اخر الروايات

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني عشر 12 بقلم بسملة محمد

رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الثاني عشر 12 بقلم بسملة محمد


                                              
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الثانية عشر_حاميها حراميها!"

+


"_____"

+


بحياتها لم يحدثها أحد بتلك الطريقة المهينة، وردت عليه بسخط تملك منها"وأنت ليه شاغل بالك كدا؟ خايف يتقال إنك متستاهلنيش؟"

+


رمت جملتها بدون أن تحسب حساب لأي شيء، وهو رمقها بنظرات متسعة ووجه محتقن، شعر إنها طعنته بكلماتها المتعالية عليه، ورغم كل هذا كان ضحك هو بنبرة عالية ضحكة مريرة ممتزجة بين الخذلان وعدم التصديق_:
_أنا إللي مستاهلكيش؟ 

+


ألقى عليها نظرة هادئة رغم العاصفة التي تعصف بداخله، واسترسل ببسمة تهكمية"شكلك ندمانة إنك رفضتيه....بس حتى لو كنتي اتخطبتي ليه وحصل إللي حصل بردو كنت أنا إللي هتجوزك."

4


بدأت المعايرات؟؟ وحدقت به بصدمة، على أساس تجرحه بالحديث وهو لا يرد لها الجرح؟ لتبتلع غصتها مع استفاهمها"وأنت إيه عرفك إنه مكنش هيتجوزني؟"

+


وضحت ضحكته المستهزئة على ثغره قبل أن يرد ببساطة"أنا عارف نوعية الرجالة إللي زيه، مش كلهم زيي يادكتورة."

5


جرحها جرح غائر، وتساقطت دموعها من كلماته وهو يذكرها بمنُّه عليها وتضحيته، وأكدت عليه بقهر"معاك حق، شكرًا إنك سترت على واحدة مفضوحة زيي، وقبلت بيها في وسط ما الكل كان هيرفضها، شكرًا على تضحيتك."

5


جلست على الأريكة وهي تعلم إن معه كل الحق، وهو زفر يرد عليها بنبرة جامدة"وأنا مقولتش كدا يادكتورة، إنتِ قولتي إني مستاهلكيش وأنا رديت عليكي الرد المنطقي، بس الظاهر عشان رجعتي جامعتك فحسيتي قد إيه أنا قليل جنبك يادكتورة، بس لو مستعرية مني فخلاص إنتِ بقيتي قدام الكل متجوزة، لو عايزة تطلقي وتشقي طريقك ربنا يوفقك."

5


ختم حديثه بهدوء، وابتعد عنها يدخل إلى غرفته، وظلت هي عيونها تبكي بدون صوت، حديثه صحيح وهي المخطئة، هو قبل بها رغم كل شيء مدنس بها، نهضت بخطوات بطيئة تقترب من غرفته، ويدها كانت تهتز على الباب وهي تدق فوقه، لكن لم يرد، دقت مرة أخرى بإصرار إلا إنه صدح صوته بحزمٍ_:
_خلصت يانور، تصبحي على خير.

4


ابتعدت عن غرفته وجلست على الأريكة، لا تفهم كيف وصل بهم الحوار إلى تلك النقطة، عمر لا يستحق منها أن تحزنه، لا يستحق إلا كل خير!

8


"____"

+


شيخ، يحفظ القرآن كله بجميع القراءات وفي سن صغير، يحفظ آحاديث مسلم والبخاري، يقولون قلبه عامر بالإيمان، وسِماه في وچهه، جبينه الأبيض يغطيه زبيبة كبيرة سمراء؛ من أثر السجود، يصلي بالناس، يخطب بالناس! تقي نقي أمام الجميع! يحسبه الجميع...يحسبه الجميع من المتقين! وهو أبعد ما يمكن عن التقوى!

+


جلست تجفف دموعها التي لا تتوقف عن الهطول بغزارة، تنتحب بصوتٍ عالي، لا تصدق ما فعله لكنه للتو صفعها! صفعته جعلت أنفها يسيل منه الدماء، وهو صوته كان يتردد وهو جالس أمامها_:
_استغفر الله! شوفتي آخرة نشوزك وعصيانك لزوجك؟

+




                
رفعت وجهها له، وصرخت به مع كلماتها المتعجبة"عصياني لجوزي؟ عصياني لجوزي إللي شتمني الصبح ونزل وأنا معيطة ولما جه كل وشرب وعايز يقضي اليوم عادي كإن محصلش أي حاجة!"

+


"علِّي صوتك كمان عشان الملائكة تلعنك."
كالعادة يتخذ الدين ردًا على أفعاله، هزت رأسها بعدم تصديق، ووضعت يدها على فمها لا تصدق، واستفهمت منه بغلٍ"هو أنت مش مكسوف من نفسك؟ قاعد تقول قال الله وقال الرسول وأنت مش بتقول كلمة كويسة لمراتك؟"

4


وجه نظراته الحادة إليها، وعيونه تشتعل وسألها بحدة"والمفروض أما ألاقي مراتي واقفة في الشباك بحتة طرحة وهي المفروض الهانم منتقبة أقولها إيه غير إنها بني آدمة *****!"

1


أصفر لونها، وإهانته المتكررة جعلتها لا تصدق حالها! الشيخ اسم فقط، اللعنة على مدَّعين الدين مثله، أو الآخذين من الدين ما على كيفهم فقط! ونطقت بنبرة حازمة"أنا عمري ما هكون كدا، أنت واخدني من عيلة كلها محترمين، أنا عمي شيخ كبير جدًا أنت متجيش ربعه، وكل عيلتنا حافظين كتاب الله، وبابا حافظه من وهو صغير جدًا، يعني مش ناقصين دين، لكن أنت إللي ناقص، شوف عمي عبدالرحمن الشيخ إللي أحسن منك مليون مرة في الدين بيعامل مراته وبنته إزاي؟ عمري ما شوفته قال كلمة تزعل مراته، عمره ما فكر يضايقها، عمره ما مد إيده عليها، ولا خالي تيم ربنا يحفظه لعيلته شايل مراته فوق راسه وبردو بيصلي بالناس وحافظ قرآن ربنا! دا الفرق بين الشيخ الحقيقي وبين إللي واخد لقب عشان حافظلنا القرآن بالتجويد."

7


رمت كلماتها بتحدٍّ، ونظراتها هي الأخرى مشتعلة، كانت تظنه المثالي! لكنه يأخذ من الدين ما يريده فقط بهدف النفاق! حتى يقال عليه شيخ، حتى كلمته تُسمع!

+


وما كان منه إلا إنه ألقى زجاجة المياه الزجاج بجانبها لتتهشم إلى مئة قطعة، ونهض يقبض على يدها وهو يهزها"واخد الدين لقب؟ وأنا ناقص؟ إنتِ إللي عيلتك معرفوش يربوكي، وأنا من ساعة ما اتجوزتك وقرفان، إنتِ فاكرة عيلتك دول شيوخ ولا عارفين ربنا؟ واحد بينزلي فيديوهات على صفحات الرقص، والتاني بيلملي البنات ويقعد يشرح ليهم بمنتهى قلة الأدب، ولا الراس الكبيرة عمك الشيخ إللي بدل ما يقفل على بنته الأرملة سايبها سارحة ودايرة من هنا لهنا! دا الدين بريء منهم، مش كفاية خالك بيته كله رسم وحاجات حرام، وهنا الرجالة على الستات، والبنات آخر قلة أدب، فين الاحترام والدين دا؟"

9


انهارت دموعها، ودافعت عن عائلتها بكلماتها الصارخة"دا إللي إنت عمرك ما هتوصله، الأب فاهم دينه وعارف إن الأرملة مش وصمة عار عشان يمنعها من الخروج، والتاني لما بينزل على التيك توك فدا بيفيد الناس في دينهم في وسط ما الحرام كتر، والتالت مدرس، لكن أنت مش وراك غير التنذير، متعرفش يعني إيه خوض في الأعراض؟"

1


لحظة اثنين ودفعها بعنفٍ وعيونه يتطاير منها الشرار، تملك منه غضبه، ومن شدة دفعته سقطت على وجهها، ارتجف جسدها من شدة البكاء، وهو صدح صوته غاضب مستشيط، وبرزت عروقه أسفل جلده الأبيض"أنا بتتهميني إني بخوض في الأعراض؟ والله العظيم إنتِ عايزة تتعاد تربيتك، وتبقي تشتكي لأهلك عشان أقولهم مراتي وواجبي أأدبها."

+



        

          

                
كل يوم كانت تتأكد إن بريق الانبهار الذي رسمته برأسها عنه كشاب صغير في منزلة شيوخ كبار كان بريق كاذب، هو متدين لا يدعي الدين ولا تشك في إيمانه مقدار ذرة! لكنه فظ غليظ القلب، متشدد ويحرم الذي يحلله الله، تناسى معاملة رسول الله لزوجاته، ورفقه بهم! وحنانه! ونسى أهم قواعد بناء بيت مليء بالإيمان!

1


نهضت بوهنٍ، ووضعت ظهر كفها على عيونها تزيل العبارات من فوقها، ونطقت بنبرة جادة كلمة واحدة فقط"أنا متربية مش محتاجة حد يربيني."

+


_لاء ياحور إنتِ قليلة الأدب، وأنا هعاقبك مش بالضرب ولا بالزعيق إللي بيزعلوكي رغم إن ربنا قال إننا عادي نضرب زوجاتنا، بس هعاقبك بحقي الشرعي وهتجوز التانية إن شاء الله.

9


متبجح؟ ظالم؟ يتخذ الدين على هواه؟ وهي سألته بهدوء"جوازنا مكملش سنة وأنت عايز تتجوز؟"

+


"حقي، مثنى وثلاث ورباع".
نطقها بجدية، وهي ردت الجدية بجدية أكبر"وأنا موافقة، دا مش تأديب دا هيكون رفاهية، على الأقل لما أكون ناشز تلاقي حد غيري وقتها."

+


مهلًا! ألن تصرخ وتتأسف له؟ يحلم...وحلمه مستحيل، ازداد اشتعاله وتركها ودخل إلى غرفتهم، لكنه عاد يدخل إلى المرحاض يتوضأ، وردد بنبرة منفعلة"رايح أصلي وأدعيلك يمكن ربنا يسامحك، استغفر الله العظيم."

10


"_____"

+


"هاتي طيب بوسة، أنا عارف إني تربية عمار لكن جوايا حتة منك بردو."
قالها زيد وهو يحاول تقبيل والدته الغاضبة عليه كالعادة، وفي لحظة واحدة كان كفها هبط على وجهه مع كلماتها"تربية الندامة، يارب يعني أقول أنا هعرف أصلح الراجل أخلف نسخة قليلة الأدب أكتر منه!"

1


"والله ما عارف يارقة إنتِ مضايقة ليه! دي فطرتنا كرجالة بنحب البنات الجميلة، اعترضي بقا!"
الوقح ابنها! وهي ضربت كف على آخر تحدثه بقلة حيلة"دا أنا بشوف ابن عمتك بتقهر كدا! الواد عامل مجموعة بنات ومجموعة شباب عشان الاختلاط! وأنت مقضيها اختلاط!"

+


تدخل والده الصامت حتى لا يقول كلمة فتمسك به هو!"سبيه يارقية دا لسة صغير وبعدين الواد مشهور زي أبوه."

5


_اخرس خالص يامتصابي يابتاع الستات ياجوازة الندامة، ياكداب ياللي قولتلي هبطل أغاني، هبطل فيديوهات تيك توك، كل محتوايا هيبقا هادف وعن السباحة، وهنزل أدير مطاعم أبويا، منكم لله.
انفجرت به وهو ليس له أي ذنب غير إنه هو الذي حببه في الفتيات منذ الطفولة!

1


حاول كتم ضحكاته، يحبها لكن مشكلته يحب الفتيات أيضًا! رمقه زيد بنظرات مستعطفة حتى لا تحدث المشكلة المعتادة، وهو حاول ألا يرد لكنه لم يتحمل وهمس بكلمات رغم همسه وصلت لها"دايمًا الناجح مراته بتحدفه بالتوب."

+


_أنتم تعبتوني، والله لا هسيب البيت.
قالتها ونهضت تتجه لتحضر حقيبتها، نهض الاثنين خلفها، وزيد ردد بمللٍ"بدأنا، طيب ياست الكل استني نتعشى متمشيش على لحم باطنك كدا."

1



        
          

                
وجه نظراته إلى والده يأمره بنظرات حانقة وكإنه مغتاظ من والده المتصابي هذا!"يلا اتفضل يابيه روح راضي الملكة بتاعتنا، وإلا والله لما يسألوني مين سبب نجاحك أقول أمي بس، وأبويا راجل متصابي بيجري ورا البنات زي ابنه."

1


_ريّح يا أهبل.
نطقها بسخرية وبرودٍ الثاني انفعلت ملامحه وهو يرفع سبابته أمام وجهه"أنت إزاي تكلمني كدا! أنا زيد المحمدي لاعب الـ.."

+


قاطعه ببرود العالم، يتحدث بثقة جالية"وأنا عمار المحمدي أشهر سباح في الوطن العربي! ونجم التيك توك!"

5


عقدة الألقاب! وراثة من الأب..عمار المحمدي لطالما وكان رمز للغرور، والآن نسخته المتكبرة أكثر تقف أمامه! البشرية لن تتحمل!

+


"مش مكسوف من نفسك وأنت بتقول نجم التيك توك دي؟"
سألها ساخرًا ليرد عليه بسخرية أكبر"هنبدأ الغل والصفار بقا عشان عارف إن أنا إللي خيري عليك."

+


_ماشي ياعمار يامحمدي أنا وأنت والزمن طويل.
"____"

+


_دكتور مصعب دي الممرضة الجديدة إللي هتشتغل في النبطشية معاك.
قالتها كبيرة التمريض، وهو رفع أنظاره لهم يحدثهم بجدية"تمام يا مس أنصاف."

+


رحلت وبقيت معه الممرضة، وهو سألها بهدوء"لسة متخرجة؟ ولا إيه؟ واسمك إيه؟"

+


اتسعت بسمتها وهي تجيبه بكمية طاقة مهولة"اسمي"ندى"وكنت شغالة في مستشفى"++++"بس نقلت هنا."

3


_تمام اتمنى تستمتعي معانا يا آنسة ندى، أنا دكتور معصب لسة في التكليف.
قالها بجدية، وهي اتسعت بسمتها تردد بحيوية وتحرك يديها بعشوائية غير متزنة دلالة على حيويتها المبالغ بها"إن شاء الله هستمتع جدًا."

1


ضحك على طاقتها في الحديث وردد بنبرة هادئة"مش للدرجة يا nurse، النبطشيات هنا رخمة أوي."

