رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الحادي عشر 11 بقلم نورهان سامي
ابتعد ادهم عنها بصمت و اتجهه إلى دولابه و اخرج بعض الثياب و هو يفكر بتالا ثم تذكر انه لم يتصل بأحمد ليخبره بما حدث جديد .. فنظر لأمه بابتسامة بمعنى ان تخرج ليرتدى ثيابه .. لتبادله امه الإبتسامة و تخرج .. ليذهب هو و يغلق الباب خلفها و يخرج هاتفه و يتصل بأحمد .. رن الهاتف لبعض الوقت ثم اتاه صوت احمد و هو يقول بلهفة : تالا عاملة ايه يا ادهم ؟
تنهد ادهم ثم قال بجدية : افتكر انها بقت احسن .. و بدأت تتأقلم على وجودى فى حياتها .. على الأقل قبلت اننا نبقى اصدقاء
قاطعه احمد و هو يقول باستغراب : تالا وفقت على صادقتكوا بالسرعة دى ؟
ادهم بجدية : حضرتك مسبتليش فرصة اكمل .. تالا قبلت صداقتى بس بتردد .. قبلتها بعدم اقتناع كامل .. او يمكن بعدم اقتناع اصلاً .. هى قبلت صداقتى عشان مش قدامها حل تانى غير انها تقبلها .. عملت مقارنة بين صداقتى و بين انها تبقى وحيدة .. و بالتالى وقع اختيارها على صداقتنا
تنهد احمد تنهيدة طويلة و قال برجاء : ادهم خلى بالك منها .. و اوعى تفقد اعصابك عليها و تزعقلها مهما قالت أو عملت
ادهم بجدية : حاضر .. انا وعدتك و عمرى ما هخلف وعدى ابداً
سمع ادهم دقات صغيرة على الباب فأبتسم و قال بجدية : انا لازم اقفل دلوقتى ثم ودع احمد و اغلق الخط و ارتدى ثيابه سريعاً و اتجه للباب ليفتحه ليجد فتاةصغيرة فى الخامسة من عمرها تقف امام الباب متربعة يدها .. نزل لمستواها و حملها و قبلها من وجنتها الصغيرة ثم قال بابتسامة : توتة هانم بنفسها عندى
توتة بابتسامة : نانة بتقولك تعال عشان تتغدى
ادهم بابتسامة : قولى لنانة خالو هينام عشان تعبان ثم انزلها و قال بجدية : يلا روحى
ذهبت توتة .. اما ادهم فألقى بجسده على السرير و اغمض عيونه فى محاولة للنوم و لكن حجبه عن النوم مئات الأفكار التى تجول بخاطره .. فتح عيونه عندما شعر بلمسة توتة و هى تربت على كتفه و هى تقول : نانة بتقولك تعال كل و بعد كدة نام
امسكها ادهم من وجنتها و قال بابتسامة : قوليلها خالو تعبان جداً لما يصحى يبقى ياكل
ضربت توتة قدميها بالأرض و قالت بضيق : يوووه بقى .. قوم كل انا زهقت
نظر لها ادهم بدهشة و قال : زهقتى ؟
توتة بضيق : ايوة زهقت .. انت تقولى مش هاكل و نانة تقولى نادى لأدهم و انا زهقت
ادهم بدهشة : و كمان ادهم
نظرت فى الأرض بأسف ثم قالت : سورى يا خالو
قام ادهم و امسك يدها و قال بجدية : تعرفى انى اعرف واحدة بتزهق بسرعة اوى كدة زيك .. بس دى بقى بتتعصب و تقعد تزعق تزعق
توتة بتساؤل : قمورة زي كمان ؟؟
ادهم بجدية : اكيد هيجى يوم و اعرفك عليها و تقولى انتِ
