اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث عشر 13 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثالث عشر 13 بقلم بسملة محمد


                                              
إزيكم ياعسولين؟ المهم إني متأخرتش أهو وعيد سعيد، المهم في جروب للصياح عن الرواية في البايو خاص بيا وبس ادخلوه كدا واعملوا أكشن عشان أحبكم🙌

+


المهم بما إن الشخصيات كتير فتعالوا ألخصها ليكم بسرعة.

+


العيلة الأولى عيلة عبدالرحمن وساجية، عندهم يحيى وروح وأحمد.
العيلة التانية عيلة رائف وليل، عندهم رائف وفجر ومصعب.
العيلة التالتة عيلة تيم ودانية، عندهم تيا وداني. 
العيلة التالتة يوسف وشهد، عندهم حور وشروق
ودول كدا بالترتيب.

2


في أخو دانية عمار مخلف"زيد لاعب الكورة المشهور".
وأخت دانية اسمها رزان"عندها أنس وأخته بردو مخلفة وملهاش دور كبير معانا".

+


والباقي بقا كله دول شخصيات ملهاش دعوة بالعائلات دول.

+


"_____"

+


|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثالثة عشر_رهينة أم قتيل؟"
"_____"

+


غمزها وهو يقترب منها يحدثها بخبثٍ، وعيونه تلتهمها بدون ذرة خجل، وبدأت أصابعه تعبث بحافة معطفه"يبقا نقول يافيفي إنك كنتي بتموتي في المستشفى."

+


"إزاي؟"
همست وهي تخفض أنظارها، وهو في الحال دفعها بعنفٍ فوق الأرض وهو يخلع معطفه، ونظراته الدنيئة تتفحصها"كدا ياحيلتها......"

+


سقطت بكل قوتها فوق الأرضية الرخامية، تأوهت بصوت عالي بعدما شهقت وكإن روحها ستُسحب! تحدثت بسرعة وهي ترجع بظهرها بهلعٍ"أنت...أنت قولتلي هترجعني البيت وأقعد كام يوم وتشوف عايز مني إيه، أنت قولتلي ياسامح بيه."

+


_نسيت.
يستمتع برعبها المحفور على معالم وجهها، ونطق بتبارد وبسمة شبه مختلة بالنسبة لها، وهي اصطدم فكها السفلي بالعلوي وهي تخبره بصوت بالكاد خرج"قولتلي أكذب يحيى بيه وهتخرجني توديني البيت وبعد كام يوم نتفق."

2


دنى بجزعه عليها يمسك بيدها برقة شديدة، تيبس جسدها بالأرض لكنها نهضت في الحال بعدما حذرها بنظرته، سار بها عدة خطوات حتى جلس معها على أريكة صغيرة يخبرها ببسمة"يلا نتفق دلوقتي."

1


ازدردت لعابها وهي تشد على وشاحها بحركة مرتابة، وسألته بنظرات مرتبكة"هتمسح الصور إللي مصورها ليا لو اتفقنا؟"

+


_أنا بس إللي أقرر يافيفي أعمل إيه ومعملش إيه، بس صراحة مش ناوي أمسحهم أبدًا، الصور بتاعتك حلوة، وصوري معاكي أحلى، وصور العسكري كمان أحلى وأحلى.
دنيء لدرجة لا تصدق، وفي الحال انهمرت دموعها بغزارة تتوسله بكلماتها المستعطفة"بالله عليك لاء، أنا جوزي يقتلني، ولو الصور وصلت لأهلي واللهِ ما هيرحموني، أنا مكنتش بخرج أصلًا من البيت عندنا في البلد."

+


تلاعبت على فمه بسمة وسألها بخبثٍ"عيونك الحلوين دول وراثة من مين؟"

1


حدقت به كثيرًا وليس باليد حيلة لتجيبه بوهنٍ"بابا وماما الاتنين عيونهم ملونة."

2




                
"أتاري بنتهم قمر، إنتِ من كفر الشيخ صح؟ عارفة ليه معظم البنات الفلاحين ملونين؟"
سألها انتظر ردها وهي حركت رأسها بنفي، رد بضحكة عالية"عشان الإنجليز والفرنسيين كانوا بيغتصبوا المصريات الفلاحات ويخلوهم يخلفوا غصب عنهم".
معلومة تاريخية لا أحد يعلم من أين أتى بها لكن هو خسيس ويقصف محصنات! انتظر منه أي شيء.

5


شعرت بالتقزز من كلماته، وعلمت إنها وقعت في بئر مليء بالأفاعي، اجتاحها الخوف والرعب، وتلجلجت وهي ترمقه بعيونٍ ضيقة"عايز إيه؟"

1


قرأ الرعب على عيونها، وهو وضع يده فوق ذراعيها يحدثها ببساطة"في إيه يافيفي؟ خايفة ليه؟ دا أنا طيب واللهِ وبقدر الجمال."

1


امتدت يدها تسحب كفه تقبله تستعطفه وهي ستنهار"أبوس إيدك يابيه لا تسيبني دلوقتي، أبوس إيدك أنت أدتني كلمة".

1


تلمس وجهها برقة وهو يهتف بنبرة خفيضة"وأنا هكون قد كلمتي، بس لازم تباني إنك كنتي محجوزة في المستشفى."

+


لحظة اثنين وشدها من ذراعها لتقع بجانب أقدامه أسفل الأريكة، تألمت وهي تأن بصوت عالي، لفّ ذراعها بقساوة لتردد بصوت خرج متقطع نتيجة ألمها_:
_دراعي هيتكسر يابيه.

1


"ما دا إللي عايزه ياقلب البيه."
نطقها بجانب أذنها وهو يشدد على لوي ذراعها، شدد بقوة وهي تصرخ بألمٍ جلي، لا تستطيع التنفس وهي تشعر إن روحها تنسحب، تحول وجهها إلى اللون الأحمر، وعيونها أصبحت تزينها خطوط حمراء تخفي بياض عيونها، سمعت صوت طقطقة عظامها بصوت حاد لتزيد من تأوهاتها وشهقاتها المتألمة، حاولت سحب يدها لكنه كان متحكم بها تحكم تام، رددت بحرقة_:
_يابيه دراعي يابيه.

6


قلبه كالحجر ولم يتأثر بتوسلاتها، ولوى لها ذراعها بطريقة عنيفة أكثر ليتحرك ذراعها في إتجاه غير طبيعي، تردد صوت الطقطقة بوضوح، وشعرت إن روحها تُسحب وهي ترتمي فوق البساط الناعم، ملامحها أصبحت زرقاء، شفاها ترتجف مع عيونها التي تُغِمض وكإنها ستموت الآن! والألم ينخر في ذراعها.

+


وسمعت صوت المتجبر يقيم الوضع بجدية"حلو دا، كدا مبرر تحفة لاختفائك ياقمر."

+


اتصل بالعسكري يأمره بلا مبالاة"اطلع أنت والدكتور."

+


دقائق وصعد العسكري ومعه الطبيب، وفي الحال رمقها العسكري باندهاش مع تشجيعه لولِّي نعمته"دا كأن داسها قطر بجد ياباشا، ماشاء الله إيدك جامدة".

4


_يلا يادكتور جبس دراعها وخلصني ورايا شغل.
قالها بلا مبالاة وهو ينحني تجاهها يضع ذراعه الأيمن أسفل أقدامها والأيسر أسفل رأسها، يحملها بين ذراعيه يضعها فوق الأريكة الكبيرة، بدأ الطبيب يضع لها الجبيرة ومن ثم رحل، شدها سامح من ذراعها يخبرها ببرود_:
_يلا نرجع العمارة.
غادرت البناية وركبت بسيارته من الخلف، وصل بها إلى البناية وبعلو صوته نادى على زوجها مع كلماتها"إسماعيل، تعالى لاقيت مراتك."

+



        

          

                
خرجت إسماعيل وزوجته من منزلهم يركضون، ما أن خرجت من السيارة ووضحت ملامحها المزرية وجبيرة يدها وجروحها انتفض عليها زوجها يسألها بصدمة"في إيه يابت؟ هي مالها ياسامح بيه؟"

+


_كانت عربية خبطاها ومحجوزة يومين في المستشفى، خديها يا أم محمود طلعيها دي الدكتور بيقول ضعفانة خالص.

1


اقتربت منها ترمقها بنظرات حانقة وأخذتها تسير معها فيروز بجهدٍ وهي تهلوس بكلماتها"عايزة اتغطى، متلجة."

+


ارتجفت بين يديها وهي تدخل إلى المصعد، استندت برأسها على مرآة المصعد، وبدأت تبكي بصوت عالي وهي تأن بوجعٍ، والثانية رددت بحنقٍ"من أول شهرين ليكي ياعروسة في مصر حالتك بقت كدا؟ والله تستاهلي عشان تبقي تاخدي واحد بنته أكبر منك بسنة ومتجوزة ومخلفة."

2


زادت دموعها، وهمست بتألم"هتطلق."

4


صعدت إلى غرفتها فوق السطح ودخلت إلى غرفتها بمفردها تغلقها بالمفتاح، نامت فوق الفراش وهي تضع يدها السليمة فوق الذي كسرها لها سامح، شردت في الغرفة المتهالكة وهي تعلم أن الجحيم مكانها في أرض الله، مكانها في الدنيا الجحيم، وتنتظر أن الله يعوضها، لكن كيف سيعوضها وهي ستسلم له جسدها؟

1


"____"

+


"شيخ عبدالرحمن، أنا هينفع اشتري شقة هنا اتجوز فيها؟ بس متخافش والله العظيم هدفعلك حقها، بس هقسطهم أنت عارف الظروف."

+


تحدث بتلك الجملة شاب نحيل البناية، طويل القامة، ببشرة سمراء، وشعر أسود قصير بعض الشيء مسترسل على وجهه، وعبدالرحمن سحبه من كنزته مع استهجانه"وأنت كنت فاكر إنك هتجيب شقة بعيد عن العمارة وتبعد عننا؟ أنت أهبل يا"زياد"؟ دا أنت ابني التالت".

4


ضمه في الحال وهو يشكره بكلماته"وربنا ياعم بودي أنا كنت عارف إنك مش هتخذلني."

1


_أنت اختارت أصلًا العروسة يا سي زياد؟
سأله باهتمام، والثاني رفع نظراته المرحة يخبره بمشاكسة"بُص يابودي صراحة في بت هموت واتجوزها، زميلتي في الجامعة، فقولت ألحق اشتري الشقة يمكن توافق عليا."

+


صفعه بخفة على وجهه مع كلماته الجادة"ياعبيط أنت مكسب لأي بنت، طب شاور عليها وأنا آخد أمك وأخوك وساجية والظابط ونروح نتقدم ولو رفضت نثبتها بالمسدس، مرضي ياعم المُدرس؟"

+


قبله بقوة من وجنته وهو يغمزه بمرحٍ"وربنا بحبك يازعيم، ها هتخليني أدفع كام؟"

+


_أنت ابني يا زيزو عيب كدا، شاور على الشقق الفاضية في العمارة وأنا عيني، تمليك إيجار عيوني، شاور والشقة ملكك إن شاء الله، خلصانة ياعم الشبح؟
نهى جملته وهو يغمزه مثله، تحمس بكلماته وهو يبتعد عنه مردد بصياحٍ متحمس"يمّا الشيخ عبرحمان وافق، وقالي هيجي يتقدم معايا لـزميلتي."

1


دخل بسعادة يخبر والدته، وهي تحدثت بملامح متهللة"بجد؟ هيخفض في سعرها؟ ولا هيديهالك  بمليون ونص زي ما كان عارضها؟"

+



        
          

                
_يما قالي عايزها إيجار أو تمليك عادي، يعني هأجرها وأدفعله حقها براحة.
أجابها بسعادة واضحة، لكن كيف لا يتعكر صفوه؟ تدخل شقيقه يحدثه باستشاطة"بدل ما ترحم نفسك من قلة القيمة رايح تتجوز وتجيب مراتك عشان تشوفك وأنت بتخدمهم وأمك إللي بتغسل ليهم السجاد؟ قليل القيمة والكرامة بصحيح!"

