رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث عشر 13 بقلم ملك علي
*** 13 =البارت الثالث عشر شبهات و شكوك 
**********************************
صمت جميع من في المكتب , في انتظار قدوم الآخرين ,
هدأ خلالها هيجان علي قليلا , و بسرعة كبيرة بدأ المستدعون للاستجواب بالوصول
دخلت العاملتان كل على حدى , لكنهما قالتا نفس الكلام
" السيد استدعانا عن طريق مكتب الاستقبال , في الرابعة صباحا لتنظيف الجناح ,
حين قدومنا لم نجلب معنا عربة التنظيف , بل استخدمنا المواد الموجودة داخل الجناح ,
و المعدة خصيصا للتنظيف اليومي "
طبعا هذا كان امتياز علي في فندقه
" بعدها رتبنا الغرفة و الحمام , ثم جمعنا الملابس و رتبناها في الكيس داخل الخزانة , لارسالها صباحا للتنظيف , كما هو معمول به دائما ,
حينما غادرنا لم نحمل الا الملاءات و الأغطية , وضعناها في مهبط الغسيل , و عدنا الى غرفة المناوبة لم نغادرها بعدها "
كان كريم قد شاهد كل هذه التفاصيل بالفعل في التسجيل , لكنه أراد سماع الرواية منهما ,
و رغم تأكده من صحتها , الا أنه لم يتوان عن اصدار الأمر , بتفتيش كل خزائن العاملين ,
غرفة المناوبة و غرفة الغسيل , و حتى غرفة الأمن لكن لا أثر للحاسوب دائما ,
لم يمر وقت طويل على اختفائه , لو كان الفاعل أحد الموجودين فعلا , لما تمكن من اخفائه بسهولة , لأن لا أحد غادر منذ أمس ,
اضافة الى أن حجم الجهاز يجعل من الصعب التجول به ,
" الشخص الوحيد الذي أخذ حقيبته , و خرج من الفندق هو تلك المرأة "
كان هذا الاستنتاج الوحيد الذي فكر فيه كريم , تماما كما افترض علي بداية , لكنه استمر في الاستجواب عله يجد شيئا مفيدا
أثناء ذلك تذكر علي تفصيلا مهما
" طلبت منكما جمع أغراضها و اعطاؤها اياها , ما الذي وجدتماه بالضبط ؟ "
و ردت العاملة بكل صدق
" لم تكن هناك أشياء كثيرة سيدي , حقيبة صغيرة الى جانب الحائط , مع قميص و سروال على الأريكة ,
اضافة الى ساعتها هاتفها , و علبة عدساتها على الطاولة الى جانب السرير ,
جمعتها كلها كما طلبت و وضعتها في الحقيبة "
الآن فقط أدرك علي لم لم يلاحظ شيئا بعد دخوله , اتضح أنها لم تبعثر أغراضها استعدادا للرحيل سريعا
" ألم تلاحظي ان كان هناك حاسوب , أو آلة تصوير في حقيبتها ؟ "
سأل علي مجددا و هو يضغط بين عينيه لتخفيف التوتر ,
طبعا الجميع يعتقد أنه غاضب لأن أحدهم اقتحم جناحه , لا أحد يعرف بأمر السرقة الا كريم
اذا انتشر الخبر ستكون مشكلة , و هو الآن بدأ يفكر جديا في امكانية تصويره , بشكل غير لائق أثناء وجودها هناك ,
ستكون فضيحة اذا حصل ذلك , و انتشرت صور له من داخل جناحه أو فكرت في ابتزازه .
لكن العاملة خيبت أمله مجددا
" لا أدري سيدي , كان هناك الكثير من الملابس داخل الحقيبة ,
لكنني لم أنظر بتمعن , حضرتك طلبت أن نجمع أغراضها لا أن نفتش حقيبتها "
لأول مرة يتمنى علي أن تكون العاملات هنا فضوليات , يبدو أن حرصه على أفضل تكوين للموظفين في فنادقه له جانب سلبي .
لكنه فهم أيضا لم جادلت الجميع بشراسة لاستعادة أمتعتها , مما أجج غضبه أكثر لأنه نفذ ما تريده بكل بساطة و دون مراجعة .