توتة بابتسامة : ماشى .. بس اكيد انا احلى ثم وضعت يدها على فمها بخضة و قالت بدهشة : انت بتكلم واحدة بنت ثم قالت بصوت عالى : يا ماما .. يا نانة .. خالو ادهم بيكلم واحدة بنت
وضع ادهم يده على فمها و قال بجدية : بس يا فضيحة انا غلطان انى بفضفض مع عيلة زيك اصلاً
توتة بتساؤل : طب قولى اسمها ايه و انا مش هقول لحد
ادهم بنافذ صبر : لا مش هقولك و انتِ مش هتقولى لحد .. و هنروح دلوقتى نتغدا
توتة بضيق : اف بقى .. اتت سيدة يبدو انها فى منتصف الثلاثينات و قالت بعتاب : يلا يا ادهم الأكل برد و انت قاعد انت و توتة تتكلموا
ابتسم ادهم و قال و هو ينظر لتوتة : بنتك رغاية اعمل ايه بقى ثم وضع يده على كتف السيدة و امسك بيد توتة و قال بجدية : يلا نروح نتغدا
اسندت السيدة رأسها على كتفه و قالت بجدية : يااا يا ادهم مش قادرة اقولك وجودك وسطنا مأثر فينا ازاى ؟ و خصوصاً ماما .. ثم اردفت بتساؤل : ادهم انت هتستقر هنا و مش هتسافر تانى ولا دى اجازة عمل ؟
ادهم بجدية : سارة نتكلم فى الموضوع ده بعدين .. انا لسة مقررتش
ابتعدت سارة عنه و قالت بجدية : دى محتاجة تفكير يا ادهم .. انت لازم تستقر هنا
ادهم بجدية : سارة لو سمحتى سيبنى افكر و على العموم انا مش هسافر دلوقتى خالص واخد اجازة مفتوحة
اتت امه فى هذه اللحظة و قالت بنافذ صبر : هو كل اما ابعتلك حد يناديك يا ادهم تحبسه عندك .. يلا بقى يا ولاد الأكل برد و هيبقى طعمه ماسخ
شعرت بالنعاس يداعب جفونها .. يا له من نعاس شقى و لكنه يريح و يجعلك تتوقف عن التفكير و السماح لعقلك بأن يستريح قليلاً .. نظرت لها زينب كأنما شعرت بها و قالت بابتسامة : عايزة تنامى
ابتسمت تالا و قالت باستغراب : عرفتى ازاى ؟
زينب بابتسامة : شكلك بيقول كده.. شكلك عايز ينام
تالا بصوت مرهق : فعلاً .. اقتربت منها زينب و ساعدتها على الإستلقاء على السرير و غطتها ثم اغلقت الأنوار و خرجت
اغلقت تالا عينيها طلباً للنوم الذى كان يداهمها و لكن شبح الذكريات الذى يطاردها دائماً كان اقوى بكثير من ان يجعلها تنام نوماً منعماً .. مر وقت طويل منذ اخر مرة وضعت رأسها على الوسادة و ذهبت فى نوم عميق دون التفكير فى اى شئ .. ليتها تستطيع الان ان تذهب فى نوم عميق دون مطاردة من تلك الأشباح التى تقتحم عقلها غصباً .. تذكرت لقائها الأول بماجد
Flash Back
فتاه فى التاسعة عشرة من عمرها تتمشى بمحاذاة الشاطئ مرتدية بنطلون اسود يصل إلى ما بعد الركبة بقليل و تيشيرت احمر نصف كم .. تستمتع بنسمات الهواء العليل الذى يداعب وجهها فى نعومة و رقة .. كان شعرها الطويل البنى يتطاير بطريقة مثيرة خلابة تجعلك تشعر بأنه يتطاير طبقاً لانغام مقطوعة موسيقية دقيقة الصنع .. ازاحت خصلات شعرها المتناثرة على وجهها بعشوائية فقد كانت