رواية عملتان لوجه واحد الفصل الحادي عشر 11 بقلم آية الطري
١١- خطوات للخلف
ومَن سواكَ يرى قلبي ويسمعه؟
كلُّ الخلائق ظلُّ في يدِ الصَّمَدِ.
+
أدعوكَ يا ربِّ فاغفر ذلّتي كرمًا
واجعل شفيعَ دعائي حُسن معتقدي
+
وانظر لحالي في خوفٍ وفي طمعٍ
هل يرحَمُ العبدَ بعد الله من أحدٍ
+
للنقشبندي.
+
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
+
-------------
+
لم يُطِل في غفوته ووجد نفسه بغرفة خاصة بإحدى المستشفيات فقد نزف جرحه من الضغط والحركة التي فعلها لكنه لم يهتم لمكانه ولا لأي شيء حوله فقط فضَّل الصمت التام، ملامح وجهه مرتخية بشيء من الاستسلام وحده بالغرفة بعدما رفض التحدث مع سكر، كأنه يعاود بناء نفسه بمفرده وهذا ما رجحه الطبيب المتابع لحالته والمدعو ماهر بعدما خاطبه سكر ليأتي وشرح له ماحدث....
+
_" أنا لحد دلوقتي مش فاهم ازاي تحطوه في الموقف ده؟ بترموه في وضع أكبر منه ليه؟ " كان سؤال معاتب من الطبيب الجالس مع جنى وسكر أمام الغرفة
+
فأجاب الأخير بسخط مشيرًا عليها:
_" والله السؤال ده تجاوبه المدام؟ "
+
نظرت له جنى وهي تمسح دموعها قائلة بندم مختلط بالانتصار:
_" كنت خايفة بعد اللي اتعرضت له وكلمته على طول ماحسيتش بنفسي، ماكنتش أعرف ان كل ده هيحصل والله "
+
أنهت كلامها وعاودت البكاء فتنهد ماهر قائلًا بعملية:
_" بغض النظر عن السبب هو دلوقتي رافض الكلام زي ماشوفتوا يعني صعب أحدد المضاعفات اللي حصلت للحالة فاحنا هننتظر سيف هو أملي الوحيد دلوقتي أتمنى يتفاعل معاه "
+
ابتسمت داخلها على ذكر سيف فمعنى تدخله أنها أصبحت أقرب للدخول في أعماق عائلة شادي جبران وليست مجرد وضع مؤقت في حياته، رفعت وجهها عن كفيها ونبست برجاء لا يخلو من الخبث:
_" طب ليه ما أجربش أدخله واتكلم أنا معاه مش يمكن يرد عليا!! "
+
ناظرها الطبيب بشيء من الضيق فهو قد حذرها سابقًا بوجه خاص من احتمالية حدوث انتكاسة ومع ذلك كانت مهملة بدرجة يلومها عليها...
+
_" ماينفعش انتِ أو عمر تتعاملوا معاه دلوقتي خالص، هو كدة أو كدة منتظر اللحظة دي عشان يدفن نفسه فيكم، الأفضل نستنى س... "
+
لم يتم جملته وقد اندفع سيف للداخل بعدما استعلم عن الغرفة، ما أن وقع نظره عليهم اقترب مستفسرًا بإنفعال:
_" حصل ايه يا ماهر؟! "
+
رمقه ماهر بحنق ووقف يحدثه بتحذير:
_" همجية مش عايز، اسمعني للآخر وافهم المفروض تعمل ايه؟ "
+
حرك سيف يده يفرك جبينه وقال بنبرة متخوفة:
_" معنى انك طلبتني يبقى الوضع برا السيطرة، شادي من لما خرج من المصحة وأنا مش بتدخل ولا بجيبله سيرة عن علمي بحالته بتعامل انها صفحة واتقفلت عشان ما يعتادش الوضع زي ما انت قولت! يبقى ليه دلوقتي أتدخل؟! ايه اللي عايز توصله يا ماهر أنا دماغي بتودي وتجيب؟ "
+
سلط ماهر عينيه نحوه قليلًا قبل يردف بقلة حيلة:
_" بص يا سيف، شادي لو ما اتفاجئش بوجودك دلوقتي ولا بمعرفتك بحالته وجوازه بمدام جنى يبقى اتأخر عن وضعه السابق كتير لدرجة مش مهتم يبررلك هو ليه مخبي عليكم"
+
زفر سيف بقوة وجلس واضعًا يده على وجهه مغمض العينين لا يعرف ما الفعل الصحيح الآن، نعم كان مع شادي في رحلة علاجه حتى بعدما خرج من المصحة وأوهمهم بتحسنه بينما خبأ أمر زواجه بزوجة صديقه وتبنيه لابنه، ماذا يفعل بحق الله وهو لا يعرف هل سيدخل لشادي صديقه أم سيدخل لصورة مصطنعة لصابر زوج جنى ووالد ابنها.....
+
اقترب سكر من ابن أخته ووضع يده على كتفه قائلًا بهدوء:
_" قوم يا سيف ادخله واتفائل خير، طمني عليه أنا مش مستحمل وخايف نبدأ من الصفر ومانبقاش عارفين احنا بنتعامل مع ابننا ولا واحد تاني "
+
نظر له سيف ورتب على يده قائلًا بإصرار :
_" مش هيرجع للصفر يا سكر، حتى لو هو عايز كدة "
+
فقط ووقف متجهًا لباب الغرفة وقبل أن يدخل رمق جنى بأعين ضيقة كأنه يخبرها بصموده أمامها بالمرصاد...
+
دلف وأغلق خلفه ليجده واقفًا في بلكون الغرفة يتطلع للأمام بينما معطي ظهره للباب فتحرك سيف نحوه بإبتسامة مرحة نجح في رسمها مع صوت مازح يقول:
_" ايه يا ابن جبران لما مش قد المشي يا بيضة وبطنك مفتوحة بتتحرك ليه!؟ "
+
لم يرد عليه ولم يلتفت له حتى فتنفس سيف بعمق ووقف في منتصف الغرفة مقابله وهتف ببرود صقيعي:
_" شادي "
+
أيضًا لم يلتقي ردًا فتقدم حتى أصبح خلفه ووضع يده على كتفه نابسًا بهدوء:
_" لو كويس يلا نمشي "
+
هنا استدار له شادي بوجه لا يظهر عليه أي تعبيرات فبادله سيف بنظرات متفحصة ينتظر كلماته التي خرجت غريبة جدًا حينما قال:
_" عمر بيسخن كتير وجنى بتخاف وهي معاه لواحدهم وأنا مقضيها قضايا وتطبيق للصبح، ساعات بحس اني هبقى أب من اللي بيخلف ويرمي "
+
_" شادي " قالها سيف بهدوء يسبق العاصفة وهو يتجاهل ما قاله الآن
+
لكن استكمل الآخر حديثه الذي لا يبشر بخير وقد ضحك بخفة:
_" ابن الرازي مش بيحب يطلع عينه لواحده لازم يطلع عيني أمي معاه عشان يحس بلذة الشغل كان يوم ماعرفش شمس يوم ما طاوعته ورجلي عتبت الشرطة "
+
نعم يتحدث بلسان صديقه لقد عاد لإستسلامه، من أول مواجهة اندفع للخلف آلاف الخطوات، هذا ما استنتجه سيف ليقبض على مقدمة ملابسه بإنفعال وهو يهزه بخفة محذرًا:
_" جنان أهلك اللي بتحب تعيش فيه ده مش هسيبك تغطس فيه تاني، صحصحلي كدة وفكك من شغل الهروب والانسحاب اللي متعود عليه، صاحبك مات.... صابر مات ياشادي وانت مالكش ذنب في اللي حصله، كان قدره، افهم واستوعب عشان تعيش بقى، عشان تعرف تبني حياة حقيقية مع واحدة بتحبها بجد "
+
كلامه الأخير نطقه ببعض القسوة التي صاحبت نزول دموع صامتة من أعين ذلك الذي مشى ليجلس على طرف الفراش ويديه على جرحه ورأسه لأسفل....