8


أصفر لونه، وحدق به بصدمة مع استفهامه"قليل كرامة وقيمة؟"

+


انتفض في جلسته يقبل عليه بعصبية وهو يواجهه بنظرات حادة"آه أنت وأمك، خدامين عندهم ومش عايزين تنضفوا، بتاخدوا لمامتهم، وبتلموا زبالة بيوتهم، فرحانين بالكام قرش إللي سي الشيخ دا بيديهم ليكم قبض والكام مليم إللي بتاخدوهم من السكان؟ بلاش قرف بقا عرتونا! ودلوقتي رايح تشحت منه شقة من بتوعه!"

2


ساد الصمت الثقيل للحظات، وقطعته والدته بنبرة عالية"أنت مجنون؟ دا لولاه كان زماني بشحت بيكم!! أنتم أبوكم مات وسابكم وأنا كنت بشتغل خدامة عند الكل، هو إللي جابني هنا وجابلي شقة في الدور الأول ورباكم زي ولاده وكبرك وعلمك! أنت مجنون يا"طه"؟

+


"افضلي إنتِ وابنك كدا أوڤر، هو كان بيعلمنا لله والوطن؟ دول مطلعين **** في أم العمارة، هات ياطه، انزل يا زياد، امسحي يا أم زياد، افضلوا أنتم كدا خلوا شوية الناس دول يقولوا علينا شحاتين أكتر!"

1


كان منفعل وعيونه محتدة بغلٍ، والثاني رمقه بسخرية وهو يردد بيأسٍ"ربنا يعينك على عقدتك دي، افضل أنت كدا بص لأحمد وداني ومصعب كتير واحقد وغل أكتر على حياتك وحياتهم، ياعم أنت ليه محسسنا إننا عندنا فلوس بتطير من السما! بدل ما نشكر الراجل إنه اتكفل بينا نعمل كدا! ماهو مش أي حد بيعامل ولاد البوابة عدل ياعم البلطجي".

+


"أنتم إللي خدامين، يلعن أبو الذُلة إللي فاكرينها فرصة العمر دي! وبعدين غل إيه؟ هغل من الواد إللي عنده ربع برج طاير؟ ولا المعقد التاني إللي علطول ضارب بوز؟ ولا من سي المدرس! يلا ياعم روح بوس إيد سيدك عبدالرحمن ويحيى عشان يخفضولك سعر الشقة."
ساخر ووقح، ووالدته ضربته في صدره مع صراخها"بس بقا عيب كدا دا أخوك الكبير يا طه! أنت مجنون؟"

4


هز رأسه بحزنٍ، وبدون شعور منه التمعت عيونه أثر كلماته، ورغم حدة حديث شقيقه إلا إنه تحدث برضاء تام"مشكلتك إنك فاكر قلة الكرامة إننا نجيب القرش بعرق جبيننا، أمك عمرها ما مدت إيدها تشحت من حد شيخ عبدالرحمن عمره ما جه طلع فلوس لينا شحاتة، أمك ست الكل وست مضحية عشان في عز ما الحرام سهل قررت تاخد الطريق الصعب، فبلاش تحسسنا إننا ولاد كلاب شحاتين، إحنا هنا شغالين زينا زي أي حد."

2


رمقه بنظرات قوية، وحرك رأسه بتهكم واضح، رمى جملته قبل رحيله
"الخدام الشحات عمره ما قال على نفسه إنه شحات."

+


  "_____"

+


"راح قالي محدش زيي كان هيقبل بيكي، قولتله معاك حق وشكرًا إنك سترت عليا".
قالت جملتها وهي واضعة رأسها فوق أقدام شقيقتها، وشقيقتها تمسد فوق شعرها بحنانٍ واخبرتها بنبرة هادئة تلك المرة عكس نيرانها المشتعلة وصوتها العالي دائمًا"وإيه يعني؟ يُشكر إنه عمل كدا، ما إنتِ بردو هتطلقي منه وتشوفي طريقك وتبدأي صفحة جديدة".

2



        
          

                
"أنا هسيب الجامعة يانيار، الناس كلها بتتكلم عليا وبيقعدوا يتريقوا عليا كتير أوي، وبيقولولي ضحكتي عليه عشان يتجوزك، وبيبصوا ليا بصات وحشة."

1


صمتت للحظات، وغامت عيونها بشرودٍ، وبعد ثواني سألتها بصوت هادئ"هتستحملي بعد كل السنين دي تسيبي تعليمك إللي تعبتي عليه؟ لو هتستحملي سبيه، سبيه واعملي زي أي حد ضعيف جبان يا نور خايف من المجتمع ومن نظرات الناس، الناس إللي بيعملوا كل حاجة غلط وحرام بس يجوا عندنا يقلبوا الشيوخ الملايكة إللي مش بيغلطوا."

+


في النهاية سقطت دموعها، وخرجت شهقة خائنة من داخلها وهي تخبرها بتألم"أنا حاسة بيكي وفهماكي، بس مش عيزاكي تكوني زيي، مش عيزاكي تستسلمي للناس وكلامهم يانور عيني."

+


انتفضت من فوق أقدامها تأخذ رأسها هي في أحضانها مع سرعتها في الحديث"بس يانيار، حقك عليا بس متعيطيش."

2


ضمتها أكثر وهي تخبئ وجهها أحضان أختها تخبرها بحرقة"خالتك وخالك جم عليا كتير يانور، أنا بكرههم، وبكره خالتك إللي عملت فيا كدا".

+


"والله وأنا كمان مش بحبهم، بس اهدي يانيار، اهدي ومتزعلنيش عليكي".
قالتها وهي تقبلها من وجهها لأكثر من مرة، وهي جففت دموعها وهي تخرج من أحضانها، وتحدثت بنبرة هادئة عادت"مش هتسيبي تعليمك صح؟"

+


_أنا والله ما عارفة أفهم حاجة، ضاع مني حاجات كتير.
سارعت تخبرها بابتسامة"ياهبلة أنا خلاص كلها كام يوم وهجبلك تليفون ابقي ذاكري من عليه واسمعي المحاضرات، الدنيا سهلة."

+


شعرت بالخجل منها، وتحدثت بنبرة مستحية"متكلفيش نفسك يانيرو، يعني أنا هعمل ايه بالتليفون؟ وبعدين إنتِ أولى بأي قرش يجي ليكي."

+


"ياهبلة إنتِ نور عيني، هو أنا ليا مين أجيبله؟ اشتغل بس ويكون عندك أحلى تليفون يانوري ياعسولة".
تحدثت بها بمرحٍ وهي تربت على وجهها بلطافة، مر الوقت عليهم وهبطت نيار تغادر المنزل، اقتربت من عمر المنهمك في إحدى الدرجات، وقفت بجانبه ليلتفت لها محدثها بهدوء_:
"إزيك يا أستاذة نيار؟"

+


_الحمدلله، أنت عامل إيه؟ وابنك؟ نور يعني قالتلي إنك امبارح كنت معاه عند الدكتور، خير؟
سألته وملامحها مترددة، وهو مسح كفيه بقماشة بالية وهو يسحب لها مقعد لتجلس عليه"الحمدلله، نفسيته مش أفضل حاجة لكن العلاج فيه كويس، إنتِ يا أستاذة كويسة؟"

+


جلست على المقعد وهو جلس على إحدى الدراجات المقابلة لها"كويسة، عمر...نور متقصدش."
كانت تحدثه بنبرة مهتزة، ونظرات هادئة، مكملة بيأسٍ"نور متقصدش ياعمر تزعلك، وعمرنا ما هننسى إنك سترت عليها زي ما قولت إمبارح ليها، وجميلك دا فوق راسنا كلنا إنك اتجوزتها وقبلت بيها..."

+


قطع حديثها بلهجة متلهفة يوضح لها الأمر"يا أستاذة أنا مقولتش كدا، بس نور هي إللي قلبت، أنا والله ما كنت أقصد أزعلها ومش بحب وربنا أزعلها بس هي قللت مني أوي، وحسستني إني مسواش حاجة."

+



        
          

                
_لاء ياسطا عمر، متقولش كدا، هي مضغوطة والله ياسطا لكن بتحكيلي عنك أجمل الكلام، متقصدش تقلل منك أنت سيد الرجالة بس معلش امسحها فيا أنا، ومتزعلهاش.

6


ضم شفتيه بقوة، وتنهد تنهيدة طويلة وهو يهز رأسه بتفهم"حاضر، أنا والله مقدرش أزعلها، وكنت هطلع بعد الشغل أصالحها، وأنا عارف إني أكيد مش همنع أفكارها ولا فكرة إنها مجبرة عليا."

2


"حقك عليا أنا، والله هي مش قاصدة، دي بت هبلة، دي بتقول فيك أشعار واللهِ ياسطا."
رمقها بتعجب، من حديث خالها يشعر إنها فتاة بلا ترباية، منفعلة في العادة، عصبية، لسانها طويل، تجلب المشاكل، حتى في معظم لقائه بها تكون لاذعة ساخرة، أما الآن هادئة حنونة! تحب أختها لدرجة كبيرة!

1


"ماشي يا أستاذة، أنا عارف إن نور لسة صغيرة كمان وبتتصرف بعاطفتها."

2


قالها ببساطة وهي اتسعت بسمتها مع كلماتها المتهللة"شكرًا بجد ياعمر، أنت فعلًا طيب جدًا، وألف سلامة على فارس، همشي بقا مع السلامة."

+


وصلت أمام البناية التي تقطن بها لكن رأسها لا يتحمل أن تصعد ويحدث مشاجرة أحدّ من كل مرة لتسير بلا هدى، اتصلت بصديقتها تسألها بجدية"إيه يا نودي جيتي من المستشفى ولا إيه؟"

1


_لاء دا أنا انهاردة خدت نبطشية بالليل بدل واحدة كدا هتبدل معايا بكرة عشان انهاردة عندها ظروف.
قالتها ببساطة، وثرثرت معها بتحمس"انهاردة بقا رسمت الضحكة على وش المرضى، كان في مرضى زعلانين وتعبانين، وفي ناس بيعيطوا، الدكاترة قالولي إن عندي قدرة رهيبة أرسم البسمة على الوشوش".

4


ابتسمت بحنانٍ وهي تؤكد بصدق"إنتِ قادرة تخرجيني من أسوأ حالاتي، كتلة متفجرة من البهجة ياندى ربنا يحميكي".

+


أغلقت معها، ونظرت إلى ساعة هاتفها لتجدها التاسعة والنصف، زفرت بضيقٍ ورجعت إلى المنزل مكفهرة الوجه.

+


_كنتي فين يا أبلة لحد الساعة عشرة بالليل؟ كنتي بتتسرمحي مع مين؟
سألتها بسخرية واضحة، والثانية تحدثت بنبرة باردة"ليكي عندي حاجة وأنا معرفش؟"

1


شهقت بطريقة رديئة وهي تحدثها بنبرة عالية"رجعالي في إنصاص الليالي وبتبجحي؟ كنتي مع أنهي صايع زيك؟"

4


انفعلت ملامحها، واقتربت منها تهددها بنظراتها المشتعلة
"واللهِ أنتم ناس****فبتحاولوا تجيبوا فيا، بلا قرف فيكي وفي أخوكي الشمام، أوعي تجيبي سيرتي بنص كلمة فاهمة؟"
لسانها تطلقه عليهم دائمًا ولا تبالي بعواقبه، وهي تلك المرة كانت في آخر ذرات تفاهم لها لتسحبها من وشاحها بعصبية وهي تردد بنبرة عالية وهي تضرب رأسها بالحائط بقوة"لاء ماهو أنا مش أربي فيكي وفي الآخر بعد كل دا تيجي وتشتميني، مش كفاية سمعتك إنتِ والتانية إللي على كل لسان، ورحمة أمك ما هتباتي فيها انهاردة."