تحجب عنها رؤية البحر الشاسع بأمواجه المضطربة .. اخذت قدمها تداعب الرمال باستمتاع بخشونتها نسبة لنعومة قدمها .. كانت تمثل لوحة فنية رائعة الجمال يتمنى اى فنان خبير بارع ان يرسمها بفرشاته و الوانه الزاهية .. تأملت البحر بعيون تلمع من عشقها فيه .. بدأت قدماها تقودها داخل الماء إلى ان وصلت رقبتها .. استلقت على المياه بظهرها تاركه المياه تحمل جسدها الممشوق .. شعرت بالجوع فقررت الخروج .. فبالتأكيد والديها انتهوا من الشجار الذى بدأ قبل خروجها من الشاليه بدقائق .. جاءت لتنزل قدماها لتلامس رمال الأرض و لكنها لم تجدها .. لقد تعمقت فى البحر بشدة .. اصابها الذعر .. انها لا تعرف العوم .. اخذت تجدف بيديها و قدميها علها تستطيع ان تعود مجدداً لتلامس الأرض لكنها لم تستطع .. لم تجد مفراً اخر غير الصراخ و طلب النجدة .. بدأت المياه تسحبها لأسفل إلى ان انغمست كلياً فى المياه و لم تشعر بنفسها بعد ذلك إلى ان فتحت عيونها البنية التى كانت بمثابة كرستالة فريدة من نوعها فى ضوء الشمس الحارق .. احست بأنفاس احدهم تلفح وجهها و يداً تضغط على صدرها بقوة و لكنها ابتعدت فوراً عندما احست انها عادت لوعيها .. بدأت تسعل بشدة ثم اخرجت كل المياه المالحة التى اشربها البحر اياها غدراً .. حاولت ان تجلس لكنها لم تستطع فساعدتها تلك اليد لتجلس .. نظرت لصاحب اليد لتجده شابا يافعا شديد الوسامة .. لم تستطع ان تحرك نظرها عنه .. انها تعترف انه اوسم شاب رأته عيونها .. احس بنظراتها المصوبة اليه فقال بتساؤل : انتِ كويسة ؟
ابعدت تالا يده التى تحاوط خصرها لتسندها بخجل و قالت بتوتر : اه الحمد لله
نظر لها و قال بعتاب : مدام مش بتعرفى تعومى .. بتنزلى البحر لوحدك ليه ؟
استطاعت الوقوف بعد عدة محاولات منها ثم قالت بجدية : انا لازم امشى دلوقتى .. ثم ركضت بعيداً عنه قليلاً و قالت بامتنان : شكراً لإنقاذك حياتى
ابتسم و قال بصوت عالى نسبياً فقد اصبحت بعيدة عنه : العفو .. انا ماجد و انتِ ؟
ابتسمت و قالت بصوت عالى نسبياً هى الأخرى و هى مازالت تركض : تالا
لم يستمع ماجد ما قالته فقال بصوت عالى : ايــــــــــه ؟
تالا بصوت عالى : تــــــــــــالا
ماجد بابتسامة : اسم مميز و جميل زيك .. ثم اردف بتساؤل : هشوفك تانى ؟
تالا بصوت عالى للغاية ليصله : انت و حظك
ماجد بابتسامة : لو شوفتك تانى اكيد هيبقى حظى سعيد
