اخر الروايات

رواية حلم ولا علم الفصل الرابع عشر 14 بقلم الكاتبه مني لطفي

رواية حلم ولا علم الفصل الرابع عشر 14 بقلم الكاتبه مني لطفي

حلم ولا علم - الحلقة الرابعة عشر – بقلمي/منى لطفي
هبطت الطائرة في مطار القاهرة الدولي حيث كان بانتظارهما كلا من.. علاء ويوسف, وحالما وقعت عيني ( هبة ) على والدها اذ بها ترتمى بين ذراعيه وهى تبكي قائلة :
- بابا حبيبي وحشتني اووي اووي , ربنا ما يحرمني منك أبدا ياارب ...
ابعدها ( يوسف ) قليلا عنه وأجابها بابتسامة وهو يمسح دموعها بيد حانية:
- وانتِ كمان يا روح بابا وحشتيني اكترررر, الدنيا مالهاش طعم من غيرك يا قلبي..
طالعهما أمجد بغرابة وهو يتساءل بداخله.. ترى هل تذكرت هبة والدها بقلبها؟, فمن يراها ويرى لهفتها اليه وشوقها يكاد يقسم أنها لم تنسه ولو للحظة واحدة!, لا يعلم لما طرق الخوف قلبه وداهمته الهواجس.. هل ستعود اليها ذاكرتها دفعة واحدة؟, هل ما يراه أمامه ما هو إلا دلائل عن قُرب استعادتها لذاكرتها؟, هو لا يريد أن يصبح أنانيّا ولكنه لن ينكر أنه يدعو الله من قلبه أن يؤخر موعد شفاها كاملا حتى يكون حبه قد تملك منها كاملا فتستطيع الاستماع اليه والاقتناع بحقيقة ما حدث فعلا وقت ان فاجئته بالمكتب مع تلك الافعى الرقطاء...
صرف تساؤلاته القلقة سريعا عن عقله والتفت الى هبة ووالدها موليًّا إيّاهما انتباهه كاملا, ليمد يده مصافحا حماه معلّقا بإبتسامة محاولا إضفاء طابع المرح على صوته:
- شكل حضرتك منافس كبيير ليا ...
ضحك ( يوسف ) وقال :
- لو ماكنتش متاكد انك منافس شريف ليّا ماكنتش وافقت تاخد وردة حياتي مني .. صح يا ( هبة ) ؟؟؟
هزت راسها موافقة بحماس وهى تضحك فيما قال ( امجد ) بمرح :
- هو ايه دا اللي صح؟!, يعني لو كان عمي رفضني كنت هتوافقي؟؟
أجابته رافعة حاجبها باستفزاز واضح:
- اكييد!!, دا بابايا.. وهو أدرى واحد بمصلحتي, وبعدين انا واحده متربية و ماينفعشي اعمل حاجه من غير اذن والدى, لكن ممكن.. انا بقول ممكن... أشغّل الزّنّانة بأه!..
ضحك والدها وهو يجيب:
- لا لا.. الحمد لله انى وافقت, ولحقت نفسي قبل ما الزنانه ما تشتغل انا مش أد الزنانه دي , تلاقيها لسه ماشغلتهاش عندك يا أمجد لما تشغلها هتعرف قصدي ايه ..
صافح علاء هبة وهو يبتسم معلقا:
- انت كمان عندك زنانة؟, اللاه دا انتي كلك مواهب أهو!..
ليضربه أمجد بخفة على رأسه وهو يقول بجدية مفتعلة:
- كلّم مرات أخوك الكبير كويس يا ولد!!..
تصنع علاء الخوف ورد قائلا راسما تعبير الأسف على وجهه وقال موجها حديثه الى هبة الضاحكة:
- انا آسف يا مرات أخويا, سامحيني, مستعد لأي ترضية عاوزاها حتى لو كانت طنط!.
احارت هبة وتساءلت:
- طنط؟, ايه طنط دي؟
أجاب وهو يكتم ضحكاته بصعوبة:
- أقولك طنط يعني يا هبة, احترام .. احترام.. مش مرات أخويا الكبير؟, ولا أقولك يا أبلة؟!
نظرت اليه هبة بإغاظة وأجابت وهي تهم بالذهاب ناحية السيارة:
- لا قولي يا ميس أحسن!!..
وبادرت بالانصراف وسط ضحكات الباقيين واللذين لحقوا بها لركوب السيارة للذهاب الى المنزل ...
كان باقي أفراد العائلة في استقبال العروسين وبعد تبادل السلامات والقبلات ذهبا العروسين لنيْل قسطا من الراحه قبل تناول طعام الغداء..
