شاكر يدخل قائلًا:
_" حمدًا لله على سلامتك يا بكر، اشمعنى فوقت لما راجح وسيف جولك؟! "

2


رأى الضحكات مكتومة في حلق صديقيه فحمحم و رد بإبتسامة بلهاء كاذبة:
_" حسيت انهم جايين عشان نكمل شغلنا، معاليك عارف ماقدرش أتنفس خارج الجهاز ووسط التدريبات والبلا الأزرق، طب تصدق يا سيادة اللوا، المخابرات دي لو سِت كنت قولت عملالي عمل! اه والله! مش عارف أعبرلك ازاي عن حبها اللي ساكن مرارتي!! "

+


رغم كلماته المضحكة إلا أنه حرك عقول الجميع نحو المهمة التي فشلت بل أصبحت مجهولة تمامًا بالنسبة لهم، لا أحد فك شفرات ما حدث وهذا ما فهمه شاكر من نظرات الثلاثي نحوه.

+


أخذ نفسًا عميقًا وأردف بجدية:
_" ماكانش فيه عملية تهريب ولو فيه ميعادها وتفاصيلها اتغيرت تمامًا "

+


بلا استثناء وقفوا أمامه في نفس اللحظة وعيني كلٍّ منهم تصرخ بسؤال جعله يكمل:
_" مجهودكم كان في محله واحنا مقدرينه كويس قوي، ده ماكانش غلطكم، هما لعبوها صح، كان فخ منصوب بيختبروا بيهم العميل المزروع وسطهم "

+


صدمة استوقفت تعابير سيف وسأل بدهشة:
_" يعني العميل المشترك انكشف! اللي هو السراب! "

+


هز شاكر رأسه بنفي:
_" مش بالظبط؟ السراب أذكى من كدة بكتير، شكوكهم لسة ما اتأكدتش، وحاليًّا المفروض أنظارهم متسلطة على واحد منهم، قناص، بس مش قناص عادي، تسعين في المية من عمليات الإغتيال اللي تمت في الفترة الأخيرة لبعض رجال الأعمال والمناصب المهم في بلاد مختلفة هو اللي قام بيها، تِعبان ماحدش يعرفله شكل "

+


ضاقت أعين سيف بفضول قاتل وعقله تذكر كلمات السراب حينما تحدث عن ذلك القناص مع رودار فسأل مرة أخرى بلهفة:
_" القناص والسراب ايه علاقتهم ببعض؟! "

+


نظر له شاكر بغموض وقال:
_" حرف x ومش هوضح أكتر من كدة يا سيف، دلوقتي خدوا أجازة زي ما تحبوا بس مع التركيز في قضية شبكات الدعارة أنتم فاهمين علاقتها القوية بالإبتزاز الإلكتروني والخطف كلهم مضروبين في خلاط واحنا لازم ننهي الامتزاج ده "

1



        
          

                
أومأ سيف وكأن عقله ليس في جهة أخرى، وراجح رد يحاول كتم ضيقه من عدم صراحة شاكر معهم:
_" تمام يا باشا ماتقلقش"

+


اطمأن وأنهى كلامه مع مباركته لبكر بنبرة جادة :
_" مبروك يا بكر يجعلها جوازة العمر "

+


رد الآخر المباركة ببعض الانشغال فعقله أيضًا مع رفقائه يحاول استيعاب كل تلك العقد أمامهم.... 

+


بينما خرج اللواء مغلقًا الغرفة خلفه وما أن استدار حتى قابلته دموع ابنته فاقترب يضمها بشفقة هامسًا:
_" انسيه يا بنتي ما تتعلقيش بوهم "

+


--------------

+


على سطح المبنى جلست وسط نسمات الهواء صامتة تمامًا، منعزلة عن الوجود بينما على بعد مترات منها كانت ابنة خالتها جالسة جوار بتول تحاول جعلها تنطق بعض الصوتيات وهي تردد بنفاذ صبر:
_" يابنتي ده حرف الألف مش عارفة تقولي أَ ؟ افتحي بوقك وانطقي وانتِ بتخرجي نفس قصير كدة يلا "

+


تجاهلتها بتول واستمرت تُحرك حبل الطائرة الورقية بيدها و تبتسم بحماس وشغف كأنها عادت لسن السابعة ولم تكترث بغضب منة كعادتها خلال كل الجلسات الماضية،

