رواية حلم ولا علم الفصل الثالث عشر 13 بقلم الكاتبه مني لطفي
حلم ولا علم- الحلقة الثالثة عشر- بقلمي/ منى لطفي
استيقظ ( أمجد ) مع اولى خيوط الفجر وتطلع الى الوجه الملائكي الذي ينام بجواره , لا يستطيع ان يصدق انها هنا بجانبه تنام ملئ جفنيها أمام عينيه , لايستطيع تخيل ايامه ولياليه بدون طلتها الجميلة, لا يريد تذكر ايام الحادث فجسده يسري فيه قشعريرة شديدة البرودة كلما تذكرها وهي بين ذراعيه ودمها يلوث يديه تتأرجح بين الحياة والموت!, سيظل طوال عمره يشكر الله على اعادتها اليه ثانية, وسيبذل كل ما في وسعه ليجعلها تحيا حياة سعيده خالية من الهموم , فالتجربة التى مر بها جعلته يتيقن ان اليوم الذي يمر لا يعوّض..
كان يخشى من حبها الذي جرفه كالطوفان, كان يكابر ويعاند ولا يريد الاعتراف بحبها الذي اخذ يتسلل تحت جلده من دون ان يشعر, هو لن ينسى حال والدته بعد وفاة والده, لن ينسى صديقه المقرب وما آل اليه حاله عندما هجرته حبيبته من أجل عريس غني وإن كان من عمر والدها, كان هو وخالد أصدقاء منذ الطفولة, ولكن أسرة خالد كانت أسرة متوسطة, وأحب خالد زميلتهما رحاب, بل هام حبّا بها, واتفقا على الزواج ما إن ينتهيا من الجامعه ويحصلا على الشهادة الجامعية والتي ستتيح لهما العمل لبناء حياتهما سوية, كان خالد رجلا بحق, فقد تقدم رسميا لوالدها, وحصل التواق بين العائلتين, فعائلة رحاب من الطبقة الكادحة وبالنسبة لها خالد وعائلته مكسب كبير, خاصة وأن خالد قد رفع عنهما أعاباء جهاز العروس وتحمله هو قائلا بأنه لا يريد عروسه سوى بحقيبة ثيابها فقط, وأنهما سيعملان على بناء منزلهما الصغير سوية , وتمت الخطوبة, لا يزال يتذكر الفرحة التي كانت تتقافز في عينيه يوم خطوبته بمن اختارها قلبه, وتخرج خالد وحنان من الجامعه, وعملت حنان في شركة كبيرة ملكا لوالد زميلة لها كانت صديقتها طوال سنون الدراسة الجامعية وهي التي توسطت لها لدى والدها, بينما خالد فقد تعب كثيرا الى أن وجد وظيفة صغيرة في احدى الشركات الصغيرة بمرتب ضئيل ولكنه كان متفائل أنه سيستطيع الحصول على وظيفة أفضل بمرتب أكبر ما إن يكتسب الخبرة اللازمة من عمله في هذا المكان...
وكما يحدث في الأفلام تماما, لفتت حنان نظر رئيسها المتصابي بجمالها, كان رئيسها المباشر قد شارف الخمسين ومتزوج وله من الأبناء اثنان يقاربان حنان عمرا, وبدأ بالتقرب منها , وخطوة خطوة بدأ خالد يشعر بتغير حنان من ناحيته ويشكي لأمجد, الى أن جاء يوم أعادت فيه حنان خاتم الخطبة وجميع هداياه مع شقيقها الأوسط والذي شعر بالخجل الشديد من خالد, كانت عائلتها جميعها تحبه وحزنوا لما فعلته ابنتهم ولكنها الحاجة التي جعلت الأب يصمت ولا يتدخل بإختيار ابنته التي ناصرتها أمها, فهي تريد لأبنتها السعادة والتي بالنسبة اليها تتمثل في المال والمال فقط, وأن الحب ما هو الا كلام روايات لا يسمن ولا يغني من جوع!!