وصلت ( هبة ) الى الطابق الذي جهزه ( أمجد ) بالكامل ليكون عش الزوجية فانبهرت من الديكورات والأثاث , جاء ( أمجد من خلفها وطوقها بذراعيه وقال بحب وهو يسند رأسه إلى رأسها مستنشقا عبير شعرها الجذّاب:
- ها .. ايه رأي قلب ( أمجد ) في عشّنا الصغيّر؟؟
دارت حول نفسها لتنظر اليه وقالت وهى تمسد وجنته بيدها وصوتها يقطر حنانا بالغ:
- جمييل أوي يا حبيبي, واحلى مما كنت اتصور كمان, بس احلى حاجه فيه عارف ايه؟
نظر اليها متسائلا لتتابع بهمس وهي تقرب وجهها فيستنشق رائحة أنفاسها العبقة والتي تثير حواسه ليسري الدم حرّا في عروقه كالعسل الدافيء فيسلط نظراته التي تتقد بنار الرغبة والتوق الى شفتيها الكرزتين مراقبا لهما وهي تتابع كلامها برقة وأنوثة:
- انت, أنت حبيبي أحلى حاجة فيه, وجودنا احنا الاتنين مع بعض فيه هيخليه أحلى مكان في الدنيا كلها!...
أغلق عينيه متنفسا بعمق ثم نظر اليها وعشقه القوي يلمع بين رماد عينيه وقال:
- انت ناوية تعملى فيّا ايه؟, بيتهيألي الغدا هيستنى شوية وشوية كتير كمان!..
و.... رفعها بين ذراعيه وهى تضحك قائلة :
- ( امجد ) بتعمل ايه ؟؟ نزّلنى ما ينفعش بجد...
أجابها وهو يتجه بها يحملها حيث غرفة نومهما:
- انا بعمل ايه؟, بشيل عروستي!, مش عروسة ولازم اشيلك؟, المفروض كنت اشيلك وانت داخله البيت بس انا عارف انك هتتكسفي من الموجودين فإستنيت لما بئينا لوحدنا ...
أخفت راسها في صدره وهى تضحك خجلة منه, وضعها فوق الفراش الوثير برفق, ونزع عنها حذائها خالعا عنه حذائه أيضا, ثم اقترب منها مشرفا عليها ناظرا اليها وهي ترقد فوق الفراش غارقة وسط وسائده الوثيرة والضحكة تلتمع في عينيها وتزين ثغرها الوردي, همس أمام شفتيها:
- نورتي بيتك يا حبيبتي, معرفتش أباركلك كويس لغاية دلوقتي, بس حالا هصلّح الغلط دا!..
همّت بالكلام وقد فهمت ما يرمي اليه ولكنها ما إن فتحت فمها حتى سارع بإغلاقه بفمه ملتهما شفتيها في قبلة أودعها عشقه وشوقه لها, ليغيبها في عالم من الحب الجميل لا تسافر اليه الا معه هو وحده.... حبيبها!!
************************************************** تناولا طعام الغداء مع العائلة وكانت هبة قد عانت الأمرين مع أمجد والذي كان مصرا على أن يطلب من والدته ارسال الطعام اليهما متحججا بالتعب من الرحلة ولكن هبة أصرت على موافاة الباقيين, ولم يستطع أقناعها بغير ذلك, حتى إنه قد حاول اغوائها بالعودة للنوم في أحضانه قليلا وأنه سيلتزم جانبه من الفراش, ولن يتمادى معها كما يحدث كل مرة!!..
نظرت اليه وأجابت ساخرة:
- وأنا بقه هبلة وهصدقك!, قوم يا أمجد ياللا يا حبيبي, مش عاوزين ماما سعاد تبعت لنا سميرة عشلان ننزل للغدا..
نظر اليها بطرف عينه بسخط وكانت قد سحبت الغطاء من عليه واقفة أمامه وقد ارتدت كامل ثيابها تخبره أنها قد جهزت الحمام له ليغتسل, نهض من الفراش هاتفا بكلمة سخط وهو يتجه ليغتسل في الحمام الملحق بغرفتهما:
- مستبدة!!..
تناول يوسف الغداء برفقتهم وكان الجد قد صمم على ذلك منذ أن انفصل يوسف في طابق بمفرده مشيرا الى والد ( هبة ) انه أصبح فردا من العائلة وأنه لن يذهب الى جناحه الا وقت النوم فقط, فاصبح يتناول وجباته معهم بعد ان رفع عنه الجد الحرج..
توجه ( أمجد ) و ( هبة ) الى الخارج حيث الحديقة حيث سارا بين الأشجار الخضراء الباسقة مستنشقين عطر الورود الذي يفوح في الهواء, وفيما هما يسيران اخبرها أمجد ان هناك من يريد رؤيتها لتقطب مستفهما ولكنه ابتسم ممتنعا عن الاجابة مشيرا عليها بالتمهل ليتوجه معها الى الاصطبلات حيث حصانه ( عنتر ) و ( شمس ) والتى ما أن رأتها ( هبة ) حتى قفزت بسعادة وصيحة فرح تنطلق منها ثم اتجهت اليها ووقفت بجانبها تمسّد شعرها وهى تهتف بسعادة كبيرة :
- شمس !! وحشتيني اووى اووى, شوفت يا ( امجد ) شمس لسه فاكرانى إزاي؟!..
لم تسمع أى تعليق منه فالتفتت اليه متسائلة لتجده يقف متسمرا كالتمثال يطالعها بجمود بينما يتساءل بحيرة وغرابة:
- ( هبة ) انت قلت اسم ( شمس ) صح!!
