اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث عشر 13 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثالث عشر 13 بقلم ملك علي


*** 13 =البارت الثالث عشر شبهات و شكوك 💔
**********************************
صمت جميع من في المكتب , في انتظار قدوم الآخرين ,

هدأ خلالها هيجان علي قليلا , و بسرعة كبيرة بدأ المستدعون للاستجواب بالوصول

دخلت العاملتان كل على حدى , لكنهما قالتا نفس الكلام

" السيد استدعانا عن طريق مكتب الاستقبال , في الرابعة صباحا لتنظيف الجناح ,

حين قدومنا لم نجلب معنا عربة التنظيف , بل استخدمنا المواد الموجودة داخل الجناح ,
و المعدة خصيصا للتنظيف اليومي "

طبعا هذا كان امتياز علي في فندقه


" بعدها رتبنا الغرفة و الحمام , ثم جمعنا الملابس و رتبناها في الكيس داخل الخزانة , لارسالها صباحا للتنظيف , كما هو معمول به دائما ,

حينما غادرنا لم نحمل الا الملاءات و الأغطية , وضعناها في مهبط الغسيل , و عدنا الى غرفة المناوبة لم نغادرها بعدها "


كان كريم قد شاهد كل هذه التفاصيل بالفعل في التسجيل , لكنه أراد سماع الرواية منهما ,

و رغم تأكده من صحتها , الا أنه لم يتوان عن اصدار الأمر , بتفتيش كل خزائن العاملين ,
غرفة المناوبة و غرفة الغسيل , و حتى غرفة الأمن لكن لا أثر للحاسوب دائما ,

لم يمر وقت طويل على اختفائه , لو كان الفاعل أحد الموجودين فعلا , لما تمكن من اخفائه بسهولة , لأن لا أحد غادر منذ أمس ,

اضافة الى أن حجم الجهاز يجعل من الصعب التجول به ,

" الشخص الوحيد الذي أخذ حقيبته , و خرج من الفندق هو تلك المرأة "

كان هذا الاستنتاج الوحيد الذي فكر فيه كريم , تماما كما افترض علي بداية , لكنه استمر في الاستجواب عله يجد شيئا مفيدا


أثناء ذلك تذكر علي تفصيلا مهما
" طلبت منكما جمع أغراضها و اعطاؤها اياها , ما الذي وجدتماه بالضبط ؟ "

و ردت العاملة بكل صدق

" لم تكن هناك أشياء كثيرة سيدي , حقيبة صغيرة الى جانب الحائط , مع قميص و سروال على الأريكة ,

اضافة الى ساعتها هاتفها , و علبة عدساتها على الطاولة الى جانب السرير ,

جمعتها كلها كما طلبت و وضعتها في الحقيبة "

الآن فقط أدرك علي لم لم يلاحظ شيئا بعد دخوله , اتضح أنها لم تبعثر أغراضها استعدادا للرحيل سريعا

" ألم تلاحظي ان كان هناك حاسوب , أو آلة تصوير في حقيبتها ؟ "

سأل علي مجددا و هو يضغط بين عينيه لتخفيف التوتر ,

طبعا الجميع يعتقد أنه غاضب لأن أحدهم اقتحم جناحه , لا أحد يعرف بأمر السرقة الا كريم


اذا انتشر الخبر ستكون مشكلة , و هو الآن بدأ يفكر جديا في امكانية تصويره , بشكل غير لائق أثناء وجودها هناك ,

ستكون فضيحة اذا حصل ذلك , و انتشرت صور له من داخل جناحه أو فكرت في ابتزازه .


لكن العاملة خيبت أمله مجددا

" لا أدري سيدي , كان هناك الكثير من الملابس داخل الحقيبة ,

لكنني لم أنظر بتمعن , حضرتك طلبت أن نجمع أغراضها لا أن نفتش حقيبتها "

لأول مرة يتمنى علي أن تكون العاملات هنا فضوليات , يبدو أن حرصه على أفضل تكوين للموظفين في فنادقه له جانب سلبي .

لكنه فهم أيضا لم جادلت الجميع بشراسة لاستعادة أمتعتها , مما أجج غضبه أكثر لأنه نفذ ما تريده بكل بساطة و دون مراجعة .

