رواية اسيرة الثلاثمائة يوم الفصل الحادي عشر 11 بقلم ملك علي
**** 11 = البارت الحادي عشر الفرار من المجنون
**********************************
بقيت ملك تقف مكانها في الرواق ، منتظرة خروج العاملات من الجناح ، حتى تحاول استعادة أغراضها ,
في هذه الأثناء كان حارسي الأمن قد وصلا لتنفيذ قرار الطرد ،
بمجرد أن رأتهما ملك حتى زاد حرجها ، فملابسها لم تكن لائقة أبدا , و الوضع المشبوه الذي وضعها فيه ذلك المنحرف ضاعف ارتباكها
فما كان منها الا أن اندست أكثر في الحائط , محاولة إخفاء هيئتها دون جدوى
تقدم منها أحدهما ، و حاول أن يكون لبقا قدر الإمكان
" سيدتي من فضلك رافقيني ، لا يمكنك البقاء و التجول هنا "
كانت ملك قد وصلت حدها من التحمل ، و لم تعد تطيق هراءا آخر و كان ردها مستاءا جدا
" اسمع سيدي أنا لن أذهب إلى أي مكان ، استدع الشخص المسؤول هنا ،
أريد رؤيته الآن حالا "
نظر الرجل إلى زميله ثم رد بقلة حيلة
" آسف سيدتي و لكن عليك مرافقتي أولا ، بعدها يمكننا مناقشة الأمر كما تريدين "
حسنا هو لا يمكنه اخبارها أن المسؤول الذي تطلبه ، هو نفسه التنين الذي أمر بإخراجها من هنا قبل لحظات
لكن ملك بدأت بالصراخ ، قاطعة الطريق على كل اقتراح ، قد يهدر حقها أو يعرضها الى إهانة أخرى
" اذا أنا لن أغادر لأن أغراضي كلها في الداخل , و هذا الجناح حجز لي ،
و لكن ذلك الرجل اقتحمه و طردني ، و أنا أريد المسؤول الآن لتوضيح الأمر "
نظر الحارسان لبعضهما باستغراب ، و حاول أحدهما شرح الوضع
" مستحيل سيدتي لا يمكن أن يكون ذلك الجناح قد حجز لك ل ..."
أراد الرجل أن يقول أن هذا الجناح ، هو الإقامة الدائمة لمالك الفندق ،
و لا أحد في الفندق كله يجرؤ على حجزه لأي كان , حتى لو كان النزيل رئيس دولة
لكن ملك قاطعته بلهجة حادة
" هل تقصد بأنني كاذبة , هل لأنني غريبة ستقومون باهانتي و طردي ؟ ,
اسمع اذا أنا الآن لا أريد المسؤول , استدع الشرطة أريد تسجيل شكوى ،
في حق الفندق و هذا المجنون المنحرف ، باهانتي و محاولة الاعتداء علي "
"....."
بسماعهما المرأة تقول عن الرئيس مجنون و منحرف ، أصيب الحارسان بالشلل ,
لم يسبق أن أهانه أحد هكذا سابقا ,
لكنهما فزعا أكثر لذكرها الشرطة , اذا فقدا السيطرة على الوضع ، فقد تكون النتائج وخيمة
لذلك سارع الرجل لمسايرتها
" اهدئي سيدتي أنا آسف ، لم أقصد أن أقول أنك كاذبة ,
أرجوك رافقيني الآن و أنا متأكد أن هناك التباسا في الأمر ,
فقط تعالي معنا و أنا أضمن لك أن تكوني راضية "
لم يكن الحارس يريد أكثر من إخراجها من هنا ، و إلا تأزم الوضع أكثر ،
هو لن يخاطر بأن يفقد الرئيس صبره , و يطرد كل من في المكان ,
لكن ملك كانت أكثر عنادا مما اعتقد ، استمرت في الجدال و رفضت المغادرة دون أمتعتها .