قطبت جبينها وأجابت وقد شحب وجهها قليلا:
- انا ... انا معرفش!, انا فجأة لاقيتنى بنادي لها من غير ما أحس ...
نظرت اليه وشبح ابتسامة على وجهها وهي تتابع:
- معناه ايه دا يا ( امجد ) ؟؟, انا بخف مش كدا ؟؟ هفتكر صح؟
هز براسه موافقا وقد شحب وجهه, ولا يعلم أيفرح لظهور أولى بوادر الشفاء أم يقلق لخوفه من ردة فعلها عندما تعود اليها ذاكرتها ؟؟
انتبه على انتظارها اجابته فقال :
- ان شاء الله حبيبتي هتخفِّي وتفتكرى كل حاجه, بس عاوز اطلب منك طلب!!
أجابته وهى تبتسم :
- اؤمر ..
تقدم منها ووقف أمامها ناظرا الى عينيها وقال :
- اوعى تنسي ابدا انى بحبك, وانك اغلى حاجه في حياتي, ومهما حصل اوعديني أنك مش ممكن تبعدي عني وتسيبيني ..
حدقت اليه مندهشة وتساءلت:
- غريبة يا ( امجد ),ايه اللي يخليك تقول كدا؟, انا واثقة ومتأكده انك بتحبني وانا كمان بحبك, ومش بس كدا.. انا بيتهيالي لما فقدت الذاكرة إن كل حاجه نسيتها إلّا حبّك!, اول ما فتحت عينيا وشوفتك حسيت بقلبي بيدق بفرحه غريبة.. زى التايه اللي وصل بر الأمان!!, انت بر الأمان بالنسبة لي يا أمجد...
رفعت عيناها تنظران اليه بحب جعلته يتيه في بحورهما وتابعت بحب:
- علشان كدا كنت بستنى معاد زيارتك ليا في المستشفى بفروغ صبر.. عشان اشوفك واتكلم معاك.. انت عارف.. انا عاوزة الذاكرة ترجع لى علشان مش عاوزة اى يوم من ايامنا سوا يروح من بالي ...
ضمها اليه بشده وهو يقول :
- وانا كمان بحبك اكتررر يا قلب ( أمجد ) ...
قالت وهى تبتعد قليلا عن ذراعيه متطلعة إليه:
- بس عارف.. دى مش اول مرة اشوف الحصان بتاعك؟
نظر اليها بغرابة وقال :
- مش فاهم ؟
أجابت وهى تحرك كتفيها علامة الجهل:
- مش عارفة, بس دى اول مرة توريني الاحصنه بعد اللي حصلي صح؟, هز برأسه موافقا فاكملت قائلة :
- بس دي مش اول مرة اشوف ( عنتر )!, فاكر الحلم اللي حكيتلك عليه آخر يوم لينا واحنا في الجزيرة؟
أومأ براسه ايجابا فتابعت:
- أهو الحصان والزرع اللي حلمت بيهم يبقوا ( عنتر ) والجنينة هنا, إنما السؤال بأه.. مين البنت اللِّى خوفتني في الحلم؟
ابتلع ( امجد ) ريقه بصعوبة وهو يتجنب النظر اليها ..وفجأة اذ بها تمسك برأسها بيد يديها وهي تئن بألم فهتف ( امجد ) بخوف :
- ( هبة )حبيبتي مالك ؟؟ حاسة بايه ؟
نطقت بصعوبة :
- مش عارفة يا ( امجد ), صداع فظيع جالي مرة واحده..
قال وقلبه يتآكله من القلق عليها:
- انت ارهقت نفسك بكُتر التفكير, ممكن بأه ماتفكريش وتسيبي نفسك براحتك؟, ودلوقتى تعالى معايا هتطلعى ترتاحى خاالص وهقولهم يطلعولنا العشا فوق, باقي اليوم راااحة إجباري...
هزت راسها مبتسمة :
- مش اووي كدا يا حبيبي, هما شوية صداع.. هاخد اي قرص مسكن وانام شوية وهبقى كويسة ان شاء الله ..
حرك راسه نافيّا من قبل أن تُنهي كلامها وقال :
- مش هنتناقش دلوقتى, اهم شئ نروح نديكي قرص مسكن وتحاولى تنامى شوية ...
عادا الى طابقهما حيث ابدلت ( هبة ) ملابسها ودخلت الى السرير وقد شدت الغطاء عليها فظهر شحوب وجهها الذي رآه ( امجد ) عند دخوله عليها يحمل كوب ماء وقرصي مسكن فلفت نظره شحوبها وشعرها المتناثر على االوسادة حولها, مدت يدها وتناولت الدواء وبعد ان شربته رتّب ( امجد ) الغطاء جيدا حولها وظل بجانبها يربت على شعرها حتى غرقت في سبات عميق ...
