اخر الروايات

رواية لعنة ارسلان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء ايهاب

رواية لعنة ارسلان الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء ايهاب

الفصل الحادي عشر
لعنة ارسلان

الأرض تدور من أسفله رغم أنه يجلس الحوائط تتجاذب نحوه رغم ثباتها الظلام الحالك أمام عينه رغم أن الضوء بـالغرفة يصدح و كأنه بـالظهيرة تجلس جوارها يتأملها بـتروي و سكون و قلبه يتمزق انها تهرب من عالم هو موجود به لا تريده الي هذا الحد تنهد بـضيق يأكل صدره لـ يقف و يتقدم نحوها انحني لـ يقبل جبهتها بحب و من ثم يخرج من الغرفة .. نظر إلي الرجلان الموجودين أمام الباب و الذي كلفهم هو بـذلك لـ يشير بـسبابته و هو يقول بهدوء :
_ قفوا كما الباب لا يدخل و لا يخرج من هذه الغرفة سوا الطبيبة

هز الحارس رأسه بايجاب طائعاً لـ يذهب ارسلان متجهة إلي القصر و كأنه ترك روحه تنازع للبقاء معها و أنفاسه سلبت لـ تبقي جوارها لـ يشعر انها بأمان .. خرج من المشفي و صعد بـسيارته و أمر السائق بـسرعة التوجه إلي القصر ....

بـالقصر قبض قائد الحرس علي سامر الذي كان يصرخ به أن يبتعد عنه لكنه كان محكم قبضته حتي جذبه الي غرفة صغيرة بـالجزء الخارجي من القصر و اغلق عليه الباب لـ يطرق سامر بكلتا يديه علي الباب و هو يصرخ بحدة أن يخرج من هذا المكان علي الفور و لكن استمع الي صوت اقدام الحارس تبتعد عنه لـ يضرب بيده علي الحائط بـقوة ثم يجلس علي الارض يضع يده علي رأسه يتذكر مشهد سقوط شقيقته من اعلي الدرج علي يده و الدماء التي كانت تسيل منها بلا توقف لان قلبه و هو يشعر بـالندم الآن ماذا أن ماتت ماذا أن تأذت الي حد بالغ و لكن جزء آخر من قلبه يحدثه أن ما قاله نبيل هو السليم كانت بـمنزل هذا الرجل كان ينتظر أن يجدها بـغرفته حتي يتأكد نظر أمامه بـغضب شديد و هو يطرق بـيده علي الارض عدة مرات لـ يلتفت الي الباب مرة أخري و هو يطرق عليه قائلاً بحدة :
_ افتح هذا الباب افتح الباب

جلس يتذكر طفولته و شبابه رفض والده له أن يغادر البلاد للعمل في حين أنه وافق أن شقيقته تدرس في بلاد الغرب بـمفردها صك علي أسنانه بـغل و هو لا يعلم كم استغرق من الوقت في التفكير الي الان لـ يستند بـرأسه علي الحائط و يغمض عينه و لم يدري بـنفسه حين غفي بـمحله .. لم يفق إلي نفسه سوا حين شعر بـماء كـالثلج أو أشد برودة تسكب فوق رأسه حتي استيقظ هو مفزوعاً يشهق بـعنف فتح عينه و رفع رأسه الي الاعلي لـ يجد ارسلان يقف امامه واضعاً يده بـجيب بنطاله و بـجواره قائد الحرس يمسك بـيده دلو كبير مسح علي وجهه يزيح الماء عن وجهه في حين خرج الحارس من الغرفة و نظر ارسلان إليه بـتهكم و ركله بـقدمه و هو يقول بحدة :
_ قوم

نظر إليه بـغضب و لم يجب عليه لـ يجمع ارسلان كل ما لديه من غضب و اختفت محاولته للسيطرة علي أعصابه لـ ينحني لـ يمسك بـتلابيب ملابسه يوقفه و يضرب ظهره بـالحائط بقوة و لا زال يمسك به لـ يتحدث ارسلان بغضب و هو يقبض علي رقبته بقوة :
_ تعرف انا كنت هحاول اهدي عشان متموتش بس انت اللي جنيت علي روحك