وتزوجت حنان و.... تبدل خالد تماما!!, لم يعد صديقه الذي يعرفه, كان أمجد يحاول مرارا أن يقنعه بالعمل معه, ولكن خالد كان يرفض وبشدة حتى أثناء ارتباطه بحنان, لم يكن يريد أن يعتقد أيّ شخص أنه استغل صداقته بأمجد في ايجاد وظيفة مرموقه له, فكان أن رفض أن يسعى أمجد له في ايجاد وظيفة أفضل مما كان فيها, ومن سخرية القدر أنه في ذات التوقيت التي فسخت فيه حنان ارتابطها به كان قد أزمع على الذهاب لأمجد كي يساعده في الحصول على وظيفة أفضل, بعد كثرة الشجارات التي كانت تحدث بينه وبين حنان والتي خشي أن تسأم من طول المدة أو أن يضغط عليها أحد من أهلها فتتركه!!..
أصبح خالد شبح في صورة إنسان ليصاب بإكتئاب حاد وينهار فيدخل مصحة نفسية للعلاج و.... يموت خالد!!
أفصحت معاينة الاطباء له أنه قد أصيب بتوقف مفاجيء في عضلة القلب مما أدى الى الوفاة, والعجيب في الأمر أن أمجد كان في زيارته بالمصحّ قبل وفاته بيوم وقد صرح له خالد بابتسامة ذابلة أنه يعتقد أنه لن يشفى قبل أن يتوقف هذا القلب عن العمل, فهو سبب علّته ودائه!!..
كل هذا جعله يقرر انه ابدا لن يقع في تلك اللعنة المسامة بالحب!, بل إنه سيُعمل عقله في كافة أموره حتى العاطفية منها, فالعقل هو السبيل الوحيد كي يحيا الانسان حياة آمنة بعيدا عن القلب وتقلباته وأهوائه!!
كثيرا ما كان يعاند قلبه رافضا الافصاح عن حبه لهباه, وكان كلما هدّدت ( هبة ) بتركه يوهم نفسه أن تشبثه بها وإصراره عليها انما لانه يريدها لأنه توافق شروطه في مواصفات شريكة الحياة التي يريدها وليس لحبه الشديد لها وولعه بها!!, حتى حدث ما حدث... ليفاجيء انها ستضيع من بين يديه ولم يصرح لها بحبه ابدا, ليقسم بينه وبين نفسه انه ما إن يكتب الله لها النجاة فهو لن يجعل يوما يمر من دون ان يصرح لها بحبه الشديد وعشقه لها ...
قطب متذكرا الليلة السابقة - ليلة الزفاف - وسؤال ( هبة ) عن من تكون ( سارة )؟, وكيف انه ارتجل الإجابة بأنها من معارفهم القدامى ونظرا لتربيتها المنفتحة فهذه طريقتها في التحدث معه, وابتسم عندما تذكر رد ( هبة ) عليه قائلة وهي تقلب وجهها ممتعضة :
- نعم؟, تربيتها؟!!, قصدك تقول قلة تربيتها حضرتك؟!
ضحك ضحكة خفيفة وهو يعاود النظر اليها هامسا بحب:
- هو دا اللي شدني ليكي.. طفولتك وبساطتك.. مابتحاوليش تزوّقي الكلام.. صريحة وواضحة و ...عنيدة!, ودا اللي بيجنني ... بس على قلبي زي العسل .. اعملى اللي نفسك فيه أنا راضي .....
فوجئ بمن يتكلم بهمس خافت وعينين فيهما اثر النوم ويلمع فيهما لمعة شقية :
- اعتبر دا وعد؟!
ابتسم في وجهها ابتسامة واسعه وقال :
- صباح النور على احلى اميرة , وعد ايه بأه حضرتك اللي عايزاه ؟؟
فابتسمت بشقاوة محببة وهى تجيب بدلال:
- وانا مالي انت اللي قلت ! اعملى ما بدالك وانا موافق .. ايه هترجع في كلامك ؟؟
أجابها مبتسما :
- وانت حضرتك عاوزة ايه وعاوزانى اوافق عليه من غير كلام؟؟؟
قالت بابتسامه ناعمة:
- لا طالما الموضوع فيه انك توافق من غير كلام فسيبني بأه افكر في حاجه تستاهل ...
