اخر الروايات

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثالث عشر 13 بقلم آية الطري

رواية عملتان لوجه واحد الفصل الثالث عشر 13 بقلم آية الطري


١٣- حِيرة

                                              
لا تعبد الله .. لأجل الرزق..!

+


ولا تعبد الله .. لأجل المنصب !

+


ولا تعبد الله .. لأجل حظوظك من الدنيا !

+


لكــــــــــــــــــــــــــــ​ــــــــن ...

+


أعبده .. لأن عبادته .. سـتوصلك لـرضاه !!

+


و رضاه غايتك .. التى ســتأتي لك .. بـكل ماتريد ..!

+


* من أقوال الشيخ الشعراوي رحمه الله*

+


اللهم صلِّ وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

+


---------------☆☆☆☆☆☆☆☆

+


برِداءٍ أسود فضفاض كانت بين يدي ربها تدعو أن يعود سالمًا، تخشى عليه شر الطريق التي تجهل ما هو لكن تتيقن من خطورته، تجمَّع له بقلبها الصغير مشاعر سابقة للقائهم كأن كل مشاعر الاشتياق التي حملتها طوال سنوات حياتها البائسة تحولت له مباشرةً، يَبقى هو البطل الذي انتشلها من سجنها الخنيق.....

+


منذ لقائه المرير مع والده غادر ولم يعد، وعدها ألا يتأخر و ها قد مر أكثر من يومين ولم يأتِ، بدأت تشعر بالقلق الحقيقي عليه، تخشى أن يختفي من حياتها هو أيضًا،

+


و لو لم يكن عز! فقد استحوذ على مكانه لا اراديًّا، يهديها نفس المشاعر، نفس الحنان، نفس احساس الأمان الذي يتلبسها في وجوده.... 

+


سلمت من صلاتها وأنزلت يديها عن وجهها بعد الدعاء لترى صورته أمامها تعكس ضوء القمر الخافت في الغرفة المظلمة، وقفت واقتربت منها بهدوء، ثم حملتها تتفحص ملامحه الضاحكة وهو يحمل سلمى على ظهره لتتمكن من إطعام القرد بقفصه....

+


ابتسمت تلقائيًا ورددت داخلها:
_" سيف الدين نصّار "

+


ثم هزت رأسها كأنه تنفي ما تقوله أو ترفض التصديق، كيف ذلك؟! هل حقًّا مجرد صدفة؟! أم تُكذب كل الحقائق حولها وتُصر كونه عز؟ روحها المفقودة؟!.....

+


انتفضت وسط سطوة التفكير على تلك الأنات الباكية خلفها، هرولت لسلمى المتعرقة بملامح باكية في نومها وأخذت تهزها لتفيق...

+


التقطت كأس المياة وقطرت بعضها على وجه الفتاة حتى أخرجت شهقة قوية تزامنًا مع انفراج عسليتيها الدامعة....

+


صدرها يعلو ويهبط تنكمش على نفسها وتتقلص للخلف، يديها تلقائيًّا غلفت أذنيها، دفنت رأسها لأسفل تُحركه بعنف وتردد بتقطع:
_" إبعد عني... ما تئذنيش... أنا وثقت فيك... حرام عليك ما تعملش كدة " 

2


بهيستيريا أخذت تكرر مثل تلك الكلمات الاستغاثية وبتول تحاول تهدأتها لا تعرف ما بها؟!!!، منذ عادت من تلك الحادثة التي أصابتها بسيارة صديقتها _كما أخبرهم سكر الذي ذهب وأخذها من المشفى بناءً على اتصال شادي وكذبته التي ألهاهم بها _ وهي تعاني من مثل تلك الاضطرابات...

+




                
اقتحمت مجدة الغرفة سريعًا وكأن قلبها شعر بابنتها وأخذت تصيح:
_" اسم الله عليك يا قلب أمك.... بس يا سلمى، بس يا ماما "

+


التقطتها بين ذراعيها وهي ترتب على ظهرها وتمسح شعرها، لسانها اعتمر بذكر الله، وسلمى داخل فجوتها السوداء تلهث كأنما خارجة من سباق. 
بتول تراقب بأعين مشفقة وعقل مُشكك، ماذا أصابها؟! مَن تقصد بكلماتها؟؟ هل الأمر أكبر من مجرد حادثة صغيرة مرت بها خلال عودتها منذ يومين؟! 

+


_" معلش يا بتول لو هتعبك، اعمليلها حبة لمون يروقوها شوية"

+


قالتها مجدة بوِّد فأومأت بتول بطاعة وتوجهت للمطبخ،

+


_" مش صاحبتك بقت كويسة يا بنتي وانتِ الحمد لله زي الفل أهو، فيه ايه بقى؟! خايفة من ايه يا سلمى احكيلي؟ "

+


كلمات مُترَجِّية من أمها الحاملة بقدر لانهائي من الحنان، ازداد بكاء سلمى ويدٍ خفية تخنقها بغصة الذنب مع العار، كيف ستكمل حياتها؟! ما ذنب أمٍّ كمجدة في فعلتها الشنيعة، بل و سيف ماذا سيفعل إن علم؟! كيف سيشعر؟! كسرته، كسرت الجميع وأولهم نفسها! 

+


فجأة قفز شادي في ذاكرتها، لم ترَهُ منذ سمعت بعض كلماته في المشفى، مشاعرها متخبطة تُشكك فيما فهمته منه! أين هو الآن؟! هل بغضها؟! هل أصبح يتقزز منها!..... أفكارها تقتلها !!

+


أما بتول فازداد خوفها بشأن سلمى وسرح عقلها في حيرة، هل تُحدثه أم تصمت ولا تكبر الأمر، انتهت بها فيض الأفكار وهي تتجه لغرفة سيف....

+


بسرعة شرعت تبحث في ملابسه عن هاتفها المحمول الذي أخذه منها بعدما اختطفها... لا تعرف خطورة ما تفعله وما تنوي فعله!...

1


فجأة اضطربت عندما أوقعت تلك اللعبة الصغيرة واندثرت محتواياتها على الارض صادرة غوغاء بالمكان، بإرتباك بدأت تلملم الأشياء وأغلقت العلبة وهي تضعها مكانها لكن....

+


توقفت يدها فجأة وثقلت جفونها مع عصف خطير من الذكريات داهمها... ببطئ أنزلت العلبة مرة أخرى وفتحتها بيدٍ مرتجفة تتمنى أن يكون ما لمحته حقيقيًّا....

2


واحد، اثنان، حسنًا انكشف الأمر، أصبحت متأكدة، إنه هو.... سيف هو عز!! 

1


-----------------

+


لحظات بين مفترق طرق، فشل غير مسبوق على وشك الحدوث، للمرة الثانية يسقطون بفخ التسرع..... فمَن المفقود اليوم يا تُرى؟!

+


صرخات مكتومة امتزجت بالألم بينما الأسنان الحديدية تغرز في لحم ساقه، سيف متجمد مكانه يستوعب الخطر، رفيقاه بالخارج وسط معركة ضارية، هو عالق بين حرارات حمراء كفيلة بتمزيقه، مصطفى تحت واقع التعذيب على بعد أمتار خلفه، الموقف كله أشبه بصاعق كهربائي أفقده جزء من تركيزه وأخلَّ بتوازنه....

