رواية هاجس مذاقه حلو الفصل الحادي عشر 11 بقلم بسملة محمد
|هاجس مذاقه حُلوُ|
"الحلقة الحادية عشر_المعيد!"
+
"_____"
+
أم؟ روح الصغيرة الهادئة أم لفتاة صغيرة؟ استيقظت على صوتها وهي تهزها برفق"مما عو"أحَّد".
2
قبلت رأسها وهي تنظر لساعة هاتفها لتجدها السابعة صباحًا، تحدثت ببساطة"صباح الجمال ياروح ماما."
+
_مما "أحد"عو، وعبو ننة شان يخفش.
كانت تحكي لها ما سمعته بالأمس كعادتها، وهي لم تفهم شيء سوى إن أخاها أحمد عفريت! ضحكت على الفكرة وحدثتها بنبرة متفهمة"حاضر هروح أشوف أحمد ماله وليه عبدو نام جمبه."
1
جذبت رأسها نحوها وهي تكمل حديثها"يحّا حبه حب كبير عشان زعلش، وهو في عو."
في وسط حديثها ضمتها توضح إن خالها الأكبر كان يضم الأصغر، وانتهت وهي تتسع عيونها تمثل لها المشهد!
+
ربتت على شعرها المشعث حول وجهها وهي تحملها بين يديها مع استفاهمها"مش فاهمة أحمد يعني كان خايف؟"
+
_عو، وكان عيّط، ويحا كان ضحك، واللهِ.
في النهاية اختتمت بقسمها لتؤكد صدق حديثها لوالدتها، حركت رأسها بتفهم، ودخلت بها إلى المطبخ تحدثها بحنانٍ وهي تضعها على مقعدها المخصص"طيب تعالي ياعيون ماما نعمل الفطار لتيتة وجدو".
5
"ميبة يامما."
أشارت على الكريمة الفراولة الموضوعة فوق الرف بعناية، طبيعي أن تكون بعناية وهي للملكة الصغيرة، هزت رأسها بهدوء وهي تشير على عيونها_:
_حاضر من عيوني، بس الأول هعملك سندوتش جبنة وسندوتش لانشون.
+
"لاء، زي عبو."
صممت بكلماتها المنفعلة وهي تضرب يدها فوق الطاولة، والثانية معتادة على أفعالها المدللة تلك، لترفض بجدية
_لاء إنتِ معدتك صغنونة متستحملش الفول.
1
"والله عبو يضبك!"
+
_هو أنا بشتمك! والله العظيم بابا بوظك، هو حد يطول يآكل سندوتشات لانشون؟
+
"حصحي عبو".
تحذرها بعيونها، لتتنهد بيأسٍ"ماشي، براحتك".
+
بدأت بتحضير الطعام، وضعته على الطاولة ودقت على باب غرفة والدتها وشقيقيها، ووالدها بالأساس كان مستيقظ كعادته بعد صلاة الفجر يقرأ القرآن الكريم، خرج من غرفته يحدثها بابتسامة"صباح الفل ياروح عبدالرحمن".
+
_صباح العسل، ماما لسة مصحيتش؟ هدخل أصحيها.
دخلت إلى غرفة والدتها، وعبدالرحمن حدق بالصغيرة التي في الحال رفعت ذراعيها له مع كلماتها"أبح..."
+
_ياحبيبتي اسرحي بقا ضلوعي اتكسرت.
تجاهلها للتو ودخل إلى المرحاض، خرج الكل من غرفته، ويحيى دنى قبلتها يلتقط منها قبلة وهو يدغدغها بمرحٍ"صباح العسل يافاكهة البيت."
+
ورفع أنظاره لوالدته التي تحدث أحمد بطريقة ضباط المباحث لكن بطريقة الأمهات"ها مش ناوي بقا تحكي جيت ليه امبارح ومكملتش؟"
+
_حسيت إنك مش راضية عني فقولت عمري ما أزعل أمي أبدًا!
كم هو ابن عظيم! لكن هذا إذا كان يحيى مثلًا، لكنه أحمد! وأحمد نعم الابن العاق لحديثها، لتستنكر بسؤالها"أومال لو مكنتش بضرب بيك المثل في العقوق! يابني ما تقولي بقا هببت إيه في اسكندرية يمكن نلحق المصيبة."
+
ضرب جبهته بيده مع صياحه المعترض"يارب إيه دا! يارب أنا بعمل إيه في حياتي عشان يحصلي كل دا! يارب أنت العالم بقا."