+


وصلت لآخر صبرها فوقفت عن الأريكة واقتربت من بتول الملتصقة بسور السطح تهمس لها بغيظ مكتوم:
_" لأ بقى دا انتِ مُصرة ما تتكلميش، ايه حابة تكسبي تعاطف سيف؟! بُصي يا بت كُهن الحريم ده أنا شارباه وشبعان من ريحته واللي بشوفه في عينيكِ لسيف شيليه بدل ما أخزقهملك؟! "

+


استنشقت بتول نفسًا عميقًا ولفت الخيط على يدها وصححت لها بخفوت:
_" عز "

+


رفعت منة حاجبها وصمتت لحظات قبل أن تسأل بخبث:
_" اشمعنى عز؟! يطلع مين بسلامته؟! صارحيني وليكِ عليا أفهمك اللي انتِ عايزاه "

+


نظرت لها بتردد تستشف الراحة نحوها لكن لم تترك لها الخبيثة فرصة وجذبتها وهي تُخرج هاتفها بعدما اطمئنت من عدم انتباه سلمى وقالت بتشجيع:
_" اكتبي عايزة تقولي ايه وأنا معاكِ في أي حاجة، أنا عايزة أساعدك وأقدر أساعدك"

+


حيرة بتول وتخبطها هيَّأ لها أن منة بالفعل هي الشخص المناسب خاصة وسلمى قد بعدت عنها ولم تعد تٌحدثها أو تهتم لوجودها بل أصبحت تنظر لها بغضب وكره تجهل سببه،

+


أغمضت عينيها وهي تتنهد بحزن ثم فتحتهما ويدها امتدت للسلسلة برقبتها والأخرى تتابع بأعين يملؤها الفضول....

+


ببطء وتردد فتحت القلادة ونظرت فيها بإبتسامة باهتة ثم وجهتها لمنة التي أمسكتها بلهفة.

+


تجمد بصرها على الصورة، فتاة صغيرة لم تكن سوى تلك الجالسة أمامها محمولة على يد مراهق تحفظ ملامحه جيدًا وكيف لا تحفظها وقد تربت معه منذ نعومة أظافرها، نعم لم يكن المُراهق سوى.... سيف!!!

+



        
          

                
_" سيف؟ " همست بها منة بصدمة فردت بتول بنفي:
_" عز " 

+


رفعت عينيها لبتول وسألت بذهول:
_" عز ازاي؟! انتِ البنت اللي شايلها صح؟ "

+


أومأت لها بتأكيد فوضعت الأخرى يدها على فمها بشدوه وهي تنظر حولها تراقب سلمى، عادت بنظراتها لبتول واقتربت منها أكثر تسأل بخفوت تائه:
_" انتِ مين بالظبط وتعرفي سيف من امتى؟! وبتقولي عليه عز ليه؟! "

+


بنفس الغباء أو حسن النية أيهما أقرب، أخذت بتول هاتف منة وبدأت تكتب: 
_" هتصدقيني؟ ومش هتقولي لحد؟ وهتحاولي توصلي معايا للحقيقية؟ "

+


قرأت منة المكتوب بأعين مهتزة وردت بخداع:
_" يا بت والله مش هسيبك وهصدقك وأعمل كل اللي عايزاه بس احكيلي براحة ومن الأول "

+


ازداد اطمئنان بتول لها وأخذت الهاتف تكمل كتابة:
_" أنا اسمي بتول وليد الصيفي ماكنتش أعرف كدة زمان عشان كنت في ميتم مع عز وبعدين عمي أخدني بيته و.... "

+


للحظة توقفت عن الكتابة و استوعبت ما تفعله ومع مَن تتحدث وتحذيرات سيف لها بعدم كشف هويتها فسريعًا بدأت تمسح كل هذا الهراء قبل أن تراه منة لكن توقفت عملية المسح عند اسم والدها ورمت الهاتف من يدها بعدما انتفضت عن الأريكة إذ انفك خيط طائرتها وسقطت....

+


بدون تفكير ركضت للدَرَج كطفلة ضاعت لعبتها، ومنة تحاول إيقافها لكن دون جدوى فنبست بغيظ:
_" يخربيتك هتشليني، هطلع بتعامل مع مجنونة في الآخر"

+


نظرت لِمَا كتبته فلم تجد سوى اسم بتول وليد فزفرت بحنق وانتظرت عودتها...