استيقظت ( هبة ) على صوت قرقعة صحون ففتحت عينيها وحمدت الله ان الصداع قد زال , ثم نظرت الى باب الغرفة فرأت ( سميرة ) وهى تصف أطباق الطعام بهدوء على المائدة المستديرة الصغيرة التى تقع بجانب الاريكة الجلدية فاعتدلت وقالت بصوت خفيف :
- ( سميرة )!!, انت بتعملى ايه ؟؟
رفعت ( سميرة ) راسها متفاجئة وهتفت:
- ست ( هبة ) ؟ يقطعنى صحيتك, انا آسفة معلهش, مع انى والله كنت بتحرك بشويش, سي ( امجد ) منبّه عليّا ومشدّد انى معملش قلق واسيبك نايمه براحتك ..
قالت ( هبة ) وهى تجلس في مكانها وتستند بظهرها الى السرير :
-لا يا ( سميرة ) انا كدا.. كدا.. كنت هقوم دلوقتى, بس انت بتعملى ايه ؟ وايه الاكل دا كله ؟؟؟
أجابتها بابتسامة:
- دا العشا, سي ( امجد ) طلب منى اطلّعه لحضرتك علشان لما تقومى وتفوقى كدا تتتعشي بالهنا ...
قالت هبة وهى عاقدة جبينها :
- والـ أ . ( امجد ) فيين ؟؟
اتجهت سميرة حتى وقفت بجانب الفراش وأجابت:
- سي الاستاذ ( امجد ) تحت في اودة المكتب وقالى اجيب العشا هنا علشان حضرتك تعبانه شوية من السفر ومش هتعرفوا تنزلو تتعشو معهم تحت مع ان مدام ( سعاد ) بترتب للعشا دا من يومين وقالت لنا على اصناف كتيير نعملها بس ياللا مش مهم المهم صحة حضرتك ...
ابتسمت ( هبة ) وقالت :
- طيب ايه رايك تساعديني ونعمل مفاجأة صغيرة لماما (سعاد)؟
فقالت ( سميرة ) :
- عينيا اؤمريني..
قالت ( هبة ) وهي تنهض من الفراش :
- انك توضبي الاكل دا تانى وتستني معايا لغاية ما اخلص لبس وننزل سوا نعملها مفاجأه لهم!..
فابتسمت ( سميرة ) :
- تحت امرك بس سي ( امجد ) ....؟؟
قالت ( هبة ) :
- لا حبيبتي ما تخافيش, سي أمجد لما يلاقيني كويسة خلاص مش هيقول حاجه!! ..اغتسلت ( هبة ) واحست بالانتعاش بعد ذلك وارتدت فستان ينسدل متسعا الى منتصف الساق وقد انسدلت اكمامه حتى منتصف ذراعيها لونه اصفر من الحرير الطبيعي وقد رفعت شعرها فوق راسها وتركت بعض الخصلات تحيط بوجهها ووضعت القليل من عطرها المفضل وبعض من احمر الخدود والكحل في عينيها وحمرة من اللون الزهري الخفيف وارتدت حذائها المتوسط الارتفاع ثم نزلت مع ( سميرة ) التى كانت تسمّي عليها وتقرأ الأذكار طوال الوقت!!
ما ان دخلت ( هبة ) غرفة الجلوس حتى ساد الصمت ثم ابتدأت ( علا ) بالكلام قائلة وهى تتجه اليها :
- اهلا اهلا بعروستنا ماشاء الله عليك ما انت زى الورد اهو, اومال ابيه ( امجد ) قلقنا عليك ليه؟
ثم نظرت الى الشخص الواقف مشدوه امامها وتابعت بضحك:
- ايه يا ابيه كنت بتخزي العين عن عروستك ؟؟
تدارك نفسه واقترب من ( هبة ) مقطب الجبين وهو يقول متجاهلا سؤال علا المرح:
- حبيبتي ايه اللى نزلك ؟ هي ( سميرة ) ما طالعتش العشا ؟ انا قايلها وكنت طالع دلوقتى نتعشى سوا ؟؟
أجابته بابتسامة:
- لا ابدا جابته, بس انا اللي نفسي اتعشى معكم, وخصوصا ان دا اول عشا لينا بعد رجوعنا من السفر وانا عارفة ان ماما سعاد تعبت نفسها, دا غير ان جدِّي وحشني وبابا وعلا وعلاء القاعده معكم كلكم بجد وحشتني اووى..
نهضت والدته واتجهت اليها وقالت وهى تحتضنها :
- حبيبتي انت كمان وحشتنيا اكتر
فقال الجد :
- سيبيلنا شوية يا ( سعاد ), تعالى حبيبة جدك اقعدى جنبي هنا, مشيرا الى مكان بجواره على الاريكة المذهبة الفخمة, فاتجهت الى الجد تقبّله, وسمعت والدها يقول بضحك :
- وانا ايه ماليش نايب ؟؟
فقالت بضحك :
- انت ؟؟ انت ليك اكبر ناايب يا ابو حجاج ..
ثم اتجهت الى والدها حيث قبّلته هو الآخر وجلست بجانب الجد حيث أشار لها سابقا وقالت لوالدها بمرح معلقة على جلوسها بجوار الجد:
- معلهش يا ابوحجاج الكبير أمر ومش هقدر أخالف أوامره ..
