اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الثاني عشر 12 بقلم ملك علي


=البارت الثاني عشر من تكون هذه المرأة ؟
دخل علي الى القاعة , حيث كان الجميع في موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . انتظار وصوله , خطا ناحية كرسيه على رأس الطاولة ,
خلع سترته و جلس بعدما أشار الى الحضور بالجلوس ,

ساد بعدها صمت القاعة , و بدأ المهندس المكلف بالالقاء في تجهيز أوراقه , منتظرا اشارة البدء من المدير ,

كان اجتماعا لدراسة اقتراحات تجهيز أماكن الترفيه , في آخر مشروع دخلته الشركة .

فتح علي بدوره حقيبته الخاصة لاخراج حاسوبه , فجأة تغيرت ملامح وجهه الجادة الى نظرة انزعاج

و تحول لون وجهه الى الأسود , و كأن غيمة حطت برعودها و أمطارها فوق رأسه .


قام علي مجددا من كرسيه , و خرج من القاعة بخطوات سريعة , دون قول كلمة واحدة ,

فوجيء الجميع بمغادرته , لم يسبق لهذا الرجل الصخرة أن فوت اجتماعا يوما , حتى لو كان شكليا

فكيف يغادر هكذا بكل بساطة ؟


رغم استغرابهم الا أن لا أحد ترك مكانه , بقوا جالسين منتظرين عودته , فهو لم يرفع الاجتماع بعد .

برؤية علي يغادر تبعه كريم الى خارج القاعة , بعدما أرعبته ملامحه المستاءة

" كريم لا أجد حاسوبي "

بادره الآخر بلهجة مذعورة , و تحولت مشيته الى هرولة بمجرد أن غادر المكان

فزع كريم أيضا مما قاله علي , فهذا الحاسوب هو الصندوق الأسود لثروته ,

كيف يعقل أن يضيع منه هكذا ؟

" اهدأ سيدي , أكيد تركته في مكان ما سنجده "

حاول تهدئته ثم اتجها بداية الى المكتب و ألقيا نظرة سريعة , لكن علي أكد أنه مر مباشرة الى قاعة الاجتماعات , لم يدخل الى هنا صباحا

اتصل بعدها مباشرة بابراهيم السائق , و طلب منه أن يفتش السيارة بحثا عنه , ثم قرر النزول بنفسه دون تضييع الوقت ,

نزل الاثنان الى السيارة , و لكن التفتيش لم يسفر عن شيء ,
فالسائق ينظفها يوميا , و لا وجود حتى لقصاصة ورق واحدة داخلها .

كما أن إبراهيم كان سيعيده بمجرد العثور عليه


" عد بنا الى الفندق "

أمر علي السائق و عادوا أدراجهم الى الفندق ,

اتجه الرجلان مباشرة الى جناحه , لكن المكان كان قد نظف سابقا , و لا أثر للحاسوب هناك .

وقف علي وسط الغرفة , كان يأخذ أنفاسا عميقة واضعا يده على جبينه , محاولا استرجاع خط سيره البارحة بصوت عال

" أتذكر أنني عملت عليه في السيارة , و أنا في طريقي الى هنا , ثم تلقيت مكالمة مهمة من مدير فرعنا في أبو ظبي ,

فأغلقته أعدته الى الحقيبة و حملتها الى هنا , ثم وضعتها على هذه الطاولة و نزلت الى المؤتمر ,

لم ألمسه بعدها حتى أخذته هذا الصباح "

قال و هو يشير بأصبعه الى الأماكن تباعا مخاطبا كريم

" هل تأكدت من وجوده في الحقيبة قبل مغادرتك صباحا ؟ "

سأل كريم محاولا الفهم , و هز علي رأسه بلا , هو حمل الحقيبة بما فيها و غادر لأنه كان متأخرا بالفعل

" أنا غير ..."