علّق بابتسامة حب ونظرات عشق دغدغت حواسها:
- انت تؤمري , شبيك لبيك ( أمجد ) بين ايديكي .. اللي عاوزاه شاورى بس وسيبي الباقي عليا ...
قالت بخفوت وهى تسبل عينيها خجلا :
- ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك ابدا ....
فأغمض عينيه وزفر زفرة طويلة وأجاب:
- يااااااه , ثم نظر اليها متابعا وعيناه تلمعان بلمعة الحب :
- ربنا ما يحرمني منك ابدا .. احلى دعوه سمعتها .. أد كدا انا غالي عندك يا ( هبة )؟!
أجابته بهمس ووجنتيها بلون ثمرة الفراولة الطازجة:
- انت لسه معرفتش انت غالي عندي أد ايه؟, انا بيتهيألى انى معرفتش يعني ايه الحب الا لما شوفتك وقابلتك و ...
سكتت ليحثها على المواصلة برجاء قائلا بهمس خافت :
- و... وايه يا ( هبة ) ؟؟ قوليها ..
ابتسمت بحب ورفعت عينيها اليه تطالعه بحب قد نفذ الى صدره مباشرة من بريق عينيها وقالت بهمس :
- وحبيتك !!...
زفر براحه وأجاب وهو يسند جبينه على جبينها بهمس :
- بحبك...
لمعت عيناها بشوق بينما إزداد وجيب قلبها وهي تسمع حبيبها يهتف بحبه لها في حين استمر هو قائلا :
- بحبك .. وعمري ما حبيت ولا هحب غيرك, انت احلى حاجه في حياتي, انت هبة ربنا ليا... انت هِبايا ....
ثم ابتسم بمكر وهو يتابع:
- أنما صحيح مش الأول تخلصي اللي عليكي وبعدين تطلبي اللي انتي عاوزاه؟..
ابتسمت بحيرة وأجابت وهي عاقدة جبينها:
- اللي عليا؟, وايه هو اللي عليا؟؟
أجاب وهو يسلط نظراته على شفتيها الكرزتين فيما يميل مشرفا عليها وأنفاسه الساخنة تضرب صفحة وجنتها القشدية وهو تائه بين كرزتيها النديتين:
- هننصب؟, انت ناسية يا آنسة أنك نمتي مني امبارح؟, زي ما أكون كنت بقولك حدوتة قبل النوم!, صلينا واتعشينا ولسه بنقول يا هادي وابتدينا نتكلم ونسمّي لاقيتك روحتي مني خالص!, شيلتك وجبتك تنامي هنا, وانتي طول الليل نايمة وبتحلمي وسايباني أنا أعض في صوابعي!!..
أخفت هبة ابتسامتها بصعوبة وتصنعت البراءة وهي تجيب:
- وإيه اللي خلاك ما تنمش؟, وبعدين تعض في صوابعك ليه بس؟, ينفع كدا يعني يا أمجد؟, حد يعمل كدا؟, لو شافك حد بتعض في صوابعك دلوقتي يبقى شكلك ازاي؟, راجل ما شاء الله طول بعرض بإرتفاع ويعض في صوابعه إزاي......
هتف مقاطعا إياها وهو يضع راحته فوق فمها:
- هشششش خلاص!, انتي ما صدقتي!, بردو عماله تغيري في الموضوع بس لأ, انتي مديونالي يا آنسة!!..
عقدت جبينها هاتفة بحنق طفولي:
- آنسة .. آنسة ..., ايه حكاية آنسة معاك اللي انت ماسكهالي دي؟, أنا فرحي كان لو كنت ناسي!!
أجاب بمكر وهو يهتف أمام شفتيها:
- لا يا قلب أمجد, آنسة, إنت مدام شفهي بس لغاية دلوقتي, عموما ما تقلقيش...... هتبقي مدام فهمي نظمي رسمي, وحالاااااااا..