3


اصطدمت رأسها بعنفٍ في الحائط لأكثر من مرة وشعرت بألمٍ عنيف يسيطر على رأسها، تأوهت بنبرة عالية، والثانية دفعتها لأكثر من مرة.

1



        
          

                
فتحت لها باب منزلهم تلقيها خارجه مع كلماتها العالية وهي تبصق عليها"برا ومش عايزة أشوف وشك تاني، ياختي إنتِ كبرتي وبقيتي مسؤولة نفسك، أهو أنا استريحت من أختك ودلوقتي بقولك مش عايزة أشوف وشك تاني يانحس يابومة."

4


أغلقت الباب بوجهها، واضح إنها كانت تنويها! تجمعت الدموع بعيونها وهي تحدق بالباب مرددة بنبرة عالية مقهورة"ربنا ينتقم منك يامفترية."

+


هبطت الأدراج وهي تسب وتلعن فيها، ودموعها خانتها وهبطت بحرقة على وجهها، سارت في الشارع لا تعلم أين تذهب، بالتأكيد لن تذهب إلى منزل أختها بتلك الحالة، وحتى صديقتها ليست متواجدة بالمنزل، وقادتها أقدامها إلى قسم الشرطة، ستقدم محضر في خالتها بعدما وجدت إن دماء أنفها تنزف، وتورمت جبهتها.

+


كانت الدموع تملأ عيونها بوجعٍ، ووقفت أمام العسكري تخبره بتألم"عايزة أعمل محضر ضرب وسب وقذف."

+


ويحيى كان من حظها، يخرج من مكتب ضابط زميل له، وقعت عيونه عليها وعلى حالتها تلك، اذبهلت ملامحه، هل تلك صبا! هل فعلت مصيبة للمرة الثالثة لتأتي لهُنا!

+


اقترب منها ولهفته حاول إخفاءها، وسألها بنبرة جادة"آنسة نيار في حاجة؟"

+


استدارت له وملامحها شاحبة، رمقته بعيونها الدامعة لتخبره بنبرة متلجلجة"جاية أعمل محضر لخالتي."

+


سمع جملتها وحاول كتم غيظه لكن لم يتحمل وسألها بتعجب"بجد! هو إنتِ كل أما يحصل حاجة تيجي تقدمي محضر؟"

+


_المرة دي فتحتلي دماغي، وطردتني في إنصاص الليالي.
كانت تشعر بالصدمة، تلك المرة كانت بالفعل هشة! خالتها طردتها من المنزل! أموالها لا تكفي حتى طعامها! وهو حدق بها بصدمة، وردد خلفها بملامح منفعلة"طردتك؟"

+


_أيوة، أنا كدا كدا كنت همشي، بس هي ضربتني، وقالتلي كلام وحش.
عيونها مليئة بالدموع، تنهد بتأثر واخبرها بجدية"ادخلي مكتبي طيب دلوقتي وأنا هشوف حوار المحضر بتاعك."

3


نفذت جملته، ودخلت إلى مكتبه، وهو خرج خارج القسم يقف في ساحته، والنسمات الباردة تداعب وجهه وشعره وردد بنبرة ضعيفة"يارب، أنا مش فاهم أي حاجة! مش عايز أرفع نظري فيها أغضبك يارب."

+


دخل إلى مكتبه ليفتح فمه بصدمة، تجلس على أحد المقاعد أمام المكتب، وتضع رأسها وهي نائمة على المكتب! اقترب منها يرمقها بتعجب، نامت بالفعل! قيم جبهتها ليجدها متورمة، حمحم بصوت مرتفع حتى تستفيق وهي بالفعل فتحت عيونها بسرعة بعدما نطق باسمها"آنسة نيار".

+


توترت منه، وسمعت جملته الجادة"طردتك ليه؟"

+


رسمت ملامح ساخرة وهي تجيبه بمرارة"ما صدقت نور اتجوزت عشان البيت يفضى وطردتني".

+


_طيب مينفعش ترجعي؟ الساعة داخلة على 12بالليل والدنيا بعد كدا وحشة.
قالها بجدية وهو يخشى عليها، لكنها اعترضت بحزمٍ"والله العظيم أنا ما هرجع تاني، هبات في الشارع."

+



        
          

                
مسح على وجهه بعصبية مع كلماته"تباتي في الشارع إزاي يعني؟ بتهزري يا آنسة؟"

+


_أنا كدا كدا مش عايزة ارجع، أنا بس عايزة أرفع عليها محضر، عشان أفرج عليها أمة محمد، إللي منها لله دي.

+


"تعالي ورايا."
كلمة واحدة خرجت منه وهو يخرج من المكتب، سارت خلفه باستغراب، وجدته يغادر من القسم كله، تحركت معه وهي لا تفهم، وقف أمام سيارته يخبرها بجدية"اركبي يانيار ورا."

+


وقفت بجمود تسأله بملامح حادة"هنروح فين؟ وهو حضرتك تعرفني؟"

+


_أنا أعرفك أكتر من نفسك، اركبي.
جملة واثقة مبهمة رماها في وجهها، وصعد السيارة يديرها، ركبت بالمقعد الخلفي ترى ماذا سيفعل!

+


وقف بها أمام بناية راقية للغاية في منطقة هادئة نظرًا لإنه يوم الأحد وجميع المحلات التجارية مغلقة كأجازة، سألته باستغراب"إحنا هنا فين ياباشا؟"

+


_إحنا هنا في عمارتي، هنطلع لأمي وافهـ...
كان يوضح لها الأمر بجدية بعدما استدار بوجهه تجاهها محاول ملاحظة ملامحها المتغيرة ولكن كان رد فعلها أسرع منه وألقت عليه زجاجة المياه الخاصة به الفارغة، صُدم من رد فعلها لتتوسع عيونه بصدمة، وهي تحدثت بنبرة عالية"أنت فاكرني هبلة؟ ورحمة أمي لو منزلتنيش دلوقتي لا هصوت وأفضحك".

2


حاول السيطرة على غضبه وتحدث من بين أسنانه بحدة"إنتِ فهمتي إيه يامجنونة؟"

+


سحبته من ذقنه بحركة مفاجئة صدمته! كم مرة ستثبت له تلك الفتاة إنها جريئة؟؟ سألته بهياجٍ وعيونها مشتعلة"لاء وعامل نفسك شيخ؟ مش عيب حركاتك دي وأنت عامل لينا دقن؟ وكمان حظابط؟ أوعى تكون فاكرني هخاف منك؟ لاء يابا دا أنا متربية مع شمام***يعني قلبي ميت!"

1


_أنا مقولتش غير جملة يابنتي! إنتِ دماغك شمال ليه؟
احتلته الدهشة وعيونه جاحظة، وهي ضحكت عن قصد وهي تجيبه بسخرية لاذعة"دماغي شمال؟ أنا حافظة كل الحوارات الزبالة، أنا مش لقمة سهلة ياسيادة النقيب، أنا قبل ما تلمس شعرة مني لا تكون جثة هامدة جنبي، نزلني هنا يلا."
أمرته بصراخ في النهاية بعدما تركت ذقنه، وهو ضحك بقوة مع هزات رأسه الغير مصدقة، نظر إلى الأمام وهو يهتف بنبرة ضاحكة"ينهار أبيض! أقسم بالله إنتِ مجنونة! لاء وراحة تعملي محضر لخالتك! ما أكيد عملتي مصيبة قبلها!"

3


_أنا آكل أي حد بسناني لو هيجي على طرفي كدا.
قالتها بنبرة قوية جامدة، وهو أُعجب بالفعل من قوتها، وهز رأسه بتفهم حَرِج_:
_اهدي بس يا آنسة، واللهِ إنتِ فهماني غلط بس حقك، أنا مبرفعش نظري فيكِ أصلًا، أنا دلوقتي واخدك بس عمارة والدي، إحنا عندنا شقق إيجار قديم وجديد، هتصلك دلوقتي بوالدتي وأخليها تبصلنا من الشباك.

+


أجرى اتصالًا هاتفيًا هاتف بجدية"ماما بقولك إيه بصيلي من الشباك كدا إنتِ وروح بعد إذنك وقوليلي بصوت عالي اطلع يا يحيى، من غير أسئلة بالله أنا جي ومعايا ضيفة دلوقتي أصلًا هتقعد معاكم شوية كدا وأنا نازل تاني."

+



        
          

                
كانت تسمع حديث والدته، وخرجوا من السيارة لتجد ساجية بالفعل تفعل ما قاله يحيى وهي لا تفهم شيء المسكينة! تحدث بجدية"هنطلع عندهم وأنا هنزل تاني، أقسم بالله أنا وأبويا وعيلتي كلنا متدينين، ثقي فيا يا نيار أنا من سابع المستحيلات آذي حد ما بالك لو إنتِ؟"

+


بادرت بسؤالها المستغرب"هو أنا إيه بالنسبة ليك عشان تقول كدا؟"

4


استدار بوجهه لها لكن لم يتحدث، سار أمامها وهو يحدثها بجدية"تعالي يا نيار عشان ماما مستنياكِ فوق".

+


سارت وراءه، ودخلت المصعد معه، وهو أدار ظهره لها ينشغل بهاتفه بعيد عنها حتى وقف المصعد، خرج منه وكانت ساجية في انتظاره على الباب، ابتسم لها بهدوء مع جملته"ماما دي نيار هتقعد معاكم شوية وأنا نازل، نيار دي أمي، ودي أختي روح".

+


ابتسمت لها ساجية وهي تأخذ يديها تحدثه بتفهم"دي في عيني يا حبيبي، عاملة إيه يا سكر؟"
سألتها بلطفتها المعهودة، وهي شعرت بالراحة، وجوههم فيها القبول للغاية! وجههم متبسم يشع منه الإيمان! اقتربت منها شقيقته تضمها بمفاجئة وهي ترحب بهم"نورتي، أنا اسمي روح".

+


وجاءت من جانبها فتاة صغيرة للغاية جميلة ونظيفة تقف تتفحصها بنظرات واسعة وهي ممسك بفستان والدتها البيتي، رفعتها لها تخبرها بابتسامة"دي حفصة بنتي."

+


_ماشاء الله ربنا يباركلك فيها.
قالتها وهي تمسد على وجه الصغيرة بابتسامة.

+


دخلت معهم ويحيى سحب والدته قبل دخولها وردد بخفوت"ماما دي صبا إللي كنت بحلم بيها، عشان لما أقولكم إني مش مجنون تصدقوني".

+


توسعت عيونها بدهشة، وسألته بعدم تصديق"إزاي يا يحيى؟ دي اسمها نيار!"

+


_واللهِ يا ماما هي إللي كنت بحلم بيها، حتى لما في الحلم قالتلي إن باباها ميت ومامتها طلع دا حقيقي، حتى نفس الحسنة إللي في عينها، ونفس كل حاجة ياماما واللهِ.

+


ضربت صدرها باستنكار وهي تبادر بصدمة"أنت بتهزر يا يحيى؟ جايب البنت إللي بتحبها البيت؟ وبعدين أنت بتجيب أي حد كدا البيت وأنت متعرفوش؟ يابني أنت جرالك إيه؟"

2


نظر إليها يحيى بعجزٍ، وكأنه لم يجد وسيلة ليُقنعها بما يشعر به. كيف له أن يشرح لها أنها ليست "أي حد"؟ كيف له أن يبرر أن نيار ليست مجرد فتاة ضائعة، بل هي الحقيقة التي ظل يراها في أحلامه لعامٍ كامل؟

+


"لو سمحتي ياماما، افهميني، أنا صبا بالنسبة ليا مش أي حد، أنا عايش سنة بحلها بتمنى إنها تبقا واقع، أرجوكي."
كان يترجاها بكلماته، وهي تنهدت تخبره بعدم ارتياح"إللي بتعمله غلط يايحيى."

