رواية أصل وصورة الفصل الحادي عشر 11 بقلم صافيناز يوسف
الفصل الحادي عشر
او تدرى بما جرى او تدرى دمى جرى
جذبتنى من الذرى ورمت بى الى الثرى
أخذت يقظتى ولم تعطنى هدأه الكرى
كامل الشناوي
اغمضت ليلى عينيها وهي تسب في سرها.. لابد ان فكرة هذا العرض فكرة سلوى.. تسلطت الاضواء عليها فرسمت على شفتيها ابتسامة جامدة.. ونزلت بأناقة.. كرهت هذا العرض من تعالي صوت الموسيقي الى انطفاء الاضواء وتسلط الضوء عليها.، هبطت الدرج بسرعة معقولة لا تفسد تأنقها.. وهنا اضيئت الاضواء .. ليأتي هاشم اليها وهو يعانقها بحبور: همس لها: تبدين كالقمر في ليلة تمامه يا حبيبتي،،
ابتسمت لوالدها وهي تقول: انا كالقمر استمد ضوئي من وجودك يا شمس حياتي..
قال هاشم وهو يبتسم بسعادة: هيا لاعرفك على عاصم شريكي الجديد..
التفت ولكنه لم يجده بجواره.. دار بعينيه في القاعة ولكنه لم يجده.، فقال بحيرة: لا ادري اين ذهب لقد كان بجواري الآن ..
هزت كتفها بلامبالاة.. اقتربت منها فيفان وعانقتها بود وهي تقول: كل عام وانت بخير..
قالت ليلى بابتسامة هادئة: شكرا لك يا فيفان.. فرحت انك استطعت المجئ..
ربتت فيفان على كتفها وهي تفول: كيف استطيع ان افوت عيد ميلادك يا صديقتي.. كيف حال ليان..
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: تقريبا بخير فلم اراها منذ ان عدنا الى مصر. .
قالت فيفان بفضول: لماذا تريدين ابعاد كل من تحبيهم عنك.. اريد ان افهم..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ليلى وهي تقول : قريبا جدا ستفهمين كل شيء..
صمتت فيفان وهي توجه لها نظرات مندهشة .. فقالت ليلى لتغير الموضوع: كيف حال هاني؟
وقد اصابت في اختيارها اذ انطلقت في فيفان في التحدث عن هاني وحبها له وترتيبهم لخطبتهما قريبا..
ومن مكانه في الشرفة المقابلة كان عاصم يراقبهما وقد تأكد لديه ان تلك الفتاة هي لي لي.. ولكن بها شيء متغير.. لا يدري ما هو.. ولكنها هي نفس الشكل وحتى نفس الاصحاب.، فهذه هي فيفان صديقتها التي كانت معها ..
تساءل ترى على من وقع اختيارهما للمراهنة اليوم..
وفجأة انطفأت الاضواء ليتحلق المدعوين حول قالب الحلوى .. انشدوا جميعا اغنية عيد الميلاد.، انحنت ليلى لتطفئ الشموع .. وما ان انطفأت الشموع واعتدلت حتى شعرت بيد تجذبها بعيدا عن الانظار .. همت بالصراخ لتجد يد أخرى ارتفعت لتكتم صرختها ..
سارت امام خاطفها في هدوء مجبرة.. ليوقفها خارج الفيلا في احد المناطق المظللة من الحديقة.. ثم لفها اليه.. لتشهق ليلى من المفاجأة..
............................
انهمكت ليان في ترتيب الاثواب كعادتها عندما تعمل في شيء.. كان العمل يستغرقها حتى انها لا تكاد تشعر بالوقت.. كانت ماري قد اعطتها مهام كثيرة حتى تستغرقها.. فلا تستطيع التفكير بشيء،،
وفجأة انطفأت الانوار،، تلفتت ليان حولها بخوف..
هتفت: امي.. فرانكا.. اين انتم..
شاهدت ضوء متذبذب من اخر الممر.. فشعرت بالخوف اكثر جعلها تصيح: أمي. . فرانكا..
ليقترب الضوء المتذبذب شيئا فشيئا حتى وصل امامها لتجده قالب حلوى وشموع تحمله فرانكا وهنا ارتفع صوت الموسيقي باغنية عيد المولد..
ابتسمت ليان ووضعت يدها على وجهها وهي تقول: لقد اخفتوني.. ولكنها مفاجأة جميلة.،
انشدت معهم اغنية عيد الميلاد. . واطفأت الشمع وهي ترسم عل شفتيها ابتسامة مرحة..
عانقتها والدتها وهي تقول لها : عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي،، انه العيد الاول الذي تقضيه معي منذ عشر سنوات..
انفض الجمع حولهما .. كل ذهب الى عمله،. للتجهيز لعرض الازياء القادم.،
ابتسم لها ليان وهي تقول: وولكني كنت اتمنى وجود ابي وليلى معنا.. لقد اعتدت على الاحتفال بعيد مولدي معهما..
قالت ماري بمرارة: اباك هو من اختار البعد..