+
تنفس سيف بصوت مسموع ووقف يضبط أعصابه قليلًا ثم ذهب وجلس أمامه حيث وضع ركبتيه على الأرض ورفع رأس شادي بين يديه وأصابعه تمسح دموعه وقد تبدلت نظراته لأخرى تحمل حنانًا كبيرٍا وقال بنبرة مليئة بالرجاء:
_" ركز يا قلب أخوك عشان خاطري، عشان خاطري يا شادي بلاش تدفن نفسك في صاحبك تاني، واحشني روحك الشغوفة وحماسك للحياة، نفسي أرجع أتخانق معاك وانت بتغيظني بحبك لسلمى وتقولي هاخدها منك، خدها يا غالي ماتغلاش عليك بس ارجع لنفسك، ارجع شادي جبران الرازي اللي اسمه لواحده هيبة، ظلمتك الدنيا وأذوك ناسها بلاش انت تكمل على نفسك بلاش تكمل على شادي يا ابن الرازي "
3
كانت نبرته مؤثرة مفعمة بالمحبة الأخوية لكن فشل في الحصول على جواب من الآخر حتى لم يفهم ما بداخله الآن؟ هل كان حديثه منذ قليل بلسان صديقه لا إرادي ناتج عن اضطراب نفسي كما يشخصه الأطباء أم به شيء من الإرادة والهروب أم الاثنين معًا، هل يمكن لإنسان أن يفقد السيطرة على عقله لدرجة الدخول في وهم شخصية أخرى!!!!
+
وقف بقلة حيلة وحرك عينيه لسقف الغرفة وقد علم أن ذلك الصامت أمامه واصل لدرجة كبيرة من الاستسلام الداخلي المقيت فقست ملامح سيف وتشدق بسخط: " تمام يا شادي انت حر...."
+
ثم تحرك للخارج بخطوات مغتاظة مستنكرة وفتح الباب بقوة، لكن وقف فجأة والتفت له مرة أخرى مستكملًا بقسوة: " و أقولك على حاجة أحلى... روح طلع لنفسك شهادة وفاة بدل صاحبك وعيشي في أوهامك وأوعى تتخطى، وليك علينا احنا كمان ننساك ونقول ابننا مات، ما انت سارق حق اخواتك و مرتشي ومجرم ورد سجون وخريج مصحات وفوق كل ده قتلت صاحبك حبيبك اللي ماكانش ليك غيره..... و صحيح قبل ما انسى هبقى أعزمك انت والمدام والعسل الصغير على خطوبة سلمى تمام!.... ابقى هاتهم في ايدك بقى وتعالى بارك يا أبو عمر "
1
فقط وخرج بأسنان مصكوكة وأعصاب مشدودة تعكس غضب متعدد المصادر إن كان من فشله في مساعدته أو استنكاره لحالته واستسلامه.
1
اندفعت بعده جنى للداخل بخطوات سريعة بحثت عيناه عنه قبل أن تجده متقلص على نفسه فوق الفراش فركضت نحوه قائلة بلهفة: " شادي "
+
ما أن سمع صوتها حتى رفع رأسه ونظر لها برهة قبل أن تنكمش ملامحه ويدخل في نوبة بكاء صامت جعلها تقترب محتضناه بإحتواء كبير فبادلها العناق بتشبث كأنها ملجأه الوحيد وهمس برجاء: " خديني بيتنا "
6
------------------
+
سطعت شمس جديدة بأحداث مختلفة بدأت عند تلك التي فتحت جفونها لتتيح الفرصة لبعض الأشعة الذهبية لتتسلل داخل زرقاوتاها فأعادت غلقهما وتأوهت بألم هدد من كامل قواها...
+
عقلها مازال في حالة خمول وتدريجيًا بدأت تستجيب للعوامل حولها كالضوء والصوت ولاحبذا نبرة حارسها الشخصي التي خرجت هادئة:
_" حمدًا لله على السلامة، مبروك العمر الجديد يا فندم "
1
انكمشت جفونها قبل أن تُخرج تأوه من جرح يدها بل ومن تعب تشعر به في كامل جسدها، فجأة فتحت عينيها بإتساع يعبر عن صدمتها، هي لا تزال على قيد الحياة!!
+
انتفضت جالسة تنظر للغرفة حولها كأنها في الجحيم، علت أنفاسها بتناغم مع شحوب وجهها تنكر تصديق أنها لن تذهب حيث أرادت حينما أخذت قرار مصيري بإنهاء حياتها كأنما نفسها أرخص من أن تحاول لأجلها...
+
عرف ما يدور برأسها فأضاف بنفس الهدوء: " آه لسة عايشة ما تستغربيش، شكل حد داعيلك دعوة طيبة عشان ماتموتيش الموتة البشعة اللي اختارتيها لنفسك "
+
بدأت تحرك رأسها يمينًا ويسارًا بإعياء وبدون سابق انذار صرخت... صرخت بوجع خرج معه جزء من روح مفتتة تسكنها بينما هو أغلق جفونه بمشاعر عشوائية عصفت به ورسمت حزن كبير على وجهه، توالت أصوات صرخات باكية تخرج منها وهو ساكن تمامًا تركها تنسج أوجاعها بحرية إن كانت في شكل دموع حارقة لوثت بشرتها أو ضربات عنيفة بقبضتها الضعيفة فوق الفراش كأنها تعاقبه بدلًا عن مَن أوصلوها لكل ما هي به الآن.....
+
لا يفقه شيء عن التعامل مع مثل حالتها لذا بدأ يشعر بعصبية اتجاه أفعالها ومقت ضعفها كثيرًا وقبل أن يأخذ رد فعل لاحظ تحول بكائها العالي لآخر مكتوم ففتح عينيه سريعًا ليتفاجأ بمَن تضمها بقوة وحنان غريب بينما مسك متشبثة بها كأنما تعرفها من سنوات وهو يجزم أنها لم ترى وجهها حتى، قبل أن يتكلم أو يسأل بتول عن سبب تواجدها أو لِمَ دخلت وأين كانت أو حتى متى فاقت؟! وجد يد بكر تسحبه للخارج وأغلق الباب خلفهما...
+
_" فيه ايه يا بكر، مين دي؟ " قالها بتوهان غير مستوعب ما حدث في اللحظات الأخيرة
+
رد بكر ببساطة: " ما دي بتول يا عم، فهمني بقى بنت السفير بتعمل ايه هنا؟!، طب سيف مجنون وهيفضحنا تقوم انت كمان جايب بنت سلمان منصور مكانا السري يا هلالي!؟ "
1
اعتصر راجح عينيه بقوة ثم زفر وتقدم ليريح جسده على أقرب مقعد قائلًا وقد شعر بالتخبط:
_" البت دي فاقت امتى وايه دخلها جوة؟ "
+
_" كنت قاعد مكانك لقيتها خارجة من الأوضة يادوب بقولها عز اللي جابك هنا وزمانه جاي سمعنا صوت حبيبتك لقيتها سابتني ودخلت على هنا "
+
كان يتحدث بعدم اكتراث كأنهم في موقف عادي أو أن كلامه ليس مثيرًا لدهشة راجح الذي وقف سائلًا بإستنكار مع حدة:
_" عز مين؟ وحبيبتي ازاي يعني ماتعقل كلامك يا عم بكر! "
+
هنا صاح به بكر وقد عبر عن غضبه من تصرفاتهما:
_" لأ وانتم عين العقل ما شاء الله! أنتم مستوعبين نيلتوا ايه؟ دا اللوا شاكر لو شم خبر هو ولا حد من القيادات هنتسرح، فيه ايه ياراجح احنا فاتحينها دريم بارك لعمايلكم دي؟! "
1
يعلم أن صديقه على حق لكن برر بضيق:
_" ما تقلقش ماحدش يعرف انها هنا، ركنت عربيتها قدام الأتيليه بتاعها وسبت تليفوني العادي وتليفونها فيها بعد ما بعت منه رسالة للزفت أبوها إن عندها شغل للصبح، بعدها هو كلمني وقالي أستنى معاها لحد ما تخلص، قومت طلبت أوبر وجيبتها هنا، هي ماتعرفش شكل المكان أصلًا فممكن ماتكبرش المشكلة في وشي عشان أعرف أفكر في اللي هعمله "
+
رد عليه بكر بسخرية:
_" معاذ الله مشكلة إيه بس!!، دي كارثة يا هلالي كارثة، اعمل حسابك على كدة "
+
فجأة التفتا لصوت خطوات سيف الذي دخل يحمل أكياس عديدة قائلًا بجمود:
_" صباح الخير "
+
ضحك بكر ساخرًا:
_" ما بدري يا فامبي الساعة لسة ٦ ونص "
+
_" كنت فين من امبارح ياسيف ومش بترد على التليفون ليه؟! " كان سؤال ضاجر من راجح فناظرهم سيف ببرود وصمت ووجه يعبر عن ضياع داخلي بعدما استجوب الشابين عن هوية مَن أرسلهم لقتله....
