رواية قدر بلا ميعاد الفصل الثاني عشر 12 بقلم منال ابراهيم
الفصل الثاني عشر







أثارت غضبه بتصرفها الأحمق لما وجدها تخطو مسرعة نحو الباب فقام منزعجا من مقعده وهو يصيح: استنى يازينة من فضلك !!!!
وهى لا تبالى به فوضع قدحه على المنضدة بلا إهتمام ليلحق بها
فسقط متهشما ووقع مشروبه الساخن على قدمه
فصاح متألما فالتفتت إليه على الفور
اما هو فقد اسرع نحو المرحاض واضعا قدمه تحت صنبور الماء البارد بعض الوقت ثم أخرج كريما للحروق وخرج
إلى الصالة مرة أخرى حيث كانت واقفة متحجرة
مكانها كما هى...
جلس على كرسي وجذب أخر أمامه رافعا قدمه عليه ليمكن من وضع الكريم علي موضع الألم
وهى تراقبه صامتة مثله تماما .....
خرق صوتها حاجز الصمت حين همست وهى تتقدم نحوه ببطء: أحسن دلوقتي؟!!
رمقها بغيظ هاتفا: المهم تكونى مرتاحة ومبسوطة
باللى حصل!!!
وضعت يدها فى خصرها وصاحت بطفولية: وانا مالى بقى ان شاء الله هو انا اللي. وقعت النسكافيه على رجلك؟!!!
ثم أردفت انت عارف ده عشان زعقت عليا وزعلتنى وجيت عليا واللى يجى عليا مايكسبش....
رفع حاجبه بغيظ مقاوما ابتسامة خانته وارتسمت على ثغره عجبا لتلك الفتاه سليطة اللسان التى
يذوب بها عشقا
: يعنى انتى مبسوطه وفرحانة فيا مش كدة؟!!
حركت رأسها نفيا وقالت بعفوية: لا والله ماقصدتش
كده دا انا حتى اتخضيت عشانك ..
: على العموم جت بسيطة الحمدلله ...
: طيب الحمدلله انى اطمنت عليك...استأذن حضرتك
انهت جملتها وتحركت صوب الباب مرة ثانية
فصرخ بها : انتى سيبانى وراحة فين؟!!!أنا سمحتلك تمشى؟!!
زمجرت وتعالت صرخاتها بوجهه: هو انت فاكر نفسك
مين عشان تتحكم فيا بالشكل ده ؟!! أنا بتأكد انى كنت غلطانه لما وثقت فيك ولجأت لك
تملكه الغضب فصاح غضبا: متشكر جدا لذوقك.....أما ماقصدتش انى اتحكم فيكى انا كنت عايز منك خدمة
تسائلت مستفسرة: خدمة إيه؟!
معتصم بهدوء : المج اتكسر في الأرض وزى ماانتى شايفة مش هعرف انضف المكان ممكن تنضفى الأرض لو مكنش يضايقك؟!!! لوسمحتى....
وجدها تضع حقيبتها على المنضدة ثم شرعت في جمع القطع المكسورة المتناثرة وتنظيف الأرض
وهو يتجنب النظر إليها موليا إياها ظهره.....
حتى انتهت وتقدمت منه هامسة بخجل: رجلك بقت كويسةولا لسه بتوجعك؟!!
اجابها باقتضاب: الحمدلله .....
: طيب ...عن إذنك بقى أنا ماشية...
اجابها بهدوء: طيب انتى لسه ماقولتيش اللى حصل في اسكندريه؟!! وكمان في موضوع مهم عايزك فيه... معلش اتحاملى على نفسك واقعدى ساعة واحدة بس من فضلك ؟!!!..
وقفت تفكر وملامحها يبدو عليها التردد
فأردف مازحا: ممكن بقى تعمليلنا اتنين نسكافيه تانى
وممنوع تقومى من مكانك قبل ما أخلصه ههههه
تبسمت بخفوت ثم توجهت نحو مطبخه وعادت بعد دقائق حاملة صينية عليها مشروبهما الساخن
قدمت نحو وقالت: اتفضل النسكافيه...
أجابها بابتسامة : تسلم ايدك يازينة... آسف لو تعبتك
: ولا يهمك....
: ها....احكى لى بقى اللى حصل في اسكندريه؟!
سردت له ماحدث معها حين ذهبت للعمل برفقة هاجر حتى هروبها وماحدث لهاجر بعد ذلك ووقوف عمر بجانبها ليحميها من بطش هانى ...
: لما هربت وسيبت البيت فضلت أدور على شركة اشتغل فيها
لحد مالقيت شركة صغيرة لسه جديده في السوق والغلطة اللى عملتها انى عرضت عليهم نفس تصميماتى
اللى عرضتها على شركة عمر وكان طبعا عرضها على هانى عشان تتنفذ عنده في المصانع..
لما التصميم بتاعى اتنفذ حقق نجاح كبير والشركة اللى بشتغل فيها عملت شو كبير على الميديا وعلى مواقع الانترنت وطبعا بكده قدر يعرف مكانى بسهولة وسأل عنى فى الشركة
الحمدلله انى شكيت لما مدير الشركة قالى ان فيه ناس تبع مصانع الجمال جم سألوا على صاحبة التصميمات دى...
طبعا وقتها هربت بسرعة وماقدرتش حتى أرجع
المكان اللى كنت عايشه فيه عشان أجيب الهدوم بتاعتى وفلوسى وبقية شغلى..سيبت كل حاجه وهربت....
فضلت كام يوم في أوتيل بسيط وبعدين فلوسى خلصت فسيبته وفضلت أمشى فى الشوارع طول اليوم
لحد ماتعبت ولقيت نفسي بركب الأتوبيس لحد ماجيتلك....
اطرق رأسه لثوان يفكر ثم قال : طيب هتروحى فين
دلوقتي ؟!!
هزت كتفيها بلا هدى وقالت : أى مكان بفكر أروح أبلغ الشرطة وهما يتصرفوا
: للأسف عما تقدرى تثبتى حقك بالقانون مش ضامنين هانى ممكن هيعمل إيه؟!!
تقلصت ملامحها بحزن وقالت: طيب وبعدين هسيب
حقى وأفضل كده؟!!
يبقى ليا أب واتحرم منه وكمان مليونير وعنده ڤيلا ومصانع وأعيش متشرده ومفيش معايا تمن ليلة فى فندق؟!!!
معتصم: ماتقلقيش أنا مش هسيبك لحد ماتوصلى لوالدك ويعرف اللى اخوكى بيعمله عشان يحرمك من حقك الشرعى فى أملاكه.