+


_وأنا بحب التحدي عادي.
أجابته بثقة ويقين جباران! والفتاة مهرجلة في تصرفاتها، طاقة متفجرة، وملابس وألوان فاقعة أسفل الزي الرسمي، متفائلة وتحب الحياة؟ ستكرهها بعد نبطشيتها هنا!

+


"يارب نظرتك متتغيرش."
عقدت حاجبيها تخبره بتعجب"أنت ليه سلبي كدا؟ وشُحنتك سالبة؟ في حاجة اسمها تفاؤل."

+


هز رأسه وهو يضحك بقوة مع تعجبه"شحنتي سالبة؟ يا آنسة ندى إنتِ إللي طاقتك ماشاء الله 100٪."

+


_الله أكبر! قل أعوذ برب الفلق.
نطقتها وهي تخمس في وجهه! حدق بها بعدم فهم واحتد بجملته"قولت ماشاء الله!"

1


"سمي الله أكتر! اتحسد كدا!"
أمرته وكإنها طفلة تخشى على لعبتها! رمش بأهدابه بعدم فهم، لكنه تدارك الأمر وتحدث بنبرة حازمة"ماشاء الله اللهم بارك، اتعرفنا؟ نشوف شغلنا بقا."

+


هزت رأسها وهي تغادر ووجهها مبتسم ببشاشة وهو لا يعلم ما سر إقبالها على الحياة والعالم الخارجي بتلك البسمة!

+



        
          

                
"_____"

+


هل تعلم معنى كلمة كارثة؟
إن كنت لا تعلم فالكارثة هي"هي"!
الفتاة اللعنة من الله التي تزوره في نومه ومكتبه جالبة المصائب!
لعنة لعينة بلسان طويل ويد أطول!

+


تقف أمامه في مكتبه بعدما تقدم فيها محضر للمرة الثانية لكن هي تحب التجديد وكانت جارتها وليس خالها!

+


_إيه يا نار! أنا مش هيبقى ورايا غير مشاكلك!
نطقها بتعجب وهو سيُشل بالفعل، وهي صنعت وجه حزين تخبره بتأثر"الكل بيظلمني يايحيى بيه!"

1


_أظلم مين ياست! دا إنتِ شتماني وماسحة بيا بلاط العمارة وأنا إللي مقدمة محضر!
سألتها باستنكار وعيونها متسعة، لترد عليها بحدة وهي تصرخ"وأنا بعمل كدا ليه ياولية يامعغنة؟ مش عشان لسة ماسحة السلم لحد ما ضهري اتكسر وجيتي رميتي للقطط أكل!"

+


خرجت عن شعورها وكانت متجهة تفصل رأسها عن جسدها لكن أوقفها في الحال صوت يحيى المنفعل"نيار ارجعي مكانك حالًا."

1


فعلت ما أمرها به، ورسمت ملامح بريئة مع سؤالها"ينفع اشتكي ليك يايحيى بيه؟"

+


والثانية اتسعت عيونها أكثر وهي تستفهم منها بطريقة سوقية"إنتِ هتعملي نفسك بريئة! اشحال يابت أما كل يوم فاتحة قرن خالك وصوتكم جايب آخر الشارع!"

2


شهقت بصدمة وكإنها سمعت شيء لأول مرة يقع على أذنها، لتنفيذ بنبرتها المعترضة"أنا وخالو قلبي! دا أنا محبش قده! طب اسألي حتى الباشا كدا يقولك إننا أحلى من الأخوات! ولا أنت إيه رأيك في خالي يايحيى بيه، وبعدين الست الوحشة دي بتعمل بينا فتنة!"

+


_خالك! أنا مش عارفة هلاقيها منك ولا من خالك ياعيلة****.
نطقتها بعصبية، لتتجه نيار تريد سحبها من وشاحها بعصبية مع صياحها"لاء لحد هنا وكفاية أنا بس إللي اشتم عيلتي إنتِ لاء."

2


ضرب يحيى على المكتب أمامه بعصبية وهو يصيح بنبرة عالية مخرج سلاحه من جيب بنطاله"بس، بس يا شوية أوباش، وربنا لو مسكتتوش لا هتنزلوا تحت في البرش وعقابًا ليكم هتمسحوا حمامات الرجالة والستات، وبعدها نبقا نشوف مين إللي عامل المحضر عشان تتعدوا على بعض قدامي."

1


اقتربت منه نيار تجلس أمامه على المقعد تسأله بعيونٍ غير مصدقة"حمامات إيه؟ يعني يرضيك بنوتة عسولة زيي تمسح حمامات؟"

+


_نار اتلمي عشان وربنا همشيها وأسيبك تحت محدش يعرفلك طريق، عشان خالك يستريح منك.
في البداية حذرها بحدة وختم جملته بسخرية لتشهق بصدمة وهي تتحدث بسرعة خائفة"لاء مينفعش دا خالي يولع في البيت، دا مرة ولع سيجارة من البوتجاز ونسي يقفله ودخل نام لولا بس عمتي وصلت في الوقت المناسب كان زمانه ولع إن شاء الله!"

+


رمقها بحدة وأمر العسكري بجدية"خدها ارميها هي والست دي برا، لو متنزلوش عن المحضر أنا بنفسي إللي هحبسك معاهم."

+



        
          

                
_ياباشا عايزة آكل القطط وكل أما أحط أكل تاخده ترميه وبتشتمني!
اعترضت السيدة بنبرة ممتعضة لتدافع نيار عن حالها وهي تنهض مقتربة منها"ياختي في حد بيحط للقطط الأكل الحامض بتاعه! لاء وكمان إيه! أكل ملموم عليه الدود!"

+


شهق يحيى بصدمة ليحدثها بنبرة مشتعلة"إنتِ ياست لو مش هتخرجي أكل عدل للقطط متخرجيش! القطط دي تجيبي ليها لانشون وتبلي ليها عيش دا لو مش هتعرفي تجيبي ليهم Dry Food أو تأكليهم فراخ."

3


حدقا به ببلاهة، ماذا يقول هذا المختل! صاحت السيدة بصدمة"فراخ إيه إللي للقطط! دا أنا مبدخلهاش بيتي! وبعدين هو ياباشا يرضيك إن إللي ما تتسمى دي تضرب القطط!"

+


_قطط إيه إللي تضرب! إنتِ بتهزري؟ دي روح يعني ربنا هيحاسبك عليها، بقولك إيه أنا مربي عشر قطط ومتعصب أوي من نحيتهم، ممكن حالًا أنزلك تتحبسي بجد، والست إللي بتخرج ليهم أكل معفن دي هحبسها معاكي."

1


شهقت وهي تردد بسرعة"لاء وعلى إيه ياباشا الطيب أحسن أنا لا هعمل محضر ولا يحزنوا، وهأكل القطط حاضر فراخ وديلفوت وكل إللي نفسهم فيه."

+


خرجت ونيار جاءت لتخرج لكن سمعت تهديد يحيى الصريح لها"والله يا نيار المرة الجاية لا هعملك محضر بجد، لمي الدنيا واقطعي لسانك."

+


نظرت له ببساطة وهي تخبره بقلة حيلة من ظلم الجميع لها! وهي المسكينة التي تفتح عيونها تجد المصائب نائمة في أحضانها!
_مظلومة على فكرة.

1


"ما الظالم ليه يوم يا نيار، اتلمي."
قال جملته وهو يوصل لها رسالته وكإنها وعيد، خرجت وهو ضرب المكتب بخفة وهو يضحك! الفتاة كارثة!

+


صمت للحظات ومن ثم أمر العسكري بجدية"ناديهم يابني يارب نخلص من حوارات البت دي."

+


دخلا مرة ثانية، وحدث جارة نيار بنبرة هادئة"اتفضلي اقعدي يامدام"شادية".

+


جلست وجاءت نيار لتجلس لكنه أوقفها بحدة"إنتِ اقفي ومش عايز أسمع صوتك."

+


سقط فكها وهي تحدق به وملامحها مغتاظة، لكنها كظمت غيظها وسكتت، وهو حدث السيدة بجدية"حاليًا إنتِ مقدمة محضر فيها، وإحنا مش بنصعد المحاضر في معظم الأوقات، فأنا حالًا هخليها تعتذرلك وتتصافوا عشان تخرجوا مرضيين، تمام ولا نتخذ الإجراءات؟"

+


"دا أنا لو قاتلة ليك قتيل مش هتعمل كدا!"
همست بها بسخرية، والسيدة اتسعت بسمتها وهي تمد يدها لها مع كلماتها"بوسي".

+


حاول كتم ضحكاته وهو يرى تعابيرها، والسيدة رفعت رأسها بكبرياءٍ، أمرها يحيى بجدية"يلا، وتاني مرة قبل ما تمدي إيدك اعرفي إنك لما تنزلي الحبس هتتكسر."

+


حاولت كتم عصبيتها وهي تقبض على يديها بغلٍ، وتحدثت بعزة نفس هي الأخرى"لاء أنا مش هنزل مستوايا وأعمل كدا، أنا هنزل الحبس."

+



        
          

                
"الغلطان يتعاقب يا آنسة نار، وبما إن حضرتك مش ناوية تحليّها ودِّي فتعالى يابني أيّد الواقعة وافتح محضر."
لم يتأثر بجملتها بل وضحت قوية مهددة لها، وهي بدأت تتذكر أشياء لا تحب تذكرها، لكن كرامتها؟

+


وكرامتها بنفسها سبتها وهي تخبرها إنها المخطئة والمتعدية على جارتها! ستكون كرامة وقحة إن اعترضت!

+


تنهدت
وبعدما تنهدت نطقت بأثقل كلمة على قلبها"أنا آسفة، حقك عليا."
كلمة جارحة لها ولكرامتها أمام الضابط الوسيم..لحظة! اللعنة على الضابط الوسيم هذا الذي يضعها برأسه ويريد كسر كبريائها! 

+


اتسعت بسمتها أكثر، وحركت منكبيها وهي تخبرها بتلذذ، وهي تضع يدها على رأسها"بوسة من راسي بقا وإيدي."

2


_طب بص يايحيى بيه بتعمل إيه دلوقتي؟
سألته وهي تحاول استعطاف دموعها لتهبط، يا الله دموعها تهبط كل ثانية في غرفتها بدون سبب، وأمام أهم المواقف تكون حجر! وهو هز منكبيه وعيونه تحدق بعيونها المتصنعة"والله إنتِ متعدية عليها، وحقها تعمل أي حاجة."

1


دبت في الأرض، وأخذت يدها في حركة سعيدة تقبلها، واقتربت تقبل رأسها مع كلماتها الهازئة"يلا إنتِ في مقام الحجة الوالدة وكإني ببوس راسها."
نهت كلماتها وهي تضحك بانتصار!

+


_فشر دا أنا لسة صغيرة.
ردت بحدة، والثانية قلبت ملامحها بسخرية"دا إنتِ شعرك شايب!"

+


ويحيى لم يريد الإطالة، وتحدث بجدية"حلو، ياريت مسمعش أي شكوى منكم."

+


انصرفت السيدة لكن نيار بقيت ترمقه بنظرات خزي! خزي حانق بالمناسبة، لا حانق ومشتعل! ستنقض عليه الآن؟ تعدي صريح على ضابط شرطة في عمله! ونطقت بنبرة منصدمة وهي تنظر له بنظرات شر_:
_إنت إزاي قدرت تعمل كدا؟ دا إحنا بينا يا أخي أيس كريم ووحدة بسكوتة مني! وكام تهديد بالحبس!

1


"إيه العيش والملح الغريب دا؟"
رفع حاجبه الأيمن بسخرية واضحة، وهي تحدثت بنبرة متوعدة"الحق عليا إني بشغلك مكتبك بدل ماهو فاضي، والله لما حد يجي يقدم فيا بلاغ لا هروح قسم الـدرب الأحمر أو الخليفة؛ عقابًا ليك."

+


قالتها بحنقٍ متملك منها، وجاءت لترحل لكنها رجعت تخبره بنبرة منفعلة"وكمان هات حق الأيس كريم إللي دفعتلك حقه، وإكرامًا مني مسمحاك في البسكوتة."

+


"نيار بمنتهى الاحترام بقولك برا."
أحن رد منه! كم هو ضابط حنون؟؟ وهي تحدثت باستعطافٍ"طب صالحني طيب."

+


اتسعت نظراته وهو لا يفهم رأسها! ورمى كلمته المصدومة"إنتِ مجنونة؟"

+


_أنت قولتلي هتجبلي شغل وعشمتني وولا سألت فيا، فبقولك صالحني.
بررت له ببراءة واضحة على تعابيرها، وهو زفر بيأسٍ لكن رغم ذلك حاول كبح ضحكته التي ترتسم تلقائي بسبب عبثها هذا، وسألها بنبرة بطيئة مهددة_:
_والمحامية الجبارة جاية تتعدى على ضابط شرطة لأجل وظيفة؟

13



        
          

                
"واللهِ شكلك مش لاقيلي شغلانة عدلة ويوم ما هتجبلي هتجبلي بياعة جرجير، أفرش كدا جمب أم رامي وأنا وهي نفضل نتكلم على الناس!"
نطقت بها باستسلام للأمر الواقع أما هو فتحدث بنبرة حازمة"اصبري يومين بالظبط يانيار، في شغلانة ليكي لو كملت بإذن الله هتشكريني عليها."

+


حفرت البسمة على وجهها وهي تستفهم منه بصوت متهلل"إيه هتجبلي الشغلانة أم ٣٠ألف؟"

1


"برا يانيار."
فقد الأمل فيها تمامًا!

+


"____"

+


_دكتور أنت سكرك كام أعملك شاي باللبن معايا.
دخلت عليه ندى تسأله بابتسامة عفوية، وهو رد بأسلوب رسمي"متشكر يا nurse، أنا صايم."

+


رمقته بغرابة وهي تتذكر اليوم لتحدثه ببساطة"بس انهاردة ولا خميس ولا الاتنين."

+


رسم نصف بسمة على محياه وهو يخبرها ببساطة مماثلة لبساطتها"بس انهاردة أول يوم شعبان، وأنا بصوم شعبان كله."

3


عضت على شفتيها وهي تردد بنبرة عالية"ماشاء الله الله أكبر، خمسة وخميسة متقولش الحاجات دي قدام أي حد بتتحسد."

+


نفى برأسه وهو يحدثها بنبرة متفهمة"لاء بنقولها قدام أي حد عشان دا جهر بالطاعة، ودي حاجة الرسول والصحابة كانوا بيعملوها، مش جديدة يعني."

+


أومأت برأسها باقتناع، ثم عادت تبتسم بتحمس وهي تخبره"طب خلاص هعمل ليا لوحدي، وهشربه بعيد عشان متتغظش."