لم تسمع تالا ما قاله لكنها ابتسمت و اكملت طريقها إلى ان وصلت إلى الشاليه الخاص بهم لتسمع شجار والديها المعتاد مدوى فى ارجاء المكان .. فتحت الباب و دخلت ثم قالت بحدة : كفاية بقى كفاية حرام عليكوا .. انتو مش بتتعبوا .. انا كنت بغرق بره و انتو قاعدين بتتخانقوا .. اكيد مخدتوش بالكم اصلاً انى خرجت .. ثم ركضت خارجة من الشاليه لتتركهم يقفون مصدومين .. خرجوا من صدمتهم و بدأوا شجارا جديدا يتهمون بعضهم بإهمال ابنتهم و تخريب نفسيتها .. اما هى فجلست امام البحر و ضمت قدمها إلى صدرها و هى شاردة إلى ان قاطعها صوت رجولى يقول : دة انا حظى بيضحكلى بقى عشان اشوفك تانى و بالسرعة دى
اعتدلت تالا فى جلستها و قالت بابتسامة : اكيد ثم نظرت للبحر الماثل امامها مجدداً بشرود و قلبها يخفق لهذا الغريب المغوار
جلس ماجد بجانبها و نظر إلى البحر هو الأخر و قال : شكله حلو اوى يخطف العقول من اول نظرة بس للأسف ممكن يغدر بيكى على سهوة
نظرت له بابتسامة و قالت ضاحكة : انا لسة مجربة غدره من شوية
ماجد بجدية : بس انتِ شكلك شجاعة و مش بتستسلمى و الدليل على دة انك لسه قاعدة قدامه بعد اللى حصل من شوية .. اى حد غيرك كان هيعتزل المياه نهائى و مش هيقرب منها حتى من خلال الصور
تالا بابتسامة و شعرها يتطاير على وجهها بطريقة جذابة : انا بضحك فى وش المخاطر هاهاهاهاها
ضحك ماجد و قال بابتسامة : واضح ان كارتون الأسد الملك مأثر فيكي جداً
ابتسمت و قالت بعيون تلمع : فعلاً بعشق الكرتون ده .. تعرف
قاطع كلامها و قال بابتسامة : لا بس نفسى اعرف .. ثم مد يده و قال بجدية : بس لازم قبل ما عرف نبقى صحاب
ابعدت يدها التى تعبث بالرمال من حولها و قالت بابتسامة : ايدى مش نضيفة كلها رمل لكنها وجدت يده امتدت و صافحتها و هو يقول بابتسامة : صحاب
ابتسمت و لم تجد كلمة مناسبة غير : صحاب
Back
نزلت دموعها و هى تقول بشهقات : كان لازم اعرف انك زي البحر فاتن و جميل و لكنه غدار .. ثم مسحت دموعها بعفوية و قالت بجدية : متستهلش دموعى .. متستهلهاش .. قفز ادهم إلى ذهنها فى تلك اللحظة و ما فعله فى الصبح فقالت بندم : انا دماغى كانت فين لما وفقت على صداقته ثم نظرت للمرآة الماثلة امامها و قالت بعتاب : انتِ مش بتتعلمى .. مش بتحرمى .. ماجد كان السبب فى انقاذ حياتك بس كان بينقذها عشان يدمرها هو على مزاجه .. و ادهم ساعدك و الله اعلم وراه ايه ؟ .. انا مش عايزاكى تسيئى الظن فيه بس على الأقل حرصى .. بلاش منها الصداقة دى .. ثم وضعت الوسادة على رأسها و هى تردد : بلاش منها الصداقة دى إلى ان غلبها النوم
كان مستلقياً على جانبيه و هو مغمض العينين و لكن تفكيره نشط و مستيقظ .. احس بيد صغيرة تلعب بأذنيه .. فتح عيونه ببطء و ألتفت فجأه .. ليجعل صاحبة اليد الصغيرة تنتفض من الخضة لظنها انه نائم .. نظر لها و ضحك ثم قال ببتسامة : شوفتى اخرة اللى يضايقنى
نظرت له بضيق و قالت : على فكرة مش اتخضيت ثم اردفت بصوت هامس : انا نيمت مامى و قولت اجى اقعد معاك عشان انا زهقانة
