اخر الروايات

رواية انتصر قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم قسمة الشبيني

رواية انتصر قلبي الفصل الثالث عشر 13 بقلم قسمة الشبيني


الثالث عشر

شعر عبدالقادر بدوار يحيط رأسه بشكل مباغت أدى لتخبط أفكاره بشدة وهو لازال ينكر داخلياً هذه الحقيقة التى تراها عينيه، ما كل هذا الفزع الذى احتل صدره!

لقد كان يتشكك كثيرا فى تصرفات هانى لكنه لم يفكر لوهلة واحدة أن الأمر بهذه الخطورة، يرى الآن سببا واضحاً يفسر الكراهية المبطنة التى طالما حاول هانى إنكارها تجاه أخته الوحيدة .

ترنحت خطواته حتى ألقى بدنه فوق كرسي وعينيه تجول بشاشة الهاتف يعيد قراءة المحادثات بين ابنه وبين شخصين أحدهما أجنبى ليزداد تمكن الفزع من صدره ويشعر بإختناق فيأتى صوت جاد
_ خالى عاوزين نفكر بهدوء
_ نفكر!! نفكر فى ايه؟ اصلك مش شايف اللى انا شايفه! الواد ضاع ، الواد اللى حيلتى ضاع
_ بالراحة بس يا خالى واسمعنى من فضلك، فى ناس بيكونوا كده غصب عنهم نتيجة خلل فسيولوچى

تملكت اللهفة قلب عبد القادر وهو ينظر نحو جاد ليقاطعه مستفسرا
_ وده نعرفه ازاى يا جاد ؟
_ بالتحاليل يا خالى جايز هرمون الذكورة عنده قليل وده سبب المشكلة دى
_ دى مش مشكلة يا جاد دى مصيبة مالهاش حل، وحتى لو زى ما بتقول ما خلاص
_ ابدا يا خالى كل حاجة ليها علاج، المهم دلوقتي هانى ما يعرفش حاجة علشان ما يعندش خصوصاً أنه كان عايش برة وهيقولك دى حرية وميول، حاول تعمل له التحاليل بأى حيلة ولما النتيجة تطلع نشوف ونفكر ممكن نقدر نساعده
_ ولو هنقدر نساعده فى القرف ده هنساعده ينضف قلبه ازاى ؟ هنرجعه إنسان ازاى ؟

نهدة حائرة عبرت عن تخبط جاد ليتأكد عبد القادر أن الأمل الذى يحدثه بشأنه هو نفسه لا يملكه

شرد عبد القادر واحترم جاد مشاعره فلزم الصمت رغم أنه يعلم جيدًا أنه يقدم لخاله مجرد مسكن لتمرير صدمته الأولى وأن هاني قد اختار هذا الطريق بنفسه وإرادته فما ذكر في المحادثات يخبر الكثير ، هاني اختار هذا المسلك غير الطبيعي منذ بداية شبابه وسبب كل ما دار بينه وبين أخيه من خلاف أنه راوده كثيرا ليسلك نفس مسلكه وكم يحمد الله أن أخيه تمسك بطبيعته ودينه وفطرته السوية .

لوهلة شعر أن الألم الذى طالما نخر صدره يسكن قليلاً لقد كان حب أخيه ل هبة هو درعا يزيد من حمايته ضد غواية هاني وأفكاره وهذا يوضح له السبب الرئيسي في كره هاني لشقيقته لقد أراد زوجها لنفسه!!

ياله من مختل !!

عليه حمايتها منه مهما كان الثمن غاليا ، عاد من شروده على همهمات لم يدرك أغلبها ليتجه وجهه تلقائيا نحو خاله الذى لازالت صدمته تسيطر عليه فيسمعه يقول
_ زى ما انت قولت وأشوف

أدرك أن خاله قد تمسك بأقصى درجات ضبط النفس رغم ما يبدو على صوته من انكسار وقرر إتباع طريق العقل عله يجد في نهايته مخرجا من هذه المصيبة ونجاة لابنه .

