اخر الروايات

رواية أنا ووشمي وتعويذة عشقك الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدي زايد

رواية أنا ووشمي وتعويذة عشقك الفصل الحادي عشر 11 بقلم هدي زايد



                                              
الفصل الحادي عشر 

+


============

+


كاد " عبد الكريم"  أن  يحدث موظفة الصحة 

+


لكن استوقفه صوت "فارس" و هو يقول بإقتراح 

+


- عمي  عمي إيه رأيك في جميلة ؟! 

+


سأله عمه و قال:

+


- جميلة مين ؟! 

+


أجابه فارس و هو يشير بيـ ـده  تجاه إحدى الامهات. و قال:

+


- اللي هناك دي هتسمي بنتها جميلة  أنت كمان سميها جميلة 

+


رد عبد الكريم  و قال: 

+


- لا انا هسميها رقية  على اسم ستك 

+


رد "فارس" باسمًا و قال: 

+


-  حلو اسم رقية بس قديم اوي يا عمي  

+


 لم يرد عليه و تابع الإجراءت اللازمة لاستخراج شهادة الميلاد،   ثم جلس على أقرب مقعد دس يـ ـده داخل جيب بنطاله و قال:

+


-خد يا فارس روح اشتري عصير 

+


- ليا أنا و رقية ؟! 

+


- لا ليك أنت بس يلا أنا مستنيك هنا 

+


ما أن غادر " فارس"  مكتب الصحة متجهًا حيث المتجر المقابل. خرج أيضا عمه و بين ذراعيه صغيرته، اشار بيـ ـده لإحدى سيارات الأجرة استقلها و قال:

+


- اطلع ياسطا على محطة مصر .

+


❈-❈-❈

+


عاد " فارس" مسرعًا محاولًا إيقاف عمه الذي غادرد دونه و لم يلتفت خلفه رغم منادته بصوته المرتفع 

+


تعجب من هذا الفعل و لم يعرف كيف يتصرف، اهتدى أخيرًا لـ حل بدلًا من عمه " عبد الكريم "  استقل سيارة أجرة  متجهًا حيث منزل والد نبيلة،  ظنًا منه أنه ذهب لـ هناك  و ما هي إلا خمسة عشر دقيقة مرت عليه ووصل إلى هناك، طرق الباب ثم ولج و قبل أن يسأل عن عمه وجد ز و جة عمه تسأله بإبتسامة واسعة و قالت:

+


- ها يا فارس سمتوها ليلى زي ما قلت لعمك ؟! قل لي هي فين واتأخرتوا كدا ليه ؟! 

+


- عمي سماها رقية على اسم ستي 

+


- رقية !! هو فين عمك يا واد ؟!  

+


عقد " فارس" ما بين حاجيبه و قال بعدم فهم 

+


- أنتِ  اللي بتسأليني عنه ؟! 

+


- أنا اللي بسألك عنه ؟! اومال مين يا واد اللي يسألك مش أنت كنت معاه ؟! 

+


رد " فارس"  و قال بعدم فهم لِمَ يحدث حوله 

+


-عمي سابني في مكتب الصحة و مشي و أنا فكرته جه على هنا !! 

+


❈-❈-❈

+


وثبت " نبيلة" من مكانها متناسية أمر جر حها قبضت على تلابيب الصغير متسائلة بصر اخ 

+




                
- على هنا فين يا واد يا فارس أنت هتستعبط !! و لا دي كدبة زي اللي كدبتها على عمك و قلت إني رحت مكتب شهاب يا كداب !! 

+


رد "فارس" بنبرة مرتعشة إثر خوفه منها و قال بما يعتمل في صـ ـدره 

+


- و الله يا مراتي عمي مرات ابويا هي اللي قالت لي اقول كدا و أنا معرفتش اقولها لا دي حر قتني بالسـ ـكينة في رجلي حتى شوفي

+


مال بجذعه قليلًا  ليـ ـكشف عن ساقه  المتحر قة لم تتحمل النظر إليه لأكثر من ثانيتين شاحت بوجهها بعيدًا عن الحر ق ثم نظرت له و تسألت عن ابنتها قائلة: 

+


-مليش دعوة بيك أنت و مرات أبوك تو لع فيك تو لع فيها  مليش في اللي  يهمني بنتي  و بس أنت فاهم و لا لا ؟!  انطق و قل لي بنتي فين بدل ما اقـ ـ تلك و ادفن  مكانك  

+


رد " فارس" من بين دموعه و نبرته المرتعشة إثر ما تفعله ز و جة عمه به و قال:
- و الله يا مرات عمي ما أعرف هو راح  فين ! 