1
وضع الأغراض على الطاولة وسأل بهدوء:
_ " بتول فاقت؟ "
+
_" مع بنت السفير جوة أندهلهم يجهزولنا الفطار ولا انت جايبه جاهز! " بالطبع كلمات أكثر سخرية واستفزاز من بكر فرماه سيف بنظرة محذرة
+
ثم سأل باستغراب:
_" وبتول عندها جوة بتعمل ايه؟ "
+
رد راجح بجدية:
_" سمعتها بتعيط فدخلت عندها "
+
انطلقت ضحكات مستفزة من بكر وله الحق في ضجره حيث قال:
_" قلبها طيب بنت الصيفي، أحيه علينا بدل ما نوقع سلمان منصور وكمال الصيفي وقعنا في بناتهم!!! ألا صحيح الديب ماعندوش بنت أجيبهالكم وآجي نكمل الداستة... اااه " ختم جملته بتأوه أثر ضربة نالها في معدته من راجح.
3
بينما تركهم سيف واقترب من الغرفة مناديًا على بتول...
+
قبل قليل بالداخل كانت لاتزال مسك تبكي دافنة وجهها في أحضان تلك التي بادلتها البكاء بصمت كأنما يفضوا ما بجعبتهما في مكان غريب عليهما لعله يحتويهم، كانت يدها الرقيقة تمشي بحنان على ظهر مسك والأخيرة تردد بنداءات مختلفة على والدتها تستعطفها لتعود وتنتشلها من كل هذا...
+
مرت دقائق طويلة قبل أن تختفي شهقاتها وبدأت ترفع رأسها ببطئ حتى أصبح وجهها في وجه بتول ملطخ بالدموع ومزين بخصلاتها الملتصقة عليه لتزيلهم بتول عنه وهي تبتسم لها بمحبة فطرية ظاهرة في سوداويتاه الدامعة.
+
_" أنا فين؟ " كان سؤال خافت بالكاد سمعته بتول فحركت كتفيها دليل على جهلها هي الأخرى
+
_" انتِ مين؟! " سؤال آخر أضحك بتول التي رفعت يدها لمسك لترى اسمها على الانسيال فردد الأخرى بهمس: " بتول "
+
أومأت بتأكيد ثم أخذت تشير وتلوح بيدها كأنها تعبر عن إعجابها الشديد بشيء ما لكن لم تفهمها مسك وقد ركزت معها وتناست وضعها مؤقتًا
+
_" عايزة تقولي ايه أنا مش فاهماكِ، انتِ مش بتتكلمي" هكذا استفسرت وهي تمسح وجهها وتعدل وضعيتها،
+
هزت بتول رأسها بنفي ثم أخذت تنظر حولها حتى وقعت عينيها على حقيبة اليد الخاصة بمسك فأشارت عليها لتنظر لها مسك هي الأخرى وتفكر قليلًا قبل أن تسأل بإدراك: " انتِ عارفاني؟ "
+
أومأت لها بتول وأمسكت الحقيبة بإعجاب لتضحك مسك بخفوت قائلة بعدم تصديق: " قصدك على براند الشنط بتاعي "
+
أومأت مرة أخرى وأخذت تمدحها بالإشارة لتفهم مسك أخيرًا أنها تتابعها على وسائل التواصل لتشعر بأن هناك من يكن لها حب دون أن يعرفها حتى وقد أثر فيها الشعور كثيرًا رغم بساطته....
+
دون أن تشعر احتضنت بتول مرة ثانية وعادت تبكي لكن الفرق أن بكائها هذه المرة يحمل شعاع أمل خافت كانت بأمس الحاجة له في هذا الوقت...
+
عاودت بتول ترتب على كتفها بحنان حتى تجمدت حينما سمعت اسمها من سيف فهنا رجعت لنفسها وما حدث قبل الإغماء، عز والسلاح ، الدماء كل شيء تسرب لذاكرتها تدريجيًا....
2
-------------
+
" عايز ايه يا حبيبي؟ ايه قومك من السرير ؟!" قالتها عتاب بلهفة وهي تراه يخرج من غرفته بوجه يحمل بعض العلامات الزرقاء وجسد منهك
+
رد بهدوء:
_" ضروري أخرج ياعمتو بعتولي أنه أول يوم ليا في الشغل بتاع التوصيل النهاردا ماينفعش أعتذر، كويس إني عرفت ءأجز من الجزارة "
+
صرخت فيه بحزم:
_" شغل ايه ونيلة ايه هو لا منك رضيت تروح المستشفى ولا منك مريح نفسك في سريرك!!، عايز تحسسني بالذنب أكتر من كدة ليه يا ابني؟! "
+
اقترب منها وهو يخفي احساسه بالألم ثم قبل رأسها قائلًا:
_ " ماتقوليش كدة انتِ مالكيش ذنب في حاجة بالعكس كتر ألف خيرك على كل اللي بتعمليه، أنا بقيت كويس والمسكنات مش مخلياني حاسس بوجع وبعدين نمت كتير وجسمي ارتاح ماتشيليش همي "
+
_" بس برضو ما تخرجش يا نوح على الأقل اليومين دول " كان صوت سها التي خرجت من غرفتها فور سماعهما فرمقها بجمود كما يفعل منذ الأمس حيث يتجنب التعامل معها
+
ثم وجه نظره لعمته وقال:
_" عن اذنك يا عمتو "
+
وخرج سريعًا رافضًا الخضوع لطلب عتاب بالبقاء، أما سها فتعجب من أسلوبه ودخلت غرفتها لتجد سالي تحفظ نصها فسألتها بفضول وهي تعرف أن تلك الصغيرة هي سره وعالمة بكل شيء في حياته:
_" سالي هو نوح كلمك عني ولا قالك زعلان مني في حاجة؟! "
+
توترت الصغيرة وهزت رأسها بنفي لتتحدث سها بمكر وقد فهمت أنها صعب أن تعترف بشيء:
_" أومال ليه قالي إسألي سالي وهي تقولك؟ "
+
_" هو قالك كدة؟" سألت ببراءة
+
_" آه والله قالي كدة " هكذا أقسمت سها كذبًا
+
اطمئنت لها سالي بعدما نطقت لفظ الجلالة فقالت بضيق ولوم:
_" ازاي مش عايزاه يزعل منك وانتِ بتسمعي كلام الشيطان؟ "
+
ركزت سها وجلست جوارها تستدرجها بعدم فهم:
_" ازاي يعني؟!، انتِ قولتيله إني بطلت أقوم الفجر! "
+
هزت الصغيرة رأسها بنفي وقالت بشيء من الازدراء وكأنها أكثر عقلًا من أختها:
_" لأ مش عشان كدة ده عشان انتِ بتكلمي ولد من ورانا "
+
صعقت سها قائلة بصدمة:
_" مين قاله الكلام ده؟! "
+
شعرت سالي بالخوف فوضعت المصحف جانبًا ووقفت قائلة بشجاعة مزيفة:
_" أنا سمعتك وقولتله عشان بتضايقوني وأنا نايمة "
+
اتسعت عيني سها بشررات الخوف والغضب وصرخت في أختها وهي تمد يدها لتمسك بها:
_ " أنا يا كذابة طب والله لأقول لأمك انك دلقتي ماية على كتبي وبوظتيها "
+
قالت تهديدها الأخير كي تخاف الصغيرة من اخبار والدتها بما قالته لنوح بينما ركضت سالي قبل أن تلحقها وخرجت من المنزل كله...
