اخر الروايات

رواية قدر بلا ميعاد الفصل الحادي عشر 11 بقلم منال ابراهيم

رواية قدر بلا ميعاد الفصل الحادي عشر 11 بقلم منال ابراهيم


داخل ڤيلا الجمال كان مستلقيا على فراشه كعادته
منذ ذلك الحادث العنيف الذى أصيب على إثره
بشلل تام في جميع أطرافه منذ سنوات.....
عندما حدث عطل مفاجئ في فرامل سيارته ( أو كهذا ظن...!!!!)
كان يقود بسرعة جنونية عقب إتصال توفيق
شريكة يخبره بحدوث حريق هائل في مخازن مصنعه ......

طلب من ممرضته المرافِقة أن تحركه نحو الشرفة
كما تعود فى هذا التوقيت من كل يوم ...

كل شىء رتيب ملل ...متكرر بلا اختلاف حتى تلك الدمعات التى يذرفها يوميا كلما جلس يتذكرها فى شرفته
أصبحت روتينا لا يتبدل لكنه الشىء الوحيد الذي لم يمله...بل كان يتلذذ بجلد نفسه كل يوم على فقدانها
فهو من أضاعهما وليس الموت من أخذهما منه.....
لو كانت لديه الشجاعة للمواجهة ما كانت لتصل الأمور إلى ذلك النحو المزرى....

كم كانت طفلة جميلة كأمها لكنها كانت عنيدة
مثله تماما ....
تقدمت منه الممرضة ومسحت دموعه بأسى قائلة: كفاية بقى يا محمود بيه... هتفضل على الحال ده لحد إمتى ؟! دى الأعمار بيد الله وانت راجل مؤمن
مابتسيبش فرض ربنا...
واكيد هما دلوقتي فى مكان أحسن من الدنيا بكتير
تمتم بحسرة: الحمدلله على كل حال...بس نفسي ربنا يسامحنى
: إن شاء الله ده ربنا كبير ورحمته واسعة
لم يطل الحديث وآثر السكوت هائما فى أحزانه
فغادرت الشرفة وولجت الغرفة لإعادة ترتيبها
وبعد دقائق ناداها بإلحاح وكأنه تذكر شيئا هاما
فأسرعت إليه متسائلة: أيوة يا محمود بيه حضرتك عايز حاجه؟!
: إنتى كنتى بلغتى هانى والست والدته انى عايز أشوفهم؟!
مطت شفتيها بأسى وقالت باقتضاب: أيوة ...
: الكلام ده من ثلاث أيام ؟!! محدش جه ليه؟!
: تلاقيهم انشغلوا ولا نسوا ثم أردفت بنبرة ساخرة
الله يعينهم بيتعبوا فى الشغل أوى....
تقلصت ملامح وجهه وعقد بين حاجبيه وصاح بغصب: يعنى إيه؟!!! مش فاضين خمس دقايق يشوفوا انا عايزهم فى إيه؟!!!!
الفلوس عمت عنيهم ومعدش شاغلهم اللى اشتغل و تعب لحد ماعمل العز اللى هما فيه دلوقتي؟!!!
: ما تضايقش نفسك أنا هنزل النهارده أبلغهم
تانى ان حضرتك عايزهم ضرورى... ثم أردفت محاوله تغير مسار الحديث:
تحب تتغدى هنا ولا جوه فى الأوضة؟!!
هتف بضيق: مش عايز أكل ولو سمحتى سبينى
لوحدى شويه
أجابته بخضوع: أوامرك يابيه زى ماتحب.....
تركته وغادرت الغرفة قاصدة المطبخ لاحضار طعام الغداء الخاص بها فلاحظت وجود
هانى ووالدته وتوفيق سويا على مائدة الطعام
فترددت للحظة فى الذهاب إليهم من عدمه ثم استجمعت قواها
وهمست بخفوت من بين أسنانها: هى موتة ولا أكتر يعنى هيعملوا إيه؟!
يااما نفسى أجيب العقربة دى من شعرها اللى عايشة حياتها كأنها بنت عشرين سنة وسايبة الراجل مرمى
فوق يموت بحسرته ......