+


تتدخل والد نبيلة ليُخلص " فارس" من من بين يـ ـدها قائلًا بجدية:
-  سيبي الواد يا نبيلة يا بنتي الواد هيـ ـمو ت في ايـ ـدك  

+


نظرت لـ والدها و قالت بأعين مليئة بالدموع 
- بنتي راحت فين ؟! أبوها خطـ ـفها مني ؟! 

+


رد والدها و قال بهدوء 
-هو فين حد بيخـ ـطف بنته بردو يا نبيلة  يا بنتي 

+


ردت بنفاذ صبر و قالت و هي تضـ ـرب بيـ ـدها على فخذ يها :
- اومال راح فين راح فين بس ياربي !! 

+


أكيد راح البيت يوريها لأمه هيروح فين يعني! 

+


قالها والد نبيلة محاولًا طمئنة ابنته و التي أصابها الدور بعد أن اجتاحت الأفكار السوادء رأسها ربت بخفة على ظهر ها و قال بهدوء:
- متقلقيش عبد الكريم مستحيل يعمل حركة كدا و لا كدا،  دا بيحبك و ميقدرش يستغنى عنك .
❈-❈-❈

+


حاولت " نبيلة" أن تقتنع بكلمات والدها  لكن قلبها يحدثها بأن الأمر لن يكون بهذه السهولة التي يتحدث بها أبيها، مرت ساعة تلو الأخرى 
حتى مر أكثر من خمس ساعات و لم يأتي والدها ظلت تجوب الغرفة ذهابًا إيابًا و يـ ـدها 
مثبتة على أذنها في المحاولة رقم عشرون للوصول إلى ز و جها، و لكن هاتفه خارج نطاق التغطية كادت أن تصرخ من فرط غيظها ولجت والدتها  و بين يـ ـدها كوبًا من المشروب الساخن، وضعته على سطح الكومود ثم قالت بنبرة متعاطفة :
- اهدي يا نبيلة يا بنتي و إن شاء الله خير ! 

+


ردت " نبيلة " بنفاذ صبر قائلة :
- اهدأ إيه ياما دا عبد الكريم خطـ ـف البت 
- يا بنتي محدش بيخـ ـطف بنته أكيد راح بيها هنا و لا هنا و راجع تاني 
- راجع إيه دا تليفونه مقفول و محدش عارف يوصله  و ابويا بيقول محدش شافه من صباحية ربنا ! 

+


تابعت بصراخ قائلة:
- يالهوي بنتي راحت مني خلاص ! 

+


ردت " دعاء" بصراخ و هي تضع صغيرها على الفراش و قالت:
- ياما قلت لكم حد يروح معاه دا ملوش أمان  و مش بعيد ياخد البت و يمشي قلته لا دا مستحيل و مش عارفة اشربوا بقى ! 

+



        

          

                
ردت " نبيلة " بصراخ و هي تتوسل شقيقتها 
- ابو س ايـ ـدك يا دعاء كفاية أنا على اعصابي و مش ناقصة و لا فايقة أنا اللي فيا مش في  حد و الله العظيم ! 

+


فرغ فاها لترد عليها لكن قاطعتها "نبيلة" متجهة حيث والدها الذي ما أن ولج من باب المنزل و علامات الحزنز اعترت وجهه،  وقفت مقابلته متسائلة بلهفة قائلة:
- ها يا بابا وصلت لـ عبد الكريم ؟! 

+


لم تجد أي إجابةً منه فكررت سؤالها على أمل أنه يجيبها لكنها للمرة الثانية تجد نفس الصمت هزته في ساعديه و قالت بصوت مرتفع 
- رد عليا يا بابا فهمني بنتي راحت فين ؟! 