+


ردد كلمتها بتعجب وهو يرفع حاجبه الأيسر باستنكار"اتغاظ؟ من إيه!"

+


_إني بشرب وبفطر قدامك يادكتور!
احتجت بكلماتها وهو رفع بصره لها ليقابل نظراتها البريئة! حملت نظراته تساؤلًا مستغربًا! هل تتحدث بجدية بالله؟ أم تمزح؟؟ تحدث بهدوء ونبرة لينة"لاء يا nurse افطري في أي مكان براحتك، أنا مش بيفرقلي الحمدلله، وابقي صومي إنتِ كمان اتنين وخميس."

1


فكرت لدقائق حتى رفعت منكبيها تخبره بتحمس"ماشي، يوم الاتنين هصوم، وهخلي صحبتي تصوم عشان تاخد ثواب."

2


تلك المرة ابتسم بعذوبة، ووضع سماعة الأذن الطبية يخبرها بجدية"إن شاء الله، دخليلي بقا المرضى وبعد ما تفطري تعالي اقفي معايا."

+


"أنت شكلك دكتور محترم واللهِ، دا أنا لحد دلوقتي مفيش دكتور هنا احترمني قدك، دخلت لدكتورة شيرين إللي جمبك دي كان ناقص تخليني أمسح حمامها، ومس أنصاف دي ياخويا كل شوية روحي للدكتور دا والحقي المريض دا، أنت المحترم واللهِ."

+


كانت تشتكي له بابتسامة؟ ما دهاها الفتاة مبتسمة خمسة وأربعين ساعة في اليوم؟ ألا توجد مشاكل بحياتها تزعج صفو مزاجها؟ يحسدها على بسمتها وحماسها هذا!

1


ارتفع جانب ثغره بابتسامة مع استفهامه"يعني أنتِ بتشتتكي ليا؟"

+


حركت يديها بعشوائية وهي تمضغ العلكة، تتصرف بطريقة مريبة شعبية بحتة ليخمن إنها مثلًا من منطقة البطنية، فتياتها هكذا يمضغون العلكة ويتحدثون بتلك الطريقة، وهي كانت تتحدث وهو يحلل بيئتها!
_ماهو من ضيقتي ياخويا! أنا أصلي لو متكلمتش أطق!

+



        
          

                
"يا آنسة ندى إنتِ ممرضة ودي شغلانتك يعني واجبك."
قالها بقلة حيلة وهو يشمِّر ذراع ملابسه الطبية لتعترض بكلماتها"لاء شكلكم مستشفى متعبة، دا أنا اتنقلت هنا عشان قالولي الدكاترة هنا أحسن."

+


ضرب وجهه بعدم صبر، وتخطاها وهي مازالت تتحدث"أصل يادكتور بقا أنا صدعت، فقولت.."
قاطعها وهو ينظر لها بحدة"فقولتي تيجي تصدعي فيا صح؟"

+


"يوه يادكتور يقطعني! دا أنا بحكيلك، طب أحكيلك الدكتور أحمد ساب خطيبته سما ليه؟"

+


تثرثر؟ بسببها رأسه ستؤلمه وسيفطر حتى يأخذ مسكن للرأس! لكنه تعجب بكلماته"أحمد وسما مين؟ هو مش إنتِ أول يوم انهاردة؟"

+


أكدت وهي تحرك رأسها ومازالت تتحدث توضح له"آه ما أصلي قعدت مع الممرضة منة وحكيتلي بقا إن دكتور أحمد دا خطب سما من سنة وقبلها كان بيحب صاحبتها، فلما سما عرفت راحت..."

+


"بس بس..حرام عليكم دي غيبة ونميمة وخوض في شرف الناس، ممكن متجيش تنقلي ليا أي حاجة؟"

+


اتسعت عيناها بدهشة طفولية، وكأن فكرة الغيبة لم تخطر على بالها أصلًا! حدقت به للحظات ثم ضربت جبهتها بكفها مرددة بتذكر"وأنا كنت فاكرة إيه! عندك حق، استرها علينا يا رب، خلاص مش هجيب سيرة حد تاني!"

+


زفر براحة وهو يومئ لها، قبل أن يفاجأ بها تتابع بحماس طفولي"بس لو الدكتور أحمد نفسه قاللي، يبقى أحكي؟ يعني هو حر بقا بيحكي عن نفسه!"

+


نظر لها بعدم تصديق، ثم وضع يده على رأسه وكأنه يحاول استيعابها، قبل أن يغمغم بيأس_:
_يارب صبرني! هو أنا إللي هعلمك الصح والغلط؟

+


أجابته بثقة وهي ترفع يدها باندفاع"آه طبعًا، أنت دكتور وأنا تلميذتك!"

+


_ممكن يا nurse كلامنا يكون عملي بحت بس؟ لإن حرام الكلام بيننا بدون أي هدف ومبرر، تمام؟
هل يحرجها بالذوق؟ وإن يطول إحراجها بقلة الذوق سيفعل، وهي شعرت بالخجل بالفعل تحدثه بنبرة محرجة"أنا آسفة، أنا بس مش بعرف أبطل رغي."

+


تنهد بيأسٍ، وحرك يده بعملية يوضح لها عدة النقاط بطريقة جادة"رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم قال إننا مينفعش نتكلم كتير علطول من غير سبب لإن اللسان بيوقع في الغلط وبيخلي عداد الذنوب يكتر يا nurse."

4


رمشت بعينيها عدة مرات، وكأنها تستوعب كلامه للمرة الأولى، ثم عقدت حاجبيها تفكر بجدية قبل أن ترد بعفويتها المعتادة_:
_طب ماشي، أنا هحاول أقلل كلامي، بس موعدكش، عشان أنا كدا بطبعي!

+


تنهد وهو ينظر لها بنصف ابتسامة، يعلم جيدًا أنها لن تتغير بسهولة، فحيويتها وتلقائيتها طبيعتها الأصيلة، لكنه مع ذلك قال بنبرة حازمة بعض الشيء
"مش لازم تتغيري، بس حاولي بس تكوني أكتر انتباهًا لكلامك، لإن أي حاجة بنقولها هنتحاسب عليها، ودا مش سهل!"

+



        
          

                
تأملت كلماته قليلًا، ثم أومأت بشغفٍ مرددة"عندك حق، بس أنت برضه هتساعدني، يعني لو لقيتني برغي كتير، اعمل كده!"

+


ورفعت يدها في إشارة لـ"قف" ليضحك رغمًا عنه، وهز رأسه قائلًا"ماشي يا nurse ندى، بس متزعليش لما أوقفك!"

+


"لاء لاء، أنا إللي طلبت، خلاص اتفقنا!"

+


قالتها بحماس وهي تمد يدها للمصافحة، بدت فتاة صغيرة عفوية لم يدنسها الزمان، لا في قلبها مثقال غل، أو مكر! وهذا غريب لم يراه إلا قليل، لكنه نظر ليدها ثم رفع حاجبه باستغراب، لتضحك وتسحب يدها سريعًا وهي تهتف بعفوية
"آه صح، نسيت! أنت لا بتسلم ولا بتتكلم، مش لازم نسلم، بس خلاص الاتفاق ساري بدون سلام بالإيد!"

8


"________"

+


"وأنت يا"أحمد"هتشتغل في مكتب والدك المحامي عبدالرحمن صادق؟"
سأله صديقه في جلسة بينهم في الجامعة، وهو زفر يخبره بلا مبالاة"الله أعلم، دا لا حلمي ولا طموحي."

1


_مجنون يابني؟ دا كلنا بنتمنى إن نروح نتدرب عند والدك وأنت عامل كدا!!
نهره آخر غير الأول، وهو رد ببساطة"مش بحب المحاماة، مش ميولي."

+


"ياسطا كنت ادخل طب خاص بقا بدل ما أنت قارفنا كدا."
قالها صديقه بسخرية، ليضحك الجميع وهو الآخر ضحك، لكن لفت نظره أسماء وجلوسها بمفردها أمامهم شاردة في اللا شيء، نهض يبتعد عنهم، واقترب منها يحدثها بجدية"آنسة أسماء محتاجين نتكلم".

+


وجهت عيونها المكحلة عليه وحدثته بمنتهى البساطة"لاء."

+


"إيه إللي بعتاه امبارح على الفيديو دا؟ أنسى إيه؟"
سألها ولم يبالي برفضها، وهي بهدوء ردت"تنسى إللي حصل، قصة ملكش دخل فيها، دخلت نفسك وفرضت وجودك في الحكاية ليه؟"

+


رد في الحال بعصبية"ربنا إللي كتب دا، ومن واجبك تفهميني."

+


_أفهمك إيه بقا يا متر أحمد؟
سألته ببسمة باردة وعيونها متحدية، وهو بادر بنبرة منفعلة"هو إنتِ مش شايفة إن كل إللي حصل في الشقة دا غلط في غلط؟ في حاجة غلط."

+


ونطقت بلهجة حازمة وهي تنهض تقابله وجهًا لوجهٍ"يا متر الغلط وجودك، لكن مفيش شيء غلط، وبلاش تدخل عالمهم."

+


"مش من حقك تقرري عني يا آنسة أنتِ! أنا بس إللي أقرر عن نفسي، أنا بس إللي ليا الحق أعرف إيه إللي كان ممكن يحصل لينا جوا!"
انفعل عليها، وعروقه وضحت في وجهه، قبض على يديه يحاول التحكم بأعصابه، وهي كانت باردة لأقصى درجة، درجة مخيفة من البرود! وهمست بكلمة واحدة له فقط
"زَهاك..."

+


كانت تنطقها وهي تحدق بعيونه بشكل مخيف، كإنها لا تحدق به هو بل بشيء خلفه! وبدون أي مبرر شعر بأنفاس بجانب أذنه! استدار خلفه بفزع لكن كالمتوقع لم يجد شيء! واستدار لها يسألها بخوفٍ من تلك الجملة المريبة"زهاك؟ مين زهاك؟ يعني إيه؟ دي شتيمة بالأب باللغة الملبوسين ولا إيه؟"

6



        
          

                
صمتت ليصيح عليها بغيظٍ"بقولك إيه ياماما إنتِ فاكرة نفسك في فيلم رعب وهتيجي ترمي كلمتين وأسكتلك؟ لاء ياحبيبتي دا أنا من السيدة يعني أتجنن عليكي وعلى عفاريتك ياملبوسة إنتِ، انطقي مين دا إللي هزاك!"

+


_مين إللي هزقني؟
سألته باستغراب ليرد عليها بحدة"هزقك إيه! هزاك دا إللي قولتيه! هتعملي دلوقتي من بنها؟"

1


"أنا من القاهرة عادي."
ردت ببساطة وملامحها أقل من العادية ليرد بضحكة مصطنعة"أحسن ناس ها بقا مين إللي هزاك دا؟"

+


_أبوك.
نطقتها ليعقد حاجبيها بتعجب مع استنكاره"هنقل أدبنا؟ في بت محترمة تقول كدا لولد؟"

+


"أبوك وأبونا، الملك إللي بيتحكم فينا."
كانت تقولها وهي مقتنعة، وملامحها مخيفة غريبة، لكنه انفعل عليها وهو يوبخها بحدة"حرام عليكي تقولي كدا، الملك الواحد هو الله!"

+


بررت له وهي ترفع منكبيها"هو إللي قالي".

+


_وأي حد يقولك حاجة تقوليها؟ نونة إنتِ؟
استفهم بغيظٍ وهو يضرب كف على آخر، وهي حذرته بكلماتها"شب زي الورد زيك بلاش يدخل في الحوارات دي يا سي أحمد، أصلي متابعينك محتاجين نصايحك."

+


ضحكت وهي تقولها، وهو سار بجانبها يحدثها بجدية"لو سمحتي فهميني، إحنا في مركب واحدة."

+


استدارت له بعنفٍ، ورفعت نظراتها الحمراء تحدثه بنبرة عالية، جسدها يرتجف بقوة، ولسانها متلجلج"إحنا مش في مركب واحدة، أنا آداته، أنا خدمته.."

9


اختنقت أنفاسه ولم يفهم الجملة التي قُطعت فجاءة بسبب صرختها العنيفة وهي تضع يدها على رأسها، واندفع جسدها للخلف وهي تردد بهستريا على أثرها تجمع كل مَن حولهم عليهم، وقدمتها يتعثران وكإنها رضيعة للتو تخطو خطواتها، وألم رأسها يتفاقم!، صوتها تحول إلى صوت متحشرج مختنق!
"مينفعش، ابعد بقا، هيعاقبني بسببك، قولتلك وجودك غلط."

+


وتابعت بنبرة أعلى مقهورة"كانت غلطة غبية مني!"

+


لا أحد يفهم أي شيء لكن الجميع يعلم إن تلك الفتاة من اللهم احفظنا! وهي كانت تحاول أخذ أنفاسها، ويدها موضوعا فوق صدرها بعدم تحمل، ولم تتحمل ووقعت ساقطة في دوامة لا يعلمها أحد إلا الله وسواها!
وقعت وأحمد وقع خلفها لكن قلبه وليس هو! ووقعت دموعه على وجهه، الأمر لم يكن مجرد مزحة! الأمر متعلق بـ"زهاك!"

+


ولم يفكر لحظة وانحنى يحملها يركض بها إلى المشفى! انتظر معها، واضح إنها معدومة الصداقة، لم يسأل أحد عليها إلا تطفل، الجميع متلاشيها بسبب اللقب المطلق عليها هذا، وهو شعر باختناق روحه ليس خوف من كل ما يجري حوله بل خوف عليها! 

5


استعادت وعيها وارتشفت العصير الذي أحضره لها، خرجت معه وهي صامتة شاحبة، ولحظات والثانية كانت تحدثت بنبرة لم يسمعها منها من قبل، كانت معتذرة؟ 
"تعبتك معايا ياحمد، شكرًا."

+



        
          

                
لم تقل كلمات الاعتذار لكن عيونها الحزينة المنطفئة كانت تقول كل شيء! وهو عيونه كانت وللأسف يغلفها الدموع! وسألها بصوت مهتز"شاركيني يا أسماء."

+


تنهدت وهي ترمي جملتها بوهنٍ حقيقي، وعيونها كانت متعبة تعب لا مثيل له!
"حواليا في كل مكان يا أحمد."

+


نُطق أسمائهما لبعضهما وكأنهما يعرفان بعضهما منذُ زمنٍ لا ويعلمون ما بداخل قلوبهمها من كمدٍ ووجعٍ!

+


هبطت دمعته ليمسحها فورًا وهو يحاول أن يفعل لها أي شيء، أي شيء لأجل أن ينتهي رعبها! لأجل إزالة من اسمها جملة الله يحفظنا!
"أساعدك إزاي يا أسماء؟ أنا أبويا شيخ و..."