داخل الغرفة ضاق علي ذرعا بالضوضاء في الرواق , أكيد بقية النزلاء يشعرون بالانزعاج بقدره ,
كما لا يبدو بأن تلك المنحرفة ستغادر بسهولة
خرج من الحمام يلف منشفة على خصره ، و يمسك بأخرى يجفف بها شعره , و اتصل على جناحه
بعد دقائق خرجت إحدى العاملتان تجر حقيبة ملك ، بعدما جمعت أغراضها على عجل ,
بمجرد أن رأتها ملك ، شعرت بسعادة غامرة و سارعت لأخذها و قد انفرجت الأزمة أخيرا , و لكن لاحت لها مشكلة أخرى
" هل يمكن أن استعمل الغرفة لتغيير ملابسي ؟ "
سألت السيدة بتأمل ، فلا يمكنها أن تغير ملابسها في الرواق ,
لكن المرأة كانت حازمة و أجابتها بنبرة باردة
" آسفة سيدتي ، لكن السيد طلب منا اعطاءك أغراضك ، لا السماح لك باستخدام الغرفة "
استاءت ملك أكثر لما قالته السيدة ،
لم يعاملها هذا الرجل على أنها تحمل وباءا معديا ؟
لكنها لم تعد قادرة على الجدال أكثر ، هي أصلا منهكة و استهلكت كل طاقتها في العراك قبل قليل ,
برؤية التعبير على وجهها ، تدخل الحارس لعرض مساعدته
" اذا أردت سيدتي ، بإمكاني تدبر غرفة من أجلك لاستعمالها "
و سارعت ملك للرفض
" لا داعي "
مع الخوف الذي شعرت به اليوم ، لا يمكنها أن تبقى لحظة واحدة هنا ,
من يضمن لها أن لا تقتحم غرفتها ثانية ، و تتعرض لاعتداء حقيقي هذه المرة ؟ ,
لذلك جرت حقيبتها و اتجهت إلى الحمام في آخر الرواق ,
غيرت ملابسها على عجل ، و ألقت نظرة على أغراضها ، لتتأكد أنها غير منقوصة ثم غادرت بسرعة
فكرت ملك في طريق الخروج ، أن تتجه الى الشرطة و تشتكي لكنها تراجعت , فواضح أن ذلك
المجنون رجل ذو نفوذ , من يدري ما مكانته
و أن كل من كان هناك هم في صفه ، قد يتم تكذيبها إن هي اشتكت ,
خاصة أنها لا تملك دليلا ملموسا ، فالبطاقة التي أعطيت لها تركتها في الغرفة ،
و المعلومات المسجلة لديهم يسهل تغييرها ,
لذلك قررت أن تهدأ ، فالأولوية الآن هي الخروج من هنا , و بعدها ستفكر فيما يمكنها فعله ,
بعد أن هدأت ملك روعها نزلت إلى البهو لتغادر , و كان حارس الأمن يتبعها ، ليحرص على التزامها الهدوء ، و عدم إثارة مشاكل أخرى ,
بمجرد مرورها على الإستقبال ، تذكرت أنها لم تستعد جواز سفرها ,
فأثناء العشاء أعطاها النادل البطاقة فقط , لذلك اتجهت ناحية عامل الإستقبال و طلبت منه
" من فضلك أعد لي جواز سفري "
نظر إليها محمد باستغراب للحظات ، ثم فتح درجا أمامه و أخرج جواز سفرها ،
بدا الشاب و كأنه فوجيء لوجوده هناك , لكنه لم يقل شيئا سارع و فتحه , أخرج منه بطاقة دسها في جيبه ثم سلمه لصاحبته
" تفضلي سيدتي "
اختطفت ملك جواز سفرها من يده ، و غادرت مسرعة دون أن تقول كلمة أخرى ، فهي لا تريد البقاء هنا أكثر .
كانت الساعة تشير الى الرابعة و النصف صباحا ، حينما غادرت ملك الفندق ,
رغم أن الليل لا يزال يلقي بأجنحته على الأنحاء و لا أثر لضوء النهار ,
إلا أن المدينة لا تنام ليلا و الحركة لا تنقطع , و إلا كان من الخطر خروجها وحدها في هذا الوقت .
لم تلبث ملك أن استوقفت سيارة أجرة ، و طلبت منه أن يقلها إلى أقرب فندق ,
لم يكن هناك زحام في هاته الساعة ، لذلك وصلت وجهتها بعد ربع ساعة فقط .
كانت ملك تدعو طوال الطريق و تحمد الله ، لأنها تمكنت من الإفلات من المجنون ,
رغم أن غيضها مما فعله كان كبيرا ، إلا أنها كانت ممتنة جدا أنه لم يتعد حدوده ,
فالله وحده يعلم ما كان سيحصل ، إن هي أصرت على البقاء هناك .