ضحك الجميع الا ( امجد ) الذي وقف ينظر اليها بطرف عينه وقال :
- انت كنت مصدّعه وتعبانه, وانا قولتلك ترتاحى انهارده, لكن طالما انت عنيدة وغاوية تتعبي نفسك انت حرة!, وحرك كتفيه بلا مبالاة مما جعل هبة تعقد جبينها في تقطيبة خفيفة في حيرة مما لمسته من برود من جهته, أجابت امه ملطفة الجو بعد كلمات ابنها المحتدة :
- معلهش يا هبة عريس وخايف على عروسته بأه, لكن ما تقلقش يا أمجد هبة ماشاء الله عليها زى الفل اهي, ياللا اتفضلوا العشا ..
جلس الجميع حول مائدة الطعام وكان مقعد ( هبة ) بجانب ( امجد ) الذي تعامل معها بكياسة وبرود طوال فترة تناول الطعام, مما جعلها تشهر بالدهشة باديء الأمر ولكنها تعلمه جيدا وتعلم انه يخفي غضبا مستترا وهى وحدها من سيقع عليها غضبه ولكنها لا تعلم لما ؟؟ ألم بالرأس وشُفيت منه فما الداعي لكل هذه الجلبة؟, بدأت تتآكل غيظا وهي تتساءل في نفسها.. انها ليست مريضة بمرض قويّ هى فقط... فاقدة للذاكرة!, فما السوء الذي فعلته جعله بمثل هذه الحدة؟؟
بعد تناول العشاء وفيما هم جالسون في الحديقة لتناول الشاي والحلوى تقدم ( علاء ) ليجلس بجوار ( هبة ) وكان ( امجد ) قد إستأذن بالانصراف قليل ليجري مكالمة هاتفية, مال علاء ناحيتها قليلا وهمس بينما انشغل الباقون بالحديث:
- حمدلله على السلامة يا ( هبة ) , تصدقي اول مرة اشوف ( امجد ) اخويا سعيد بالشكل دا وبيضحك من قلبه فعلا .. بجد انت عملت معجزة!
أجابته بأبتسامة خفيفة :
- ولا معجزة ولا حاجة ..هو انا يمكن اكون فاقدة الذاكرة آه.. لكن مش فاقدة الاحساس!!, واحساسي اتعرف على أمجد اول ما شافه, وحسيت كأنى اعرفه من زمان, ( امجد ) انسان طيب اووي وحنيين بطريقة مش ممكن, وانا مبسوطة اووي وبشكر ربنا ليل نهار انه جعله من نصيبي ..
ابتسم ( علاء ) وقال:
- ربنا يسعدكم يارب , ثم تابع :
- بقولك يا ( هبة ).. انا اعرف ان اللى فاقد الذاكرة مش ممكن ينسى الحاجات اللى اتعلمها يعني القراية والكتابة مثلا وكدا, ايه رايك.. انت كنت بتعزفي بيانو تحفة لو جربتي يمكن؟
اتسعت ابتسامتها وهى تجيب بحماس :
- اه ليه لأ؟؟
ابتسم قائلا:
- ايه رايك نعملهم سهرة موسيقية انا بالجيتار وانت بالبيانو؟
هزت راسها بقوة موافقة على اقتراحه, فنهض من فوره حيث احضر الجيتار وبيانو كبير نوعا ما احضره بمساعدة ( سميرة) و( علا ) اللتان ما ان وضعتا البيانو ارضا حتى امسكت ( علا) بظهرها وقالت متألمه :
- لما نشوف اللي احنا هنسمعه يستاهل وجع ضهري ولا لأ؟! ردّ ( علاء ) باسخفاف:
- هاه... يستاهل؟, احمدي ربنا انك هتسمعيني مجانا, بكرة هتبقي بتتحايلي عليا انى اسمعك وانا اللي برفض!!..
قال الجد ضاحكا :
- طيب سمّعنا يا بتهوفن عصرك..
أجاب علاء بمرح:
- قصد حضرتك تقول سمعونا!, انا مش لوحدى يا جدي انا معيا اكبر مفاجأة .., ثم اشار الى ( هبة ) متابعا بزهو:
- اقدم لكم ( هبة ) احسن عازفة بيانو في عصرها..
صفق لهما الجمع واتخذت ( هبة ) مكانها امام البيانو فيما وقف ( علاء ) بجانبها ممسكا للجيتار وابتدأ الاثنان يعزفان بعض الالحان الخفيفة لبيتهوفن وموزارت ثم عزفا موسيقى (انت عمري) لام كلثوم ,, بعد ان انتهيا صفق لهما الجميع بحماس كبير مهنئين لهما على حسن الاداء , دارت ( هبة ) بنظرها فيمن حولها فلم ترى ( امجد ) لاحظت والدته نظراتها فردت على السؤال الذي رأته في عينيها :
- معلهش حبيبتي ( امجد ) لما بيفتح في المكالمات بتاعت الشغل بينسى نفسه, تلاقيه مشغول شوية.. واول ما يفضى هييجي على طول..