+


_تساعدني إنك تبعد عن كل دا، سيبني في حالي أرجوك دي حياتي من ساعة ما وعيت على دنيتي، أرجوك.
همست بجملتها ودموعها الغزيرة تهبط بدون إرادة، وابتعدت عنه وهي مازالت تبكي، وهو انطفأت ملامحه! 

3


"_____"

+


لا تعلم كم مر عليها وأتى العسكري يجرها بقميص النوم التي لا تزال تلبسه، غرقتها دموع الحسرة ووقفت أمامه تحاول مدارات جسدها الذي ينهشه بعيونه، واستمعت إلى جملته ببرودٍ_:
_جوزك دا إللي مكنتيش عايزة تخونيه؟ راجل أكبر منك بـ20 سنة ومتجوز الأولى ومخلف منها تلاتة، قولتلك هديلك إللي عايزاه وإحنا مع بعض وفي السر وأدلعك شوفتي وصلتينا لإيه؟

4


في وسط حديثه نهض يقف أمامها، وتحسس وجهها الأحمر من شدة الصفع بتلذذ، وما كان منها إلا أن بصقت في وجهه باشمئزاز، لحظة واحدة وكانت رأسها تصطدم بالحائط بقساوة، جرها من شعرها وهو يسبها مع كلماته"أديكي أهو مرمية ليا، وأنا هنا الكل في الكل، تتسجني ولا نكون حبايب؟"

+


_هو أنت فاكر نفسك عشان حتة ظابط زي أي ظابط هتيجي على خلق الله؟ ربنا مش هيرحمك.
همست بها بصوت محتد، وهو ضحك يردد بسخرية"إللي زيك ميفرقوش مع إللي زينا عشان يتحسبوا من خلق الله."

1


نظرت له بنظرات كارهة، مفتري في الأرض لا يرحم أحد! وقفت في منتصف مكتبه وهو يهددها بنظراته ولمساته وكلماته، وانتهت الجملة بتسلية"انهاردة ابشري هتخرجي على أوضتك تاني فوق السطح."

+


جملة ساخرة ظلت تتردد في ذهنها وهي تسير، دموعها على وجنتيها، رأت الضابط الذي دخل عليهم المكتب من قبل، سمعت عنه من الزنزانة أقاويل كثيرة منهم إنه عادل ولا يظلم أحد، وحنون ويسير بأوامر الله، قالت لتجرب في الحالتين ميتة! لتحاول!

+


اندفعت إليه وهي تدفع العسكري، وقفت أمامه تحدثه بنبرة مرتجفة"يايحيى بيه بالله عليك اسمعني بالله عليك، سامح بيه واخدني من بيتي والله العظيم وحابسني هنا عشان يغتصبني."

+


مرة واحدة اندفع جسد إمرأة عاري أمامه، لمح وجهها وخفض نظره، أمسكها العسكري وفي لمح البصر كان صفعها وهو ينعتها بأقذع الصفات، ويحيى ليس من النوع المغفل ليغفل عن وجهها المليء بالكدمات والصفع، جرها العسكري مردد بحدة"امشي قدامي بدل ما أفرغ سلاحي في راسك."

+



        
          

                
تعرض لطريقه يحيى يأمره ببرودٍ"مصطفى لو مغورتش من وشي دلوقتي حالًا أنت والبت دي أنا إللي هفرغ سلاحي فيك."

+


طبيعي أن يخذلها! جميعهم ضباط ويخدمون على الدناءة والقذارة، رمت عليه نظرة أخيرة ساخرة، كانت تظنه كما سمعت، لكنه زميله!

2


"____"

+


"سبيني بس في حالي دلوقتي يا أمي وأنا هبقا بخير إن شاء الله."
كانت كلماته مختنقة، والدموع عالقة بعيونه رغم ذلك لم تتركه ساجية بمفرده، وجلست بجانبه على الفراش تأخذه في أحضانها وهي تسأله بألمٍ"احكيلي يا أحمد يانور عيني في إيه."

+


ورغم مشاكستهم الدائمة لبعضهم إلا أن أحمد قريب للغاية من ساجية والدته، تفهمه من نظرة فقط، وهو بكلمة منها يرمي كل ما في جبعته، ونور عين والدته فاضت عيونه بالدموع وهو يضرب رأسه بين أحضانها"ياريتني سمعت كلامك يا أمي، ياريتني ما روحت اسكندرية ولا شوفتها، قلبي مقهور، خايف بس عليها، قالتلي إنها خدامته."

+


لا تفهم ماذا يقول وهي بدأت تجمع منه الحديث بحنان"حصل إيه في اسكندرية، واحدة واحدة ونشوف حل."

+


_شوفت بنت بعدت عن طريقنا مشيت وراها لاقتها داخلى بيت مهجور ولما سألتها قالتلي العيال بيولعوا طلعت أجري معاها طلعوا عفاريت، والبت دي عليها حن باين مشغلها خدامته، انهاردة لما واجهتها قعدت تقولي أبعد دي غلطتها، وبعد ما ضغطت عليها قعدت تصوت وراحت وقعت من طولها.
أخبرها وهو يبكي، يبكي مثل طفل صغير محروق من داخله، ووالدته كانت عيونها متسعة! جن؟؟

+


وأحمد ظل يردد بحرقة"أسماء وقعت ياماما وهي بتقولي إنها أداته، أنا مرعوب على نفسي وعليها، وكمان من ساعة ما سابتني ومشيت وأنا حاسس بحاجات حواليا، وأصوات في ودني، أنا تعبت يا أمي."

+


ربتت على شعره تحدثه بحكمة"بس ياقلب أمك، دي حكمة ربك، هتعترض؟ وأنت مش واخد بالك إن ربنا بعتك إسكندرية عشان تمشي وراها وتعرفها؟ في رسالة يا أحمد، مش متعودة عليك مش عاقل يابني، جاتلك رسالة واختبار من عند ربك قوم وخليك قده، عفاريت وجن إيه، المسلم القوي ميخفش ياعين ماما، حصن نفسك وأنت إيمانك قوي، وساعد البنوتة دي لو تعرف، أنا واثقة إن ربنا بعتك ليها يا أحمد".

4


_أنا قلبي واجعني بس، حاسس إني تايه ياأمي، ارقيني ياأمي وادعيلي، وادعي لأسماء، الكل بيترعب منها والكل بعيد عنها، والجن بيستغلوها.

+


طبعت قبلة على رأسه، ومسدت على شعرها وبدأت تقرأ عليه القرآن وهو يردده خلفها باستسلام حتى نام، تركته وخرجت.

+


وهو كان نومه مخيف، الهواء اختنق من حوله، والدنيا أصبحت سوداء، سمع فحيح بجانب أذنه، واستدار برعب ليجد نفس السيدة التي رأها بالمنزل المهجور لمدة لحظة، لكن تلك المرة كانت تجلس أسفل أقدام رجل ضخم لا يظهر أي شيء منه سوى سواد، وأفاعي من حولهم، وظهرت يد الرجل يسحب أفعى يلفها على يديه لتأكل صورة مشوشة جاء عليها الزمن، صورة لطفلة صغيرة، انتهت الأفاعي من الصورة ومدت تلك السيدة المخيفة صورة جديدة تضعها بين يديه، وبدأت الأفاعي تأكلها حتى ظهرت صورته لكن مشوهة ومدون فوقها لغة غريبة لم يفهم منها حرف حتى! ومرة واحدة وجد عيون السيدة تخترقه بطريقة مرعبة وهي توجه الأفاعي له!

3



        
          

                
شهق بعلو صوته وهو يستيقظ، فتح عيونه ليجد الفراش أسفل رأسه أصبح مبتل بسبب عرقه ودموعه المغرقة وجهه!

+


طفلة صغيرة، وصورته، وأفاعي، والعفريتة! يا الله رحمتك!

8


"____"

+


"سيادة العقيد أنا عايز أنا أمسك قضية الدعارة إللي جت من كام يوم."
قالها يحيى بجدية، مستندًا للأمام قليلًا، بينما كانت عيناه تضيقان بتفكيرٍ واضح، رفع عصام بيه حاجبه باستغراب، متكئًا للخلف"بس دي سامح بيخلصها خلاص".

+


"يا عصام بيه في بنت مظلومة هنا، في بنت بريئة، أنا شوفتها وهي قالت.."
كان يتحدث باندفاع لكنه قاطعه باستنكار"وإيه الجديد ياسيادة النقيب؟ ما كل إللي جم في دعارة قالوا كدا!"

+


هز رأسه بتفهم، ورجع يتحدث بيقين"أنا عارف، بس دي غير، أنا شوفت كتير وعارف إن في حاجة غلط، يا عصام بيه فكر معايا لحظة، دي وشها كله ضرب وهي خارجة لوحدها من مكتب سامح، وكذا مرة تروح هي لوحدها مش بقيت البنات لمكتب سامح." 

+


"مش مقتنع يايحيى، البنات دول شوية******بيخونوا ربهم وأهلهم، مش قادرين يزيفوا الحقيقة يعني؟ ما بتمثل زي أي واحدة بتمثل لما تتقفش."
معه كامل الحق، لكن يحيى لا يتوقف عن التفكير بها، الفتاة مظلومة وهو يعلم، هو تعامل مع عاهرات كُثر ويعلم مَن الصادق ومَن الكاذب!

+


_طب لو أثبتت؟
سأله بملامح جامدة وعزيمته واضحة في صوته، وعصام ابتسم نصف بسمة هادئة مع كلماته"ياعم اعتبر المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وريني إللي عندك."

+


نهض برسمية يأدي التحية بعملية مع نبرته الشبه شاكرة"تمام يافندم."

+


خرج خارج القسم، وأمر العسكري الخاص به بنبرة جادة"بص ياعسكري إبراهيم، قضية الدعارة إللي ماسكها سامح، عايز تجيبلي ست ست هنا في مكتبي، بس أول واحدة بت كدا لابسة قميص نوم لونه بمبى ومفتوح من الصدر، ولو لاقيت حد لابس زيها غالبا دي قصيرة وبيضا وشعرها نحاسي."

10


أحضرها له العسكري بعد دقائق، وإن كان على الوصف فالفتاة فتنة! عيون رمادية، وشعر طويل بين البرتقالي الذهبي والبني المحمر، بيضاء بياض شاهق، وقفت أمامه بعدما وجدته يتفحصها تشعر بالخزي، نظراته كانت جامدة وعملية عكس سامح، ورفع وجهه لها يسألها بلهجة لم تفهم إذا كانت ضدها أو معها، لكن صوته خشن بطريقة مخيفة الآن_:

+


_إيه إللي قولتيه برا دا؟

+


ارتبكت وهي تتراجع للخلف، حاولت ازدراد لعابها لكن كان جاف، ومن داخلها تعتقد إنه سيظلمها ويتهكم ويسبها مثل الجميع"أنـا...أنا واللهِ بريئة أقسم بالله أنا محترمة، وكمان أنا فلاحة ولسة جاية وربنا، متجوزة بس من شهرين وجيت مصر، واللهِ مش بكدب واللهِ."

+


سقطت دموعها بسرعة، ووضعت كفيها فوق صدرها تحاول مدارات جسدها من عيونه السودا الكاحلة المخيفة تلك"وكمان أنا محجبة وواللهِ العظيم جاية بعباية، سامح بيه خلى الستات يقلعوني ويلبسوني دا، ووالله العظيم أقسم بالله ما بكدب في حرف."

2



        
          

                
درس حركات جسدها، مضطربة يقسم إنها مرعوبة، تحرك يديها بحركات دفاع لا إرادية، وتضع كفيها على صدرها بتبريرٍ تارة وتارة أخرى وكإنها تحمي حالها، عيونها واضحة بها التشتت، وتعض على شفتيها ليظهر إنها متقطعة بالأسلس بفضلها! عيون زائغة، أهداب ترمش بلا توقف، تحاول ابتلاع لعابها لكن واضح إنه جاف للغاية!

+


أشار على مقطعه بعدما مال على مكتبه"اقعدي."

+


جلست أمامه لتضح كل معالم جسدها، هز رأسه بقلة حيلة وهو ينهض تارك قلمه متحدث بضيقٍ وهو يغلغل أصابعه بين شعره"لاء كدا مينفعش، مش هعرف أكمل كلام وإنتِ كدا".

1


خرج خارج مكتبه يحدث العسكري بحدة"هات يابني أي حاجة تداري جسم البت دي، مش عارف أبص ليها."

2


دخل مرة ثانية، وجلس على المقعد أمامها، تسأله هي بارتباك لكن رغم إنها يطغي على عيونها وطلماتها إلا إنه لمح طيف سعادة بعيونها"هو حضرتك ياباشا هتجبلي ألبس حاجة؟ هتجبلي طرحة كمان؟"

+


حرك رأسه ببساطة، ودخل العسكري بعد دقائق معدودات ممسك بيديه إسدال صلاة، وضعه فوق مكتب يحيى وغادر في الحال بمتتهى الاحترام، ويحيى تحدث بجدية"قومي البسي دا، بس فوق القميص لإن مينفعش تغيري الهدوم إللي جيتي بيها."

+


امتدت يديها بخجلٍ، يسيطر عليها ترددها وبعدما أمسكت به بدأت تضعه على يدها تداري جسدها، عضت على شفتيها باستحياء وتحدثت بحرجٍ"ينفع تغمض عيونك."

+


_أغمض عيوني!
خرجت كلماته متعجبة وهو يتأمل وجهها المحروج، وهي هزت رأسها بسرعة تخبره بارتباك"لاء خلاص يعني، أنا هلبسه بس..."
ترددت وهي تتحدث، وهو لم يدعها تكمل، ونهض ينظر إلى النافذة، يغمض عيونه وهو رأى كل شيء! والجميع رأى كل شيء، إن كانت بريئة وهو متيقن من ذلك فسيلاحقها العار طوال حياتها وهي تتذكر إن الجميع رأها هكذا، لا وتلمسها الكثير من العساكر بتلك الهيئة!

+


تنهد تنهيدة عالية خرجت محملة بالأثقال، انتظر حتى يسمع صوتها وحدثته بصوت مبحوح"لبست."

+


استدار لها يقيم الوضع، ليجدها لفت الوشاح على وجهها بإحكام، تحدث في الحال وهو يتأملها"الإسدال لايق عليكي جدًا، سبحان الله، كدا اعتقد مرتاحة أكتر."

+


هزت رأسها لأكثر من مرة وهي تضع يدها فوق صدرها تشكره بامتنان"شكرًا شكرًا يارب يجعله في ميزان حسناتك يا بيه، والله العظيم أنا كل يوم وأنا بصلي هدعي ليك، أنت الوحيد إللي صدقتني."