رمقته بنظرات واهنة وهمست: وانت ذنبك ايه تعرض نفسك لناس زى دول ؟!
مش كفايه اللى جرالك بسببى؟!!
ابتسم لها وقال بخبث: زعلانة عشانى؟!
اجابته بتلقائية: طبعا زعلانه وخايفة عليك منهم...
اتسعت ابتسامته وهو يلمح صدق مشاعرها فى نظرات عينيها فقال وهو يحاول أن يكتسب ودها حتى لا تعانده: يعنى انتى خايفة عليا وانا راجل طويل وعريض .. ومش عايزانى أخاف عليكى وانتى بنوته حلوة وزى القمر كده..؟!!
تعجبت من جرأته المفاجأة على التغزل بها وتوردت وجنتيها ولم تقو على التفوه بكلمة واحدة
فأردف عايزة تمشى وتسبينى أموت من خوفى وانتى لوحدك وأفضل قلقان عليكى من هانى ورجالته من ناحيه ومن أى حد معندوش دين ممكن يتعرضلك بأذى؟!!!
سكت لثوان تعانقت فيهما عيناهما بشدة ثم أردف مازحا:
حد يسيب مراته المستقبلية كدة برده؟!!
بلغت الصدمة منها مبلغها إثر حديثه وهتفت وهى تحاول استجماع قواها: مراتك المستقبلية؟!!
أومأ برأسه ايجابا قائلا: أيوة دلوقتي هننزل سوا لإمام المسجد وهنكتب كتابنا هناك ..انا كلمت المأذون وجهزت كل حاجة....
زينه بعناد :ومين قالك انى موافقة ان شاء الله عشان تروح تتكلم وتتفق من غير ما تعرف رأيى؟!!
رفع حاجبيه غيظا فهذه العنيدة لا تمل من مشاكساتها فقرر اسكاتها قائلاً وهو يغمز لها بعينه: لا أنا عارف انك موافقه وانك بتحبينى وعايزانى زى ما أنا بحبك وعايزك بالضبط...
وضعت يدها فى خصرها مجددا وهتفت: وعرفت ده كله منين إن شاء الله؟!!
غمز لها بعينيه مجددا وقال بثقة : باين عليكى يابنتى خالص إنك هتموتى عليا وانا مش هحرمك من الشرف ده هههههه
ضربت الارض بقدمها بطفوليه وصاحت: لا والله
طيييب انا مش موافقة...
أجابها ببرود :بس أنا موافق .... يلا يازينه المأذون والشيخ فى انتظارنا العصر أذن...
ثم اردف بإصرار :
الموضوع منتهى مش هسيبك تمشى وتسبينى ....
من النهارده انتى هتكونى مراتى ومسؤله منى....
لأول مرة في حياتها ينتابها هذا الشعور : خجل وارتباك مع حيرة لكن الشعور الأكبر الطاغى على
خلجات قلبها هو رغبتها الصادقة في البقاء بقرب هذا الرجل وسعادتها أنها ستبقى فى كنفه وتحت حراسته
أطال النظر لعيناها اللتان لم. تحسنا الإدعاء
وصدحتا بالعشق والسعادة رغما عنها ....







فى ڤيلا الجمال
دلف هانى لحجرة والده وهو يتحامل على شعوره بالضيق والضجر...
صافح يده ببرود ثم قال بآلية دون أى مشاعر: ازيك
يابابا... وحشتنى...
تشنجت ملامح وجهه التى لم تخفى سخطه
ولوى ثغره بازدراء: أهلا ياهانى!!!....فيك الخير انك جيت.... الحمدلله انك لسه فاكر!!!
حاول هانى تبرير تقاعسه عن القدوم بعد علمه أنه استدعاه الحضور أكثر من مرة فهتف: معلش يابابا
اكيد حضرتك مقدر ضغط الشغل..وعلى العموم انا جاى اعتذر لحضرتك ومش عايزك تزعل مني...
محمود بضيق: حصل خير بس ياريت ماتكررش تانى ولما أطلبك تيجى فورا....
اومأ برأسه إيجابا وهو يقول: أوكى أوعدك....
زفر محمود بعدم تصديق وقال: أما نشوف..المية تكدب الغطاس.!!!
أراد تغير مسار الحديث ليعلم مايريده منه حتى ينصرف عنه سريعا فقال
: فاطمة قالتلى ان حضرتك عايزنى فى مسألة مهمة...خير يابابا؟!!!
محمود: فعلا ده صحيح...أنا عايزك تفضى نفسك يوم وتاخدنى للمدافن أزور قبر اختك وأمها....
لوى ثغره بضيق وقال باعتراض: عايز تتعب نفسك وتاخد المشوار ده كله ليه؟!! ريح روحك وادعى لها بالرحمة ودعواتك هتوصلها إن شاء الله
لاحظ احمرار وجه أبيه غضبا مما قاله فحاول إضفاء
بعض الحجج لتحسين موقفه فاستطرد: أنا معنديش
مشكلة على فكرة إنى أوصل حضرتك أنا قلبى عليك...حضرتك
مش هتتحمل مشوار زى ده وانت بقالك فترة طويلة
مش متعود على كده!!!
جائه صوت أبيه محملا بمزيد من الغضب والإصرار وهتف غيظا: مالكش دعوة بيا ولا بصحتى أنا بقولك
فضى نفسك وتعالى معايا لو مش عايز أنا هتصرف
وأشوف حد يوصلنى غيرك...
صاح : لا ..لا طبعا يابابا هاجى معاك انا مايرضنيش زعلك... قدامى كذا حاجه هخلصها والاسبوع الجاى
أودى حضرتك مطرح ما تحب ..اوكى؟!!
زفر محمود وقال بصوت صارم: ماشى هستناك..
بس يستحسن ماتطنش ياهانى!!!
: خلاص يابابا أنا اديتك كلمتى ماتقلقش
عن إذنك اصلى ورايا معاد مهم...
محمود : اتفضل...
أسرع بالخروج من الغرفه ثم زفر حنقا ثم قال:
حاجه زفت على الآخر..هلاقيها منك ولا من بنتك
اللى زى القطط بسبع أرواح
ثم أردف بنبرة متوعدة من بين أسنانه: يااما نفسى
أخلص منها وارتااااااح قبل ما تفكر تقرب من هنا تانى وكل الملعوب ينكشف!!!!
مرت عليه والدته وهو يحاور نفسه فعقدت بين حاجبيها تعجبا وذهبت إليه متسائلة: مالك ياهانى
واقف تكلم نفسك إيه اللي حصل؟!!