هزت براسها وهى حزينة بداخلها, هى تعلم جيدا انه قد غاب عن عمله فترة طويلة منذ موضوع الحادث حتى اليوم, ولكن ألم يكن في وسعه ان يؤجل العمل قليلا؟, فهذه اول ليلة لهما في المنزل سويّا بعد الزفاف؟, افاقت على صوت الجميع وهم يوافقون علاء على رايه فاستفسرت منهم فقال الجد :
- انا نفسي اسمع صوتك وانت بتغني, ( علاء ) بيقول كروان ومع انى عارف انه نصّاب وبكّاش لكن في الموضوع دا انا مصدقه ايه رايك؟
أجابت بخجل :
- ( علاء ) بيبالغ يا جدي كالعادة.. بس انا تحت امرك..
سمعت والدها وهو يقول ضاحكا :
- لالا يا ( علي الدين ) بيه .. مش علشان بنتي لكن انا اؤكد لك انها اكتر من الكروان كمان ...
تحمس الجميع وألحّوا عليها في الغناء فنظرت الى ( علاء ) وقالت :
- اعمل فيك ايه دلوقتى؟ اتفضل..قول هغني ايه ؟؟
أجاب بضحك:
- اللى تشوفيه يا نجمتنا , سكتت قليلا وقالت :
- خلاص جدي اللي يختار..
اختار الجد اغنية ( انت عمري ) لام كلثوم حيث شدت ( هبة ) باحاسيسها ومشاعرها كلها, وعند آخر النغمات الصاعدة من البيانو والجيتار بلغت روعتها في قمة الاداء.. وسكتت!!, وفجأة دوى تصفيييق حاااااااد من الجميع وهتافات اعجاب حارة جعلت ( هبة ) تنهض واقفة وقد احمرت وجنتيها خجلا وهي تهرب بنظراتها بينما سمعت الجد وهو يهتف بفرحة :
- تصدق يا ( علاء ) انى هصدقك بعد كدا على طول؟, انت اثبت لي فعلا انك عند زوق, وبجد يا ولد الموسيقى بتاعتك اللى انا كنت بستهتر بيها جميله فعلا ... طلعت فعلا فنان, وانت يا ( هبة ) خسارة موهبتك دى .. انا حسيت اني بسمع ( ام كلثوم ) من تانى, انا ماكنتش اعرف ان صوتك بالجمال دا؟!
ثم نظر الى والدها وتابع:
- فعلا عندك حق يا أ . ( يوسف ), صوتها اروع من الكروان بجد ..
وفجأة دوى صوتا يقول بقوة:
- ولا انا كنت عارف ان صوتها بالروعه دي !!
التفتت ( هبة ) الى مصدر الصوت فرأت ( امجد ) وقد ارتكز بظهره الى جذع شجرة فركضت اليه وفستانها يتطاير من حولها وخصلات شعرها تتطاير حول وجهها حتى اذا وقفت امامه قالت له بابتسامة حب :
- ( امجد ) انت فيين ؟؟, ثم مالت عليه وتابعت هامسة وهي تنظر اليه بحب:
- وحشتني ..
نظر اليها طويلا بغموض ليقول بعدها بجدية مفاجئة :
- معلهش اصلي كنت مشغول شوية, انت عارفة بئالي فترة طويلة سايب الشغل خاالص ولازم ارجع انتبه لشغلى ولا ايه؟
قطبت ( هبة ) حاجبيها وقالت بدهشة :
- ايه يا ( امجد ) انت بتكلمنى كدا ليه؟
حرك كتفيه بإستهانة وأجابها ببرود :
- لا ابدا انت بتسألي وانا بجاوب ..
أومأت برأسها ونظرت الى أسفل وقالت بصوت خفيض حزين :
- عندك حق ... انا فعلا عطلتك كتيير عن شغلك.. من ساعة الحادثة وانت معايا .. لازم تاخد بالك منه طبعا!! ,ثم رفعت نظرها وتابعت بهدوء محاولة تمالك نفسها:
- كفاية دلع لغاية كدا!..
وهمّت بالسير فقبض ( امجد ) على ذراعها, نظرت الى يده فتركها وهو يقول بهدوء قلق :
- رايحه فين؟, انا ما كانشي قصدي اللي فهمتيه!!, انا... قاطعته وقد وضعت يدها امام شفتيه وقالت بهدوء شديد :
- خلاص يا ( امجد ) ماتتعبشي نفسك في الشرح, انت عندك حق.. عن اذنك...
ثم تركته وانصرفت لتستأذن من الجميع لتذهب الى غرفتها لتنال قسطا من الراحه ...
منع أمجد نفسه بصعوبة من اللحاق بها, لا يريد أن يلاحظ الموجودون وجود خلاف بينهما, ولكنه لم يستطع الصمود إلّا لدقائق بسيطة إستأذن بعدها وقام من فوره مسرعا للحاق بحيبته بلهفة كي يعتذر منها, فهو يعلم تمام انها غاضبة منه فطريقته معها كانت في غاية الحدة! ...