بعد انتهاء الاستجواب مع العاملتين , قدم حارسي الأمن و لكنهما لم يضيفا شيئا
أكد أحدهما أنه شاهد الشابة عبر الكاميرا تجلس في الرواق ,
و لكنه لم يتدخل سريعا , لأنها لم تكن تفعل شيئا مشبوها , عملا بتنظيم الفندق في احترام خصوصية النزلاء
و أنه كان سيصعد لاستقصاء الأمر , مباشرة قبل أن يتصل علي و يطلب اخراجها من هناك ,
و أكد مع زميله الذي كان بصدد عمل دورية آنذاك , أنهما تجادلا معها في الرواق , و اصطحباها دون أن يقربا الجناح .
و هذا الشيء أيضا شاهده كريم في التسجيل , واضح أنهما لا يكذبان
" ألم تتأكدا من هويتها ؟ "
سأل كريم بجدية
نظر الحارس بارتباك ناحية علي ثم أجاب
" لا سيدي , بما أنها كانت هنا مع السيد و هو لم يطلب ذلك ,
لم نجرؤ على فعلها من تلقاء أنفسنا , خشية أن تكون الفتاة من معارفه "
"...."
شعر علي بالصدمة و أصبحت نظرته قاتلة , و كأنه على وشك اقتلاع عينيه ,
فالكلام واضح لقد اعتقدا أنها كانت ترافقه , قبل أن يطردها من الغرفة
" يا الهي أية شبهة وضعتني فيها تلك المنحرفة ؟ "
قال بينه و بين نفسه , ثم أجاب الحارس بلهجة حادة
" طبعا أنا لا أعرفها , أحدكم أدخلها جناحي و أنا سأجده و أحاسبه "
قال و هو يهدد مشيرا بأصبعه الى الحاضرين , مما جعل قلوبهم ترتجف خوفا .
صمت الرجلان بعدما سمعا كلماته المخيفة و نبرته المرعبة , و غادرا بعد أن صرفهما كريم .
في الأخير استدعي عامل الاستقبال محمد , أعاد هو الآخر ما حصل مع ملك ,
لكنه لم يقل الكثير لأنه كان بعيدا عن مسرح الجريمة و لم يترك مكانه ,
لكنه كان الوحيد الذي أجاب عن سؤال علي بما أنه كان آخر من تواصل معها
" أنا أعرف من تكون "
لمعت عينا علي و تجدد أمله بعدما يئس من معرفة هويتها , فلا يمكنه التعرف الى شخص , في فندق ضخم كهذا من مجرد صورة ,
العاملون لا يحفظون هويات الزبائن خاصة المؤقتين منهم .
اتجه محمد ناحية حاسوب المدير بعدما طلب الاذن , فتح صفحة الحجوزات أدخل كلمة المرور و أجاب بكل ثقة
" اسمها ملك الصافي , جزائرية الجنسية حجزت لدينا لليلة واحدة , كانت ضمن الوفد المشارك في الحفل الخيري ,
أعطيت الغرفة رقم 409 , و لم تمنح أية بطاقة من طرفنا لجناحك يا سيدي "
كانت كلمات محمد شافية لعلي و كريم , على الأقل لديهما الآن اسما يتبعانه
لكن علي عبس فجأة و فكر فيما فكر فيه كريم
" اذا كانت قد حضرت الحفل الخيري , فأكيد كانت متواجدة أثناء القاء كلمته ,
كيف تظاهرت اذا بعدم التعرف على هويته ؟ "
نظر الرجلان الى بعضهما دون قول كلمة واحدة , فقد كانت تلك نقطة أخرى ضد ملك
" هل أقامت في غرفتها أمس ؟ "
سأل علي بفضول
نقر محمد على الحاسوب مجددا و هز رأسه
" لا سيدي لم يلج الغرفة أحد ليلة أمس "
" ما هويتها ؟ "
سأل كريم مرة أخرى و أجاب محمد مباشرة
" أعتقد أن السيدة أمينة مديرة العلاقات العامة , أفضل مني للاجابة على هذه الأسئلة ,
لأنها كانت الشخص الذي تعامل معها مباشرة "
أشار علي للمدير باستدعاء أمينة , فيما سأل كريم آخر سؤال
" أثناء مغادرتها رأيناها في التسجيل تتحدث اليك , و أنت أعطيتها شيئا قبل خروجها
ما كان ذلك ؟ "
ارتبك محمد قليلا لكنه لم يظهر على وجهه أية تغيرات
" طلبت سيدي أن أعمل تسجيل خروج من الغرفة التي كانت تقيم فيها ,
و أعادت بطاقة غرفتها ستجدها في حاوية البطاقات ,
اضافة الى أنها طلبت خريطة للمنطقة فأعطيتها واحدة "
نظر علي الى كريم مجددا بحيرة و همس في أذنه
" ألم يكن من المفروض أنها كانت مرتعبة , لأنني اقتحمت الغرفة عليها ؟
أو ربما غاضبة لأنه تم طردها بتلك الطريقة ؟
كيف خطر لها أن تفكر في طلب تسجيل خروج و خريطة , الا اذا كانت تمثل الخوف و الغضب ؟ "
أجابه كريم بنفس درجة الهمس
" الا اذا كان تمويها لنفي الشك عن طريقة خروجها من هنا لاحقا "
طبعا لا أحد سيصدق لاحقا ان فتح تحقيق , أن شجارا وقع داخل الجناح قبل مغادرتها ,
اذا كانت المرأة قد توقفت عند الاستقبال بكل أريحية , و أخذت وقتها لتسجيل الخروج , و سيصبح كل شيء قابل للتأويل .