حدقت به دهشة وهتفت:
- إزاي يا أمجد إنتـ ......
ليسكتها ملتهما شفتيها بقبلة عميقة وما لبث ان تحول عناقه من عناق رقيق إلى آخر متطلب ليبحر بها الى عالم جديد من الحب لم تعلم خباياه إلا على يد حبيبها الأوحد... أمجد!..
نزلا متوجهين لمطعم الفندق لتناول طعام الافطار وسألت ( أمجد ) عن وجهة سفرهما ليخبرها انها مفاجأة ..
بعد أن انتهيا من طعام الافطار صعدا الى جناحهما حيث رتبّا اغارضهما, واتصل ( يوسف ) بابنته ليطمئن عليها..
دمعت عينا ( هبة ) ما ان سمعت صوته فهي تشعر بالشوق الشديد له , تناول ( امجد ) سماعه الهاتف حيث تكلم مع يوسف قليلا قبل أن ينهي المكالمة وقد التفت اليها ليقول مقلّدا لها بغيظ مصطنع:
- انت وحشتنى أوي يا بابا .. مش قادرة اتصور انى ما افتحش عينيا على صورتك يا ابو حجاج ..., بذمتك في واحده تعاكس ولو حتى ابوها كدا قدام عريسها لا وايه تانى يوم فرحهم ؟؟ احنا لحقنا !!...
لم تستطع منع ضحكتها خاصة من طريقته في تقليد صوتها وما ان هدأت ضحكتها حتى أجابت وقد رفعت حاجبها الأيمن باستفزاز:
- آه أنا !! فيه حاجه بأه ؟؟؟
أجابها بضحك مكبوت :
- كدا طيب .. انت اللي جبتيه لنفسك!, ويا ريت ما تبقيش تيجي تتحايلي عليا وتقوليلي لا يا ( امجد ) ..
ونظر لها نظرة وعيد وهو يتقدم منها بخطوات بطيئة بينما تتراجع هي الى الخلف وهي ترفع يديها امام وجهها هاتفة بضحك :
- لا يا ( امجد ) خلاااص خلاااص .. انت هتعمل عقلك بعقلي بردو؟!, عيّلة وغلطت يا سيدي ...
ما ان همّ بالامساك بها حتى تعالى صوت طرقات على باب الغرفة فأجاب بحدة من بين اسنانه بينما ضحكت ( هبة ) سعيده :
- ايوة ,
أجاب الصوت والذي لم يكن سوى موظف الفندق:
- الـ(بيل مان) حضرتك, جاي اخد الشنط زي ما حضرتك طلبت ...
قال لها أمجد وقد اخفض صوته :
- فلتِّي مني المرة دي, لكن هتروحي مني فين؟, الجايات اكتر..
وصلا الى المطار وهى لا تعلم وجهتهما وحينما سمعت نداء عن الرحلة المسافرة الى ... جدة .. فوجئت بأمجد وهو ينهض ويمد يده اليها ويقول :
- رحلتنا يا قلب ( أمجد ) ..
نظرت اليه دهشة وهى تتناول يده لتنهض بدورها ومالبث ان ترقرقت الدموع في عينيها وهى تقف امامه ممسكة بيده وتهتف :
- بجد يا ( امجد )؟؟, هنعمل عمرة؟؟
أومأ برأسه موافقا وهو يقول بهمس فيما يده تمسح دمعتها المتسللة على خدها :
- بجد يا قلب ( امجد ) دا.. ندر!, انا كنت نادر انه اول رحلة تكون لينا مع بعض اول ما ربنا يكتب لك السلامة اننا نزور بيته سوا.. علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا...
وفتح حقيبة ورقية فاخرة كانت بيده طوال الوقت ولم تهتم بسؤاله عما تحتوي, ليخرج منها عباءة سمراء غاية في الذوق ويناولها لها قائلا بابتسامة:
- ودلوقتى حضرتك اتفضلي البسي العباية دى, ما ينفعشي تمشي ببنطلون جينز وتى شيرت واحنا مسافرين نعمل عمرة...
