اخر الروايات

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني عشر 12 بقلم نورهان سامي

رواية سبر اغوار قلبي ولكن الفصل الثاني عشر 12 بقلم نورهان سامي


كان جالسا و سؤال واحد فقط يتردد فى كل زوايا عقله .. من المخطئ .. هو أم هى أم صديقه .. لا يعلم الجواب حتى الأن و لكن كل ما يعلمه انه عندما نزل مصر بعد غياب دام عشر سنوات كان ينزل اجازات فقط .. لم يكن مشتاق لها كما كان فى السابق .. اصبح قلبه باردا تجاهها .. لقد ابعدت المسافات قلبه حتى اصبح غريبا عن قلبها .. حتى هى لم تعد الفتاة التى احبها فى بداية عمره .. لقد تغيرت كثيراً .. لم يعد يرى بريق عينيها الذى يلمع لأجله فقط .. كان يقضى معظم وقته بالشركة الجديدة التى انشأها هو و صديقه كى لا يتشاجر معها .. فى بداية الأمر كان شجارهم فى الخفاء .. من وراء ابنتهم .. عندما يرونها يعم الصمت و تذهب هى بهدوء إلى غرفتها و تغلق الباب وراءها أما هو إما ان يغادر إلى العمل أو يذهب و يجلس مع ابنته الوحيدة التى يعشقها .. بقوا على هذا الوضع مدة طويلة للغاية .. الشجار هو ملاذهم الوحيد .. كانت دائماً تطلب منه الطلاق و هى تقول بغضب : طلقنى يا احمد دى مبقتش عيشة .. انت اهم حاجة عندك شغلك .. مش مهم عندك غير شغلك و بس .. انا مبقتش مهمة عندك .. انا موجودة عشان يتكتب فى بطاقتك " متزوج " و بس .. لكنه كان يرفض بشدة خوفاً على ابنته و على نفسيتها .. ضاق بيه كل شئ حوله بعد مشاجرة عنيفة معها كانت ليده دوراً فيها .. فلأول مرة فى حياته لم يستطع التحكم بأعصابه و ضربها و طلقها و ترك لها المنزل بأكمله .. قرر ان يحكى مشاكله لصديقه و شريكه الوحيد كى يخفف على نفسه و ربما ينصحه صديقه ببعض النصائح .. عندما قص كل شئ على صديقه .. اقنعه صديقه انه سيتحدث معها ليحل تلك المشكلة و يجعلها تعود إليه .. فعلاً بعد ايام ليست بكثيرة اخبره صديقه انه تحدث معها و اقنعها ان تعود له على الأقل من أجل ابنتهم .. شكره كثيراً و قال فيه أشعار لا تعد و لا تحصى و أرجع زوجته إلى عصمته و ذهب إليها و اعتذر لها .. انه يتذكر هذا اليوم جيداً و يتذكر كل همسة و كل كلمة قالها هو و قالتها هى .. تذكر عندما اقترب منها و قبل جبينها و هو يقول بجدية : أسف عشان مديت ايدى عليكى .. ثم اردف قائلاً : مش معنى ان حبنا قل او ممكن يكون اتعدم اننا نظلم بنتنا و نعيشها و هى محرومة من حد فينا .. ربما كان قاسى جداً حتى و هو يصالحها و يطلب عفوها .. يتذكر جيداً نظرتها عندما قال لها هذا الكلام .. كانت نظرة جامدة لا تدل على أى شئ على الإطلاق !