+


_" يا ولاد الكلب! " صاح بها بغضب تمكن منه، لكن المشهد لا ينقصه الغضب بتاتًا، ركض اتجاه مصطفى وخطواته المدروسة تتفادى الفخاخ المزروعة بالأرض بمهارة....

+



        

          

                
جثا جواره نظراته تتفحص وجهه الشاحب ومحاولته القاسية في كتم أوجاعه وتخليص نفسه رغم تلك الدماء التي تسيل منه بغزاره.

+


_" استحمل يا مصطفى هنخرج "

+


اومأ له مصطفى بشجاعة مزيفة لم تخدع سيف بل رأى الألم في عينيه يصرخ بما لا يبوح به، لم يكن هناك وقت للتردد أو الشفقة، أخذ يفحص الفخ المعدني بإمعان، كان محكم الإغلاق، لكن سرعان ما لاحظ البراغي المثبتة على جانبيه، إن تمكن من فكها، فسيتمكن مصطفى من سحب ساقه...

+


بادر بنبرة حازمة:
_ " ما تتحركش"

+


ثم أخرج مفكًا صغيرًا كان يحمله، وبدأ يفك البراغي بتركيز ومهارة، كانت مشدودة بقوة، لكنه ضغط عليها بكل ما أوتي من عزم، الأول، ثم الثاني.... لحظات متوترة تكللت بنتيجة مجدية حينما بدأ فكيّ المصيدة المعدنية بالتراخي!

+


بألم كاد يُفقده وعيه سحب مصطفى ساقه، تاركًا خلفه بقعة من الدماء، أسرع سيف بإسناده إلى كتفه، ثم رفع سلاحه بيده الأخرى.

+


نظر لأشعة الليزر أمامه تشكل جدارًا قاتلًا بحيث لا تترك مجال للتحرك خلالها.... 
احتارت عيناه قليلًا قبل أن يلحظ جهاز استشعار صغير مثبت في الزاوية متصل بالنظام الأمني، إن تمكن من تعطيله، فقد يزول ذلك الحاجز....

+


_" ركز على الباب، هجرب أتعامل مع جهاز الاستشعار " قالها سيف بعجلة ومشى نحو الجهاز وهو يخرج بعد الأدوات الصغيرة وبحركة دقيقة، بدأ في فك الغطاء المعدني.... 

+


ومصطفى مصوب سلاحه للخارج يتحامل على ذاته في الوقوف لكن التوتر تسلل لعقله حينما هدأت أصوات الطلقات قليلًا، لم يكن يعلم إن كان ذلك يعني انتصار راجح وبكر أم العكس؟! 

1


لم يختلف عنه سيف فعقله يعنفه بسيناريوهات مأساوية، هل يمكن أن يفقد صديقًا آخر؟!، بل كيف سينجو أحدهم من هنا؟!.... أين الضحايا؟! هل كان السراب يخدعه؟!.... كيف وثق في معلومات مجهولة المصدر؟!.... وسط كم التخبط داخله نجح في تعطيل جهاز الاستشعار، وما إن اختفى ضوء الليزر الأحمر، فورًا انتبه مصطفى وتحرك للخارج متجاهلًا ألمه لكن أوقفه سيف:
_" استنى، ازاي ماحدش اقتحم المخزن، وليه صوت الرصاص قل؟! فيه حاحة غلط " 

3


وكأن كلماته نادت على الكارثة الجديدة إذ صدح صوت طقطقة ميكانيكية في المكان فرفع سيف عينيه بسرعة، وما إن أدرك ما يحدث، حتى هبط باب حديدي ضخم فجأة، مغلقًا المخزن عليهم تمامًا!

+


بالخارج وسط سواد حالك ماديًّا ومعنويًّا وأجواء مضطربة تتشابه مع لهيب النيران، تلطخت ملابسه بالدماء بعدما استقبل رصاصة في جانبه الأيسر، استقرت احدى يديه على بطنه واليد الأخرى تُبدل خزينة سلاحه ليعاود الدفاع بعدما استبدل مكانه حتى لا يتمكن منه العدو....

+


ينطق الشهادتين بقلب لا يحمل من الخوف شيء سوى على تلك الفتاة التي أصبحت أمانته في الدنيا، تمنى لو عاش ليُتم عونه لها، كانت لحظة مفترق طرق بالنسبة لراجح....

+



        
          

                
على مشارف الموت ويفكر بها!!، تشغله في أسوأ ظروفه، هل وقع لها؟! سكنته تلك المتهورة؟!، ماذا ستفعل بغيابه؟! مَن سيساندها؟، لأول مرة يرجو أن يمد الله في عمره قليلًا وهو الذي طالما انتظر مصيرًا كهذا منذ أن وطأت قدمه ساحة المخابرات....

1


أما الوضع الأسوأ كان من نصيب بكر...
فوق المستودع، سلاحه مرمي جواره وجسده مفترش الأرض الصلبة في حالة من التشنج، لا نعرف بماذا أصابوه هؤلاء الأوغاد ليسيل منه ذلك العرق البارد كأنه يصارع الموت، عقله يدخل في منحدر عميق يثابر لفتح عينيه والتشبث بآخرة ذرة تركيز يملكها....

3


لتستمر يداهُ تعبث في أجهزة التواصل اللاسلكي كي يتمكن من إعادة الاتصال، وبعد محاولات كانت الأصعب في حياته صاح بإبتسامة باهتة تحمل انتصارًا صغيرًا:

+


_" حد سامعني؟! سيف " 

+


فورًا جاءه الرد الملهوف من قِبل سيف وهو يصرخ فيه برعب من ضعف نبرته:
_" بكر.. بكر سامعك، انت كويس؟! "

+


تحامل على ذاته وهو يقول بصوت أشبه بالوداع أو كان بالفعل وداعًا:
_" سيف.... أنا مش كويس، لو ربنا كتبلك تخرج من هنا، افتكر أمانة صاحبك.... أبويا يا سيف "

2


سيف؟! أيّ سيف؟! تجمدت الدماء في عروقه واندفع قلبه بضربات أقوى، لا لن يتحمل خسارة أخرى، يكفي، صرخ فيه بلمئ صوته:
_" بكر اتواصل مع شاكر اطلب إمداد، ماحدش فيكم هيروح.... اخلص!!! "

+


لكن الآخر كان قد استسلم لمصيره فأكمل برجاء شديد مع نبرة تزداد ضعفًا:
_" عشان خاطري يا صاحبي اسمعني... جسمي مش ملكي دلوقتي، أمانة عليك يا فامبي ما تنسى أبو بكر، مالوش غيري.... قوله إني أبدًا ماكنتش هسيبه بمزاجي عشان هو كل دُنيتي... قوله كمان إني عمري ما عملت حاجة غلط عكس تربيته ليا.... وخليه يسامحني لو كذبت وخبيت أنا مين وبعمل ايه! .... ياريت تكشفله حقيقة شغلي يا سيف... خليه يكون فخور بابنه حتى لو ماعدش موجود.... و معلش لو هتقل عليك ... آه... ادخل شقتي هتلاقي أجندة فيها شوية خطط كنت ناوي أعملها... انجزهم انت بدل أخوك عشان خاطري...و.... و ماتزعلوش مني ولا عليا يمكن ربنا اختارني عشان شريف وحشني... وحشني قوي.... " 

4


فقط واختفى صوته تزامنًا مع صراخ جهوري من رفيقه إن كان سيف أو راجح الذي استمع لكل ما قاله، نداءاتهم عليه تتقاطع، صورة شريف الملطخة بالدماء تلوح أمام أنظارهما، لا لن تتكرر!!!....