+


"حصل إيه؟"
سأل وهي انهمرت دموعها من جديد، وتحدثت بحرقة"سامح بيه منه لله ربنا يجحمه جابني في مكتبه وقعد يهددني ويضربني، يابيه هو إحنا في غابة يابيه؟ بالله عليك هو دا ينفع إنه يعمل كدا في مكتبه ويقولي كلام زبالة ويعمل حاجات أزبل في وسط القسم وأنا متجوزة أصلًا! هو عشان يعني أنا بوابة فيعمل كدا؟ أمانة عليك رد وقول الحقيقة أنا سمعت من كل البنات إللي في السجن إن كلمتك حق."

+



        
          

                
وجملتها فتحت جرحها تشعرها بالمهانة والمذلة، انفجرت في البكاء وهي تسأله بتألم"هو ينفع إن سامح بيه في مكتبه يتحرش بيا يابيه؟ والله ما بكدب، ولو عايزني أحلف على مصحف هحلف وربنا، ضربني، وذلني وهددني، وكل دا هنا في القسم، أنا كنت فاكرة إنتم إللي بتحمونا مش بتنهشوا فينا! أنا كنت عايشة في البلد معرفش حاجة عن كل العالم دا".

+


تأثر بسؤالها، أبالله هم يحمونهم؟ أم ينهشون فيهم؟ وشعر بوخزة في صدره تؤلمه، هل وصل بهم الأمر أن يكونوا هم الذئاب التي من المفترض يحاربونها؟؟

+


ولم يدع رأسه تذهب في عالم ثاني واستند على مكتبه يخبرها بحزمٍ"احكيلي جيتي إزاي."

+


بللت شفتيها بصعوبة، وهو أخرج من جانب مكتبته زجاجة مياه، وضعها أمامها وهو يحثها على التحدث"اشربي براحتك وخدي نفسك، وأنا هجبلك أكل، بس عايز أسمع عشان أساعدك."

+


رمقت المياه وكإنها طوق نجاة، التقطتها وبدأت بتجرعها بأنامل مرتجفة، كانت تشعر إنها ستنسى مذاق المياه! لكن على يد الضابط النزيه تذوقتها!

+


وإن كنت لا تعلم مَن هو النقيب يحيى عبدالرحمن فهو أكثر شخص يمتلك طولة بال، باله واسع ولا يمل بسهولة، يتفنن في وظيفته ليصل إلى الحل المثالي، انتظرها تفعل كل ما تريده حتى نطق بابتسامة ممازحة"معاكي وقتك بس مش كل الوقت بردو يا...اتصدقي نسيت أهم حاجة؟ اسمك إيه؟"

1


_فيروز حامد يابيه.
ابتسم نصف بسمة وكرر الاسم بتمهل وكإنه يتذوقه"فيروز؟ اسم جميل زي لون البحر في وقت الشروق."

4


ارتعشت شفتيها وهي تعلم إنه يجبر بخاطرها، تحدثت أخيرًا بصوت مهزوز مضطرب"أنا متجوزة من شهرين، داخلة على مراته الأولى، هو ابن عمي وأبويا صمم يجوزني ليه، اتجوزته وهو بواب في عمارة في المعادي، خدني معاه وأنا قعدت في أوضة فوق السطح، ومراته الأولى وعيالها قاعدين في شقة في الأرضي، من ساعة ما روحت العمارة ودي عمارة سامح بيه، أول ما شافني قالي إنتِ مين وكان لابس الميري اتخضيت ولفيت قولتله أنا مرات البواب، قالي مراته مش بنته؟ بس بعدها بكام يوم لاقيته بيطلبني أنا بالاسم أطلعله مش عيال ضرتي، مردتش أنزله عشان أنا كنت شارطة إني مش هخدم حد ولا همد إيدي في حاجة، فجاءة لاقيته هو إللي طالعلي، ومكنش حد موجود! 

+


صمتت تحاول استيعاب ما جرى في خلال أشهر! تابعت بشرودٍ وهي تحدق باسم يحيى المدون أمامها على المكتب وتتذكر كل كلماته لها_:

+


"هو مش أنا قولتلك يابت انزلي عشان تعمليلي كام حاجة؟"
نطقها بلهجة حادة وهو يشير عليها بتقليل، حدقت به بغرابة وهي تخبره بهدوء"أنا مليش دعوة بشغل العمارة، الشغل كله مع جوزي ومراته وعياله."

+


تفحصها بتسلية وعلى وجهه نصف بسمة غير مطمئنة بالنسبة لها"لاء ما دا شغل خاص بيكي وبس."
غمزها في النهاية بطريقة غريبة، ارتبكت وتراجعت للخلف تحدثه بنبرة خائفة"لاء مليش دعوة، الكلام مع جوزي ومراته."

1



        
          

                
اقترب الخطوات التي رجعتها بمنتهى الوقاحة، وبالنسبة له هو مَلِك يرمي أمره فيُلبّى في الحال"وأنا لما أقول يافيفي حاجة تتنفذ، شكلك لسة عيلة صغيرة، اسألي أي حد من العمارة ولا جوزك نفسه هيقولولك سامح بيه يؤمر ويتنفذ."

+


"ماشي يابيه، تؤمرني بإيه؟"
شعرت بالخطر، وهمست بكلماتها وهي تخفض أنظارها، وسمعت ضحكته وهو يخبرها بمرحٍ"كدا تعجبيني يا فيفي، طبعًا إنتِ عارفة إني عايش لوحدي، فعايزك تنزلي تعملي ليا أكل بيتي، وتنضفي الشقة".

+


تلجلجت حروفها فوق لسانها وابتعدت عنه أكثر حتى اصطدمت في باب غرفتها"أنا مش بعرف أطبخ، وكمان إحنا مش بننضف بيوت، لو عايز خدامة دور وهتلاقي."

+


احتجزها بينه وبين الباب وهو يفعل صوت معترض بفمه دلالة على استياءه"تؤ تؤ يا فيفي يعني في مرات بواب مش بتشتغل في البيوت؟ ومش بتعرف تطبخ؟متقلقيش هديلك مبلغ كويس".

+


شعرت بالمهانة وهي تحدق به بعدما لمعت عيونها، وازدردت لعابها بعدما امتدت يديها تدفع صدره عنها بخفة، معللة بخفوت"جوزي مش هيوافق يخليني اشتغل خدامة."

+


كلماتها كانت بمثابة نِكات! وقهقه بصوت عالي، استنكر بحديثه الساخر"جوزك إسماعيل؟ دا يبوس رجلي ويخليكي تنزلي تمسحي الشقة، شكلك متعرفيش جوزك ياعروسة.

+


اصفر لونها ورمت كلماتها بتحدي"أنا جوزي سيد الناس."

+


من جديد رن ضحكته، ورفع حاجبيه بتعجب مذهول"جوزك سيد الناس؟ ماشي يافيفي على العموم ياقمر هستناكي تيجي ليا على بكرة وجوزك هو إللي يبعتك."

+


غمزها بدناءة وهو يرحل من أمامها، أقدامها خرّوا، ووقعت على الأرض تلطم وجهها وهي تهمس بكلماتها"ينهار مش فايت! هو عايز مني إيه!"

+


لم تكمل الليلة ودخل زوجها الأربعيني، سألها بملامح حادة"مش بتنزلي تعملي طلبات السكان ليه؟ هي علياء مراتي هتشيل كل إللي في العمارة فوق راسها؟ بقالك شهر وبقول عروسة لكن خلاص إنتِ متجوزة بقالك أربعين يوم".

+


"بس يا اسماعيل أنت قولت قدام أهلنا في البلد إن هيبقا ليا أوضة ومليش علاقة بالعمارة ولا بالشغل."
اعترضت بكلماتها وهي تجلس أمامه، وهو شهق لها برداءة مع صياحه"نعم ياختي؟ إنتِ عايزة تحطي رجل على رجل وضرتك وعيالها هما إللي يشيلوا الليلة لوحدهم؟"

2


أطلقت أنفاسها بيأسٍ وهي تستفهم منه بهدوء يشوبه التحسر"عايزني أعمل إيه يا اسماعيل؟"

+


_سامح بيه الرائد دا عايزك تنزلي كل يوم تطبخيله، الراجل لا معاه ست ولا حد يعمله أكل حلو وأنا لما قالي قولتله إنك لهلوبة في الأكل، وعارفة كل مرة هتنزلي تطبخي وتروقي هتاخدي كام يابنت المحظوظة؟ 1000جنيه، يعني لو نزلتي مثلًا أربع أيام في الأسبوع فتكون كدا حسبة 4000جنيه.
يتحدث بسعادة بالغة، لا يعلم الذي فيها، لا يعلم ماذا فعل لها، وهي احتدت نبرتها متسطحة على الفراش"لاء، لو طمعان في الفلوس شوفله خدامة وقسم معاها، ولا مراتك الأولى."

+



        
          

                
انفعلت ملامحه وسحبها من يديها بعصبية وهو ينهرها بحدة"نعم ياختي؟ أومال أنا واخد شابة ليه؟ مش عشان تشيل عن علياء شوية؟ دي عندها 41سنة وأنا كبرت عندي 42، لكن إنتِ لسة شابة هتكملي عشرين سنة!"

1


كانت تنتظر كلمة من أحد حتى تنفجر وبالفعل هو فجرها، انهمرت دموعها وتعالى صوت شهقاتها وهي تردد بحرقة"أنا مش عايزة اشتغل في بيوت حد ولا بيوت الرجالة، وكمان سامح دا بيبصلي بنظرات وحشة".

+


قالتها وليتها لم تقولها، فتحت أبواب الجحيم، وسحبها من شعرها يسألها بنظرات منفعلة
"إنتِ اتچنيتي يابت؟ وهيبصلك ليه ياختي؟ ملكة چمال الكون؟"

2


"مقصدش كدا، أقصد إن نظراته بتخوف يعني عشان هو ظابط."
غيرت حديثها وهي تبكي بقوة محاولة إبعاد يده عن شعرها، وتحدثت بنبرة متقطعة"هنزل حاضر أنضف بيته وأطبخ، سيب شعري".

+


ابتعد عنها، وبعد لحظات لانت ملامحه وهو يخبرها بهدوء"يابت متنشفيش دماغك، فيها إيه أما تخدمي الجيران؟ ما إحنا خدامين لقمة العيش، وبعدين دا رائد وحاجة كبيرة يجرجرنا كلنا على القسم لو زعلناه."

+


هزت رأسها بخنوع، وسكتت، وهو جلس بجانبها يربت على شعرها الهائج أثر عنفه المبالغ معها"يابت فكي بقا، أومال أنا متجوز عيلة صغيرة ليه؟"

+


سقطت دموعها وهي تخبره بتحسر، دافنة وجهها بين كفيها"أنت بتزعلني أوي من ساعة ما اتجوزنا، وعلى فكرة أنت لو ضربتني تاني أنا هشتكيك لأهلنا في البلد".

+


_خلاص بقا يافوفا دا إنتِ المربى بتاعتي، طب مش ناوية تجبيلي بت قمر زيك كدا؟ وبعدها واد قمر زيي؟
يحاول مراضاتها، وهي كلما تتذكر سامح الحقير هذا تزيد شهقاتها، وهو زفر بمضض وهو يهتف بضيقٍ"إيه يافيروز؟ ليه النكد دا؟ هو إنتِ وش فقر وبس؟"

1


"أنا آسفة خلاص حقك عليا يا إسماعيل، أنا بس زعلت إنك دي تاني مرة تضربني فيها وأنا لسة عروسة".

+


قالتها وهي تجفف دموعها بظهر كفها، واستسلمت لمصيرها، جاء يوم جديد وفي تمام الساعة الحادية عشر كانت تدق على الباب كما أمر زوجها، فتح لها واتسعت بسمته في الحال، أفسح لها الطريق للدخول متحدث ببسمة ماكرة_:
_ادخلي يافيفي.

+


دخلت مسيطر عليها رعبها، ورفعت عيونها لتجد المنزل فخم كالقصر! لكن أنفاسه كريهة، سألته بجدية وهي تنظر للأرض"تؤمرني بإيه يا سيادة الرائد."

+


"عايز آكل محشي يافيفي، محشي بكل أنواعه، وتخلصيه وتمسكي الشقة تمسحيها كويس أوي."
كان متلذذ بخوفها الواضح وضوح الشمس، وهي حركت رأسها بسرعة تحدثه بجدية"حاضر يابيه، فين المطبخ عشان أخلص بسرعة."

+


سار أمامها وهي خلفه، دخلت إلى المطبخ الواسع، أشار لها على الطعام معلل بـ"بعت جوزك يجبلك كل حاجة امبارح، وريني شطارتك ياقمر."

+



        
          

                
حركت رأسها بصمت وبدأت تأدي عملها بسرعة حتى تنتهي لكنه علق بسخرية"اقلعي الطرحة دي، مش ناقصة تبوظي الأكل بطرحتك."

+


التفتت له تحدق به بنظرات نارية مع كلماتها"أنا محجبة، ولو سمحت مش عارفة أشوف شغلي كدا."

+


_أنا كدا كدا نازل الشغل، يلا الشقة أمانة بين إيدك الحلوين دول يافيفي.
قالها وهو يغادر، وهي لم ترتاح إلا بعدما علمت إنه رحل تمامًا، بدأت تنجز مهامها بسرعة، وحمدت ربها إن لم يكن الطعام بكميات كثيرة بل معظمه ربع كيلو ليس أكثر لأنه فرد واحد فقط.

+


دخلت إلى الحمام تبحث عن الممسحة الحديثة لكن لم تجد، لم تجد سوى قماشة ملونة، رددت بسخرية"يعني الهيلامان دا كله ومش جايب شرشوبة ولا لهلوبة وعنده خيشة! يلا أهو أي حاجة تغوره."
وهي لم تكن تعلم إنه أخفاهم عن قصد، بدأت تمسح كل شبر بالمنزل، دخلت غرفته لتعلم المعنى الحقيقي لكلمة أناقة!

3


كل شيء أنيق ومنظم، خزانته مفتوحة تظهر ملابسه الأنيقة، رائحة عطره تملأ المكان، بدأت بمسحها وهي تخشى أن تصطدم بأي شيء يأتي ويقتلها! لكن انتفضت بعدما سمعت صوته"حلوة الأوضة؟"

+


ارتجفت يداها، وسقطت قطعة القماش من يدها على الأرض بينما التفتت ببطء، وقلبها ينبض بجنون.