مطت ليان شفتيها وهي تقول: اظن انك انت من اخترتيه هذه المرة ايضا.. لقد حكيت لي ما حدث وهو لم يفعل شيء بل ترجاك للعودة ولكنك وفي نوبة غيرة جامحة رفضت وجعلتيه يسافر..
اشاحت ماري بوجهها وهي تقول: كان يحدث سلوى.، سلوى مرة اخرى.. تلك المرأة التي كانت سببا في فراقنا.. تلك المرأة التي خانني معها. .
اتسعت عينا ليان وهي تقول: اتشكين بأبي يا امي.،
غمغمت ماري : ليس شكا لم ارحل الا وقد تأكدت..
عقدت ليان يدها على صدرها وقالت : تأكدت .. كيف تأكدت اذن؟
وضعت ماري يدها على وجهها تخبئ دمعة نزلت من عينيها وهي تقول: لا اريد التحدث عن هذا الموضوع..
مطت ليان شفتيها وربتت على كتف ماري وهي تقول: لن اتحدث مرة اخرى في هذا الموضوع. . ولكن فكري لماذا لم يتزوجها بعد ان مات زوجها.. وكنت انت بعيدة ولم يكن احدا ليلومه لو فعلها.. خاصة انها تحاول دائما لفت نظره لها..
قالت تلك الكلمات وتركت ماري غارقة في التفكير.، تستعيد كلمات ليان وتتساءل ترى هل كان مظلوما طيلة تلك السنوات.؟
............،،،،،،،،.......
التفتت ليلى في بطء لترى امامها حبيبها وخطيبها السابق سامر.. كان قد اطال لحيته وحول عينيه ظهر سواد هالات السهر والقلق..
ابتعدت خطوات وهي تهتف : سامر.. ما الذي اتى بك لى هنا..
نظر لها بعيون ارهقها السهر والتفكير.. وقال بحزن: اتيت لاعيدك بعيد ميلادك.. فمنذ ثلاث سنوات هي عمر حبنا لم تمضي عيد ميلاد بدوني..
تعالت دقات قلبها.. وانتفض في عشق.. نعم فكم تعشقه.. ولاجل حبها قررت ان تبعده عنها فهو يستحق حياة افضل مع اخرى صحيحة الجسد.. نظرت في عينيه التي تعشقهما بجنون.. تملا عينيها من ملامحه العزيزة التي طالما اسرتها.. امسك ذراعيها وضمها اليه في شوق.. استسلمت للحظة ولكنها ابعدته وهي تقول بحزن: اذهب يا سامر. . ارجوك اخرج من حياتي.. واخرجني من قلبك..
قال سامر بغضب وهو يمسك ذراعيها بعنف: اخرجك من قلبي وهل تظنين الامر بهذه السهولة.. هل تظنين اني لم احاول.. ولكنك احتللت قلبي.. لم يعد ملكي فقد ملكتيه.. ارجوك يا ليلى لا تهدمي حبنا..
اغمضت عينيها تحجب دموعها عنه .. وقالت: انا من ارجوك يا سامر واسألك الرحيل.. لابد ان تتركني وان تعيش حياتك مع اخرى..
هزها سامر وهو يقول: لا توجد اخرى يا ليلى.. انت ليلاي التي لاطالما حلمت بها .. لا يوجد شيء يمكن ان يمنعني من محاولتي استعادة قلبك الا ان يكون ملكه غيري..
تنهدت فقد اعطاها الحل.. صرفت نظرها عنه كي لا يلاحظ الكذب في عينيها وقالت: نعم لم اعد احبك لاني احببت غيرك.. اتركني يا سامر وانساني ..
تهدلت يداه بجواره وهو يقول: هكذا اذن.. احببت غيري.. ربما كنت فقيرا ولكن صدقا لن تجدي من يحبك مثلي..
ثم تركها ومشى بعيدا لتننهار هي على مقعد الحديقة تبكيه.. تبكي حبها له وحبه لها الذي تقطعت اواصره الآن وفي هذه الحديقة التي لاطالما شهدت فصولا من قصة عشقهما..
...........................................
شعر عاصم بحركة في الحديقة من مكانه في الشرفة.. فقد كانت الاضواء تنعكس على الحديقة وتنيرها.. عقد حاجبيه وهو يرى طرف ثوب يشبه ثوب لي لي الذي هبطت به الآن.. غادر مكانه وتوجه صوب المكان الذي لحظ منه الحركة.، سمعها تقول:لم اعد احبك لاني احببت غيرك.. اتركني يا سامر وانساني..
اتسعت عيناه فسامر هذا ايضا احد ضحياها .. اهذه هي تسليتها التي تغرق فيها .. كسر القلوب والتلاعب بها..
جز على اسنانه وقبض على العلبة الصغيرة التي تحوي بداخلها خاتم الخطبة الذي كان قد احضره معه حتى لا يعود في قراره.. حسنا اذن .. طالما ان تسليتك هي اللعب بقلوب العاشقين .. فانتظري العقاب من لعبة قد كسرتيها ولم يعد ينفع معها الاصلاح..