بالوصول الى هذه النقطة كانت كل المعطيات تدين ملك , و كل شيء يبدو مشبوها و مثيرا للشك ,
الآن فقط فهم علي كيف قبلت الخروج دون أن تحاول معه شيئا , منذ البداية كانت غايتها سرقة الجهاز , و ليس قضاء الليلة معه ,
بعدما اعتقد أنها امرأة تبيع نفسها فقط , اتضح أنها متعددة المهام .
بعد انصراف محمد قدمت أمينة , كان وجهها شاحبا بعدما استدعيت بشكل طارئ ,
خاصة أنها سمعت بحملة التمشيط , التي يقوم بها علي منذ الصباح .
" ملك الصافي من تكون ؟ "
دون أية تمهيدات سأل علي بنبرة تهديد , مشيرا الى الصورة المتجمدة على وجه ملك في الشاشة .
و ردت المرأة بصوت خافت بعد أن ابتلعت ريقها
" انها ممثلة عن احدى الجمعيات من الجزائر و هي طبيبة "
الجواب صدم الجميع آخر شيء توقعه الاثنان أن تكون هذه اللصة المنحرفة طبيبة
حاول علي التأكد مما سمعه , خاصة أن ملك تبدو في العشرين من العمر لا أكثر
" تقصدين طالبة طب ؟ "
نفت المرأة سريعا
" لا سيدي طبيبة بصدد التخصص , في طب الأطفال على ما أتذكر "
حدق علي الى صفحة الحجوزات أمامه مرة أخرى , السن ستة و عشرين سنة ,
اذا الأمر صحيح رغم وجهها الطفولي , الا أنها أكبر مما تبدو عليه , المظاهر فعلا خادعة أو ربما أمر مزيف آخر من يدري ؟
فيما كانا يفكران فيما قالته أمينة , أضافت هذه الأخيرة معلومة أخرى
" في الحقيقة سيدي الممثل عن الجمعية كان شخصا آخر ,
لكنه تغير في آخر لحظة لأسباب شخصية , دون أن يذكروا التفاصيل "
أمر مشبوه آخر يلوح في الأفق بما قالته
فكر علي قليلا ثم أضاف
" و لو ماذا ان كانت طبيبة ؟
هذا لا ينفي تورطها في أمر كهذا ,
ثم لا أحد يعرف ان كانت هذه الهوية حقيقية أو مزورة "
استدار بعدها ناحية أمينة بنظرة جدية
" لديك معلومات الاتصال بها أليس كذلك ؟ "
" أجل سيدي "
" اتصلي بها اذا , اعرفي مكانها و لا تخبريها شيئا "
قال مع ابتسامة خبيثة على جانب فمه , و شر يلوح في عينيه .
" اذا كانت تريد لعب الغميضة معه , فقد اختارت أفضل من يجيدها "
لم تكن أمينة تعرف سر اهتمام علي بملك , و لكن لا يمكنها الا تنفيذ ما طلبه ,
هي لا تريد أن تكون الشخص الذي يفرغ المدير غضبه عليه .
اتجهت المرأة مباشرة الى مكتبها , أخرجت لائحة الضيوف التي تحوي معلوماتهم ,
و عادت مسرعة الى مكتب المدير مع رقم ملك .