+


وسامح كان واقفًا عند الباب، مائلًا بجسده قليلًا وهو يراقبها بعينين ضيقتين وابتسامة جانبية لا تحمل إلا الشر"إيه؟ خوفتي؟"

+


ضحك بخفوت وهو يدخل إلى الغرفة، يمشي بخطوات هادئة لكنها جعلت الرعب يتسلل إلى عروقها، وحاولت السيطرة على ارتجاف صوتها وهي تخبره بجفاء متظاهرة بالهدوء_:
_حضرتك قولت إنك نازل الشغل.

+


جلس على طرف السرير، ثم مال للأمام يسند كوعه على ركبته، يتأملها وكأنها فريسة محاصرة"هو أنا لازم أدي تقارير عن تحركاتي يا فيفي؟"

+


ابتلعت ريقها وهي تتراجع خطوة للوراء، لكن نظراته كانت تلاحقها وكأنها محبوسة داخل دائرة ضيقة لا مفر منها.

+


"خلصتي شغلك؟" سألها بنبرة منخفضة لكنها تحمل تهديدًا خفيًا.

+


"آه، كنت همسح الأرض بس."

+


نهض من مكانه فجأة، جعلها تنتفض وهي تحاول أن تبعد عينيها عنه، سار نحوها ببطء شديد، رفع يده ليمسك بخصلة من طرحتها المتدلية ومسّدها بين أصابعه، قائلاً بصوت خفيض لكنه كالصاعقة على أذنيها_:
"عارفة؟ بحب الستات الشاطرة اللي بتعرف تروق وتظبط البيت… والراجل كمان."

1


انتفضت خطوة للخلف وأبعدت يده بسرعة، صوتها خرج مهتزًا رغم محاولتها الحفاظ على هدوئها"حضرتك إيه لزومه الكلام دا؟"

+


رجع يقترب منها، وشد خصلات جديدة من شعرها بدلًا من التي أدخلتها، يسألها باستمتاع وهو يحدق بخصلاتها بانبهار"اللون دا تحفة! دا لون إيه يافيفي؟ طبيعي ولا أكسچين من أبو خمسة وعشرين جنيه؟"

+



        
          

                
في لحظة واحدة وبدون شعور صفعت يده بسرعة وهي ترتد للخلف بهلعٍ ممتزج برعبها وجسدها ينتفض"متمدش إيدك عليا، أنا متجوزة، وحرام علينا كدا."

+


"جوزك؟ يعيني على جوزك الراجل الشايب إللي خد حتة عيلة عشان تكون خدامة، إنتِ عارفة يابت لو طاوعتيني هتعيشي ملكة العمارة".
كان قذر بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يريدها ملكة؟ ملكة متوجة على عرش الحقارة؟ وهي ارتجفت تسأله بعدم فهم"يعني هتتجوزني؟"

+


ضحك بقوة وكإنها قالت للتو أكبر مزحة في التاريخ، ورجعت ملامحه في لمح البصر تحولت إلى ملامح محتدة، وتساءل بلهجة تهكمية مقللة منها"بتهزري يابت؟ جواز إيه؟ هو كل واحد وواحدة يتجمعوا في أوضة يتجوزوا؟ أنا هخليكي ملكة بالفلوس والنضافة لو رضيت عنك."

3


هل الإنسان سلعة رخيصة بالنسبة لهم؟؟ ارتعشت بقرفٍ وهي تحدق به، ورفعت وجهها للأعلى مع كلماتها المستشيطة"أنا مش جارية عشان تشتريني".

+


_حاشا لله إني أعمل كدا يافيفي، أنا بقدم عرض إصلاحي ليكِ، يابت افهمي وبلاش تنشفي دماغك، إنتِ كدا كدا متجوزة يعني إيه إللي يمنع؟؟ مش آنسة يعني عشان نعمل حوار.

+


هل يتحدث بجدية أم مجرد مزحة؟ وجحظت عيونها بتعجب، لكن ردها كان قوي رغم خوفها الواضح لكن هذه هي الشريفة لا تخشى الفاسق ولو كان على عنقها سيفه"وربنا يامحترم؟ ربنا إللي شايفنا ومطلع على كل دا؟ أنت ملتك إيه؟"

+


زفر بضيقٍ وتنازل عن طموحاته بكلماته"خلاص ياستي نقضيها حب ولڤلڤة، أصل بصي إنتِ سحراني بجمال أمك دا، فمش هتنازل أكتر من كدا."
كان يضحك بمشاكسة وهو يظن إن الأمر مزحة! وغمزها بمكرٍ وهو يكمل"أصلك أول واحدة تشغلني بجد."

+


لم تجد حل إلا إنها تتحدث بعملية وهي تبتعد عنه متلاشية ذلك الحديث الفج
"أنا خلصت شغلي، لو حضرتك مش عايز حاجة تانية، ممكن أمشي؟"

+


نظر لها طويلًا، وكأنه يزن خياراته، ثم ابتسم فجأة وربت على كتفها بخفة جعلت أنفاسها تتقطع"براحتك، بس متتأخريش بكرة، عايز أكلة تسد النفس زي النهاردة."

+


بلا تفكير هرعت للخارج، تكاد تتعثر في خطواتها، حتى وصلت إلى باب الشقة وفتحته بسرعة، شعرت وكأنها كانت محبوسة داخل سجن لا تعرف كيف خرجت منه سالمة.

+


صعدت الدرج بسرعة، قلبها يكاد يقفز من صدرها، ويدها تمسك بسورها الحديدي بقوة كأنها تتشبث بأي شيء يمنعها من السقوط.

+


لكن فكرة واحدة كانت تدور في رأسها، فكرة جعلت جسدها يقشعر بالكامل"أنا مش هقدر أهرب منه، سامح مش هيبطل، وأنا لو فضلت كده، هيجي اليوم اللي مش هعرف أهرب فيه أبدًا!"

+


لكن لم تكن باليد حيلة! كانت تقص عليه وهي ترتعش، منهارة، وهو كان في عالم ثاني، يعلم إنها صادقة، لأول مرة يتملك منه الغضب لتلك الدرجة، كلما كانت تقص عليه شيء مخل فعله سامح يتضاعف غضبه، وبدون شعور منه كان يضغط على القلم الحبر لينكسر في كفه، لم يبالي به ولا حتى بالحبر الذي سال منه على يده، صك على أسنانه بعصبية مخيفة، وهي تراجعت تسأله بعيونٍ مفزوعة_:
_أنت مش مصدقني يابيه؟

+



        
          

                
حطم أسنانه بغليلٍ وهو ينظر لها بنظرات جامدة رغم إن بداخله كان متألم"لاء إزاي يافيروز! هو أنا لو مش مصدقك هسيبك تكملي؟ وبعدين إيه وصلك لهنا؟"

+


_قعدنا كام يوم على الحال دا، وبعدين جه من يومين سامح بيه قالي أجيبله أكل عند القسم، أنا خوفت وقولت لجوزي دا عايزني أوديله الأكل، قالي عادي روحي، عملت الأكل وروحت أوديه ليه دخلني العسكري لحد مكتبه، دخلت يادوب أقسم بالله لاقيت واحدة بتسحبني على الحمام وبتدخلني لست وغيرولي هدومي للقميص دا، وبدأ سامح يقولي يا تعملي إللي في دماغي يا تتفضحي وتتسجني، وبعدها أنت دخلت علينا وقولت عقوبة الزنا، فأقسم بالله كلامك دا كان دافع ليا أكتر إني أمسك على ديني وقولت في داهية كل حاجة بس مش هبيع نفسي.

+


كانت تبكي وهو نهض يجلس أمامها مباشرةً، رفع يديه أمام وجهها يهدأها بكلماته الحنونة"اهدي يافيروز، خلاص كل دا هيخلص، أنا والله لو في إيدي أخرجك حالًا لكن سامح هو إللي ماسك المحضر وأكيد التحقيق إللي حققه معاكي و..."

+


"تحقيق إيه؟ أنا محدش حقق معايا، سامح بس إللي هددني لكن مفيش حد حقق خالص معايا ولا كتب محاضر، يعني أنا بشوف في التلفزيون بيبقا في ظابط وواحد بيكتب، أو بيستجوبوا وكدا والأربع ستات إللي معايا اتعمل معاهم كدا وأنا لاء."

+


قالتها وسمعت تنهيدته المرتاحة، هل قالت مرتاحة؟ نعم تنهيدة خرجت من جبعته مرتاحة مطمئنة وسألها ببسمة غريبة، بسمة مسيطر عليها الدهاء"قوليلي يافيروز جيتي يوم إيه؟"

+


_أول امبارح يايحيى بيه.
كلمة أراحت باله وعقله وقلبه، وضحك وهو يحمد ربه بنبرة عالية"الحمدلله يارب، الحمدلله، قضية الدعارة جاية قبلك بيوم، سامح فاكر محدش هيدور وراه، لولا إني شوفتك وإنتِ اتكلمتي كان زمان محدش عرف بقرفه، لكن سبحان الله يريد ربنا أدخل مكتبه عشان أقع في طريقك، طب وربنا يافيروز وربنا الغالي أنا ما هسيبك، ولو هو رائد فأنا الابن الروحي للعقيد رئيسنا كلنا."

+


لم تفهم كثيرًا ما في رأسه لكنها مرتاحة ومطمئنة وهي في حِماه، ووضعت يدها فوق صدرها ودموعها تتساقط بامتنان"شكرًا يايحيى بيه متعرفش لما ستات القسم كانوا بيتكلموا عليك قولت يمكن ولما شوفتك وأنت وقتها خذلتني ومهتمتش بكلامي كنت هموت من القهر، بس دلوقتي شكرًا".

+


"لاء يافيروز أنا والله مخذلتكيش، بس مينفعش كنت اتدخل والعسكري دا تبع سامح، هيبعدوكي عن عيني لو بينت إني صدقتك، عارف إني ظابط زيه بس إنتِ مش فاهمة هما الدنيا ماشية إزاي بالظبط."
دافع عن حاله، لا يريد أن يظهر في دور السلبي في البداية بالنسبة لها، وأما الآن كانت ممتنة له ورددت بصدق"وربنا يابيه أنا هعيش وأدعي ليك، طول حياتي، كفاية إنك سترتني مش زي الكل برا كانوا بيقربوا مني بطريقة مقرفة ما أنا بالنسبة ليهم جاية في دعارة بقا."

+


هز رأسه بتفهم، وتحدث بجدية"يافيروز في حاجة اسمها تناقض، ربنا خلقنا متناقضين، في خير وفي شر، في أمان وفي خوف، فبلاش نعمم، صوابعك مش زي بعض، زي ما في قبيل في هبيل."

+



        
          

                
وتابع بعملية"بما إن مفيش محضر متسجل باسمك فيعتبر إنتِ مخطوفة، وبما إنك جيتي القسم برجلك فالكاميرات مصوراكي، يعني معانا بدل الدليل اتنين."

+


تهللت ملامحها وهي تضع يديها فوق عيونها مرددة بنبرة عالية"الحمدلله الحمدلله، يارب خير."

+


"والله كان على عيني أخرجك حالًا بس حتى لو مفيش محضر زي ما بتقولي لازم اتأكد وأثبت وإلا ممكن أضيع، فاديني بس ساعتين زمن يافيروز ماشي؟"

+


وعدها وعد حق وسينفذه وهي رددت بسعادة جالية"يحيا العدل، الحمدلله."

+


يحيى العدل! يحيى التفهّم، يحيى الأمين، ويحيى الضابط الذي لم ينسَ إنسانيته وسط الفساد! اسمٌ على مسمى، فمن ربّاه زرع فيه العدل وجعل الحق رايته، يحيا الحنون، الهين، اللين، صاحب النظرة الدافئة والقلب الصادق! يحيى الابن الذي سار على نهج والده المحامي عبد الرحمن، فصار مثالًا للعدل بين الجميع. حقًا، يُحِّيي العدل!

3


"_____"

+


"دكتورة، إنتِ نايمة هنا ليه؟"
يفيقها بنبرة جادة وهو يقف أمامها، وكرر نداءه لمرتين، فتحت عيونها الحمراء الواضح عليها آثار البكاء، وبدأت بالتمسيد على عنقها بألمٍ، أخبرته بنبرة متحشرجة"أنا نمت غصب عني."

+


_دي الساعة 12 مروحتيش جمعتك ليه؟
سألها باستغراب، وهي تحدثت بتوتر"انهاردة أجازتي، باخد يومين أجازة مع يوم الجمعة."

+


هز رأسه بلا مبالاة وحدثها بهدوء وهو متجه للمغادرة"الفطار على المطبخ جوا، واعتقد الأكل إللي عملتيه في التلاجة، افطري واتغدي عشان أنا مش هطلع غير على بالليل خالص."

+


نهضت تقبل عليه وهي مخفضة نظراتها، وشبكت يديها ببعضهما وهي تتحدث بصوتٍ خافض"هو ممكن أرجع أعيش عند خالتي وخالي تاني؟ يعني...."

1


قطع جملتها صياحه المشتعل وهو يرفع سبابته يوجهها أمام عيونها"بقولك إيه يانور، أنا مش جربان عشان تتعاملي معايا كدا، هو إيه إللي تعيشي مع خالتك وخالك؟ ما تخليناش بقا نكفر على الصبح."

+


انفعل عليها بطريقة مبالغ بها، وهي ارتدت للخلف تحدق به بعيونٍ مصدومة، ودافعت عن حالها بصوتها الذي فرّ من خوفها"أنا..مقصدش، أنا آسفة".

+


حك وجهه بعصبية، وحاول أن يهدأ من حاله لكنه لم يفلح! وقبل أن يقول شيء جديد يندم عليه بدون أي سبب داعي له كان رحل من المنزل، وهي ظلت تحدق به بنظرات منكسرة، جرت أذيال خيبتها وجلست في غرفتها، وأغمضت عيونها بقوة وهي تسترجع كل تفاصيل الحادثة التي غيرت مجرى حياتها وجعلت مصيرها بيد رَجُل أيضًا لا تعرفه.

+


اهتز جسدها بقوة ودموعها تنهار، كل شيء تدمر، كل شيء انهار أمام عيونها، وانتهت من كل هذا وبعد ساعات طويلة كانت قررت ترك تعليمها، الجميع يتحدث عنها، وأصبحت لا تفهم ما يتحدث به الدكاترة، وعمر كرهها بسبب المعيد، واغتصابها كان بعد الجامعة، كرهت الجامعة وتعليمها!

+



        
          

                
مجرد حلم وانتهى مثله مثل أي حلم حلمته!
مثله مثل حلمها في زفاف كبير وفستان أنيق أبيض!
أحلام وردية جميلة لم ولن تكتمل!
مثلها مثل أختها، هكذا الدنيا، لا تبتسم لهما بحياتها! 

