اخر الروايات

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك علي

رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك علي


**** 11 = البارت الحادي عشر الفرار من المجنون
**********************************
بقيت ملك تقف مكانها في الرواق ، منتظرة خروج العاملات من الجناح ، حتى تحاول استعادة أغراضها ,

في هذه الأثناء كان حارسي الأمن قد وصلا لتنفيذ قرار الطرد ،

بمجرد أن رأتهما ملك حتى زاد حرجها ، فملابسها لم تكن لائقة أبدا , و الوضع المشبوه الذي وضعها فيه ذلك المنحرف ضاعف ارتباكها

فما كان منها الا أن اندست أكثر في الحائط , محاولة إخفاء هيئتها دون جدوى

تقدم منها أحدهما ، و حاول أن يكون لبقا قدر الإمكان
" سيدتي من فضلك رافقيني ، لا يمكنك البقاء و التجول هنا "

كانت ملك قد وصلت حدها من التحمل ، و لم تعد تطيق هراءا آخر و كان ردها مستاءا جدا

" اسمع سيدي أنا لن أذهب إلى أي مكان ، استدع الشخص المسؤول هنا ،
أريد رؤيته الآن حالا "

نظر الرجل إلى زميله ثم رد بقلة حيلة

" آسف سيدتي و لكن عليك مرافقتي أولا ، بعدها يمكننا مناقشة الأمر كما تريدين "


حسنا هو لا يمكنه اخبارها أن المسؤول الذي تطلبه ، هو نفسه التنين الذي أمر بإخراجها من هنا قبل لحظات


لكن ملك بدأت بالصراخ ، قاطعة الطريق على كل اقتراح ، قد يهدر حقها أو يعرضها الى إهانة أخرى


" اذا أنا لن أغادر لأن أغراضي كلها في الداخل , و هذا الجناح حجز لي ،

و لكن ذلك الرجل اقتحمه و طردني ، و أنا أريد المسؤول الآن لتوضيح الأمر "


نظر الحارسان لبعضهما باستغراب ، و حاول أحدهما شرح الوضع

" مستحيل سيدتي لا يمكن أن يكون ذلك الجناح قد حجز لك ل ..."


أراد الرجل أن يقول أن هذا الجناح ، هو الإقامة الدائمة لمالك الفندق ،
و لا أحد في الفندق كله يجرؤ على حجزه لأي كان , حتى لو كان النزيل رئيس دولة


لكن ملك قاطعته بلهجة حادة
" هل تقصد بأنني كاذبة , هل لأنني غريبة ستقومون باهانتي و طردي ؟ ,

اسمع اذا أنا الآن لا أريد المسؤول , استدع الشرطة أريد تسجيل شكوى ،
في حق الفندق و هذا المجنون المنحرف ، باهانتي و محاولة الاعتداء علي "



"....."

بسماعهما المرأة تقول عن الرئيس مجنون و منحرف ، أصيب الحارسان بالشلل ,
لم يسبق أن أهانه أحد هكذا سابقا ,


لكنهما فزعا أكثر لذكرها الشرطة , اذا فقدا السيطرة على الوضع ، فقد تكون النتائج وخيمة



لذلك سارع الرجل لمسايرتها

" اهدئي سيدتي أنا آسف ، لم أقصد أن أقول أنك كاذبة ,

أرجوك رافقيني الآن و أنا متأكد أن هناك التباسا في الأمر ,
فقط تعالي معنا و أنا أضمن لك أن تكوني راضية "



لم يكن الحارس يريد أكثر من إخراجها من هنا ، و إلا تأزم الوضع أكثر ،
هو لن يخاطر بأن يفقد الرئيس صبره , و يطرد كل من في المكان ,



لكن ملك كانت أكثر عنادا مما اعتقد ، استمرت في الجدال و رفضت المغادرة دون أمتعتها .

داخل الغرفة ضاق علي ذرعا بالضوضاء في الرواق , أكيد بقية النزلاء يشعرون بالانزعاج بقدره ,
كما لا يبدو بأن تلك المنحرفة ستغادر بسهولة


خرج من الحمام يلف منشفة على خصره ، و يمسك بأخرى يجفف بها شعره , و اتصل على جناحه



بعد دقائق خرجت إحدى العاملتان تجر حقيبة ملك ، بعدما جمعت أغراضها على عجل ,


بمجرد أن رأتها ملك ، شعرت بسعادة غامرة و سارعت لأخذها و قد انفرجت الأزمة أخيرا , و لكن لاحت لها مشكلة أخرى


" هل يمكن أن استعمل الغرفة لتغيير ملابسي ؟ "

سألت السيدة بتأمل ، فلا يمكنها أن تغير ملابسها في الرواق ,



لكن المرأة كانت حازمة و أجابتها بنبرة باردة

" آسفة سيدتي ، لكن السيد طلب منا اعطاءك أغراضك ، لا السماح لك باستخدام الغرفة "

استاءت ملك أكثر لما قالته السيدة ،
لم يعاملها هذا الرجل على أنها تحمل وباءا معديا ؟