: اللى حصل انى حاسس إنى عايش في كابوس
ومصيرى بايد كلبه جايه من الشارع
جاية تشاركنى في كل املاكى عشان نزوة فى حياة بابا زمان...
هتفت وهى تدور بعينيها في المكان: اششش
وطى صوتك....مش عايزين حد يشم خبر عن الموضوع ده لحد مانلاقى البنت دى والمرة دى
لاااازم تخلص عليها ....
هانى متوعدا: من غير ما تقولى ده اللى هيحصل..انا مش عايز اى مغامرات..بس هى تقع تحت إيدى
...
تركها وركض إلى الدرج مغادرا
فصاحب به زيزى( والدته) : انت رايح فين دلوقتي؟!!
فقال وهو يشير إلى رأسه: رايح أفصل دماغى شويه ....ثم اردف وهو يتعمد مضايقاتها
: واهى فرصة تاخدى راحتك انتى كمان انچووووي
قطبت جبينها غضبا وتكلمت من بين أسنانها متوعدة: ماشى يازفت إما وريتك.....
امسكت هاتفها وطلبت أحد الأشخاص : أيوة ....
تفذى المطلوب النهارده سمعانى
: حاضر يا زيزى هانم أوامرك......
....
خرج من الڤيلا وهو سىء المزاج فقرر قضاء سهرة
رخيصة من سهراته المعتادة...
على الهاتف
هانى بحزم : ريم سيبى كل اللى فى إيدك وقابلينى في الشقه حالا...أنا هجهز كل حاجه وأحصلك...
ريم بدلال وميوعة: أوكى. أوامرك..واعمل حسابك
أنا عملالك مفاجاه حلوه اوى النهارده
هانى: يارييييت أصلى النهارده مش في المود خالص
: لا سيب دى عليا واوعدك النهارده هيبقى يوم مش هتنساه طول العمر
: شوقتينى يا بنت الإيه ..يلا بسرعة ماتتأخريش
: عيووونى حبيبى





فى قاعة أحد المساجد
جلست إلى جواره لا تدرى كيف انصاعت له ملقية عنادها خلف ظهرها ورافقته بلا نقاش إلى حيث أراد...
أهى رغبة العقل في الشعور بالأمان وان تجد من يدافع عنها ويتكفل بها؟!!
أم أمنية القلب الذى سقط بقوة بين أمواج عشقه؟!!
لم يعد هذا مهما الآن!!!
مادامت هى سعيدة بهذا الرباط الإلهى الوثيق الذى سيجمعهما بعد قليل
فهى لن تشعر بخوف أو إحساس بتأنيب الضمير إن
ترافقا معا فى أى مكان !!!
ولن تجد حرجا إن ارتمت فى أحضانه تستمد منها
قوة ودفء تفتقدهما بشدة
فأى سعادة أكبر من أن تستشعر الحب والسكينة
والأمان والأنس والراحة بعلاقة طاهرة يرعاها الإله
ويرضى عنها....
حضر ذلك العقد أحد أصدقائه وزوج أخته
الذى طلب منه معتصم عدم إطلاعها على الأمر
حتى يتثنى له ايضاح ذلك الأمر للعائلة فيما بعد!
انصت الجمع لكلام المأذون : الرسول صلى الله عليه وسلم يقول( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل)
وفى حاله انعدام الولى فى العقد هنوكل بإذن الله سيدنا الشيخ عبدالله إمام المسجد ويكون ولى العروسه...نبدأ باسم الله .............
انتهى عقد النكاح وارتسمت البسمة على وجهه
وتنهد بارتياح كبير
فقد حقق للتو أمنية كان قد اقترب من اليأس في الوصول إليها
أسرعت يداه إلى يديها تتلمسها بلهفة وهو يرنو إلى وجهها الحيى المتورد ...
شبك أصابعه بأصابعها وهمس فى أذنها بسعادة
: يلا بينا ياحبيبتى بقى على شقتنا






في المستشفى
ظل واقفا يترقب لساعات انتهاء العملية الجراحية
داعياً الله أن ينجيها وألا يحرم علياء من رفقتها
فهو يعلم تعلقها الشديد بها فهى آخر من بقى لها
فى هذا العالم ....
وبمجرد انتهاء الجراحة أسرع إلى الجراح الذى طمأنه من الناحية المبدأية ولكن النتيجة النهائية
لن تظهر إلا بعد فترة من المتابعة المستمرة
لتقبل الجسم لهذه الزراعة والتكيف معها....
وتم نقلها على الفور لغرفة العناية المركزة....
ساقته قدماه إلى غرفتها فهو يعلم أنها تحتاج إليه الآن أكثر من أى وقت مضى...
طرق الباب ثم انتظر لثوان فخرجت له إحدى الممرضات واغلقت خلفها الباب فأخبرها برغبته فى الدخول إليها
فأبلغته الممرضة أن علياء شددت على عدم
دخول أى من الرجال لغرفتها مهما كانت الأسباب...
تشاطرت مشاعره بين رغبه في رؤيتها وسعادة بقرارها الحازم حيال تطفل أمجد عليها طوال الوقت
أومأ رأسه بتفهم وقال: بلغيها سلامى وطمنيها ان والدتها خرجت من أوضة العمليات ودلوقتي فى العناية المركزة...
الممرضه: حاضر يا دكتور!!!
لم يكد يخطو خطوات حتى رأى أمجد يقترب من غرفتها ليبشرها بخروج والدتها من غرفه العمليات
فقالت له مثلما قالت لاياد
فهتف أمجد: انتى بتقولى إيه؟!! ادخلى حالا بلغيها انى طالب أشوفها حالا...
الممرضه: يادكتور أرجوك تتفهم الموقف أنا بلغتك
رسالتها عشان تقدر ترتاح وماتفضلش بحجابها طول الوقت...
صاح بعناد: روحى بلغيها وماتخلنيش أتسبب فى طردك النهارده!!!
فاجابته بقلة حيله: حاضر اللى تشوفه
فتدخل إياد فى الحديث وهو عازم على توبيخه
: اتفضلي انتى شوفى شغلك وسيبى الدكتورة مرتاحة بدون ازعاج..
فقالت بارتياح: تمام يادكتور عن اذنكم !!!
التفت إليه أمجد بغضب وصاح: انت ايه اللى دخلك
فى الكلام ؟! ايه قلة الذوق دى؟!!!
وضع اياد يده فى جيب بنطاله وطالعه بازدراء قائلا:
قلة الذوق دى بتيجى من حد يعرف إن زيارته مش مرحب بيها ويصمم يدخل برده زى أى كائن طفيلى
حاجة بايخة أوى الحقيقة...