+


قبل رأسها وهو يخبرها بجدية"والله ما أقدر أعمل حاجة غلط."

+


خرج وهي خلفه، ورمق نيار بجدية"أنا هجيبلك مفتاح الشقة إللي في الدور التاني."

+



        
          

                
رمقته ساجية باستغراب، وهو كان غادر، ابتسمت لها ودخلت إلى المطبخ تسكب لها العصير، وضعته أمامها تسألها بابتسامة"أجبلك تاكلي ياعسولة؟ شكلك مجهدة شوية."

+


_شكرًا ياطنط، متعشية من بدري.
قالتها بابتسامة محرجة، وساجية أفرغت لها بسكوت مغلف في الصحن تضعه بجانب العصير وهي تردد"طب اشربي العصير دا طازة، أنا إللي عملاه حالًا."

+


"_____"

+


"زهاك؟"
نطقها رائف بعدم فهم، وهو عاقد حاجبيه باستنكار، رد في الحال أحمد بتوجس"إيه فهمت حاجة؟"

+


"ولا أي حاجة!"رد عليه ببساطة ليصفعه أحمد على ذراعه بغيظٍ"أومال إيه رد الفعل المخيف دا يا ابن الأوفر!"

1


"ماهو طالما قالته في الموقف دا يبقا أكيد حاجة خطر، دا والله لو كان مسلسل كان هينزل موسيقى رعب ويركزوا على شفايفها وهي بتقول الاسم".
اقتنع بحديثه، ورائف أمسك اللاب الخاص به يبحث عن معنى الاسم لكنه انصدم عندما وجد مواقع تتحدث عنه باسم"هل تعلم مَن هو الساحر صاحب الأفاعي"؟

3


انتقلت نظراتهما بين بعضهما في صمت، ثم استكملا القراءة
"زهاك، أو الضحاك كما يُعرف في بعض الروايات، كان ملكًا جائرًا وشريرًا في الأساطير الفارسية، اشتهر بظهور أفاعي على كتفيه، قيل إنهما لعنة بسبب شره، الأفاعي لم تكن مجرد زينة، بل كانت تتغذى على أدمغة البشر، وكان مضطرًا لتقديم ضحايا يوميًا لإطعامهما. يُقال إنه عقد اتفاقًا مع قوى الظلام ليبقى خالدًا، لكنه في النهاية سُجن في كهف مظلم إلى الأبد، وهناك من يعتقد أن روحه لا تزال تبحث عن وسيلة للعودة..."

3


"عايز أقول لفظ غير لائق".
نطق بها رائف وهو يحدق بالحديث بصدمة، ليؤيده أحمد بكلماته"نفس اللفظ عايز أقوله وربنا، شكلي وقعت في مصيبة صح؟"

2


_طب بص الكلام دا شكله تاريخي، فتعالى نروح لملك التاريخ.
نظر له أحمد باستغراب مع سؤاله"مين ملك التاريخ؟"

+


"هيكون مين يعني؟"

+


_الملك مينا موحد القطرين؟

3


"لاء ياعم دا ملك مصر، لكن التاني ملك التاريخ كله ابن عمك."

+


_أهو أنا مش بحب حركات المدرسين دي وملك التاريخ وكينج الجغرافيا وأسد الفيزيا!
نطقها بمضض وهو ملامحه منفعلة، قفز من فوق فراش رائف وغادروا من المنزل صاعدين إلى داني، دخلوا إلى غرفته بعض وقتٍ وبدأ أحمد يقص عليه كل شيء، وانتهى بجملته_:
_أنا شكلي ضيعت ياداني، دا أنا لسة صغير حتى! دا أنا أتفه من كدا واللهِ دا أنا بخاف ماما تخرج وأنا نايم لوحدي عشان ميطلعش ليا أبو رجل مسلوخة إللي كان أبوك بيخوفنا بيه وإحنا صغيرين، يجيلي زهاك وأسماء الله يحفظنا؟؟

2


صمت داني بتوجس وتحدث بخوفٍ"أنت حكيت الحلم دا لعمي عبدالرحمن؟"

+


"لسة مجاش."

+



        
          

                
ازدرد لعابه وهو يخبره باضطراب"الحلم تفسيره مش أفضل حاجة يا أحمد ودا باين، ثم إن زهاك دا نمرود الفارسيين زي نمرود بتاعنا كدا."

+


_نمرود بتاعنا؟ نمرود إللي رمى سيدنا إبراهيم في النار؟ 
تحدث بها ببطء، وهو هز رأسه يوضح بجدية"زهاك شخصية أسطورية في ناس بيحاولوا كانوا يأكدوا على وجوده بس دي كلها أدلة ضعيفة، المهم إن زهاك دا تحالف مع الشيطان عشان يبقا أقوى ساحر في العالم كله، بعد ما الشيطان توَّجه وخلاه ملك أعلن عصيانه عليه فالشيطان يقال إنه باس أكتافه أو رمى عليه لعنة عشان كدا ظهر تعبانين على دراعاته، ولو مأكلهمش ياكلوه هو، فبقا يأكلهم كل يوم شخصين، بعدها يقال إن واحد من عامة الشعب أسره وعذبه ولحد دلوقتي روحه منتظرة الخلاص من كل دا، ومنتظر الشخص إللي هيحرره."

7


ألقى جسده على الفراش مردد باستهجان بعدما سمع صوت دقات قلبه العالية، وبدأ الرعب يخترق قلبه"يعني سي زهاك دا ميجيش يتحرر غير على بختي المنيل؟"

2


"كمان في شبه بين حلمك والأسطورة، زهاك عنده أفاعي، حلمك فيه أفاعي بتاكل صورك واللغة دي أكيد سحر، في رموز كتير يا أحمد".
قالها داني وملامحه أصبحت خائفة، ورائف تحدث بشرودٍ"الحل عند أسماء."

+


"أسماء مش هتقول حاجة، الحل في الشقة المسكونة، هناك اللغز."
قالها وثلاثتهم نظروا إلى بعضهم بغموضٍ، وداني تحدث بعصبية"لو إللي في دماغي دا صح وربنا لا هفضحكم".

+


وضع أحمد يده فوق فمه مع تحذيره"ولا اتلم بدل وربنا أروح استناك عند سنتر سنتر وأشردك قدام طلابك، هتيجي معانا الشقة، هنروح إحنا الأربعة، ماهو أنا مش هتلبس لوحدي، وإللي هيقول لأبويا ولا أخويا حاجة انا هدفنه في البيت."

+


صدرت صرخة متحمسة من رائف وهو يصيح بتهلل"أيوة بقا طول عمري نفسي أروح بيت رعب! والعفاريت يطلعوا يجروا ورانا!"

+


"يارب استر، دول مجانين وهيودونا في ألف داهية."
قالها داني وهو يدفن وجهه بين يديه بقلة حيلة!

+


"______"

+


_يحيى أنا واثق فيك، مش متعود عليك متهور.
قالها والده وجملته جادة ذات مغزى، ويحيى أخبره بقلة حيلة"والله يابابا أنا يحيى تربيتك، عمري ما هعمل حاجة غلط."

+


تنهد يجيبه بحزمٍ"يابني دا مدخل شيطان، الشيطان بيجرك للغلط."

+


_يابابا أنا هسيب ليها الشقة شهر بس تدبر نفسها، يابابا دي غلبانة والله.

1


وهو وضع في يده المفتاح يخبره بنبرة جادة متعقلة"وأنا عمري ما ألاقي بنت محتاجة مساعدتي وأقول لاء يايحيى، بس أنا عارف دي بالأخص إللي هتغيب عقلك، هي مغيباه من سنة بحالها."

1


نشل منه المفتاح في الحال، وأخذ والده في أحضانه مردد بامتنان"شكرًا يابابا، شكرًا بجد."

+


رجعوا إلى المنزل معًا، فتحت لهم روح، في الحال ضمت والدها تحدثه بابتسامة واسعة وهي تقبله من وجهه"بابا، جبتلي الحاجة إللي طلبتها؟"

+



        
          

                
_بس يابت يانصابة إنتِ، آخر مرة جبتلك أكل قد كدا ليكي ومدفعتليش حقه.
قالها بتذمر وهو يدفعها عنه، وهي اعترضت بكلماتها"بس أنا إنهاردة كنت هدفع! وبعدين حتى لو مدفعتش! أنت بابا عادي يعني."

+


دخل عبدالرحمن يلقي نظرة على الضيفة، وجه حديثه لها بنبرة جادة"إزيك يابنتي؟"

+


ارتبكت وهي تحدق به، مطلق لحيته مثل ابنه، ويمسك بالسواك، ولكنه يظهر عليه الهيبة والغناء لدرجة كبيرة! رَجُل منظم، مهندم، ملامحه بشوشة، شعره غزير، أوسم من ابنه بمراحل، وأحلى من زوجته الطيبة اللطيفة مائة مرة!

3


ردت عليه بخفوت"كويسة، بعتذر عشان أزعجتكم."

+


_لاء متقوليش كدا، الضيوف عندنا يكرموا، وخصوصًا لو ضيوف يحيى.

+


ووجه نظراته لزوجته يحدثها بجدية وبسمته الحنونة تزين ثغره"حطي لينا ناكل ياساجية عقبال ما أم"زياد" البوابة تنضف للآنسة نيار الشقة إللي هتقعد فيها."

+


يأكل الساعة الثانية عشرة مساءً؟ لكنه يكرم الضيفة ليس أكثر، حمدت ربها إنها طبخت اليوم وتبقى بقية الطعام لغدًا، بدأت بوضع الطعام، وروح حدثتها بنبرة مرحة"حظك هتاكلي من إيد ساجية، ساجية شيف".

+


كانت محرجة، يحيى وعائلته رائعون! وشقيقته ملامحها جميلة للغاية، جلست معهم على الطاولة، وضعت لها ساجية الطعام، بدأوا يشاركونها في الطعام حتى لا تخجل، وهي بالفعل كانت ستموت من الجوع، لم تأكل وعادت للمنزل تتمنى نومة هنية وقبلها أكلة تملأ معدتها لكن تأتي الرياح وتحطم السفن!

+


انتهت من الطعم وهي تخبرها بـ"أكلك تحفة".

+


_بتعرفي تعملي أكل؟
سألتها باهتمام والثانية ردت بتحمس"جدًا، أنا شاطرة في الأكل أوي."
_خلاص نبقا ندوق حاجة من إيدك في يوم.

1


دق الباب، وفتح لها عبدالرحمن لتحدثه ب"أنا خلصت الشقة، مسحتها ونضفتها وكله جاهز يامتر عبرحمان."

+


_تسلمي يا أم زياد، والله ما عارف من غيرك إنتِ وزياد وطه العمارة كانت مشيت إزاي؟
شكرها بلطفه المعهود وهو يثني عليهم، ونيار كانت تتابعه، وانتبهت إنه نظر إليها"ساجية دلوقتي هتنزلك شقتك الجديدة عشان تستريحي فيها."

+


_شكرًا ياعمو بجد، شكرًا ياحظابط.
شكرتهم بامتنان، وهبطت مع ساجية، بدأت تريها المنزل، المنزل كبير تعيش فيه أسرة كاملة، واضح إنه إيجار جديد مثلما قال يحيى، عفشه رائع، وألوانه مريحة للعيون، رحلت ساجية بعد وقتٍ وأخيرًا.

+


ونيار خلعت وشاحها، وأخرجت من بين ملابسها قلادة ثقيلة، لا تعلم هل هي ل"روح"أم ل"ساجية"، لكن ما تعلمه إنها سرقتها من منزلهم! سرقت منزل الضابط الذي يأويها أسفل بنايته.