ادهم و هو يرفع حواجبه مستنكراً : نيمتى مامى ! ماشى .. و المطلوب من حضرتى ايه دلوقتى ؟
توتة بتفكير : انت ممكن تحكيلى حدوتة
ادهم بستنكار : احكيلك حدوتة !! يلا يا حبيبتى روحى نامى .. ثم قال بصوت عالى : يا سارة تعالى خدى بنتك
وضعت توتة يدها الأثنين على فمه و قالت بجدية : هووش انت عايز مامى تصحى و تزعقلى ثم اكملت بابتسامة : انت هتبقى خالو حلو جميل و تحكيلى حدوتة
ادهم بتفكير : طب انتِ ممكن تروحى لمراد و تخليه يحكيلك حدوتة و تسيبينى انام
توتة بضيق : لا .. مراد بيزعقلى و بعدين مراد مبيعرفش يحكى حكايات
ادهم بسخرية : يعنى انا اللى بعرف
توتة برجاء : بليز
ادهم بتفكير : بصى انا هجرب .. لو طلعت وحشة مسمعش حسك .. ماشى
توتة بعدم فهم : ايه حسك دى ؟؟
ادهم بنافذ صبر : لا ولا حاجة .. ثم استلقى على السرير و ضمها اليه و قال : كان يا مكان ياسعد ياإكرام ما يحلى الكلام الإبذكر النبى عليه الصلاة و السلام
توتة بابتسامة : عليه افضل الصلاة و السلام
ادهم بابتسامة : كان فى مرة princess جميلة و قمورة ثم قال بتساؤل : اسمها ايه ؟
توتة بستنكار : و انا هعرف منين ؟
ادهم باستغراب : ايه الطفلة دى يا ربى .. خلاص مش هكمل
توتة برجاء : خلاص خلاص .. اسمها توتة
ادهم بابتسامة : ايوة كده .. و توتة توتة خلصت الحدوتة .. حلوة ؟
نظرت له بغيظ و قالت بضيق : لا وحشة جداً
ادهم بجدية : طب خلاص خلاص .. الــ Princess دى كانت شاطرة و جميلة و بتسمع الكلام و مش بضايقنى خالص و هادية كده و مش بتعمل دوشة و كل الناس بتحبها
توتة باهتمام : ايوه و بعدين ؟
ادهم بتفكير : ايه تانى طيب فكرينى ؟
توتة بضيق : و انا هعرف منين .. هو انا اللى بحكى و لا انت ؟
ادهم بغيظ : طب خلاص .. كان فى كمان prince اسمه ادهم كانت توتة كل شوية ترخم عليه و تشلوا كده و هو مش عارف يعمل حاجة عشان هى بنت اخته و كمان صغيرة فكان بيضطر انه يسمع كلامها و يعملها اللى هى عايزاه
توتة باهتمام : ها كمل
ادهم بجدية : و توتة توتة خلصت الحدوتة .. حلوة و لا ملتوتة ؟
توتة بضيق : لا وحشة برده .. وحشة اوى
ادهم و هو يصطنع الزعل : كده
توتة بضيق : فين الأكشن فى الحدوتة .. لازم حتة اكشن كده
ادهم بدهشة : حتة اكشن ؟؟ .. ماشى .. ثم اكمل قائلاً : و فى الأخر الــ Princess قتلت الــ Prince و قبليها شلتوا .. ايه رأيك اكشن اهو ؟
شعرت بالنوم يداعب جفونها فقالت بضيق : لا وحشة برده .. احكيلى حدوتة فيها حيوانات
نظر لها بنافذ صبر و قال : توتة هتنام عشان تصحى بدرى .. كفاية حواديت انهارده
توتة بضيق : لا .. احكى واحدة تانية حالاً
ادهم بنافذ صبر : حاضر ثم بدأ يحكى لها قصة اخرى إلى ان شعر بصمتها .. فنظر لها ليجدها ذهبت إلى ارض الأحلام فقال بغيظ : اللى يشوفك و انتِ نايمة يقول ملاك ماشى على الأرض ثم تذكر تالا فقال : زي تالا بالظبط ..بس اول ما بتصحوا بتبقوا استغفر الله العظيم .. يا رب صبرنى ثم وضع الوسادة على رأسه و نام