**********************************
صمت جميع من في المكتب , في انتظار قدوم الآخرين ,
هدأ خلالها هيجان علي قليلا , و بسرعة كبيرة بدأ المستدعون للاستجواب بالوصول
دخلت العاملتان كل على حدى , لكنهما قالتا نفس الكلام
" السيد استدعانا عن طريق مكتب الاستقبال , في الرابعة صباحا لتنظيف الجناح ,
حين قدومنا لم نجلب معنا عربة التنظيف , بل استخدمنا المواد الموجودة داخل الجناح ,
و المعدة خصيصا للتنظيف اليومي "
طبعا هذا كان امتياز علي في فندقه
" بعدها رتبنا الغرفة و الحمام , ثم جمعنا الملابس و رتبناها في الكيس داخل الخزانة , لارسالها صباحا للتنظيف , كما هو معمول به دائما ,
حينما غادرنا لم نحمل الا الملاءات و الأغطية , وضعناها في مهبط الغسيل , و عدنا الى غرفة المناوبة لم نغادرها بعدها "
كان كريم قد شاهد كل هذه التفاصيل بالفعل في التسجيل , لكنه أراد سماع الرواية منهما ,
و رغم تأكده من صحتها , الا أنه لم يتوان عن اصدار الأمر , بتفتيش كل خزائن العاملين ,
غرفة المناوبة و غرفة الغسيل , و حتى غرفة الأمن لكن لا أثر للحاسوب دائما ,
لم يمر وقت طويل على اختفائه , لو كان الفاعل أحد الموجودين فعلا , لما تمكن من اخفائه بسهولة , لأن لا أحد غادر منذ أمس ,
اضافة الى أن حجم الجهاز يجعل من الصعب التجول به ,
" الشخص الوحيد الذي أخذ حقيبته , و خرج من الفندق هو تلك المرأة "
كان هذا الاستنتاج الوحيد الذي فكر فيه كريم , تماما كما افترض علي بداية , لكنه استمر في الاستجواب عله يجد شيئا مفيدا
أثناء ذلك تذكر علي تفصيلا مهما
" طلبت منكما جمع أغراضها و اعطاؤها اياها , ما الذي وجدتماه بالضبط ؟ "
و ردت العاملة بكل صدق
" لم تكن هناك أشياء كثيرة سيدي , حقيبة صغيرة الى جانب الحائط , مع قميص و سروال على الأريكة ,
اضافة الى ساعتها هاتفها , و علبة عدساتها على الطاولة الى جانب السرير ,
جمعتها كلها كما طلبت و وضعتها في الحقيبة "
الآن فقط أدرك علي لم لم يلاحظ شيئا بعد دخوله , اتضح أنها لم تبعثر أغراضها استعدادا للرحيل سريعا
" ألم تلاحظي ان كان هناك حاسوب , أو آلة تصوير في حقيبتها ؟ "
سأل علي مجددا و هو يضغط بين عينيه لتخفيف التوتر ,
طبعا الجميع يعتقد أنه غاضب لأن أحدهم اقتحم جناحه , لا أحد يعرف بأمر السرقة الا كريم
اذا انتشر الخبر ستكون مشكلة , و هو الآن بدأ يفكر جديا في امكانية تصويره , بشكل غير لائق أثناء وجودها هناك ,
ستكون فضيحة اذا حصل ذلك , و انتشرت صور له من داخل جناحه أو فكرت في ابتزازه .
لكن العاملة خيبت أمله مجددا
" لا أدري سيدي , كان هناك الكثير من الملابس داخل الحقيبة ,
لكنني لم أنظر بتمعن , حضرتك طلبت أن نجمع أغراضها لا أن نفتش حقيبتها "
لأول مرة يتمنى علي أن تكون العاملات هنا فضوليات , يبدو أن حرصه على أفضل تكوين للموظفين في فنادقه له جانب سلبي .
لكنه فهم أيضا لم جادلت الجميع بشراسة لاستعادة أمتعتها , مما أجج غضبه أكثر لأنه نفذ ما تريده بكل بساطة و دون مراجعة .