حدق به وهو يشعر ان هناك نيراتا مستعرة تخرج من عينيه تودان إحراقه فزمجر بسخط: انت اتعديت كل حدودك معايا...وهيبقى ليا تصرف معاك ياإياد
صدقنى مش هيعجبك!
ضحك ساخرا ثم قال: اتكلم على قدك ياأمجد!!
عقد أمجد ذراعيه وقال بتحدٍ : بص من الأخر
اللى نايمة فى الأوضة جوه دى هتبقى مراتى
فأحسنلك ملكش بيها خالص وخليك مع خطيبتك
وبلاش تطفل علينا لانك ملكش اى صفه تتكلم بيها...
انهى جملته وأسرع خطاه مغادرا....
تحت نظرات إياد المملؤة بالغيظ الشديد....






عاد الزوجان للشقة مرة أخرى وبرغم كل القلق الذى
يساورهما إلا أنه لم يمنعهما من الشعور بالسعادة
الغامرة.....
ظل ممسكا بيدها مشبكا أصابعه بأصابعها لا يبرحهما
فنظرت ليديهما وقالت بمرح: أنت ماسك إيدى بقالك
ساعه ومش راضي تسيبها هو انا هطير يامعتصم
انفرجت أسارير وجهه وهتف بسعادة: أصل بصراحة حاسس إنى مش مصدق لحد دلوقتي اللى حصل!!
هزت كتفيها وقالت وهى ترنو إليه بتأمل : انا نفسى لسه مش مصدقة ولا عارفة إزاى وافقتك بالسرعة دى...
بس أنا عارفة انى عمرى ماهندم على قرارى ده لأنك
أنبل إنسان قابلته في حياتى كلها..
وعمرى ماهحس بالخوف معاك بالعكس انت بقيت
مصدر أمان و راحة بالنسبة لي....
اطبق يده على يدها ثم قربها إلى شفتيه مقبلا إياها
بشوق ثم همس وهو يضع خده على خدها يتلمسه : بحبك!!!
شعرت بزلزله تسرى فى كامل جسدها لم تتقن التحكم بها فلم تتخيل يوما أن لتلك الكلمة هذا التأثير الشديد ربما لانها خرجت من قلب صادق فى حبه تتلمس طريقها لقلبها الذى قد هام بعشق هذا الرجل.... فذرفت رغما عنها دمعات فرحة وهيام تساقطت من عينها
على خده الذى كان لا يزال متحضنا خدها....
فابعد وجهه ليتمكن من رؤيتها
وقال وهو يزيل دمعاتها بيده بإشفاق ظنا منه أنها تبكى حزنا وجزعا : صدقينى أنا مستعد
أعمل أى حاجة في الدنيا عشان ماشوفش الدموع في عنيكى تانى وان شاء الله مش هيهدالى بال
الا لما ارجعلك حقك وتحسى بالأمان بحق وحقيقي...
رفعت رأسها ونظرت لعينيه بتقدير واعجاب وهى تقول: مين قالك انى خايفه الخوف الوحيد اللي ممكن يتعب قلبى
هو خوفى عليك أنت..انا دلوقتي ماليش حد فى الدنيا غيرك إنت يامعتصم...
ضحك طربا ثم قال وهو يتلمس شفتيها بأصبعه : معتصم من شفايفك حلوة بشكل ...والله عمرى ماحبيت أسمى بالشكل ده غير النهارده!!!
طبعت قبله صغيرة على إصبعه وهى مغمضة عيناها
وكأنها فى حلم جميل تخشى أن تستفيق منه!!!
فقرب وجهه منها وقبّل عينيها برقة
وقال وهو يتأملها تعرفى ان شكلك وأنت مغمضة كده أو نايمة ببقى شبه الأطفال أوى ودى أول حاجة جذبتنى ليكى.....
ففتحت عيناها تطالعه فأردف بمرح: انما لما الجنان
بتاعك بيطلع كل البراءة دى بتطير وبحس انى واقف مع واحدة مجنووونة
هتفت بغيظ وهى تضرب كتفه بخفة: انا مجنونه يا معتصم؟!!!!
معتصم ضاحكا: مش مجنونه بمعنى مجنونه بس عنيدة ودماغك ناشفة بس أنا ناوى بقى اكسرهالك
لو ما سمعتيش الكلام قالها وهو يطرق على رأسها
بيده...
ضيقت عينيها وهتفت مازحة: بقى كده!!! ماااشى
يامعتصم بتخوفنى منك من بدايتها !!!
اجابها وعيناه تلمعان ببريق خاص: ماتهونيش عليا أبدا يازينة حياتى ...
جذبها من يدها نحو غرفة نومه وهو يقول: تعالى معايا يا حبيبتي
ارتجفت يدها تلقائيا حياءا منه ...
دلف الغرفه وهى من خلفه
لمح توترها فقال وهو يفتح دولابه: طبعا كل حاجه جت بسرعة ومالحقناش ننزل نشترى هدوم فمعلش الليلة دى
اختارى أى حاجة تنفعك من دولابى....
وقفت تطالع ملابسه متفحصة ثم التفت إليه هاتفه
بإعجاب: على فكرة ذوقك فى اللبس حلو جدا
ابتسم لها وقال : امممم طيب كويس ان ذوقنا واحد
هزت كتفيها وصاحت ضاحكة : ذوقنا واحد بس مقاسنا مش واحد ههههه
ضحك ساخرا وصاح بمرح: طيب يلا بسرعة
البسى مشتاق اشوف منظرك فى هدومى ههههه
انتقت تيشرتا وبنطالا قصيرا وقالت : هروح الحمام
أخد شاور واغير هدومى وممنوووووع التريقه
ماشى.!!!
معتصم وهو يتلمس بشرة وجهها بظاهر يده: واحنا نقدر برده نتريق عليك يا قمر انت ٠٠٠
اجابته بدلال: كلك ذوق ...أستأذنك بقى
هتف برجاء: اوعى تتأخرى عليا...
: أوكى مش هتأخر...
ثم التفتت مغادرة الغرفة تتابعها نظراته الهائمة....
.....
وبعد مدة قصيرة دق جرس الباب فتوجه معتصم
لمعرفة الزائر الذى أساء اختيار الوقت المناسب لزيارته...
انتباته الصدمة عندما وجد اخته تقف أمام الباب
وملامحها تبدو غضبى للغاية...
همس معتصم بغضب: عملتها يا خالد!!!!! إما وريتك!!
مها عصبية ومش هتجيبها لبر
ربنا يسترررر..
زفر بقوة مستجمعا قواه لمواجهة لهيب غضبها
وفتح الباب وهتف : مها حبيبتي أهلا وسهلا اتفضلى
مها بغضب شديد: ...........