+
"ما خلاص بقا ياساجية إنتِ بتكبري المواضيع ليه؟"
كان المتحدث بتأفأف يحيى وهي في الحال نهرته بانفعالٍ"اخرس أنت خالص ياقليل الأدب، قال ساجية قال، تلاقيك أنت عارف هبب إيه ومخبي عليه."
+
_لا إله إلا الله! كل دا عشان لما جاب ٣ملاحق في الثانوية هربته من البيت؟
سألها ببراءة يحسد عليها! يامسكين يابريء! دائمًا مظلوم! وأحمد ذكره بكلماته"ولما سقطت في أولى جامعة، ولما أنا ورائف فتحنا وش الواد سيكا."
4
نهره بخفوت"اسكت ياحيوان هنطرد انهاردة."
+
_سامع كام مرة اتسترت عليه؟
قالتها بنبرة ذات مغزى، وهو حك فروة رأسه مع خجله"معاكي حق، المرة الجاية ولا أعرفه."
+
"تاتا....آكل."
شدتها من ملابسها، وساجية غيرت وجهها تحملها بين يديها وحبها الكبير واضح"ياقلب تيتا عيوني، تعالي كلي."
+
لم تجد طعامها لتحدثها بنبرة ساخرة"أمك المهملة نسيت تعملك سندوتشاتك، اصبري أقوم أعملك."
+
_لاء، زيكم.
قالتها وهي تشير على الطعام، ضحكت تقبلها وهي تحدثها ببشاشة"ياروحي إنتِ الأكل دا مليان زيت وتقيل عليكي وإنتِ صغنونة."
+
حدقت بها بعصبية وهي تشير عليهم بنظرات محتقنة"أنا كبية!"
+
انصاعت لها وبدأت تطعمها، ما إن وضعت لقمة الفول في فمها حتى بصقتها باشمئزاز مع كلماتها"يع!"
+
رنت ضحكتها وهي تخبرها بمزاحٍ"قولتلك ياست الدلوعة".
+
جلس عبدالرحمن على الطاولة والجميع من حوله، والطفلة ترمقه بنظرات حانقة تارة، وتارة أخرى حزينة، وهو حدثها بمرحٍ"مالك ياست حفصة؟"
+
لم ترد عليه وأدارت وجهها للجهة الثانية، نهرتها روح بخجلٍ"حفصة، عيب جدو."
+
_خصماه.
نطقتها بدلالها ولمضاتها المعهودة، وصدحت ضحكات عبدالرحمن وهو يحايلها بجملته البسيطة"ليه ياحياة جدو؟"
+
ضحكت في الحال من جملته المدللة لها، واقتربت منه ترفع سبابتها تجاهه تخبره عن قسوته"أنت... مش أبح."
+
_طب نفطر وأبح حاضر، هاتي بوسة ونتصالح.
قالها وهو يحاول تقبيلها من وجنتها لكنها بعدته تفكر قبل أن تسأله بجدية"أبح؟"
+
هز رأسه ببساطة، ضحكت بخجلٍ وهي تضمه بقوة مع صياحه المتهلل"هييه، عبو حبني."
+
تحدث روح بجدية لصغيرتها"سبيه بقا يفطر ياحفوصة."
+
"وإنتِ مالك، أنا حفصتي تعمل إللي عايزاه، اخرجي منها."
+
ضربت كف على الآخر مع تعجبها"أنا غلطانة وربنا!"
+
"______"
+
إن كان والدها نبذها وسجنها في ذلك المنزل مدعي إنه يعيد تربيتها فستريه كيف تربت!
+
وضعت النصل على عروقها، وبدأت تقطعه وهي تعلم ماذا تفعل بالضبط، صدح صرخاتها العالية، وأغمضت عيونها بوهنٍ وهي تقع فوق أرضية غرفتها مغشي عليها!
+
وشهد والدتها انتفضت على صرخات ابنتها، دخلت غرفتها لتجد ابنتها غارقة في دمائها!!
+
صرخت بعلو صوتها وهي تركض عليها، أمسكت بيدها تحدثها بهلعٍ"شروق، شروق حبيبتي ردي عليا إيه إللي عملتيه دا؟"
+
هبطت دموعها وهي تنادي على زوجها"يوسف، يايوسف شروق...شروق انتحرت!"
