رواية خائنة لا تطلب الغفران الفصل الثاني عشر 12 بقلم ماما سيمي
لجزء الثاني عشر
جلست إيمان بأريحية على مقعدها بالطائرة المتجهة إلى العاصمة الكندية أوتاوا أغمضت عينيها تحاول الأسترخاء لحين وصولهم بسلام أنتزعها صوت أوري من أسترخائها
أوري : بس أيه رأيك يا بسوم في تخطيطي عبقري مش كدا هربنا من المخابرات المصرية بكل سهولة ضربة معلم زي ما بيقولوا
إيمان بسخرية : فعلاً يا عزيزي بس لو كان الصخرة موجود مكناش قدرنا نهرب منهم أبداً
أوري بغضب : مين الصخرة ده ويجي أيه جنب ذكائي ودهائي دا أنا الفهم كلهم وأحطهم بجيب قميصي
إيمان : بجد طب ليه أول ما أشتغلت معاكم قعدت أنت وموشي وحاييم قبل ما يموت في حادثة الطيارة تحذروني منه وتقولولي أن شغله في المخابرات عطل شغلكم وأتأثر بيه وخططتوا لتصفيته أكتر من مرة
أوري بضيق : مش أنا اللي قولت كدا دا موشى وحاييم الرب يرحمه هما اللي عملين ليه قيمة على الفاضي
إيمان : ما علينا أنت فعلاً خططت ودبرت كويس جداً عبقري يا أوري
أوري بزهو : شكراً شكراً يا روحي
إيمان : ممكن أسألك سؤال لو سمحت يا أوري
أوري منتبهاً : طبعا أسألي أي حاجة تعوزيها يا حبيبتي
إيمان : ليه أختارتلي أسم مارسيل موريس أدخل بيه لأسرائيل
أوري : لأني مجندك في الموساد بأسم سيرن مارسيل موريس
إيمان بتعجب : يعني ايه مش فاهمه سيرن دي
أوري : سيرن يعني نقيب بس بالعبرية
إيمان بأبتسامة : نقيب مرة واحدة ده بجد
أوري : أه طبعا بجد وأنتي شويه ولا ايه
إيمان : طب وأنت بقى رتبتك أيه
أوري بغرور : أنا بقى يا ستي راف آلوف أوري ليشع
إيمان : ترجمة بقى عشان أفهم المعنى
أوري : جنرال أوري ليشع
إيمان : جنرال وأنت في السن ده
أوري : أنا عندي ٤٢ سنة يعني مش صغير وبعدين بطولاتي كتير وأترقيت بسببها لغاية ما وصلت وأنا في سن صغير
إيمان : تصور يا أوري أنت أكبر ما تخيلت كنت بحسبك ٣٥ أو ٣٦ بالكتير مش باين عليك سن
أوري : ده بسبب لياقتي البدنية العالية
إيمان : صحيح أوري أنت رياضي من الطراز الأول
شردت إيمان بفكرها رغماً عنها في معتصم فأن كان للكمال شكل في نظرها فهو معتصم هو بالنسبة لها لوحة فنية متكاملة الارجاء جسد رياضي ملامح مصرية عينين بنية شعر أسود حالك كاسواد الليل تنطق ملامحه بالرجولة وافعالة بالبطولة هو من قهر اليهود بشجاعتة ودب الرعب في قلوبهم هو مثال جيد بل ممتاز ليحتذي به شباب اليوم هو الجند المجهول في الدفاع عن أمن وطننا لا يتأمر ولا يتكاهن ولا يعتدي على حرية وطن لكن أن أقترب أحد من حرية وأمن وطنه اشبعه ذلاً وهواناً أرجعه من حيث أتي خالي الوفاض
أنتشلها أوري مجدداً من شرودها
أوري : بسمة سرحتي في أيه تاني هتاكلي أيه المضيفة بتسألك شيكن اور ميت (Chicken or Meat)
لتنظر إيمان للمضيفة : ( Chicken please)
لتضع لها المضيفة وجبة الطعام والشراب وتنصرف
أوري : مالك سرحانة في أيه
إيمان : خايفه أوري من رد فعل المخابرات المصرية
أوري بسخرية : متخافيش بسمة هما مش هيقدروا يعملوا ليكي حاجة أنتي خلاص بقيتي في أمان
إيمان بشرود : بتمنى ده من كل قلبي أوري
في نيويورك المنزل الآمن
طارق : أنا مش فاهم أنت ليه مصر ترجع القاهرة يا معتصم
معتصم : وجودي هنا ملوش أي لازمه حالياً ثم أنا شغال في قضية تانية ولما يظهر جديد أكيد هتلاقيني عندك في ٢٤ ساعة