+


أما الصغيرة وصلت للشارع وعينيها تبحث عن هدفها حتى رأتها فتوجهت لها بإبتسامة سعيدة للتفاجأ بكيس أسود يمتد أمامها فنظرت لصاحبه الذي قال:
_" اتفضلي يا ست البنات من الصبح مستني الست مجدة تاخد الخضار وماجاتش "

+


ابتسمت للرجل وأخذته فأضاف:
_" دي بطاطس وكوسة، وعندي طماطم وخس صابح لو يلزمكم وأنا هحاسب أم سيف"

+


أومأت له بموافقة وذهبت لعربة الخضار تنتقي ما تشاء لتمر عليها سيدة من أهل الحارة قائلة:
_" ازيك يا بتول، بتتسوقي لواحدك ليه النهاردا فين أم سيف؟! "

+


أشارت لها على منزل عزة في آخر الشارع فتفهمت السيدة وقالت:
_" آه عند أم منة، ماشي يا سمرة تاخدي فلوس؟ "

+


هزت بتول رأسها بنفي مع ابتسامة شاكرة، الكثير اعتاد وجودها وهي أيضًا أكثر من مرحبة بحياتها الجديدة...

+


نظرت للرجل وأشارت تستفسر عن الأسعار فأجابها بحماس وهو يتفاعل معها لتنكمش ملامحها بعدم رضا فضحك نابسًا:
_" شكلك بقيتي أروبة!، معلش بقى يا ست البنات السوق بيولع وامبارح غير النهاردا، بس النهاردا الحاجة على الفرازة تنكري؟ "

+



        
          

                
ضحكت ونفت برأسها واستمرت بعملها حتى تجمدت يدها عن الحركة وهي تسمع صوت خلفها يردد بدهشة:
_" هي دي بتول يا سيف ولا أحلام العصر؟! "

+


رد الآخر على صديقه بصدمة أكبر:
_" أقل واجب عند مجدة، ادعي معايا ماتكونش اتعلمت تردح "

1


_" يا ستار يارب! مالك يا دكتور يكفينا الشر؟ " صاح بها الرجل وهو يرى وضع سيف فالتفتت هي بسرعة لتجده مع بكر واقفان أمام سيارة الأخير التي للتو وطأت الحارة....

+


شهقت بقوة وتقدمت منه مهرولة وهي تهمهم بأسئلة كثيرًا وتشير لجسده برعب، تجمدت أعينه على ملامحها التي تراقص الخوف فوقها و تلك الدقات التي تأتيه في حضرتها بدأت تطرق داخل قلبه فتولى صديقه الرد قائلًا:
_ " زي القرد، احنا بس دخلنا في أتوبيس سياحي حاجة زي كدة"

+


ضيقت عينيها بعدم تصديق وعينيها سألت سيف عن ما تخشى عليه منه فخرج صوته الغاضب قليلًا:
_" واقفة لواحدك في الشارع ليه؟!، ازاي أصلًا تنزلي من البيت وبتنيلي ايه؟! "

+


زمت شفتيها بعدم رضا وأشارت على الأكياس بيدها فصك أسنانه واقترب منها هامسًا بسخط أكبر:
_" وهو أنا خاطفك عشان تيجيبلنا طلبات البيت؟ ولا عايزة الحيوان اللي المفروض عمك يوصلك، ده بعينك، اطلعي "

+


لم تستوعب قسوة أسلوبه فادمعت بحزن وقذفت الأكياس في وجهه وهي تركض لأعلى، تأوه بألم وحدقتيه اتسعت من فعلها بينما بكر حاول كتم ضحكه لكن فشل قائلًا:
_" أحيه يا فامبي شكل بقى وحش قوي "

+


اغتاظ ولحقها بتوعد وهو لا يعرف لِمَ يُحملها جزء من فشله في المهمة، صعدت السطح بملامح باكية فلاحظتها سلمى التي قالت بجمود:
_" فكرتك هتمشي ومش راجعة بس شكلك عاجبك القاعدة معانا "

+


كلماتها كانت صدمة أكبر لبتول فهبطت دموعها بسلاسة وقد اشفقت على نفسها كثيرًا، دخل المكان فوجدها واقفة بسكون تنظر نحو سلمى بعتاب و تبكي بصمت جعله يسٌب نفسه ألف مرة... 

+


 _" سيف! يالهوي!  فيه ايه؟ ايه اللي عمل فيك كدة؟! " كان صراخ منة بعدما انتفضت على دخلته وركضت نحوه...

+


شهقت سلمى هي الأخرى ووقفت بلهفة تقترب من أخيها:
_" ايه ده؟! انت كويس؟! كنت فين؟! "

+


_" أنا زي الفل يالومة شوية خدوش على الماشي " قالها وهو يحتضنها أسفل ذراعه الغير مُصاب....