بمجرد وصولها وجهتها حجزت ملك غرفة ، بعدها راجعت مع عامل الاستقبال رقمها أكثر من مرة ,
فقد أصبحت مهووسة بعدما حصل معها ,
هذا الأخير رغم استغرابه الأمر ، إلا أنه لم يعلق على تصرفها .
و بمجرد أن دخلت لاحقا إلى الغرفة ، حتى قامت بتمشيطها و التأكد من المنافذ ،
ثم قامت بجر طاولة من جانب السرير ، و وضعتها خلف الباب و تأكدت من استحالة فتحه ,
هي لن تسمح بتكرار ما حدث سابقا .
غيرت بعد ذلك ملابسها و ارتمت على السرير ، لكن النوم جافى عينيها ،
كلما همت باغلاقهما لاحت لها عينين سوداوين ، مليئتين بالغضب و الحقد تحدقان ناحيتها توشك على قتلها ,
يبدو بأنها لن تتخلص من الصدمة التي عانت منها سريعا .
.
.
.
في المقابل علي الذي قضى الليلة في الغرفة الجديدة ، كان يعاني أرقا سيئا و لم يتسلل النعاس الى جفنيه الا قرابة السادسة ,
لدرجة أنه لم يسمع منبهه , و لم يستيقظ إلا على صوت هاتفه يرن ,
دون أن يفتح عينيه أو يرفع رأسه مد يده و أخذ الهاتف
" صباح الخير سيدي "
كان صوت كريم في الطرف الآخر
" صباح الخير "
رد علي بصوت متكاسل مبحوح كان واضحا مدى تعبه
" سيدي إنها الثامنة صباحا , ابراهيم أمام الفندق و قال إنك لم تنزل بعد ,
أردت تذكيرك باجتماع التاسعة "
صمت علي قليلا و كأنه يفكر في رد مناسب
" أخبره أنني سأنزل بعد عشرين دقيقة "
" حاضر سيدي"
قبل أن يقفل كريم الخط بادره علي
" كريم "
و صمت بعدها
بقي الرجل ينتظر ما يريد قوله بكل صبر , شيء يقدره علي كثيرا , و أحد أهم الأسباب التي تبقيه كنائبه
و سرعان ما أضاف
" أعلم مدير الفندق ألا يصرف عمال مناوبة أمس ,
و أن يجمع كل المسؤولين في مكتبه , سأعود لاحقا من أجل اجتماع طاريء "
استغرب كريم طلب علي , فالاجتماعات عادة تكون دورية و مبرمجة قبلها بمدة ,
أما الاجتماعات الطارئة لا تعقد الا أثناء الأزمات ,
فما الذي حصل و جعل علي يطلب شيئا مماثلا ؟ و هل له علاقة بتظاهرة البارحة ؟
رغم حيرته إلا أن كريم كعادته ينفذ دون أن يسأل
" حاضر سيدي "
بعدها قام علي من فراشه , و اتجه ناحية جناحه مجددا اغتسل و غير ملابسه , ثم حمل حقيبته و نزل متجها الى الشركة ،
بمجرد أن ركب السيارة و أغلق السائق الباب , أغمض عينيه و ألقى رأسه الى الوراء , و قد كان الإرهاق واضحا على ملامحه
" سيدي هل أنت بخير ؟ "
سأل ابراهيم بقلق
" اممم "
كان كل ما قاله و أشار له بالانطلاق .
في هذا الوقت كان كريم قد اتصل بمدير الفندق و أوصل رسالة علي , هذا الأخير كاد يغمى عليه بسبب التعليمات ,
و ما كان منه الا أن استدعى طاقم العمل كله , و استفسر عما حدث بالأمس , فإلى غاية مغادرة الضيوف كل شيء كان بخير ,
روت له العاملتان و حارس الأمن ما حدث , كيف أن شابة كانت في جناحه و أنهما تجادلا ,
و هو طلب تنظيف الغرفة في الرابعة صباحا , و اصطحابها خارجا فارتاح باله قليلا
" إذا كان هو من اصطحب تلك المرأة معه , فما شأننا نحن إن نشب خلاف بينهما "
طبعا هو كان يعتقد أن علي رافقها الى جناحه , لم يعرف أنه وجدها هناك , و أنهما تنازعا ملكية الغرفة ,
لكنه أصيب بالاحباط مجددا , فكريم لم يقل في أية ساعة الاجتماع ,
يعني أن عليهم الانتظار حتى يفرغ الرئيس , من جدوله اليومي و يعود الى هنا , الأمر الذي قد يستمر الى الليل .