تقدمت نحوهم فرمقتها بإزدراء وصاحت: عايزة إيه يافاطمة؟! إيه اللي جابك هنا دلوقتى؟!!
أجابتها بثبات: جيت أبلغ حضرتك إن محمود بيه
متضايق جدا لأنه طلب منكم من كام يوم تروحوا له
ومحدش جه وهو دلوقتي سأل عليكم ومتعصب ورافض الأكل...
صرخت فيها بغضب: ده كلام تيجى تقوليه على الأكل؟!! سديتى نفسنا...
اتفضلي من وشى ولو سألك قوليله لسه مارجعوش
يلااا من هنا...
ثم ضغطت على أسنانها هامسة: عالم تقرف....
التفتت فاطمة مغادرة المكان وهى تسبها وتلعنها
بصوت خافت....
توفيق بخبث : ماتضيقيش نفسك وكملى أكلك...
ألقى هانى بملعقته على المائدة بقوة وقام مغادرا وهو يستشيط غضبا
صاحت به والدته بغيظ: رايح فين ياهانى؟!
أجابها وهو يتابع السير ودون أن يلتفت: فى داهية...
واهى فرصة تاخدوا راحتكوا اصلى حاسس إنى عزول......
زفر توفيق بضيق وهمس: معدتش متحمل غباوته دى اكتر من كده!!
فردت بنبرة دلال وميوعة: معلش اتحمله عشان خاطري يا توفى
: عشان خاطرك انتى بس اتحمله....
: ايه رأيك بعد الغداء نطلع سوا نتمشى بالعربية شوية..
: اوكى ..زى ماتحبى يا حبيبتى..

💞💞💞💞💞💞💞

أنهت صلاتها وبقيت في المصلى لدقائق تدعو
الله أن ينجيها ويرشدها للصواب...
ثم عزمت فى نفسها على الرحيل عن شقته والبحث عن مكان
آخر تعيش فيه...تجنبا للحرام....ولكن كيف؟! وهى لا تملك فى دنياها سوى بضع جنيهات لا تكفى أجرة توصيلها فكيف بأجر المبيت؟!!!
يكفى ما قدمه لها من قبل فهل ستمتلك القدرة على مطالبته بمساعدتها بعدما قالته فى تلك المحادثة اللعينة.... !!!!!
همست بغيظ: أعمل إيه فى لسانى اللى عايز قطعه
ده كان لازم أطول لسانى بالطريقة الغبية دى؟!!
مفيش قدامى غيره وهو طيب وبتهيألى
مش هيتأخر عنى...
تنهدت بضيق وهى تحاول التشجع وأردفت : أعمل إيه يا معتصم!!! مضطرة أطلب منك.....

خرجت إليه فوجدته مستغرقا فى التفكير فهمست : احممم تحب أطبخ لحضرتك حاجة قبل ما أمشى؟!!!
التفت إليها مضيقا عينيه وقال : أولا أنا جبت أكل جاهز وأنا راجع من صلاة الضهر ومش هتضطرى تطبخى...
ثانيا: انتى مش وعدتينى إنك هتحكى لى حكايتك
؟!! أوعى تفكرى انك هتمشى قبل ماأعرف كل حاجه وكمان تحكى لى كنتى فين طول المدة اللى فاتت وايه اللى رجعك تانى ؟!!

أومات رأسها إيجابا وقالت باستسلام: حاضر أنا هريحك وهحكيلك كل حاجة ...
رمقها محذرا : بس المرة دى عايز الحقيقة؟!!
أنا خلاص بقيت معاكى فى الليلة دى والناس اللى بيطاردوكى جم هنا مرتين وآخر مرة
زى ماانتى شايفة دراعى اتكسر ...
شهقت بصدمة وصاحت بفزع: هما اللى عملوا فيك كده؟!!
حاول تخفيف حدة خوفها وانفعالها فصاح بمرح:
لعلمك أنا كان ممكن أتغابى عليهم بس حظهم حلو
كنت راجع يومها من المستشفى تعبان وخدونى على خوانة ههههه..