شاهدته قادم بتجاهها بوسامته و اناقته التى اعتادتها .. نظر لها بابتسامة ثم اقترب منها و قال : السلام عليكم
نظرت له بملامح جامدة و قالت بجدية : و عليكم السلام يا استاذ ادهم
شاهدته قادم بتجاهها بوسامته و اناقته التى اعتادتها .. نظر لها بابتسامة ثم اقترب منها و قال : السلام عليكم
نظرت له بملامح جامدة و قالت بجدية : و عليكم السلام يا استاذ ادهم
ماذا قالت للتو .. هل ما سمعه صحيح ؟ .. هل ما يتردد بجدران عقله حقيقى .. هل ارجعت الألقاب مجدداً .. انها واضحة كالشمس .. لقد لقبته بأستاذ قبل اسمه و هذا يعنى انها تنفر من صداقته و تنهيها قبل ان تبدأ .. هل هذه الفتاه مجنونة كى تزيل الألقاب فى يوم .. و تنصبها فى يوم اخر ؟ .. قبض على يده بغضب شديد و ود لو حملها و اخذها عنوة إلى اقرب مكتب مأذون و تزوجها لكى ينتهى من كل هذا العبث الذى يعيش فيه .. و ينهى هذا المسلسل السخيف الذى سئم منه و من بطلته المجنونة .. لكنه سيصبح زواجا باطلا إذا ارغمها عليه كما انه بالتأكيد قبل ان يصل إلى المأذون سيتلقى بعض الضرخات و ربما أيضاً الصفعات .. انها فكرة حمقاء للغاية لن تنفع معها .. كما انه منذ متى و ادهم يوسف سنهابى تتحكم به امرأة و تأمر و تنهى .. عندما يروق لها صداقته توافق عليها .. و عندما ترغب بإنهائها تنهيها بكل سهولة و بساطة .. انها فتاة عنيدة مدللة و لكنها لم تصل لأقصى درجات العند مثله .. سيريها اذاً كيف يكون العند على أصوله .. فاذا كانت هى عنيدة نارية فهو عنيد ثلجى .. سيريها من هو ادهم يوسف سنهابى .. انه يعلم جيداً ان احمد لم يختاره فقط لأنه يثق به و يأتمنه على ابنته بل لأنه عنيد و ان وضع شئ فى رأسه لن يحرره الإ اذا اراد هو .. لن يتحرر بغير اذن الإفراج خاصته .. سيروضها أولاً و من ثم يجعلها تذوب به تيمنا و عشقا و يتزوجها .. هدأ من روعه ثم رسم ابتسامة باردة على شفتيه بجدارة و اصبح خال من اى تعبير على وجهه و قال : ايه اخبارك دلوقتى ؟ ثم شدد على الكلمة و قال بتحدى : يا تالا
نظرت له بغيظ شديد .. ألم يفهم ذلك الأحمق بعد انها تنهى تلك الصداقة .. امسكت بعض الكتب و المراجع التى امامها على المنضدة و تظاهرت بتصفحها و قالت دون ان تنظر له : كويسة الحمد لله يا ثم شددت على استاذ ادهم يلا نبدأ
ادهم بابتسامة باردة : نبدأ يا تالا
نظرت له بضيق شديد و عينها تشتعل نارا من بروده القاتل ثم بدأت بالشرح .. لم تكمل عشر دقائق الإ و كان ادهم يوقفها بإشارة من يده و هو يقول : تالا ممكن اسأل سؤال ؟
تالا بجدية : لا لما أخلص خالص ابقى اسأل.