يتبع
أثارت غضبه بتصرفها الأحمق لما وجدها تخطو مسرعة نحو الباب فقام منزعجا من مقعده وهو يصيح: استنى يازينة من فضلك !!!!
وهى لا تبالى به فوضع قدحه على المنضدة بلا إهتمام ليلحق بها
فسقط متهشما ووقع مشروبه الساخن على قدمه
فصاح متألما فالتفتت إليه على الفور
اما هو فقد اسرع نحو المرحاض واضعا قدمه تحت صنبور الماء البارد بعض الوقت ثم أخرج كريما للحروق وخرج
إلى الصالة مرة أخرى حيث كانت واقفة متحجرة
مكانها كما هى...
جلس على كرسي وجذب أخر أمامه رافعا قدمه عليه ليمكن من وضع الكريم علي موضع الألم
وهى تراقبه صامتة مثله تماما .....
خرق صوتها حاجز الصمت حين همست وهى تتقدم نحوه ببطء: أحسن دلوقتي؟!!
رمقها بغيظ هاتفا: المهم تكونى مرتاحة ومبسوطة
باللى حصل!!!
وضعت يدها فى خصرها وصاحت بطفولية: وانا مالى بقى ان شاء الله هو انا اللي. وقعت النسكافيه على رجلك؟!!!
ثم أردفت انت عارف ده عشان زعقت عليا وزعلتنى وجيت عليا واللى يجى عليا مايكسبش....
رفع حاجبه بغيظ مقاوما ابتسامة خانته وارتسمت على ثغره عجبا لتلك الفتاه سليطة اللسان التى
يذوب بها عشقا
: يعنى انتى مبسوطه وفرحانة فيا مش كدة؟!!
حركت رأسها نفيا وقالت بعفوية: لا والله ماقصدتش
كده دا انا حتى اتخضيت عشانك ..
: على العموم جت بسيطة الحمدلله ...
: طيب الحمدلله انى اطمنت عليك...استأذن حضرتك
انهت جملتها وتحركت صوب الباب مرة ثانية
فصرخ بها : انتى سيبانى وراحة فين؟!!!أنا سمحتلك تمشى؟!!
زمجرت وتعالت صرخاتها بوجهه: هو انت فاكر نفسك
مين عشان تتحكم فيا بالشكل ده ؟!! أنا بتأكد انى كنت غلطانه لما وثقت فيك ولجأت لك
تملكه الغضب فصاح غضبا: متشكر جدا لذوقك.....أما ماقصدتش انى اتحكم فيكى انا كنت عايز منك خدمة
تسائلت مستفسرة: خدمة إيه؟!
معتصم بهدوء : المج اتكسر في الأرض وزى ماانتى شايفة مش هعرف انضف المكان ممكن تنضفى الأرض لو مكنش يضايقك؟!!! لوسمحتى....
وجدها تضع حقيبتها على المنضدة ثم شرعت في جمع القطع المكسورة المتناثرة وتنظيف الأرض
وهو يتجنب النظر إليها موليا إياها ظهره.....
حتى انتهت وتقدمت منه هامسة بخجل: رجلك بقت كويسةولا لسه بتوجعك؟!!
اجابها باقتضاب: الحمدلله .....
: طيب ...عن إذنك بقى أنا ماشية...
اجابها بهدوء: طيب انتى لسه ماقولتيش اللى حصل في اسكندريه؟!! وكمان في موضوع مهم عايزك فيه... معلش اتحاملى على نفسك واقعدى ساعة واحدة بس من فضلك ؟!!!..
وقفت تفكر وملامحها يبدو عليها التردد
فأردف مازحا: ممكن بقى تعمليلنا اتنين نسكافيه تانى
وممنوع تقومى من مكانك قبل ما أخلصه ههههه
تبسمت بخفوت ثم توجهت نحو مطبخه وعادت بعد دقائق حاملة صينية عليها مشروبهما الساخن
قدمت نحو وقالت: اتفضل النسكافيه...
أجابها بابتسامة : تسلم ايدك يازينة... آسف لو تعبتك
: ولا يهمك....
: ها....احكى لى بقى اللى حصل في اسكندريه؟!
سردت له ماحدث معها حين ذهبت للعمل برفقة هاجر حتى هروبها وماحدث لهاجر بعد ذلك ووقوف عمر بجانبها ليحميها من بطش هانى ...
: لما هربت وسيبت البيت فضلت أدور على شركة اشتغل فيها
لحد مالقيت شركة صغيرة لسه جديده في السوق والغلطة اللى عملتها انى عرضت عليهم نفس تصميماتى
اللى عرضتها على شركة عمر وكان طبعا عرضها على هانى عشان تتنفذ عنده في المصانع..
لما التصميم بتاعى اتنفذ حقق نجاح كبير والشركة اللى بشتغل فيها عملت شو كبير على الميديا وعلى مواقع الانترنت وطبعا بكده قدر يعرف مكانى بسهولة وسأل عنى فى الشركة
الحمدلله انى شكيت لما مدير الشركة قالى ان فيه ناس تبع مصانع الجمال جم سألوا على صاحبة التصميمات دى...
طبعا وقتها هربت بسرعة وماقدرتش حتى أرجع
المكان اللى كنت عايشه فيه عشان أجيب الهدوم بتاعتى وفلوسى وبقية شغلى..سيبت كل حاجه وهربت....
فضلت كام يوم في أوتيل بسيط وبعدين فلوسى خلصت فسيبته وفضلت أمشى فى الشوارع طول اليوم
لحد ماتعبت ولقيت نفسي بركب الأتوبيس لحد ماجيتلك....
اطرق رأسه لثوان يفكر ثم قال : طيب هتروحى فين
دلوقتي ؟!!
هزت كتفيها بلا هدى وقالت : أى مكان بفكر أروح أبلغ الشرطة وهما يتصرفوا
: للأسف عما تقدرى تثبتى حقك بالقانون مش ضامنين هانى ممكن هيعمل إيه؟!!
تقلصت ملامحها بحزن وقالت: طيب وبعدين هسيب
حقى وأفضل كده؟!!
يبقى ليا أب واتحرم منه وكمان مليونير وعنده ڤيلا ومصانع وأعيش متشرده ومفيش معايا تمن ليلة فى فندق؟!!!
معتصم: ماتقلقيش أنا مش هسيبك لحد ماتوصلى لوالدك ويعرف اللى اخوكى بيعمله عشان يحرمك من حقك الشرعى فى أملاكه.
رمقته بنظرات واهنة وهمست: وانت ذنبك ايه تعرض نفسك لناس زى دول ؟!