+


أما منة فالتصقت به تحرك أصابعها على وجهه وتشدقت ببكاء مزيف:
_" خدوش ايه! دا انت متشلفط على الآخر!، حصلك ايه بس ياسيف ما كنت زي الفل؟! شكل الشؤم بيدخل مع الأقدام شوية تتسجن وشوية تدشدش كدة"  

+


قالتها وهي ترمق بتول بإشمئزاز تعجبت منه الأخرى فمنذ دقائق كانت تُحدثها جيدًا وتدَّعِي صداقتها...

+



        
          

                
لم تستطع كتم تحمل كل تلك القسوة من الجميع فهرولت لأسفل تكتم صوت بكائها وقبل دخول الشقة رأت سكر وشادي الذي ناظرها هو أيضًا بضيق وتجاهلها صاعدًا.... 

2


_" أخيرًا شرفت.... يا خبر اسود ايه ده مالك يالا ؟! " 

+


_" شادي؟!!! " نطقها سيف بعدم تصديق أنه يراه بالحارة وهو الذي ظنه عاد لعزلته الأولى وغاص في أوهامه....

+


بينما وقف سكر أمامه يتطلع لكل تلك الجروح به فابتسم ونطق بسخرية:
_" يا زين الزين! ربنا يحرس عبده و دي قطر ولا طيارة؟! "

+


رفع سيف حاجبه بضيق مزيف وقال:
_" لأ صاروخ من غير سواق يا سكر! "

+


همهم سكر بضيق ثم قال بنبرة متحسرة:
_" دا لو حد عملكم عمل مش هتبقى انت وأختك مرة واحدة، هي الحوادث مستقصداكم؟ " 

+


تخشب جسد سلمى ونظرات أخيها توجهت لها بعدم فهم فطمأنها شادي بعينيه ثم شرح بهدوء:
_" أصل سلمى عملت حادثة بسيطة كدة وعدت على خير "

+


بالفعل لاحظ كدمات بسيطة على وجهها ويدها ملفوفة برباط طبي جعله يتساءل بإستنكار عن التفاصيل فأي حادثة التي تسبب كدمات في الوجه فقط:
_" حادثة ازاي وليه ماحدش كلمني والدكاترة قالوا ايه؟! "

+


اهتزت عيني شادي بتخبط وبدأ قلبه يؤلمه من ذكر أي شيء بخصوص ما حدث بينما قرأ الآخر ملامحه وبدأ يربط بين الحادثة المزعومة ووجوده هنا بهذا الثبات رغم الانتكاسة الذي مر بها من أيام قلائل....

+


-----------------

+


خطواته المهرولة تدق الأرضية الرخامية بقصره الفاخر، خلفه أليكسي يحاول تهدأته فهو لأول مرة يرى سنايبر ملهوف هكذا على فتاة غير صغيرته بتول.... 

+


_ " مرحبًا سنايبر، اشتقناك بشدة " قالتها ورد بصوتها المُبرمج لكنه لم يرد عليها وتوجه لجناحه.......

+


أخرج هاتفه السري ليجد عدد من المكالمات الصادرة من نور على تطبيق واتساب، لا اراديًّا دق قلبه بالرعب عليها مما جعله يعاود الإتصال بها فورًا، وما أن فتحت الخط حتى نبس بلهفة:
_" نور انتِ كويسة؟! "

+


همهمات خرجت منها كأنها عاجزة عن الحديث، تضاعف رعبه وأعاد سؤاله بنبرة أقوى:
_" انت فين؟! لو مش قادرة تتكلمي ابعتي ماسج "

+


لكن فجأة تجمد وجهه مع صوت ضحكتها ثم نبرتها المتلذذة:
_" ايه يا كوتش الأكل كان في بوقي مش عارفة أتكلم، اتصلت على رقمك المصري طلع خارج الخدمة فطلبت بيتزا أتسلى فيها على ما توصل وتكلمني"

+


ظل صامتًا للحظات قبل أن يهمس بفحيح مرعب:
_" تطفحيها " 

+


لم تبالي به وأضافت بمرح:
_" مابتردش على التليفون ليه يا سنسوني؟! لعلمك أنا غيورة وشكاكة ومابتخانش "

+



        
          

                
أغلق جفونه برهة وردد ببطء محسوب:
_" هقتلك يا نور... هييجي يوم وأخلص عليكِ!" 

+


أخرجت أصوات ساخرة زادت من استفزازه وأكملت:
_" بطل هلفطة وركز معايا، أنا سلاحي مخلص رصاص وبيني وبينك انت مش غريب يعني، أنا مافيش في جيبي مليم، فلو تبعتلي اللي اسمه مصطفى ده بكام عيار يبقى لك عندي بوسة "

+


اهدأ سنايبر اهدأ كيف تملك طاقة من البرود في وجود الجميع وتأتي تلك الكارثة وتخرجك عن شعورك...