+


انهار سيف يفرغ سلاحه في تلك البوابة الخرسانية التي تمنعه عن إنقاذه، بينما وقف راجح بغل وقهر جحيمي يواصل إطلاق النار....

+


مصطفى في دوامة أفكار عميقة، لا يعرف كيف حدث ذلك؟! هل يوجد خائن؟! كيف ومتى خططت المافيا لكل هذا؟! بل لِمَ بدَّلوا مكان العملية؟!!

+



        
          

                
فورًا تذكر تلك الاتصالات التي وردته من رفيقه والتي لم يستطع الرد عليها بسبب مراقبة سيف الدائمة لأفعاله أثناء التخطيط والتجهيز للمهمة !!

+


فجأة داهمت المكان سحابة كثيفة من الغبار والشرر المتطاير أطاحت بجسد مصطفى من مكانه ليهتز صدره بسعال متلاحق، لم يكن سوى انفجار ثاني أحدثه فامبير بتهور ليتخلص من ذلك الحاجز المعدني أمامه...

+


هز مصطفى رأسه بعنف يحاول الصمود ونظر حوله يستوعب ما حدث ليجد القائد يجاهد نفسه ليقف هو الآخر ووضعه متأزم حيث أصابت الشظايا أجزاء من جسده ليختلط عرقه بدمائه لكن.... ليس هناك وقت ليبحث عن جراحه فهناك جراح أقوى فتحت باب الجحيم داخله....

+


سارعت قدميه للخارج من بين النيران ووجهه المُغطى بالقناع قد انكشف بعدما مزقه الانفجار وأكمل عليه هو بيديه كأنما باع القضية... المهمة... كل شيء.... فقط نبرة وداع صديقه تتردد داخله كطعنة لا مجال لتضميضها....

2


بقبضة واحدة انتزع الرشاش النار من على ظهره، ويده الأخرى تحوي عبوة ناسفة....

+


هدفه الوصول لبكر، فوق المستودع، خرج لمطر الرصاص الذي يتساقط في كل مكان... اختبأ حول أقرب حاجز صلب، ازدادت الأصوات بتدَخُله وكذلك عدد جثث العدو، بأعين صقرية ليس دليلها سوى ضوء القمر الخافت رصد القناصة فوق المخزن...

+


واحد فالثاني فالثالث.... لا يخيب له تصويب في اسقاطهم خلف بعضهم كثمار الفاكهة التي داهمها الخريف فجأة...

+


_" مصطفى إوصل لراجح " تلفظ بها بجمود عبر اللاسلكي، 

+


و بالفعل كان هذا هدف مصطفى من البداية فقد استشف وضع راجح المُتضرر من صرخته المتعبة منذ قليل....

+


_" تمام يا سيف، بس لازم ننسحب دول مش بيخلصوا " قالها مصطفى بعقلانية وتفكير منطقي لكن.... سيف الآن لن يتلقى أوامر بل سيفعل ما يشفي غليله....

+


لم يعطِ جوابًا، بسرعة تحرك من مكانه نحو المستودع، وسلاحة لا يكف عن إطلاق النيران، قبضته استعدت لرمي القذيفة بعدما حدد مكان تجمع الكثير منهم....

+


و.... انفجار ثالث أصدره فامبير هذه الليلة لينتزع عدد أكبر من أرواحهم، استغل تشوشهم بالحريق المشتعل بهم وزادت سرعته نحو المستودع......

+


صرخة مكتومة ردها في صدره أثر تلك الرصاصة التي اخترقت يُمناه، ما كان رد فعله سوى أن قبض على سلاحه بيده اليسرى واستدار برأسه وأعينه الملتهبة اخترقت صدر المهاجم على بعد أمتار منه قبلما تستقر طلقته في رأسه....

1


وصل مصطفى لموضع راجح الذي كان يُفرغ آخر بارودة بسلاحه، وعيناه تنافس اللهب في حمرته....

+


_" هات سلاح " كانت هذه كلماته المثارة ما أن رأى مصطفى الذي وقع نظره على دماء الآخر وقال بهدوء مع عجلة:
_" يلا يا راجح هننسحب، انت نزفت كتير ومش هتستحمل أكتر من كدة " 

+



        
          

                
_" بقولك هات سلاح " صرخ بها راجح في وجهه وكأنه لم يستمع لما قاله بتاتًا....

+


على الجانب الآخر صعد درجات المستودع بخطوات تأكل الأرض أسفله... لكن حالفه الحظ هذه المرة وغادره التسرع إذ التقطت مسامعه صوت تلك الأنفاس المختلطة بل المتربصة التي جعلته ينتبه للخطر أمامه....

+


_" تقدم يا رجل، اطمئن على صديقك " شق الصمت ذاك الصوت الساخر ذو اللغة الانجليزية...

+


فابتسمت أعين فامبير بتوعد مخيف وأكمل صعود الدرج بتريث يعكس ما ينويه.... مد يده لجرحه وضغط بقوة فامتلأت بالدماء ثم لطخ بها وجهه حتى اختفت ملامحه تاركة عينيه ذات الشرر المتطاير.

+


لحظات... وسط الظلام... واقف على سطح يحمل عشرات الرجال على أتم الاستعداد للفتك به...

+


على الأرض جسد بكر ساكن سكون مزق قلبه وهناك سلاح مسلط على رأسه بواسطة أحد الرجال.... 

+


وأمامه مباشرة يقف ذلك الرجل الذي تحدث منذ قليل يبتسم بلذاعة وقد أضاف ساخرًا 
_" ذكي يا هذا أتعرف ؟ " قالها يبدي إعجابه المزيف بقناع سيف الجديد....