أضاف علي ثم توقف فجأة , و كأنه تذكر شيئا مهما ثم همس له

" كريم لنفتش الغرفة الأخرى "

استغرب كريم كلامه

" عن أية غرفة يتحدث ؟ على حد علمه هو لا يبات الا هنا "

تساءل في هدوء , لكن علي لم يضف كلمة و بادر بالخروج

لكنه حينما هم بفتح الباب تجمدت خطواته و شحب وجهه , و كأن روحه غادرت جسده ,

استدار ناحية كريم الذي يقف خلفه مرة واحدة , و سأله بصوت مرتجف حتى بدا أنه يكلم نفسه

" هل هذا كان سبب دخول تلك المتطفلة الى هنا ؟ "

كلام آخر مبهم و علي لا يشرح شيئا , تمكن الفضول أخيرا من كريم الذي سارع للسؤال

" عفوا سيدي عمن تتحدث ؟ "

بالتفكير في الأمر مجددا , شعر علي بالذعر و لم يعد يقو الوقوف على قدميه , فقد خطر على باله أمر سيء جدا ,

بمجرد أن تذكر أنه ترك الحقيبة هنا البارحة , يعني كانت طوال الوقت أمام تلك المرأة .

جلس علي على الأريكة ببطء , و وضع رأسه بين يديه و كأنه يحاول تمالك نفسه , مما وتر كريم أكثر قبل أن يكلمه

" كريم هل تتذكر تلك الشابة التي أحرجت جورج على العشاء , أثناء زيارتنا للجزائر ثم رافقته ؟ "

فكر كريم قليلا ثم هز رأسه

" أجل "

لكنه لم يفهم لم أتى علي على ذكرها الآن ؟ ما علاقة تلك المرأة بما يحصل هنا ؟

بلع علي ريقه و استرسل

" وجدتها البارحة هنا بعدما عدت من السهرة "

" هنا أين ؟ "

سأل كريم مجددا بتشوش , و هو لا يستوعب دائما ما الترابط بين كل هاته المعلومات ؟

رفع علي رأسه حدق الى صديقه بنظرة متوترة و أشار الى السرير

" هنا في جناحي و فوق سريري تغط في نوم عميق "

صمت قليلا ثم عبس و أضاف

" أو هذا ما اعتقدته "

تفاجأ كريم لما قاله علي , فهو لم يخبره شيئا سابقا ,

لكن هل يعقل أن تكون هذه الحادثة المشينة , هي سبب الاجتماع الطارئ الذي دعا اليه صباحا ؟

بعدها سرد عليه علي كل ما حصل بالتفصيل , و مع كل كلمة أصبح متأكدا أكثر من تورط تلك المرأة في اختفاء حاسوبه .


" واضح أنه تم التخطيط للأمر بدقة , تلك المتطفلة حصلت بطريقة ما على بطاقة غرفتي , و دخلت الى هنا و غايتها أخذ الحاسوب ,


بعدما فاجأتها تظاهرت أنها غرفتها , و تجادلت معي بشراسة ,
ثم غادرت بسرعة بعد أن طردتها , لم يدخل أحد غيرها الى هنا "

لا يمكن لعلي الا أن يفكر في الأمر بهذه الطريقة , فملك بالنسبة له امرأة تبيع نفسها مقابل المال , لن تفوت غنيمة مماثلة

حاول كريم تهدئة صديقه فالأمر فعلا مفجع , اذا استولت هذه المرأة المشبوهة على الحاسوب , و باعته أو استغلته فالنتائج ستكون وخيمة

" اهدأ سيدي سنجدها لا تقلق "

لكن كيف لعلي أن يهدأ و يضبط أعصابه , فالحاسوب الذي فقده يحوي كل تفاصيل ممتلكاته , في كل مكان منذ بدأ في تكوين ثروته و كل ممتلكات عائلته ,

جميع معلومات أرصدته البنكية في البنوك المحلية و الأجنبية , خاصة السويسرية مع أرقامها السرية داخله ,


حتى الودائع و الخزنات في البنوك , أماكنها و تفاصيل الوصول اليها مدونة هناك بكل دقة ,

ناهيك عن تفاصيل و أسرار كل مشاريعه مناقصاته و صفقاته ,

كل مخططاته للعشرة سنوات القادمة داخل ذلك الجهاز , ضياعه معناه أمر واحد افلاسه ,


هو يحتفظ به منذ سنوات , لم يغيره رغم طرازه القديم , لا يصله بالانترنت حتى لا يتعرض للقرصنة ,

هو حتى لا يضع له برنامج تتبع , حتى لا يتم تتبعه و سرقته منه ,

لم يكن يفارقه يوما و لا أحد يلمسه غيره , كل من يعمل معه يحفظ هذا الأمر جيدا ,


لكن ما حدث أمس قلب توازنه , و جعله يتخلى عن حرصه لبعض الوقت ,
الأمر الذي قد يدفع ثمنه غاليا , و قد يكلفه كل ما عمل بجد لتحقيقه لحد الآن .