ادهم ببرود : كنت عارف انك مش هاتمنعى على فكرة ثم قال بتساؤل : هو انتِ ليه عايشة لوحدك ؟ فين باباكى و مامتك ؟
نظرت له بضيق شديد فكيف يتدخل هذا الاحمق فى خصوصياتها و يسألها سؤالا كهذا لقد الغت صداقتهم فلا ينبغى عليه ان يتدخل فى شؤونها الخاصة .. تنهدت بضيق و قالت بجدية : اظن ميخصكش .. انا مش هجاوب على اى اسئلة بره اللى انا بشرحه
ادهم و هو يصطنع عدم الأهتمام : ماشى براحتك
ضغطت تالا على اسنانها بغيظ و قالت : متقوليش براحتك دى بكرهها .. انا عارفة انه براحتى بس متقوليش براحتك
ابتسم ادهم على طفولتها و ظل يتأمل وجنتها الحمراء من الغيظ بشغف
لاحظت تالا نظراته المصوبة تجاهها فارتبكت و قالت كى تجعله يفيق من سرحانه بها : يلا نكمل شرح
ادهم بابتسامة تحدى : نكمل
اكملت تالا شرحها اما هو فنظر لها بملل و وضع يده على المنضدة امامه ثم سند رأسه عليها
نظرت له بضيق و قالت بغيظ : اجيب لحضرتك لحاف و مخدة بالمرة
ادهم بابتسامة مستفزة : ياريت و الله .. و لو تعرفى حكايات حلوة احكيهالى عشان ابقى احكيها للتوتة ثم اغمض عيونه و هو يقول : يلا احكى انا سمعك
تالا بغيظ : توتة مين و حكايات ايه ؟ اقعد عدل و ركز بقى متعصبنيش .. ظل صامتا و جفونه مغلقة .. نظرت له بغيظ شديد .. هل نام حقا ؟ .. هذا الادهم سيفقدها صوابها بكل تأكيد .. امسكت احد الكتب و ربتت به على كتفه و هى تقول بضيق شديد : استاذ ادهم .. استاذ ادهم .. لم تتحمل اكثر من هذا .. فضربته بالكتاب على كتفه بغضب و قالت بحدة : ادهم
نظر لها جميع من فى القاعة باستغراب لصوتها العالى فنظرت فى الأرض بحرج لتتحاشى نظراتهم المستغربة .. اما ادهم فاعتدل فى جلسته و قال بابتسامة مستفزة : استاذ ادهم يا تالا لو سمحتى
نظرت له و كل قطرة فى دمائها تحترق ثم اخذت حقيبتها الموضوعة امامها و حركت عجلات كرسيها و ذهبت بتجاه الدكتور و اخبرته انها لن تحضر مجددا .. حاول ان يقنعها و لكنها رفضت بحسم و ذهبت من امامه .. نظر لها ادهم و هى تغادر القاعة و تنهد بضيق و هو يقول : انا شكلى تقلت العيار أوى ثم قام و اتجهه تجاه الدكتور ليخبره الدكتور بكل ما قالته ثم أكمل بابتسامة : استاذ ادهم فكرة الــــ Level اللى حضرتك اقترحتها عليا دى بجد رائعة اتمنى تكون سبب فى قربك من انسة تالا
ابتسم ادهم بداخله بسخرية فبالتأكيد فكرة رائعة حتى لو لم تكن رائعة .. فما قبضه من احمد لينفذ مسرحيتهم السخيفة ليس بهين على الاطلاق .. ودعه ادهم ثم خرج من القاعة و اتجه الي الكافتيريا فبالتأكيد سيجدها هناك تنتظر السائق .. تأكد من ظنونه عندما وجدها هناك و امامها كوب من الليمون .. يبدو انه ضغط عليها بشدة .. أنب نفسه فهو يعلم كل ما مرت به و رغم ذلك فعل كل شئ ليستفزها و يغضبها و لم يعير أى اهتمام لألامها السابقة و اثقل عليها هموما جديدة .. يكفى ترويضاً لها اليوم .. اقترب منها و سحب كرسى و جلس امامها و قال بجدية : ممكن تقوليلى ادهم بس على فكرة .. و لو عايزة تقولى يا واد يا ادهم معنديش مانع