مش كفايه اللى جرالك بسببى؟!!
ابتسم لها وقال بخبث: زعلانة عشانى؟!
اجابته بتلقائية: طبعا زعلانه وخايفة عليك منهم...
اتسعت ابتسامته وهو يلمح صدق مشاعرها فى نظرات عينيها فقال وهو يحاول أن يكتسب ودها حتى لا تعانده: يعنى انتى خايفة عليا وانا راجل طويل وعريض .. ومش عايزانى أخاف عليكى وانتى بنوته حلوة وزى القمر كده..؟!!
تعجبت من جرأته المفاجأة على التغزل بها وتوردت وجنتيها ولم تقو على التفوه بكلمة واحدة
فأردف عايزة تمشى وتسبينى أموت من خوفى وانتى لوحدك وأفضل قلقان عليكى من هانى ورجالته من ناحيه ومن أى حد معندوش دين ممكن يتعرضلك بأذى؟!!!
سكت لثوان تعانقت فيهما عيناهما بشدة ثم أردف مازحا:
حد يسيب مراته المستقبلية كدة برده؟!!
بلغت الصدمة منها مبلغها إثر حديثه وهتفت وهى تحاول استجماع قواها: مراتك المستقبلية؟!!
أومأ برأسه ايجابا قائلا: أيوة دلوقتي هننزل سوا لإمام المسجد وهنكتب كتابنا هناك ..انا كلمت المأذون وجهزت كل حاجة....
زينه بعناد :ومين قالك انى موافقة ان شاء الله عشان تروح تتكلم وتتفق من غير ما تعرف رأيى؟!!
رفع حاجبيه غيظا فهذه العنيدة لا تمل من مشاكساتها فقرر اسكاتها قائلاً وهو يغمز لها بعينه: لا أنا عارف انك موافقه وانك بتحبينى وعايزانى زى ما أنا بحبك وعايزك بالضبط...
وضعت يدها فى خصرها مجددا وهتفت: وعرفت ده كله منين إن شاء الله؟!!
غمز لها بعينيه مجددا وقال بثقة : باين عليكى يابنتى خالص إنك هتموتى عليا وانا مش هحرمك من الشرف ده هههههه
ضربت الارض بقدمها بطفوليه وصاحت: لا والله
طيييب انا مش موافقة...
أجابها ببرود :بس أنا موافق .... يلا يازينه المأذون والشيخ فى انتظارنا العصر أذن...
ثم اردف بإصرار :
الموضوع منتهى مش هسيبك تمشى وتسبينى ....
من النهارده انتى هتكونى مراتى ومسؤله منى....
لأول مرة في حياتها ينتابها هذا الشعور : خجل وارتباك مع حيرة لكن الشعور الأكبر الطاغى على
خلجات قلبها هو رغبتها الصادقة في البقاء بقرب هذا الرجل وسعادتها أنها ستبقى فى كنفه وتحت حراسته
أطال النظر لعيناها اللتان لم. تحسنا الإدعاء
وصدحتا بالعشق والسعادة رغما عنها ....
فى ڤيلا الجمال
دلف هانى لحجرة والده وهو يتحامل على شعوره بالضيق والضجر...
صافح يده ببرود ثم قال بآلية دون أى مشاعر: ازيك
يابابا... وحشتنى...
تشنجت ملامح وجهه التى لم تخفى سخطه
ولوى ثغره بازدراء: أهلا ياهانى!!!....فيك الخير انك جيت.... الحمدلله انك لسه فاكر!!!
حاول هانى تبرير تقاعسه عن القدوم بعد علمه أنه استدعاه الحضور أكثر من مرة فهتف: معلش يابابا
اكيد حضرتك مقدر ضغط الشغل..وعلى العموم انا جاى اعتذر لحضرتك ومش عايزك تزعل مني...
محمود بضيق: حصل خير بس ياريت ماتكررش تانى ولما أطلبك تيجى فورا....
اومأ برأسه إيجابا وهو يقول: أوكى أوعدك....
زفر محمود بعدم تصديق وقال: أما نشوف..المية تكدب الغطاس.!!!
أراد تغير مسار الحديث ليعلم مايريده منه حتى ينصرف عنه سريعا فقال
: فاطمة قالتلى ان حضرتك عايزنى فى مسألة مهمة...خير يابابا؟!!!
محمود: فعلا ده صحيح...أنا عايزك تفضى نفسك يوم وتاخدنى للمدافن أزور قبر اختك وأمها....
لوى ثغره بضيق وقال باعتراض: عايز تتعب نفسك وتاخد المشوار ده كله ليه؟!! ريح روحك وادعى لها بالرحمة ودعواتك هتوصلها إن شاء الله
لاحظ احمرار وجه أبيه غضبا مما قاله فحاول إضفاء
بعض الحجج لتحسين موقفه فاستطرد: أنا معنديش
مشكلة على فكرة إنى أوصل حضرتك أنا قلبى عليك...حضرتك
مش هتتحمل مشوار زى ده وانت بقالك فترة طويلة
مش متعود على كده!!!
جائه صوت أبيه محملا بمزيد من الغضب والإصرار وهتف غيظا: مالكش دعوة بيا ولا بصحتى أنا بقولك
فضى نفسك وتعالى معايا لو مش عايز أنا هتصرف
وأشوف حد يوصلنى غيرك...
صاح : لا ..لا طبعا يابابا هاجى معاك انا مايرضنيش زعلك... قدامى كذا حاجه هخلصها والاسبوع الجاى
أودى حضرتك مطرح ما تحب ..اوكى؟!!
زفر محمود وقال بصوت صارم: ماشى هستناك..
بس يستحسن ماتطنش ياهانى!!!
: خلاص يابابا أنا اديتك كلمتى ماتقلقش
عن إذنك اصلى ورايا معاد مهم...
محمود : اتفضل...
أسرع بالخروج من الغرفه ثم زفر حنقا ثم قال:
حاجه زفت على الآخر..هلاقيها منك ولا من بنتك
اللى زى القطط بسبع أرواح
ثم أردف بنبرة متوعدة من بين أسنانه: يااما نفسى
أخلص منها وارتااااااح قبل ما تفكر تقرب من هنا تانى وكل الملعوب ينكشف!!!!
مرت عليه والدته وهو يحاور نفسه فعقدت بين حاجبيها تعجبا وذهبت إليه متسائلة: مالك ياهانى
واقف تكلم نفسك إيه اللي حصل؟!!
: اللى حصل انى حاسس إنى عايش في كابوس
ومصيرى بايد كلبه جايه من الشارع
جاية تشاركنى في كل املاكى عشان نزوة فى حياة بابا زمان...