+


استمر الصمت الشديد، بل ازداد ذلك الصمت بتوقف النيران تمامًا، فتساءل الرجل مرة أخرى بعدم اكتراث:
_" لمَ توقف الضرب يا تُرى؟! هل انتهى رفقاؤك أم حدثت معجزة وأنهيتم على جميع رجالنا بالأسفل، في كلتا الحالتين لا يهم بل أشكركم، كنت أخطط لتبديلهم على أيَّةِ حال"

+


_" اسعفوه للمشفى حالًا " كان أمرًا جامدًا من سيف وهو يقترب من صديقه متجاهلًا هرائه ذاك

+


_" حسنًا وما المقابل؟! " هكذا ساومه الوضيع بحقارة

+


جثا جوار بكر بقلب مرتعب لهيف لكن لم يُظهِر ذلك، تفحصه ثم رفع حدقتيه نحو الآخر و رد ببرود:
_" أنا المقابل ما رأيك؟! ألست معجبًا بذكائي؟! " 

2


صدحت ضحكات خبيثة منتصرة تبعها صوته المقيت يستوضح بإستهزاء مفتعل:
_" ومن أنت يا ترى؟ سأخمن؟!.... قائد فريق سري تابع لجهات استخباراتية! أظنني على حق... أسلوبك ومهاراتك خرافية يا رجل... كنت أود الاستمتاع أكثر بقدراتك الرائعة خارج المخزن لكن للأسف لم يكن لدينا كاميرات سوى بالداخل "

+


_" لا بأس، بإمكاني إعادتها لك حصريًّا " قالها بنبرة باردة ثم أعاد أمره:
_" فورًا أوصلوه للمشفى " 

+


استمرت ابتسامة الرجل وأشار لبعض رجاله قائلًا بفظاظة:
_" ارموا بجسده أمام أقرب مشفى، لن نحتاج إليه ومعنا القائد بنفسه " 

+


اقترب الرجال من بكر وحملوه لأسفل بينما أغمض سيف عينيه لبرهة يكتم مأساته من رؤية جسد أخيه بهذا الوهن....

+


_" اجعلني أجدد إعجابي بك أيها القائد النبيل، ضحيت بنفسك لتنقذ رفيقك، وبالداخل أيضًا أنقذت صديقك الآخر بل وقمت بتعطيل نظام الأمان، اقتحمت البوابة الحديدية كل هذا بوقت قياسي، واو صفقوا يا شباب "

1



        
          

                
بالفعل تعالت أصوات التصفيق المستفز وهم يدورون حول سيف كما يدور زعيمهم وهو يكمل كلماته المنتصرة:
_" سأعوضك برحلة مذهلة في بلدٍ أجمل من بلدكم بكثير فقط مقابل بعض الاعترافات الصغيرة أهمها هوية جاسوسكم المدسوس بيننا " 

+


بدأ يخف التصفيق تدريجيًّا حتى كاد يختفى ويستكمل ذلك الحقير كلماته لكن....

+


ما هذا؟! هناك تصفيق آخر ارتفع في المكان، وفجأة شعاع ضوئي خيالي تسلط على ذلك المُصفق في الجهة الأخرى من السطح....

+


جسد مهيب جالس فوق صور المبنى، قدم فوق الأخرى بثبات ثلجي في مثل هذا الجو المشحون، ملابس سوداء تعكس ظلام سيحل على قلوب الموجودين بمجرد أن ينتقل من مكانه....

+


وجه مُغطى بقناع مُخيف كأنه استشف حدة الملامح أسفله، دخان كثيف ينبعث من سيجاره الخاص ينشر رائحة الموت في الأرجاء... 

1


في ثانية كانت عشرات الأسلحة مرفوعة بعضها تسلط عليه وبعضها على سيف الذي خرجت ابتسامته المكتومة منذ توقف صوت الرصاص.... علم أنه السراب، نعم ففارس يحفظ السر لكن لفامبير أساليب خاصة لانتزاع ما يريد من الأسرار....

+


_" مَن أنت؟! " قالها زعيمهم بلذاعة وهو ينظر اتجاه السراب الذي قفز واقفًا ويديه احتلت جيب بنطاله الأسود ونبس ببرود: 

+


_" أنا!... اممم عزيزي رُودَار سأجعلك تخمن ذلك وحدك!.... مَن دمر سُفن الأسلحة التي كانت تنتقل من أوروبا لإفريقيا منذ عام؟!... قاتل زعيم مافيا تجارة الأعضاء *فولكوف إيفانوف* قبلها بعامٍ آخر!!.... لن أتفاخر بإنجازاتي الآن نظرًا لضيق الوقت.... لكن دعنى أخبرك بآخرها.... إنقاذ رئيس الوزراء الروسي... نعم خدَعتُ قناصكم الماهر ، بالشفا يا مسكر " 

+


رمى آخر جملة بالمصرية ساخرًا بينما ذُهل سيف مما يُقال أمامه لأول مرة، لكن كانت صدمة الرجل المدعو رُودَار الضعف حيث تشدق بخفوت وعدم تصديق:
_" السراب!!! "

1


أومأ له السراب وهو يتقدم بخطواته القاسية غير عابئ بكم الأسلحة التي تستهدفه،

+


أصبح يُشَكِّل دائرة صغير مع رُودار وسيف، كلًّا منهم ينظر للآخر، الصدمة من قِبل رودار، الحيرة والذهول من نصيب سيف، مشاعر إشتياق مخفِي من قلب السراب.....

+


_" إذًا دعنا نقدم كلاكما للزعيم، يالا حظي الرائع، امسكوا بهما " صرخ بها رودار بنصر، لكن ليست بتلك السهولة عزيزي فأمامك لعنتان ستحل على زعماء المافيا خاصتك...

+


في ثانية كان سيف والسراب مرتميان بجسديهما على الأرض وطلقات أسلحتهما تخترق أجساد الرجال الذين أسرعوا للإختباء خلف العمدان على السطح وكذلك زعيمهم... 

+


بينما تدحرجا المقاتلان هما أيضًا ليصبحا خلف عمود ضخم، ظهريهما ملتصقان والسلاح بيدِ كلّّا منهما يُنعش الجو برصاصاته الصائبة....

+



        
          

                
_" تعرفني منين وعايز مني ايه؟! " صاح بها سيف بجمود أثناء القتال

+


فابتسم الآخر تحت قناعه قائلًا:
_" اعتبرني معجب بمواهبك وحابب أنميها، شايف فيك نفسي "

2


صدحت ضحكات متهكمة من سيف وقال:
_" لا يا شيخ عشان كدة بعتلي معلومات غلط؟! "

+


_" عيب عليك يا فامبي ده مش أسلوبي، معلش عرفوا يخدعوني ولاد ال*** "

+


ابتسم سيف من بشاعة اللفظ وقال:
_" عايز ايه من العيال اللي هاجمتني؟! "

+


رد الآخر بسؤال:
_" لما تقولي مين البنت اللي كانت معاك في العربية، الشباب ماعرفوش يصوروها غير من ضهرها، ما تلعبش من ورا القيادة يا سيف، هتندم "

+


اتسعت أعينه لحظة قبل أن يردد بإعجاب مزيف:
_" شابو! مصادرك يتشلها القناع، سراب سراب يعني!، دا انت ناقص تعرف لون الطقم الداخلي! " 

+


قالها ووقف سريعًا يقتل آخر شخص مُتبقي فتبعه السراب وعينيه تمشط السطح بتركيز وصاح بجمود:
_" لا تتعب نفسك رودار لم يتبقَّ لك رجل واحد ينتشلك من مصيرك الأسود، و أيضًا لن تتمكن من التواصل مع الأوغاد، حضور السراب يعني انقطاع علاقتك بالعالم الخارجي.... بل والداخلي أيضًا "

+


قالها وكالشبح المخيف أصبح جوار رودار المختبئ كالفأر ووضع سلاحه في رأسه فقال الآخر برعب:
_" قتلي سيفتح عليكم أبواب الجحيم، اتركني واطلب ما تريد "

+


أومأ لو السراب بأعين باردة واقترب منه وهو يهمس في أذنه:
_" ترى الدماء التي تلطخ جسد صغيري! "

+


قالها وهو يشير نحو سيف البعيد عنهما قليلًا وأكمل بوعيد:
_" سأجعل كل خلية بجسدك تنضح بأضعافها لتعلم أنك ارتكبت أسوأ أخطاء حياتك "

+


ثم صدح صوت ارتطام رأس روراد بالعمود الخرساني خلفه فسقط بدوران قاتل، 

+


التفت السراب لسيف الذي بدأ يظهر عليه التعب والإرهاق الشديد بعدما فقد كل هذا القدر من الدماء، حاوطه بنظرات الحنان يتمنى لو يدخله أحضانه ولو لثوانٍ يشبع فيها اشتياقه له...