بعد انتهاء الاستجواب مع العاملتين , قدم حارسي الأمن و لكنهما لم يضيفا شيئا
أكد أحدهما أنه شاهد الشابة عبر الكاميرا تجلس في الرواق ,
و لكنه لم يتدخل سريعا , لأنها لم تكن تفعل شيئا مشبوها , عملا بتنظيم الفندق في احترام خصوصية النزلاء
و أنه كان سيصعد لاستقصاء الأمر , مباشرة قبل أن يتصل علي و يطلب اخراجها من هناك ,
و أكد مع زميله الذي كان بصدد عمل دورية آنذاك , أنهما تجادلا معها في الرواق , و اصطحباها دون أن يقربا الجناح .
و هذا الشيء أيضا شاهده كريم في التسجيل , واضح أنهما لا يكذبان
" ألم تتأكدا من هويتها ؟ "
سأل كريم بجدية
نظر الحارس بارتباك ناحية علي ثم أجاب
" لا سيدي , بما أنها كانت هنا مع السيد و هو لم يطلب ذلك ,
لم نجرؤ على فعلها من تلقاء أنفسنا , خشية أن تكون الفتاة من معارفه "
"...."
شعر علي بالصدمة و أصبحت نظرته قاتلة , و كأنه على وشك اقتلاع عينيه ,
فالكلام واضح لقد اعتقدا أنها كانت ترافقه , قبل أن يطردها من الغرفة
" يا الهي أية شبهة وضعتني فيها تلك المنحرفة ؟ "
قال بينه و بين نفسه , ثم أجاب الحارس بلهجة حادة
" طبعا أنا لا أعرفها , أحدكم أدخلها جناحي و أنا سأجده و أحاسبه "
قال و هو يهدد مشيرا بأصبعه الى الحاضرين , مما جعل قلوبهم ترتجف خوفا .
صمت الرجلان بعدما سمعا كلماته المخيفة و نبرته المرعبة , و غادرا بعد أن صرفهما كريم .
في الأخير استدعي عامل الاستقبال محمد , أعاد هو الآخر ما حصل مع ملك ,
لكنه لم يقل الكثير لأنه كان بعيدا عن مسرح الجريمة و لم يترك مكانه ,
لكنه كان الوحيد الذي أجاب عن سؤال علي بما أنه كان آخر من تواصل معها
" أنا أعرف من تكون "
لمعت عينا علي و تجدد أمله بعدما يئس من معرفة هويتها , فلا يمكنه التعرف الى شخص , في فندق ضخم كهذا من مجرد صورة ,
العاملون لا يحفظون هويات الزبائن خاصة المؤقتين منهم .
اتجه محمد ناحية حاسوب المدير بعدما طلب الاذن , فتح صفحة الحجوزات أدخل كلمة المرور و أجاب بكل ثقة
" اسمها ملك الصافي , جزائرية الجنسية حجزت لدينا لليلة واحدة , كانت ضمن الوفد المشارك في الحفل الخيري ,
أعطيت الغرفة رقم 409 , و لم تمنح أية بطاقة من طرفنا لجناحك يا سيدي "
كانت كلمات محمد شافية لعلي و كريم , على الأقل لديهما الآن اسما يتبعانه
لكن علي عبس فجأة و فكر فيما فكر فيه كريم
" اذا كانت قد حضرت الحفل الخيري , فأكيد كانت متواجدة أثناء القاء كلمته ,
كيف تظاهرت اذا بعدم التعرف على هويته ؟ "
نظر الرجلان الى بعضهما دون قول كلمة واحدة , فقد كانت تلك نقطة أخرى ضد ملك
" هل أقامت في غرفتها أمس ؟ "
سأل علي بفضول
نقر محمد على الحاسوب مجددا و هز رأسه
" لا سيدي لم يلج الغرفة أحد ليلة أمس "
" ما هويتها ؟ "
سأل كريم مرة أخرى و أجاب محمد مباشرة
" أعتقد أن السيدة أمينة مديرة العلاقات العامة , أفضل مني للاجابة على هذه الأسئلة ,
لأنها كانت الشخص الذي تعامل معها مباشرة "
أشار علي للمدير باستدعاء أمينة , فيما سأل كريم آخر سؤال
" أثناء مغادرتها رأيناها في التسجيل تتحدث اليك , و أنت أعطيتها شيئا قبل خروجها
ما كان ذلك ؟ "
ارتبك محمد قليلا لكنه لم يظهر على وجهه أية تغيرات
" طلبت سيدي أن أعمل تسجيل خروج من الغرفة التي كانت تقيم فيها ,
و أعادت بطاقة غرفتها ستجدها في حاوية البطاقات ,
اضافة الى أنها طلبت خريطة للمنطقة فأعطيتها واحدة "
نظر علي الى كريم مجددا بحيرة و همس في أذنه
" ألم يكن من المفروض أنها كانت مرتعبة , لأنني اقتحمت الغرفة عليها ؟
أو ربما غاضبة لأنه تم طردها بتلك الطريقة ؟
كيف خطر لها أن تفكر في طلب تسجيل خروج و خريطة , الا اذا كانت تمثل الخوف و الغضب ؟ "
أجابه كريم بنفس درجة الهمس
" الا اذا كان تمويها لنفي الشك عن طريقة خروجها من هنا لاحقا "
طبعا لا أحد سيصدق لاحقا ان فتح تحقيق , أن شجارا وقع داخل الجناح قبل مغادرتها ,
اذا كانت المرأة قد توقفت عند الاستقبال بكل أريحية , و أخذت وقتها لتسجيل الخروج , و سيصبح كل شيء قابل للتأويل .