3


"______"

+


"تيمومة ممكن تكتبلي جملتين شعر كدا أثبت بيهم ليل عشان مقموصة مني."
قالها قصي صديق عمره وهو يرمقه بنظرات مستعطفه، وتيم لا يقدر موهبته أحد إلا قصي وعبدالرحمن رفقاء دربه، اتسعت عيونه بتحمس وتحدث في الحال بسعادة مرحة_:

2


_نزل عليا الإلهام دلوقتي ياض أنت محظوظ، اكتب ورايا، بت ياليل...إنتِ يابت..بقولك ردي يابت...

6


كان مندمج لكن قاطعه قصي وهو يدفعه بعنفٍ مع صياحه"أنت بتكلم مراتي كدا ليه يالا! وإيه بت ياليل دي هي بتلعب معاك في الشارع بروح أهلك؟"

3


"في إيه ياعم أنت! دي قصيدة شعرية أنت إللي هتقولها، عيب كدا سيبني أنا كاتب محترم."
نهره بحدة وهو يحاول إبعاده عنه، وقصي رمقه بشك لكنه استسلم مع تنهيدته"يلا معرفش كاتب بير سلم غيرك، سمعني."

1


أكمل بتأثر وهو يحدق بالشارع من أمامهم باندماج لا يعلم من أين أتى الأهم إنه اندمج"إنتِ يابت ياللي حبيتك من جوا قلبي، قولت بحبك وبموت فيكي قولتي وأنت حتة من قلبي، بت ياليل، ردي يابت..."

15


ضرب فوق الطاولة بعصبية ومن ثم سحبه من تلابيب قميصه مع انفعاله"وربنا لو نطقت اسم مراتي مرة تانية كدا لا هطبقلك وشك، خليك شاعر محترم."

+


"ياعم بقا دا جزء من الحب! لو بتزعلك أوي القصيدة دي ارميها في الزبالة."
قالها بانفعال وهو يأخذ الورقة ويكورها ملقيها بجانبه، وأعطاه ورقة ثانية مع جملته_:
_هنقول شعر محترم للمدام....أنا كنت بحبك آه مش هكدب، قولت إني حبيبك وصاحبك وابنك، بس أنا بكدب، أيوة بكدب، قلبك زي الأم القاسية، ملكيش بسمة، بدل ما تحضنيني تضربيني بالجزمة، بأعفن جزمة، فكرتني مليش لازمة! طب إزاي وأنا حبيتك من أول بسمة! رغم ريحة الجزمة.....

8


"يا ابن الجزمة وربنا دا أنا إللي هجري وراك بأعفن وأنتن جزمة، ياشاعر ملكش لازمة."
قاطعه وهو يلقي القلم في وجهه منحني يخلع حذاءه ليلقيه به، والثاني انصدمت ملامحه مع سؤاله المتعجب"مش عجباك؟ أنت عارف مين كان هيشتري الشعر دا مني؟ النجم الكبير مصطفى الجخ"

3


ضيق نظراته بغيظٍ وهو سيقتله الأن بعد سؤاله
"هو مش كان هشام الجخ؟"

2


أجابه بأكثر رد عبثي ممكن أن تسمعه من بني آدم طبيعي لكنه متوقع من تيم!
_لاء ياعم دلوقتي جه مصطفى الجخ ابنه ماهو التاني بقا كبر وراحت عليه، ما إحنا في الجزء التاني بقا من الرواية كل سنة وأنت طيب مفيش حاجة بتفضل على حالها.

8


صمت للحظات لكنه أمسك بيد صديقه بسرعة مردد بنبرة متعجلة"بسرعة اكتب نزل عليا إلهامي تاني."

3



        
          

                
_آه لو أطول إلهامك ابن الكلاب دا مش هحله.
توعده بغيظٍ والثاني التقط القلم منه بسرعة يدون ما يقوله لعل وعسى يشتريها منه النجم الكبير الصاعد"حموكشة البَلبِيس"

+


"قولت مراتي، هي حياتي، أنا من غيرك أموت يامولاتي، شوفتي حالاتي؟؟ حتى خالاتي قالولك يامحلاكي في وسط نهارك كالتي چيلاتي، يا كل حياتي!"
نطقها ببسمة واسعة ليرد صديقه بسخرية وهو ينهض مبتعد عنه وهو يشيح له"أنت بتقول أي هبل في الجبل حرفيًا".

4


"إيه العبط دا! يعني إيه جملتك دي؟"
سأله تيم باستنكار ليرد قصي بحنقٍ منه وهو يصيح" يعني جملتي هي إللي مش مفهومة؟؟ وأنت أي قافية وتسمي نفسك شاعر! طب وربنا لا هعمل فيك شكوى أنت والنجم بتاعك دا حموكشة اللابّيس دا".

+


"احترم نفسك اسمه النجم"حموكشة البَلبِيس".
نهره بحدة وهو يشهر سبابته أمام عيونه، ليرد بسخرية وهو متجه للرحيل"طب على الأقل أنا خليته بني آدم محترم لبِّيس، أنت خليته بلبوس حضرتك هو وعيلته!"

3


اعترض بنظرات مشتعلة يرد له الصفعة"بكرة حموكشة هيبقا أشهر من الفنان الراحل العندليب، مش كفاية هيقول تأليفي أنا؟"

+


_يابني أنا كنت بقولك هنتقدك وافضحك على النت وأخلي إللي يسوى وإللي ميسواش يشتمك!
نطقها بتعجب ليرد صديقه بحزنٍ"لاء مزعلتنيش انتقاداتك لأن الشجرة المثمرة الناس بتحدفها بالزلط وأنا كدا كدا كاتب قوي ليا جمهوري، لكن حموكشة دا لسة مبتدأ والشباب إللي زيه يتحطموا نفسيًا!"

+


"دا هو نفسه عنده ألفين فولورز وأنت عندك خمسين واحد والخمسين دول إحنا، وياعم أحلى بلوك مني عشان ينقصوا ويبقوا 49."
نطق جملته ورحل تلك المرة بعيد عنه!

4


مصمص تيم شفتيه وهو يردد بسخرية"ولا تزعل نفسك حموكشة بكرة يبقا أشهر شاعر في مجرة درب التبانة والمجارات المجاورة وينتظروا صورة منك يا شاعر الجيل."

+


صمت للحظات وهو يسأل نفسه باستنكارٍ مع تضيقه لعيونه"هو أنا واثق في حموكشة أوي كدا ليه؟ دا أنا واثق فيه أكتر من نفسي وأنا لسة أول مرة أقابله في القهوة امبارح!"

1


لم يجد جواب ليحرك منكبيه ببساطة"يمكن شوفت منه حاجة امبارح خلتني واثق فيه أوي كدا"!

+


حاول يتذكر وعندما لم يتذكر ردد باستياء"يمكن مشوفتش حاجة أصلًا! ولا شوفت وناسي؟ بس بردو والله لا أنا وحموكشة البَلبِيس نبقا أشهر اتنين في مصر كلها، مش هنكتفي بالقاهرة بس! ياويلك ياحمو بيكا أنت وويجز!"

2


"______"

+


فعل كل ما بوسعه حتى يقرأ المحضر كله ويراجع كاميرات المراقبة، صور المقطع وهي تدخل بالطعام إلى القسم، وخرج يحدث العسكري بجدية"نادي فيروز بسرعة".

+


دخل في الحال إلى مكتب العقيد عصام يخبره بسعادة واضحة"جبت الدليل في لمح البصر تربيتك ياسيادة العقيد، سامح حابس بت خامسة ملهاش أي ذنب بيبتزها عشان عايز يقرب منها وهي متجوزة، أربع ستات بس إللي متأيدين بس في المحضر، وهي الخامسة، اتفضل شوف المحضر."

+



        
          

                
قرأ المحضر يخبره بجدية"أيوة فعلًا هما أربعة، جبت منين الخمسة دي؟"

+


_هي دي فيروز إللي حابسها وفاكر محدش هياخد باله ولما دخلت عليه قالي إنها جاية دعارة، أنا هجبها لحضرتك ياعصام بيه وأرجوك متخذلهاش.

+


خرج من مكتبه ليجد ملامح العسكري لا تبشر بالخير، سأله باستغراب"فين فيروز؟"

+


_الستات قالولي مفيش حد هنا اسمه فيروز، دخلت بنفسي أدور ملقتهاش.

1


جملة كفيلة بجعله يجن، ركض في الحال على مكتب سامح، ولم يدق على الباب بل اندفع مباشرةً للداخل، في الحال وجد فيروز مرتدية عباءتها التي جاءت بها قبل يوم والكاميرات تصورها بها، اقترب منها يحيى يسألها بلهفة"إنتِ كويسة؟ عملك إيه يافيروز؟؟"

+


"الله الله! يعني ياست فيفي شايفك بليتي ريق النقيب! هو قدملك حاجة زيادة عن إللي كنت هقدمها ولا إيه؟"
سأل بخبثٍ وهو يقف أمام يحيى، ويحيى جنّ جنونه وهو يسأله بعدم تصديق"هو ليه الوسخ شايف كل الناس زيه؟"

+


وجه نظراته لفيروز يتفحص وجهها بخوفٍ بدى على ملامحه، ورأى عليها صمت مريب، وعيون جاحظة، استمع إلى جملة سامح الساخرة"بتشتم رئيسك في الشغل؟؟"

+


"فيروز ردي عليا."
عصبيته وصلت لأقصى درجة، وصرخ عليها باشتعالٍ وهو لا يفهم صمتها، لا يفهم كيف تغير موقفها إلى الخنوع! انتفضت وهي تحدق به بسكون تام، ونظراتها خاوية لا يرى فيها حياة، وسامح ضحك يخبره بتهكم"مشكلتك أنت بقا بتضيع وقتك مع واحدة *******زيها."

1


كان يستفزه حتى ينفعل، وشد فيروز من ذراعها بخشونة، يخبره بوقاحة"لو شاغلة بالك وعجباك بعد ما شوفتها بالقميص قولي وأظبطك معاها ياشيخ متتكسفش".

+


رفعت نظراتها المقهورة له، قلبها يأن بتألم على حالها، ويحيى دفعه عنها ونيرانه تشتعل، وهجم عليه يمسكه من معطفه الرسمي، وسأله بعدم تصديق وعيونه السوداء متسعة"أنت إيه يا أخي؟"

+


"احترم نفسك أنا رئيسك في الشغل."

+


دخل على صياحهم العسكري الخاص بسامح ومعه العقيد عصام، فتحوا المكتب ليجدوا يحيى ممسك بسامح ويريد ضربه، دخل العقيد يصيح بعصبية"في إيه هنا؟"

+


لم يهتم به يحيى ليس تقليل منه بل شياطينه كانت أمام وجهه متجسدة بوجه سامح، وسامح وضع يديه فوق يده يبعدهم عنه مع كلماته الجادة"أنت اتجننت يايحيى، بتتهجم على رئيسك؟"

+


_أنا مش هخاف منك عشان رئيسي، ما يولع الشغل لو هيجبرني إني أداري على ****.
وضحت عروقه في وجهه أسفل بشرته السمراء الداكنة، وصاح عليه بغليلٍ واضح، لعنة الله عليه إن كان سكت عن باطل أو فساد، الحق بين والباطل بين، ونهره رئيسهم بنبرة منفعلة وهو يقترب يبعده عنه_:
_ثابت ياحضرة الظابط، أنت إيدك تكون جمبك دا قائد عليك.

+



        
          

                
حدق به بنظرات منفعلة، وأخبره بصوتٍ جاهد أن يخرج هادئ متأدب كاظم غيظه"يافندم بالله عليك اقرأ المحضر مكتوب فيه أربع ستات جايين في دعارة ولما سألت الرائد قالي خمسة، ببص في المحضر لاقيت البنت دي اسمها مش موجود وهو واخدها من باب القسم والكاميرات جيباها وهي جاية بعد حادثة الدعارة بيوم وكمان نزلها الحبس بقميص نوم، يعني هي مخطوفة."

+


تعالت ضحكات سامح وهو يضرب كف على آخر، استفسر منه باستهجان وملامحه متعجبة"أنت بتقول إيه يابني؟ دي فيفي البوابة بتاعت عمارتنا وكل يوم بتيجي جايبة ليا أكل! ما تتكلمي يافيفي."

+


في الحال ردت بنبرة هادئة"أنا مش فاهمة البيه بيقول إيه، بس أنا لسة جايبة لسامح بيه الأكل إللي بطبخه ليه زي كل يوم، أنا مش فاهمة."

1


قالت جملتها وهي تشير على الطعام الموضوع في أواني صغيرة بيتية، اتسعت عيون يحيى ورقق نبرته معها بعدما تأكد إنه هددها بشيء ما"فيروز اسمعيني ياماما أنا هحميكي متخافيش من حاجة أنا هسندك، لو مهددك بحاجة أنا معاكي متقلقيش."

+


ابتعدت عنه ووقفت خلف سامح تحتمي به منه وهي تسأله متصنعة عدم الفهم"هو فيه إيه يابيه؟ أنا مش فاهمة."

+


_طب ياعصام بيه شوف الكاميرات بتاعت القسم من جوا، هتلاقي العسكري إبراهيم جابها ليا من الحجز وقبلها كانت خارجة من مكتب الرائد بقميص ومضروبة.
سيجن جنونه، وشعره أصبح مشعث بسبب فرط حركته، تحدث سامح بهدوء"نراجع الكاميرات يا يحيى، نراجعها وأنا هقدم فيك شكوى إنك بتتهجم على رئيسك."

+


وعصام وزع نظراته بينهم، ورفع سبابته ليحيى بتحذيرٍ"لو راجعنا الكاميرات وملقناش حاجة هتتحاسب جامد يا يحيى على تعديك على شغل رئيسك وتهجمك عليه."

2


هز رأسه بطاعة، وسار معهم وهو يردد آية الكرسي وبعض الأذكار وهو متيقن إن الله سينصره على الظالمين، دخلوا إلى غرفة المراقبة وأمر عصام بجدية"شوفلي يابني المواعيد إللي سيادة النقيب هيقولك عليها وهاتها."

+


وقفت فيروز تدعي الله أن تظهر في الكاميرات بالقميص والعسكري يجرها، ظهرت فقط عندما أتت بالعباءة، نطق يحيى بلهفة"أهو، هي داخلة، بعدها بقا جوا القسم هتلاقوها خارجة بقميص."

+


بحث في الأوقات التي ذكرها يحيى لكن لم يلمح فيروز حتى ولا موقفه معها! شد شعره بعصبية وهو يهتف بذهولٍ"إزاي يعني، أقسم بالله....."