+


ضغط بأصابعه على جبهته وسأل بتركيز مشوش:
_" انتِ تعرفي مصطفى منين؟! "

+


_" الله انت صغير على الزهايمر يا جدع! هو مش موبايلك كان معايا امبارح وفتشت فيه براحتي " هكذا أجابت بمرح

+


فأومأ برأسه كأنها تراه وأردف بنفاذ صبر:
_" نور؟ "

+


_" نعم يا قلب نور " 

+


_" جربي تستحملي يومين من غير قتل لحد ما أرجع، دلوقتي اسمعيني كويس لازم تنفذي اتفاقنا وتتواصل مع نرجس وتعرفي منها اي حاجة عن أخوكِ ماينفعش تفضلي اكتر من كدة في مصر"  

+


زفرت وصاحت فيه بحنق:
_" ماتدنيش أوامر وتداري على فضيحتك، بقى راجل طول بعرض وشغال قناص في أكبر مافيا في العالم ومش عارف توفر لأم العيال كام طلقة تتسلى بيهم، اخص على الراجل البخيل! "

+


انفجر أليكسي في الضحك وهو يتسلى بمجادلتهم بينما كاد الآخر يغلق الهاتف ويتخلص من لسانها وكم الاستفزاز التي تبعثه فيه لكن فجأة... صرخت بفزع غير مسبوق جعل الدم يتجمد بعروقه، فصاح:
_" فيه ايه؟! أقسم بالله لو طلع مقلب يا بنت الديب ما مخلوق هيخلصك مني "

+


سمع صوت تخبيط مرتفع وفوضى خارجة من الهاتف ثم صوتها المهزوز:
_" فيه حد بيحاول يكسر باب الشقة " 

+


صمت للحظة يستوعب ما يحدث ثم قال بنبرة شبه هادئة لكن سريعة:
_" اهدي، ادخلي الأوضة اللي فيها بلكونة و.... "

+


بتر باقي جملته تزامنًا مع صرختها التي خرجت مع تكسير باب السكن، ركضت للداخل قبل أن ترى الفاعل...

+


وسنايبر يُلقي أوامره مع نظرته لأليكسي الذي فهم عليه سريعًا:
_" ادخلي الأوضة واقفلي الباب ونطي من البلكونة للشقة اللي جنبك، متتوتريش وتضيعي وقت، بسرعة " 

+


بالفعل أغلقت باب الغرفة عليها وضعت خلفه مقعد كبير ثم التقطت هاتفها من الأرض وركضت للشرفة....

+


وما أن رأت المسافة بين السورَيْن حتى نبست بنفي:
_" يالهوي مش هعرف أنا عندي فوبيا من المرتفعات وعايزني أتعلق بين بلكونتين، يفتح الله يا عم... ااااه "

+


أنهت كلامها بصرخة جديدة زادت من فزعه الغير مبرر فصاح:
_" كسروا الباب؟! "

+


_" لأ بس بيحاولوا " قالتها ويدها على قلبها فزفر بضيق واستمر يحثها:

+



        
          

                
_" نور، نور اسمعيني كويس ماينفعش يوصلولك هيقتلوكِ ومش هتكملي طريقك، ويبقى دم حازم ودمك اتهدر من غير تمن يلا يا بنت الديب نطي للبلكونة التانية... مش هيحصل حاجة يلا"

+


ثَقُل تنفسها بعد حديثه وترقرقت عينيها بدموع تحمل نيران انتقام وبسرعة وقفت على السور وبينها وبين الأرض أربعة طوابق...

+


مدت إحدى قدميها لسور الشقة المجاورة ثم أغمضت عينيها ولسانها يردد اسم حازم تُحدثه بكلمات غير مفهومة...

+


واحد... اثنان... ثلاثة.... أوف، صرخت مرة أخرى وضربات قلب عز أصبحت أسرع من الضوء ونادى عليها وهي دون رد... شعر بتوقف قلبه بالفعل وردد اسمها مرة أخيرة..... قبل أن تصيح ببكاء:
_" ما اتفقناش على كدة بقى، والله كتير "

+


عادت أنفاسه بصوتها ونبس بثقل وقد سقط على أقرب مقعد:
_" نطيطي؟! بتصرخي ليه؟! "   

+


_" عشان حضرتك ماعرفتنيش إن البلكونة دي فيها شفاشح أنا بترعب منهم " قالتها ببكاء وهي تنظر للبرص على الحائط فتجمدت قبضته على بعضها كما تجمدت أسنانه وهمس لها بتهديد:
_" أقسم بمن أحل القسم لأعلمك الأدب بس ألمحك"