+


بنتك راحت مع أبوها و عبد الكريم طلع مطلقك غيابي من غير ما يقول لحد و النهاردا اخواته ادوني ورقتك و قالوا كل شئ نصيب .

+


اردف والدها عبارته و ملامحه تعتريان الحزن و الأسف الشديد، لم تتحمل تلك المسكينة هذا الكم من الصدمات المتتالية  سقطت مغشيًا عليها و عندما عاد لها وعيها دخلت في نوبة بكاء هستيرية،  لم تحدث أحد لكن كل ما قالته أنها تريد ابنتها فقط ابنتها و لا شئ غيره 

+


❈-❈-❈

+


بعد مرور أسبوع 
لم يحدث شئ فيه جديد جدير بالذكر الحياة هادئة و الوضع كما هو عليه، كل ما هنالك أن "شهاب" الوحيد الذي استطاع أن يصل لإبنتها 
 فقرر أن يقدم المساعدة ليسوء الأمر أكثر من ذي قبل  كان جالسًا في إنتظارها داخل غرفة الضيوف بمنزل أبيها،  أتت و جلست مقابلته 
استمعت له حتى أنته،  نظرت له ثم قالت بصوتٍ بالكاد أن يكون مسموعًا:
- خلصت كلامك ؟! 
- اه 

+


لحظة صمت مرت بينهما ثم قـ ـطعته  و هي تقول بمرارة 
- أنا اللي غلطانة كل اللي حصل لي دا و اللي لسه هايحصل لي  أنا السبب، ايوة أنا السبب مكنش ينفع اشتغل معاك  بعد عبد الكريم ما قالي لا بلاش شغل معاه يا نبيلة 

+


تابعت بمرارة و هي تمد يـ ـدها و تاركة لدموعها العنان 
- بس ما باليـ ـد حيلة مكنش في ايـ ـدي حل تاني قدامي غيرك !  كنت محتاجة للفلوس مش بدلع و الله العظيم و الله العظيم ما كنت بدلع 

+


اطبق " شهاب" على جفنيه بقوةً و هو يسحق أسنانه من فرط غضبه الشديد، حالتها يرثى لها فتح عيناه ذاهلًا حين قالت بندم شديد تكاد أن تفقد  عقلها مما فعله بها ز وجها عفوًا طليقها 
- يارتني  كنت سبته يعمل فيا ما بادله و ياخد مني بنتي و يحر ق قلبي عليها كدا، يا رتني مُت و لو جه اليوم دا

+


رد " شهاب " بنبرة معاتبة قائلًا:
-بعد الشر عليكي يا نبيلة و أنا اعيش في الدنيا ازاي من بعدك أنتِ لو جرالك حاجة أنا امو ت  عليكي 

+


لم تتحمل " نبيلة" أكثر من ذلك وثبت عن مقعدها و قالت بصراخ:
- تمو ت و لا تغـ ـور  في ستين داعية أنا مالي من يوم ما شفتك و أما شفتش يوم واحد راحة  و المصايب بترف على دماغي من  يو مها

1



        
          

                
أشارت بيـ ـدها تجاه باب المنزل قائلة :
- امشي اطلع برا و مش عاوزة اشوف خلقتك كفاية لحد كدا 

+


هوت على أقرب مقعد ثم دفنت وجهها بين كفيه و قالت من بين دموعها المنهمرة على خديها 
- كفاية ابو س ايـ ـدك كفاية قلبي مبقاش متحمل .

+


 ❈-❈-❈

+


بعد مرور  أسبوعًا كاملًا  كان " فارس" يبكي ليلًا نهارًا، بسبب الاًلم التي تجتاح جـ ـسده الضعيف، كانت ساقه تـ ـزف إثر الحر ق الذي تسبب فيه ز و جة أبيه،   علمت جدته أن ساقه مُصابة  بحر ق من الدرجة الأولى،   ظلت تصرخ و تنوح على حفيدها الذي كاد أن يُبتر ساقه من التلوث الذي نتج عن هذا الحر ق .