خطوات عبد القادر المثقلة دفعته لتركه يغادر فربما هو بأشد الحاجة إلى نفسه في هذا الوقت ليشد ازر قلبه الذى اصابه ابنه الوحيد إصابة قاتلة.

ظل جاد مكانه حتى سمع خطوات هيثم المهرولة نحو غرفته وسرعان ما استقر الصغير بجواره
_ عمو احنا هنروح المطعم تانى؟
_ لا يا حبيبي هنقعد مع تيتة وماما .

قفز الصغير مرة أخرى وهو يجذب عمه ليستقيم وهو يحثه
_ يبقا تعالى نقعد مع ماما علشان تيتة هتروح مشوار

انقبض صدر جاد فهو يعجز عن البقاء معها دون وجود أمه بالقرب فهى لا تغادر المنزل ونال منهم لسان هاني وعبيد وليس أمرهما ما يعنيه بل ما سيقومان به لاحقا من بث لهذه السموم التى تنفث بها أفكارهما معا .

تبع هيثم إلى غرفة أخيه ليقف قرب الباب متسائلاً
_ انت رايحة فين يا ماما؟
_ معلش يا جاد لازم انزل معاد متابعة السكر فات من يجى اسبوع ولازم اروح للدكتور
_ انت تعبانة؟ اجى معاكى؟
_ لا يا حبيبي ماينفعش نسيب هبة لوحدها وانا حاجزة مش هتأخر انا طلبت المعمل امبارح وزمان التحليل راح للدكتور
_ طيب يا ماما هتصل بمؤنس يوديكى

لم ينتظر ردا وعاد نحو غرفته ليتبعه هيثم
_ عمو ينفع اروح مع تيتة واجيب ايس كريم؟

الخطر يتربص به أم تصر الأقدار على تحطيمه؟
وجوده معها وحده هلاكه لا محال ، حاول أن يتنفس بهدوء دون أن يفزع الصغير
_ لا يا حبيبي خليك مع ماما وعمو مؤنس هيجيب الايس كريم

ظهرت سعادة الصغير فى ركضه عائدا إلى أمه بينما باشر هو مهاتفة مؤنس قبل أن يعود إلى الغرفة التى تعنى جحيمه على الأرض بخطواته وإرادته ورغم ما يشعر به من إحتراق داخلى هناك بالداخل نور تسكن له ثناياه.

.................

استيقظ هاني من نومه الذي طال ولم يزعجه أحد خلاله يشعر ببعض الراحة البدنية ، التقط هاتفه الجديد الذي استلمه منذ يومين فقط لينظر للصورة المثبتة على خلفيته ، إنه ألكس يحمل صغيرهما بيتر ، انشقت شفتيه عن ابتسامة واهنة قبل أن يتحدث إلى الصورة
_ انا مش بخونك على فكرة انت بس مش جمبى ودى مجرد رغبة من غير احساس

شخص بصره بعيدا عن الصورة وهو يتذكر لهفة علاء التى عصفت به فور دخوله منزله لتتسع ابتسامته فيبدو له أن الأخير يتلهف لقربه أكثر من شريكه الذى عاشا سويا لسنوات واختارا معا تبنى بيتر وتكوين أسرة .
حاول أن ينفض عن قلبه غبار ليلة أمس وهو يسحب حاسوبه ليتحدث إلى الكس والذى يبدو كان ينتظر اتصاله
_ لقد اشتقت اليك حبيبي متى تعود؟
_ لا اعتقد انى قادر على العودة فى وقت قريب لكنى اشتاق اليك أيضاً.
_ إذا أصحب بيتر ونأتى إليك
_ لا

احتد هانى فورا مع انتفاضة قلبه لمجرد الفكرة قبل أن يحتد الكس أيضاً
_ لقد أخبرتنا انك ستعود سريعاً وها أنت تتهرب من العودة إن أردت الانفصال عنى اخبرنى ولا تزيد من إيذائى
_ حبيبي الكس انا لا اخطط لأى انفصال ولا افكر ابدا في مغادرتك وبيتر الصغير انا فقط احتاج الوقت لأرتب الفوضى التى تشعرنى بالسكينة لطالما كنت محبا وكريما معى فلما لا تظل كما عهدتك الكس؟
_ حسنا حبيبي سأحاول أن اتحلى بالصبر لكن ربما احتاج لبعض التحفيز لأتمكن من ذلك ، هل تفتح الكاميرا رجاءا!!