+
دخل الغرفة بعدم فهم ليجد يدها تنزف! أغمض عيونه بقوة، وانطلق إلى منزل تيم صديقه الطبيب، دق على الباب بسرعة لكن لم يفتح أحد له، ليعلم إن تيم ليس في المنزل لا هو ولا ابنته الصيدلية، وزوجته بالتأكيد عند ساجية أو ليل، صعد إلى منزل ساجية هي ممرضة وتفهم في تلك الأشياء، دق على الباب ليفتح له مصعب الذي كان للتو سيهبط يحضر لهم بعض الطلبات ومعه الصغيرة"حفصة"التي تعشق الانحراف والذهاب إلى الخارج!
+
فتح له وفي الحال خفض نظره متخطيه، اقتربت منه ساجية تسأله بنبرة هادئة"في حاجة يايوسف؟"
+
_مش عارفة دخلت شهد لاقت شروق غرقانة في دمها وباين قطعت شرايينها.
+
شهق الجميع بفزع، ومصعب التفت له ينظر له بصدمة، وسارعت ساجية تحضر علبة الأسعاف الأولية، حدثه يوسف بعشم زائد كإنه تناست ما فعلته ابنته به"ممكن تكشف عليها؟"
+
ترك حفصة وهز رأسه بهدوء وهو يهبط خلف زوجة عمه ساجية، دخلوا إلى المنزل ودخل بعدهم، اقترب منها يتفحص جرحها بعملية ليبتسم نصف بسمة ساخرة، وتفحص نبضها وتنفسها، وبدون أي كلمة كان يحدث زوجة عمه"الجرح سطحي، بس عقميه واربطيه".
+
ووجه نظراته إلى يوسف بجدية"ألف سلامة عليها، متقلقش، جرحها أصلًا مش مستاهل إغماء."
+
وشهد التي كانت تبكي بخوفٍ على ابنتها الصغيرة سألته بعدم تصديق"يعني هتبقا كويسة يامصعب؟"
+
_بخير ياطنط شهد متقلقيش، عن إذنكم عشان رايح اشتري حاجات أنا وحفصة.
قال جملته وغادر، وساجية بدأت تعقم جرحها بحرفة معتادة عليها، ظلت جالسة بجانبها تنتظرها حتى تفيق، وهي فتحت عيونها بوهنٍ، كانت تمثل لكن جرح يدها ألمها، لكن كله يهون حتى يصالحها والدها.
1
رمقت في الحال والدها ليسألها بجدية"عملتي كدا ليه؟"
+
_أنا مكنتش عيزاك يابابا تزعل مني، قولت..
كانت تبرر فعلتها، وهو صرخ عليها بعصبية"تروحي مقطعة في إيدك! إنتِ يابت ليه بتعملي الحركات دي؟"
+
اجهشت في البكاء بتألم، ملت من معاملته لها تلك على خطأ صغير! وتحدثت بنبرة باكية متقطعة وهي تتعلق بذراع والدتها"أنا عملت كدا يمكن تهتم."
1
_إنتِ عيزاني اهتم بيكي وإنتِ عاملة مصيبة تانية؟ حرام عليكي وطيتي راسي قدام إخواتي!
قالها بعصبية وهو لا يفهم ما برأس تلك الفتاة، رمقته بصدمة، وسألته بعدم تصديق"وطيت راسك يابابا عشان عايزة ألبس براحتي؟"
+
شعرت ساجية بتوتر الموقف لتحدثه بنبرة مهدئة"يايوسف خلاص سيبها دلوقتي."
+
_لاء ميسبنيش، أنا عملت إيه؟ ما كل الأبهات بيفهموا بناتهم! أنت عمرك شوفت عمي عبدالرحمن ضرب بنته بالقلم؟ عمرك شوفت خالي تيم بيضرب بنته تيا؟ دا لما يحيى سابها قاطعه عشانها وخدها فسحها ومزعلهاش! أنت عايزني أقلد بنات العيلة، طب ما تقلد أنت رجالة العيلة وتفهم بنتك زيهم.
قالتها بنبرة منفعلة، ليصرخ عليها بغيظٍ"وإنتِ عمرك شوفتيهم بيعملوا كدا؟ بيرموا واحد بالباطل ويبوظوا سمعتهم؟ ويركبوا ورا شباب الموتوسيكلات؟"
3
بحياته لن يفهمها، وضع لها قيود يجب أن تلتزم به! شأن تخنع وتنتظر الزوج الصالح؟ أو تنتظر تعطف من شباب عائلتها يأتي ويتزوجها ويكون هو الزوج الصالح كما يزعمون! يا داني ابن خالها يا أحمد ابن عمها! وهي إن كانت ترغب في حياة وزوج فستختاره بنفسها! ليس بذقن، وبقصِّة شعر موحدة حتى لا يكون قزع، وكل شيء حرام حرام!