هتفت وهى تدور بعينيها في المكان: اششش
وطى صوتك....مش عايزين حد يشم خبر عن الموضوع ده لحد مانلاقى البنت دى والمرة دى
لاااازم تخلص عليها ....
هانى متوعدا: من غير ما تقولى ده اللى هيحصل..انا مش عايز اى مغامرات..بس هى تقع تحت إيدى
...
تركها وركض إلى الدرج مغادرا
فصاحب به زيزى( والدته) : انت رايح فين دلوقتي؟!!
فقال وهو يشير إلى رأسه: رايح أفصل دماغى شويه ....ثم اردف وهو يتعمد مضايقاتها
: واهى فرصة تاخدى راحتك انتى كمان انچووووي
قطبت جبينها غضبا وتكلمت من بين أسنانها متوعدة: ماشى يازفت إما وريتك.....
امسكت هاتفها وطلبت أحد الأشخاص : أيوة ....
تفذى المطلوب النهارده سمعانى
: حاضر يا زيزى هانم أوامرك......
....
خرج من الڤيلا وهو سىء المزاج فقرر قضاء سهرة
رخيصة من سهراته المعتادة...
على الهاتف
هانى بحزم : ريم سيبى كل اللى فى إيدك وقابلينى في الشقه حالا...أنا هجهز كل حاجه وأحصلك...
ريم بدلال وميوعة: أوكى. أوامرك..واعمل حسابك
أنا عملالك مفاجاه حلوه اوى النهارده
هانى: يارييييت أصلى النهارده مش في المود خالص
: لا سيب دى عليا واوعدك النهارده هيبقى يوم مش هتنساه طول العمر
: شوقتينى يا بنت الإيه ..يلا بسرعة ماتتأخريش
: عيووونى حبيبى
فى قاعة أحد المساجد
جلست إلى جواره لا تدرى كيف انصاعت له ملقية عنادها خلف ظهرها ورافقته بلا نقاش إلى حيث أراد...
أهى رغبة العقل في الشعور بالأمان وان تجد من يدافع عنها ويتكفل بها؟!!
أم أمنية القلب الذى سقط بقوة بين أمواج عشقه؟!!
لم يعد هذا مهما الآن!!!
مادامت هى سعيدة بهذا الرباط الإلهى الوثيق الذى سيجمعهما بعد قليل
فهى لن تشعر بخوف أو إحساس بتأنيب الضمير إن
ترافقا معا فى أى مكان !!!
ولن تجد حرجا إن ارتمت فى أحضانه تستمد منها
قوة ودفء تفتقدهما بشدة
فأى سعادة أكبر من أن تستشعر الحب والسكينة
والأمان والأنس والراحة بعلاقة طاهرة يرعاها الإله
ويرضى عنها....
حضر ذلك العقد أحد أصدقائه وزوج أخته
الذى طلب منه معتصم عدم إطلاعها على الأمر
حتى يتثنى له ايضاح ذلك الأمر للعائلة فيما بعد!
انصت الجمع لكلام المأذون : الرسول صلى الله عليه وسلم يقول( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل)
وفى حاله انعدام الولى فى العقد هنوكل بإذن الله سيدنا الشيخ عبدالله إمام المسجد ويكون ولى العروسه...نبدأ باسم الله .............
انتهى عقد النكاح وارتسمت البسمة على وجهه
وتنهد بارتياح كبير
فقد حقق للتو أمنية كان قد اقترب من اليأس في الوصول إليها
أسرعت يداه إلى يديها تتلمسها بلهفة وهو يرنو إلى وجهها الحيى المتورد ...
شبك أصابعه بأصابعها وهمس فى أذنها بسعادة
: يلا بينا ياحبيبتى بقى على شقتنا
في المستشفى
ظل واقفا يترقب لساعات انتهاء العملية الجراحية
داعياً الله أن ينجيها وألا يحرم علياء من رفقتها
فهو يعلم تعلقها الشديد بها فهى آخر من بقى لها
فى هذا العالم ....
وبمجرد انتهاء الجراحة أسرع إلى الجراح الذى طمأنه من الناحية المبدأية ولكن النتيجة النهائية
لن تظهر إلا بعد فترة من المتابعة المستمرة
لتقبل الجسم لهذه الزراعة والتكيف معها....
وتم نقلها على الفور لغرفة العناية المركزة....
ساقته قدماه إلى غرفتها فهو يعلم أنها تحتاج إليه الآن أكثر من أى وقت مضى...
طرق الباب ثم انتظر لثوان فخرجت له إحدى الممرضات واغلقت خلفها الباب فأخبرها برغبته فى الدخول إليها
فأبلغته الممرضة أن علياء شددت على عدم
دخول أى من الرجال لغرفتها مهما كانت الأسباب...
تشاطرت مشاعره بين رغبه في رؤيتها وسعادة بقرارها الحازم حيال تطفل أمجد عليها طوال الوقت
أومأ رأسه بتفهم وقال: بلغيها سلامى وطمنيها ان والدتها خرجت من أوضة العمليات ودلوقتي فى العناية المركزة...
الممرضه: حاضر يا دكتور!!!
لم يكد يخطو خطوات حتى رأى أمجد يقترب من غرفتها ليبشرها بخروج والدتها من غرفه العمليات
فقالت له مثلما قالت لاياد
فهتف أمجد: انتى بتقولى إيه؟!! ادخلى حالا بلغيها انى طالب أشوفها حالا...
الممرضه: يادكتور أرجوك تتفهم الموقف أنا بلغتك
رسالتها عشان تقدر ترتاح وماتفضلش بحجابها طول الوقت...
صاح بعناد: روحى بلغيها وماتخلنيش أتسبب فى طردك النهارده!!!
فاجابته بقلة حيله: حاضر اللى تشوفه
فتدخل إياد فى الحديث وهو عازم على توبيخه
: اتفضلي انتى شوفى شغلك وسيبى الدكتورة مرتاحة بدون ازعاج..
فقالت بارتياح: تمام يادكتور عن اذنكم !!!
التفت إليه أمجد بغضب وصاح: انت ايه اللى دخلك
فى الكلام ؟! ايه قلة الذوق دى؟!!!
وضع اياد يده فى جيب بنطاله وطالعه بازدراء قائلا:
قلة الذوق دى بتيجى من حد يعرف إن زيارته مش مرحب بيها ويصمم يدخل برده زى أى كائن طفيلى
حاجة بايخة أوى الحقيقة...