34


"_____"

+


دخل المنزل ليجده هادئ كالعادة، اتجه إلى غرفتها ودق الباب برقة مع كلماته"صاحية يادكتورة؟"

+



        
          

                
قفزت من فوق الفراش في الحال تفتح له، وحدثته بنصف بسمة"آه صاحية، عايز تاكل ياسطا عمر؟"

+


حرك رأسه بالنفي، وسحب يدها بحنان إلى الردهة مع كلماته"اقعدي هنا عشان أصالحك."

1


رمقته بتعجب وهى تردد كلماته"تصالحني؟"

+


_مش إمبارح زعلتك؟ يبقا لازم أصالحك.
قالها ببساطة وهو يجلس بجانبها وهي تحدثت بهدوء وهي تخفض نظراتها"لاء مزعلتنيش دي كانت الحقيقة وأنا مستحيل أزعل من الحقيقة، حقك عليا أنت، أنا آسفة ياسطا عمر."

+


ابتسم بعفوية وهو يحرك منكبيه"ياستي وأنا مش زعلان، ومش عايزك تزعلي، وآسف أنا كمان لو قولت حاجة أنا مقصدش فعلًا أقولها، إنتِ بالنسبة ليا ست البنات".

2


وكلماته كانت كالسحر، التمعت عيونها بعدما تكون عليهاضض جدار رقيق من الدموع يهدد بالهطول، وشكرته بكلماتها الممتنة"شكرًا ياسطا عمر، شكرًا واللهِ أنت طيب أوي، حقك عليا بجد أنا مش عارفة إمبارح قولت كدا إزاي، والله العظيم المعيد دا ولا في دماغي أقسم بالله، وزي ما أنت قولت هو مستحيل يفكر فيا، متزعلش مني بالله عليك."

+


"خلاص يادكتورة محصلش حاجة، أنا عارف إنك مضغوطة كان الله في عونك، غمضي عيونك الحلوين دول بقا ياعسل إنتِ."
قالها بمرحٍ وهو يتغزل بها؟ دق قلبها بعنفٍ وهي تغمض عيونها، تشعر إن حديثه هذا يعصف بكيانها، وهو أخرج حقيبة الهدايا من وراء الأريكة وضعها فوق أقدامها برقة مع كلماته"افتحي يلا يادكتورة."

2


فتحت عيونها لترى حقيبة هدايا متوسطة الحجم من اللون الأحمر، اتسعت بسمتها وسارعت تفتحها لتتجمد يدها عندما أمسك بعلبة بيضاء عليها صورة هاتف حديث! صرخت بسعادة فائقة مع سؤالها الغير مصدق"بجد؟ دا ليا أنا؟"

5


عندما ابتسمت وتهللت تهلل معها قلبه، وهز رأسه بتحمس"ليكي، افتحيه."

+


بدأت تفتحه بتحمس وهي تسمع دقات قلبها السعيدة، أخرجته بأنامل مرتجفة وصرخت بنبرة عالية"تحفة تحفة تحفة، دا كمان حديث أوي! شكرًا شكرًا ياعمر."

+


رددت جملتها بسعادة مسيطرة عليها وهي تضمه في الحال، تضحك بعلو صوتها وهي ترمق الهاتف بعدم تصديق، وهو لف ذراعيه حول خصرها بتردد، لكنه بعدهم تاني يضع يديه بجانبه حتى لا تخشاه، رفعت عيونها له تسأله بسعادة"أنت جبته إنهاردة؟"

3


"روحت من ساعة أجيبه، عشان عارف إنك مش معاكي تليفون والدنيا بتبقا مملة أوي من غيره."
بدأت تتفحصه وهي تخبره بصدق منبهر"دا أحلى من إللي ضاع بجد، حلو أوي ياعمر، بس دا غالي أوي كلفت نفسك بجد! نيار كانت هتشتريلي واللهِ."

2


حدق بها بغيظٍ وهو يرفع حاجبه مع استفهامه"بردو؟ نيار تاني هتصرف عليكي؟ مش إنتِ مسؤوليتي؟"

+


_مش عايزة أكلفك ياسطا عمر! حرام أنت عندك مصاريف علاج فارس وغير الفلوس إللي بتبعتها ومصاريف هنا، يعني مصاريف كتيرة.
ضحك وهو يسألها بلطافة"طب وإيه يعني؟ هو حتة تليفون هيخرم طبقة الأوزون يعني؟"

1



        
          

                
شعرت بالاستحياء منه، وهو قرأ ملامحها الخجولة وحدثها بتحمس"يلا يادكتورة شوفيه دا أنا حتى حاطتلك خط، ونزلتلك واتس وفيس وكل حاجة، اعملي فيهم بقا أكونتات."

+


"هحاول أرجع أكونتاتي القديمة، أنا حافظة الچيميل والباسورد." 
وهو أخذ الهاتف من بين يديها يسجل رقمه مع جملته"وأنا أول رقم أهو، عشان أكون أول واحد تكلميني."

+


اندمجت به وسعادتها واضحة للغاية على وجهها، وهو كان يحدق بها بابتسامة تزين وجهه، و بعدما فتحت تطبيق الواتساب وجدت رسالة منه"ياريتني جبت التليفون من بدري عشان كنت أشوف أجمل ضحكة شوفتها في حياتي!"

2


قرأت رسالته وفي الحال رفعت عيونها له، لتتقابل الأعين، وهو كان مبتسم بهدوء، مستمتع بتلك السعادة التي لم تظهر إلا اليوم! شعرت بحرارة خفيفة تسيطر على وجنتيها، خبأت وجهها في الهاتف وهي تحذره بكلماتها العالية"بس متعاكسنيش، بتكسف!"

4


قهقه بعلو صوته، وهو يسأله باستهجانٍ"بتتكسفي؟ على فكرة دي معاكسة حلال."

+


رفعت وجهها الأحمر تسأله بملامح ساخرة"معاكسة حلال إزاي بقا؟"

+


_إنتِ مراتي، وأنا جوزك، متجوزين قدام الناس، يبقا معاكستي إيه غير حلال؟
غمزها في النهاية بمراوغة، وتابع بمكرٍ"أومال لو قولت هاتي بوسة!"

2


شهقت بخجلٍ وهي تحدق به بتعجب، ونهضت تضع الهاتف في يده مع جملتها"بص خد موبايلك، وخلاص مش عايزة حاجة."

1


تركته في يده وركضت تدخل غرفتها، ضحك ضحكات متتالية وهو يسير خلفها وهو يتحدث"طب خدي طيب، خلاص مش هعاكسك معاكسات حلال تاني."

+


اقترب من الباب التي كادت أن تغلق، يمنعه بقدمه وهو يوضح ببراءة"هعاكسك معاكسات حرام بعد كدا، اتفقنا؟"

+


"أنت مجنون؟"
سألته بعدم تصديق، ليجيبها بابتسامة بلهاء"لاء، أنا جوزك."

+


تلك المرة رنت ضحكتها بدلالٍ غير مقصود، وتركت الباب تحدثه باستياء"فظيع! تصبح على خير ياعمر."

+


قالتها وتركت الباب مفتوح ودخلت تتسطح تنام، وهو اذبهلت ملامحه مع تعجبه"إنتِ قولتي عمر حاف صح؟ دي المرة التانية باين، بركات التليفون!"

2


كان يصفق بيديه بحماس، وهي ضحكت وأغمضت عيونها تستعد للنوم، وهو تحدث بنبرة عالية بعدما ابتعد عن غرفتها"اصبري قبل ما تنامي ابعتلك ملصق الوردة إللي مكتوب عليها نوم العوافي وفي ولد صغير نايم في قلب الوردة."

7


ومن الداخل هي حدثت بالهاتف بصدمة، تردد بملامح باهتة"وردة نايم جواها ولد؟ ونوم العوافي؟ طلعت نرم ياعمر؟؟"

3


فتحت الواتساب وبدأت تحدق بصورة عمر على الواتساب، صورته مع ابنه يحمله وهو يقبله، صورة حنونة للغاية! حنون وجميل!
"_____"

+



        
          

                
الأميرات لا يظلون يركضون وراء الفارس المغوار بخيله الأسود والسريع!
الأميرات يلهث وراءهن ألف فارس بخيولهم حتى ينالون الرضاء!
هنَّ أميرات، والأميرات صاحبات مقام عالي لا يبكون على الأطلال!

1


وقفت تحدق بالفتاة التي خرجت للتو من سيارة يحيى، ووقفت معه حتى صعدت إلى منزلهم، ابتسمت بوجعٍ، وسخريتها كانت واضحة؛ يحيى لم يبالي بها بحياته!

6


جلست على فراشها بعدما أغلقت النافذة، وبدأت تعبث بأدوات تجميلها، مر الوقت حتى سمعت صوت البوابة بالخارج، خرجت لها بملامح ودودة مع حديثها"مش هتيجي بقا أعملك جلسة skin care زي المرة إللي فاتت؟"

+


ضحكت ببشاشة وهي تضربها بخفة على يدها"يوه يابت بقا بتكسف، دا أنا الواد طه المرة إللي فاتت قالي إنتِ عيلة؟"

+


_دا إنتِ شابة عشرينية يا خالتو أم زياد، سلميلي نفسك بس أنا وماما.
نبرتها حنونة ودودة كالعادة، ودانية أيدتها بتصميم"وبعدين أحلى حاجة في الـ skin care إنه بيخليكي تتنفسي."

+


صمتت تفكر ووافقت بعد لحظات وهي تحرك يديها"خلاص هجيلك ياست دانية، بس أوعوا حد يقول للواد طه أحسن دا ما بيصدق يشبط فيا."

+


ثرثرت معهم حتى وصلت ثرثرتهم على أظلم نقطة بالنسبة لتيا"دا يحيى بيه طلع ببنت كدا ماشاء الله، وبعدين نزل يقولي نضفي ليها الشقة، بس استغربت أصل الشيخ عبرحمان مش بيوافق يقعد عذابي معانا في العمارة."

+


انفلت لسانها وهي تسألها بلهفة"يعني هي صاحبة يحيى؟"

+


حدقت بها بتعجب، وعقدت حاجبيها وهي تضرب على صدرها"يلاهوي ياتيا! صاحبة يحيى بيه حتة واحدة؟؟ هو يحيى بيه بيرفع نظره في ست؟"

+


حدقت بها والدتها بحزنٍ، وتيا التمعت عيونها ونهضت تدخل إلى غرفتها، وجهت البوابة نظراتها إلى دانية تستفهم منها بخوفٍ"يقطعني هو أنا قولت حاجة غلط زعلتها؟ أنا مكنتش أقصد واللهِ!"

+


"لاء عادي موضوع يحيى دا اتقفل من أول ما الخطوبة اتفسخت، إنتِ عارفة بس تيا حساسة."

+


وبالداخل تلك الحساسة كانت تدفن وجهها في الوسادة، لا تريد أن تبكي، لا تريد أن تظهر بتلك الصورة الضعيفة، هو الذي خسر جوهرة مثلها، هو وليس هي! هو الذي لن يجد سواها، وهي الفائزة في أي حال لإنها أميرة وجميع الملوك يتمنونها!

3


"______"

+


"يعني أنت دلوقتي جايب البت إللي بتحلم بيها؟"
سأله وكإنه محقق، ويحيى هز رأسه وهو مبتسم، وجملة أحمد خرجت محتدة"بوظت يعني! ما علينا اتفضل يابيه قولي شكلها إيه البنت إللي أخويا واقع فيها دي."

1


ورد يحيى كان أعبث رد ممكن أن يرده
_بُص هي زي البنات كلهم.

+


رفع حاجبيه بسخرية جالية وهو يضرب على الطاولة بحنقٍ"والله أنا مقولتلكش إنها زي أُنثى النسر عشان تقولي كدا، أنا بقولك شكلها إيه، سؤالي واضح وصريح."

