اخر الروايات

رواية دوبلير الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة علي

رواية دوبلير الفصل الثالث عشر 13 بقلم فاطمة علي


الفصل الثالث عشر.

أحد قاعات عرض الأفلام بأحد أكبر المراكز التجارية والتي أُعدت لإعلان إطلاق الفيلم الذي ينتظره جميع عاشقي أفلام الغموض والتشويق وعاشقي أدب "أمجد الصواف"، ومضات متلاحقة تخطف أنظار جميع من مروا أعلى السجادة الحمراء، جميع الصحفيين يهروعون لتحقيق سبقهم الصفحي بأخذ تصريح حصري من أحد صُناع الفيلم، مدعون محدودي العدد بدعوة خاصة وصريحة من صُناعه خشية التسريب، ما أن ولج الجميع حتى أُغلق الباب الخارجي للصالة في انتظار فتح باب قاعة العرض. وقفت "داليدا" جانبًا تطالع جوالها في محاولة للوصول إلى "إياد" وخطيبته التي نجحت في الحصول لها على تذاكر خاصة من "أمجد الصواف" ذاته، لتزفر زفرة قوية وهي تجمع خصلاتها المنسدلة خلف أذنيها كاشفة عن صدر فستانها الأسود اللامع والذي يحاوط جسدها بجاذبية وروعة حتى أسفل ركبتيها ببعض السنتيمترات كما يكشف عن ذراعيها التي يحاوط أحدهما بسوار فضي لامع، مغمغمة بحنق شديد :
- طول عمرك متأخر يا "إياد".

لتجد من يقترب منها بهدوء مرددًا بمشاكسة وهو يرفع كأس مشروبه نحوها :
- شفتهم في التراث على فكرة.

استدارت بكامل جسدها نحوه وهي ترمقه بإبتسامة شكر وعرفان بينما هو كان شاردًا في حُسنها وأناقتها فهو دائمًا ما كان يراها بزيها الرسمي، ليجذبه صوتها المتعجب:
- مين دول؟

حمحم بهدوء يجلي أحبال صوته المتراخية مرددًا بثبات جاهد له:
- زميلك وخطيبته.

ضيقت أحداقها بتعجب وهي تردد بإستنكار كبير :
- وإنت تعرفهم أصلًا.

حرك رأسه بنفي وهو يضع يده في جيب سروال حلته السوداء مرددًا :
- خالص.. بس إنتي لما كلمتني عشان الدعوات، بعدها بنص ساعة لقيت واحد بعتلي رسالة شكر على ماسينجر وعرفني عن نفسه، طبعًا صورته كان واضحة، وإحنا ككتاب بنركز شويتين تلاتة في الحاجات دي.

حركت رأسها بتأييد وهي تغدقه بإبتسامة عذبة مرددة :
- أنا كمان حابة أشكرك جدًا، إنت مش عارف الموضوع ده فرحه قد إيه، وهنتعبك شوية كمان إنك توقع الروايات لخطيبته أصلها من أكبر القراء عندك.

حرك يده التي تحتضن كأس العصير بنفي مرددًا بسعادة كبرى :
- بالعكس، أنا هكون مبسوط جدًا وأنا بقابل ناس مؤمنة بكتاباتي وبتحبها، وكمان حابب أشوف الجيل الصغير ده بيفكر إزاي وشايف كتاباتنا إزاي، إيه أكتر حاجة بتشدهم، إيه بيضايقهم.. يعني أنا المستفيد الأكبر في الموضوع ده.

تعالت ضحكات خفيفة من جوف "داليدا" وهي تردد بمشاكسة:
- حلو قوي، كده إنت مديون لي.

شرد في ضحكتها للحظات قليلة نجح في وئدها وهو يلتفت للخلف مُشيرًا نحو "مروان" و "هيا" اللذان كانا يتخذان ركنًا بعيدًا يراقبا منه وجوه الجميع مرددًا بجدية :
- لازم أشوف "مروان" حالًا، شوية وهرجعلك.