حدق به وهو يشعر ان هناك نيراتا مستعرة تخرج من عينيه تودان إحراقه فزمجر بسخط: انت اتعديت كل حدودك معايا...وهيبقى ليا تصرف معاك ياإياد
صدقنى مش هيعجبك!
ضحك ساخرا ثم قال: اتكلم على قدك ياأمجد!!
عقد أمجد ذراعيه وقال بتحدٍ : بص من الأخر
اللى نايمة فى الأوضة جوه دى هتبقى مراتى
فأحسنلك ملكش بيها خالص وخليك مع خطيبتك
وبلاش تطفل علينا لانك ملكش اى صفه تتكلم بيها...
انهى جملته وأسرع خطاه مغادرا....
تحت نظرات إياد المملؤة بالغيظ الشديد....
عاد الزوجان للشقة مرة أخرى وبرغم كل القلق الذى
يساورهما إلا أنه لم يمنعهما من الشعور بالسعادة
الغامرة.....
ظل ممسكا بيدها مشبكا أصابعه بأصابعها لا يبرحهما
فنظرت ليديهما وقالت بمرح: أنت ماسك إيدى بقالك
ساعه ومش راضي تسيبها هو انا هطير يامعتصم
انفرجت أسارير وجهه وهتف بسعادة: أصل بصراحة حاسس إنى مش مصدق لحد دلوقتي اللى حصل!!
هزت كتفيها وقالت وهى ترنو إليه بتأمل : انا نفسى لسه مش مصدقة ولا عارفة إزاى وافقتك بالسرعة دى...
بس أنا عارفة انى عمرى ماهندم على قرارى ده لأنك
أنبل إنسان قابلته في حياتى كلها..
وعمرى ماهحس بالخوف معاك بالعكس انت بقيت
مصدر أمان و راحة بالنسبة لي....
اطبق يده على يدها ثم قربها إلى شفتيه مقبلا إياها
بشوق ثم همس وهو يضع خده على خدها يتلمسه : بحبك!!!
شعرت بزلزله تسرى فى كامل جسدها لم تتقن التحكم بها فلم تتخيل يوما أن لتلك الكلمة هذا التأثير الشديد ربما لانها خرجت من قلب صادق فى حبه تتلمس طريقها لقلبها الذى قد هام بعشق هذا الرجل.... فذرفت رغما عنها دمعات فرحة وهيام تساقطت من عينها
على خده الذى كان لا يزال متحضنا خدها....
فابعد وجهه ليتمكن من رؤيتها
وقال وهو يزيل دمعاتها بيده بإشفاق ظنا منه أنها تبكى حزنا وجزعا : صدقينى أنا مستعد
أعمل أى حاجة في الدنيا عشان ماشوفش الدموع في عنيكى تانى وان شاء الله مش هيهدالى بال
الا لما ارجعلك حقك وتحسى بالأمان بحق وحقيقي...
رفعت رأسها ونظرت لعينيه بتقدير واعجاب وهى تقول: مين قالك انى خايفه الخوف الوحيد اللي ممكن يتعب قلبى
هو خوفى عليك أنت..انا دلوقتي ماليش حد فى الدنيا غيرك إنت يامعتصم...
ضحك طربا ثم قال وهو يتلمس شفتيها بأصبعه : معتصم من شفايفك حلوة بشكل ...والله عمرى ماحبيت أسمى بالشكل ده غير النهارده!!!
طبعت قبله صغيرة على إصبعه وهى مغمضة عيناها
وكأنها فى حلم جميل تخشى أن تستفيق منه!!!
فقرب وجهه منها وقبّل عينيها برقة
وقال وهو يتأملها تعرفى ان شكلك وأنت مغمضة كده أو نايمة ببقى شبه الأطفال أوى ودى أول حاجة جذبتنى ليكى.....
ففتحت عيناها تطالعه فأردف بمرح: انما لما الجنان
بتاعك بيطلع كل البراءة دى بتطير وبحس انى واقف مع واحدة مجنووونة
هتفت بغيظ وهى تضرب كتفه بخفة: انا مجنونه يا معتصم؟!!!!
معتصم ضاحكا: مش مجنونه بمعنى مجنونه بس عنيدة ودماغك ناشفة بس أنا ناوى بقى اكسرهالك
لو ما سمعتيش الكلام قالها وهو يطرق على رأسها
بيده...
ضيقت عينيها وهتفت مازحة: بقى كده!!! ماااشى
يامعتصم بتخوفنى منك من بدايتها !!!
اجابها وعيناه تلمعان ببريق خاص: ماتهونيش عليا أبدا يازينة حياتى ...
جذبها من يدها نحو غرفة نومه وهو يقول: تعالى معايا يا حبيبتي
ارتجفت يدها تلقائيا حياءا منه ...
دلف الغرفه وهى من خلفه
لمح توترها فقال وهو يفتح دولابه: طبعا كل حاجه جت بسرعة ومالحقناش ننزل نشترى هدوم فمعلش الليلة دى
اختارى أى حاجة تنفعك من دولابى....
وقفت تطالع ملابسه متفحصة ثم التفت إليه هاتفه
بإعجاب: على فكرة ذوقك فى اللبس حلو جدا
ابتسم لها وقال : امممم طيب كويس ان ذوقنا واحد
هزت كتفيها وصاحت ضاحكة : ذوقنا واحد بس مقاسنا مش واحد ههههه
ضحك ساخرا وصاح بمرح: طيب يلا بسرعة
البسى مشتاق اشوف منظرك فى هدومى ههههه
انتقت تيشرتا وبنطالا قصيرا وقالت : هروح الحمام
أخد شاور واغير هدومى وممنوووووع التريقه
ماشى.!!!
معتصم وهو يتلمس بشرة وجهها بظاهر يده: واحنا نقدر برده نتريق عليك يا قمر انت ٠٠٠
اجابته بدلال: كلك ذوق ...أستأذنك بقى
هتف برجاء: اوعى تتأخرى عليا...
: أوكى مش هتأخر...
ثم التفتت مغادرة الغرفة تتابعها نظراته الهائمة....
.....
وبعد مدة قصيرة دق جرس الباب فتوجه معتصم
لمعرفة الزائر الذى أساء اختيار الوقت المناسب لزيارته...
انتباته الصدمة عندما وجد اخته تقف أمام الباب
وملامحها تبدو غضبى للغاية...
همس معتصم بغضب: عملتها يا خالد!!!!! إما وريتك!!
مها عصبية ومش هتجيبها لبر
ربنا يسترررر..
زفر بقوة مستجمعا قواه لمواجهة لهيب غضبها
وفتح الباب وهتف : مها حبيبتي أهلا وسهلا اتفضلى
مها بغضب شديد: ...........
يتبع