بعد انتهاء الاستجواب مع العاملتين , قدم حارسي الأمن و لكنهما لم يضيفا شيئا


أكد أحدهما أنه شاهد الشابة عبر الكاميرا تجلس في الرواق ,
و لكنه لم يتدخل سريعا , لأنها لم تكن تفعل شيئا مشبوها , عملا بتنظيم الفندق في احترام خصوصية النزلاء



و أنه كان سيصعد لاستقصاء الأمر , مباشرة قبل أن يتصل علي و يطلب اخراجها من هناك ,

و أكد مع زميله الذي كان بصدد عمل دورية آنذاك , أنهما تجادلا معها في الرواق , و اصطحباها دون أن يقربا الجناح .


و هذا الشيء أيضا شاهده كريم في التسجيل , واضح أنهما لا يكذبان

" ألم تتأكدا من هويتها ؟ "

سأل كريم بجدية


نظر الحارس بارتباك ناحية علي ثم أجاب

" لا سيدي , بما أنها كانت هنا مع السيد و هو لم يطلب ذلك ,

لم نجرؤ على فعلها من تلقاء أنفسنا , خشية أن تكون الفتاة من معارفه "




"...."


شعر علي بالصدمة و أصبحت نظرته قاتلة , و كأنه على وشك اقتلاع عينيه ,

فالكلام واضح لقد اعتقدا أنها كانت ترافقه , قبل أن يطردها من الغرفة



" يا الهي أية شبهة وضعتني فيها تلك المنحرفة ؟ "

قال بينه و بين نفسه , ثم أجاب الحارس بلهجة حادة

" طبعا أنا لا أعرفها , أحدكم أدخلها جناحي و أنا سأجده و أحاسبه "

قال و هو يهدد مشيرا بأصبعه الى الحاضرين , مما جعل قلوبهم ترتجف خوفا .

صمت الرجلان بعدما سمعا كلماته المخيفة و نبرته المرعبة , و غادرا بعد أن صرفهما كريم .


في الأخير استدعي عامل الاستقبال محمد , أعاد هو الآخر ما حصل مع ملك ,

لكنه لم يقل الكثير لأنه كان بعيدا عن مسرح الجريمة و لم يترك مكانه ,

لكنه كان الوحيد الذي أجاب عن سؤال علي بما أنه كان آخر من تواصل معها



" أنا أعرف من تكون "



لمعت عينا علي و تجدد أمله بعدما يئس من معرفة هويتها , فلا يمكنه التعرف الى شخص , في فندق ضخم كهذا من مجرد صورة ,

العاملون لا يحفظون هويات الزبائن خاصة المؤقتين منهم .



اتجه محمد ناحية حاسوب المدير بعدما طلب الاذن , فتح صفحة الحجوزات أدخل كلمة المرور و أجاب بكل ثقة


" اسمها ملك الصافي , جزائرية الجنسية حجزت لدينا لليلة واحدة , كانت ضمن الوفد المشارك في الحفل الخيري ,

أعطيت الغرفة رقم 409 , و لم تمنح أية بطاقة من طرفنا لجناحك يا سيدي "



كانت كلمات محمد شافية لعلي و كريم , على الأقل لديهما الآن اسما يتبعانه




لكن علي عبس فجأة و فكر فيما فكر فيه كريم

" اذا كانت قد حضرت الحفل الخيري , فأكيد كانت متواجدة أثناء القاء كلمته ,

كيف تظاهرت اذا بعدم التعرف على هويته ؟ "

نظر الرجلان الى بعضهما دون قول كلمة واحدة , فقد كانت تلك نقطة أخرى ضد ملك


" هل أقامت في غرفتها أمس ؟ "

سأل علي بفضول


نقر محمد على الحاسوب مجددا و هز رأسه

" لا سيدي لم يلج الغرفة أحد ليلة أمس "

" ما هويتها ؟ "

سأل كريم مرة أخرى و أجاب محمد مباشرة


" أعتقد أن السيدة أمينة مديرة العلاقات العامة , أفضل مني للاجابة على هذه الأسئلة ,
لأنها كانت الشخص الذي تعامل معها مباشرة "


أشار علي للمدير باستدعاء أمينة , فيما سأل كريم آخر سؤال

" أثناء مغادرتها رأيناها في التسجيل تتحدث اليك , و أنت أعطيتها شيئا قبل خروجها
ما كان ذلك ؟ "