+


ثم أكمل صارخًا:
_" قتالة قتلى وبتخافي من شفاشح؟!! انتِ بتستهبلي ياروح أمك؟! "

+


كأنه ذكَّرها بهويتها فوافقته قائلة بشجاعة:
_" آه صح وربنا لأقتله عشان... "

+


قاطعها ينهرها بغيظ:
_" تقتلي ايه يا بغبغان كوارث يا مصيبة هو ده وقته؟! "

+


_ " كسروا باب الأوضة " هكذا قاطعه صوتها الذي أصبح مهزوزًا بخوف ظهر جليًّا وهي تركض لداخل تلك الشقة حديثة البناء حتى أن بلكونها دون باب،

+


اختبأت في أحد الجوانب المخفية بالداخل ويدها على قبلها لتسمع نبرته التي تحولت لأخلى تحمل حنان غريب عليه:
_" مش هيحصل حاجة، ماحدش هيئذيكِ، مفيش مخلوق هيقربلك طول ما أنا موجود، انتِ فين دلوقتي؟! "

+


وسط الفراغ الذي أحاط بها داخل الشقة المهجورة، كانت أنفاسها تتلاحق، تحاول السيطرة على نفسها، لكنها لم تستطع، للمرة الأولى منذ زمن شعرت أنها بالضعف الذي تنكره.

+


تحدثت بصوت مرتجف بالكاد يسمعه عبر الهاتف:
_" عادي، عمري ماهمني مصيري، مش عارف انت قد الأمانة ولا لأ بس مفيش قدامي غيرك، هبعتلك مكان الورق و.... "

+


صمتت فجأة وسألت بخفوت:
_" هو انت يهمك أمري؟! "

+


فاجأه سؤالها وانعزل بها بعيدًا عن كل ما يدور حولهما ومشاعر غريبة وغير مفهومة استحوذته، طال صمته فابتسمت بسخرية وهي تقول بتقبل:
_ " معلش سؤال غبي من واحدة أغبى، من امتى حد بيهمه نور!!، أنا المنبوذة زي ما كانوا بيقولوا، اه البنت الوحيدة لعارف الديب اللي هو ماكانش عارف عنها حاجة أصلًا، البنت اللي خالها كان بيحضرلها اجتماعات أولياء الأمور وأبوها وأمها على وش الدنيا، و استدعاءات ولي الأمر بتكون من نصيب حازم اللي كان بيدافع عني مقدمًا من قبل ما يفهم حجم المصيبة اللي عملتها، لحد ما هو كمان سابني، تخيل ده كمان خطفوه مني... كان لازم أمثل القوة عشانه وعشان أنا كبرت، حتى لو بعقل متشعلق باللاشيء عشان يرضي قلب مش موجود أساسًا، كان لازم أحارب في معركة أنا أضعف فرد فيها ومع ذلك ماحدش رحمني، في الحرب الدين حرّم قتل الطفل والست والعجوز، وأنا اطعنت طفولتي وانداست أنوثتي وعجّزت بدري وبرضو الكل مسلط سكاكينه عليا" 

1



        
          

                
سكتت، ثم أكملت بصوت خافت يكاد يكون همسًا: " أنا تعبت، نور تعبت ومحتاجة حد يحارب عشاني، ولو لمرة واحدة بس"

+


شهقت تحاول كتم دموعها، لكن صوتها كان كافيًا ليجعل عز يغمض عينيه للحظة، وكأنه هو الآخر يحاول السيطرة على شيء ما بداخله، قبض على الهاتف بقوة كأنه مَن أبكاها، لم يعتد أن يسمعها بهذا الضعف، لم يعتد أن يسمع صوتها هكذا… مكسور.

+


_ " أنا مش خايفة منهم، مش خايفة يمسكوني، أنا خايفة أعيش أكتر… خايفة أفضل أهرب طول عمري من شيء عمري ما كنت السبب فيه"

+


أيضًا ظل صامتًا، يعلم أنه لو فتح فمه الآن، لن يجد الكلمات المناسبة، لكنه لم يحتج للكلمات… يكفي أن تسمع صوت أنفاسه عبر الهاتف، ثابتة، مطمئنة، 

+


فجأة ترك لسانه يُخرج بعض مما في قلبه وصدحت نبرته الصادقة:
_" سألتيني يهمك أمري ولا لأ؟! ...... آه يا نور يهمني، يهمني أكتر من أي حد في الدنيا، ولو انتِ محارب أعزل وسلاحه مخلص رصاص فأنا أسلحتي رصاصها مش بيخلصش و ضرباتها مش بتخيب"

+


ما كادت تطمئن بكلماته الصادرة من تجويف عميق داخله حتى انتفضت بذعر وهي ترى تلك الأسلحة المُوجَّهة نحوها وكأنها ظهرت من العدم....