طارق بحيرة : قضية ايه تانية يا معتصم مفيش أهم من بسمة وقضيتها دلوقتي
معتصم مطمئناً طارق : متخفش يا طارق أنا مش هسيب قضية بسمة أنا بس هخلص بعض الأمور المتعلقة ورايا وهرجع على طول
في مطار بن غوريون الدولي بتل أبيب ، هبطت الطائرة القادمة من العاصمة الكندية أوتاوا ، وبدأ ركابها بالهبوط منها ظهرت إيمان وخلفها أوري ، وهو يلوح لأحد ما بنتظارهم بالقرب من الطائرة ،
شعرت إيمان برعب وبقبضة يد خفية من الخوف تعتصر قلبها وضاقت أنفاسها وأنبت نفسها كثيراً كيف طاوعت أوري وجاءت الى هذا المكان البغيض ، ترنحت إيمان في هبوطها حتى كادت تتعثر وتسقط لحقها أوري محاوطاً خصرها يسندها إليه
أوري : مالك بسمة أنتي دايخة ولا ايه
إيمان متمالكه نفسها : شوية يا أوري عشان الطيارة بدوخ لما بركبها
أوري : طيب تعالي اسندي عليا موشى مستنينا بالعربية قريب أهو مش هتمشي كتير
نزلت إيمان درج الطائرة بمساعدة أوري حتى وصلا إلى موشى استقبلهم موشى بترحاب شديد وامسك يد إيمان يقبلها بلطف بالغ ثم ساعدها بصعود السيارة وجلس بجانبها وصعدا أوري أماماً بجانب السائق ، وأنطلق بهم إلى وجهتهم في شارع ديزنغوف حيث يقيم أوري وموشى ، نزلت إيمان من السيارة وصعدت الى بناية غاية في الفخامة حيث يسكن أوري فتحت لهم الباب فتاة تبدو في أواخر العشرينات من عمرها
الفتاة : يا أهلا وسهلا فيكي حبيبتي
إيمان : أهلاً وسهلاً بيكي
الفتاة : أهلا فيكي حبيبتي أنا بكون ياعيل رفيقته لموشى
إيمان وهي تصافح ياعيل : أهلاً ياعيل أنتي بتتكلمي عربي كويس
ياعيل : أيه حبيبتي هيدا لأن أنا يهوديه من أصل لبناني وبحكي عربي منيح متل الماما تبعي
بسمة بأبتسامة : ربنا يخليهالك
ياعيل : يسمع منك الرب حبيبتي
أوري : أيه يا ياعيل هنفضل كلام كدا مفيش حاجة تتاكل أنا ميت من الجوع
ياعيل : هههههههه تكرم عينك حبيبي راح چيب الأكل عالسريع لا تواخذوني
إيمان : أيه يا أوري كسفت البنت كدا وهى بترحب بيا
موشى : لا دقي حبيبتي ياعيل بالنسبة إلينا متل الأخت ما بتزعل منا شو بنقله
إيمان : أنت بتحكي لبناني بردو يا موشى
موشى : أنتي ما بتعرفي أني من أصل سوري وربيت ببيت أهلي على هاي اللهجة
إيمان : أنا أول مرة اسمعك بتتكلم كدا كل مرة كنت بشوفك بتتكلم مصري زيي
موشى : عادي بحكي مصري وشامي وخليجي كمان شلونج
إيمان : ههههههههه الحمدلله بخير
ياعيل : أيه بطلوا حكي ويلا الاكل صار جاهز
إيمان بتردد : بس أنا مش هقدر اكل
ياعيل : لا تخافي حبيبتي بعرف أنك مسلمة ولهيك أنا جهزتلك الأكل يلي بيناسبك الدجاج مدبوح على الطريقة الإسلامية بالله صدقيني
إيمان : مش قصدي أنا كنت عاوزة أنام مليش نفس اكل دلوقتي
ياعيل : يا عيب الشوم تنامين من غير تتناولي طعامك بالله ما بيصير لازمن تاكلي وبعد هيك نامي برحتك
إيمان : حاضر بس حاجة بسيطة عشان متزعليش اوكيه
ياعيل : اوكيه قومي يلى
أوري وهو يتناول طعامه : تسلم إيدك يا ياعيل صنية البطاطس تحفة
ياعيل : بعرف لهيك فضلت ظبط فيها منشان خاطره لبسمة
موشى : نحن رفقات من زمان وعمرك ما سويتيلي ياهه بس إيجت بسمة سوتيها إليها عطول
ياعيل : حبيبي ماتزعل بس انت ما طلبتا منى لهيك أنا ما كنت عرفانه أنك بدك أياهه
بعد هيك قلي شو فنفسك وانا بسويهالك