دخل الى غرفة النوم حيث وجدها تسبح في الظلام ووجد نورا صغيرا ينبعث من ضوء المصباح بجانب السرير ,, دقق النظر فوجدها ملتفة حول نفسها تحت الغطاء , سار حتى وقف بجانب السرير ثم مال عليها يقبلها من جبينها فلاحظ تسارع انفاسها فابتسم في سره حيث علم انها مازالت مستيقظة لم تنم بعد , ابعد الغطاء قليل عن وجهها ليقطب بهلع مما رآه, حيث كان وجهها يسبح في دموعها مد يده ليمسح دموعها وهو يجلس بجانبها هاتفا بخوف:
- ( هبة ) حبيبتي .. مالك؟, ليه الدموع دي حبيبي؟, كل دا علشان الكلام اللى انا قلته؟, انا كان قصدي ....
مدّت يدها حيث ازاحت يده جانبا واعتدلت في جلستها وأجابته وهى تتناول منديلا ورقيّا لتمسح دموعها:
- ماحصلشي حاجه يا ( امجد ), انا قولتلك انا مش زعلانه.. انت بتتكلم صح .. انت ضيعت وقت طويل اووي معايا ولازم تهتم بشغلك طبعا ... معلهش حقك عليا, بس تقدر تنزل تشوف شغلك وانت مطمن, وأوعدك انى مش هشغلك عنه تانى ..
قال أمجد وهو مقطبا الجبين :
- يعني ايه ؟؟
أجابته وهو تنهض فسارع بالإفساح لها :
- يعني زي ما سمعت, التفت لشغلك بأه اللي انا خدتك منه بئالك شهرين تقريبا, وماتشغلش بالك بيا خالص ..
نهض أمجد بدوره ووقف خلفها ومال ناحيتها وقال بابتسامة خفيفة:
- اومال اشغل بالي بمين ؟؟
وضع يديه على كتفيها وادارها اليه وتابع:
- ها .. اشغل بالي بمين ؟؟, حتى لو مش عاوز اشغل بالي بيكي مش هقدر.. انت عارفة ايه السبب انى قعدت المده الطويلة دي كلها على التليفون مع مدير الشركة في مصر؟؟
لم ينتظر سماع جوابها وتابع:
- انى كنت كل شوية اطلب منه يعيد كلامه تانى, لأني طول الوقت وانا بفكر فيكي انتِ!!, لدرجة انى قلت هو اكيد هيستغرب ويقول اكييد جالي زهايمر من كتر ما كنت بنسى واسرح منه واطلب منه يعيد تانى كلامه ..
نظرت اليه في دهشة قليلا فقال :
- وعاوزة تعرفي اكتر ايه اللي خلاني اسرح؟, خوفي عليكى!!
تساءلت بدهشة :
- ايه؟, خوفك عليا؟, من ايه؟
أجابها بحدة طفيفة :
- انا طلبت منك انك تريحي انهارده في السرير ولا لأ ؟؟, ليه دايما تعاندى معايا؟ ليه بتخضيني عليكي ؟؟
هتفت وهى تبعد يديه من عليها بحدة قليلا :
- ( امجد ) انا فاقدة الذاكرة مش مريضة مرض جامد لا قدر الله ولا عندى القلب مثلا, عايزني ارتاح في السرير علشان شوية صداع؟!, خلِّي بالك اسلوبك دا بيخنوئني!..
هتف باستغراب :
- ايه ؟؟ بيخنوئك ؟؟ اهتمامى بيكي وخوفي عليكي بيخنوئك يا ( هبة ) ؟؟
أجابت وهى تبتعد بنظرها بعيدا عنه :
- دا مش قصدى وانت فاهم كدا كويس, انا قصدي ما تعاملنيش وكأنى قاصر او صاحبة مرض انا بتضايق من كدا
ثم نظرت اليه وواصلت بجدية:
- ويا ترى هو دا السبب بقه ولا في سبب تانى؟؟, لانه حتى المفروض اضعف الايمان بعد ما نزلت اتعشى معكم انك ماتبينش غضبك وقلقك حتى مامتك لاحظت ...
قال وهو ينظر اليها مركّزا في عينيها:
- عاوزة الحق.. لأ !, مش دا السبب الوحيد.. فيه سبب تانى وقوي كمان ..
نظرت اليه باستفهام فتابع وهو يمسك بكتفيها :
- السبب اني لاقيتهم كلهم متجمعين حوليكي وحسيت انك بعدت عني, الاحساس دا بيخنؤني أنا بأه!, ولما خلصت تليفون ورجعت ولاقيتك بتعزفي مع ( علاء ) وتغنى ماتتصوريش حسيت بايه ساعتها؟, كنت ما بين إني عاوز اخدك في حضني من كتر الاحساس اللى وصلتيني ليه بصوتك, وما بين انى عاوز اتخانق معاكى على انسجامك اللي كنت شايفه وانت بتعزفي مع ( علاء ) .. انا ..