شعر برأسه يؤلمه من التفكير فى الماضى اللعين .. فأمسك بعض الأوراق و ظل يتصفح بعضها و يخط بتوقيعه على البعض الأخر
كانت واقفة معه أمام السينما و الإبتسامة مرسومة على محياها .. نظر لها و قال بجدية : انا هروح أجيب التذاكر .. خليكى واقفة هنا
ابتسمت لميس و قالت بجدية : طب احنا هندخل فيلم ايه ؟
مروان بجدية : مش عارف لسة هشوف
لميس بجدية : أنا عايزة اختار معاك
مروان بجدية : لا .. أنا هشوف فيلم مناسب نتفرج عليه ثم تركها و غادر لتظل هى واقفة و علامات الإنزعاج منحوتة على وجهها
ظلت لميس واقفة لبعض الوقت و هى تتذكر تحكمه الذى زاد اكثر و اكثر عندما كتب الكتاب .. تذكرت عندما منعها من الكورس بحجة أن موعد الفرح اقترب و انها ستكون مشغولة بالتحضيرات .. و حتى الأن يمنعها من أقل حقوقها فى اختيار فيلم تشاهده للترفيه .. احست انه تأخر فذهبت لشباك التذاكر لتجده واقفا مع فتاة و يتحدث معها و الإبتسامة على وجهه .. نظرت له بغضب و الغيرة تنهش قلبها الغبى الذى يعشقه .. اقتربت منه و تعلقت بذراعه ثم قالت بضيق : اتأخرت ليه ؟ ثم نظرت للفتاة و قالت : مين دى ؟
ابتسمت الفتاه و قالت : أنا مريم كنت زميلة مروان فى الجامعة و انتِ ؟
لميس بغيظ : أنا !! .. تقدرى تقولى مراته
نظرت الفتاة لمروان بدهشة و قالت : مش معقولة يا مارو انت اتجوزت من غير ما تعزمنى
مروان بجدية : كتبنا الكتاب بس .. و اكيد انتِ معزومة على الفرح
نظرت له لميس بغيظ و قالت بضيق : يلا يا مروان عشان الفيلم هيبدأ و انا بحب اتفرج عليه من أوله
مريم بتساؤل : انتو داخلين فيلم ايه يا مروان ؟
أخبرها مروان عن الفيلم فقالت بابتسامة : ده نفس الفيلم اللى انا هدخله انا و صحابى .. يلا نلحق ندخل قبل ما يبدأ
لميس بابتسامة صفراء : طب اسبقينا انتِ و اصحابك يا حبيبتى
ابتسمت مريم و قالت بابتسامة : مستنياك يا مارو اوعى تتأخر ثم ذهبت إلى اصدقائها
عندما ذهبت مريم ابتعدت لميس عنه و وضعت يدها بخصرها و قالت بسخرية : الله الله يا سى مارو .. مين الهانم !
مروان بصرامة : فى ايه يا لميس ما تتكلمى عدل .. ما هى قالتلك انها كانت زميلتى فى الجامعة
لميس بسخرية : يا سلام .. يعنى لو واحد من زمايلى اللى فى الجامعة جه و سلم عليا و ندانى بدلع انت هتسكت و لا هطربقها فوق دماغى و دماغه
مروان بغضب : متقارنيش نفسك بيا .. انتِ فاهمة .. انا راجل
نظرت له لميس بغضب و قالت باصرار : مروان انا عايزة أروح
مروان بعناد : مش هنروح بقى و هندخل الفيلم
تجمعت الدموع فى عيونها و قالت بإصرار : لا هنروح و لو مروحتنيش أنا هروح لوحدى
أمسكها مروان من ذراعها بعنف و قال و هو يضغط على اسنانه بغضب : انا ميتقليش لا فاهمة .. و هندخل الفيلم دلوقتى و هنقعد مع مريم .. و كمان هتضحكى فى وشها
وضعت يدها على يده اللى تمسك ذراعها بعنف و قالت بدموع : مروان سيب ايدى انت بتوجعنى
ضغط مروان اكثر على يدها و قال بصرامة : سمعتى اللى قولته ؟
أماءت ايماءة صغيرة برأسها و دموعها تتساقط كأمطار غريرة مشتاقة لتسقى الأرض البور الميتة
ترك ذراعها لتمسكه هى بألم ثم قال بصرامة : كفاية عياط
كان صدرها يعلو و يهبط من الخوف .. فاقترب منها و مسح دموعها و هو يقول بصرامة : كفاية عياط الناس بتتفرج علينا .. ثم اردف بجدية : يلا ندخل