" هل هاته عقوبة من الديكتاتور أو ماذا ؟ "
سأل الرجل نفسه بتذمر , لأنه أيقن أن علي تعمد فعل ذلك حتى يزعج الجميع .
علي من جهته كان قد فكر مطولا ليلة أمس ,
و رجح أن تكون تلك المرأة , حصلت على مساعدة من داخل الفندق , للوصول الى هناك و إلا ما كانت مهمتها سهلة للغاية ,
حتى أن احتمال حصول خطأ في الحجز , يبدو بعيدا عن التصديق ,
لكنه قرر أنه مهما كان أساس القصة , عليه أن يحقق فيها بنفسه , و ينزل أشد العقوبة على المتورط , حتى لا يجرؤ أحد آخر على تكرارها .
بالوصول الى الشركة , اتجه علي مباشرة الى غرفة الاجتماعات , بعد أن طلب من سكرتيرته أن ترسل قهوته الصباحية , فقد نزل دون أن يفطر
" قهوة برازيلية مضاعفة دون سكر"
طلبت ليلى من عامل المقصف اعدادها , و لاحقته الى قاعة الاجتماعات .
دخل علي الى القاعة , حيث كان الجميع في انتظار وصوله ,
خطا ناحية كرسيه على رأس الطاولة , خلع سترته و جلس بعدما أشار الى الحضور بالجلوس .
ساد بعدها صمت الأرجاء , و بدأ المهندس المكلف بالالقاء في تجهيز أوراقه , منتظرا اشارة البدء من المدير ,
كان اجتماعا لدراسة اقتراحات تجهيز أماكن الترفيه , في آخر مشروع دخلته الشركة .
فتح علي بدوره حقيبته الخاصة لإخراج حاسوبه , لكن بمجرد أن ألقى نظرة داخلها , تغيرت ملامح وجهه الجادة و الباردة الى نظرة انزعاج ثم غضب ,
و تحول لون وجهه الى الأسود , و كأن غيمة حطت برعودها و أمطارها فوق رأسه .
**********************************
بقيت ملك تقف مكانها في الرواق ، منتظرة خروج العاملات من الجناح ، حتى تحاول استعادة أغراضها ,
في هذه الأثناء كان حارسي الأمن قد وصلا لتنفيذ قرار الطرد ،
بمجرد أن رأتهما ملك حتى زاد حرجها ، فملابسها لم تكن لائقة أبدا , و الوضع المشبوه الذي وضعها فيه ذلك المنحرف ضاعف ارتباكها
فما كان منها الا أن اندست أكثر في الحائط , محاولة إخفاء هيئتها دون جدوى
تقدم منها أحدهما ، و حاول أن يكون لبقا قدر الإمكان
" سيدتي من فضلك رافقيني ، لا يمكنك البقاء و التجول هنا "
كانت ملك قد وصلت حدها من التحمل ، و لم تعد تطيق هراءا آخر و كان ردها مستاءا جدا
" اسمع سيدي أنا لن أذهب إلى أي مكان ، استدع الشخص المسؤول هنا ،
أريد رؤيته الآن حالا "
نظر الرجل إلى زميله ثم رد بقلة حيلة
" آسف سيدتي و لكن عليك مرافقتي أولا ، بعدها يمكننا مناقشة الأمر كما تريدين "
حسنا هو لا يمكنه اخبارها أن المسؤول الذي تطلبه ، هو نفسه التنين الذي أمر بإخراجها من هنا قبل لحظات
لكن ملك بدأت بالصراخ ، قاطعة الطريق على كل اقتراح ، قد يهدر حقها أو يعرضها الى إهانة أخرى
" اذا أنا لن أغادر لأن أغراضي كلها في الداخل , و هذا الجناح حجز لي ،
و لكن ذلك الرجل اقتحمه و طردني ، و أنا أريد المسؤول الآن لتوضيح الأمر "
نظر الحارسان لبعضهما باستغراب ، و حاول أحدهما شرح الوضع
" مستحيل سيدتي لا يمكن أن يكون ذلك الجناح قد حجز لك ل ..."