غادر المكان وفي ذهنه تتردد كلماتها.. " لم اعد احبك.. احببت غيرك" كأسطوانة معطوبة ..
وصل الى الفيلا ودخلها ليجد هاشم واقفا يبحث عنه بعينيه فاقترب منه وهو يقول: انا موافق على شراكتنا على مستوى العمل وعلى المستوى الشخصي ايضا.. ويسعدني ان اتقدمك لخطبة ابنتك المصون..
ارتسمت داخله ابتسامة ساخرة كبيرة وهو الذي يعرف حقيقتها العاهرة التي تخفيها وراء وجهها البرئ..
ابتسم هاشم بسعادة وربت على كتفه وهو يقول: انا سعيد جدا لموافقتك ويسعدني قبول طلبك. . ولكن تمهل قليلا حتى تتعرف على عروسك واخبرها بطلبك..
هز عاصم رأسه.. وهو يرى ليلى قد عادت الى الحفل .. بدت متألقة وكأنها لم تكسر قلب من بضع دقائق.. ناداها هاشم بفرح وهو يقول: تعالي يا ابنتي لتتعرف على عاصم..
قام هاشم بالتعارف بينهما .. انتظر عاصم ان تصدم عندما تراه ولكنها صافحته ببرود شديد.. نظر لها بحدة الهذه الدرجة بارعة في التمثيل.. حتى انها بدت كأنها لا تعرفه حقا..
قالت برقة: تشرفت بمعرفتك سيدعاصم..
قال هاشم بمرح: بل عاصم فقط.. فقد تقدم عاصم لخطبتك وقد وافقت مبدأيا..
نظرت ليلى لابيها بحدة وكادت ان تهتف به .. كيف يفعل هذا ؟ اهي دمية يحركها كيف يشاء.. ولكنها لمحت سامر يتلصص عليها من احد النوافذ.. فقررت ان تقطع امله فيها للابد.. فقالت وهي تشعر بقلبها يتألم: انا موافقة..
ابتسم هاشم ومال ليقبلها وهو يهمس لها : كنت اعلم اني استطيع الاعتماد عليك..
ثم طرق كوب العصير الذي يحمله ليلفت انتباه جميع المدعووين وقال: اليوم فرحتنا اصبحت فرحتين.. بخطبة ابنتي ليلى لعاصم ابن سعد الالفي شريكي الراحل.. الذي اصبح ايضا شريكي في الشركة.. لتصبح شراكتنا ممتزجة عائلية وعملية..
اخرج عاصم خاتم الخطبة من جيبه .. والبسه لها وسط تصفيق من حولهما بسعادة..
كانت ليلى كالمخدرة.. لا تكاد تسمع شيء مما يجري حولها .. بل كانت عينيها مركزة على سامر الذي نظر لها بحزن شديد.. شعرت ان قلبها يؤلمها فهاهي ضيعت حب ثلاث سنوات في لحظات..
اتسعت عيناها عندما رأته امامها.. اقترب منهما ثم صافح عاصم وهو يقول: مبارك لك.. حافظ عليها فهي قطعة من قلبي..
نزلت دموعها التي اخفتها طويلا عندما التفت لها وهو يقول: مبارك لك يا ليلى ارجو لك السعادة مع اي كان..
ثم خرج وسط صمت الحاضرين وذهولهم..
..............................
صفق هاشم ليكسر صمت القاعة وهو يقول: فلنكمل سهرتنا وكأن شيئا لم يكن يا سادة..
عزفت الفرقة الموسيقية لحنا هادئا.. فمال عاصم الى ليلى وهو يقول: اتسمحين لي بهذه الرقصة..
قالت ليلى بحزم: اسفة للغاية فانا لا اجيد الرقص..
نظر لها بدهشة .. نادت سلوى هاشم فذهب اليها ليتركهما قليلا بمفردهما .. امسك ذراعيها وهمس في اذنها وهو يقول: ولكني اعرف انك تجيدين الرقص..
نظرت له بدهشة.. ثم نفضت يده .. وقالت وهي تشير له بالخاتم الذي في اصبعها: خاتمك هذا لا يمنحك الحق في لمسي..
وضع يده خلف ظهره ثم همس لها في اذنها: واعلم ايضا انها ليست المرة الاولى التي افعل فيها ذلك..
نظرت له بحدة وهي تقول: انت مجنون حتما..
بادلها نظرات الاحتقار وهو يقول: بالفعل انا مجنون لاني سأثق بفتاة مثلك.. لعبتها المسلية هي التلاعب بقلوب الرجال.. ولكني عاهدت نفسي على الثأر لهم جميعا..