+


ضمته لصـ ـدرها بحنانٍ بالغ و قالت بعتابٍ 

+


-  ليه بس يا فارس ليه بتلعب في الفحم و هو مولع ؟ 

+


هذه اكذوبة كانت من اختراعه و التي لقنتها له  ز وجة أبيه  مرارًا ظل الممرض يطهر له الجر ح  بينما اكملت جدته وصلة العتاب 
-  و ليه ما تكلمتش و عرفتني  إنك محر وق كدا 
- كنت خايف يا ستي من ابويا كنت خايف يضر بني  

+


انتهى طبيب الجراحة من  تضميض حرجه و كتابة بعض العقاقير و المضادات الحيوية له،  اخذته و غادرت المشفى،  عائدة إلى بيتها الذي تحول لجدران حزينة تكاد تبكي من فرط حزنها مما فعله بها ولدها " عبد الكريم"   رحل دون وداع رحل و ترك خلفه قلوب تحتر ق  إثر افعاله، دخلت حجرتها و اعطت لحفيدها الدواء و اطعمته ثم دثرته جيدًا لـ يرتاح قليلًا،  جلست بجواره شاردة الذهن تفكر في ما يحدث حولها،  لا تعرف إن كانت ظلمت " نبيلة " أم لا و ماذا عن حفيدتها التي لم ترأها
و ماذا و ماذا و ماذا. 

+


تنهدت بعمقٍ  و هي تمدد جـ ـسدها جوار ذاك الصغير لتأخذ قسطًا من الراحة، لعل عقلها يتوقف قليلًا عن التفكير الذي كاد أن يفقدها عقلها.

+


في شقة " والد نبيلة " 

+


كانت جالسة  تتصفح هاتف ز و جها تقرأ بعيناها  الرسائل الصادرة و الواردة، علها تجد ما يوصلها إليه  اختر قت حسابه الشخصي و حاولت قراءة الرسائل  علمت أنه صنع مصوغات لأحدى الشركات الكبرى،  و تقاضى نصف المبلغ و تبقى النصف الآخر موعده في مساء الغد،   قامت بمراسلاتهم و اخبرتهم بوفاته و أنها تريد أن تتقاضى الباقي من متسحقاته، كان يراسلها إحدى المساعدات لـ مدير الشركة  و حددت معها الموعد و أنها في انتظارها غدا قبل الخامسة عصرًا،  أخبرت أختها ماحدث  فـ سألتها قا ئلة بفضول 
- طب و أنتِ هتروحي بكرا  الساعة كام ؟ 
- بكرا الساعة خامسة 
- طب و أنتِ متأكدة إنك كدا هتخرجي عبد الكريم من مكانه اللي مستخبي في ؟! 
- يعني إيه ؟ 
- يعني ممكن يسيب الفلوس و يقول مش مهم و بردو كدا مش هنعرف مكانه 
- أنا مش مخوفني غير حاجة واحدة 
- إيه هي ؟!  
- يعني  الحلو اللي اسمه حمدي دا عامل لي زي العفريت بيطلع لي من أي مكان و أنا مش عارفة  هو يعرف موضوع الفلوس دي و لالا لو عرف هيبقى مصيبة و هعرف اخدها و أنا مش محتاجة الفلوس أنا بس محتاجة اخرج عبد الكريم  من المكان اللي هو في مش عارفة لو حمدي طلع يعرف كل حاجة ها يبقى التصرف  ازاي و لا إيه اللي ممكن يحصل ؟! 

+



        
          

                
- أنتِ خايفة كدا ليه ما اللي عاوز يعمله يعمله و لا لي  عندنا حاجة و لو فكر يضايقك صوتي و اقلبي الدنيا عليه و ساعتها محدش قدر يقول لك أنتِ بتعملي إيه ؟ 

+


حركت " نبيلة "رأسها علامة الحيرة و قالت:
- مش عارفة يا دعاء خايفة و مرعوبة،  دي آخر محاولة ليا في إني اوصل لبنتي بعد البلاغات اللي مجبتش نتيجة دي 

+


ربتت " دعاء" على ظهر يـ ـد أختها و قالت بتشجيع 
- متقلقيش  خير بإذن الله  قومي أنتِ بس و قولي يارب  و ربنا هيقف معاكي بإذن الله .
تشجعت " نبيلة " بعد أن استمعت لحديث شقيقتها بدأت ترتب خطواتها  بدايةً من الغد 