موشى : يسلملي دياتك حبيبتي
ياعيل : يقبرني ها الحلو
موشي : ممكن تخفوا شوية احنا قاعدين
ياعيل : وليش زعلان حبيبي ما بسمة رفيقتك هون اتغزل فيها كيف ما بدك
أوري : بسمة صديقتي مش حبيبتي يا هبله
ياعيل : عنجد كنت أمفكرها حبيبتك سوري لا تزعلي مني بسمة
إيمان : ولا يهمك يا حبيبتي ممكن بس توريني هنام فين لأني خلاص مش قادرة
ياعيل : تكرمي حبيبتي قومي تعي معي لورجيكي غرفتك
في القاهرة في مكتب عبدالقادر
عبدالقادر بغضب عارم : أزاي يا معتصم البنت دي قدرت تضحك علينا وتهرب لإسرائيل حقيقي مش قادر أستوعب لغاية دلوقتى أنا صدقتها أزاي وامنتلها ليه
معتصم ممتصاً غضب عبدالقادر : متقلقش يا فندم الشاطر اللي يضحك في الأخر وأن شاء الله قريب قوي هيقعوا وساعتها مش هنرحم حد
عبدالقادر : قولي يا معتصم طارق مأمن كل حاجة تحسباً لرجوعهم في أي وقت
معتصم : متخافش يا فندم طارق اتعلم الدرس كويس بس أنا رأيي أن وجوده في أمريكا ملوش لازمه الجبهة دلوقتي هنا وفي إسرائيل مش أمريكا
عبدالقادر مصغياً : وضحلي تقصد أيه يا سيادة المقدم
معتصم موضحا قصده : قصدي أن أوري لو رجع لأمريكا أكيد مش هيرجع لنيويورك هيروح لولاية تانية حتى لو مؤقتاً المهم عندنا دلوقتي وجود إيمان في تل أبيب ده اللي لازم نركز عليه قوي طارق هيفدنا هنا اكتر وخلي خليل والرجالة الباقية هناك وهما كفئ ليها حالياً
عبدالقادر بتفكير : خلاص يا معتصم أنا هستدعيه معانا هنا لغاية ما تيجيلنا أخبار من إسرائيل عن وجود بسمة هناك
معتصم : تمام يا فندم أنا حالياً هشتغل على قضية تجارة الأعضاء
عبدالقادر : ماش يا معتصم روح أنت دلوقتي واي جديد في تجارة الأعضاء عرفني بيه أول بأول
أنصرف معتصم من مكتب عبدالقادر لمكتبه تاركا عبدالقادر شارداً في تلك الجنية التي استطاعت التحايل عليهم .
في ملهى ليلى جلس موشى واوري على أحدى الطاولات يحتسيان الخمر
موشى : دانييل جاي إسرائيل بكرة
أوري : أيه ده بتتكلم جد أخيراً هنشوفه
موشى : أتحيلت عليه كتير لغاية ما وافق
أوري بتعجب : مش عارف ازاي يهودي ولغاية دلوقتي مزارش إسرائيل
موشى : عادي في يهود كتير عايشين بره وعمرهم ما زارو إسرائيل مش جديدة يعني
أوري : الواحد مش بيحس أنهم يهود أصلاً في يهودي ميفكرش يزور أرض الميعاد بلد الهيكل المقدس
موشى : أحنا بس هنا في إسرائيل اللي عارفين قيمة أرض الميعاد والهيكل اليهود الأجانب دول مجرد يهود في الهوية بس
أوري : عندك حق يا موشى بس لما يأذن الرب ويجي ميعاد بناء الهيكل كله هيعرف قيمتنا
موشى : حلمي يا أوري أكون في جيش الرب اللي هيدمر المسلمين كلهم ويخليهم عبيد لينا أوري : أه موشى فعلاً حلم جميل بتمنى تحقيقة أننا نكون من جنود الرب المذكورين في الكتاب المقدس
موشى : خلينا في المهم دلوقتي جهزت الألماس لدانييل المرة دي دافع وبزيادة
أوري : متخفش أنا مجهزله حبة ألماس هيجننوه ومتنساش أن إسرائيل من أحسن الدول المتقدمة في صناعة ونحت الألماس
موشى : ماشى المهم هو جاي بكرة في طيارة الساعة خمسة مساءً
أوري : روحله أستقبله أنت أنا هيكون ورايا مهمة كبيرة تانية
موشى : مهمة أيه دي
أوري : جرالك أيه يا موشى يا حبيبي أنت ناسي أني هعرض بسمة على جهاز كشف الكذب بكرة ولا أنت مفكر أني صدقتها بسرعة كدا