لـ يتحدث سامر بصعوبة من بين أسنانه و هو يشعر بأن الهواء يسلب من رئتيه :
_ بتدافع عنها طبعا

ضغط ارسلان علي رقبته أكثر و هو يتحدث من بين أسنانه بغضب شديد يكاد يسحقه بين يديه من شدة غضبه :
_ انت السبب في اللي حصل لها اجهضت الجنين و دخلت في غيبوبة و انا مش هسيبك الا ميت

اتسعت اعين سامر و هو يشعر أنه بالفعل يختنق و سيموت و بغل و حقد ضغط ارسلان أكثر و هو يشعر بالتشتت صغيرته بعيد عن العالم أجمع و من كان السبب بين بيديه و سينال منه الآن غير عابئ أنه شقيقها فقط هو المتسبب في ضرر لها و ابتعادها عنه .. بالفعل كاد أن يفارق الحياة لولا طرقات الباب التي جعلت من قبضة يد ارسلان ترتخي قليلاً و هو يستمع إلي صوت الحارس من الخارج و هو يقول بهدوء :
_ سيدي السيد نوح يريد مقابلتك الآن و يقول أنه ضرورة قصوى سيدي

انزل قبضته عن رقبة سامر و القي بيده علي الارض و هو يشير إلى بسبابته بتحذير قائلاً :
_ اياك تفكر اني هسيبك هرجعلك و هتشوف الويل انت و ال **** التاني بس يبقي في أيدي

خرج ارسلان من الغرفة غالقاً الباب خلفه بقوة لـ يلتفت الي الحارس قائلاً بقوة :
_ اياك ان يري حتي بصيص من النور

***********************************
يركض بجميع الاتجاهات منذ أن ترك سامر بالأمس حتي الآن يبتعد عن أي مكان يمكن أن يلتقطه فيه رجال ارسلان لـ يكون القدر مدبر له أن يلتقي بـالسيد ماهر و هذا اخطر الآن امسك به ماهر بقوة و القي حقيبته من يده لـ يتحدث بغضب و صوت عالي :
_ انت عملت أية في ولادي دي ليلة اللي استأمنتك عليها و جوزتهالك عايز اخوها يقتلها

ارتجف نبيل برعب من غضب ماهر لـ يتحدث بتلعثم قائلاً :
_ يا عمي انت فاهم غلط

قبض ماهر علي يده أكثر و هو يقول بغضب :
_ متقولش يا عمي انت نسيت نفسك مش فاكر كنت أية و انا خليتك أية

ابتلع نبيل ريقه و هو يقول بخوف :
_ انا معملتش حاجة ولادك هما اللي هيقطوا بعض لوحدهم

_ يا بجاحتك انت عملت كل دا و في الاول ولادي هما اللي وحشين

انحني يحمل حقيبته مرة أخري و لازال يمسك بنبيل قائلاً بغضب :
_ انت تعرفني طريقهم دلوقتي يا اما هوديك في داهية

لـ يسيروا معاً حتي يدله علي مكان ارسلان و بالفعل ذهب معه نبيل و دله علي قصر ارسلان اسرع ماهر نحو القصر في حين حاول نبيل الإفلات و لكن قبضة ماهر كانت محكمة للغاية عليه لم يقدر علي التسرب منها وقف أمام الحارس و هو يقول بهدوء :
_ اريد سيدك الآن

نظر إليه الحارس يلقي عليه نظرة تقييمية شاملة و هو يقول بتهكم :
_ مين انت لـتري السيد ارسلان

رفع ماهر رأسه بشموخ و هو ينظر إلي وجهه الحارس قائلاً :
_ ابلغه اني السيد ماهر و اريد مقابلته الآن

طرقع الحارس أصابعه ليأتي الحارس الآخر من خلفه ليهمس له بشئ بأذنه لـينظر الحارس الي ماهر و إلي نبيل و يدلف الي الداخل ليبلغ سيده بما همس له الحارس

**********************************
وقف ارسلان أمام نوح ينظر إليه مستفسر علي ملامح وجهه ثم جلس علي الأريكة و هو يقول بهدوء لا يلق بما داخل قلبه :
_ خير يا نوح