+


❈-❈-❈

+


وفي عصر  اليوم التالي،  كانت تسير  بخطواتها الهادئة في الحارة  تقابلت مع  والدة عبد الكريم استوقفتها و هي تقول بنبرة حانية  له 
- سلامتك يا فارس 
- الله يسلمك يا مرات عمي 

+


تابعت بمكرٍ و هي تنظر لجرحه المضمض و قالت:
- قل لي إيه اللي عمل فيك كدا ؟ 
- الفحم وقع على رجلي 

+


نظرت له نظرة ذات معنى  و قالت بشكٍ 

+


- فحم إيه يعمل لك كدا يا فارس ؟ مش أنا قلت إن المعلقة مرات أبوك  وقعتها على رجلك ؟ 

+


رد " فارس "  بإ ستنكار و قال:  

+


- أنا !!  أنا قلت لك كدا لأ دا انا الفحم وقع على رجلي يا مرات عمي والله   تلاقيكي سمعتي غلط 
- طب يا حبيبي مالك خايف كدا ليه انا مصدقاك  يلا اسيبك بقى مش عاوز حاجة ؟ 
- لأ شكرًا 

+


نظرت لـ والدة عبد الكريم و قالت بحزنٍ  

+


-  أنتِ زعلانة مني ليه هو انا اللي أنا اللي اخدت بنتي و هربت من  ابنك  يا أم حمدي ؟! 
-  ملوش داعي الكلام يا نبيلة عشان أنتِ عارفة مين السبب في اللي وصلنا له ! 

+


ردت " نبيلة" و على ثغرها إبتسامة خفيفة باهتة،   تنهدت ثم قالت 

+


-  ماشي يا أم حمدي  اعتبريني السبب في كل حصل لابنك طب و اللي حصل لي أنا مين السبب  أنا بردو ؟ 

+


لم ترد عليها والدة "عبد الكريم "  بل شاحت بوجهه  بعيدًا عن ناظريها ، و على ثغرها  إبتسامة ساخرة 

+


غادرت " نبيلة "   و بداخلها شحنة من الغضب الشديد،  كانت تريد أن تصرخ بكل ما اوتيت من قوة  لتفرغ غضبها و غيظها  لكنها الآن بالطريق  لو فعلت هذا لن ينعتها الناس سوى بالمجذوبة، سقطت دموعها على خديها بغزارة، ظلت تكفكف  دموعها التي تتجدد  دون سابق إنذار 

+


بحثت كثيرًا عن الشركة التي كانت تحدثهم عن طريق الرسائل الخاصة،   كادت أن تفقد الأمل إلى  أن وصلت أخيرًا  و لكن بعد عناء شديد،   جلست على المقعد المقابل لمكتب مدير الشركة تستمع له و لاعتذارته الطويلة التي لا فائدة منها،   تنهدت بعمقٍ و قالت بنبرة منهكة 

+



        
          

                
- أستاذ فضل أنا تعبانة و مش قادرة اسمع لحضرتك أكتر من كدا  بصراحة  معلش تطلع لي  الشيك عشان الحق اصرفه و امشي 
-  انا مش عارف اقل لك يا مدام نبيلة بس الحقيقة الخزنة قفلت و أنا مش  هاقدر اصرف  الفلوس النهاردا 
-  و حضرتك ماقلتش كدا ليه من الأول ؟ 
-   و الله بحاول  افهم حضرتك كدا من بدري و أنتِ مش فاهماني  
-   طب و العمل ؟ 
-   مافيش غير إنك تاخدي جزء من المبلغ و بكرا تيجي تاخدي الباقي لو مستعجلة اوي يعني 
-   اجاي بكرا ؟!  واخد نص الفلوس !؟  حضرتك أنا مش بشحت منك أنا عاوزة فلوسي على بعضها و النهاردا زي ما اتفقت مع السكرتيرة و هي قالت لي إن دا كان ردك أصلًا 