3


فجأة... ما هذا؟! صوت دقات يظهر ويختفي، اتسعت أعين السراب بصدمة لا مثيل لها يرى ذلك الجهاز الصغير في يد رودار الذي كان آخر عمله هو الضغط على زره...

+


سابق الريح وهو يركض نحو سيف صارخًا:
_" المبنى مفَخخ يا سيف؟! "

+


ما كاد سيف ينتبه أو يترجم صراخ الآخر حتى أصبح داخل أحضان السراب الذي انتشله من أرضه كأنه حياته الغالية وقفز به من فوق المبنى تزامنًا مع انفجار كاسح دمر المكان بحريق ضحم وصل لعنان السماء....

5


--------------- 

+


زال الظلام أخيرًا بعدما أشرقت شمس جديدة تمامًا وكأنها تُعلن بداية العد التنازلي لخروج الأسرار من مدافنها...

+



        
          

                
لم يصدق سكر ما أخبرته به الصغيرة مُهرة حينما دقت بابه منذ الصباح...

+


نزل من بيته سريعًا قاصدًا ذلك المحل الذي أُغلق لأكثر من ثلاثة أسابيع، ابتهجت ملامحه تعبر عن صدمة سعيدة حلت بقلبه وهو يراه واقفًا يعقد قميصه الأزرق حول خصره بينما ذراعيه العضليان يلمعان تحت أشعة الشمس وهو ممسك بتلك المغرفة الكبيرة ويقلب شرائح الكبد على النار لتفوح رائحة شهية في الأرجاء....

+


أهل الحارة حول المكان يرددون اسمه منهم يعبر عن فرحته بشفائه ومنه يتعجله لإعداد طلبه فصاح بصوته الخالي من الحياة:
_" طولوا بالكم يا جماعة مش هبقى أحمى من النار، لف تلاتة شاورما فراخ لأم علي يا ياسر "

+


أومأ مساعده ياسر الذي تملكته سعادة كبيرة منذ علم بعودة شادي للعمل كالسابق بعدما حدثه هاتفيًّا بالأمس...

+


_" لِف أربعة يا ياسر لسة ما فطرتش" صاح بها سكر بإبتسامة واسعة وصوت يعبر عن غِبطته...

+


التفت له شادي محاولًا التبسم في وجهه وقال بمزاح مزيف:
_" صباح الخير يا ابن عمي، هتدفع بقى ولا سفلقة!؟"

+


_" هدفع ايه ياد! أومال لو ماكانتش فراخ فطسانة وكبده كلابي؟! " هكذا رد بتهكم

+


فصدحت ضحكات الحشد من حولهم كلٍّ بكلمته المازحة، أشار شادي لشاب يدعى فايز ليقف مكانه قليلًا بينما أخذ طلب سكر ودخل للمحل يلحق به...

+


_" اتفضل يا أستاذي عشان تعرف إني كريم " قالها شادي بمرح وهو يقدم له الطعام 

+


جذبه منه سكر بضيق وتمتم بإستنكار:
_" كريم؟! ما هو ده اللي ناقص، هو احنا عارفينك شادي ولا صابر عشان كمان تحطلنا كريم؟! " 

+


تجاهل شادي كلامه الذي لم يسمعه من الأساس وسأل بترقب:
_" مفيش اخبار عن سيف؟ "

+


أجاب سكر وهو يرفع كتفيه بجهل:
_" وهو حد بيعرفله مكان لما يختفي! أهو من لما محسن جالهم البيت وخرج مارجعش ولا كلم أمه ولا حتى يعرف بحادثة سلمى "

+


تيار كهربي ضرب قلب شادي مع ذكر اسمها وسرعان ما انطفأ وجهه أكثر وصمت، ليتعجب سكر قائلًا:
_" الله! يعني ما سألتنيش سلمى عاملة ايه دلوقتي؟! "

+


انتبه له شادي وتلقائيًّا سأل بلهفة فشل في اخفائها:
_" ليه حصلها حاجة تاني؟! "

1


تنهد سكر بقلة حيلة وقال بجهل:
_" والله ما عارف فيها إيه؟، بنت عمك كلمتني امبارح نص الليل وقعدت تعيطلي، من ناحية خايفة على سيف ومن ناحية كوابيس سلمى اللي بقالها يومين بتقوم تصرخ وتنهري عياط ومش بتكلم حد "

+


سكن الحزن ملامحه أكثر وأكثر، ونيران متعددة المصادر ألهبت قلبه يرفض استيعاب ما حدث لها، رغم ما فعله في اليومين الماضيَين لكن لم يُشفَ غليله والمجهول رافض إدلاله على مكان ذلك المُعتدي الحقير، بل رافض أن يكشف له هويته، كل ما يعلمه أنه تابع لقيادة سيف....

+



        
          

                
وقف بسرعة وقد عزم على إتمام ما انتواه لذا يجب أن يواجهها أوّلًا:
_" سكر لو مش هتعبك خليك هنا مكاني هوصل أم سيف وآجي "

+


ولم ينتظر إجابته بل انصرف وهو يفك قميصه غن خصره ويرتديه....

2


------------

+


في منزل عزة والدة منة،
كانت تستعد للخروج قبل أن تناديها والدتها قائلة:
_" رايحة فين يا بت على الصبح؟! "

+


ردت منة بإستعجال وهي ترتدي حذائها:
_" رايحة لخالتي أقعد مع اللي ما تتسمى شوية يمكن تنطق "

+


اقتربت منها أمها وهي تضع يدها في خصرها وتتشدق بحنق:
_" وهيدوكِ مرتب على كدة يا سنيورة! ولا بتشتغلي بلوشي لأجل عيون المحروس اللي مش معبرك؟! " 

+


تأففت منة وصاحت في والدتها بضجر:
_" ما هو كان معبر وجاي على الطبطاب، انتِ اللي حطيتي العقدة في المنشار ولبستيني في عماد ابن عمي وأديني لا طولت سيف ولا فلوس عمي ارتاحتي ياأمة؟!"