امتلأت عيناها بالدموع وهمست بخجل: أنا متأسفة. كل ده بسببى ياريتنى ما خليتك تظهر معايا في أى مكان....
رنا إليها بابتسامة هادئة وقال بنبرة عاشقة: ماتضايقش نفسك الموضوع بسيط ...الأهم عندى
انتى يازينة..
كل اللى كان شاغلنى ساعتها إنى أوصلك قبلهم ...كنت بتجنن كل أما اتخيل إنهم عرفوا مكانك...زفر بارتياح ثم أردف قائلا:
الحمدلله انى كويسه وبخير ومحدش اتعرضلك
أى حاجة بعد كده مش مهم ..

توردت وجنتيها بخجل وقالت بامتنان: أنت إنسان
نبيل أوى يا دكتور...
أكيد دى بركة دعوات أمى الله يرحمها ليا إنى أقابل واحد زى حضرتك.... ربنا يبارك فيك
أنا هحكى لحضرتك كل حاجة
أجابها بحماس : وأنا سامعك.. اتفضلى...
جلست على الأريكة المقابله لمقعده وبدأت تسرد
:
أمى كانت بدويه من العريش كانت جميلة وجمالها ياخد بالعقل شافها والدى لما كان فى رحله سفارى مع أصحابه وقرر يتجوزها بأى طريقة
رغم ان عاداتهم تمنع إنها تتجوز من بره القبيله
الا انه أغراهم بمااال كتيييير لحد ما جدى وافق ولكن بشرط ان أمى تفضل معاهم فى القبيلة وبى كل شهر أو شهرين يجى يقضى معاها اسبوع أو أسبوعين
أمى كانت عارفه إنها مجرد نزوه في حياته وهيجى يوم ويسيبها بس ماكنش بيدها حاجه تعملها
حتى بىّ كان رافض يقولها عنوانه ايه وعايش فين؟!
وبعد سنتين من جوازهم اتولدت أنا
وفضل بىّ ( أبى) على نفس الحال لحد ما غاب وغيبته طالت وقتها كان عمرى خمس سنين..عرفت وقتها أمى انه معدش راجع وان دورها في حياته انتهى خلاص...
ومرت كام سنه وجدى اصدر أمره ان أمى تتجوز واحد غيره واعتبروا بىّ خلاص مات لما مرجعش تانى
حست أمى إن حياتها بتنتهى غصب عنها وخصوصا لما عرفت ان العريس متجوز اتنين غيرها وأكبر منها بخمسة وعشرين سنة....
وفى يوم تعبت و راحت بيا على الدكتور وبعد ما كشفت عليا قررت ما ترجع مرة تانيه وتهرب بيا
على السويس
وعشنا هناك طول العمر...كان أهم شى عند امى انى اتعلم عشان ابقى قويه ومااكونش زيها وحقى يروح فى الدنيا
توقفت عن الكلام واجهشت بالبكاء ثم قالت
الظاهر امى كانت غلطانه عشان أنا اتعلمت وبرده حقى ضايع ومش عارفه أخده
أحس معتصم بالشفقه على حالها مع مزيد من الفضول لمعرفة بقية القصة فقال بهدوء: كملى يا زينه إيه اللى حصل؟!
زى ماقولتلك قبل كده إن أمى اشتغلت خياطة عشان تصرف عليا وانا كنت بعملها التصميمات
لحد ما وصلت للجامعة وجينا نعيش هنا
ومرت السنين لحد يوم ما طلعتلوش شمس كان عندى تدريب فى مصنع من مصانع الملابس
وهناك لاحظت إن اسم صاحب المصنع يشبه إسم والدى وحسيت انه هو فعلا والدى وفيه حاجه بتربطنى بالمكان ده
لقيت صورة له كبيره على مدخل المصنع فصورتها
وخليت أمى تشوفها
بكت كتير لما شافتها وقالت إنه أبويا
اللى هرب من سنين وسابنى أنا وأمى من غير ما يسأل فينا
ورغم كل ده فرحت انى أخيرا هشوفه وهيبقى ليا أب زى كل الناس...
بس للأسف لما رحت عشان أقابله عرفت إنه تعبان وراقد فى سريره بقاله سنين
وأخويا وشريكه هما اللى ماسكين كل شيء
روحت لاخويا وانا مفكرة انه هياخدنى بين أحضانه
طردنى بره وهددنى انى لو ما بعدتش عنهم هندم
وده اللى حصل.....
عنادت وأصريت انى لازم أوصل ليه واثبت الحقيقية
وفى يوم كنت خارجه انا وأمى خبطتنا عربية
ماتت هى وانا فضلت فى المستشفى مدة
خرجت من المستشفى على الڤيلا حرس أخوى حبسونى هناك فى مخزن وضربونى كتير
وجه أخويا وهددنى لو أنا ما اختفتش من حياتهم وبعدت عن طريقهم هحصّل أمى ومحدش هيقدر يثبت شى