سكت مقرِّبا إيّاها منه ونظر في عينيها وتابع بهمس:
- انا .. بموووت من الغيرة يا ( هبة ) ...., وبمووت من القلق عليك!,.. مش قادر اتصور انك تبعدي عني ولو بالتفكير حتّى!, لمّا بتحسِّي بأي تعب بحس بخوف وقلق فظيع, انا كنت هخسرك مرة قبل كدا يا ( هبة ) وماعنديش اي استعداد اني اكرر نفس الاحساس بالضياع دا تاني اللي حسيته ساعتها, وللاسف لما بتْحط في حالة من الاتنين سواء غيرة او قلق بتصرف بعصبية وغضب وبقول كلام مقصدش بيه غير اني انفس عن جزء بسيط من غضبي .. واللى مستغربلُه انى ماكنتش كدا قبل كدا .. انا كنت هادي جدا ولا عمري اتسرعت لا في قرار ولا في كلام انما ... خوفي اني اخسرك هو اللي بيخليني اتصرف كدا ...
وضعت ( هبة ) يدها على وجنته التي استشعرت خشونتها تحت راحتها الطريّة وقالت بحب :
- اومال انا بأه تقول عليا ايه ؟؟ ( امجد ) انت الحاجه الوحيده في حياتي اللي مدياني امل في بكرة , انا عيّطت مش علشان زعلانك من كلامك لأ ! انا آه زعلت .. بس عادي لكن اللي رعبني انك تكون زهئت مني واللى كنت خايفه منه حصل!, فاكر لما جيت تقولى على معاد الفرح انا قلتلك ايه؟, قلتلك بلاش تتسرع.. اخاف انك تزهق منى بعدين, خلِّينا نأجل الفرح لما أخف, وانهارده وانت بتقولى كدا حسيت ان اللى كنت خايفه منه حصل, علشان انا عندى استعداد اخسر اي حاجه يا أمجد الا حاجه واحده .. حبك ...
احتضنها بقوة بين ذراعيه وهو يقول :
- يا حبيبتي انا آسف آسف آسف ... ماكنتش اقصد معلهش سامحيني ..
ثم ابعدها عنه قليلا وتابع:
- ايه رايك أدفِّي لك شوية لبن علشان تهدِّي اعصابك وتعرفي تنامى؟, وماتتريقيش عليّا وتقوليلي يعني بتعرف!, حالا هدوّقك احلى لبن من ايدين الشيف ( امجد )..
قبلها بحب فوق جبينها وتركها واتجه الى المطبخ الأمريكي بجناحهم والمفتوح على صالة الاستقبال الواسعه حيث قام بتدفئة كوب من الحليب ثم تذكر انه لم يسألها هل يحلّي الحليب بعسل النحل ام السكر., فإتجه اليها من فوره ولكنه فوجئ بها .... ملقاة على الارض!!..
صرخ عاليا وركض اليها حيث رفعها من الارض ووضعها على الفراش ثم ذهب سريعا وعاد بزجاجة عطر حيث رشّ منها قليلا على وجهها وهو يهتف بهلع:
- ( هبة ) حبيبتي ... ( هبة ) ...
فتحت ( هبة ) عينيها قليلا وقالت بخفوت :
- ( امجد ) ,,,
أجابها بخوف :
- قلب ( امجد ) مالك حبيبتي حاسة بايه ؟؟
قالت بهمس شديد :
- معرفش, مرة واحده حسيت الدنيا بتلف بيا مادرتشي بنفسي غير وانت بتفوقنى دلوقتى ..
قال بجدية :
- انا هطلب الدكتور, لازم اطمن عليكِ, الأول الصداع اللي بييجي كل شوية ودلوقتى أُغمى عليك, افرضي حصلك كدا وانت لوحدك ؟؟
لم ينتظر جوابها وقام باستدعاء الطبيب الذى حضر في مدة قليلة فاتت على أمجد كالدهر, ولم يعلم أحد من المنزل بما حدث حيث ذهب كل منهم الى حجرته , استقبل ( امجد ) الطبيب وصعد به حيث ( هبة ) , قام الطبيب بفحصها ونصح أمجد بإجراء بعض التحاليل والفحوصات, وعندما سأله ( امجد ) عما تشكو.. هز الطبيب برأسه وقال :
- للاسف مش هقدر اقول حاجه قبل ما اشوف نتيجة التحاليل فياريت حضرتك تعمل التحاليل دي لمدام ( هبة ) في اقرب فرصة وتجيلي , ولغاية ما نتيجة التحاليل تظهر وأشوفها لازم الراحه التامة للمدام والغذا الكويس , تصبحوا على خير عن اذنكم
وانصرف الطبيب بعد أن أعطاه أمجد أجرة الكشف, عاد أمجد ثانية حيث ( هبة ) وتمدد بجانبها على الفراش وقد احتضنها بين ذراعيه قائلا :
- انت واخده عهد على نفسك انك تعملي فيا حاجه من الخضّة؟, حرام عليكي ارحميني!
ضحكت هبة ضحكة ضعيفة فيما جذبها أكثر الى احضانه مقبّلا جبينها بحب بينما قلبه يقرع في صدره خوفا وقلقا مما ستفصح عنه الأيام المقبلة!!...
ترى ما سبب صداع هبة المتكرر وسبب الاغماءة ؟ وماذا ستكون ردة فعل ( امجد ) عندما يعلم بالسبب ؟؟؟
تابعونا في القادم من .... ( حلم ولا علم ) ...
- يتبع 



الخامس عشر من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close