وافقت بحماس بهزة من رأسها وسارعت بارتداء العباءة ثم اتجها بعد ذلك الى بوابة السفر التي أُعلن عنها لركوب الطائرة..
ما ان جلسا وابتدأت المضيفة تشرح تعليمات السلامة وكيفية ربط حزام الامان حتى امسكت ( هبة ) بذراع ( أمجد ) بشدة
وقالت :
- ( أمجد ) انا بطني كركبت , انا عارفة انها لازم تقولنا علشان ناخد احتياطنا بس لما سمعت الكلام خُفت ...
امسك بيدها ونظر الى عينيها وأجاب ونظراته تبعث الطمأنينة الى قلبها الذي يرتجف خوفا كالعصفور بين أضلعها بينما ارتسمت ابتسامة حانية على شفتيه:
- لا حبيبتي ان شاء الله مافيش حاجه وإوعي تخافي طول ما انا جنبك ...
نظرت اليه بدفء جميل ثم وضعت رأسها على كتفه مسدلة جفنيها وسرعان ما غابت في سبات عميق...
وصلت الطائرة الى المطار وبعد الانتهاء من اجراءات الدخول الى مدينة جدة, استقلا سيارة ليموزين ليصلا الى مكة المكرمة حيث حجز ( أمجد ) في فندق من فنادق ال 5 نجوم المطل على الحرم المكى, وأثناء سيرهما عرج بهما الليموزين على الميقات حيث يغتسلون وينوون الاحرام للعمرة ويرتدون زيَّ الإحرام والذي كان ( أمجد ) قد احضره معهما في حقيبه منفصلة ...
ما ان شاهدها امامه بعباءة الاحرام البيضاء والطرحه البيضاء حتى رفرف قلبه وقال لها :
- بسم الله ماشاء الله ملاك .... , نظرت بخجل اليه ثم اخفضت برأسها الى الارض في خفر وحياء .....
اكملا طريقهما الى الفندق وما ان دخلا الى جناحهما حتى سارعا بالنزول لاداء مناسك العمرة ...
مكثا 3 ايام في مكة المكرمة انتقلا بعدها الى المدينة المنورة حيث نزلا في احد الفنادق الفخمة المحيطة بالحرم النبوي ومكثا في المدينة 3 ايام زارا خلالها المسجد النبوي وقبر الرسول عليه الصلاة والسلام ومسجد قباء وباقي المزارات الدينيه ...
قاما بجمع اغراضهما تمهيدا لرحيلهما ولاحظ ( أمجد ) ملامح الحزن على وجه ( هبة ) فاقترب منها واضعا ذراعيه حولها وقال :
- قلب ( أمجد ) زعلان لييه ؟؟؟
أجابته وهى لا تستطيع السيطرة على دموعها :
- كانت احلى رحلة في حياتى حبيبي, بصراحه مش عاوزة امشي.. حاسة انى لو قعدت عمرى كله هنا مش هشبع أبداااا...
قبّلها على جبينها بحب وقال :
- اوعدك حبيبي ان كل ما يكون عندى وقت هنيجي تانى .. فنظرت اليه بفرح طفولي وهتفت بحماس:
- تانى ؟؟ بجد يا ( أمجد ) ؟؟
أجابها بحب وحنو :
- تانى وتالت ورابع كمان يا قلب ( أمجد ) ...
صفقت بيديها الاثنتين جذلا فيما ابتسم هو متابعا:
- ربنا ما يحرمك من الفرح ابدا ويقدرنى إني اسعدك على طول...
وصلا الى المطار وجلسا في صالة الانتظار الى أن يحين موعد النداء على رحلتهما, سمعت ( هبة ) النداء على رحلة القاهرة فهمت بالنهوض وإذ بـ( أمجد ) يقبض على ذراعها يدعوها للعودة الى مكانها,جلست وهي ترمقه دهشة بينما يقول بابتسامة غامضة:
- دى مش رحلتنا حبيبتي!! ..