لم يتردد هاني فى فتح الكاميرا ليظهر أمامه الكس فهو يعلم جيداً كيف يدفعه للقبول بكل ما يريد ولن يتردد أن يتبع اي وسيلة للوصول لغايته وإخماد احتراق أحقاده التى أذابت قلبه منذ فضل ياسر هبة وأهمل مشاعره .

................

لم يغير موضعه منذ جلس بهذا المقعد ، مرت ساعة أو يزيد ولم تعد أمه ورغم شعوره بالقلق إلا أن تواجد مؤنس ليقلها يشعره ببعض الراحة كما أن هذا الصمت المزدحم بصخبه الداخلى يشعره بنشوة تمنعه من الابتعاد ولو إنشا واحدا عن محيطها .
كانت هبة تتوسط الفراش وتنظر بين الحين والآخر الى جاد وكأنها تنتظر أن يبادر بفتح الحوار لكن صمته الذى طال أشعرها بعدم رغبته في ذلك، ربما لا يرغب بقربها أيضاً لكنه مضطر له بحكم مسئوليته التى تحملها بإرادة خالصة لا تفهم الأسباب المختفية وراءها .

نظرت إلى هيثم الذى دفعه طول الصمت لغفوة ثم عاد نظرها نحو جاد الذى تختفى عينيه خلف نظارته السوداء التى لم يعد يتخلى عنها.
كل حواسه مرهفة لأى حركة منها لذا لم تخطئ مسامعه تلك النهدة التى فرت من صدرها عابرة شفتيها
_ حاجة تعباكى يا هبة؟

تحركت عينيها يمينا و يساراً وكأنها تتأكد أنه تحدث قبل أن تعذبه بأخرى مصحوبة بنفى مخاوفه
_ لا مش تعبانة
_ انا مدين ليك بشكر يا هبة ، شكر انك كنت جمب ياسر اخويا تحبيه وتحميه وتسعديه، انا فعلا ممتن لوجودك فى حياته القصيرة لانك انت السبب الرئيسي أنه يعيشها بسعادة

تخرج كلماته وتسمعها رغم أنها ترى الألم يكلل جبهته وقسماته ، نفس الألم الذى طالما كان مكللا جبينه
_ انت زعلان مني!
_ زعلان؟ مااقدرش ازعل منك ولا عمرى زعلت منك

نبرة صوته غريبة، ربما تسمعها للمرة الأولى، نبرة شديدة الشبه بياسر، ألقت رأسها للخلف، لقد أصبح شوقها لياسر مهلكا فأصبحت تبحث عنه فى الجميع .
_ انت ليه فاكرة انى زعلان منك؟
_ قولت لك كلام قاسى لما زورتك فى المستشفى

فرت النهدة هذه المرة من صدره هو بينما تعلقت عينيها به، ربما أصبح جاد هو الشخص الأقرب لها ولهيثم ، بل ربما هو الأقدر على حمايتها وحماية الصغير، وكم هى ممتنة كونه جزء من ياسر أيضاً، ربما لازالت الدموع تراود مقلتيها كلما تذكرت عرضه للزواج منها ، ربما لازال الألم يغرس نصاله الحادة كلما أدركت أن جاد سيكون يوما ما بديلا لياسر بحياتها لكنها لا تنكر أن ما يبديه جاد من تحمل المسؤولية يشعرها بالراحة
_ هو انا اذيتك؟

رددت تساؤله بدهشة دون أن تدرك مقصده وقد سحبها من أفكارها عنوة ليتابع
_ الصبح فى الكابوس

أدركت ما يعنيه وكانت مجرد الذكرى كافية لشعورها بالحرج الذى تحمد الله أنه لا يحيط به
_ لا اتخضيت بس