موشى : عندك حق بس خلي بالك الموضوع لو وصل لقيادات الموساد هنروح في داهية أنت جايب بسمة هنا على أساس أنها يهودية كانت عايشة في أنجلترا وحبتك لما كانت بتزور أمريكا وقبلتك صدفة وأنت أقنعتها بالهجرة لإسرائيل عشان تتجوزك وتعيش معاك هنا وميعرفوش أننا مجندنها في السر وأننا خلينها سحبت فلوس من أرصدة رجال أعمال ومشاهير عالميين وحطتهم في حسابتنا
أوري وهو يلتفت حوله : بس هتخرب بيتنا أنت بتقول للميعرفش أعرف وبعدين أنا ليا هدف تاني كمان من مجي بسمة هنا
موشى : هدف أيه
أوري بصوت منخفض : المخابرات المصرية مش هتسكت على هروبي ببسمة لهنا وأكيد هيبعتوا أكفئ ظباطها عشان يرجعها تاني
موشى : قصدك مين
أوري بغمزة : هيكون مين اكيد اللي غلبنا وورانا الويل الصخرة معتصم عز الدين
لمعت عين موشى بحقد : ياريت يا أوري ساعتها هطلع قلبة بأيدي وأنتقم لموت حاييم أبن عمي زي ما كان السبب في موته
أوري بكراهية : أكيد موشى مش انت بس اللي ليك عنده تار أنا كمان لما كان السبب في أني أتجازه وترجع ترقيتي بسببه أكتر من مرة
موشى : بس أفرض حد من القيادات عرف هنعمل أيه
أوري : متخفش عامل حسابي بس هو يجي وأنا هسلمه بنفسي للقيادة في الموساد وأكشف خطتي وشوف ساعتها هيبقى وضعنا أيه والترقيات الي هترجع لينا تاني والمكافآت اللي هناخدها وساعتها بقى نخلص من بسمة لانها مش هيبقى ليها لازمة خلاص بقت كارت محروق
موشى بشر : هههههههههه طلت داهية يا عزيزي
أوري بخبث : بعض ما عندكم يا صديقي
فزعت إيمان من كابوس أطبق على أنفاسها تجسد لها ذكرى رؤية أهلها وهم موتى ورأت أوري ومعه موشى يذبحنها مثلما فعل بأهلها تسارعت أنفاسها ونزلت دموعها دون أن تشعر ظلت تستغفر ربها كثيراً تمالكت نفسها وقامت من الفراش بحثت عن حقيبة ملابسها لتجدها بجوار الخزانة حملتها ووضعتها علي الطاولة ثم فتحتها وأخرجت منها ملابس تصلح للجلوس بها أمام أوري وموشى ودخلت المرحاض لكي تأخذ شور وتبدل ملابسها بعد فترة قصيرة خرجت الي ردهة المنزل لتجد ياعيل تجلس تشاهد التلفاز وصوتها يعلو بالضحك ، أنتبهت ياعيل لقدوم إيمان
ياعيل : أهلين مرسيل تعي لتشوفي معي هالفلم أكتير بيجنن
إيمان : هو أوري قالك على أسم مارسيل
ياعيل : أيه قالي من اليوم وطالع لا تنادي بسمة بأسمها ناديها مارسيل منشان لا حدا هون يستغرب اسما وما حدا يعرف أنها مصرية وتصير عداوة بينك وبينه
بسمة : أيوة بس أنا معرفش عبري فا أكيد هيعرفوا أني مصرية لما أتكلم عربي
ياعيل : لهيك ما راح تحكي مع حدا هون عربي أحكي بالأنجليزي وشوي شوي تتعلمي عبري
إيمان وهى تومئ برأسها : ماشي يا ياعيل بتتفرجي علي أيه
ياعيل : هيدا فيلم أكتير حلو رومانسي وكوميدي كمان
إيمان ناظرة التلفاز لتجد الفيلم للممثلين إسرائيليين
إيمان : ياعيل قولتلك مبعرفش عبري هسمع أزاي ومفيش ترجمة كمان
ياعيل بتأفف : خلاص حبيبتي بجيب ليكي شى عربي تسمعيه
التقطت ياعيل الريموت وظلت تقلب في قنوات التلفاز إلى أن استقرت على فيلم عبدالحليم حافظ ( الخطايا)
ياعيل : أوه أكتير بحبه لهي الفيلم وأكتير رومانسي وحزين بيبكيني بتسمعيه معي
إيمان بأبتسامة : وانا كمان بحبه سبيه نسمعه سوى
ظلت إيمان تشاهد التلفاز مع ياعيل المراقبة لها كا ظلها أدركت إيمان ذلك ورضخت للأمر الواقع الذي أختارته بمحض إرادتها