+


وقفت عن المقعد و غادرت  غرفة المكتبة و هي تقول بجدية و نبرة تحمل شئ من الحدة 

+


- أنا هاجي لحضرتك في نهاية الأسبوع و ياريت يكون المبلغ كله موجود يا أستاذ شكرًا مع السلام 

+


قامت بفتح الباب و قبل أن تغادر وجدته يقف أمامها ذاهلًا، كانت متخشبًا  كالتمثال الذي برع الفنان في نحته،   اقترب منها و قال بإبسامته الخفيفة 

+


- ازيك عاملة إيه ؟ 

+


نظرت له طويلًا ثم عادت ببصرها لأسفل، تنحنحت و قالت بهدوء عكس ما كانت تتحدث به في الداخل منذ قليل 

+


-  الحمد لله أزيك أنت 

+


-  شهاب فينك يا راجل من زمان 

+


- عند اذنكم 

+


أشار " فضل " بيده لصديقه المقرب  و طلب منه أن يلج. لكنه اعتذر و هرول خلفها و هو يقول بسرعة 

+


- راجع لك تاني يا  فضل  متقلقش 

+


ثم هتف  بصوته شبه عالِ قبل أن تلج هي المصعد  الكهربائي و قال 

+


- نبيلة لحظة  

+


و لج أخيرًا المصعد الكهربائي و ضغط على زر الطابق الأرضي. و قال  بصوتٍ يملؤها الشوق 

+


- محتاج اتكلم معاكي

+


تعجبت " نبيلة " من سر الاهتمام و تلك النبرة المتوسلة التي يتحدث بها،  قررت أن تصغى إلي من باب الفضول ليس إلا،  قاد سيارته  متجهًا إلى أول مكان تقابل معها فيه،  ظلت تستمع إليه و لا تعرف في أي حديث بالتحديد يتحدث،  تنهدت بعمقٍ  و هي  تشيح بوجهها للجهة الأخرى سرعان ما عادت ببصرها و هي تقول بتأفف 

+


- هو حضرتك جايبني هنا عشان تقول كنت عاوز  اعتذر لك عن اللي حصل و نفتح تاني في القديم ؟! 

+


بحبك 

+


قالها " شهاب "  بسرعة و بدون تفكير أو حتى دون تجمل في اعترافه،   قرر أن لا يؤجل الامر أكثر من ذلك،   أما هي  فقررت أن تغادر المكان بعد أن تُلقي في وجهه  كوبًا من المياه شديدة البرودة  عله يستيقظ من غفلته تلك،  انتفض  ما أن لمست المياه وجهه كانت علامات الدهشة و الذهول الشديدان تعتري وجهه .

+



        
          

                
عادت  لتجد مصيبة أكبر من  مصيبتها مع ذاك الشهاب الوقح، وجدت " حمدي " جالسًا في غرفة الضيوف بـ شقة والدها  كان في  انتظارها،  نفث لفافة تبغ تلو الأخرى، و نفذ صبره ولجت و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة شديدة،  هتف والدها عدة مرات. و نبرته تحمل السُخرية، أتت لتعرف سبب وجوده لكنها تفاجئت بهِ يسألها و كأنها ز و جته 

+


- كنتِ فين ؟ 

+


- نعم ؟! 

+


- بسألك كنتي فين ؟!! 

+


- و أنت مالك اصلًا ؟! 

+


قبض على ذراعها بقوةً كاد أن يكـ ـسره،  تأواهت و عيناها انفرجت عن آخرهما،  و صـ ـدرت شهقة عاليةً من هول صدمتها من ردة فعله المفاجأة، لم يكترث لصر اخها و لا والدها الذي يحاول أن يخلصها منه. ليقول بنبرة حادة لا تقبل النقاش 

+


- لأ مالي و نص يا حلوة أنتِ في حكم خطيبتي و قريب اوي ها تبقي  مراتي يعني الخروج بحساب و الدخول بحساب و لو مش عجبك اخبطي راسك في الحيط  

+


- أنت ازاي تعمل كدا أنا هابلغ فيك الحكومة و اخليهم يلموك يا 

+


قاطع " حمدي"  صراخ والد " نبيلة" بصفعة مدوية ذهل على إثرها الجميع،  سقطت دموع والدها من هول الموقف،  شعر أن انكسر كبريائه كـ راجل مُسن في عمر والده،  لم يتوقع تمامًا أنه سيفعل بهِ هكذا،  بينما هو نظر في وجوه الجميع و هو يوجه سبابته  نصب أعينهم و قال 