+


شهقت عزة وصرخت بشعبية:
_" آه، لهو انتِ ضاحكة على نفسك وكادبة الكدبة ومصدقاها؟! لأ يا روح أمك فوقي، انتِ اللي عينيكي زغللت على جيب ابن عمك ووافقتي عشان تطلعي بمصلحة ودلوقتي راجعة تدوري على حبيب القلب، عايزة تلاقي من النحيتين بس جات الغريبة لهفته... لأ وخارسة!! "

+


بادلتها منة الغضب حينما ردت صارخة بغيظ:
_" يوووه قولتلك البت دي أخت صاحبه، أمانة عندهم كام يوم وترجع للداهية اللي جاية منها، سيف بيحبني يا عزة ومش هيبقى لغيري، ارتاحي"

+


_" وأنا مش موافقة عليه، حتة دكتور بهايم ولا ليه أصل ولا فصل؟! "

+


توقفت قدمي منة عن الرحيل واستدارت لأمها بحاجبين معقودين متسائلة بإستنكار:
_" يعني ايه مالوش أصل ولا فصل؟!، هو مش ابن أختك ده ولا أنا بيتهيئلي؟! "

1


زاغت عيني عزة قليلًا قبل أن تضرب يد فوق الأخرى قائلة بتهكم:
_" آه ابن أختي، روحيله ياختي ياكشي يحن عليكِ بكلمة بلا نيلة، بس حطي في بالك لو ما اتقدمش خلال شهر واحد هوافق على الجدع اللي جاي من ناحية أم جابر وهتتجوزيه غصب عنك "

1


زفرت بضيق شديد وقالت تنهي النقاش:
_" مش وقت الكلام ده ياأمة وياريت بقى تروحي تشوفي سلمى مش هتبقَى عاملة حادثة ليها رابع يوم النهاردة وانتِ لسة مازورتيهاش وكل مرة بتحجج وأقولهم تعبانة "

+


أشاحت عزة برأسها بعدم اكتراث وقالت:
_" بكرا بقى أنا مش قادرة أتحرك، وبعدين ما هي مش مجبسة و لا بيها حاجة تحمد ربنا إنها جات لحد كدة عشان ماتبقاش تتزعرر وتركب مع صاحبتها المايصة دي تاني "

+



        
          

                
-----------------

+


في مقرهم الخاص الذي يضج بالأدوات الطبية والاسعافات الضرورية لهم، طهر الطبيب مواضع الشظايا في جسد سيف وضمد جراحه وقد أخرج الرصاصة من ذراعه الأيمن بالإضافة للكسر الذي حدث به واستدعى التجبيس....

+


و بالنسبة لراجح فكان بسرير مجاور في نفس الغرفة، تم تضميض جرحه، والآن يستقبل جسده الدماء لتعويض ما فقده بل ما زاد حالته سوءًا كونه سبق وتبرع لمسك من فترة صغيرة.....

+


كانا الاثنان فاقدَيْن الوعي، أما بالغرفة المجاورة هناك من تبكي بصوت مكتوم وهي تنتظره ليفيق ولا أحد يعلم ما أصابه بل ينتظرون التحاليل بفارغ الصبر...

+


شاكر بجدية مزيفة فقلبه يقرع بالقلق:
_" اهدي يا روزالين من فضلك الوضع مش مستدعي توتر زيادة "

+


وقفت تكتم شهقاتها وأشارت لجسد بكر بأسف مصحوب بحب :
_" اعذرني يا بابا بس صعب ما كونش عارفة هو فيه ايه ولا عارفة أساعده ازاي وما احسش بالعجز، معاليك عارف بكر بالنسبة لي أكتر من أخ، كفاية إنه كان هيضحي بنفسه عشاني في عملية قبل كدة واتصاب بدالي "

+


اقترب منها والدها ورتب على كتفها بحنان قائلًا:
_" عارف، نتايج المعمل كام دقيقة وتظهر، وقتها هنعرف هو عنده ايه بالظبط، بإذن الله بسيطة.... المحاليل دي فيها ايه؟! "

+


قالها وهو يشير للمحاليل المتصلة بأوردته فردت بشرح مختصر وصوت مرهق:
_" محاليل مغذية وفيها مضادات سموم ومحفزات عصبية أنا حطيت احتمال يكونوا حقنوه بسم عصبي، بس أتمنى يكون مجرد مخدر طبي عشان يدخل في الحالة دي ويكلم سيف وبالتالي يبقوا استدرجوا القائد "

+


أومأ لها بتفهم وقال بضيق:
_" سيف دا لسة باقي دوره وأسئلته اللي مش هتخلص عن مصدر المعلومات وهوية السراب؟! "

+


انتبهت له ومسحت دموعها تتسائل بفضول:
_" فعلًا مين السراب ده يا بابا وليه مهتم بسيف كدة؟! أنا سمعت زعيقه في دكتور كارم عشان يلحق سيف رغم انه كان مش قادر يمشي على رجله وواضح إنها مكسورة "

+


نظر لها شاكر للحظات وقال بإختصار:
_" ده مش شغلِك يا سيادة الرائد، ياريت كمان ماتجيبيش سيرة قدام سيف "

+


اغتاظت قليلًا لكن أومأت بطاعة وسألت بغير موضوع:
_" طب سيف عامل ايه؟! مصطفى قال انه نط من فوق مبنى عالي "

+


_" كويس، المكان لحسن الحظ كان فيه مستنقعات وأرض رطبة ما اتأذوش كتير "

+


ثم تركها وخرج يستقبل مكالمة حيث أتاه صوت يتحدث بجدية:
_" تم يا باشا، نضفنا المنطقة كلها وشيلنا الجثث، دلوقتي منتظرين رد فعل سلمان منصور على الأضرار اللي في مخزنه وهل هيبلغ عن اختفاء الحرس ولا لأ، وبالنسبة للمستودع وصلنا لصاحبه وخلصنا معاه بسرية تامة " 

+



        
          

                
_" تمام يا فارس، الله ينور " فقط وأغلق 

+


-------------------

+


_" مش كسر بس لازم ترتاح وماتتحركش عليها أسبوعين " قالها الطبيب وهو يتفحص قدم السراب الذي تحامل عليها في القفز كي يتلقى ضغط السقوط بدلًا من سيف.... 

+


رحل بعدما كتب الأدوية اللازمة وأوصاهم بأسلوب رعاية جيد لها فنبس مصطفى بهدوء مرح:
_" أديك سمعت بنفسك، أسبوعين راحة يعني ١٤ يوم من غير فرهدة أنا كمان رجلي مش أحسن حاجة " 

+


رمقه السراب بأعين خاوية ووقف متحركًا للخارج بمشية شبه طبيعية رغم ألمه وقال ببرود:
_" أنا أكبر أجازة أخدتها كانت ٨ ساعات عشان كنت مطبق ومانمتش أربع أيام متواصلين " 

+


خرج خلفه مصطفى وصاح فيه بغيظ:
_" ولما رجلك تورم وماتطيقش تحطها الأرض؟! "

+


_" هحطها على رقبة جمال الكُردي اللي رجالتي بقالها ٧٢ ساعة مش عارفين يوصلوله "
قالها بسخرية لاذعة جعلت الآخر يحمحم بإحراج:

+


_" ما أنا ماكنتش فاضي، حتى اتصالاتك ماعرفتش أرد عليها عشان سيف كان شاكك فيا طول الوقت ومركز معايا، صحيح عرفت منين إن المافيا هتغير خطتها؟! " 

+


_" مش وقته، مصطفى أنا عايز جمال الكردي، ولازم أعرف ليه عايز يئذي سيف ومين اللي وراه؟! "