انتحبت باكية بشدة وهو يحدق بها مشفقا
وهتف: اهدى يازينة من فضلك....
يعنى أخوكى هو اللى عمل فيكى كده؟!!!
حاجة غريبة أوى معقول فى قسوة كده!!!
وبعدين يا زينه..كملى ....
اكملت وصوتها مختنق بالأنين:
هربت من هناك وأنا ربنا اللى عالم بحالى وتانى يوم
كنت حضرتك هنا لما جيتلك أول مرة
واكيد انت عارف اللى حصل لحد ما سافرت اسكندرية....
أومأ برأسه ثم قال لما لاحظ إعيائها
طيب هنأجل بقية الحكاية لبعد الغداء...ممكن تساعدينى أحضر الأكل؟!!
نهضت من مكانها وقالت: خليك مرتاح أنا هجهز كل
حاجة....
معتصم: اوكى ...
دقائق قضتها فى المطبخ ثم خرجت حاملة الأطباق
إلى المائدة
ثم قالت: الغداء جاهز يا دكتور...
اقترب نحو المائدة وهز يطالعها بإعجاب كبير
من طريقة ترتيب المائدة ووتزين الأطباق
بشكل مثير للشهية
فنظر إليها بانبهار قائلا بهيااااام: إيه الجمال ده يازينه!!!
كل حاجة فيكى جميلة وكل حاجة منك جميلة
هما كل خرجين فنون جميلة كده
اطرقت رأسها خجلا وهمست: حضرتك اللى ذوق انا ماعملتش حاجة يدوب حطيت الأكل في الأطباق...

أجابها بمرح: ياسيدى على التواضع ..خلاص من هنا ورايح هتكونى معايا و انتى اللى هتطبخيلى كل يوم وأنا متأكد أن نفسك هيعجبنى فى الطبخ برده...

وفى لحظة واحدة تحولت حمرة الخجل لحمرة غضب وتحولت الهمسات لصياح حانق: أعيش
معاك بتاع إيه إن شاء الله؟!!!!
مش معنى انى حكيتلك حكايتى وعرفت ان ماليش حد إنك تفكر انى
رخيصة وممكن أغضب ربنا وأقبل أعيش معاك
دا انا من الصبح وانا بموت من جوايا عشان اضطريت اجيلك وبصبر نفسى انى مضطرة وان وجودى فى الشارع هيكون أخطر من وجودى معاك مليون مرة
بس الظاهر كنت غلطانة وفهمتك غلط وس.......
صرخ فيها مقاطعا : بسسسسسس.ياستييير عليكى
ياشيخة.... إيه ده؟!!!!!
إيه الدبش اللى عمالة ترميه عليا ده؟!!!!

هو انا لسه كملت كلامى داخله فيا زى القطر السريع كده ليه؟!!!

حاولت فتح فمها للكلام فصاح بها بغضب : انتى تسكتى خالص!!! معدتش عايز اسمع صوتك تانى ....
بقى هى دى صورتك عنى؟!!! شيفانى ممكن استغل ظروفك وأجبرك على الحرام؟!!!