1


------------------------

+


انتهت ساعات النهار ودُجى الليل عم الاجواء، يتسلل خفية هربًا من مصير ينتظره لكنه لا يخشاه بل لا يهتم به، كل الأمر أنَّ حياته الآن أصبحت أهم ألف مرة من الأمس فقط لأجلها، أشد الناس صراحةً مع نفسه إلَّا الآن يرفض الإعتراف بما أكنه قلبه وفرضه عليه عنوة، يرى ما يفعله معها شفقة، واجب، فعل خير، يراه أي شيء وكل شيء إلا الحقيقة....

+


أنوار المنزل مُغلقة فالوقت متأخر قليلًا، لم يُخبر أحد بقدومه، صعد الدرَج بخفة يتحامل على ألم جرحه الحديث، وصل أمام الغرفة التي وضعها بها بيديه... 

+


سحب نفسًا عميقًا وببطء شديد فتح الباب ليقابله ظلام لا يختلف عن الخارج، يرى ما يفعله عيبًا وليس أخلاقيًا لكنها مَن جنت على أخلاقه وحطمت نصف مبادئه...

+


_" مسك " همس بها بصوتٍ أجش وهو يراها ممددة كما تركها...

+


اقترب بخطوات خافتة حتى أصبح جوارها تمامًا، ملامح ذابلة، شعر مشعث، شفتان مُشققة، سواد داكن حاوط زرقاوتاها الساحرة، لا توجد كلمات تصف وجع روحه عليها، ثقل قبض على صدره حتى ضاقت أنفاسه....

+


يده التي اعتادت حمل السلاح الآن وبكل رقة تُبعد خصلاتها الذهبية عن وجهها الحسن، لم يعد راجح بل تبخرت رجاحته على يديها.....

+


سطعت أنوار الغرفة فانتفض مبتعدًا عن الفراش لتقابله عينان متفاجِئة من حضوره وسرعان ما أبدت الجمود قائلة:
_" أخدت علاجاتها زي ما الدكتور وصف ونامت طمِّن نفسك "

+



        
          

                
اقترب من تلك الواقفة عند باب الغرفة وأومأ بهدوء قائلًا:
_" دكتور فريد قال بتتحسن؟ "

+


تنهدت بضيق ثم نبست بلهجتها الصعيدية المميزة:
_ " دكتور فريد ماجاش من يوم ما جنابك غيبت، الله يرحمه أبوه اتوفى واتدلى على بحري ليلة ما انت مشيت وماعرفش يوصلك "

+


جلت الصدمة على ملامحه وسأل بلهفة:
_" يعني ايه سافر أومال مين تابع معاها اليومين اللي فاتوا؟! "

+


_" ستي نعمة كلمت واد عمك وقالتلوا ياخد باله من حالتها لحد ما أهلها ياجوا ياخدوها  أصلها فهمته انها زميلة ميار أختك وهتقدم في كلية هنا وشوية حكاوي مضروبة "

+


ضغط على جبهته بأصابعه ويده الأخرى منقبضة بشدة يحاول إخراج صوت خافت لكنه خرج مخيفًا:
_" قولتيلي جابت مين يتابعها! سعد؟ "

+


أبعدت عينيها عنه كأنها تخشى رد فعله لكن تظاهرت بعدم الإكتراث قائلة:
_" هيكون مين غيره؟! صيدلي وفاهم "

+


شهقت بفزع بعدما صرخ بغضب:
_ " صيدلي مين ده مابيتبلش في بوقه فوله! عيِّل مش مظبوط وعمري ما ارتاحتله، ازاي تتصرفوا من دماغكم؟!"   