+
أما سها فتعرق جبينها وجف حلقها رعبًا مما ينويه نوح وهل سيخبر عتاب أم لا، وعند هذا حدثت شهد سريعًا قائلة بخوف:
_" الحقيني يا شهد نوح عرف اني رجعت لرامي ومخاصمني وشكله مش هيعديها المرة دي، وأنا خلاص ما بقاش ينفع أسيب رامي دا ممكن يفضحني "
+
جاءها الرد البارد بل الوقح من صديقتها الأوقح نابسة:
_" ما سبق وقولتلك اتغدي بيه قبل ما يتعشى بيكِ وأمك مش هتقعده في البيت بعدها وتخلصي من كل القلق الفاضي والعقد دي "
1
وهذه المرة صمتت سها ولم تبدي أي رفض كأنها ترسم الفكرة في رأسها بإستسلام....
+
---------------
+
جالس بالوقر الخاص بسنايبر وفريقه يتصفح الجهاز الموضوع على سطح المكتب ليدخل عليه رفيق عز قائلًا بحنق:
_" ممكن تسيب اللاب توب وتخرج من مكتبه عشان ما يجيش يطربقه على دماغنا "
+
رفع ذلك الوسيم عينيه عن الشاشة متسائلًا ببلاهة ولهجة عربية غير متقنة:
_ " فيه ايه! اتكلم شوية شوية أشان ( عشان) أفهم "
+
زفر الآخر وصاح بإمتعاض:
_" بقولك ايه يا ابن الزعيم أنا مبعرفش أتكلم غير كدة فاقعد بإحترامك لحد ما عز ييجي يتكلم معاك وهات ده "
+
قالها وهو يسحب الجهاز من يده فصاح الآخر بالروسية:
_" لأ اتركه يا هذا بصعوبة استطعت فتحه، أود رؤية صغيرة سنايبر "
+
تأفف الآخر وصرخ فيه بغيظ:
_" كلمني عربي يا خواجة، اللاب ده شخصي جدًا دا أنا نفسي ممنوع أمسكه "
+
صاح فيه أليكسي بنبرة حازمة:
_" شكلك نسيت انت بتكلم مين؟ "
+
عض على شفته و رد بإحترام مزيف وهو يتحدث ببطئ:
_" أنا آسف يا باشا ممكن تتفضل للغرفة تستريح من السفر لحد ما عز باشا يوصل"
+
وقف أليكسي وتتفس بهدوء قائلًا بشيء من الخبث:
_" حسنًا ، بس ممكن أطلب طلب من انت "
+
تحلى الآخر بالصبر وابتسم بإمتعاض قائلًا:
_" اتفضل "
+
_" آيز ( عايز) أشوف بنت الديب " قالها بمكر مرح ثم أكمل بالروسية:
_" لعلها تصبح زوجة أخي بالمستقبل "
+
فهم ما يقصده أليكسي فضحك بسخرية قائلًا:
_" لأ دي الأحسن ما تشوفهاش، احنا لسة دافنين آخر انجازتها في مقابر الصدقة "
2
ضحك أليكسي بعدم تصديق نابسًا:
_" واو، شرسة إذًا تليق به "
1
ثم نظر لرفيق عز وطلب بحماس بلغة روسية ثم عريية :
_" سنرى الأمر فيما بعد الآن.... آيز آكل أكل مصري شئبي ( شعبي) "
+
زفر الآخر براحة وقال بتشجيع:
_ " دي فكرة جامدة تعالى أفسحك في مصر كلها المهم مالاكش دعوة بحاجة عز عشان ما يطلعش سنايبر اللي جواه علينا "
+
_" مفهوم مفهوم، هنروح فين؟ "
+
_ " عارفلك حتة مطعم مش باكل أنا والشباب غير فيه عشان لينا حبايب هناك، يلا يا باشا "
+
------------------
+
شرعت بدخول صالة الرياضة المعتادة التردد عليها في ذلك المكان البعيد عن حارتها الصغيرة لكن أوقفها صوته الذي صاح فجأة:
_" سلمى "
+
استدارت بتفاجؤ فوجدته أنزل زجاج سيارته وخلع نظارته يناظرها بمعنى أن تأتي، ارتبكت وطالعت المكان حولها بخوف من أن يراها أحد...
+
بعدها دارت للجهة الأخرى ففتح لها الباب قائلًا:
_" ممكن تقعدي نتكلم شوية "
+
ركبت جواره فكاد ينطلق بالسيارة لكن منعته سريعًا مردفة:
_" لو سمحت يا حسام قول اللي عندك بسرعة ماينفعش أتأخر "
+
لم يسمع لها وتحرك بالسيارة و هو يتساءل بإستنكار:
_" سلمى أنا عملت حاجة ضايقتك؟ بتهربي مني ليه مش فاهم؟ "
+
زفرت بضيق وكان التوتر سيد موقفها قبل أن تنبس بشيء من العتاب:
_" انت مش شايف انك طلبت مني حاجة تخوفني منك؟ "
+
فهم مقصدها لكن فضل قلب الطاولة عليها فقال بحدة:
_" بجد! أوعي تكوني فكرتي في اللي فهمته يا سلمى عشان دي آخر حاجة أفكر فيها "
+
صمتت بإرتباك فأكمل بإمتعاض وعتاب نجح في إخراجه:
_" لأ مش مصدقك، انتِ ليه مصرة تندميني إني حبيتك؟! أنا حاسس إني مشاعري بتستنزف على الفاضي في علاقة الطرف التاني فيها مش متقبلاني ولا واثقة فيا "
+
اختنقت أنفاسها ببعض الشعور بذنب إتجاهه واتجاه ما تفعله أيضًا بتناقد كبير، أما هو فصمت راسمًا الإنزعاج على وجهه مع بعض الحزن الذي أشعرها أكثر بالذنب فنبست بهدوء:
_" دي هتبقى آخر مرة أشوفك فيها من غير علم أهلي يا حسام الباقي في ايدك "
+
لعنها داخله لكن هدأ نفسه قائلًا ببساطة :
_" تمام، ممكن رقم أخوكِ بقى "
+
اتسعت عينيها ونظرت له بعدم تصديق فرمقها بإبتسامة صغيرة مضيفًا:
_" ايه كنت فاكراني بتسلى، وماله يا سلمى بس خليكِ فاكرة سوء ظنك ده عشان مش هنساه "
+
حقيقةً هي غرقت بشيء آخر أفسد فرحتها تمامًا، يطلب رقم أخي؟؟ خاطف ابنة عمك؟؟ أم عدو والدك اللدود؟!