ظنت انه يتحدث عن سامر الذي بدا منكسرا امامهم.. فابتلعت غصة في حلقها وقررت التزام الصمت بقية السهرة التي شعرت انها لن تنتهي.. كانت تريد ان تختلي بنفسها في حجرتها.. كانت تشعر انها انفصلت عن الواقع.، لم تعد تسمع شيئا او تلاحظ شيء.. كانت تقف في الحفل مجرد جسد فقط.. جسد بلا روح.. بلا قلب.. فقلبها ذهب مع سامر الذي تعتصر حزنا لاجله.. اما عاصم فكان ينظر اليها وتتصاعد الدهشة والامتعاض في اعماقه.. هل وصل بها الكذب والتمثيل لهذه الدرجة.. ان تبدو وكأنها لا تعرفه.. لم تكسر قلبه ام انها كالجلاد الذي لا يكاد يتذكر ضحياه .. كانت تبدو مختلفة.. نعم نفس الوجه والملامح.. ولكن هناك شيئا مفقودا.. حتى انه يكاد يجزم ان من امامه الآن هي شخص مختلف.. ولكنه صرف تلك الفكرة عن ذهنه.. فهي ممثلة جيدة على ما يبدو..
اراد ان يخرج ليستنشق الهواء الطلق.. فتوجه الى هاشم ليصافحه.. فرد هاشم: ولكن ستأتي غدا بصحبة الوالدة لنتعرف عليها،.
اعتذر هاشم وهو يقول: امي سيدة قعيدة لن تستطيع المجيء .. ولكن يمكنكم تشريفنا في منزلنا للتعارف.. ونظر الى ليلى وهو يقول وكأنه يتوعدها : سننتظركم غدا..
اشاحت بوجهها عنه.. وقد اصبحت غير قادرة على التظاهر اكثر.. كانت تريد فقط ان يمضي لتذهب الى غرفتها الحبيبة،.
صافح عاصم هاشم.. ثم مد يده لمصافحتها فمدت له يدها بحذر ليبقيها قليلا في يده. . شعرت بالارتباك والانزعاج.. سحبت يدها من يده بسرعة فقد شعرت وكأنها تخون سامر. . سامر الذي امتلك قلبها منذ زمن بعيد..،،،
..................؟.
جلس سامر امام اللوحة البيضاء في مرسمه الذي اصبح لا يفارقه في الفترة الاخيرة الا ليرى ليلى.. امسك فرشاته والوانه ومضى يلطخ اللوحة بالالوان الصارخة ومع كل ضربة فرشاة كانت دموعه تنساب وهو يتذكر حبهما..
ضرب الفرشاة باللون الاحمر القاني.. لون القلوب النابضة ،، وتذكر عندما رآها اول مرة.. كانت مراهقة في السادسة عشر من عمرها.. كان ذاهبا لزيارة عمه.. ليجد تلك الحورية الصغيرة امامه.. كانت صديقة سوزان ابنة عمه المقربة،، حفرت ملامحها الجميلة الهادئة في قلبه.، واصبح يتصل بسوزان وعندما يعرف انها موجودة.. يأتي ليراها.. كان في السنة النهائية لكلية الفنون الجميلة..
ضربة اخرى بالفرشاة باللون الاسود كلون الحزن الذي يسري الآن في جنبات روحه .. وتذكر كم كان يقنع نفسه ان ما يفعله خطأ فما زالت طفلة.. ولكن قلبه كان جامحا.. اصبح يحلم بها.. بعينيها الزرقاوتين كالنبع الصافي وبشرتها الحريرية البيضاء وشفتاها الحمراوتين كالكرز ..
امسك الفرشاة وباللون الاصفر كلون الغيرة الحارقة ضرب اللوحة.. وتذكر سفر ابنة عمه وحرمانه من رؤية حوريته لعامين كاملين.. كان قد تخرج واصبح معيدا في الكلية..
وفي العام الثالث وعند دخوله اول محاضرته انتفض قلبه في سعادة ليراها امامه تجلس في الصف الاول.. وتزايدت سعادته عندما قرأ في عينيها انها عرفته.. من ابتسامتها الخجلى التي ارسلتها خلسة..
بعد انتهاء المحاضرة.. سمع صوتها الجميل يناديه فالتفت لها وهو يود اخذها بين ذراعيه ليتثبت انها حقيقية وليست حلم من احلامه الجامحة.. سألته عن سوزان.. لا يتذكر ماذا اجابها .. كل ما كان يهمه ان تصبح تلك الحورية ملكه..
تصاعدت ضربات الفرشاء بالوان ممتزجة بدموع الفقد في عينيه.. كم يحبها .. ما الذي حدث جعلها ترفض حبه،. مالذي حدث جعله يخطو داخل هذا الكابوس ويرى رجلا غيره يطوق اصابعها بخاتمه..احقا لم يعد لديه الحق في رؤيتها.. ااصبح التفكير فيها جريمة .. كيف ذلك.. وكيف انتزعها من قلبي مثلما انتزعتني من قلبها..
توالت ضربات الفرشاة كأنها طعنات .. حتى تمزقت اللوحة التي كانت بيضاء كقلبه الذي تمزق اليوم.. تركها تقع متمزقة ليهوي هو الاخر وسط لوحاته فاقدا للوعي..