ورغم ما تشعر به وجدته يبتسم وقد رأت ملامحه تبشر براحة داخلية
_ الحمدلله مااحبش اكون سبب اذيتك ولو فى كابوس

عادت عينيها تتعلق بملامحه وكأنها تحاول أن تستشف منها ما يخفيه لكنه لم يمنحها الوقت لتفعل فيستقيم بهدوء
_ انا هقعد جمب الباب ماتخافيش وخدى راحتك زمانك تعبتى من القعدة

وغادر فورا متلمسا طريقه بتلك العصى البيضاء التى أصبحت جزء منه أيضاً.
تسطحت فور مغادرته الغرفة فهى تشعر بالخمول بالفعل ، قربت صغيرها لتضمه وهى تحاول إقصاء أفكارها بعيداً فهى بحاجة لبعض الراحة وبعض الهدوء ، أغمضت عينيها وهى تتمنى أن ترى ياسر مرة أخرى عل تلك الأشواق بصدرها تهدأ وتمنحها بعض التفكير المنطقي الذى تحتاج بشدة.

.................

أنهت مرفت فحصها الذى لم يكن ضرورياً بالمرة بل سعت إليه لتمنح كل من هبة وجاد فرصة للتحاور بحرية بعد الأحداث الأخيرة التى عصفت بالمنزل ليلة أمس وحصولهما على نهار كامل لترتيب الأفكار، ربما لم يظهر جاد مطلقاً مشاعره لأى انثى لكنها لا تنكر أن فكرة زواجه من هبة حاليا هى أقصى أمانيها، لقد جاء طلبه زواجها كنسمات من ريح أنعش قلبها الذى احترق منذ وفاة ياسر .

جلست قرب الممرضة بهدوء
_ ممكن استنى شويه لحد ما تيجى العربية اللى هتروحنى؟
_ طبعا يا فندم براحتك

منحتها ابتسامة شاكرة ورغم أنها تعلم بوجود مؤنس فى الأسفل انتظرت لساعة ونصف قبل أن تقرر المغادرة .

وصلت للمنزل لتجد جاد يجلس بباب الغرفة الذى لم يهتم بإغلاقه مسندا رأسه للخلف ليشعر بدخولها فوراً
_ اتأخرتى كده ليه يا ماما؟
_ معلش يا حبيبي كان فى حالة مستعجلة والدكتور نزل

لا يصعب عليه اكتشاف كذب أمه التى هى افشل الناس في الكذب لذا فهم فوراً أنها محاولة منها لمنحه فرصة للتقرب من هبة، وربما منح هبة لرؤية اهتمامه الحقيقى لكن لا أحد يعلم أنه بالفعل قريب من هبة أكثر مما يظن أى منهم
_ انت قاعد هنا ليه؟
_ علشان هبة تبقا براحتها

كللت خيبة الأمل ملامح مرفت وشعرت أن محاولتها لم تفلح في مسعاها بينما اتجه جاد إلى غرفته دون أن يسأل عن نتيجة الفحص الطبي الذى تعذرت به لتشعر بالمزيد من الحيرة لكنه توقف قبل بلوغ الغرفة
_ هيثم نام لما يصحى اكليه الايس كريم انا وعدته.

....................

كان اجتماعهم للعشاء هو الأول منذ غادر غاضباً ولا يبدو له أن أبيه أو أمه قد كشف حيلته التى يحاول بها إسقاط هبة والنيل منها بالمزيد من الأذى فأى اذى يطالها يرضيه ، تابع هانى تظاهره بعدم الرضا بينما تربت أمه فوق كتفه وهى تضع أمامه المزيد من قطع اللحم
_ كل يا هانى انت مااكلتش من الصبح يا حبيبي
_ أومأ دون أن يتحدث ودون أن يلحظ نظرة أبيه التى استرقها نحوه قبل أن يتساءل
_ هو انت روحت فين امبارح يا هانى؟