لكنها لم تعد قادرة على الجدال أكثر ، هي أصلا منهكة و استهلكت كل طاقتها في العراك قبل قليل ,

برؤية التعبير على وجهها ، تدخل الحارس لعرض مساعدته

" اذا أردت سيدتي ، بإمكاني تدبر غرفة من أجلك لاستعمالها "

و سارعت ملك للرفض

" لا داعي "


مع الخوف الذي شعرت به اليوم ، لا يمكنها أن تبقى لحظة واحدة هنا ,
من يضمن لها أن لا تقتحم غرفتها ثانية ، و تتعرض لاعتداء حقيقي هذه المرة ؟ ,



لذلك جرت حقيبتها و اتجهت إلى الحمام في آخر الرواق ,
غيرت ملابسها على عجل ، و ألقت نظرة على أغراضها ، لتتأكد أنها غير منقوصة ثم غادرت بسرعة

فكرت ملك في طريق الخروج ، أن تتجه الى الشرطة و تشتكي لكنها تراجعت , فواضح أن ذلك
المجنون رجل ذو نفوذ , من يدري ما مكانته

و أن كل من كان هناك هم في صفه ، قد يتم تكذيبها إن هي اشتكت ,


خاصة أنها لا تملك دليلا ملموسا ، فالبطاقة التي أعطيت لها تركتها في الغرفة ،
و المعلومات المسجلة لديهم يسهل تغييرها ,



لذلك قررت أن تهدأ ، فالأولوية الآن هي الخروج من هنا , و بعدها ستفكر فيما يمكنها فعله ,

بعد أن هدأت ملك روعها نزلت إلى البهو لتغادر , و كان حارس الأمن يتبعها ، ليحرص على التزامها الهدوء ، و عدم إثارة مشاكل أخرى ,


بمجرد مرورها على الإستقبال ، تذكرت أنها لم تستعد جواز سفرها ,

فأثناء العشاء أعطاها النادل البطاقة فقط , لذلك اتجهت ناحية عامل الإستقبال و طلبت منه

" من فضلك أعد لي جواز سفري "

نظر إليها محمد باستغراب للحظات ، ثم فتح درجا أمامه و أخرج جواز سفرها ،

بدا الشاب و كأنه فوجيء لوجوده هناك , لكنه لم يقل شيئا سارع و فتحه , أخرج منه بطاقة دسها في جيبه ثم سلمه لصاحبته

" تفضلي سيدتي "

اختطفت ملك جواز سفرها من يده ، و غادرت مسرعة دون أن تقول كلمة أخرى ، فهي لا تريد البقاء هنا أكثر .


كانت الساعة تشير الى الرابعة و النصف صباحا ، حينما غادرت ملك الفندق ,

رغم أن الليل لا يزال يلقي بأجنحته على الأنحاء و لا أثر لضوء النهار ,
إلا أن المدينة لا تنام ليلا و الحركة لا تنقطع , و إلا كان من الخطر خروجها وحدها في هذا الوقت .

لم تلبث ملك أن استوقفت سيارة أجرة ، و طلبت منه أن يقلها إلى أقرب فندق ,
لم يكن هناك زحام في هاته الساعة ، لذلك وصلت وجهتها بعد ربع ساعة فقط .


كانت ملك تدعو طوال الطريق و تحمد الله ، لأنها تمكنت من الإفلات من المجنون ,

رغم أن غيضها مما فعله كان كبيرا ، إلا أنها كانت ممتنة جدا أنه لم يتعد حدوده ,

فالله وحده يعلم ما كان سيحصل ، إن هي أصرت على البقاء هناك .


بمجرد وصولها وجهتها حجزت ملك غرفة ، بعدها راجعت مع عامل الاستقبال رقمها أكثر من مرة ,
فقد أصبحت مهووسة بعدما حصل معها ,
هذا الأخير رغم استغرابه الأمر ، إلا أنه لم يعلق على تصرفها .

و بمجرد أن دخلت لاحقا إلى الغرفة ، حتى قامت بتمشيطها و التأكد من المنافذ ،

ثم قامت بجر طاولة من جانب السرير ، و وضعتها خلف الباب و تأكدت من استحالة فتحه ,
هي لن تسمح بتكرار ما حدث سابقا .


غيرت بعد ذلك ملابسها و ارتمت على السرير ، لكن النوم جافى عينيها ،

كلما همت باغلاقهما لاحت لها عينين سوداوين ، مليئتين بالغضب و الحقد تحدقان ناحيتها توشك على قتلها ,

يبدو بأنها لن تتخلص من الصدمة التي عانت منها سريعا .