..................
او تدرى بما جرى او تدرى دمى جرى
جذبتنى من الذرى ورمت بى الى الثرى
أخذت يقظتى ولم تعطنى هدأه الكرى
كامل الشناوي
اغمضت ليلى عينيها وهي تسب في سرها.. لابد ان فكرة هذا العرض فكرة سلوى.. تسلطت الاضواء عليها فرسمت على شفتيها ابتسامة جامدة.. ونزلت بأناقة.. كرهت هذا العرض من تعالي صوت الموسيقي الى انطفاء الاضواء وتسلط الضوء عليها.، هبطت الدرج بسرعة معقولة لا تفسد تأنقها.. وهنا اضيئت الاضواء .. ليأتي هاشم اليها وهو يعانقها بحبور: همس لها: تبدين كالقمر في ليلة تمامه يا حبيبتي،،
ابتسمت لوالدها وهي تقول: انا كالقمر استمد ضوئي من وجودك يا شمس حياتي..
قال هاشم وهو يبتسم بسعادة: هيا لاعرفك على عاصم شريكي الجديد..
التفت ولكنه لم يجده بجواره.. دار بعينيه في القاعة ولكنه لم يجده.، فقال بحيرة: لا ادري اين ذهب لقد كان بجواري الآن ..
هزت كتفها بلامبالاة.. اقتربت منها فيفان وعانقتها بود وهي تقول: كل عام وانت بخير..
قالت ليلى بابتسامة هادئة: شكرا لك يا فيفان.. فرحت انك استطعت المجئ..
ربتت فيفان على كتفها وهي تفول: كيف استطيع ان افوت عيد ميلادك يا صديقتي.. كيف حال ليان..
مطت ليلى شفتيها وهي تقول: تقريبا بخير فلم اراها منذ ان عدنا الى مصر. .
قالت فيفان بفضول: لماذا تريدين ابعاد كل من تحبيهم عنك.. اريد ان افهم..
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي ليلى وهي تقول : قريبا جدا ستفهمين كل شيء..
صمتت فيفان وهي توجه لها نظرات مندهشة .. فقالت ليلى لتغير الموضوع: كيف حال هاني؟
وقد اصابت في اختيارها اذ انطلقت في فيفان في التحدث عن هاني وحبها له وترتيبهم لخطبتهما قريبا..
ومن مكانه في الشرفة المقابلة كان عاصم يراقبهما وقد تأكد لديه ان تلك الفتاة هي لي لي.. ولكن بها شيء متغير.. لا يدري ما هو.. ولكنها هي نفس الشكل وحتى نفس الاصحاب.، فهذه هي فيفان صديقتها التي كانت معها ..
تساءل ترى على من وقع اختيارهما للمراهنة اليوم..
وفجأة انطفأت الاضواء ليتحلق المدعوين حول قالب الحلوى .. انشدوا جميعا اغنية عيد الميلاد.، انحنت ليلى لتطفئ الشموع .. وما ان انطفأت الشموع واعتدلت حتى شعرت بيد تجذبها بعيدا عن الانظار .. همت بالصراخ لتجد يد أخرى ارتفعت لتكتم صرختها ..
سارت امام خاطفها في هدوء مجبرة.. ليوقفها خارج الفيلا في احد المناطق المظللة من الحديقة.. ثم لفها اليه.. لتشهق ليلى من المفاجأة..
............................
انهمكت ليان في ترتيب الاثواب كعادتها عندما تعمل في شيء.. كان العمل يستغرقها حتى انها لا تكاد تشعر بالوقت.. كانت ماري قد اعطتها مهام كثيرة حتى تستغرقها.. فلا تستطيع التفكير بشيء،،
وفجأة انطفأت الانوار،، تلفتت ليان حولها بخوف..
هتفت: امي.. فرانكا.. اين انتم..
شاهدت ضوء متذبذب من اخر الممر.. فشعرت بالخوف اكثر جعلها تصيح: أمي. . فرانكا..
ليقترب الضوء المتذبذب شيئا فشيئا حتى وصل امامها لتجده قالب حلوى وشموع تحمله فرانكا وهنا ارتفع صوت الموسيقي باغنية عيد المولد..
ابتسمت ليان ووضعت يدها على وجهها وهي تقول: لقد اخفتوني.. ولكنها مفاجأة جميلة.،
انشدت معهم اغنية عيد الميلاد. . واطفأت الشمع وهي ترسم عل شفتيها ابتسامة مرحة..
عانقتها والدتها وهي تقول لها : عيد ميلاد سعيد يا حبيبتي،، انه العيد الاول الذي تقضيه معي منذ عشر سنوات..
انفض الجمع حولهما .. كل ذهب الى عمله،. للتجهيز لعرض الازياء القادم.،
ابتسم لها ليان وهي تقول: وولكني كنت اتمنى وجود ابي وليلى معنا.. لقد اعتدت على الاحتفال بعيد مولدي معهما..
قالت ماري بمرارة: اباك هو من اختار البعد..