+


بادلته الغضب زاجرة: 
_" متنرفز علينا ليه؟ الحق علينا بندور على راحتها حتى من غير ما نعرف قرعة أبوها من فين؟ "

+


_" راحتها؟! وهو سعد ده يعرف يريح حد؟ كان ممكن تتصلوا بفريد يرشح دكتور مكانه"

+


ردت بضيق مشيرة بيدها بلامبالاة:
_" واللهِ اللي قدرنا عليه، الموجود ما انت جيت رميت المصيبة وفص ملح وداب، بس هقول ايه عوايدك ولا هتشتريها يا واد أبوي " 

+


نطقت كلماتها الأخيرة بمغزى وصله جيدًا ثم انصرفت من أمامه بعد أن أشارت نحو مسك قائلة:
_" أهي السنيورة فاقت اجري اطمن تكون نقصت حتة! "

+


التفت بعنف ليجدها جالسة على فراشها تنظر له بخوف بادي على ملامحها الناعسة، هدأ فجأة وأمسك برباطة جأشه كي لا يخيفها أكثر وفيض من التوتر أصاب سائر جسده تمنى ألا يواجهها في الوقت الحالي وبالفعل تهرَّب نابسًا:
_" جيت أطمن عليكِ، ومش فايق لأي جدال بس جاوبيني على سؤال واحد "

+


لم تتغير تعبيراتها فأكمل:
_" الدكتور اللي بيجيلك ده كويس ولا نغيره؟ "

+


هزت رأسها سريعًا بالنفي وقالت:
_" لا لا ما تغيرهوش ده شاطر جدًا صدقني " 

+


استغرب قليلًا من تمسكها بسعد لكنه صمت وانتوى الاتفاق مع طبيب أكثر خبرة... 

+


_" هرجع البيت امتى؟ " هكذا سألت بنبرة خالية من أي حيوية

+


أخذ نفس صغير ورد بجدية:
_" كل ما اتحسنتي أسرع كل ما قرب يوم رجوعك ووقتها ابقى بلغي عني واسجنيني واعملي ما بدالك " 

+


ابتسمت شفتيها فقط بألم وتذكرت تهديداتها وكل الصراخ التي أصدرته أول يوم أتى بها إلى هنا، أراحت ظهرها للفراش وقالت بخفوت يحمل الكثير من اليأس: 
_" اطفي النور و اطلع برا "

+


راقبها بتركيز متعجب من هدوئها، رد فعل جسدها هادئ بصورة غير طبيعية بالنسبة لحالتها، أيعقل تحسنت كل ذلك فقط في ثلاثة أيام؟! شعر بتعب وارهاق حتى أنع عاجزًا عن التفكير في اي شيء فنفذ طلبها وخرج....

+


استدار بعدما أغلق الغرفة ليجد تلك العجوز أمامه مستندة على عصاها، طالعته بتفحص قبل أن تهتف بضيق:
_" تطلع مين البنية دي ياراجح؟! وايه صايبها؟ "

+


لم يود الإجابة فاردف بإختصار:
_" لو رايداني آخدها وأهمِّل دارِك دلوقيت قولي وأنا مش هجادل ومتشكر على ضيافتكم ليها الكام يوم اللي فاتوا " 

+


ناظرته بعدم رضا وارتسم الحزن على وجهها قائلة:
_" ده اللي ربنا قدرك عليه؟ عاددنا غُرب يا واد ولدي؟، على العموم البيت بيت جدودك وماحدش ليه يقولك امشي بس اتدارى من عيلة وهدان لو شموا خبر بوجودك هيقتلوك عشان عارفينك فرد وبعيد عن عزوتك"

+


رفع جانب شفتيه ساخرًا وقال:
_" وأنا مش خايف من القتل، بس معاكِ حق يمكن حياتي ليها عازة الفترة دي بالذات "

+


هزت رأسها بعدم رضا وتجعَّد وجهها النحيل بإبتسامة يائسة:
_" حياتك غالية قوي يا راجح، امبارح ودلوقت وبعدين، وقلبي عارف انك مظلوم حتى لو انتِ شايف نفسك جاني، ارجع وسط أهلك وناسك ووقتها اللي هيرشك بالمي هنرشه بالنار " 

+


_" وأنا تعبت من ناركم، النار اللي رمتوني فيها والتار اللي غصبتوا عليا أتدخل فيه لحد ما يدي اتلوثت بالدم واتسببت في تعاسة أقرب الناس ليا "

+


تحول صوتها لآخر قوي وصارم:
_" كان دم نجس ويستاهل الهدر والتعاسة قدر مالاكش دخل فيه "

+


ثبت عينيه عليها قليلًا وقد شعر بالإختناق وغصة الذنب فرحل دون أن يرد ببنت شفة فصاحت هي عليه:
_" قاعة جدك الله يرحمه جاهزة ادخل ريِّح فيها "

+


بينما خلف الباب كانت هناك مَن استمعت لكل ما دار ويدها غلفت فمها هامسة بصدمة:
_" قاتل؟ "

+


---------------

+


آسفة للتأخير ظروف دراسية

+


رمضان كريم عليكم جميعًا...

+


ماتنسوش الفوت ( اضغطوا على النجمة)

+


ولا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دُمتم في أمان الله. 

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close