.
.
.
في المقابل علي الذي قضى الليلة في الغرفة الجديدة ، كان يعاني أرقا سيئا و لم يتسلل النعاس الى جفنيه الا قرابة السادسة ,

لدرجة أنه لم يسمع منبهه , و لم يستيقظ إلا على صوت هاتفه يرن ,

دون أن يفتح عينيه أو يرفع رأسه مد يده و أخذ الهاتف

" صباح الخير سيدي "
كان صوت كريم في الطرف الآخر

" صباح الخير "
رد علي بصوت متكاسل مبحوح كان واضحا مدى تعبه


" سيدي إنها الثامنة صباحا , ابراهيم أمام الفندق و قال إنك لم تنزل بعد ,
أردت تذكيرك باجتماع التاسعة "


صمت علي قليلا و كأنه يفكر في رد مناسب

" أخبره أنني سأنزل بعد عشرين دقيقة "


" حاضر سيدي"

قبل أن يقفل كريم الخط بادره علي

" كريم "
و صمت بعدها



بقي الرجل ينتظر ما يريد قوله بكل صبر , شيء يقدره علي كثيرا , و أحد أهم الأسباب التي تبقيه كنائبه


و سرعان ما أضاف

" أعلم مدير الفندق ألا يصرف عمال مناوبة أمس ,
و أن يجمع كل المسؤولين في مكتبه , سأعود لاحقا من أجل اجتماع طاريء "




استغرب كريم طلب علي , فالاجتماعات عادة تكون دورية و مبرمجة قبلها بمدة ,
أما الاجتماعات الطارئة لا تعقد الا أثناء الأزمات ,


فما الذي حصل و جعل علي يطلب شيئا مماثلا ؟ و هل له علاقة بتظاهرة البارحة ؟


رغم حيرته إلا أن كريم كعادته ينفذ دون أن يسأل

" حاضر سيدي "


بعدها قام علي من فراشه , و اتجه ناحية جناحه مجددا اغتسل و غير ملابسه , ثم حمل حقيبته و نزل متجها الى الشركة ،


بمجرد أن ركب السيارة و أغلق السائق الباب , أغمض عينيه و ألقى رأسه الى الوراء , و قد كان الإرهاق واضحا على ملامحه



" سيدي هل أنت بخير ؟ "
سأل ابراهيم بقلق


" اممم "
كان كل ما قاله و أشار له بالانطلاق .

في هذا الوقت كان كريم قد اتصل بمدير الفندق و أوصل رسالة علي , هذا الأخير كاد يغمى عليه بسبب التعليمات ,


و ما كان منه الا أن استدعى طاقم العمل كله , و استفسر عما حدث بالأمس , فإلى غاية مغادرة الضيوف كل شيء كان بخير ,



روت له العاملتان و حارس الأمن ما حدث , كيف أن شابة كانت في جناحه و أنهما تجادلا ,
و هو طلب تنظيف الغرفة في الرابعة صباحا , و اصطحابها خارجا فارتاح باله قليلا




" إذا كان هو من اصطحب تلك المرأة معه , فما شأننا نحن إن نشب خلاف بينهما "


طبعا هو كان يعتقد أن علي رافقها الى جناحه , لم يعرف أنه وجدها هناك , و أنهما تنازعا ملكية الغرفة ,



لكنه أصيب بالاحباط مجددا , فكريم لم يقل في أية ساعة الاجتماع ,

يعني أن عليهم الانتظار حتى يفرغ الرئيس , من جدوله اليومي و يعود الى هنا , الأمر الذي قد يستمر الى الليل .


" هل هاته عقوبة من الديكتاتور أو ماذا ؟ "

سأل الرجل نفسه بتذمر , لأنه أيقن أن علي تعمد فعل ذلك حتى يزعج الجميع .



علي من جهته كان قد فكر مطولا ليلة أمس ,
و رجح أن تكون تلك المرأة , حصلت على مساعدة من داخل الفندق , للوصول الى هناك و إلا ما كانت مهمتها سهلة للغاية ,




حتى أن احتمال حصول خطأ في الحجز , يبدو بعيدا عن التصديق ,

لكنه قرر أنه مهما كان أساس القصة , عليه أن يحقق فيها بنفسه , و ينزل أشد العقوبة على المتورط , حتى لا يجرؤ أحد آخر على تكرارها .


بالوصول الى الشركة , اتجه علي مباشرة الى غرفة الاجتماعات , بعد أن طلب من سكرتيرته أن ترسل قهوته الصباحية , فقد نزل دون أن يفطر


" قهوة برازيلية مضاعفة دون سكر"

طلبت ليلى من عامل المقصف اعدادها , و لاحقته الى قاعة الاجتماعات .


دخل علي الى القاعة , حيث كان الجميع في انتظار وصوله ,
خطا ناحية كرسيه على رأس الطاولة , خلع سترته و جلس بعدما أشار الى الحضور بالجلوس .

ساد بعدها صمت الأرجاء , و بدأ المهندس المكلف بالالقاء في تجهيز أوراقه , منتظرا اشارة البدء من المدير ,

كان اجتماعا لدراسة اقتراحات تجهيز أماكن الترفيه , في آخر مشروع دخلته الشركة .


فتح علي بدوره حقيبته الخاصة لإخراج حاسوبه , لكن بمجرد أن ألقى نظرة داخلها , تغيرت ملامح وجهه الجادة و الباردة الى نظرة انزعاج ثم غضب ,

و تحول لون وجهه الى الأسود , و كأن غيمة حطت برعودها و أمطارها فوق رأسه .


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close