2



        
          

                
_يعني عادية يا"أحمد" ولبسها عادي.
أجابه بضيقٍ وأحمد اعتدل في جلسته وهو يسحب دفتر وقلم يضعه في فمه مع استفهامه
"حلو، لبسها بقا، حاسس من ملامح وشك إنها مش محجبة صح؟"

+


تحدث بسرعة وهو يحرك رأسه بالنفي"لاء لاء والله محجبة بس..."

+


_بس إيه؟ مخرجة نص شعرها؟

+


_لاء ياعم نص شعرها إيه! مخرجة ربع شعرها بس.

3


وجملته جعلته يتنهد براحة ساخرة وهو يهتف بـ
"لاء طمنت قلبي ماشاء الله، إذا كان على الربع فـ متيسرة الحمدلله."

+


_وزي كل البنات بردو يعني...

+


"حلو، كدا صبا زي كل البنات، وبعدين يعني! ما أنا عارف وربنا، وبعدين ما كل البنات محجبين، خلص."

+


أمره بحدة، ويحيى حك فروة رأسه بخجلٍ وهو يهتف بخفوت لكنه مسموع
_وبلتبس بناطيل، بس واسعة واللهِ.

+


"هايل كدا معانا مخرجة ربع شعرها وبتلبس بناطيل رجل الفيل صح؟"
كان يدون وهو يستفسر بجدية وهو أيده بابتسامة محرجة_:
_صح، وبتحط مكياج سيمبل.

7


"يعني أما تقولها بالانجليزي مش هقول عليها متبرجة يعني!"
احتدت نبرته المستهزئة ليدافع العاشق عنها ويصلح صورتها الذي دمرها_:
_لاء بس هي كويسة واللهِ.

1


"طب نروح للصفات، يارب خير".

+


جلس يحيى بوضع أكثر راحة، وكأنه يتأمل محبوبته في ذهنه، ثم قال بصوت هادئ:
_عادية بردو، بس لسانها طويل، وبتمد إيدها على أي حد و...

+


"حلو، كدا البكيدچ كله على بعضه متبرجة، قليلة أدب متربتش".

7


_لاء بس والله أنا عارف إن جواها بذرة طيبة!

+


_وجواها بذرة طيبة، طب بالنسبة للصلاة؟

+


_شوفتها في مرة حاطة مونيكير، بس ممكن يعني يكون عندها ظروف.

+


"حلو بردو، عندها ظروف، نركز على ضوافرها لمدة خمستاشر يوم، لو كل يوم بتحط مونيكير تكون متبرجة، متربتش، ومش بتركعها، وبت بتاعت مشاكل، أزود حاجة يافندم؟"
قالها وهو سينجلط منه! وهو يحدق بالورقة المليئة بالعيوب التي من المفترض هي صفات!

3


_آخر حاجة بقا حرامية.

3


ألقى عليه القلم بحدة مع صياحه المنفعل
"هو أنت مراية حبك متدشدشة؟! أنت مش أعمى، أنت معمولك عمل أكيد! أنت عايز تجلط أبوك!"

9


_بقولك والله أنا هغيرها.
البريء رسم ملامح حزينه حتى يستعطفه، والثاني لم يبالي وردد بملامح مصدومة 
_أقسم بالله لا تغيرك، يابني أنت بتهزر! أنت عارف دي لو جت العيلة دلوقتي! ينهار أبيض، خدها وسافر خمس ست عشر سنين عقبال ما تتغير.

+


"لاء ياعم نيار مش كدا، هقولك مميزاتها."
تنهد بطريقة رومانسية وهو يحاول عد مميزاتها الـ...القليلة؟؟
_ساعات بتعاملني كويس، وقلبها طيب رغم خبثها، يعني معانا صفات طيبة وشوية احترام.

2



        
          

                
"عايزين ميزتين كمان عشان نعمل أص في المقارنة، بعدها نعمل تفضيل."

+


فكر قبل أن يهمهم بـ_:
_ميزة كمان؟ ممكن بتحب أختها.

1


لا سيموت فيها من تلك الكارثة! وسحبه من ملابسه مع سؤاله الغاضب_:
_هو حب أختها بقا ميزة! يابني لو معمولك عمل أفكه ليك! مش كدا، دا مفيش ولا ميزة فيها! أنت مش معمولك عمل أنت معمولك سحر أسود!

2


"لاء حرام فيها أهم ميزة، بت يُعتمد عليها."

+


_لاء كدا أنا مطمن عليك وعلى أبوك، يعيني ياعبدالرحمن! 
يشعر بالشفقة على أبيه، سيموت الرجل بعد كل تلك المميزات الجبارة!

+


"دي كمان محامية زيك، فاشلة بردو زيك."

5


تحمس وهو يرفع يديه بتهلل
_حلو كدا في اتنين في حياة عبدالرحمن محاميين هيخرجوه من المهنة!
"____"

1


استيقظت في الصباح، وضعت يدها على ذراعها تأن بألمٍ، بدأت تتسارع دموعها بالهطول وهي تحاول كتم شهقاتها حتى لا تتعالى، نهضت بوهنٍ وهي تستند على الجدران حتى تدخل إلى المرحاض، وقعت على الأرض وهي لا تتحمل، مر الوقت طويل وثقيل وهي تستند بظهرها على الفراش بعدم تحمل.

+


مرة واحدة فتح باب غرفتها ليدخل زوجها، شهقت بفزع لكنه سألها بملامح محتنقة"قاعدة كدا ليه؟"

+


خرج صوتها مبحوح ضعيف وهي تخفض أنظارها وتكمل بكاءها"تعبانة، دراعي بموت منه، ومش قادرة أقف على رجلي، تعالى سندني يا إسماعيل."

+


اقترب منها يرفعها لتجلس على الفراش، وحدثها بجدية ممتزجه باختناقه"أربعة وعشرين ساعة عياط، عروسة فقر، إيه إللي هبب فيكي كدا، نشفتي ريقي تدوير عليكي يابنت الـ***".

2


ابتلعت إهانته بمرارة، وأجابته بحرقة وهي تدفن وجهها بين أقدامها"عربية جت خبطتني ولسة فايقة بعد يوم ونص، ولاقيت إن سامح بيه بيسأل عليا، دفعلي حق المستشفى وخدني."

+


"دا أنا كنت ناوي أخلعلك راسك، بس لما شوفتك كدا زعلت عليكي، يلا شدي حيلك كدا العمارة مستنياكي يامربة".

6


مستغل وأناني، لا يفكر سوى في حاله، هزت رأسها بسكون وهي تتجرع مرارتها بصمت تام، تحدثت بتردد"هو أنا ينفع أرجع أعيش في البلد؟ مع أهلي يعني، وأنت تبقا تيجي كل يوم في الأسبوع ليا؟ أنا مش حابة هنا خالص."

+


انتفض في الحال يسألها بملامح مشتعلة"نعم ياختي؟ وأنا متجوزك عشان إيه؟ مش عشان استمتع بشبابك؟ وكمان تخدمي معانا؟"

+


هي بالنسبة له المادة الخام لتحقيق رغباته، يحقق كل ما يريده فيها، تنهدت بتعبٍ وهي تهمس بحرقة تناجي ربها"يارب، رحمتك."

+


"______"
تائه، ضاعت منه نفسه وضاع منها!
خائف، خائف من ذنبٍ لم يرتكبه لكنه عاجلًا سيُكتب في صحيفته!
تأخذه نفسه إلى دروبٍ لم يفكر فيها، طرقاتٌ مظلمةٌ، ونفسٌ أمارة بالسوء تُسحِبك! تُسجِنك! 
خطواته متعثرة، نقطة ضعفه تكمن بهاجس!
هاجس مسيطر على عقله وقلبه! ألا يحق له؟
ألا يحق له أن ينال ما شغل باله وألم فؤاده؟
فـياربّ الكون ارِح عقله المشغول، وهدِّأ فؤاده الملكوم!

1



        
          

                
_هي إللي خدتها، حرام عليك يا يحيى جايب لينا أي حد من الشارع كدا ومدخله بيتنا؟
دبدبت في الأرضية وهي تبكي كثيرًا، نهرتها والدتها بحدة"روح احترمي نفسك مع أخوكِ الكبير ومتغتابيش حد".

+


بكت بنبرة أعلى وهتفت بحرقة"ياماما السلسلة بتاعت جوازي، ياماما هو بيدخل بيتنا ليه ناس غريبة! أهو ربنا ظهرها قدامنا أهو من أولها."

+


فقد أعصابه عليها وهو يشهر سبابته أمام عيونها بحدة"بت إنتِ اتكلمي باحترام بدل وربنا لا هعمل تصرف مش هيعجبك، أنا حر.".

5


_لاء مش حر إنك تدخلنا واحدة حرامية بيتنا ياسيادة النقيب! مالها تيا يعني ياسي يحيى! ناقصها إيه ولاقيته في البنت دي؟؟
استفزته بحديثها، نطق بأمرٍ بعدما اشتعلت عيونه"متقوليش عليها حرامية، وبعدين أنتم كرهتوني في تيا واليوم إللي خطبتها فيه! سبوني أعيش حياتي، هو أنا هفرض عليكِ تقضي حياتك كلها مع مين؟"

3


كانت ستتحدث لكن قطعها دخول والدها لتصمت، سأل باحتداد وهو يوزع نظراته عليهم"فهموني بقا من إمتى وأنتم قلالات الأدب كدا؟"

+


تحدثت سريعًا باعتذارٍ ودموعها مازالت تهبط"أنا آسفة يابابا بس البنت إللي يحيى جابها دي خدت مني السلسلة ومشيت، ويحيى مش معترف بدا، هي بس إللي دخلت بيتنا، معقول يابابا سلسلة دهب تقيلة كدا تضيع عادي مني؟ حضرتك عارف إني بحبها أوي ومخلية بالي عليها."

+


صاح بنبرة عالية"وأنا قولت مش حرامية، واتكلمي عن مرات أخوكي باحترام".

9


تعجب عبد الرحمن بجملته بعدما رفع حاجبيه باستنكار، موجه حديثه له"هي بقت مراتك كمان؟ يعني أنت مش عامل لينا رأي؟ طب سيبك مننا إحنا، الداخلية إيه؟ أنت عارف إنهم لازم يكشفوا عن عيلتها!"

+


_عارف بس بردو هتجوزها، هي خالها أصلًا حشاش بس أنا ميهمنيش.
قالها بعندٍ، تعجبت نظراتهم أكثر، يحيى هو مَن يتحدث! تغير كثيرًا! وصدح صوت عبد الرحمن ينهي كل شيء"حتى لو الداخلية وافقت، أنا أبوك وبقولك لاء، لاء يايحيى مش هتدخل بينا حشاشين، البنت متأثرة بعيلتها".

4


ضحك بصدمة، وجلس فوق الأريكة يردد باستنكار"متأثرة بعيلتها؟ أنتم تعرفوها أصلًا! دي بنت شقيانة!"

1


سألته ساجية بانفعال وهي لا تصدقه!
"وأنت إللي تعرفها؟ عشان حلمتلي بيها بقيت تعرفها!"

+


أجابها في الحال بصدق"أنا حبيتها! حبيتها عشان حسيتها بجد محتاجة ليا وأنا محتاج ليها!"

+


_مينفعش يا يحيى، أنت هتدخل بينا حرامية وحشاشين وما خفى كان أعظم؟
لأول مرة يصدر حكم بدون درسه باتقان، رمقه يحيى بذهولٍ مسيطر عليه واستهجن بكلماته_:
_حرامية؟ بتقول عليها كدا يا بابا من غير ما تتعامل معاها؟ يابابا أنت عبد الرحمن المحامي العظيم إللي كان بينادي بـ...