لم يكن يتخيل أن يتساءل أبيه عن مكان مبيته فهو لم يعد تحت وصايته ولا صغيرا ليقدم له تقريراً عن تصرفاته

_ هو انا صغير فى نظرك للدرجة دى يا بابا؟

اسرعت سندس كالعادة مبادرة بالرد
_ احنا بس بنطمن عليك يا حبيبي عارفين مابقتش صغير وواثقين فيك جدا

نظر إليها وقد اتسعت ابتسامتها ليمنحها ابتسامة راضية
_ ماتقلقيش يا ماما كنت عند واحد صاحبى

عادت تربت فوق كتفه ليبتلع عبد القادر كمده ويتابع
_ انت هتخرج النهاردة؟
_ لا مش خارج هنام بدرى

لا يمكنه أن يخطئ الجفاء الذى يغلف نبرة أبيه، لطالما كان أبيه مؤازرا لهبة ، يتخذ جانبها على طول الطريق وبالطبع يرفض داخلياً ما آلت إليه صورتها بفضله هو لذا لا يهتم كثيراً بما يشعر به أبيه بل يراه مستحقا لهذا الألم.

_ طيب كويس نص ساعة كده وفى مندوب من المعمل هيجى ياخد منى عينة تحاليل اطمن عليك انت وامك بالمرة انا خلاص كبرت وماليش غيركم عاوز ابقا مطمن عليكم.

ربما بدأ أبيه يشعر بالندم على قضاء حياته مدافعا عن هبة، يبدو له أن الحياة تتخذ جانبه الآن وأن كل ما يريد سيتحقق بأيسر الجهد لذا عليه أن يقتنص الفرصة ويقبل مهادنته ليحصل هو على كل ما حصلت عليه هبة سابقا سيكون له نصيباً وافرا من السعادة التى حرمت هي منها
_ مفيش مشكلة

تأكد عبد القادر أنه ابتلع حيلته وظن أنه بدأ يصدق مزاعمه ويؤيد أكاذيبه الحقيرة، لهيب يستعر بصدره دون أن يملك الفرصة للتأوه ألما .

...................

اغمض جاد عينيه لكم يتمنى أن تخبره عن هذا الكابوس الذي دفعها لتصرخ بإسمه، لا ينكر أن قلبه شق صدره وقفز إلى غرفتها فور سماعه صرختها لكن بعد أن أغلق الباب بينهما وعاد صوتها يتردد بين جنبات صدره وعقله شعر أنه يتمنى أن يسمعها تنادى اسمه دائما ، فى أحلامها وفى يقظتها، فى ألمها وفى راحتها، فى جنونها وفى سكينتها .

زحف النعاس دون أن يشعر بزحفه على وعيه ليسقطه عنوة ويحرمه من أفكاره التى تدور جميعاً حولها هى.

فتح باب غرفته ليقتحمه ياسر ويهزه بقوة افزعته ، فتح عينيه ليرى غضب أخيه الأصغر لكن لهفته غلبت مخاوفه
_ ياسر انت رجعت؟
_ رجعت فين يا جاد ! انا جاى اعاتبك
_ تعاتبنى؟ ياسر انا مش طمعان فى هبة

دار ياسر يوليه ظهره بحدة تعبر عن غضبه
_ جاد، خلاص مابقتش تقدر تكدب عليا ، انا شايف قلبك وافكارك

توترت ملامح جاد وهو ينتفض عن الفراش
_ ياسر اسمعنى ارجوك

عاد ياسر يدور على عقبيه متسائلاً
_ هو الزمن بيتعاد؟ من سنين كنت أنا مكانك بترجاك تسمعنى
_ وانا سمعتك
_ ايوه، سمعتنى وساعدتنى كتير علشان اتجوز هبة، كنت بتعمل كده علشانى ولا علشان أسعدها ؟