اجابته وهى تحاول تبرير حديثها الفظ الغليظ: ما أنت اللى قلت ت......
قاطعها بحزم : قلت اسكتى خاااالص و اقعدى اتغدى من غير ولا كلمة وبعد الغداء ليا معاكى كلام تانى!!!

لاتدرى كيف تخلت عن عنادها وجلست باستسلام
على أبعد مقعد عنه وبدأت تأكل بصمت ودمعاتها ترقرق على وجنتيها
توجع قلبه من مرآها هكذا وأحس أنه احتد فى عتابها ولم يراعى حالتها وما مرت به خلال الفترة الماضية
جذب منديلا ومد به يده إليها هامسا: اتفضلى امسحى دموعك ومن فضلك بلاش عياط على الأكل...
جذبته من يده ومسحت دمعاتها ولم تتكلم
وشرعا الاثنين فى تناول طعامهما دون حديث.....

💞💞💞💞💞💞

فى منزل سعيد
دلفت لخالتها المطبخ فحدقت بها مبتسمه وصاحت: الله أكبرررر فى عين اللى يشوفك ومايصليش على النبى...زى القمر ياهبه يابنتى
ابتسمت بسعاده لخالتها الحانية العطوف وهمست:
انتى عشان بتحبينى بس شيفانى حلوة..
ربنا مايحرمنيش منك ياخالتى....
: حلوة وزى العسل غصب عن عين أى حد
ربنا يسعدك ويهنيكى ويجعلك وش السعد عليه ياهبه يابنت قلب كريمة ....
القت بنفسها في أحضانها وهى تهمس بحب: تسلمي يا خالتى ياأحن واحدة في الدنيا دي كلها
وبعد ثوان تركتها و
تقدمت نحو المنضدة وامسكت سكينا لتقطيع الخضروات معها
فصاحت باصرار: ورحمة أمك ماهتمدى إيدك فى حاجه ...روحى ارتاحى ياقلبى عريسك على وصول
وماتخافيش ولاء وحنان بناتى جايين فى الطريق
وهيقعدوا معانا لحد الفرح
ماتشليش أى هم...
لمعت السعاده في عينيها وهمست : ربنا مايحرمنيش منكم أبدا...
سمعتا رنين جرس الباب فهتفت عايدة بحماسة: اكيد ده سعيد روحى افتحيله يا هبه بسررعه عما أغسل ايدى واجى أسلم عليه.....
لا تدرى لما ارتعد قلبها وتعالت نبضاته واحست بتوتر بالغ لكنها استجابت وذهبت من فورها لفتح الباب

رفرفت السعادة بجناحيها بقلبه طربا لرؤياها بعد
تلك الفترة واخذ يحدق بها فرحا فملامحها صارت أكثر إشراقا وجمالا
قطع شروده بها همساتها الخجلة: حمدالله على السلامه يا سعيد...
ادخل واقف ليه؟!!
أجابها بلا إرادة وهو يرنو إلى عينيها بشوق: وحشتيني اوي ياحبيبتى ...
اتسعت دائرة عيناها من كلماته المفاجأة ولم تتفوه بكلمه واحده...

تقدم هو خطوات لداخل البيت ووضع حقائبه أرضا ثم التفت نحوها
أما هى فقد أوصدت الباب وهى تشعر ان قدامها
ستخوناها وستسقط حالا من فرط توترها
إثر سماع كلماته الهائمة.....
رأته يضحك وهو يطالعها فتعجبت وتسائلت بحيرة: بتضحك ليه؟! أنا شكلى فى حاجة غلط؟!.
فهتف : بالعكس انتى زى القمر النهارده...
: أمال بتضحك ليه؟!!!
: أصل وشك احمرر أوى أوى وانا لسه ماقولتش حاجة.. أمال لما نكتب الكتاب النهارده
واخدك فى حضنى هتعملى إيه هتقعى من طولك؟!

: هو كتب الكتاب النهارده؟!
: أيوة إن شاء الله...كنت عاملهالك مفاجأة..
مش عايز حد يجيب سيرتك بأى كلام ويقول انك قعدتى معايا في بيت واحد قبل كتب الكتاب ولو كان يوم واحد...