+


_يابني هو أنا كل ما اتكلم ربع كلمة تقولي أنت عبد الرحمن الزفت المحامي؟ كرهتني في وظيفتي وربنا!
ردد بها عبد الرحمن بسخرية وهو يضحك، والثاني ضحك وأخبره بخيبة أمل"لأنك أنت إللي مربيني كدا! أنت إللي مربيني محكمش على حد معشرتهوش، يابابا طب ما تديها فرصة وأقعد معاها، دي يتيمة الأب والام زيك يابابا من وإنت صغير، يا ساچية إنتِ إللي هتفهمي يعني إيه بنت تتحرم من حنان الأم ومن عطف الأب، بس هي مش حرامية، بلاش تظلموها، يابابا أنا ماصدقت إني لاقتها.

1



        
          

                
"غلط يايحيى أنت حبك مسيطر عليك، لازم تحكم عقلك."
قالها والده بحزمٍ ويحيى يعلم علم اليقين إن والده مع كامل الحق، تنهد يخبره بضعفٍ"يابابا أنا آسف حقك عليا واللهِ، متزعليش مني ياروح، بس بالله عليكم افهموني، أنا والله العظيم يابابا تايه، أنا مش عارف أعمل إيه، أنا قلبي بيحركني بطريقة غبية، يابابا أنا قاعد سنة مش سيباني، لو غفلت بحلم بيها، أنتم ممكن تشوفوني اتجننت بس أنا تايه."

+


ربت عبدالرحمن على ذراعه وهي يبادله البسمة الجادة"أكيد ربنا بيعمل كل دا لسبب يايحيى، أنا واثق فيك يابني، بس اوعا تعمل حاجة تغضب ربك."

+


_طب وسلسلتي يابابا!
سألته روح وعيونها تبكي، ربت على شعرها يحدثها بنبرة حنونة"طب دوري كويس وأنا واثق إنك هتلاقيها إن شاء الله."

+


ويحيى غادر من المنزل في الحال، ويعلم علم اليقين إن نيار هي التي سرقتها، عادتها ولن تشتريها، وهو لحاله المذنب، تنهد بقلة صبر، ودق على الباب بهدوء، فتحت له مرتدية الوشاح، سألته بنظرات هادئة"إزيك ياباشا، في حاجة؟"

+


_ليه يانيار؟
كان سؤال معاتب حاد، وهي رمقته بجرأة تسأله باستنكار"ليه إيه يايحيى بيه؟"

+


ضحك بسخرية وطغى الحزن على صوته وهو يسألها"ليه دخلتك بيتي وآمنتك عليه وقعدتك مع أهلي وتسرقيني! إنتِ عارفة إني عارف إنك بتسرقي! متراجعتيش للحظة! إنتِ عارفة إنتِ سارقة مين؟ إنتِ سارقة نقيب وأهم محامي في القاهرة كلها!"

+


ارتبكت نظراتها للحظات لكنها تحدثت بنبرة عالية منفعلة"إنت بتتهمني إني سرقتكم؟"

+


مد يديه متلاشي جملتها، آمرها بنبرة جامدة"هاتي السلسلة يانيار، أنا لحد الآن محترم معاكي، فبلاش إنتِ تظهري الجانب السيء فيكي."

+


_يحيى بيه.
ترددت وهي تنطق جملتها لكنه قاطعها بانفعالٍ وملامحه لا تبشر بالخير"السلسلة يانيار".

+


ابتعدت عدة خطوات، ومن ملامحه وجملته السابقة بشأن مكانته هو ووالده بدأت تخشاهم، ابتلعت لعابها ودموعها تجمعت في مقلتيها تخبره باضطرابٍ
_أنا مكنتش قاصدة أسرقها يايحيى بيه، أنا واللهِ العظيم مش ببقا عايزة أسرق لكن غصب عني، أنا....

1


"عذرك أقبح من ذنبك، إنتِ خذلتيني، هاتي السلسلة."
قالها بنبرة باردة ومازال يمد يديه ونظراته غاضبة، دخلت وخرجت بعد لحظات تضعها بيديه مع تمتماتها"أنا آسفة".

+


"ساعات كتير بندم على حاجات كتير إنتِ منهم يانيار وأهم سبب فيهم."
جملة صادقة خرجت منه، وبدون شعور منها هبطت دمعة متمردة من عيونها وهي تكرر جملتها"أنا آسفة، حقك عليا، لو عايزني أمشي من هنا همشي."

2


_أنا مش هقول إنك خدتي السلسلة، وهرجعها بطريقتي، الناس دول لو موثقوش فيكي مستحيل يقعدوكي بينهم، ياريت تحترمي دا.
انتهى من جملته الجادة ورحل من أمامها، لم يصعد، بل غادر البناية كلها، وهي وقفت تستنكر تصرفاته، شخص غيره كان على أقل تقدير طردها خارج المنزل!
"______"

3



        
          

                
"ينهار أبيض! السلسلة كانت واقعة تحت التسريحة!"
تحدثت بها روح وهي تضع يدها على وجهها، وعيونها متسعة، بحثت كثيرًا عنها! ولم تجدها!!

+


شعرت بالذنب وخرجت على عائلتها تخبرهم بخجلٍ"السلسلة طلعت واقعة تحت التسريحة."

+


تحدث أحمد في الحال بسرعة وهو يحدق بها بغيظٍ"شوفتي بقا؟ الظلم ظلمات يامفترية! ظلمتي البنت! والله حرام والله حرام."

3


رمقه عبدالرحمن بنظرات مشككة وعندما بدأ أحمد يبالغ ابتسم نصف بسمة وهو يعلم ألاعيب أبنائه! وبالغ أكثر بكلماته"جرحتي قلب أخوكي واتخانقتي معاه وطلعت تحت التسريحة! أخس ياروح."

1


"طب والله أنا دورت بس ملاقتش حاجة، ولولا إن يحيى مطلعش خالص كنت قولت رماها و...."
كانت تتحدث بعفوية لكن قاطعها أحمد بعصبية مزيفة وهو ينظر لها بحدة"كمان كنتي هتظلمي أخوكي؟ استغفر الله! استغفر الله!"

+


وعبدالرحمن لم يتمالك حاله وانفجر يضحك، التفت الجميع له ليرفع يده وهو يعتذر منهم"أنا آسف افتكرت حاجة ضحكتني."

2


ووجه نظراته إلى ابنته يحدثها بحنانٍ"خلي بالك على حاجتك أوي ياروحي، تعالى يا أحمد."

+


سار خلفه أحمد حتى دخل إلى غرفته وعبدالرحمن سأله بهدوء شديد"يحيى خدها منها وجه رماها هنا صح؟"

+


اتسعت عيونه بصدمة، وحرك وجهه بعدم تصديق وهو يرمقه بخزي"كمان هتتبلى على ابنك الفاضل المحترم؟ والله عيب".

3


_انطق يا أحمد، يحيى هو إللي رمى السلسلة.
قالها بجدية وأحمد انفعلت ملامحه وهو يتحدث بغيظٍ"واللهِ لاء مش يحيى".

2


وجه نظراته الحادة له وهو يسأله بحاجب مرتفع"أنت بتحلف كدب؟"

+


_واللهِ ما بحلف كدب، عشان مش يحيى إللي رماها، يحيى إدهاني وقالي رجعها بس بطريقة ذكية، فأنت عارف ابنك محامي قد الدنيا ومصحصح للشغلانة، خدتها ورمتها عند التسريحة وأنا عارف إن محدش هيشك فيا، عيب عليك معاك ظابط ومحامي قد الدنيا.
أجابه بابتسامة متوسعة بطريقة حمقاء، وعبدالرحمن سيُشل ليسأله بحنقٍ_:
_يعني اتفقتوا على أختكم؟

1


"دي اتفاقة بريئة يابابا!"اعترض بكلماته البسيطة! وعبدالرحمن تحدث بسخرية"والله العظيم أنت ويحيى مبوظين بعض، عيال قادرة."

+


كان سيغادر لكن أوقفه أحمد يضمه بقوة مع كلماته الخائفة"بالله عليك يابابا متقولش ليحيى إنك عرفت، عشان ميزعقش ليا وكمان ميقولش عليا محامي فاشل بتكشف، كإن المهمة نجحت ومحدش كشفني."

3


ضرب كف على آخر وهو يردد بتعجب"قاعد مع شوية جواسيس يارب!"

+


"تربيتك يابودي ياعسل."
غمزه أحمد وهو يضحك بعلو صوته وهو يحاول أن يدغدغه بمرحٍ، وعبدالرحمن حاول إمساك ضحكاته وهو يبعده"بس يابني بغير، كدا عيب يابابا."

+



        
          

                
"طب بقولك إيه، إيه رأيك أعملك بروڤا عشان تعرف إني محامي جامد فحت؟"
سأله بتحمس، وعبدالرحمن ضيق عيونه يستفهم بكلماته"فحت؟ أنت تيم أثّر عليك أوي كدا؟ تعالى أعمل بروڤا في الصالة."

+


ركض للخارج وحمل حفصة التي كانت تلعب بمطبخها الصغير يضعها على أقدام جدتها مع جملته"شوفي خالك يابت وهو محامي قد الدنيا."

+


وصفق بيده يحدثهم بمرحٍ وهو يدور في الصالة أمامهم"اتنشن بليز، انتبهي ليا يا أمي، انتبهي ليا يا أم حفصة، وخلي حفصة تبص لخالها عشان برستيجي."

+


خرج عبدالرحمن يجلس بجانبهم وحدثه بجدية"أنت هتترافع عن واحد محبوس في تهمة أنت إللي تختارها، واللي مقدم فيه محضر عنده أدلة قوية، وريني هتخرجه إزاي."

+


وقف أحمد يرفع يديه بعملية شديدة من وجهة نظره ومن وجهة نظر والده هو لا يفهم معنى تلك الحركة! ومرة واحدة نظر إلى والده يحدثه وكإنه القاضي_:
_سيدي الرئيس، أيها السادة الأفاضل، ها نحن هنا، أمام المتهم"سيد حشيشة"، أنكم تتهمون مولاي...

8


"موكلي."
ساعدته والدته بكلماتها الخافتة ليتنحنح بجدية وهو يكمل"إنكم تتهمون موكلي هذا الطيب العطوف، انظروا له بعين العطف! بعين حكم السن! موكلي على مشارف الثلاثين ولم يتزوج، لذلك فعل الفاحشة...."

8


كان يتحدث بجدية لكنه شهق بصدمة وهو يردد بخزي"فاحشة إيه استغفر الله! يعني أول دفاع ليا يكون عن واحد عمل الفاحشة؟؟ استغفر الله!"

+


ورفع يديه في حركة تشبه الاعتذار يوجه حديثه لهم"اعتبروني مقولتش حاجة، إن موكلي مجرد شاب طموح، أيها الرئيس متى سنحقق العدالة؟ أنا عن نفسي واثق إن موكلي مش بيهرب مخدرات."

+


"يابني أنا برفض أي قضية دفاع عن المخدرات! أنت مجنون ولا إيه!"
شعر ببوادر جلطة، وأحمد وضع يديه في خصره وهو يردد بتذمر"والله أنا بقبل بقا، وبلاش شغل عدوك ابن كارك دا أنا عارف إنك غيران مني."

+


وتابع بجدية أكبر"كم من مرة سنتهموا شباب مثله؟؟ المتهم بريء بريء بريء!"

+


_المتهم ممسوك والمخدرات معاه.

+


"موكلي له أعداء كثيرة، انظر له بعين العدل، انظر له بعين المسكين الذي يصرف على أطفال! يا سيدي القاضي هذا المتهم يجب أن يخرج فورًا زي ما بتقول المادة إللي مش عارف رقمها إن إذا كان المتهم حاجة مدسوسة ليه والمحامي قال كدا يبقا يخرج".