أراد الرجل أن يقول أن هذا الجناح ، هو الإقامة الدائمة لمالك الفندق ،
و لا أحد في الفندق كله يجرؤ على حجزه لأي كان , حتى لو كان النزيل رئيس دولة
لكن ملك قاطعته بلهجة حادة
" هل تقصد بأنني كاذبة , هل لأنني غريبة ستقومون باهانتي و طردي ؟ ,
اسمع اذا أنا الآن لا أريد المسؤول , استدع الشرطة أريد تسجيل شكوى ،
في حق الفندق و هذا المجنون المنحرف ، باهانتي و محاولة الاعتداء علي "
"....."
بسماعهما المرأة تقول عن الرئيس مجنون و منحرف ، أصيب الحارسان بالشلل ,
لم يسبق أن أهانه أحد هكذا سابقا ,
لكنهما فزعا أكثر لذكرها الشرطة , اذا فقدا السيطرة على الوضع ، فقد تكون النتائج وخيمة
لذلك سارع الرجل لمسايرتها
" اهدئي سيدتي أنا آسف ، لم أقصد أن أقول أنك كاذبة ,
أرجوك رافقيني الآن و أنا متأكد أن هناك التباسا في الأمر ,
فقط تعالي معنا و أنا أضمن لك أن تكوني راضية "
لم يكن الحارس يريد أكثر من إخراجها من هنا ، و إلا تأزم الوضع أكثر ،
هو لن يخاطر بأن يفقد الرئيس صبره , و يطرد كل من في المكان ,
لكن ملك كانت أكثر عنادا مما اعتقد ، استمرت في الجدال و رفضت المغادرة دون أمتعتها .
داخل الغرفة ضاق علي ذرعا بالضوضاء في الرواق , أكيد بقية النزلاء يشعرون بالانزعاج بقدره ,
كما لا يبدو بأن تلك المنحرفة ستغادر بسهولة
خرج من الحمام يلف منشفة على خصره ، و يمسك بأخرى يجفف بها شعره , و اتصل على جناحه
بعد دقائق خرجت إحدى العاملتان تجر حقيبة ملك ، بعدما جمعت أغراضها على عجل ,
بمجرد أن رأتها ملك ، شعرت بسعادة غامرة و سارعت لأخذها و قد انفرجت الأزمة أخيرا , و لكن لاحت لها مشكلة أخرى
" هل يمكن أن استعمل الغرفة لتغيير ملابسي ؟ "
سألت السيدة بتأمل ، فلا يمكنها أن تغير ملابسها في الرواق ,
لكن المرأة كانت حازمة و أجابتها بنبرة باردة
" آسفة سيدتي ، لكن السيد طلب منا اعطاءك أغراضك ، لا السماح لك باستخدام الغرفة "
استاءت ملك أكثر لما قالته السيدة ،
لم يعاملها هذا الرجل على أنها تحمل وباءا معديا ؟
لكنها لم تعد قادرة على الجدال أكثر ، هي أصلا منهكة و استهلكت كل طاقتها في العراك قبل قليل ,
برؤية التعبير على وجهها ، تدخل الحارس لعرض مساعدته
" اذا أردت سيدتي ، بإمكاني تدبر غرفة من أجلك لاستعمالها "
و سارعت ملك للرفض
" لا داعي "
مع الخوف الذي شعرت به اليوم ، لا يمكنها أن تبقى لحظة واحدة هنا ,
من يضمن لها أن لا تقتحم غرفتها ثانية ، و تتعرض لاعتداء حقيقي هذه المرة ؟ ,
لذلك جرت حقيبتها و اتجهت إلى الحمام في آخر الرواق ,
غيرت ملابسها على عجل ، و ألقت نظرة على أغراضها ، لتتأكد أنها غير منقوصة ثم غادرت بسرعة
فكرت ملك في طريق الخروج ، أن تتجه الى الشرطة و تشتكي لكنها تراجعت , فواضح أن ذلك
المجنون رجل ذو نفوذ , من يدري ما مكانته
و أن كل من كان هناك هم في صفه ، قد يتم تكذيبها إن هي اشتكت ,
خاصة أنها لا تملك دليلا ملموسا ، فالبطاقة التي أعطيت لها تركتها في الغرفة ،
و المعلومات المسجلة لديهم يسهل تغييرها ,
لذلك قررت أن تهدأ ، فالأولوية الآن هي الخروج من هنا , و بعدها ستفكر فيما يمكنها فعله ,
بعد أن هدأت ملك روعها نزلت إلى البهو لتغادر , و كان حارس الأمن يتبعها ، ليحرص على التزامها الهدوء ، و عدم إثارة مشاكل أخرى ,
بمجرد مرورها على الإستقبال ، تذكرت أنها لم تستعد جواز سفرها ,
فأثناء العشاء أعطاها النادل البطاقة فقط , لذلك اتجهت ناحية عامل الإستقبال و طلبت منه
" من فضلك أعد لي جواز سفري "
نظر إليها محمد باستغراب للحظات ، ثم فتح درجا أمامه و أخرج جواز سفرها ،
بدا الشاب و كأنه فوجيء لوجوده هناك , لكنه لم يقل شيئا سارع و فتحه , أخرج منه بطاقة دسها في جيبه ثم سلمه لصاحبته
" تفضلي سيدتي "
اختطفت ملك جواز سفرها من يده ، و غادرت مسرعة دون أن تقول كلمة أخرى ، فهي لا تريد البقاء هنا أكثر .