مطت ليان شفتيها وهي تقول: اظن انك انت من اخترتيه هذه المرة ايضا.. لقد حكيت لي ما حدث وهو لم يفعل شيء بل ترجاك للعودة ولكنك وفي نوبة غيرة جامحة رفضت وجعلتيه يسافر..
اشاحت ماري بوجهها وهي تقول: كان يحدث سلوى.، سلوى مرة اخرى.. تلك المرأة التي كانت سببا في فراقنا.. تلك المرأة التي خانني معها. .
اتسعت عينا ليان وهي تقول: اتشكين بأبي يا امي.،
غمغمت ماري : ليس شكا لم ارحل الا وقد تأكدت..
عقدت ليان يدها على صدرها وقالت : تأكدت .. كيف تأكدت اذن؟
وضعت ماري يدها على وجهها تخبئ دمعة نزلت من عينيها وهي تقول: لا اريد التحدث عن هذا الموضوع..
مطت ليان شفتيها وربتت على كتف ماري وهي تقول: لن اتحدث مرة اخرى في هذا الموضوع. . ولكن فكري لماذا لم يتزوجها بعد ان مات زوجها.. وكنت انت بعيدة ولم يكن احدا ليلومه لو فعلها.. خاصة انها تحاول دائما لفت نظره لها..
قالت تلك الكلمات وتركت ماري غارقة في التفكير.، تستعيد كلمات ليان وتتساءل ترى هل كان مظلوما طيلة تلك السنوات.؟
............،،،،،،،،.......
التفتت ليلى في بطء لترى امامها حبيبها وخطيبها السابق سامر.. كان قد اطال لحيته وحول عينيه ظهر سواد هالات السهر والقلق..
ابتعدت خطوات وهي تهتف : سامر.. ما الذي اتى بك لى هنا..
نظر لها بعيون ارهقها السهر والتفكير.. وقال بحزن: اتيت لاعيدك بعيد ميلادك.. فمنذ ثلاث سنوات هي عمر حبنا لم تمضي عيد ميلاد بدوني..
تعالت دقات قلبها.. وانتفض في عشق.. نعم فكم تعشقه.. ولاجل حبها قررت ان تبعده عنها فهو يستحق حياة افضل مع اخرى صحيحة الجسد.. نظرت في عينيه التي تعشقهما بجنون.. تملا عينيها من ملامحه العزيزة التي طالما اسرتها.. امسك ذراعيها وضمها اليه في شوق.. استسلمت للحظة ولكنها ابعدته وهي تقول بحزن: اذهب يا سامر. . ارجوك اخرج من حياتي.. واخرجني من قلبك..
قال سامر بغضب وهو يمسك ذراعيها بعنف: اخرجك من قلبي وهل تظنين الامر بهذه السهولة.. هل تظنين اني لم احاول.. ولكنك احتللت قلبي.. لم يعد ملكي فقد ملكتيه.. ارجوك يا ليلى لا تهدمي حبنا..
اغمضت عينيها تحجب دموعها عنه .. وقالت: انا من ارجوك يا سامر واسألك الرحيل.. لابد ان تتركني وان تعيش حياتك مع اخرى..
هزها سامر وهو يقول: لا توجد اخرى يا ليلى.. انت ليلاي التي لاطالما حلمت بها .. لا يوجد شيء يمكن ان يمنعني من محاولتي استعادة قلبك الا ان يكون ملكه غيري..
تنهدت فقد اعطاها الحل.. صرفت نظرها عنه كي لا يلاحظ الكذب في عينيها وقالت: نعم لم اعد احبك لاني احببت غيرك.. اتركني يا سامر وانساني ..
تهدلت يداه بجواره وهو يقول: هكذا اذن.. احببت غيري.. ربما كنت فقيرا ولكن صدقا لن تجدي من يحبك مثلي..
ثم تركها ومشى بعيدا لتننهار هي على مقعد الحديقة تبكيه.. تبكي حبها له وحبه لها الذي تقطعت اواصره الآن وفي هذه الحديقة التي لاطالما شهدت فصولا من قصة عشقهما..
...........................................
شعر عاصم بحركة في الحديقة من مكانه في الشرفة.. فقد كانت الاضواء تنعكس على الحديقة وتنيرها.. عقد حاجبيه وهو يرى طرف ثوب يشبه ثوب لي لي الذي هبطت به الآن.. غادر مكانه وتوجه صوب المكان الذي لحظ منه الحركة.، سمعها تقول:لم اعد احبك لاني احببت غيرك.. اتركني يا سامر وانساني..
اتسعت عيناه فسامر هذا ايضا احد ضحياها .. اهذه هي تسليتها التي تغرق فيها .. كسر القلوب والتلاعب بها..
جز على اسنانه وقبض على العلبة الصغيرة التي تحوي بداخلها خاتم الخطبة الذي كان قد احضره معه حتى لا يعود في قراره.. حسنا اذن .. طالما ان تسليتك هي اللعب بقلوب العاشقين .. فانتظري العقاب من لعبة قد كسرتيها ولم يعد ينفع معها الاصلاح..