تساءلت بدهشة :
- مش رحلتنا ؟ احنا مش ....
فقاطعها بابتسامه :
- احنا مش !!..., مش راجعين مصر, لسه فاضل اسبوع يا هانم في الأجازة, ولولا علشان جلسات العلاج بتاعتك كنا اخدنا شهرعسل كامل لكن متعوضة ان شاء الله ...
سألته عن وجهة سفرهما القادمة ليجيب بأبتاسمة حنان:
- مكان كان نفسك تروحيه!..
قالت بضحك :
- عروستي ؟؟
أجابها بمرح:
- واسع ومليان ميه ؟؟
واصلت بمزاح:
- عروستي ؟
ردّ بابتسامة عريضة:
- فيه شجر ونخل وزع و ....معقولة في حتت كدا ولا دا كلام افلام!!(مذكرا اياها بعبارتها التى كانت قد قالتها سابقا بينما كانا يتحدثان عن البلدان التى يودان زيارتها وذلك قبل الحادث)
ابتسمت ( هبة ) ابتسامة واسعه وهتفت غير مصدقة :
- لا ؟؟ بجد ؟؟ فعلا ؟؟
كرر عباراتها ضاحكا :
- بجد , فعلا , ايه رايك في المفاجأه دي ؟؟
قالت بفرح :
- انت بتجيب الافكار دى منين ؟؟ معقولة كل اللي انت بتعمله دا ؟ انا استاهل كل دا ؟؟
أجاب بحب واضح يلمع بين عسلي عينيه:
- واكتر من دا يا قلب ( أمجد ) .. انت مش عارفة انت بقيتي ايه بالنسبة لي؟, انت بنتى ومراتى وصاحبتي وكل حاجه ليّا...
نظرت اليه وهمست بحب :
- ربنا يخليك ليا حبيبي ومايحرمنيش منك ابدا ويقدرنى انى أسعدك ....
أجابها بدفء:
- الله على الدعوه الحلوة دى, بس انا عندى اقتراح بسيط... يا ريت حضرتك لو ممكن نوقف غزل دلوقتى, لأن احنا في المطار وماسك نفسي بالعافية فبلاش تخليني أتهور ونبقى فُرجة قودام الناس!..
كانت تجلس بجواره تطلع اليه بابتسامة وحب وهي تميل عليه, وما ان قال عبارته الأخيرة حتى اعتدلت في مقعدها وابتعدت قليلا عنه فاشار اليها ضاحكا :
- هو انت يا تبقي عاوزة تقعدى على حجرى يا بيني وبينك كيلو؟, قربي طيب شوية...
ولكنها هزت برأسها رافضة وهى تقول :
- لا يا اخويا كدا احسن الحرص واجب بردو ..
سمعا نداء رحلتهما فاتجها الى بوباة المغادرة حيث ركبا الطائرة ايذانا ببدء الجزء الاخير من رحلة شهر العسل ...
كان الجزء الأخير من رحلتهما لشهر العسل في إحدى جزر البحر الكاريبي والتي مكثا بها سبوعا كان من الروعه بحيث انهما لم يشعرا بمرور الوقت, وكانت تتصل بوالدها يوميا لتطمئن عليه وتطمئنه على اخبارها كما تتحدث مع الجد وحماتها ...
في آخر ليلة لهما على الجزيرة وكانا قد تناولا طعام العشاء في المطعم الخاص بفندق الجزيرة ثم عادا الى جناحهما وما ان فتحا الباب حتى فوجئت بالشموع المعطرة المنتشرة في الغرفة ونظرت الى المائدة امامها فوجدت قالب من الكيك على هيئة قلب مزيّن بالفراولة, اتجهت الى غرفة النوم وهي تسير كالتائهة لا تصدق ما تراه عيناها, فوجئت بذات المشهد ولكن مُضاف اليه الورود الحمراء المتناثرة على الفراش الواسع الوثير بشكل قلب...