اجابته بعرفان: ربنا يخليك ليا ياسعيد وتبقى سندى وضهرى طول العمر....
كم اسعدته كلماتها وأحس انه بدأ يخطو خطوات نحو قلبها ...
خرجت عايدة من مطبخها الذى تلكأت فيه عمدا
لتدع لهما مجالا للحديث...
وهى تصيح بفرحة عارمة فاتحة ذراعيها: الف حمدالله على السلامه ياقلب أمك
اقبل نحوها وارتمى بين ذراعيها وهى تطوقه بحنانها المعهود وتطلق زغاريد متواصلة
وعيناها لا تخلوان من دمعات آبقة...

💞💞💞💞💞💞
فى المستشفى
كان صدره يغلى كالمراجل من شدة شوقه لرؤياها والإطمئنان عليها
وأخذ يغدو ويروح أمام غرفتها ولا يملك الجرأة
لطرق الباب والولوج إليها
وحنقه يزداد إشتعالا وهو يلحظ دخول أمجد
كل حين وآخر وعقله يستشيط كلما تخيله
يقترب منها لفحصها ومتابعة حالتها.....
كان يشعر بسخط ونقم وكأنه قد اقترب من أحد ممتلكاته الخاصة التى لا يرضى لأحد المساس بها....

خرج أمجد من غرفتها وهو يرمق إياد بنظرات استفزازية فهو لا يخفى عليه عشقه لها وان تظاهر
بعكس ذلك فأراد أن يوهمه بأنه أصبح قاب قوسين أو أدنى من انتزاع حبيبته منه إلى الأبد....
وجده يقترب منه ويقول بمكر: ازيك يا دكتور إياد
اجابه باقتضاب: الحمدلله...
أمجد : إيه مش هتطمن على علياء؟!! انتو مش زمايل فى قسم واحد واجب برده تنطمن عليها
على العموم هى الحمدلله زى الفل أنا لسه
كاشف عليها بنفسى...عن اذنك.....
تركه وغادر وبراكين صدره أصبحت على وشك الثوران....
هم بالمغادرة فوجد باب غرفتها يفتح فدفعه فضوله للبقاء لمعرفة من كان لديها
فوجد هويدا وبرفقتها طبيبة زميلة فى قسم الجراحة تدعى هاله...
وبمجرد خروجهما تفرقتا كل إلى مكتبها

تذكر انه ميعاد جراحة والدتها قد اقترب فذهب إليها
للاطمئنان عليها ...
اياد: اخبارك ايه النهارده ياحاجة سناء
: الحمدلله بخير ياابنى
: ان شاء الله ربنا يطمنا عليكى
: انا طالبه منك طلب يا دكتور ونفسى تحققهولى
يمكن يكون ده اخر طلب ليا في الدنيا..
: الف بعيد الشر عنك ياحاجة ان شاء الله العمليه هتنجح وهتبقى زى الفل .... اتفضلى أامرينى
: الأمر لله نفسى بس أسمع صوت علياء واطمن عليها
قبل ماادخل العملية ..انت معاك رقمها؟!!
أحس بتوتر فهو بالفعل قد أخذ رقمها من سجلات المشفى دون علمها ولكن عزم على تلبية طلبها والذى يتوافق مع هواه ورغبته الجمة فى سماع صوتها
...
فى غرفه علياء
دق هاتفها فطلبت من الممرضة أن تضعه فى يدها
ولم تصدق عيناها عندما وجدته المتصل..
فهى كذلك قد دونت رقمه من سجلات المشفى دون علمه
ترددت في الرد من عدمه ثم ساقها قلبها رغم أنفها للرد عليه تظاهرت بعدم معرفته: ألو... السلام عليكم
أتاه صوتها عبر الهاتف واهنا للغاية لكنه مازال عذبا جميلا
: وعليكم السلام... ازيك يا دكتور علياء...
: الحمدلله... حضرتك دكتور إياد؟! ولا بيتهيألى؟!
: أيوة أنا إياد ... حمدالله على سلامتك
: الله يسلمك متشكرة لذوق حضرتك
: فى الحقيقة السبب في اتصالى ان الحاجة سناء
نفسها تسمع صوتك وتتطمن عليكى
على قدر ضيقها مما رمى إليه ان سبب اتصاله. فقط رغبه والدتها وليس رغبة منه للاطمئنان عليها
لكنها فرحت كثيرا وقالت بلهفة لم يخفها صوتها الضعيف المتعب : ادهانى من فضلك بسرعة
....
وبعد دقائق انهتا محادثتهما التى أخذ البكاء فيها
وقتا أطول من الكلام
وبدأت تجهيزات غرفة العمليات وقبل أن تلج
همست له برجااااااء: وصيتك علياء حتى لو هتعتبرها أختك ....
أعطاها وعده بالاهتمام بها تحت أى ظرف
فاطمأن قلبها واسلمت أمرها لله وذهبت لإجراء جراحتها
........