عقد جاد ذراعيه يحاول أن يخفى توتره
_ علشانكم انتم الاتنين
_ بس انا مااقدرش اساعدك يا جاد، وانت مش قادر تحميها ، انت عاجز يا جاد
_ ياسر انا مش عاجز وقادر احمى هبة وهيثم وقادر اوقف كل واحد عند حده
_ انت ماتعرفهمش طول عمرك مشغول بنفسك وحياتك، ماتعرفش حاجات كتير انا عشتها ولا تعرف هبة هيحصل لها ايه!
_ هيحصل ايه يا ياسر؟

حزن سيطر على ملامح ياسر قبل أن يركض خارجا فيحاول جاد اللحاق به صارخا يناديه
_ ياااسر

انتفض جالسا يتلفت حوله بذعر شديد وهو يدرك ببطء أن ياسر لم يكن هنا ولن يكون أبدا.
فتح باب غرفته لتسرع مرفت نحوه
_ مالك يا جاد؟

تلمس كفه الفراش دون أن يغادره الذعر
_ ياسر فين!! قصدددى هيثم ، هيثم فين يا ماما هاتيه جمبى

رمشت مرفت بعصبية تحاول أن تدرك ما يحدث له قبل أن تتجه للخارج
_ نايم جمب أمه يا جاد خليه معاها النهاردة

ارتمى فوق الفراش وكفه فوق صدره الذى يتخبط قلبه بين جنباته محاولا السيطرة على هذا الاضطراب فتطل صورتها لتدور عينيه تحمل فزعه
ترى ما الذي سيحدث ويحاول ياسر تنبيهه إليه!!!

ظل لفترة طويلة ترفض عينيه الانصياع لأمر سلطان النوم الذى تزيد سطوته ليلقى بوعيه كاملاً بين أمواج دافئة من الراحة تقاذفته بروية ممتعة لكن يعود ياسر أو يعود هو ليرى بعضا من معاناة أخيه

كان بالركن المظلم من الغرفة حيث ينام ياسر قرير العين فوق فراشه ؛ كم أشتاق لهذه الصورة!!

فتح الباب ببطء يتسلل منه هاني ليغلق بنفس الروية ويتقدم حتى وقف أمام الفراش متطلعا لأخيه بلهفة لا يخفى عشقه المريض عبرها

اضطربت ضربات قلبه وعينيه تتنقل بفزع بين هاني وبين أخيه الغارق فى سباته ليتحرك فورا نحو هانى صارخاً
_ اطلع برة يا مختل ، ابعد عن اخويا

لكن هاني لم يلتفت نحوه لوهلة وكأنه نسمات من هواء جذبه ليملأ رئتيه قبل أن يزفر أنفاسه الساخنة ويتجه إلى الفراش

جلس بالقرب من ياسر وبدأ يتلمسه ليتأفف أخيه رافضا انتزاعه من أحلامه بينما تابعت جرأة هاني التصاعد حتى فتح ياسر عينيه ولم يمنحه هانى لحظة واحدة ليسيطر إدراكه عليه بل اقبل بلهفة محاولا تنفس أنفاسه لكنه فوجئ بدفعه قوية من ذراعى ياسر أطاحت بهانى عن الفراش قبل أن ينتفض هو أيضاً

_ انت اتجننت!! قولت لك ماتدخلش اوضتى أبدا
_ هانى انا بحبك ودى آخر فرصة ليك يا تعمل اللى انا عاوزه يا هقول لخالك على الحقيقة، حقيقتى اللى انت خايف عليه منها، ههد المعبد على دماغ الكل ، فكر كده فى امك! خالك! اخوك! ولا الست هبة مين منهم هيقدر يرفع عينه فى أى حد لما كل الناس تعرف أن ابنهم اختار بنفسه الشذوذ ؟ انت تقدر ببساطة تريحنى وتريحهم كلهم وده مش هيكلفك غير انك تشوف حبى ليك

كانت خطوات هاني تقترب أثناء حديثه الذى رغم انتباه جميع حواس ياسر له أسقطه فى تضارب افكار جديد ، دار حول ياسر محاولا نفث سمومه ، ارتفع كفيه حتى استرخيا فوق كتفى ياسر ليصرخ جاد محاولا تنبيهه لكن صوته لم يصل لمسامعه مطلقاً.



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close