غادر المكان وفي ذهنه تتردد كلماتها.. " لم اعد احبك.. احببت غيرك" كأسطوانة معطوبة ..
وصل الى الفيلا ودخلها ليجد هاشم واقفا يبحث عنه بعينيه فاقترب منه وهو يقول: انا موافق على شراكتنا على مستوى العمل وعلى المستوى الشخصي ايضا.. ويسعدني ان اتقدمك لخطبة ابنتك المصون..
ارتسمت داخله ابتسامة ساخرة كبيرة وهو الذي يعرف حقيقتها العاهرة التي تخفيها وراء وجهها البرئ..
ابتسم هاشم بسعادة وربت على كتفه وهو يقول: انا سعيد جدا لموافقتك ويسعدني قبول طلبك. . ولكن تمهل قليلا حتى تتعرف على عروسك واخبرها بطلبك..
هز عاصم رأسه.. وهو يرى ليلى قد عادت الى الحفل .. بدت متألقة وكأنها لم تكسر قلب من بضع دقائق.. ناداها هاشم بفرح وهو يقول: تعالي يا ابنتي لتتعرف على عاصم..
قام هاشم بالتعارف بينهما .. انتظر عاصم ان تصدم عندما تراه ولكنها صافحته ببرود شديد.. نظر لها بحدة الهذه الدرجة بارعة في التمثيل.. حتى انها بدت كأنها لا تعرفه حقا..
قالت برقة: تشرفت بمعرفتك سيدعاصم..
قال هاشم بمرح: بل عاصم فقط.. فقد تقدم عاصم لخطبتك وقد وافقت مبدأيا..
نظرت ليلى لابيها بحدة وكادت ان تهتف به .. كيف يفعل هذا ؟ اهي دمية يحركها كيف يشاء.. ولكنها لمحت سامر يتلصص عليها من احد النوافذ.. فقررت ان تقطع امله فيها للابد.. فقالت وهي تشعر بقلبها يتألم: انا موافقة..
ابتسم هاشم ومال ليقبلها وهو يهمس لها : كنت اعلم اني استطيع الاعتماد عليك..
ثم طرق كوب العصير الذي يحمله ليلفت انتباه جميع المدعووين وقال: اليوم فرحتنا اصبحت فرحتين.. بخطبة ابنتي ليلى لعاصم ابن سعد الالفي شريكي الراحل.. الذي اصبح ايضا شريكي في الشركة.. لتصبح شراكتنا ممتزجة عائلية وعملية..
اخرج عاصم خاتم الخطبة من جيبه .. والبسه لها وسط تصفيق من حولهما بسعادة..
كانت ليلى كالمخدرة.. لا تكاد تسمع شيء مما يجري حولها .. بل كانت عينيها مركزة على سامر الذي نظر لها بحزن شديد.. شعرت ان قلبها يؤلمها فهاهي ضيعت حب ثلاث سنوات في لحظات..
اتسعت عيناها عندما رأته امامها.. اقترب منهما ثم صافح عاصم وهو يقول: مبارك لك.. حافظ عليها فهي قطعة من قلبي..
نزلت دموعها التي اخفتها طويلا عندما التفت لها وهو يقول: مبارك لك يا ليلى ارجو لك السعادة مع اي كان..
ثم خرج وسط صمت الحاضرين وذهولهم..
..............................
صفق هاشم ليكسر صمت القاعة وهو يقول: فلنكمل سهرتنا وكأن شيئا لم يكن يا سادة..
عزفت الفرقة الموسيقية لحنا هادئا.. فمال عاصم الى ليلى وهو يقول: اتسمحين لي بهذه الرقصة..
قالت ليلى بحزم: اسفة للغاية فانا لا اجيد الرقص..
نظر لها بدهشة .. نادت سلوى هاشم فذهب اليها ليتركهما قليلا بمفردهما .. امسك ذراعيها وهمس في اذنها وهو يقول: ولكني اعرف انك تجيدين الرقص..
نظرت له بدهشة.. ثم نفضت يده .. وقالت وهي تشير له بالخاتم الذي في اصبعها: خاتمك هذا لا يمنحك الحق في لمسي..
وضع يده خلف ظهره ثم همس لها في اذنها: واعلم ايضا انها ليست المرة الاولى التي افعل فيها ذلك..
نظرت له بحدة وهي تقول: انت مجنون حتما..
بادلها نظرات الاحتقار وهو يقول: بالفعل انا مجنون لاني سأثق بفتاة مثلك.. لعبتها المسلية هي التلاعب بقلوب الرجال.. ولكني عاهدت نفسي على الثأر لهم جميعا..