ارتبك محمد قليلا لكنه لم يظهر على وجهه أية تغيرات

" طلبت سيدي أن أعمل تسجيل خروج من الغرفة التي كانت تقيم فيها ,
و أعادت بطاقة غرفتها ستجدها في حاوية البطاقات ,

اضافة الى أنها طلبت خريطة للمنطقة فأعطيتها واحدة "

نظر علي الى كريم مجددا بحيرة و همس في أذنه

" ألم يكن من المفروض أنها كانت مرتعبة , لأنني اقتحمت الغرفة عليها ؟
أو ربما غاضبة لأنه تم طردها بتلك الطريقة ؟


كيف خطر لها أن تفكر في طلب تسجيل خروج و خريطة , الا اذا كانت تمثل الخوف و الغضب ؟ "

أجابه كريم بنفس درجة الهمس

" الا اذا كان تمويها لنفي الشك عن طريقة خروجها من هنا لاحقا "

طبعا لا أحد سيصدق لاحقا ان فتح تحقيق , أن شجارا وقع داخل الجناح قبل مغادرتها ,

اذا كانت المرأة قد توقفت عند الاستقبال بكل أريحية , و أخذت وقتها لتسجيل الخروج , و سيصبح كل شيء قابل للتأويل .


بالوصول الى هذه النقطة كانت كل المعطيات تدين ملك , و كل شيء يبدو مشبوها و مثيرا للشك ,


الآن فقط فهم علي كيف قبلت الخروج دون أن تحاول معه شيئا , منذ البداية كانت غايتها سرقة الجهاز , و ليس قضاء الليلة معه ,


بعدما اعتقد أنها امرأة تبيع نفسها فقط , اتضح أنها متعددة المهام .

بعد انصراف محمد قدمت أمينة , كان وجهها شاحبا بعدما استدعيت بشكل طارئ ,
خاصة أنها سمعت بحملة التمشيط , التي يقوم بها علي منذ الصباح .

" ملك الصافي من تكون ؟ "

دون أية تمهيدات سأل علي بنبرة تهديد , مشيرا الى الصورة المتجمدة على وجه ملك في الشاشة .



و ردت المرأة بصوت خافت بعد أن ابتلعت ريقها

" انها ممثلة عن احدى الجمعيات من الجزائر و هي طبيبة "



الجواب صدم الجميع آخر شيء توقعه الاثنان أن تكون هذه اللصة المنحرفة طبيبة



حاول علي التأكد مما سمعه , خاصة أن ملك تبدو في العشرين من العمر لا أكثر

" تقصدين طالبة طب ؟ "

نفت المرأة سريعا

" لا سيدي طبيبة بصدد التخصص , في طب الأطفال على ما أتذكر "



حدق علي الى صفحة الحجوزات أمامه مرة أخرى , السن ستة و عشرين سنة ,

اذا الأمر صحيح رغم وجهها الطفولي , الا أنها أكبر مما تبدو عليه , المظاهر فعلا خادعة أو ربما أمر مزيف آخر من يدري ؟


فيما كانا يفكران فيما قالته أمينة , أضافت هذه الأخيرة معلومة أخرى

" في الحقيقة سيدي الممثل عن الجمعية كان شخصا آخر ,

لكنه تغير في آخر لحظة لأسباب شخصية , دون أن يذكروا التفاصيل "

أمر مشبوه آخر يلوح في الأفق بما قالته


فكر علي قليلا ثم أضاف

" و لو ماذا ان كانت طبيبة ؟
هذا لا ينفي تورطها في أمر كهذا ,

ثم لا أحد يعرف ان كانت هذه الهوية حقيقية أو مزورة "


استدار بعدها ناحية أمينة بنظرة جدية
" لديك معلومات الاتصال بها أليس كذلك ؟ "



" أجل سيدي "


" اتصلي بها اذا , اعرفي مكانها و لا تخبريها شيئا "

قال مع ابتسامة خبيثة على جانب فمه , و شر يلوح في عينيه .


" اذا كانت تريد لعب الغميضة معه , فقد اختارت أفضل من يجيدها "
لم تكن أمينة تعرف سر اهتمام علي بملك , و لكن لا يمكنها الا تنفيذ ما طلبه ,
هي لا تريد أن تكون الشخص الذي يفرغ المدير غضبه عليه .

اتجهت المرأة مباشرة الى مكتبها , أخرجت لائحة الضيوف التي تحوي معلوماتهم ,
و عادت مسرعة الى مكتب المدير مع رقم ملك .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close