+
وجد صمتها طال وهو الذي ظنها فرِحَة فتساءل باستغراب:
_" ايه سكتي ليه؟! "
+
_" إحنا رايحين فين؟ " كان سؤالها الهادئ نتيجة لحيرتها الداخلية
+
رد بإلتواء وهو يكتب رسالة سريعة لأحد أصدقائه:
_" هنروح مطعم نفطر ولا لسة قلقانة مني؟! "
+
_" بس مش هينفع أتأخر و... "
+
قاطعها بنبرة شغوفة ماكرة :
_" سلمى انسي مشاغلك وكورسات شوية وحتى الجيم مش هيتهد في يوم ماروحتيهوش وبعدين انت كدة قمر مش محتاجة تمارين و إجهاد "
+
خجلت من كلماته الغزلية وصمتت بإستسلام لرغبته أما هو فكانت عينيه تحمل وميض خبث كبير كأنه على وشك تنفيذ مخطط لعين وبالفعل ما مرت سوى دقيقتان قبل أن يأتيه اتصال فظهر عليه التوتر ورد سريعًا قائلًا:
_" فيه ايه يا إياد؟! "
+
كان على غير العادة يتواصل من الهاتف مباشرة مع فتح مكبر الصوت ليصيح فيه الآخر باستياء:
_" انت متأكد انك راجعت الايميلات كويس يا حسام؟! فيه مستثمر مهم جدًا مُصر ينسحب من التعاون عشان مش لاقي رد على طلبه "
+
رد حسام بنبرة مفعمة بالقلق والصدمة:
_" مستثمر مين؟ وطلب إيه؟ أنا راجعت كل الإيميلات اللي جت الأسبوع ده "
+
إياد بعتاب:
_ "يابني المستشار القانوني لسه مكلمني، الراجل بعت استفسار عن البنود النهائية في العقد من 10 أيام، وما حدش رد عليه! دلوقتي حاسبها اهانة وقرر ينسحب! كمال باشا ممكن يقلب عليك الدنيا "
+
ظهر التوتر والارتباك على حسام وأغلق بإستعجال قائلًا:
_" لأ الموضوع مش هيوصله أصلًا هرد عليهم حالًا وهصحح سوء الفهم سلام انت دلوقتي "
+
كل هذا وسلمى تسمع و تراقب بقلق حتى بدأ يغير اتجاهه وهي لم تنتبه فقط سألت بلهفة:
_" متأكد هتعرف تلحق الموضوع؟ "
+
هز رأسه بوجه خائف بوضوح وقال:
_" ربنا يستر يا سلمى أهو ده اللي كنت خايف منه، لازم أرجع أبعتلهم الرد حالًا وأحل المشكلة معاهم، أكيد صفقة مهمة جدًا وإلا ماكانش إياد كلمني، أنا كدة ممكن أكون برا الشركة لو اتلغت "
+
ردت تطمئنه بيقين:
_" ما تقلقش هنقدم اعتذار ونحدد معاهم ميعاد كمان "
3
بعد وقت كان أسفل البناية القاطن بها ونزل بسرعة وهو يقول:
_" ممكن أحتاجك في مراجعة الايميل عشان ماآخدش مش وقت بس.... خليكِ هنا هحاول أخلص الموضوع لواحدي "
+
رأت بعينيه قلق كبير جعلها تقول بتردد:
_" هاجي معاك، احم... يعني انت باين عليك مش مركز "
+
فقط ونزلت بإندفاع غافلة عن جحيم خطأها بل و تلك الأعين التي ترصد تحركاتهما وسريعًا حدَّث شخصًا ما قائلًا:
_" أيوة يا باشا وصلوا سوا لمكان شقته وطلعت معاه حالًا؟! "
2
-------------
+
نائمة في فراشه منذ ساعات تشعر بألم كبير بوجهها بعدما تلقت لكمات عنيفه ارتسمت عليه بوضوح رغم مكياج تنكرها الرجالي إلا أن الكدمات ظاهرة للجميع....
+
دخلت بثينة الغرفة بصينية صغيرة تحمل بعض الطعام الصحي موجه كلمات ضاجرة لوالد بكر:
_" وربنا يا عم صلاح العملة دي ما تطلع غير من صبري الزفت، ماستحملش مدح الناس في شغله ومن لما عرف ان كل سكان العمارة والعمارات اللي جنبنا بيحبوا أكل نعمان وهو حاطه على دماغه وزاعق "
+
تنهد صلاح بأسى نابسًا:
_" مش عايزين نظلم حد يا بوسي ونعمان الدقيقتين اللي فاقهم قال ما يعرفش مين اللي ضربوه وكمان دول سرقوا موبايله وفلوسه يبقى أكيد حرامية ولاد حرام "
1
عاودت تصيح بسخرية:
_" موبايل ايه يا عم صلاح ده حتة نوكيا ماتجيبش حاجة مين هيطمع في تليفون زي ده! ، ده تمويه عشان ماحدش يشك فيه "
+
_" آااه " أخرجتها ليلى بألم كبير وهي تستيقظ من نومها فأردف صلاح بملامح حزينة عليها:
_" منهم لله اللي أذوك يابني، دا انت يتقال عليك طفل حرام عليهم "
+
فجأة اندفع بكر للداخل بلهفة قائلًا:
_" حصل ايه يابابا الواد مؤمن كلمني وقال لقيتوا نعمان مضروب ومرمي قدام العمارة؟! "
+
تحدث قبل أن يلاحظ جسدها الصغير يستوطن الفراش في غرفته بشقة والده فرد صلاح بقلة حيلة:
_" والله يابني ما عارف حصله ايه؟!، لقيناه على سلم العمارة وحالته تصعب على الكافر طلعناه هنا وطلبنا دكتور يطمنا عليه بس لسة ماجاش، لا لقينا موبايله معاه ولا فلوسه، على الأغلب غرضهم السرقة ربنا ينتقم منهم "
+
كل هذا وبكر صافن يتفحص كل جزء في وجهها ونيرانه تشتعل يتخيل مدى رعبها من الموقف ومدى قسوة ما تعرضت له وهي في صورة صبي أي ليس لها أن تتحمل شيء كهذا ما أن أنهى والده كلماته كان قد وصل لذروة غضبه حيث نطق بنبرة مخيفة متوعدة:
_" طلبتله دكتورة معرفة زمانها في الطريق كنسلوا الدكتور اللي كلمتوه، أما لو على الانتقام فحالًا وعلى ايدي "
+
فقط وخرج كالمدفع وقلبه يقرع بالغضب ليصيح عليه والده لكن لم يستجب....
+
أما في مطعم المدعو صبري كانت هناك طاولة ممتلئة بكافة أنواع الأكلات الشعبية أمام ذلك الروسي الذي صاح بإشتهاء:
_" رائع الرائحة فقط تقودني للجنون "
+
رد عليه رفيق عز بإبتسامة صغيرة:
_" بالهنا والشفا يا باشا بس انت اللي هتحاسب "
+
ناظره أليكسي بإزدراء قائلًا:
_" دفش انت بخيل "
+
اتسعت عينا الآخر وصاح بضجر:
_" دفش ايه؟ مش عارف تنطق اسمي ما تنطقهوش، سمي و كُل "
+
لم يهتم أليكسي بغضبه وكاد يتذوق أول قطعة لكن ظلت يده معلقه في الهواء وفمه مفتوح وهو يجد شاب دخل كالعاصفة الهوجاء يحمل عصاه غليظة بيده وأخذ يكسر ما يقابله وهو يصرخ بغضب جحيمي على شخص يُدعى صبري، جعله يقول بإعجاب غريب:
_" واو دفش، ده عرض مسرحي مش كدة؟! "
+
كل مَن بالمطعم انتفضوا بذعر بينما خرج صبري من الداخل ليجد بكر أمامه بحاله مرعبة وما كاد يُحدثه حتى قطع بكر المسافة بينهما وانقض عليه غير عابئ بالحرس والعاملين الذين يحاولون إيقافه وإخراجه...