+


صمت وهو يحدق بسامح المبتسم بتحدي، ولم يجد سواها يحدثها بنبرة ذات مغزى"يافيروز أنا وإنتِ عارفين هيحصلك إيه لو سمعتي كلامه، بلاش شيطانك يسيطر عليكي."

+


ارتجفت وهي تبتعد عنه، ترمقه بنظرات معتذرة عكس كلماتها"أنا معرفش يابيه بتتكلم عن إيه، أنا عايزة أرجع عشان جوزي ميزعقش إني عوقت."

+


كان سيتحدث من جديد لكن عصام منعه بجملته المحتدة"تقدري تمشي يابنتي وترجعي لبيتك وآسفين على سوء الفهم."

+



        
          

                
ووجه نظراته الحادة ليحيى يأمره بانفعالٍ"عشان خاطر إنك عليت صوتك وتطاولت على رئيسك مخصوم منك نص المرتب، ولو سمعت صوتك دلوقتي يايحيى هيتحقق معاك بتهمة تعدي على رئيسك واتهامه بالاختطاف."

+


أغمض عيونه بقوة، وحرك رأسه بطاعة عملية"تمام يافندم."

+


"وحالًا اعتذرله."
أمره وهو نفذ في الحال وهو يحدق به بنظرات جامدة"متأسف لحضرتك يا سيادة الرائد".

+


والثاني حدق به بنظرات مستمتعة، استمتع بانحناء رأس يحيى أمامه، وسأل العقيد بعدم تصديق"هو دا بس؟ خصم يا سيادة العقيد؟ دا اتهجم عليا، وشتمني، واتهمني بقضية خطف! هو دا واجب احترام الأكبر مكانة وعمرًا يا سيادة العقيد؟"

3


ضغط يحيى على شفتيه بقساوة، وكور قبضتيه يحاول التحكم في عصبيته أمامهم، نفر عرق أخضر في أعلى رأسه وبجانب عنقه، صمت يستمع إلى قرار العقيد بمنتهى الجدية، ونطق عصام بعملية وهو يهز رأسه باقتناع
"تمام، عقابًا ليك ودي قرصة ودن بسيطة هنسحب كل القواضي المهمة إللي ماسكها، ولمدة أسبوعين متستلمش أي قضية مهمة."

4


حدق به في الحال بملامح أصفرت من صدمته، وشعر بالقهر يجتاحه لكن رغم ذلك تحدث بطاعة وهو يضع كفه بعملية أعلى صدره باحترام"تمام يافندم، هسلم القضايا المهمة إللي معايا، أي أوامر تانية حضرتك؟"

+


"هبعتلك قضية لسة جاية واحد متخانق مع أخوه عشان طبق بطاطا من إللي بتحبهم."
نطقها سامح وهو يضحك، ويحيى بادله البسمة بعملية"تمام، رضا اللهم لك الحمد."

2


_سامح، ياريت كل واحد منكم يلزم حدوده عشان لو سمعت أي شكوى منكم تاني والله لا رد فعلي ميعجبكوش.

+


انطلق يحيى إلى مكتبه وهو لا يزال ينطق بكلمات الرضاء"الحمدلله، خير ليا إن شاء الله، مساعدتي وظلمي في ميزان حسناتي بأمر الله، رضا الحمدلله."

2


وفي لمح البصر كان انتشر خبر عقاب يحيى وخصم مرتبه، تجمعوا الضباط والعساكر في مكتبه، أفضل شيء في يحيى علاقته بالجميع هنا، علاقة أخ وليس ضابط أكبر منهم سنًا أو أكبر منهم في الرتبة أو في التعليم، يعامل القهوجي مثل العسكري مثل الملازم مثل النقيب، جميعهم أخوة ويتعلمون من بعضهم.

+


ضحك يحيى يسألهم ببساطة وهو يشعر بحبهم"في إيه يارجالة؟ دا أنا خدت راحة من وجع الدماغ، ثم إن مش فارق معايا موضوع الخصم يعني."

+


_إزاي يعني يايحيى بيه دا نص القبض طار!
سأله العسكري الخاص به وواضح عليه الحزن، ضحك بعلو صوته وهو يخرج بعض الأموال من جيب بنطاله"وعشان خاطر اللمة الحلوة دي خد طيّر باقي القبض وهات لينا نتغدى عشان ميت جوع، تاكلوا إيه يا رجالة مصر؟"

+


هلل الجميع يشجعونه، ويحيى طلب لهم الطعام، وجلس معهم يحدثهم بجدية، يسألهم سؤال يشغل عقله منذ ساعات"تفتكروا إحنا حاميها حراميها؟"

+



        
          

                
سؤال يشغل عقله، إن كان منهم مَن يسرق ويسفك الدماء، ويغتال، ويغتصب، ويُبلطج ويحتال على الأضعف منه إذن ما فائدتهم هم؟ حاميها حراميها؟

+


واستمع إلى رد الملازم الجديد باستنكار"إزاي يعني ياباشا؟ دا إحنا إللي لولانا كان زمان الفوضى ملت البلد."

+


"لاء يا"أحمد" مش دي فكرتي، واجبنا وشغلنا بيقول إننا غصب عن عين أهلنا نمنع الفوضى، لكن منكونش إحنا الجلادين! إحنا مش مجرمين إحنا إللي بنمنع الإجرام! ليه نكون مجرد ناس بيستخدموا سلطتهم غلط؟"

+


عقله لا يتوقف عن التفكير، وتحدث ملازم ثاني"بس إحنا عمرنا ما هنكون مجرمين."

+


_بيتهيأ ليكم أنتم لسة صغيرين ومتخرجين لكن أما تبقوا نقيب ولا رائد ولا ولا هتتغيروا وتشوفوا الناس أقل منكم وتفتروا، أنا مش عايز دا، أنا عايز أفهمكم إننا دورنا هنا منع الفساد، مش إننا إحنا إللي نكون فاسدين؟ إزاي أسجن واحد وأهينه عشان سرق وأنا الظابط الجامد إللي معايا نفوذ أروح أسرق! ومش شرط سرقة فلوس، لاء دي سرقة شرف، سرقة بياع العيش إللي بنقهره قدامه وبناخد عيش قد كدا من غير ما ندفع فيه جنيه، السرقة مليون شكل! إزاي أكون أنا التناقض؟ دا إحنا معاهدين ربنا؟ إزاي أنا عبد افتكر إن مفيش حد يقدر عليا وليا رب!

+


نظرة فلسفية نزيهة عادلة، وتحدث ضابط آخر بجدية مماثلة له_:
_متفق معاك لكن دا الطبيعي، في ظابط عادل، وفي ظابط مفتري! دي دنيتنا، وقولتها من قبل زي ما في قبيل في هبيل، عمر ما الفساد هيسود ولا حتى الخير هيسود، الدنيا متساوية يايحيى بيه دي اسمها دنيا، زي مافي خير في شر، زيها زي فكرة السما والأرض، الأسود والأبيض، ربك خلق كل حاجة وليها نقيضها عشان تكملها، يايحيى بيه لو مفيش ظابط قذر يبقا مش محتاجين ظابط رتبته أكبر منه يوقفه ويمنعه، هون على نفسك يايحيى الشر مش بيطول، والقذر رغم إنه بيعلى لكن بيجي وقت يُهان، ولو المحترم هنا متقدرش ففي رب عادل فوق سبع سماوات يجازيك خير.

+


حديثه مسد على قلبه المحترق، واقتنع يحيى بحديثه بعدما عادت له بسمته"أتصدق بالله؟ أنت بردت ناري، معاك حق، الدنيا إيه غير وسط؟ لا شر مطلق ولا خير مطلق، المهم يا رجالة أنا عايزكم طول عمركم متقين ربنا في عباده، مهما وصلت بيكم السلطة والنفوذ افتكروا إن المظلوم هياخد حقه هياخده."

+


"_____"

+


رأيت العدل والمبادئ؟ تعال إلى الظلم والشر والفساد! 

+


خرجت من القسم، وما أن سارت بعيد عن القسم حتى وجدت العسكري الخاص بالحقير يقترب منها يحدثها بخشونة"تعالي يابت معايا سامح بيه مستنيكي."
تراجعت للخلف تتحدث بلسان متلجلج_:
_أنا قولت كل حاجة والله، عايزة أرجع بقا بيتي مش الحجز تاني.

+


"حجز إيه إنتِ مجنونة؟ تعالي سامح بيه بيقولك تعالي عشان لو رجعتي لجوزك بعد الغيبة دي كلها وهو بيدور عليكي هيقتلك، لازم يظبطها معاكي الأول."
سحبها من ذراعها وهي سارت خلفه دموعها تتساقط، تبكي بحرقة وهي تسأل هل تسببت في أذى الشخص الوحيد الذي صدّقها؟؟

+



        
          

                
تجرجرت خلفه وصوت شهقاتها تتعالى وبعد وقتٍ نطق العسكري بسخرية منها"بردو في الآخر خضعتي، إنتِ عارفة بسببك حصل للظابط إيه؟"

+


وضعت يدها على فمها بخوفٍ وهي تشهق برعبٍ بعدما اتسعت عيونها تكاد تخرج من محجريها بعدما توقفت مرة واحدة تسأل عنه بهلعٍ"حصل للظابط يحيى إيه؟ اترفد بسببي؟"

+


ضحك وهو يرمقها بنظرات مقللة"لاء مش للدرجة، بس هيترفد قريب بسبب نزاهته دي."

+


"طب حصله إيه؟"سألته بشفاه مرتجفة وعيونٍ مقهورة، أجابها بشماتة"اتخصمله نص القبض، وسحبوا منه القواضي المهمة ومنعوا القواضي عنه لمدة أسبوعين وخلوه يتأسف لسامح بيه."

+


"طب هي دي حاجة خطيرة؟"
سألته بجهلٍ والذنب يأكل فيها، كل هذا بسببها، لم يرد وهي رددت بخفوت"منكم لله يارب تولعوا."

2


سارت معه حتى وقفت أمام بناية راقية، توقفت في الحال تهتف بهستيريا"لاء لاء سامح بيه متفقش معايا على كدا، سامح بيه قالي إنه هيروحني علطول بعدين نتفاهم."

+


شدها من وشاحها البالي وهو يدخل بها إلى البناية مع حديثه الفظ"إنتِ هتتشرطي يا***."

+


منذ أن أتت إلى القاهرة وهي تعيش أسوأ أيام حياتها، صعد بها المصعد الكهربائي، وتوقف في لحظات سريعة للغاية! دفعتها قوة يديه العنيفة إلى الداخل، تعثرت وسقطت على ركبتيها، شهقت من الألم، رفعت رأسها بسرعة تتطلع إلى المكان برعب، ردهة فخمة، سجاد فاخر، وأثاث يشع بالثراء، لكنها لم تشعر بأي أمان، بل كان كل شيء يبدو كمصيدة فاخرة.

+


صوت باب يغلق خلفها جعل قلبها يتقلص، التفتت لتجد العسكري واقفًا عند المدخل، عيونه تلمع بالشماتة، رفع يده في تحية ساخرة قبل أن يغلق الباب بهدوء وكأنه يدفنها في قبرها.

+


"تؤتؤ بقا الملكة تقع كدا؟ هاتي إيدك ياقمر."

+


القذر الحقير يقف بمنتهى العنجهة، ارتفعت بنظرها له وهي تحدق به بغلٍ ونهضت تسأله بصوت مكتوم"ممكن أعرف مرجعتش بيتي ليه؟ مش قولتلي إني أكدب يحيى بيه قدام الكل وهترجعني بيتي؟"

+


_إنتِ هبلة يابت؟ عايزة ترجعي كدا؟ دا بيدور عليكي بقاله يومين! تخيلي ترجعيله وإنتِ كدا يبقا هيقتلك في وقتها!
قالها بسخرية، وهي بالفعل اقتنعت إن ذهبت لزوجها سيقتلها بسبب غيابها عن المنزل بدون سبب، واهتزت نبرتها باستفهامها"والمفروض أعمل إيه؟"

+


غمزها وهو يقترب منها يحدثها بخبثٍ، وعيونه تلتهمها بدون ذرة خجل، وبدأت أصابعه تعبث بحافة معطفه"يبقا نقول يافيفي إنك كنتي بتموتي في المستشفى."

+


"إزاي؟"
همست وهي تخفض أنظارها، وهو في الحال دفعها بعنفٍ فوق الأرض وهو يخلع معطفه، ونظراته الدنيئة تتفحصها"كدا ياحيلتها......"

+


ظننتها النهاية؟ بل مجرد بداية، بداية بدأت للتو تخطوا أولى خطوات الدناءة والقذارة!
"_____"

1


البارت طويل جدًا جدًا هدية العيد، كل عيد وأنتم بخير حال، عيد سعيد ياحبايب قلبي💗💗💗💗

5


عارفة إن الأحداث شادة بس معلش البارت الجاي هيكون كوميدي إن شاء الله، بس البارت انهاردة تيم شاله فوق أكتافه هو وقصي😂💗💗💗

1


إيه رأيكم في تيم وشعره وقصي 😂💗💗؟

2


نور وعمر وتوقعاتكم ليهم؟

+


أسماء وأحمد والحلم؟ ومين زهاك؟ 

4


يحيى مع نيار وجارتها؟

+


البارت انهاردة حرفيا قايم على يحيى وفيروز فرأيكم إيه؟

+


في إللي يحيى عمله مع فيروز؟ 

+


وإللي فيروز عملته وتوقعاتكم؟ وسامح؟

+


ومواجهة يحيى وسامح والعقيد عصام؟

+


مصعب وندى؟ وحوارهم مع بعض؟😂💗

2


حور وجوزها الشيخ حسن؟ 

+


وتوضيح بسيط بخصوص قصتهم عشان مش عايزة أي سوء فهم، الرواية يتناقش كل الشخصيات بكل الصفات والأخلاق الواقعية، يعني طبيعي تلاقي واحد متصنع الدين رغم إنه يفقه فيه كل شيء كما يزعم الجميع! فدا واقعي وبيحصل كتير أوي أوي أوي، لكن في نفس الوقت أنا مش بقول الشيوخ وحشين لإن يحيى بالنسبة لأهل منطقته وأصحابه شيخ، عبدالرحمن والده شيخ، وشيخ بجد، خطيب في المساجد، وبيروح مساجد كتير عشان يلقي محاضرات دينية.
فبلاش نخلط بين الشيخ بجد التقي إللي فاهم أمور دينه وبين أشباه مدعي الدين الثاني! 
(بالمناسبة مدعي الدين هنا لا يعني إنه يتصنعه لا بل يأخذ ما يريده من القرآن والسنة ويترك ما لا يحبذه!)

5


وتوقعاتكم للأحداث ككل؟ ورأيكم؟

+


اعملوا النجومة، وبحبكم🙌❤️🥳

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close