وغادر مسرعًا دون الإنتظار لجوابها وهو يغمغم هامسًا:
- لو فضلت قدامها بالشكل ده أكيد هتاخد بالها، ومش هي بس، دي أمة محمد كلها هتاخد بالها.

ظلت تراقبه وهو يغادر وعلامات الدهشة والإستنكار تنهش معالمها، لتجده ينضم إليها مرددًا بجمود :
- إزيك يا أنسة "داليدا".

التفتت نحوه بإبتسامة مرتبكة خجلة وهي تردد :
- إزي حضرتك يا سيادة الرائد.

ناولها "أحمد" كأس من العصير وبيده الأخرى كأسه الخاص مرددًا بعتاب :
- برضه سيادة الرائد؟.. أعتقد إننا اتفقنا هنكون أصدقاء، مش عشان طلبي إتقابل بالرفض يبقى علاقتنا تكون رسمية ومتوترة بالشكل.

تناولت منه الكأس بإبتسامة خفيفة مرددةً :
- شكرًا.. أكيد يشرفني طبعًا، ومفيش توتر ولا أي حاجة.

وحاولت الفرار منه بأنظارها التي تلاقت مع أنظاره الباردة رغم شرارة الغيرة التي اشتعلت بقاعها، لتتسع إبتسامتها قليلًا بشكل لفت أنظار "أحمد" الذي تتبع بنظراته أنظارها حتى استقر أخيرًا نحو "أمجد"، فالتفت نحوها ثانية مرددًا بتساؤل :
- تعرفي "أمجد الصواف" منين؟

التفتت نحوه بأنظارها المتعجبة وهي تردد بإستنكار واضح :
- أفندم!.. يعني إيه أعرفه منين؟

حرك "أحمد" رأسه بنفي مرددًا بجدية :
- شفتك واقفة معاه من شوية، ودلوقتي بينكم نظرات.

اشتعل غضبها وتتطايرت شراراته وهي تهتف به باستنكار شديد:
- نظرات إيه حضرتك؟!.. أنا صحفية وهو من مشاهير المجتمع وده مكان عام لعرض فيلمه، وبعدين حضرتك مالك أصلًا.

ومدت يدها نحوه بكأس العصير مرددة بإمتعاض قوي :
- اتفضل عصيرك، بعد إذنك.

حاول أن يستوقفها بكلماته الآسفة إلا أنها وضعت الكأس بيده بقوة وهي تغادر محملة نيران غضبها التي لفظتها في وجه "إياد" الذي اتجه نحوها مرددًا بسعادة كبيرة :
- هي دي الدنيا، مش الحوادث والجرايم اللي عايش وسطها.

لم تُمهله لحظة واحدة يسترسل بها حديثه، لتهتف به بجم غضبها :
- إنت فين يا بني آدم؟.. إنت مش جاي هنا عشان تقابل "أمجد الصواف"؟

حدة صوتها وارتفاعه لفت أنظار الجميع نحوهما ليستشعر "إياد" الخجل ويطرق رأسه أرضًا محمحمًا بخجل قبل أن يهرول مغادرًا :
- أنا آسف.

كان "أمجد" يتابع كل هذا بدهشة وتعجب من ردة فعلها المبالغة هذه، ليخطو مسرعًا نحوهما قاطعًا الطريق على "إياد" مرددًا بابتسامة واسعة :
- أومال فين بقا القارئة النجيبة يا أستاذ "إياد"؟

دنى "إياد" برأسه كثيرًا يدفنها بين ذراعيه في محاولة لإخفاء دمعات خجل متمردة بأحداقه، وقد فهم "أمجد" هذا جيدًا ليحاوط كتفي الأول بذراعه مربتًا على كتفه بمؤازرة مرددًا :
- لا.. دا أنت تيجي معايا بره بقا عشان تعرفني عليها.

وهمس جواره بصرامة :
- أختك وإتعصبت عليك، والتانية خطيبتك وما ينفعش تشوفك محني، إرفع راسك لفوق.