لم يطل الرجلان التحادث في الغرفة , فقد خرج علي مسرعا ناحية مكتب المدير , و فتح الباب مباشرة دون استئذان ,

هذا الأخير كان في انتظاره , بعدما أعلمه العاملون بوصوله .

" صباح الخير سيدي "

قال بارتباك بعدما لاحظ ملامحه الغاضبة

لم يقل علي شيئا تجاهله و اتجه مباشرة الى مكتب الرجل , جلس اليه و فتح الحاسوب ثم بادره

" أخبر مسؤول الأمن أن يرسل تسجيلات ليلة أمس هنا و أن يحضر فورا "

أصدر علي أول أوامره و لم يتردد الرجل في التنفيذ , رغم عدم استيعابه للأسباب .

بعد دقائق وصل ما طلبه علي الى الشاشة أمامه ,

بعدها مباشرة دخل مسؤول الأمن و مسؤول المناوبات , و وقفا بقرب المدير منتظرين التعليمات , و عينيهما تدوران في كل مكان بحثا عن تفسير لما يحصل


وقف كريم الى جانب علي , يراجعان التسجيلات من مختلف أرجاء الفندق :

من وقت وصول ملك الى أمام الجناح , و استعمالها البطاقة لفتح الباب ,
دون أن يظهر عليها أية بوادر للتوتر أو الارتباك , ثم دخول علي بعد ذلك بساعات ,

خروجها بعدها راكضة الى الرواق , و قدوم عاملات التنظيف , وصولا الى اصطحابها من طرف حراس الأمن مع أمتعتها الى حين مغادرتها .

كان هناك الكثير من التفاصيل , التي راجعها الاثنان أكثر من مرة , لكن لا أثر للحاسوب في أي مكان

كان الحضور يقفون بصمت مطبق , حتى تكلم علي أخيرا

" من تكون هذه المرأة ؟ "


هو تذكر أخيرا أنه لا يعرف و لو تفصيلا واحدا عن هويتها ,
عدا أن لهجتها من المغرب العربي , و لكن حتى تلك قد تكون مقلدة .

ساد صمت المكتب بأكمله , كان كل واحد ينظر الى الآخر بتيه دون جواب ,


فلا أحد يمكنه تخمين من تكون المرأة الموجودة في التسجيل , بمجرد رؤية بعض الصور , خاصة أن عدد المقيمين هنا كبير جدا ,

جن جنون علي و ثارت ثائرته

" ما هذا بربكم ؟ هذا فندق عالمي و ليس بيتا قصديريا ,

كيف تدخل نكرة مثلها الى جناحي الخاص ,

و تغادر بكل سهولة دون أن يعترض طريقها أحد , و لا أن يتعرف عليها أحد ؟ "

كان علي قد وصل حده من الغضب , صرخ بشدة و ضرب بكل قوته على المكتب ,
فاقدا السيطرة على أعصابه ,

و باثا الرعب في قلوب المتواجدين , و لأول مرة يفقد رصانته أمامهم هكذا ,

مد يده بغضب و مررها على شعره , ثم أرخى ربطة عنقه و ألقاها جانبا , و قد أصبح على وشك الاختناق .


في المقابل كان كريم أكثر تركيزا و هدوءا منه

" استدع الطاقم المناوب "


طلب من مسؤول المناوبات استدعاء الأشخاص , الذين اتصل صباحا و طلب ألا ينصرفوا ,


طبعا كان هناك مجموعة كبيرة من العمال الذين يناوبون ليلا ,
لكنه قصد فقط الأشخاص الذين كانوا على مقربة من الجناح أو تواصلوا مع ملك ,

عليه أن يحقق معهم أولا , فهو يبحث عن اجابات سريعة انطلاقا من لا شيء .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close