+
كان يمسك بمقدمة ملابس صبري صارخًا فيه بحدة وهو يهزه بعنف:
_" يعني أحذرك الصبح تشيله من دماغك تقوم واخده على خوانة بالليل، وربنا المعبود ليصبح متشمع وبيتك مخروب وانتِ مرمي في أعفن زنزانة "
+
أنهى كلامه بلكمة عنيفه في فك الرجل جعلته يتهاوى للخلف لولا يد عُمَّاله لسقط، هنا قرر الحرس مهاجمته ليس فقط إبعاده ليدخل بكر في تشابك قوي معهم كان هو المهيمن به مش شدة غضبه، فجأة وقف صاحب عز وركض يقف مع بكر بعدما تكاتل عليه الحرس والعاملين مما أثار تعجب أليكسي قائلًا ببلاهة:
_" دفش طلع عنده شخامة( شهامة) "
+
بعدها تركهم بكافة مشاكلهم وجلس يتذوق الطعام الشعبي ومرة أخرى تعلقت أول قطعة بيده وهو يرى جسد يهبط بقوة فوق طاولته مما جعله يصرخ فيه بالروسي:
_" أفسدت طعامي أيها اللعين، تبًا لمَن أنجبك "
2
قالها ثم وقف في لحظة كانت قدمه تدفع الرجل بقوة جنونية جعلته يطيح على الأرض أمام تلك التي صرخت تافلة في مقدمة ثوبها بحركة شعبية ثم رفعت وجهها ويدها في وجه أليكسي صائحة بغضب:
_ " مش تحاسب يا مُختَّل كان هيدخل في وشي "
+
ناظرها بحاجبين معقودين سائلًا بعدم فهم:
_" مُختل! دي حاجة حلو ؟! "
+
اتسعت عينيها بإنبهار متناسية المعركة القائمة حولهم وهتفت بعدم تصديق وهي تعبر فوق الرجل الممدد على الأرض وتقترب من أليكسي:
_" انت.. انت أجنبي مش كدة ؟! "
+
رد ببساطة:
_" روسي ، قولي يئني ( يعني ) ايه مختل؟! "
+
ردت بحماس كبير كاذبة:
_" مُختل دي يعني قمر يعني محور الكون، جامد الجامدين يعني حاجة حلوة طبعًا "
+
ثم أخذت تتقافز وهي تردد بصراخ:
_" وربنا قولتلهم أنا حبيبي هيبقى من قارة تانية ماصدقونيش "
1
لم يفهم مقصدها لكن طالعها بتعجب نابسًا باللغة الروسية:
_" مجنونة" сумасшедшая "
+
شهقت بعدم تصديق قائلة:
_" سوماشيدشايا؟!! أنا سوماشيدشايا؟؟، دي حاجة حلوة مش كدة؟! "
+
توقف الكلام في حلقه قليلًا قبل أن يبادلها الكذب مؤكدًا:
_" نأم( نعم ) حاجة حلو زي مُختل بالضبط "
3
هامت به متنهدة قبل أن يصيح صديق عز عليه قائلًا:
_" يلا يا خواجة الليلة انفضت، خلينا نمشي قبل ما البوليس ييجي يلمنا "
1
خرج بكر وهو يشعر أنه لم ينتقم بعد رغم كل ما فعله، رفع هاتفه على أذنه سريعًا وهو يقول بشر:
_" أيوة يا فارس اسمعني كويس "
+
أخبره ما يجب عليه فعله حتى انتبه على يد صديق عز توضع على كتفه وقال:
_" أي خدمة يا شقيق "
1
ابتسم له بكر بإمتنان ثم نظر لأليكسي وسأل بتعجب:
_" تبعك ده؟ "
+
هنا لا نعرف لِمَ توتر صديق عز وتلجلج في الإجابة وهو يقول:
_" آه صاحبي جاي سياحة "
+
وأيضًا لا نعرف لِمَ ناظره بكر نظرة غامضة لكن قال:
_" طب اتفضلوا معانا بقى مايصحش تمشوا من غير ما نضايفكم "
5
رفض قائلًا:
_" لأ معلش لازم نمشي "
+
لكن صاحت بثينة بحماس قائلة:
_ " لأ امشي لواحدك إنما الخواجة ليه عندي طبق كشري على شوية كبدة اسكندراني من ايد الواد نعمان هسخنهم له بألف هنا وشفا بدل أكله اللي باظ ده "
+
أصر على رفضه وأخذ أليكسي رغمًا عنه بعدما حذره من خطر تواجده هنا ومن احتمالية غضب عز فمشى معه بعدما قال لبثينة:
_" سلام سوماشيدشايا "
+
ناظرته بحالمية وهي تقول بلهفة:
_" طب هات رقمك حتى "
+
جذبها مؤمن أخوها بغيظ لكن استمرت تصيح وهي تملي عليه رقم هاتفها بينما دخل هو السيارة واختفى من المكان لتتأفف بغيظ:
_" كدة يا مؤمن مالحقتش أعرف اسمه حتى، طب أسجله ازاي في مذكراتي ها؟! يلا هنمشيها مُختل لحد ما نعرفله اسم "
+
بعد قليل كانت الطبيبة تخرج من غرفة ليلى لتجد الجميع في انتظارها في الخارج بينما دخلت بثينة وأغلقت خلفها....
+
الطبيبة بهدوء مزيف:
_" هو تمام جدًا سيبوه يرتاح شوية، اتفضل يا أستاذ بكر هات الحاجات دي من الصيدلية معلش "
+
أومأ بكر وهو يخرج معها لتوقفه أمام السيارة صائحة بغيظ خافت:
_" دي مهمة ولا مصيبة يا بكر؟! "
1
رد بكر باستعجال:
_" مش وقة استفسارات يا روزالين، هي عاملة ايه متأكدة إنها كويسة؟!"
+
تنهدت بحنق وقالت:
_" لسة نايمة بس ماتقلقش يا حضرة الظابط حالتها مش صعبة، حبة كدمات بسيطة، خليها تمشي على الكريمات والمراهم اللي كتباهالها "
1
أومأ وقال بشكر:
_" تسلمي بجد اني أول ما كلمتك جيتي على طول "
+
ناظرته بغرور مزيف وقالت:
_" عادي عادي، ماتقدروش تعملوا حاجة من غيري أصلًا"
2
زفر بغيظ مصطنع وقال:
_" ماشي ياختي اركبي أوصلك "
+
بعدها نادى على مؤمن ليأتي بالعلاج هو بالأصل يعمل بصيدلية، بينما ذهب هو مع الطبيبة .