كانت الساعة تشير الى الرابعة و النصف صباحا ، حينما غادرت ملك الفندق ,
رغم أن الليل لا يزال يلقي بأجنحته على الأنحاء و لا أثر لضوء النهار ,
إلا أن المدينة لا تنام ليلا و الحركة لا تنقطع , و إلا كان من الخطر خروجها وحدها في هذا الوقت .
لم تلبث ملك أن استوقفت سيارة أجرة ، و طلبت منه أن يقلها إلى أقرب فندق ,
لم يكن هناك زحام في هاته الساعة ، لذلك وصلت وجهتها بعد ربع ساعة فقط .
كانت ملك تدعو طوال الطريق و تحمد الله ، لأنها تمكنت من الإفلات من المجنون ,
رغم أن غيضها مما فعله كان كبيرا ، إلا أنها كانت ممتنة جدا أنه لم يتعد حدوده ,
فالله وحده يعلم ما كان سيحصل ، إن هي أصرت على البقاء هناك .
بمجرد وصولها وجهتها حجزت ملك غرفة ، بعدها راجعت مع عامل الاستقبال رقمها أكثر من مرة ,
فقد أصبحت مهووسة بعدما حصل معها ,
هذا الأخير رغم استغرابه الأمر ، إلا أنه لم يعلق على تصرفها .
و بمجرد أن دخلت لاحقا إلى الغرفة ، حتى قامت بتمشيطها و التأكد من المنافذ ،
ثم قامت بجر طاولة من جانب السرير ، و وضعتها خلف الباب و تأكدت من استحالة فتحه ,
هي لن تسمح بتكرار ما حدث سابقا .
غيرت بعد ذلك ملابسها و ارتمت على السرير ، لكن النوم جافى عينيها ،
كلما همت باغلاقهما لاحت لها عينين سوداوين ، مليئتين بالغضب و الحقد تحدقان ناحيتها توشك على قتلها ,
يبدو بأنها لن تتخلص من الصدمة التي عانت منها سريعا .
.
.
.
في المقابل علي الذي قضى الليلة في الغرفة الجديدة ، كان يعاني أرقا سيئا و لم يتسلل النعاس الى جفنيه الا قرابة السادسة ,
لدرجة أنه لم يسمع منبهه , و لم يستيقظ إلا على صوت هاتفه يرن ,
دون أن يفتح عينيه أو يرفع رأسه مد يده و أخذ الهاتف
" صباح الخير سيدي "
كان صوت كريم في الطرف الآخر
" صباح الخير "
رد علي بصوت متكاسل مبحوح كان واضحا مدى تعبه
" سيدي إنها الثامنة صباحا , ابراهيم أمام الفندق و قال إنك لم تنزل بعد ,
أردت تذكيرك باجتماع التاسعة "
صمت علي قليلا و كأنه يفكر في رد مناسب
" أخبره أنني سأنزل بعد عشرين دقيقة "
" حاضر سيدي"
قبل أن يقفل كريم الخط بادره علي
" كريم "
و صمت بعدها
بقي الرجل ينتظر ما يريد قوله بكل صبر , شيء يقدره علي كثيرا , و أحد أهم الأسباب التي تبقيه كنائبه
و سرعان ما أضاف
" أعلم مدير الفندق ألا يصرف عمال مناوبة أمس ,
و أن يجمع كل المسؤولين في مكتبه , سأعود لاحقا من أجل اجتماع طاريء "
استغرب كريم طلب علي , فالاجتماعات عادة تكون دورية و مبرمجة قبلها بمدة ,
أما الاجتماعات الطارئة لا تعقد الا أثناء الأزمات ,
فما الذي حصل و جعل علي يطلب شيئا مماثلا ؟ و هل له علاقة بتظاهرة البارحة ؟
رغم حيرته إلا أن كريم كعادته ينفذ دون أن يسأل
" حاضر سيدي "
بعدها قام علي من فراشه , و اتجه ناحية جناحه مجددا اغتسل و غير ملابسه , ثم حمل حقيبته و نزل متجها الى الشركة ،
بمجرد أن ركب السيارة و أغلق السائق الباب , أغمض عينيه و ألقى رأسه الى الوراء , و قد كان الإرهاق واضحا على ملامحه
" سيدي هل أنت بخير ؟ "
سأل ابراهيم بقلق
" اممم "
كان كل ما قاله و أشار له بالانطلاق .