تجمعت حبات من اللؤلؤ فى مقلتيها فنظرت للجهة الأخرى .. اما هو فلا يعلم لماذا شعر بقلبه يهتز بعنف بداخله عندما رأى دموعها التى تحاول ان تخفيها عنه .. نظر لها و قال بصوت دافئ ليحتويها هى و دموعها التى سقطت بسببه : انا اسف لو كنت ضايقتك او عصبتك .. كفاية عياط
اقشعر بدنها بأكمله و بكت اكثر و هى تقول بانهيار من بين دموعها : هو انا عملتلك حاجة عشان تحاول تضايقنى او تعصبنى بأى طريقة .. انت متعرفش انا فيا ايه ؟ او ملصمة نفسى ازاى عشان اعيش اى عيشة و السلام حتى لو كانت عيشة عادية و مملة .. انا فيا اللى مكفينى و انت بتزود عليا ببرودك و استفزازك ليا
اخرج منديلا من جيبه و اعطاه لها لتمسح دموعها و قال بحنان : خلاص كفاية عياط حقك عليا .. صدقينى انا بحاول اعرف فيكى ايه عشان نفسى اساعدك
احست بالصدق فى نبرته الحانية فقالت من بين دموعها : هو انا ينفع احكيلك كل حاجة و بعد كده اقتلك
ابتسم ادهم و قال بجدية : لا يا ستى مش هتجتاجى تقتلينى .. سرك فى بير و محدش هيعرفه و اعتبرى نفسك بتحكى لمراية .. بس المراية المرة دى هترد عليكى
بدأت تهدأ فمسحت دموعها بالمنديل الذى اعطاها اياه و قالت باستغراب : انت عرفت ازاى انى بكلم نفسى فى المراية ؟
ادهم بدهشة : انتِ بتكلمى نفسك فى المراية بجد ؟
احمرت وجنتاها ثم قالت بحرج : أيوه
ابتسم ادهم و قال بداخله " يا مجنونة " ثم قال بجدية : ثقى فيا و صدقينى اى مساعدة انتِ عايزاها هتلقينى موجود و مستعد انى اساعدك
لا تعلم لماذا تشعر انه صادق كما ان نغمة صوته بها شئ يريحها بشدة و يحثها ان تخبره عن ألامها .. و لكنها مازلت لا تثق به .. نظرت لهاتفها لتجد السائق لم يتصل بعد
فنظرت لأدهم و و قالت بجدية : انت مين .. مين ادهم ؟
شعر ادهم انها لم تثق به بعد و من الصعب ان تحكى له حتى الأن لكنها سيأتى وقت و تحكى بالتأكيد فابتسم ليطمئنها و قال : بسم الله الرحمن الرحيم .. انا ادهم يوسف .. ابحث عن ارملة متزوجة تكون ثلاثينية .. غنى وسيم لدى قصر و فيلا و احدث انواع الهواتف و مجموعة من الكلاب اللولو .. املك احدى شركات صناعة الكلسون فى مصر .. ثم قال بتساؤل : اجبلك دستة
لم تستطع ان تمنع نفسها من الضحك .. ضحكت بشدة إلى ان استطاعت ان تمسك بزمام ضحكها و قالت بدهشة : انت بتهزر
ابتسم ادهم و قال : حبيت افك الجو النكدى اللى احنا فيه ده بس مكنتش عارف ان انا هضحكك أوى كده
رن هاتف تالا و كان السائق فقالت بجدية : انا لازم امشى السواق جه
ادهم بجدية : طب يلا اوصلك لحد العربية
سار بجانبها إلى ان وصلوا للسيارة ليجدوا السائق واقف بجانبها .. نظر لها ادهم بابتسامة و قال بجدية : يلا لا إله الإالله .. خلى بالك من نفسك
تالا بجدية : محمد رسول الله