+
-------------
+
استيقظت لتجد بثينة جوارها فهمست بإعياء:
_ " بوسي "
+
اعتدلت بثينة سريعًا قائلة بفرحة:
_ " نعم يا قلب بوسي، رعبتيني عليكِ يابت وربنا، ألف سلامة "
2
بكت ليلى بألم وهي تراجع تفاصيل ليلة أمس:
_" كنت خايفة يكونوا عيلة ماما، روحي ردتلي لما فوقت بعد ماخدروني ولقيت اللي اسمه صبري ده وقعد يهددني أقفل المحل وخلاهم ضربوني بوكس في التاني ماشوفتش نفسي، بس حمدت ربنا انها جت لحد كدة "
1
صكت بثينة أسنانها وقالت بغل:
_" وربنا كنت عارفة انه هو وبعدين انتِ ليه ماقولتيش عليه لما عمي صلاح سألك؟! "
+
هزت رأسها برفض قائلة:
_" مش عايزة مشاكل وانتِ أوعي تقولي لحد خالص "
+
هنا لوت بثينة شفتيها وحركتها يمينًا ويسارًا بحركة شعبية أقلقت ليلى ثم اعترفت بتسلية:
_" دا انتِ فاتك حبة أكشن يا ليلو يالهوي، بكر دشدش المطعم فوق دماغ صبري ورجالته "
+
انتفضت بأعين واسعة تستفسر بلهفة:
_" ليه!؟ ازاي يعمل كدة؟ "
+
ردت الأخرى بخبث:
_" عشان عيونك يا جميل، أنا اتأكدت خلاص انه كاشفك "
+
فهمت ليلى نظراتها فصاحت بضيق:
_" بثينة مش اللي هنعيده هنزيده، وهو هيكشفني ازاي؟!، إن كنتِ انتِ يا اللي بنت ماعرفتيش غير بالصدفة لما جيتي تدوقيني الجلي اللي كنتِ عملاه ولقتيني بصلي بالإسدال "
+
انفجرت بثينة في الضحك وهي تتذكر هذا الموقف الذي حدث في أول أسبوع سكنت به ليلة في حيِّهم وقالت ببراءة:
_" ما انتِ اللي كنتِ سايبة الباب مفتوح وأنا كنت بحاول أوقعك في شباكِ وجايبلك جيلي من عمايل ايدي، بوظتيلي الخطة منك لله! "
+
ضحكت ليلى بخفوت وهي تشكرها داخلها لتواجدها بجانبها فأضافت بثينة بتذكر:
_" بس أقطع دراعي لو ماكان بكر عارف انك بنت، وإلا ماكانش جاب دكتورة تشوفك دا غير رد فعله امبارح لما عملت نفسي بعاكسك قعد يقول حرام شرعًا وقانونًا وقلب شيخ جامع "
2
توترت ليلى وقلقت كثيرًا لكن قالت بعدم اقتناع:
_" لأ أكيد كان قصده انك أكبر مني أو عشان انا لسة ما كملتش السن القانوني زي ما مكتوب في البطاقة المزيفة اللي معايا "
+
هزت بثينة رأسها تنفي بعناد وهي تردد بيقين:
_" لأ عارف، أومال ليه بيزعقلك لما تتأخري برا ولا تتعاملي مع مؤمن أخويا؟!، وليه جاب دكتورة ست تكشف عليكِ؟، فتَّحي مُخك يا ليلى دا انتو هتبقوا كابل مسكر وربنا "
+
صاحت فيها ليلى بغضب:
_" بوسي ما تعصبنيش بقى، كابل ايه وزفت ايه ماتخلنيش أشك فيه أكتر ما أنا شاكة، وبعدين حتى لو عارف اني بنت دا خاطب يا ماما وعلى وش جواز "
+
_" خاطب حرباية ماعرفش بصلها على ايه، زي ما تكون سحرتله من لما راح يصلحلهم حاجات في بيتهم واتعرف عليها "
+
_" والله حرباية أفعى ربنا يهنيهم ببعض وماتفتحيش السيرة دي"
+
فقط وعم الصمت بضع دقائق وليلى تتنفس بعنف وضجر فنطقت بثينة بهدوء:
_" خلاص يا نعنوع هدي نفسك، بضحك معاك يا جدع الله! ما تيجي ننسى فرق السن ونتجوز وربنا هوزنك دهب؟ "
+
انفرجت شفتي ليلى بإبتسامة تحولت لضحك بعدما بدأت بثينة تدغدغها بمرح فصاحت بها وهي في قمة الضحك:
_" خلاص يا بوسي هموت بقى يا بت "
+
وسط مرحهم اللذيذ فجأة دخل مؤمن مع صلاح فكتمت ليلى ضحكتها سريعًا وعادت تجلس مكانها بينما وقفت بثينة تقول بسرعة بديهة:
_" أديني خليته يضحك كمان يا عم صلاح أي خدمة؟! "
+
فرحت ملامح صلاح من رؤية نعمان بخير واقترب بكرسيه يطمئن عليه بينما وضع مؤمن العلاج جانبًا ونظر لأخته بحدة ثم مال عليها قائلًا بحنق:
_" انتِ ازاي تقعدي معاه لواحدكم ؟! "
+
ضربته أخته الكبيرة في كتفه وهي تتشدق بإستفزاز:
_" اسكت يا ميمو ما انتش فاهم حاجة اسكت يا حبيبي "
1
اغتاظ منها وتوعد أن يشكوها لوالدتها لكن اقترب من ليلى قائلًا بحب أخوي:
_" ألف سلامة يا نعمان؟! "
+
ردت بنبرة خشنة قليلًا:
_" الله يسلمك يا مؤمن "
+
---------------
+
أول طلبية توصيل له فركب تلك الدراجة النارية الخاصة بالعمل وانطلق يسلك سبيل جديد سيكون الطريق لتجتمع قلوب متفرقة ويرتفع الستار عن أسرار دفينة،
+
وصل أسفل البناية وتوجه للداخل يتحامل على أوجاعه الجسدية والنفسية حتى أصبح أمام باب الشقة المطلوبة فضرب الجرس وانتظر قليلًا، عندما مر الوقت دون استجابة ضرب الجرس مرة أخرى....
+
أخيرًا فُتح الباب ببطئ وطلت منه فتاة يظهر على وجهها الشحوب وكثرة البكاء بالمعنى الأوضح ليست بخير على الإطلاق كانت تحمل هاتفها بيدها كأنها تتصفحه...
+
حمحم نوح وسأل بإحترام:
_" حضرتك آنسة نور الديب؟! "
1
أومأت نور بتأكيد وهي تحاول الثبات فمد لها العلبة قائلًا:
_" اتفضلي الأوردر يا فندم "
+
_" ثواني أجيبلك الفلوس " قالتها بضعف شديد جعله يُشفق عليها، ثم عادت للداخل،
+
مر بعض الوقت قبل أن تتسع عينيه بقلق بعدما سمع صوت تكسير قوي مع ارتطام شيء بالأرض....
+
لم يفكر مرتين قبل أن يندفع للداخل وبالفعل وجد جسد الفتاة مفترش الأرضية والطعام ساقط حولها، اضطرب كثيرًا من الموقف وأخذ يصيح عليها كرد فعل طبيعي وعندما لم يجد استجابة منها أخذ ينادي إن كان أحد هنا يساعدها لكن أيقن أنها بمفردها،...
+
وقف سريعًا واتجه للباب وقبل الخروج وطلب المساعدة رأى هاتفها مفتوح على الأرض بسرعة انتشله ودخل لجهات اتصالها، أول ما لفته كان ذلك المسجل بإسم (أبو العيال)....
3
طلب الرقم واقترب متناولًا كأس الماء من أعلى الطاولة وأخذ يسكب عليها القليل حتى سمع صوته المميز يقول بنبرة ساخرة:
_" كنت هحدد مكانك وأجيلك من غير ما تتعبي نفسك وتطلبيني "
+
كان صوت سنايبر الذي فزع بعدما سمع نوح يقول بعجلة:
_" لو سمحت حضرتك تعرف آنسة نور "
+
_" انت مين؟ مالها نور؟! " أسئلة حادة من سنايبر
+
فرد نوح بسرعة وارتباك:
_" الآنسة باين عليها تعبان جدًا وحاليًا فاقدة الوعي وأنا مش عارف أتصرف ولا أبلغ مين فاتصلت بحضرتك من تليفونها"
+
_" تمام تمام، خليك جنبها دقايق وأكون عندك ما تبلغش حد وابعتلي اللوكيشن " كان صوت مرتعب من عز عكس شخصيته الصامدة جعل نوح يطمئن أنه يعرفها وله صلة قرابة قوية بها...
2
------------
+
_" بتول فين؟ وأنا هنا بعمل ايه؟! ، عايزة أمشي " صاحت بها مسك وقد بدأت تبدو عليها ملامح ادمانها وحاجاتها لتلك السموم
+
وهذا ما لاحظه جيدًا راجح الواقف أمامها في الغرفة فقال بهدوء:
_" بتول رجعت بيتها، وانتِ هنا لحد ما تبقي كويسة عشان والدك ما يشكش في حاجة؟! "
+
طالعته رافعة حاجبيها ونبست بنبرة ضاجرة:
_" لو على الجرح اللي في ايدي مش هخليه يشوفه، فياريت ترجعني القصر حالًا "
+
_" عايزة ترجعي القصر عشان تلاقي طريقة أحلى للانتحار؟! " سألها ببرود
+
فصاحت فيه بحدة:
_" وانت مالك يا جدع انت؟ هي حياتك مربوطة بحياتي؟! "
+
تنهد وهو يحكم أعصابه جيدًا وجلس على الفراش أمامها مما أثار غضبها أكثر لكنه قال بنفس الهدوء:
_" المسابقة المفروض تسافروا تجهزولها من بكرا، وأنا بعت لفريقك رسالة بالنيابة عنك انك هتحصليهم كمان أسبوع "
+
يأخذ القرارات بالنيابة عنها، وضعها بمكان لا تعرفه بل يتصرف بحياتها كيفما يشاء!! دمائها غلت من أفعاله فاندفعت تمسك بمقدمة قميصه وهي تصرخ فيه بحدة أقرب للإنهيار:
_" ابعد عني ياخي انت عايز مني ايه؟! ليه بتعمل كدة؟! مين وكلك في حياتي؟! أنا مش لعبة في ايدك، انت اللي شغال عندي، مجرد موظف مؤقت عندنا، ماتديش لنفسك مكان أكبر من ده فاااهم "
+
أنهت كلامها واستقامت سريعًا بغضب مع توتر حتى كادت تفقد توازنها للحظة، لكنها تجاهلت الدوار الذي أصابها وتوجهت للباب مباشرة عازمة على الخروج من هنا.