ظنت انه يتحدث عن سامر الذي بدا منكسرا امامهم.. فابتلعت غصة في حلقها وقررت التزام الصمت بقية السهرة التي شعرت انها لن تنتهي.. كانت تريد ان تختلي بنفسها في حجرتها.. كانت تشعر انها انفصلت عن الواقع.، لم تعد تسمع شيئا او تلاحظ شيء.. كانت تقف في الحفل مجرد جسد فقط.. جسد بلا روح.. بلا قلب.. فقلبها ذهب مع سامر الذي تعتصر حزنا لاجله.. اما عاصم فكان ينظر اليها وتتصاعد الدهشة والامتعاض في اعماقه.. هل وصل بها الكذب والتمثيل لهذه الدرجة.. ان تبدو وكأنها لا تعرفه.. لم تكسر قلبه ام انها كالجلاد الذي لا يكاد يتذكر ضحياه .. كانت تبدو مختلفة.. نعم نفس الوجه والملامح.. ولكن هناك شيئا مفقودا.. حتى انه يكاد يجزم ان من امامه الآن هي شخص مختلف.. ولكنه صرف تلك الفكرة عن ذهنه.. فهي ممثلة جيدة على ما يبدو..
اراد ان يخرج ليستنشق الهواء الطلق.. فتوجه الى هاشم ليصافحه.. فرد هاشم: ولكن ستأتي غدا بصحبة الوالدة لنتعرف عليها،.
اعتذر هاشم وهو يقول: امي سيدة قعيدة لن تستطيع المجيء .. ولكن يمكنكم تشريفنا في منزلنا للتعارف.. ونظر الى ليلى وهو يقول وكأنه يتوعدها : سننتظركم غدا..
اشاحت بوجهها عنه.. وقد اصبحت غير قادرة على التظاهر اكثر.. كانت تريد فقط ان يمضي لتذهب الى غرفتها الحبيبة،.
صافح عاصم هاشم.. ثم مد يده لمصافحتها فمدت له يدها بحذر ليبقيها قليلا في يده. . شعرت بالارتباك والانزعاج.. سحبت يدها من يده بسرعة فقد شعرت وكأنها تخون سامر. . سامر الذي امتلك قلبها منذ زمن بعيد..،،،
..................؟.
جلس سامر امام اللوحة البيضاء في مرسمه الذي اصبح لا يفارقه في الفترة الاخيرة الا ليرى ليلى.. امسك فرشاته والوانه ومضى يلطخ اللوحة بالالوان الصارخة ومع كل ضربة فرشاة كانت دموعه تنساب وهو يتذكر حبهما..
ضرب الفرشاة باللون الاحمر القاني.. لون القلوب النابضة ،، وتذكر عندما رآها اول مرة.. كانت مراهقة في السادسة عشر من عمرها.. كان ذاهبا لزيارة عمه.. ليجد تلك الحورية الصغيرة امامه.. كانت صديقة سوزان ابنة عمه المقربة،، حفرت ملامحها الجميلة الهادئة في قلبه.، واصبح يتصل بسوزان وعندما يعرف انها موجودة.. يأتي ليراها.. كان في السنة النهائية لكلية الفنون الجميلة..
ضربة اخرى بالفرشاة باللون الاسود كلون الحزن الذي يسري الآن في جنبات روحه .. وتذكر كم كان يقنع نفسه ان ما يفعله خطأ فما زالت طفلة.. ولكن قلبه كان جامحا.. اصبح يحلم بها.. بعينيها الزرقاوتين كالنبع الصافي وبشرتها الحريرية البيضاء وشفتاها الحمراوتين كالكرز ..
امسك الفرشاة وباللون الاصفر كلون الغيرة الحارقة ضرب اللوحة.. وتذكر سفر ابنة عمه وحرمانه من رؤية حوريته لعامين كاملين.. كان قد تخرج واصبح معيدا في الكلية..
وفي العام الثالث وعند دخوله اول محاضرته انتفض قلبه في سعادة ليراها امامه تجلس في الصف الاول.. وتزايدت سعادته عندما قرأ في عينيها انها عرفته.. من ابتسامتها الخجلى التي ارسلتها خلسة..
بعد انتهاء المحاضرة.. سمع صوتها الجميل يناديه فالتفت لها وهو يود اخذها بين ذراعيه ليتثبت انها حقيقية وليست حلم من احلامه الجامحة.. سألته عن سوزان.. لا يتذكر ماذا اجابها .. كل ما كان يهمه ان تصبح تلك الحورية ملكه..
تصاعدت ضربات الفرشاء بالوان ممتزجة بدموع الفقد في عينيه.. كم يحبها .. ما الذي حدث جعلها ترفض حبه،. مالذي حدث جعله يخطو داخل هذا الكابوس ويرى رجلا غيره يطوق اصابعها بخاتمه..احقا لم يعد لديه الحق في رؤيتها.. ااصبح التفكير فيها جريمة .. كيف ذلك.. وكيف انتزعها من قلبي مثلما انتزعتني من قلبها..
توالت ضربات الفرشاة كأنها طعنات .. حتى تمزقت اللوحة التي كانت بيضاء كقلبه الذي تمزق اليوم.. تركها تقع متمزقة ليهوي هو الاخر وسط لوحاته فاقدا للوعي..
..................