هزت راسها لتُبعد الدموع التي هاجمت عينيها بعيدا واستدارت اليه حيث وضعت يديها على صدره بينما لف خصرها بذراعه وقالت بصوت اجش من الدموع المحبوسة :
- معقولة يا ( أمجد ) ؟؟ لا , بجد.. دا كتير اووي عليا ... اللي انا فيه دا ولا الحلم كمان
أجابها مؤكدا بحب :
- مافيش حاجه تكتر عليكِ يا قلب ( أمجد ) إنتِ, واي حاجه الاقي انها هتخليني اشوف نظرة الفرح دى في عينيكي هعملها على طوول ....
استيقظ ( أمجد ) مع خيوط الفجر الاولى ونظر بجانبه ففوجئ بخلو الفراش!!, قام على عجل حيث ارتدى مئزره وقلبه يخفق من الخوف عليها.. ترى اين ذهبت ؟؟, وفجأة لمح ظلّ من خلال زجاج الشرفة , اتجه اليها حيث رآها واقفة ملتفة بشال حول كتفيها وهى واقفة تشاهد خيوط الفجر الاولى, دخل الى الشرفة وتقدم منها بخطوات خفيفة من دون أن تشعر به, الى أن وصل اليها فأحاط كتفيها بذراعه بحب ومال عليا وقال بإهتمام:
- ( هبة ) حبيبتي ايه اللي مصحيكي دلوقتى ؟؟, في حاجة حبيبي ؟؟..
التفتت اليه ثم أسندت رأسها على صدره فيما شد هو على خصرها بينما أجابت بنعومة:
- المنظر جميل بجد يا ( أمجد ) سبحان الله ... شوفت النهار بيتولد من قلب الليل ازاي؟؟
أجابها بمرح خفيف :
- ما كنتش أعرف انى متجوز شاعره ؟؟
ضحكت وقالت :
- لا بجد .. بس المنظر الجمييل دا يخلي اي حد يقول شعر ..
ثم سكتت قليلا , لا يعلم ( أمجد ) لما شعر ان هناك ما يقلقها فقال لها بحنو :
- ( هبة ) انا حاسس ان في حاجه شغلاكي , يا ترى ايه هيا؟؟
ردّت بخفوت :
- تصدقنى لو اقولك معرفش !!.. بس انا مش عارفة ليه مقبوضة من رجوعنا, لا لا لا مش قصدي خايفة من الطيارة وكدا, انا قلقانه من نزولنا مصر عموما, يمكن علشان هبتدى جلسات العلاج النفسي بعد ما نرجع والسؤال اللي مش بيفارقني دايما.. يا ترى هفتكر ولا مش هفتكر ولو افتكرت يا ترى هفتكر حاجه تخليني اقول ياريتني ما افتكرت؟, بصراحه يا (أمجد) انا جوايا قلق غريب, واحيانا بشوف صور وأنا نايمة بتروح وتيجي, الليلة دى مثلا.. حلمت حلم غريب اووى.. حلمت بحصان وزرع ومرة واحده حد طلع لى بيضحك ضحكة وحشة اووى !!
فشدد من احتضانها قائلا وقد بدأ القلق يزحف اليه:
- حد ؟؟ حد مين ؟؟ شوفتى شكله ؟؟
أجابت ببسمة خفيفة :
- هو بصراحه مش حد .. لأ ... حداية !!, واحده شكلها مش مريح.. عارف.. شبه البنت معرفتكو دى اللي شوفناها في الفرح !!..
لم ترَ ( هبة ) النظرة التى ارتسمت على وجه ( امجد ) وقتها, فلو كان وقع نظرها عليها كانت ستعلم ان مفتاح اللغز يكمن في هذه الفتاة!! ...
ترى ماذا سيحدث عند رجوعهما من سفرتهما ..وهل تتحقق مخاوف ( هبة ) ؟؟ هل ستتذكر ( هبة ) ؟؟ , هل ستصادف ( سارة ) ثانية ؟؟ , ما الترتيبات التى اتخذها ( أمجد ) لضمان ابتعاد ( سارة ) عن طريق ( هبة ) نهائيا ؟؟ ...