اخذها و دخل .. ليجلس هو بالمنتصف .. لميس على يمينه و مريم على يساره .. بدأ الفيلم و هى كانت شاردة بذهنها بعيداً .. فاقت من شرودها على صوت الصراخ الذى اندلع فجأة فى السينما .. يبدو ان مروان ادخلها فيلم رعب .. نظرت بجانبها لترى مريم تمسك بذراعه بخوف و وجهها يكاد يكون ملتصقا بصدره دون حياء او خجل .. نظرت له بغضب و الغيرة تفتك بها ثم هزته و قالت بغضب مكتوم : مروان هاتنى مكانك
مروان باستغراب : ليه حد ضايقك ؟
لميس باصرار : انا عايزة اقعد مكانك
ابدل مروان الأماكن معها.. لتنظر هى لمريم بابتسامة صفراء و تمسك يدها و تضعها على كتفها و هى تربت على يد مريم بضيق و هى تقول بغيظ : خافى يا حبيبتى براحتك بقى ثم قالت بصوت منخفض : إن شاء الله يجيلك سكتة قلبية تموتى و تريحى البشرية كلها
دخل إلى الفيلا التى يقطن بها ليجد أمه و اخته جالستين مع فتاة يبدو انها فى منتصف العشرينات .. ألقى السلام عليهم و أراد ان يغادر إلى غرفته و لكن أوقفته امه قائلة بجدية : تعال يا ادهم اقعد معانا شوية
ادهم بجدية : معلش يا ماما انا هروح انام عشان تعبان
امه بجدية : تعالى يا ادهم يا حبيبى اقعد معانا شوية النوم مش هيطير
تقدم ادهم و جلس .. نظرت له امه و قالت بابتسامة و هى تشير إلى الفتاه الجالسة بجانبها : اسمهان يا ادهم بنت جارتنا .. ثم قالت و هى تربت على كتفها : بس ايه مقولكش .. أدب ايه ..أخلاق ايه .. تعليم ايه و غير ده كله زى القمر
ابتسمت اسمهان و قالت بخجل : خلاص بقى يا طنط متكسفنيش
ابتسم ادهم ابتسامة صفراء و قد فهم كل ما يدور بذهن والدته .. فتنهد بضيق و قرر ان ينقذ نفسه قبل ان تدبسه امه بجوازة جديدة فيكفى عليه تدبيسه فى جوازة تالا .. نظر لسارة و قال بتساؤل : سارة هى فين توتة ؟
سارة بابتسامة : قاعدة مع مراد فى اوضته
ابتسم ابتسامة صفراء ثم قام و قال بجدية : هروح اقعد مع مراد و توتة شوية ثم ذهب لترمقه امه بنظرات غاضبة من تصرفه
دخل ادهم لتلك الغرفة ليجد ابن اخته مراد ذو الثالثة عشر عاماً يجلس و على قدمه اللاب توب الخاص به يتصفح صفحات الفيس بوك و توتة جالسة على الأرض تلعب بمكعباتها و صوت الأغانى يدوى فى الأرجاء
عندما لاحظه مراد اخفض صوت الأغانى و قال بسخرية : عجبتك العروسة
ادهم بسخرية : يعنى ظنى كان فى محله و اللى بره دى عروسة مش مجرد واحدة جارتنا
مراد بابتسامة : بالظبط و شكلك هتلبس فى جوازة .. ثم قال بجدية : انا لو منك اسافر تانى قبل ما ادبس
اقترب ادهم منه و اغلق اللاب توب على يده وقال بجدية : مش خالك اللى يدبس و لو ادبس هيبقى بمزاجه
فتح مراد اللاب مجدداً و قال و هو يغمز : أيوه بقى يا خالو يا جامد
ابتسم ادهم له ثم اتجه إلى توتة التى مازلت تلعب بألعابها و تتجاهل وجوده و قال بتساؤل : انتِ مش واخدة بالك انى هنا بقالى ساعة
توتة بضيق : أنا مخصماك متكلمنيش
ادهم باستغراب : و حضرتك مخصمانى ليه ؟
قامت توتة و تركت ألعابها و قالت بجدية : عشان اتأخرت و قولتلى الصبح انك مش هتتأخر و كمان هتتجوز البنت اللى قاعدة بره دى ثم أردفت برجاء : متتجوزهاش دى وحشة أوى و رخمة .. دى بتمسكنى من خدودى و تقولى عسل عسل عسل .. دى هبلة يا خالو
ادهم بجدية : عيب تشتمى حد و الإ هقول لسارة و انتِ عارفة سارة هتعمل فيكى ايه
توتة برجاء : لا يا خالو بليز بلاش مامى
ابتسم ادهم و قال بخبث : طب انتِ تصالحينى و انا مش هقول لسارة
توتة بتفكير : ماشى موافقة