+


- الكلام دا مش هاعيده تاني،  خروج من باب البيت دا من غير أذني ممنوع  و اعملوا حسابكم إني هكتب عليكي الخميس الجاي 

+


تابع بنظرة ساخرة و هو يمرر لسانه على جانب شفتاه و قال بتحذير مبطن يعلمه من هو خبير ببواطن الامور 

+


-  و بدل ما تبقى دخلتنا أنا و أنتِ تبقى دخلتك أنتِ بس و بردو في أبيض بس ملفوف من ساسك لراسك  

+


علمت أنه يريد أن يحذرها  بالموت   و أن ما يرمي إليه هو تحذير مباشر و واضعًا لأمرهم حده .

+


جلس من جديد على الأريكة و بدأ في إشعال  لفافة تبغ جديدة،  جذب والدها و هو يضغط على رسغه بعنف  و قال ساخرًا 

+


- اقعد يا حمايا  البيت بيتك اقعد يا راجل ما تتكسفش 

+


تابع بإشارة من رأسه  لـ نبيلة قائلا:

+


- خفي نفسك يا عروسة و اعملي لي فنجان قهوة على ما تحضري لنا الغدا من ايدك الحلوة دي، يلا يلا يا عروسة ما تقفيش كدا خلي التأمل فيا بعدين لما نبقى مع بعض 

+


غادرت " نبيلة" الردهة و اتجهت إلى المطبخ، وقفت أمام  الموقد تصنع القهوة بحسرةً و قهر على ما آلت إليه في الأوان الأخيرة،  استمعت لصوته الجهوري و هو يطلب منها التعجل كأنه امرأته و هو يمارس حقه في البيت بشكلٍ طبيعي 

+


استدارت بجـ ـسدها كله و قالت من بين
 أسنا نها قائلة بنبرة مغتاظة منه و من جحوده 
- إلهي ما تلحق تشربها يا بعيد و ربنا ياخدك و ارتاح منك 

+


نظرت لـ القهوة التي كادت أن تنسكب على سطح الموقد، رفعت بسرعة و قامت بسكبها و هي تبكي إثر الحرق الذي أصاب يدها،  قربت القدح منها و بصقت فيه من فرط غيظها 

+


الوضع بالنسبة لها أصبح يسبب لها النفور، ألهذه الدرجة كان " عبد الكريم " يرفع عنها كل هذا و هي لا تدري، كيف ستتحمل كل هذا 

+


إن رفضت الز و اج منه هذا يُعني الهلاك لـ والدها أتٍ لا محال و إن وافقت فـ هي القت بيدها إلى التهلُكة  بكل سهولةً و يسر .

+


على ما يبدو أنها  ستذهب إلى أحدهم ينقذها 

+


❈-❈-❈

+


على الجانب الآخر و تحديدًا في مكتب

+


"فضل "  صديق " شهاب"  المقرب  ظل يتسأل عن سبب ذهابه فجأة و عن عودته فجأة لكنه فضل الصمت،  ليرد فجأة بسؤالا آخر 

+


- قل لي أنت هي كانت بتعمل إيه ؟ 

+


- قصدك مين ؟! اه قصدك مدام نبيلة، دي ياسيدي تبقى مرات واحد كان بيعمل لي شغل عشان العرض الجديد، و عرفت صدفة إنه اتوفى و هي بتطالب بباقي مستحقاته 

+


- و كام المستحقات دي ؟ 

+


- يعني حاولي 10 الاف جنية أنا فاكر إنها ها تيجي بكرا و لا بعده و إن مواعيدها مضروبة زيي اتفاجئت بيها جاية لي في معادها طبعًا مكنتش محضر نفسي و هي مشيت من غير ما تخد فلوسها بس هي ها تيجي بكرا 

+


- طب أنا عاوزك لما تيجي لك هي بكرا ما تتدهاش الفلوس بتاعتها و لا تخليها تتطول منك جنية

+


يتبع

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close