بالوصول الى هذه النقطة كانت كل المعطيات تدين ملك , و كل شيء يبدو مشبوها و مثيرا للشك ,
الآن فقط فهم علي كيف قبلت الخروج دون أن تحاول معه شيئا , منذ البداية كانت غايتها سرقة الجهاز , و ليس قضاء الليلة معه ,
بعدما اعتقد أنها امرأة تبيع نفسها فقط , اتضح أنها متعددة المهام .
بعد انصراف محمد قدمت أمينة , كان وجهها شاحبا بعدما استدعيت بشكل طارئ ,
خاصة أنها سمعت بحملة التمشيط , التي يقوم بها علي منذ الصباح .
" ملك الصافي من تكون ؟ "
دون أية تمهيدات سأل علي بنبرة تهديد , مشيرا الى الصورة المتجمدة على وجه ملك في الشاشة .
و ردت المرأة بصوت خافت بعد أن ابتلعت ريقها
" انها ممثلة عن احدى الجمعيات من الجزائر و هي طبيبة "
الجواب صدم الجميع آخر شيء توقعه الاثنان أن تكون هذه اللصة المنحرفة طبيبة
حاول علي التأكد مما سمعه , خاصة أن ملك تبدو في العشرين من العمر لا أكثر
" تقصدين طالبة طب ؟ "
نفت المرأة سريعا
" لا سيدي طبيبة بصدد التخصص , في طب الأطفال على ما أتذكر "
حدق علي الى صفحة الحجوزات أمامه مرة أخرى , السن ستة و عشرين سنة ,
اذا الأمر صحيح رغم وجهها الطفولي , الا أنها أكبر مما تبدو عليه , المظاهر فعلا خادعة أو ربما أمر مزيف آخر من يدري ؟
فيما كانا يفكران فيما قالته أمينة , أضافت هذه الأخيرة معلومة أخرى
" في الحقيقة سيدي الممثل عن الجمعية كان شخصا آخر ,
لكنه تغير في آخر لحظة لأسباب شخصية , دون أن يذكروا التفاصيل "
أمر مشبوه آخر يلوح في الأفق بما قالته
فكر علي قليلا ثم أضاف
" و لو ماذا ان كانت طبيبة ؟
هذا لا ينفي تورطها في أمر كهذا ,
ثم لا أحد يعرف ان كانت هذه الهوية حقيقية أو مزورة "
استدار بعدها ناحية أمينة بنظرة جدية
" لديك معلومات الاتصال بها أليس كذلك ؟ "
" أجل سيدي "
" اتصلي بها اذا , اعرفي مكانها و لا تخبريها شيئا "
قال مع ابتسامة خبيثة على جانب فمه , و شر يلوح في عينيه .
" اذا كانت تريد لعب الغميضة معه , فقد اختارت أفضل من يجيدها "
لم تكن أمينة تعرف سر اهتمام علي بملك , و لكن لا يمكنها الا تنفيذ ما طلبه ,
هي لا تريد أن تكون الشخص الذي يفرغ المدير غضبه عليه .
اتجهت المرأة مباشرة الى مكتبها , أخرجت لائحة الضيوف التي تحوي معلوماتهم ,
و عادت مسرعة الى مكتب المدير مع رقم ملك .