جلس نوح جواره و هو يقول بقلق :
_ انت كويس

فرك عينه بقوة و هو يقول ببرود :
_ انت شايف أية

هز نوح رأسه بنفي و هو يقول بحيرة :
_ انا معدتش عارفك يا صاحبي المهم أنك تكون كويس و متقلقش انا شوفت الدكتورة و أن شاء الله مدام ليلة تبقي كويسة

نظر إليه و هو يتنهد بضيق شديد ما كاد أن يتحدث إلا أنه وجد الحارس يدلف الي الداخل التفت إليه ليتحدث الحارس بهدوء و تهذب قائلاً :
_ سيدي يريد أحد بالخارج إللقاء بك

_ من !!

_ يدعي السيد ماهر و معه شخص آخر

انتفض ارسلان واقفاً و هو ينظر إلي نوح بأعين تعرف لغة الآخري كثيراً ليقف نوح هو الآخر و ينظر إلي الحارس بعد أن ابتلع ريقه بارتباك قائلاً :
_ ادخله

خرج الحارس ليسمح له بالدخول الي القصر نظر ارسلان الي نوح و هو يقول بإصرار و هو يصك علي أسنانه بغضب :
_ مش هسيبه ياخدها حتي لو اضطريت اعمل اية

ربط نوح علي كتفه و هو يهز رأسه بايجاب قائلاً :
_ اهدي يا ارسلان مش هيحصل حاجة

دلف ماهر و معه نبيل ممسك به بقوة و هذا ما أدهش ارسلان الذي تقدم منهم و أمسك بنبيل و قد فقد اخر ذرة بعقله و قد السيطرة علي أفعاله ليلوي يده خلف ظهره و يطرق برأسه بوجه نبيل لينبطح نبيل أرضاً ليركله ارسلان بقدمه ليسرع نوح إليه يبعده عنه و هو ينظر إلي ماهر بهدوء قائلاً :
_ اهلا و سهلا يا استاذ ماهر

نظر إليه ماهر بتعجب و قد اتسعت عينه بصدمة ليتحدث بذهول :
_ استاذ نوح !!

نظر نوح الي ارسلان و قد انكشف كل شئ الآن ليتمالك ارسلان نفسه و يتحمحم بجدية و هو يشير إلي ماهر بالجلوس قائلاً بجدية :
_ اتفضل يا ماهر بيه نتكلم

ثم أشار إلي الحارس الذي توجه إليه بسرعة البرق ليشير الي نبيل قائلاً :
_ القي هذا جوار الآخر

امأ له الحارس و حمل نبيل الذي لم يعد يستطيع حد التنفس بسهولة ليجلس أمام ماهر و بهدوء شديد تنهد و هو ينظر إليه و هو يشير إلي نوح قائلاً :
_ انا اللي خليت نوح يجي مصر و يوكلك المحامي الخاصة للشركة

نظر إلي نوح مرة و الي ماهر مرة أخرى و هو يقول :
_ بس مش نوح صاحب الشركة انا صاحب الشركة و صاحب كل حاجة انت واخد فيها المستشار القانوني

اتسعت اعين ماهر و هو ينظر إلي نوح بذهول ثم صك علي أسنانه و هو ينظر إلي ارسلان قائلاً بضيق :
_ و أية يخليك تعمل حاجة زي كدا و فين ولادي

لينظر إليه و هو يرفع حاجبه الي اعلي قائلاً بإصرار :
_ هقولك كل حاجة بس عايزك تعرف انك مهما عملت مش هتاخد مني ليلة و لو حكمت ههربها في مكان محدش يعرفه