+
_" اللي بتعمليه ده مش هيفيدك "
+
قالها وهو يتحرك ليقف في طريقها يسد باب الغرفة بجسده، ثابتًا لا يتزحزح، أما هي فأخذت أنفاسها تتسارع، صدرها يعلو ويهبط بعنف، ويديها تنقبضان في توتر اقتربت منه وحاولت دفعه، لكنه لم يتحرك.
+
صاحت ببكاء ضعيف:
_" ابعد عشان خاطري يا راجح والنبي سيبني "
+
كم آلمه قلبه من ضعف نبرتها حتى ولو كان يكره عنادها لكن أقسم في تلك اللحظة أنها لو عاندت ما كان تألم هكذا....
+
_" أنا فاهم انتِ عايزة ايه بالظبط، بلاش يا مسك " خرجت كلماته مترجية أكثر من كونها ناصحة لكن جعلت مسك تطالعه بعدم فهم مختلط بإرتياب:
_" قصدك ايه؟! "
+
مد يده في جيبه وأخرج ذلك الشيء التي تجمدت عينيها عليه فأضاف راجح بعتاب:
_" ليه بنت يادوب في بداية حياتها ومش ناقصها حاجة وليها بيزنسها الخاص تعمل في نفسها كدة؟؟ "
+
شعرت بالأرض تضيق بها في تلك اللحظة بل والجدران تقترب لتخنقها ليس بينها وبين الانهيار شيء، ابتلعت ماء حلقها الذي جف فجأة ونطقت بخفوت:
_" مش حقيقي "
+
ارتسمت على فمه ابتسامة تحمل خيبة أمل وسأل بسخرية بها غضب مع حزن:
_" مافيش داعي للكذب كان في أوضتك ، وأهي حالتك خير دليل على أن السم ده ماشي في دمك من زمان "
+
ارتجفت شفتاها، شعرت أن كل الكلمات تجمّدت في حلقها، لم يكن الأمر بيدها، لم يكن خيارها... لكن كيف تشرح له؟ كيف تخبره أنهم دفعوها لهذا الطريق بخداعهم؟، لحظة لِمَ تبرر له! مَن هو بالأصل؟!
+
عاودت لعنادها وضربته بكفيها في صدره وهي تصيح فيه:
_" وانت مالك ؟! كل إنسان حر في نفسه، هو أنا كنت سألتك عن تصرفاتك القذرة؟! "
+
كانت تقصد علاقته بفرحة لكنه لم يركز في كلماتها بل ركز في ضعف عينيها المسلطة على الكيس الصغير بين أصابعه ليوقن أنها غارقها بإدمانها حد النخاع فأغمض عيناه برهة ثم فتحهما وبسرعة أخفى الكيس بجيبه ثانيًا وهو يقول بحزم:
_" جهزي نفسك عشان مسافرين "
+
هزت رأسها بجنون ورفض تام وهي تزيد من ضرباتها له:
_" مش هسافر مش عايزة أشارك في حاجة مش عايزة أنجح مش عايزة أعيش أبعد من طريقي بقى "
+
فجأة قيد يديها بقبضة واحدة وفي ظرف لحظة كان يغرس إبرة صغيرة في عضدها وسحبها لتصرخ بإنهيار:
_" انت عملت ايه؟! انت مجنون!! امشي من حياتي، أنا بكرهك، مش هسافر "
+
بينما هو نبس بجمود:
_" ما احنا مش هنسافر للمسابقة، هنسافر مكان انتِ محتاجاه أكتر "
+
هذا آخر ما سمعته قبل أن تنساب أعصابها مع دموعها وتتعلق بين ذراعيه.....
+
-----------------
+
وصل منزل والدته مع بتول ذات الملامح الجامدة بل رافضة التواصل معه منذ الصباح، فتح الباب وللحظة اندفع للداخل ركضًا عندما سمع صوت بكاء مجدة وصراخها على شخص ما وما أن وصل عندها حتى تجمد مكانه من رؤيته لذلك الذي من المفترض والده جالس على أحد المقاعد ووالدته واقفه أمامه منهارة في البكاء....
+
دون سابق انذار راوده شعور خوف كأن الطفل الذي داخله رهب الموقف لكن تمالك ذاته وصاح فيه بغضب:
_ " انت ايه جابك هنا؟! "
+
وقف محسن وملامحه تحمل سخرية كبيرة قائلًا بفظاظة:
_" والله عال يا سي سيف، ده اللي ناقص! بتمنعني كمان أدخل بيتي وأشوف مراتي وبنتي! "
+
هنا صاحت فيه مجدة بغل متراكم في قلبها نحوه:
_" بيتك اللي كان ايجار وسيف اللي دفع تمنه من تعبه بعد ما سيبتنا وطفشت؟! "
+
رمقها بنظرة تحذيرية لا تنكر أنها أخافتها بينما سيف كان يشعر بألم حاد في قلبه الطفولي بعدما أعلن والده أنه فقط أتى ليرى زوجته وابنته؟! أليس هو أيضًا ابنه؟!
+
_" اتفضل برا لو سمحت أختي بتتعب من وجودك، ولو عايز حاجة لسة رقمي زي ما هو " قالها سيف بصوت يخفي داخله صراخ يود اخراجه، فليست سلمى فقط مَن تتعب في وجوده بل هو ينهار بمجرد رؤيته أو سماع صوته...
+
وقف محسن وناظره ببغض مستحيل أن يحمله أب لابنه وقال:
_" ماشي يا ابن مجدة اللي ييجي منك أحسن منك أهو تمن تربيتي ليك، إنما بقى علاقتي ببنتي ماتحددهاش انت، عشان مش هتفهمها "
+
أغمض عينيه وعبر والده من جواره للخارج وأغلق الباب خلفه بقوة تزامنًا مع ارتطام ركبتي سيف بالأرض وصوت شهقات مكتومة خرجت من قلبه قبل عينيه فركعت جواره مجدة تحتضنه بقوة وهي تمسح على ظهره وتصيح فيه بحنان مع بكاء:
_" لأ يا سيف ما تعملش كدة هو مايستاهلش يا ضنايا والله ما يستاهل، حقك عليا، سامحني يابني "
+
_" ليه يا أمي اشمعنى أنا؟! عملتله ايه طيب؟! ليه بيكرهني من وأنا عيل مش فاهم حاجة؟ ليه؟!!! " ألف سؤال وسؤال يقتله داخليًا ولا يجد له ردًا، منذ كان طفلًا يُعاقب من والده أكثر مما يتحدث معه، ينال منه قسوة الأعداء وليس الابن!!!
+
جفلت ملامح بتول وسالت دموعها وهي تطالع انهياره وقد بدأت تتأكد أنه ليس عز لكن يحمل روح عز المقتولة والمفتتة في حياة لا يعلم لِمَ يتعذب فيها ومتى سينتهى هذا العذاب....
2
---------------
+
رأيكم في البارت؟!
7
ايه رأيكم في موقف راجح من مسك؟!
2
ايه أكتر شخصية محيراكم؟!
5
حابين يكون بارت طويل كل أسبوع زي ما احنا ماشيين ولا بارتين بس أصغر ضروري الرد ؟؟؟
3
لا تنسوا الصلاة على النبي و الدعاء لإخواتنا دمتم في أمان الله ♥️
1