+


أومأ مصطفى وشارك بتوقعه:
_" تفتكر حد من أعدائنا عارف إن سيف هو فامبير وإنه ماماتش!؟ "

+


هز السراب رأسه بنفي وقال:
_" مستحيل، طريقة الهجوم بتقول انهم قاصدين سيف نصَّار مش فامبير اللي مدوخهم بقاله سنين"

+


ثم استدار ونظر لمصطفى مستكملًا بغموض:
_" أو قاصدين وِش سيف "

1


نظر مصطفى لعينيه من خلف القناع وكاد يستفسر عن مقصده لكن قاطعه رنين هاتفه، أخرجه سريعًا لتجفل ملامحه حينما وجد الشاشة تنير بإسم:
_" سنايبر !! "

1


بسرعة رفع نظره للواقف أمامه بتوتر فابتسم الآخر بسخرية وقال:
_" هات أنا هرد وبالمرة أفهمك المافيا غيرت خططها ليه؟! "

+


-------------------

+


أما في شركة كمال الصيفي كان جالس بجوار سلمان منصور وأمامهم رجل خبير في الإلكترونيات يحاول تشغيل جهاز ما؟؟

+


كمال بضيق:
_" ازاي وثقت في محامي زي عيسى رشوان وخليته ايدك اليمين رغم انك عارفه أولعبان ومايعرفش أبوه؟! وأهو اختفى والله أعلم ماسك علينا ايه؟! "

+


تنهد سلمان قائلًا بهدوء:
_" عيسى مش من مصلحته أبدًا يخون يا كمال لأنه عارف احنا مين ونقدر نعمل فيه ايه! اختفاؤه ده بفعل فاعل "

+


_" أومال ليه أخد السكن ده من وراك وكان بيتردد عليه كتير زي ما الشباب اللي مراقبينه قالوا"

+



        
          

                
رد سلمان بخبث ضاحك:
_" أمور شخصية يا باشا، انت فاهم بقى، وأنا كنت سايبه براحته بس عيني عليه، وأكبر دليل أجهزة التجثث اللي كنت حاططها في شقتة عشان لو حب يلعب بديله"

+


همهم كمال بسخرية وقال:
_" على أساس اننا عارفين نوصل للتسجيلات؟!... "

+


قبل إضافة تعليق آخر صاح المبرمج بثقة:
_" وصلت للتسجيلات يا باشا، كان عليها محاولة تشويش وفشلت الظاهر اللي كان عايز يعمل كدة ضعيف الخبرة "

+


لم يهتم كمال بل أمر بإستعجال:
_" شغل تسجيلات الأيام اللي اختفى فيها بسرعة "

+


بالفعل ظل الجهاز يخرج صمت طويل والمبرمج يزيد السرعة ليصل لصوت بينما سلمان وكمال في حالة ترقب كبير حتى..... يا الهي وقعتي أيتها الصغيرة نور وانكشفت خطة انتقامك!

+


يستمعون بتركيز وأعينه تتسع مع الحوار الدائر بين نور وعيسى والجميع في فضول قاتل لمعرفة صاحبة الصوت حتى...

+


_" اسمي نور... نور عارف الديب يا متر " 

+


اخترقت تلك الجملة مسامعهم بل وزادت شدة دهشتهم بالكلمات التي قالتها بعدها وتهديدها الجحيمي لهم جميعًا بما فيهم والدها...

+


ليهمس سلمان بصدمة:
_" نور بنت عارف ونرجس؟! " 

1


في حالة ذهول كبيرة خاصة بعد جملتها الأخيرة التي دلت على قتلها لعيسى، اهتزت قلوبهم من جرأة الفتاة ليقف كمال ويصرخ بغضب:
_" بنت الكلب دي في ايدها حبل مشنقتنا كلنا، مش هيطلع عليها شمس لازم..."

+


_" لأ يا كمال بلاش تسرع أنا هتصرف" قالها سلمان وصوته يحمل شيء غامض 

+


لكن كمال الصيفي لا يحبذ الانتظار يجب أن ينام مرتاح البال وتلك الفتاة بقبرها لكن... لك هدية صغيرة كمال يجب أن تتلقاه أولًا....

+


_" باشا فيه كارثة بخصوص ابن سعادتك " قالها أحد الرجال الذي دخل مسرعًا فوقف كمال مستفسرًا بقلق:
_" فيه ايه؟! " 

+


قدم الرجل هاتفه لكمال بوجه مُحرَج كثيرًا ليرى تلك المقاطع المخلة لابنه المصون مع عاهرات لا أصل لهن ولا شرف، منتشرة على جميع وسائل التواصل الإجتماعي....

1


كمياة ثلجية سقطت فوق رأسه بتلك الفضيحة التي ستضرب بإسمه عرض الحائط وما كاد يأخذ نفسًا واحدًا يفعل به صدمته، داهمهم صوت هيليكوبتر صدح في الأرجاء جعل الجميع في حالة من الفوضى والتأهب...

+


دقائق وكانوا مباشرة تحت أشعة الشمس الحارقة فوق مبنى الشركة وتحلق فوقهم طائرة مروحية مجهولة المصدر، وقبل أن يُدرك أحد حقيقة ما يحدث ارتمى منها جسد بشري، قذفته كما القمامة العفنة، ومن ثَمَّ ابتعدت تختفي في السماء.....

+


ركض رجال كمال نحو الجسد مجهول الهوية وأسلحتهم مسلطة نحوه كأنه يُشكل خطرًا، بينما كمال وسلمان يتراجعون للخلف خوفًا على أنفسهم الرخيصة لكن....

+



        
          

                
_" حسام بيه!!!! " صاح بها أحد الرجال تزامنًا مع انتفاض كمال في مكانه بعدم استيعاب...

+


_" دكتور بسرعة البيه الصغير بيموت " صياح رجل آخر أكد له ما سمعه....

+


_" حساااام " صرخ بها بفزع وركض نحوه يبعدهم عنه ليتأكد من هوية ابنه لكن... أي هوية بمثل هذا الوجه المشوه من كثرة الضرب والجسد المتهالك الذي يوحي ببشاعة ما تعرض له...

+


_" ابني!!! يا ولاد الكلب!!!!! "
يصرخ بشرّ وهو يهز ابنه بعنف ليفيق، ذاق للحظات شعور الفقدان الذي يذيقه للآلاف يوميًّا، تجرع رشفة من بشاعة أفعاله، قلبه انهار يقسم بمرارة الانتقام للفاعل، فجأة توقف صراخه إذ لمح ذلك الوشم الدموي على رقبة ابنه والذي حمل لقب: 
_" السراب! "

1


في نفس اللحظة جاءت الفاجعة لسلمان منصور تُخبره بما حدث في مخزنه وكيف اختفى جميع رجاله بل ورجال المافيا ولا يوجد لأحدٍ منهم أي أثر......