التفت "إياد" نحوه يرمقه بحزن، ليجده مستقيمًا بنظراته يتلاشى النظر إلى ضعفه مرددًا بمشاكسة :
- إنت عايز خطيبتك تغير رأيها ولا إيه؟

اتسعت عينا "إياد"، وتدلى فكه وهو يهتف بصدمة كبيرة :
- إيه!.. دا أنا أطبق عليها رواية من رواياتك اللي واكلة دماغ أمي بيها.

تعالت ضحكات "أمجد" المرحة وهو يردد بسخرية :
- واتدبس أنا بقا في القضية.

لتقاطعهما تركض نحوهما بسعادة متقافزة بصيحات إعجاب :
- أنا مش مصدقة نفسي، أنا قدام أستاذ "أمجد الصواف" بذات نفسه.

لمعت عينا "أمجد" سعادة وهو يلتفت نحو "إياد" خجلًا قبل أن يعود إليها بأنظاره مرددًا :
- أنا اللي مش مصدق نفسي إني واقف قدام قارئة نهمة زيك كده.

ظلت تتقافر أمامه بسعادة وهي تقص له أحداث رواياته بالتفصيل، متغزلة في أبطالها التي عشقتهم جميعًا، ليردد "إياد" بغضب مصطنع :
- ما تعملي حساب إني واقف قدامك، ولا روحي لأبطالك دول خليهم يخطبوكي.

التفتت نحوه بعشق مرددة بأسف :
- مش قصدي والله، بس أنا مش مصدقة نفسي.

زفر "إياد" زفرة قوية وهو يجذب يدها بعيدًا عن "أمجد" مرددًا :
- معلش يا أستاذ "أمجد"، هشوف بس الأخت اللي مش مصدقة نفسها على ما توقع لها على الروايات دي.

تناول منه "أمجد" الروايات بصدمة مبتسمًا وهو يتتبع أثرهما بصمت مهيب.

********
دقائق وكان الجميع بقاعة العرض يحتل كل منهم مقعده بترقب شديد لبداية عرض الفيلم، كان "مروان" يحتضن يد "هيا" بقوة متأهبًا لجني ثمرة تعبه ومجهوده لشهور طويلة، التفتت نحوه بأعين عاشقة تربت بحنو على يده هامسةً بدفيء صوتها العذب :
- أنا واثقة إنه هيكسر الدنيا بإذن الله.

أماء لها برأسه برجاء مغمغمًا :
- يارب.

أضاءت الشاشة بأولى مشاهد الفيلم وتردد صوت أبطاله بأرجاء القاعة التي كان روادها جميعًا ممعنين النظر في الشاشة أمامهم يراقبون كل مشهد يمضي بإعجاب وإنبهار بقوة مروان الإخراجية وأداء الأبطال الحقيقي، وقصة الفيلم المبهر، بينما كانت "داليدا" تختلس نظرات الأسف نحو "إياد" الذي كان يحتضن هو الآخر يد معشوقته وهو يشاهد بعين خبير حوادث مخضرم.

كان "أمجد" يتابعها بنظرات حب قد توغل في جدران الفؤاد، أما "أحمد" فكان يتابع كل هذا بسخط ناهش، حتي زفر زفرة قوية واستدار يتابع الفيلم بلا مبالاة ولا تركيز حتى جذب انتباهه مشهد جريمة القتل وبشاعته، كذلك شغف القاتل وتلذذه بالقتل، استنفرت جميع حواسه ببغض تجاه هذا المشهد وصانعيه، لتنير برأسه لقطة تؤكد مشاهدته لهذا من قبل، نعم هذه الجريمة بكل تفاصيلها يعلمها جيدًا، ضيق أحداقه بتركيز قوي في محاولة لتذكر الأمر وهو يعتصر ذهنه بقوة قبل أن يهب من مجلسه وعلامات الصدمة والإستنكار تسكن جميع خلاياها ومعالمه.


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close