كانت هويدا تشعر بغيظ شديد من برودة رده فعله تجاه علياء رغم محاولاتها اشعال فتيل الغيرة مرة بعد مرة
همست بغيظ: إيه البنى آدم ده ...اوووف آخر محاوله معاك ياسى إياد عشان خاطر علياء حبيبتى
بس!!!
لمحته شاردا فى أحد أروقه المشفى فتقدمت منه قائلة : دكتور!!! ممكن اكلم حضرتك فى حاجة؟!!
: اتفضلي
تصنعت الخجل وهمست: فى. موضوع بخصوص علياء وهى محرجة ومش عارفه تتصرف وقلت مفيش غير حضرتك يحل لنا الموضوع ده ؟!!
اثارت فضوله فقال والاهتمام بادٍ على قسمات وجهه : اتفضلى..لو فيه حاجة اقدر ااقدمها مش هتأخر...

: دلوقتي دكتور أمجد بقى اهتمامه بيها ملحوظ أوى بطريقه مضيقاها وفى نفس الوقت محرجة جدا وكل شويه يدخلها بحجة أنه يطمن عليها
وكمان عايز يكشف عليها بنفسه طبعا هى رفضت ومش بتسمح غير لدكتورة هاله بس تتابعها
وكنا محرجين وانا بنلمح له يخرج عشان تقدر تكشف عليها
فقلت يعنى حضراتكو رجالة زى بعض وممكن توصله
ده بسهوله وبدون كسوف....
رفع حاجبه بغيظ من ذلك البغيض.. اذن فهو كاذب فيما ادعى متعمدا إثارة غضبه
قال محدثا نفسه: كده جيت لى فى ملعبى ياأمجد
إما وريتك!!!!!
خرج من شروده وقال بحزم: ماتقلقيش يا دكتور
واعتبروا الموضوع ده خلصان وان شاء الله مش هيضايقها تانى....
: متشكرة جدا واسفة لازعاجك
تركته وغادرت المكان وهى تهمس بخفوت : على الله
تحس يا أبو الهووول....

💞💞💞💞💞💞💞

انهيا تناول طعامهما وقامت حاملة الأطباق إلى المطبخ حاول مساعدتها فأثنته عن ذلك بحدة
فهى مازالت غضبى منه وكأنها لم تقل ما يغضبه هى الأخرى !!!!!!

قامت بغسل الصحون واعادة ترتيب مطبخه ثم خرجت
فتعمد مضايقتها قائلا: ممكن تعملى نسكافيه أصلى مصدع أوى..
همست من بين أسنانها: حاضر!!
وذهبت لإعداده وهو يضحك على هيئتها المغتاظة
ثم عادت حاملة قدحه ووضعته بين يديه قائلة: أتفضل... اى خدمة تانى؟!!!
معتصم ببرود: متشكر...
وجدها تحمل حقيبتها بانفعال وهى تقول بحزم: أنا ماشية بقى عن إذنك ومتشكرة على حسن استضافتك !!!!
معتصم: ..........


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close