1


----------------

+


دخلت منزل صديقتها تهرول تحاول التماسك كي لا ينكشف أمرهما

+


_" شهد في أوضتها يا خالة عبير؟ "

+


أومأت عبير وهي تعنف العلكة أسفل أسنانها وقالت:
_" آه جوة اتفضلي، أمك عاملة ايه؟! "

+


_" كويسة " قالتها سها بعجلة واندفعة لغرفة شهد فوجدتها نائمة فأخذت تهزها بعنف:
_" شهد... شهد.. انتِ يا زفتة قومي "

+


_" يا ماما فيه ايه بقى قولتلك ماعنديش دروس " قالتها بنعاس 

+


فصاحت فيها سها بصوت مغتاظ لكن باكي:
_" يلعنك يا شيخة على الدروس، أنا زفتة الطين مش أمك "

+


أخيرًا انتبهت شهد واعتدت سريعًا تسأل بقلق:
_" سها؟! فيه ايه يا بت؟! "

+


هنا انفجرت سها في البكاء وهي تلطم خديها وتصرخ بصوت خافت:
_" فيه مصيبة، انتِ السبب! "

+


خفق قلب شهد بالخوف وهي تمنع يدي سها عن وجهها وتستفهم:
_" السبب في ايه يخربيت أمك هو نوح حكالها! "

+


حركت سها رأسها بنفي وهي تحاول التوقف عن البكاء فاستكملت شهد بتوجث:
_" طب حد من البنات اللي في الجروب طلب منك حاجة؟! "

+


رفعت سها عينيها سريعًا وسألت برعب:
_" حاجة ايه؟! هما صحيح مالهم ماعدوش بيكلمونا انتِ مخبية عني ايه؟ "

+


ابتلعت شهد ريقها وصاحت بكذب:
_" مش وقت دراما يا أبلة؟ مخبية ايه ومنيلة ايه؟! أنا بحاول أعرف مالك؟! انطقي! "

+


عادت سها لبكائها و وكستها وبسرعة فتحت هاتفها تُخرِج الدردشة بينها وبين رامي و تُريها لشهد شارحة ببكاء:
_" الوسخ كان عايزني أروحله مكان يخصه ولما رفضت لمحلي للصور اللي معاه كأنه بيهددني، عملت نفسي مش فاهمة وفضلت ألاوع معاه لحد ما جابها على بلاطة وقالي يا أروحله يا.... "

+



        
          

                
صمتت تبكي بقهر وشهد تقرأ المكتوب بأعين زاغت بالرعب حتى قالت:
_" الواطي! ، قال عايزك تدبريله فلوس يطلع يرمرم بيها، مجنون ده ولا ايه؟! "

+


_" انتِ لسة عارفة انه مجنون؟ ما أنا قولتلك يا شهد هيمسك عليا الصور وانتِ اللي قولتيلي بيحبك ومش هيعمل كدة وبطلي تفتري، فاكرة؟! "

+


اصفر وجه شهد لكن حاولت رمي حمولة الذنب عن كتفيها وصاحت بحنق:
_" وأنا ايه عرفني انه كدة؟ و بعدين ما تنكريش إن كان ليكِ شوق برضو ما أنا ماضربتكيش على ايدك! "

3


_" دلوقتي بتطلعي نفسك منها؟! ما أنا اللي غلطانة وبنت ستين كلب"

+


تأففت شهد وقالت بجدية:
_" مش وقت الكلام ده يا سها خلينا نشوف حل، انتِ مش معاكِ فلوس؟! "

+


لم تتحمل سها وصرخت بقهر:
_" وهتجيلي الفلوس منين أنا؟! هي ناقصة غباء يا شهد؟! "

+


زفرت بضيق وفكرت بتركيز قبل أن تلمع عينيها سائلة:
_" الست اللي اسمها نهال دي مش قولتي نوح بيجمعلها إيجار المحلين بتوعها كل شهر ويدهوملها؟! "

+


نظرت لها سها بعدم فهم في البداية لكن نظرات شهد جعلتها تفهم ما تقصده فصاحت بعدم تصديق:
_" انتِ عايزاني أسرق يا شهد؟! "

3


--------------

+


سكن السواد حول عينيها الدامعة بإستمرار، الوحدة أصبحت ملاذها الوحيد، فرؤية أحد أفراد عائلتها يزيد من حزنها، عقلها ينكر أنها تعرضت لمثل هذه التجربة! بل وهي التي رمت نفسها بالتهلكة...... حبيب؟ أي حبيب يفعل بحبيبته ما فعله ذلك المحتال القذر، في البداية سلبها صدقها وبراءتها، مشاعرها و أفكارها...... وأخيرًا شرفها....

+


عند هذه النقطة وانهمرت منها دموع الحسرة هل حقًّا دنَّسها بلمساته؟! أصبحت إحدى ضحاياه بالمعنى الفعلي؟!.....

+


دفنت وجهها بالوسادة وحنجرتها تخرج صراخ لن تشهده من قبل علَّ روحها تخرج معه وترتاح....

+


بالخارج سلَّم على مجدة وبتول وبلطف طلب لقاء سلمى بمفره، وهل ستمنعه مجده وهو مَن  ربى صغيرتها مع سيف ويعدها أكثر من أخته، أذنت له وأخذت بتول واتجهت لتعد له ضيافة...

+


بينما هو وقف أمام باب غرفتها، أحاسيس غير مفهومة حاوطته، أ مُشتاق لرؤيتها أم كاره لكل معالمها؟!.... مُشفق عليها أم يراها مذنبة لا محالة؟، 

+


سحب نفسًا عميقًا كأنه يكتم به أفكاره و بهدوء طرق بابها... بالطبع لم تسمعه ولن تسمعه وهي في غيبات الوجع...

+


دفعه برفق فانفتح يكشف عتمة وكرها الصغير الذي يعكس ظلام حياتها منذ وقوع الكارثة، يراها بإسدال الصلاة، ذاك الذي كان أحد هداياه لها بأحد الأعياد، ليتها تعود لذلك اليوم، لبراءتها وهي تُقبل خده فَرِحة بهديته الرائعة، لكن أي زمانٍ سيعود شادي؟ وأي براءة ستُرَد، لمرة واحدة واجه الواقع واجه يا ابن الرازي علَّك تُحدِث فارقًا...

+


خطواته صامتة لكن رائحته الرجولية المختلطة بعرق العمل نبأت بحضوره..... سكنت عن البكاء وفتحت عينيها ببطئ ولسانه تلقائيًّا همس بإسمه:
_" شادي!! "

+


جردت اسمه من الألقاب كأنها تعيد تكوينه في عقلها، أو تراه بصورة جديدة لا تعرف... فقط غير قادرة على الدوران ولقاء عينيه، خجل، قهر وحسرة، مرارة لاذعة مشاعر كريهة داهمتها وحالت بينها وبينه....

+


بكل بطئ جلس على فراشها كما فعل بالمشفى وجهه بعيد عنها، هل يرفض هو الآخر النظر لها؟!، لِمَ؟!...

+


تعرفون صوت السكون، نعم للسكون صوت وهو الذي حاوطهم الآن، صامت وهي صامتة وخفقان القلب يتزامن مع عقارب الساعة على الحائط كأنهم تولُّوا مهمة الحديث، ثوانٍ، لحظات، دقائق... 

+


_" تتجوزيني يا سلمى؟ " 

5


-----------------
 
رأيكم في البارت؟

5


ماتنسوش التصويت....

+


ولا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله ❤

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close