3


_دا قانون ستك الرايقة دا يالا؟؟
نطقها عبدالرحمن بسخرية لاذعة ليرفع الثاني يده مع كلماته"لو سمحت يا أيها الرئيس مش عايز أسمع كلام الأخ دا إللي شكله ميعرفش يعني إيه محاماة، المهم نسيبنا منه، أنا موكلي يافندم راجل طيب، طب والله لأحكيلك موقف مرة جاره كان عايز يعمل كوبايةشاي وجاره بيحب السكر زيادة بس للأسف وصل لحد معلقتين والسكر خلص كان هيتجنن طبعًا فراح موكلي الطيب الحنين عمل إيه بقا؟ قولي كدا عمل إيه؟ راح يا سيدي إداله كيس سكر بحاله ببلاش، صح ولا مش صح ياحشيشة؟"

3



        
          

                
انفجرت ساجية تضحك وهي تخبره بسخرية"دا حتى اسم موكلك بيأكد إنه مهرب مخدرات!"

+


"معاكي حق، بس دا ليه؟ عشان لو كان بيعمل كدا أكيد مكنش هيسمي نفسه اسم يأكد الشكوك، كان هيسمي نفسه سيد الطيب، سيد الودود، فكدا إيه؟ متهمي بريء! بس لو القاضي قال غير كدا هيكون بيخالف قانون المادة ال٨٠٩٩ إللي بيقول نفس إللي بقوله دا والقاضي بردو بيخالفه."

2


وانحنى في النهاية يرسم بسمة على وجهه وهو يضع يده على جدار بطنه"وشكرًا لحضوركم، والله المستعان."

+


"منك لله، أنت بتروح الجامعة دي تاخد إيه؟"
هل سيبكي؟ بوادر بكاء، وجلطة، وذبحة صدرية، أجابه ببساطة"ولا باخد أي حاجة، بروح آكل فول من عند عم عوض إللي جمب القسم بتاعي، بعدها بروح آكل شاورما وتومية سوري من الواد المصري إللي برا الجامعة، بعدها بروح أقعد أنا والشلة في أي كافيه يلمنا، دي جامعة هم ياعم، ما أنت لو كنت دفعتلي ال100 ألف بتوع جامعة طب مكنش زمانك سمعتك هتبوظ كدا! يلا السلام عليكم."

3


انتهى من جملته وغادر من المنزل، وروح استفهمت منهم بجدية"هو أنتم ليه نسيتوا تربوا أحمد؟"

1


هبط من منزله ليجد تيا تهبط معه، ابتسم لها يحدثها بطريقة مرحة"تيا يا تيا، وحشاني سندوتشات الناس الأغنيا إللي بتعمليها".

+


_يابني هو أنا بشوفك؟ أنت مختفي يا أحمد!
ردت بهدوء، وهو حدق بها بنظرات حزينة مع كلماته"المشاغل يابنتي، أبويا معتمد عليا اعتماد كلي في المكتب، إنتِ عارفة إني محامي هايل، وكمان شغلي بقا الرئيسي مفحوت يابنتي، معندكيش واحدة من صحابك كدا عسولة وقمورة وعيونها زرقا تتجوزني؟ أحسن النفسية زفت المية واللهِ."

+


ضحكت كثيرًا وهو يتحدث، أحمد هكذا يرسم البسمة على وجه الجميع بسهولة وسلاسة، وهي ردت بنبرة لطيفة مرحة"دا أنا عيوني يا أحمد، شاور أنت بس!"

+


"بجد؟ طب إيه مش ناوية تاخديني تفسحيني مع صحابك؟"
هزت رأسها بصمت، وترددت وهي تسأله بخجلٍ"هي البنت إللي سكنت في التاني دي، كنت شيفاها طالعة مع يحيى، يعني هما يعرفوا بعض؟"

+


قبض على يده بقوة، للحق يحزن على حب تيا لأخيه الذي لا يقدره! ويعلم إن أخاه يركض وراء أبخس شيء للأسف! حمحم وهو يتحدث بنبرة خافتة مبعد نظراته للجهة الأخرى"مش عارف، بس هي جاية تبعه يعني."

1


ضمت شفتيها وغيرت مجرى الحوار وهي تهبط معه مرددة بنبرة رقيقة"رايح فين كدا؟"

+


_هروح شغلي، أجبلك عباية من إللي ببيعهم ياتيا؟ متخافيش هعملك عرض خاص بيكي، العباية بـ950 بس عشان خاطرك هديهالك بـ999، ودا محبة مني ليكي.

4


"أنا نفسي متحبنيش يا أحمد وتعاملني زي الغُربا."
قالتها وهي تسخر منه وهو نهرها بعدم تصديق"تيا عيب دا إحنا أهل، عيزاني أعاملك معاملة الناس العادية؟"
"______"

1



        
          

                
جلست أمامه وحلقها جاف، نظراتها كانت متوترة وهذا واضح، وهو قرر أن يزيل كل هذا ببداية جملة له تفك حصار الصمت"ساجية قالتلي إنك..."

+


قبل أن يكمل بقية جملته كانت هي تحدثت سريعًا تبرأ حالها من التهمة التي فعلتها"السلسلة كانت ضايعة مأخدتهاش."

+


وكإنها تعترف على حالها وهو ضيق ما بين حاجبيه يستفسر منها بنبرة متعجبة ليزيل حرجها"هو إنتِ في حاجة ضايعة منك عندنا يا بنتي؟"

+


علمت إنه لا يعلم الأمر لتتنهد براحة متحدثة بتأكيد مزيف ابتسم على ملامحها ليعلم الثاني إنها كاذبة مبتدئة، ليست سيئة للغاية، وهو أكمل بجدية"ساجية قالتلي إنك محتاجة الشقة وكدا عشان عندك ظروف".

+


"أيوة وأنا هدفع الفلوس لو إيجار، يعني عشان.."
قاطعها بهدوء وهو مبتسم لها"ضيوف يحيى يكرّموا وإنتِ قد بنتي روح، وساجية قالتلي إنك طلعتي من شوية ومصممة تدفعي حق الإيجار، وأنا عندي ضيوفي وضيوف ولادي مش بيدفعوا حاجة."

+


شعرت بالحرج، تريد أن تبكي، وتحدثت بخجلٍ"لاء واللهِ أنا زيي زي أي حد، لو سمحت عايزة أعرف كام السعر وكدا."

+


ضحك بخفة، وتحدث ببساطة وهو يحاول إزالة حرجها"مش هنتناقش في فلوس يا نيار، وبعدين يحيى هو إللي جابك فكلامي أنا ويحيى ملكيش علاقة بيه، طبعًا العمارة كلها عمارتك وابقي اطلعي لساجية اقعدي معاها، السلام عليكم."
قالها ورحل، وهي تنهدت بحرارة مع بسمتها وهي تحدق به وهو يرحل"قمر! وطيب ومحترم! عسل ماشاءالله!!"

+


"______"

+


"حضرتك عارف إني مش كداب!"
نطقها يحيى بعدم تحمل، والثاني رد بهدوء"بس معندكش دليل يايحيى، ولو سيبتك تتعدى على رئيسك أعرف إن في يومين القسم هيكون فوضى والظباط كلهم بيتعدوا على بعض، أنت سيبت غضبك يتحكم فيك فاتحمل النتيجة، ولا عايزهم يقولوا الكلام إللي بيضايقك؟ العقيد عصام عشان يحيى ابن صاحبه مش بيحاسبه؟ متخليش حد يشيلك جمايل يايحيى."

+


زفر باختناق، رئيسه محق، وهو لم يكن من النوع المحبذ للعنف أو العصبية، تراجع في حديثه بتفهم"فاهم يا سيادة العقيد، فعلًا كان لازم أسيطر على انفعالي، بس بوعدك إن سامح هيتفضح وكله بالقانون."

+


وعد قطعه على حاله وسينفذه عاجلًا وليس آجلًا، إما هو أو سامح! وذلك القسم لا يسيع الاثنين!

+


"______"

+


مر يومان على تلك الأحداث، وأحمد وداني ورائف وقفوا أمام البناية المحترقة في الإسكندرية، نظراتهم ومشاعرهم كانت مختلفة لكن الأكيد إن جميعهم مسيطر عليهم الخوف!

+


تسحَّب داني يبتعد عنهم بخفوت يريد الهروب منهم لكن أمسكه رائف محدثه بحدة"ما تقف بقا يالا واهمد، ما إحنا جايين يةوم الجمعة أهو وقاريين سورة الكهف وقايلين الأذكار وعاملين كل حاجة."

+


"جماعة دا غلط، مينفعش نعمل كدا."
قالها داني بتوجس وهو يشعر بالخطر يقترب، سحبه رائف خلفه وهو يتحدث بصياحٍ سعيد"ياعم دي فرصة نستكشف شقق العفاريت وننزل يومياتنا على النت ونتشهر!"

+


لكن أحمد كان غيرهم، كان قلبه يخفق بقوة، ويشعر بثقل يجثم على صدره يخنقه، رفع وجهه يتفحص البيت المتهالك، نظراته كانت خالية من الحياة! فقط يريد أن يعلم ذلك اللغز!

+


تقدمهم وهو يردد آية الكرسي، وصعد الأدراج حتى وقف أمام الباب، كان نصفه مفتوح، دفعه بخفة ودخل وخلفه الاثنين.

+


وقفوا على باب المدخل يحدقون بالمنزل من الداخل، واختنقت أنفاسهم من رائحة العطن والقذارة المسيطرة على المنزل، في عز النهار لا يدخل ضوء خافت، ضوء هواتفهم حتى لا يساعدهم لرؤية شيء، تقدم أحمد وبدأ ينظر في كل إتجاهات البيت، وقعت عيونه على شيء يضيء غريب يقع في إحدى الغرف، ليتحدث بجدية_:
_دوروا لو لاقيتوا حاجة غريبة هنا، وأنا هدور جوا.

+


دخل بتردد، قدماه ترتجفان، وعيونه زائغة، كلما يقترب يخفت الضوء الذي اتضح الآن إنه كان أزرق؟؟؟ لون أزرق يخطف النظر، دفع الباب بخفة ودخل لكن الغريب إن الضوء اختفى تمامًا!! بدأ يمشط الغرفة بنظراته  حتى وقع على صورة صغيرة ملقى في أحد الزوايا، اقترب منها والتقطها، وفي الحال شهق بنبرة عالية لكن كانت مكتومة، هي نفسها صورة الفتاة الصغيرة، لكن مخيفة تلك المرة!! مرسوم على ظهرها بالدم؟؟ش

+


التفت حوله بسرعة وهو ممسك بها، ورفع كشاف هاتفه يستكشف الجدران، رفعه من هنا وضرب انور هاتفه في وجه نفس السيدة التي ظهرت له في حلمه ورأها هنا! قريبة منه حتى إنه شعر بأنفاسها، وتبتسم له بسمة مختلة ليلقي الهاتف بفزعٍ وهو يردد بنبرة مرعوبة"أشهد ألا إله إلا الله".

2


مع وقوع هاتفه أُغلق الباب من خلفه، وتحول المكان إلى ظلام دامس يرهب قلبه، وسمع همسها بجانبه"رهينة أم قتيل."

+


كان الصوت هامس لا يصل لأذنه بسهولة، ومرة واحدة شعر بثقل فوقه، ويد تسحبه، حاول يصرخ وينادي عليهم بالخارج لكن صوته ضاع!

10


"_______"

+


شكلنا بنغرق عمو سامي😭😭😭

+


توقعاتكم ورأيكم؟

1


وهيحصل إيه لأحمد؟ ولشلة المجانين دول؟

4


ونيار؟ وإللي عملته؟

1


ويحيى واللي عمله مع نيار؟

1


وأحمد عسل البارت انهاردة.😂💗

1


شايفين الدلع إللي عملته مع نور وعمر؟ دلع اوفر صراحة😭😭💗

+


وزياد وطه ولاد البوابة؟

1


وفيروز وسامح؟؟

2


وتيا؟

+


بسكدا اعملوا النجومة وقولوا رأيكم وبحبكم.⛷️💗

+

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close