***********************************
في ظلام كاحل تركض تلك الفتاه صاحب الشعر الطويل يلتصق بوجهه الذي يتصبب عرقاً و هي تلملم ملابسها الممزقة و تحاول أن تداري جسدها الشبه عاري و قد ارتفعت وتيرة أنفاسها المتقطعة و هي تشهق ببكاء حاد تتلفت حولها و هي تركض بكل ما لديها من قوة حتي تبتعد عن ذلك المكان رفعت شعرها عن وجهها حتي تري الطريق جيداً ليظهر وسط الظلام عينه براقة تلتمع بالدموع وجه مليئ بالدموع التي تتساقط بلا توقف حتي وصلت إلي منطقة منيرة بومضات السيارات التي تمر بسرعة شديدة لـيظهر وجهها الابيض كالحليب عينها الخضراء الممزوجة بـ زراق البحر شعرها الاصفر الطويل و لكن ملابسها و كأنها لا ترتدي شئ فقط بعض قطع من القماش الخفيف تلملمهم بيدها حتي تخفي جسدها شهقت بقوة و قد خرت قواها و ارتمت علي الارض جالسة بقلة حيلة لا تعلم الي اين تذهب و ماذا تفعل لتبكي بالبكاء بنحيب حتي اغشي عليها من كثرة التعب في حين كان قادمة سيارة بها سيدة و زوجها حين التقطتها أعين السيدة أشار إلي زوجها بالوقوف و هي تقول سريعاً :
_ مهلاً توقف يوجد فتاه هناك

توقف الرجل و نظر إلي ما تشير إليه زوجته ليعقد ما بين حاجبيه باستغراب و هو يقول :
_ ماذا تفعل هنا بهذا الليل

ليترجل من السيارة و معه زوجته ما أن تقدمت منها السيدة حتي شهقت بقوة حين رأت حالتها المزرية و الدماء تسيل من كل اتجاه بجسدها لتنظر الي زوجها و هي تقول :
_ ما هذا

انحنت تنظر إليها و هي تربط علي وجهها برقة حتي تفق ليرصدها زوجها بأعين خبيرة و هو يقول :
_ سأحملها الي السيارة لنذهب بها الي المشفي يبدو أنها تعرضت لاغتصاب

**********************************
نظر إلي ماهر و قد احمر وجهه بانفعال ليهب واقفاً و هو يشير إليه قائلاً بعنفوان :
_ بنتي حصلها كل دا بسببك يعني و بتقولي اهدي انت وديني عند بنتي حالا

وقف نوح و هو يقول بهدوء :
_ استاذ ماهر انت متعرفش ارسلان ارسلان اكتر حد بيحب بنتك و يخاف عليها اكتر من روحه و هو أنقذها من كلب زي نبيل و علي فكرة السبب في دخولها المستشفي اخوها هو اللي زقها من علي السلم سقطت و دخلت في غيبوبة

كان يجلس هادئاً و هو يشرد بنقطة ما و هي ليلة اغمض عينه بشدة ليقف و هو يفتح عينه قائلاً بجدية :
_ انا هوديك عن ليلة يمكن لما تسمع صوتك تفوق

_ و سامر ابني

ليتقدم ارسلان عنه و هو يتحدث بحدة :
_ ابنك مش هسيبه غير لما أحسبه

ليذهب ماهر خلفه و هو يريد فقط الآن الاطمئنان علي ابنته لا اكثر .. وصلا الي المشفي ليدلف ماهر مع ارسلان ليفتح ارسلان الباب و ينظر إليها مطولاً و من ثم يشير إلي ماهر بالدلوف و هو يقول :
_ خليك معاها و انا هفضل برا

دلف ماهر الي الداخل و بدنه يرتجف اثر رؤيته الي ابنته بهذه الهيئة لقد ذبلت وردته اقترب ليجلس جوارها علي المقعد المجاور للفراش امسك بيدها و قد أدمعت عينه و هو يراها غارقة في عالم من اللاوعي لا حول لها و لا قوة ليقترب منها و هو يقول بحنو :
_ ليلة حبيبة قلب ابوكي يا آخر العنود انا جنبك يا حبيبتي مش هسيبك ابدا و مش هخلي اي حاجة تضرك تاني انا هنا يا ليلة جنبك يا حبيبتي هنا ليلة انت سمعاني اسمعي يا حبيبتي دي غلطتي اللي حصل دا و انا اللي هصلحه حقك عليا يا بنتي مش قادر اشوفك كدا يا بنتي فوقي يا حبيبتي فوقي خليني اخدك و نمشي و عوضك عن كل حاجة و اي حاجة شوفتيها متقلقيش انا معاكي و مش هسيبك ابدا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close