نزل ادهم لمستواها و قبلها من وجنتيهاالصغيرتين و قال : انا هروح انام بقى عشان تعبان أوى يا توتة
توتة بجدية : أجى معاك احكيلك حدوتة ؟
ادهم بجدية : لا انا بعرف انام من غير حواديت
امسكت توتة بطرف قميصه الأسود و قالت باصرار : لا هحكيلك
ادهم بجدية : غصب و اقتدار هو
وضعت يدها بخصرها و قالت : أيوه
ضرب ادهم كفا على كف و قال بنافذ صبر : انتِ مش طفلة ابداً و خرج من الغرفة
ليقابل امه فى وجهه
نظرت له امه بابتسامة و قالت : ادهم عايزة اتكلم معاك شوية
ادهم بجدية : خير يا ماما
ابتسمت امه و قالت بجدية : خير ان شاء الله يا حبيبى
ذهب مع امه و جلسوا فى غرفة الصالون .. نظرت له امه و قالت بتساؤل : ايه رأيك فى اسمهان ؟
ادهم و هو يصطنع عدم الفهم : و انتِ عايزة رأيى فيها ليه ؟
امه بجدية : ادهم انا عايزة اشوفك يا حبيبى و انت عريس و اشوف عيالك قبل ما اموت .. و انت طول عمرك عملى و بتفكر فى الدراسة و بعد الدراسة الشغل و عمرى ما شوفتك مهتم بالبنات.. ففكرت ادورلك على عروسة عشان شكلك مش فى دماغك خالص حكاية الجواز .. لو اسمهان عجبتك قولى و انا اخطبهالك
قام ادهم و قبل امه من جبينها و قال بجدية : أولاً بعيد الشر عليكى ربنا يديكى طولة العمر و تشوفى ولادى .. ثانياً لو سمحتى متعمليش كده تانى .. انا لما ألاقى واحدة تنسابنى و تكملنى صدقينى هقولك و مش هتردد و هفرحك بيا
تنهدت امه بضيق و قالت بحزن : يبقى شكلى هستنى كتير عشان افرح
ابتسم ادهم و قال بجدية : متقلقيش مش هتستنى كتير أوى
ابتسمت امه و قالت بفرحة : بجد يا ادهم فى واحدة فى حياتك
كانت توتة تجلس معهم فقالت بعفوية : ايوة يا نينة.. خالو ادهم بيكلم واحدة بنت
نظر ادهم لتوتة بغيظ و عض شفايفه السفلية بغضب ثم قال بجدية : ماما انا هقوم انام
امه بجدية : ماشى يا ادهم ماشى .. اهرب اهرب .. ثم اردفت بجدية : بس لو بتحب البنت اللى بتكلمها دى و عايزها بجد يبقى تعجل فى الخطوبة و الجواز عشان بنات الناس مش لعبة .. و مش من اخلاق ابنى اللى مربياه احسن تربية انه يلعب ببنات الناس
تنهد ادهم تنهيدة طويلة .. فهى لا تعلم اى شئ .. نظر لها و قال بجدية : حاضر يا ماما حاضر ثم قام و دخل إلى غرفته و اغلق الباب عليه .. فهو لا يريد لأحد ان يزعجه .. ألقى بجسده على السرير بإهمال دون ان يغير ثيابه .. وضع يده الأثنين وراء رأسه الذى كاد ان ينفجر من تزاحم الأفكار فيها .. ابتسم بعفوية عندما تذكر ضحكتها المشعة التى انارت وجهها عندما ضحكت .. و لكنه قطب جبينه عندما تذكر السائق و هو يساعدها كى تركب السيارة .. رغم انه رجل كبير و يبدو عليه الطيبة و الإحترام الإانه عندما رأه يمسك يدها و من ثم كتفها كى يسندها لتجلس فى السيارة .. شعر بالضيق الشديد .. بل بالغضب .. لا يعلم بماذا شعر لكنه كان فى اقصى حالات غضبه و ضيقه .. حتى انه نظر فى الإتجاه الأخر كى لا يراه .. لا يعجبه هذا الوضع .. لا يعجبه بتاتاً .. كيف لها ان تترك رجل اجنبى عنها يمسكها هكذا .. حتى لو كان رجل عجوز و هى تعتبره مثل أبيها فإنه مازال غريبا عنها و محرم أن يسندها هكذا .. يجب أن يجد حلاً لهذا الوضع سريعاً .. تنهد بغضب و فتح درج الكمودينو الموجود بجانبه و أخرج علبة السجائر و اشعل واحدة لينفث بها عن غضبه !
كانت تجلس بالسيارة امام تلك الفيلا الفخمة ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close