في هذا الوقت كان كريم قد اتصل بمدير الفندق و أوصل رسالة علي , هذا الأخير كاد يغمى عليه بسبب التعليمات ,
و ما كان منه الا أن استدعى طاقم العمل كله , و استفسر عما حدث بالأمس , فإلى غاية مغادرة الضيوف كل شيء كان بخير ,
روت له العاملتان و حارس الأمن ما حدث , كيف أن شابة كانت في جناحه و أنهما تجادلا ,
و هو طلب تنظيف الغرفة في الرابعة صباحا , و اصطحابها خارجا فارتاح باله قليلا
" إذا كان هو من اصطحب تلك المرأة معه , فما شأننا نحن إن نشب خلاف بينهما "
طبعا هو كان يعتقد أن علي رافقها الى جناحه , لم يعرف أنه وجدها هناك , و أنهما تنازعا ملكية الغرفة ,
لكنه أصيب بالاحباط مجددا , فكريم لم يقل في أية ساعة الاجتماع ,
يعني أن عليهم الانتظار حتى يفرغ الرئيس , من جدوله اليومي و يعود الى هنا , الأمر الذي قد يستمر الى الليل .
" هل هاته عقوبة من الديكتاتور أو ماذا ؟ "
سأل الرجل نفسه بتذمر , لأنه أيقن أن علي تعمد فعل ذلك حتى يزعج الجميع .
علي من جهته كان قد فكر مطولا ليلة أمس ,
و رجح أن تكون تلك المرأة , حصلت على مساعدة من داخل الفندق , للوصول الى هناك و إلا ما كانت مهمتها سهلة للغاية ,
حتى أن احتمال حصول خطأ في الحجز , يبدو بعيدا عن التصديق ,
لكنه قرر أنه مهما كان أساس القصة , عليه أن يحقق فيها بنفسه , و ينزل أشد العقوبة على المتورط , حتى لا يجرؤ أحد آخر على تكرارها .
بالوصول الى الشركة , اتجه علي مباشرة الى غرفة الاجتماعات , بعد أن طلب من سكرتيرته أن ترسل قهوته الصباحية , فقد نزل دون أن يفطر
" قهوة برازيلية مضاعفة دون سكر"
طلبت ليلى من عامل المقصف اعدادها , و لاحقته الى قاعة الاجتماعات .
دخل علي الى القاعة , حيث كان الجميع في انتظار وصوله ,
خطا ناحية كرسيه على رأس الطاولة , خلع سترته و جلس بعدما أشار الى الحضور بالجلوس .
ساد بعدها صمت الأرجاء , و بدأ المهندس المكلف بالالقاء في تجهيز أوراقه , منتظرا اشارة البدء من المدير ,
كان اجتماعا لدراسة اقتراحات تجهيز أماكن الترفيه , في آخر مشروع دخلته الشركة .
فتح علي بدوره حقيبته الخاصة لإخراج حاسوبه , لكن بمجرد أن ألقى نظرة داخلها , تغيرت ملامح وجهه الجادة و الباردة الى نظرة انزعاج ثم غضب ,
و تحول لون وجهه الى الأسود , و كأن غيمة حطت برعودها و أمطارها فوق رأسه .