1
انهمرت دموعها بصوت عالي وهي تدفن وجهها في يدها، وتعالت شهقاتها وهي تردد بنبرة مهتزة"وأنا دي أول مرة أغلط، ومصعب يومها هزقني وزعقلي والله، فخوفت، ووالله العظيم شتمني."
+
تنهد والدها وهو يحدثها بقلة حيلة"غلطة صغيرة قادرة تشقلب حياتنا كلها وتخلينا مذلولين ياشروق."
+
انتهت جملته مع رحيله، وساجية رمقته كثيرًا، نفسه يوسف الغير متفهم!
5
"_____"
+
_دا أنا قرفت من حياتي يا"ندى"والله، كل حاجة جاية عليا وعلى نور.
تنهدت تنهيدة حارة وهي تريد البكاء، وصديقتها الصديق الآمن كالعادة أخذتها في أحضانها تربت على ظهرها بحنو مع كلماتها"كله هيمر يانيرو".
1
"مفيش حاجة بتمر واللهِ، أنا تعبت أوي."
رمت بحملها على حمّالة همومها، والثانية تقبلتها بصدر رحب، ورددت بنبرة متفهمة"ياعبيطة إنتِ متعرفيش إن بعد كل حكاية وحشة خاتمة حلوة؟"
+
دارت بعيونها بسخرية وهي تتهكم بسؤالها"وافرضي المؤلف مختل عقليًا وخلَّى ختمتي خارجتي وبيقروا عليا فاتحتي!"
12
_أعوذ بالله منك! إنتِ يابت مش بتعرفي تتفائلي؟ وبعدين مش الظابط قالك هيجبلك شغل؟
+
"هو إنتِ فاكرة بيتكلم بجد؟ أهو كلمتين، يعني إحنا الناس الكبيرة دول هيفتكرونا؟"
كالعادة نظرتها سوداوية لكنها غيرت الحديث بخفتها"عنده أب يابخت مراته! إيه الجمال دا؟ إيه الكاريزما دي؟ إيه الشعر الحرير والدقن دول؟ بشوف صوره كدا أدوخ!"
وفي وسط حديثها فتحت هاتفها تريها والده، مدت يدها بالصورة لتتحدث الثانية بمشاكسة"عامل زي الرجالة الكبار في المسلسلات التركي، مش بيبان سنهم كدا عليهم."
+
"ولا أخوه يابنتي! العيلة كلها كدا واخدين جمال المصريين كلهم، حاجة كدا هييح!"
قالتها بحلمية وهي تتنهد بصوتٍ عالٍ بمرحٍ وهي تتمطع بيدها بشقاوة معهودة منها!
+
_لاء ركزي، كدا الظابط ولا أهله؟
+
"أهو إللي يجي منهم همسك فيه بإيدي وسناني."
كانت تمرح معها لكن لحظات وسألتها بعيونٍ خائبة الأمل"تفتكري عمري هيتقدملي حد كويس ياندى؟ ولا أخري هكون زي نور مجبورة على جوازة مش قبلاها؟ تفتكري هيجيلي حد زي بابا مش زي الشمامين إللي زي محمود؟ سمعتي بقت على كل لسان ياندى، وكفاية إن محمود لوحده شبهة!"
+
ضربتها على كتفها وهي تخبرها بحدة"يامتخلفة دا إنتِ ست البنات، بلاش هبل يانيار، دا إنتِ أحن قلب عرفته، دا إنتِ جوهرة واللهِ."
+
_بحبك ياندى، علطول مهونة عليا دنيتي!
"_______"
11
"والله العظيم أنا متأكد إنها بتمثل، البت دي مجنونة ربنا يهديها."
قالها بضيقٍ وهو يحادث صديقه رائف، ورائف سخر بجملته"أحمد طالع بيقولي شروق فاكرة إن لما تخدش إيدها إنها كدا هتموت."
+
ضحك بصوت عالي وهو يخبره بعدم تصديق"أنت أخوك دا طيب لدرجة أوڤر! ما تقعده معاك ومع أحمد عشان يبوظ شوية."
+
_شوف مين بيتكلم!
+
"متتريقش بس دا أنا صوتي بيرج القسم."
رد على سخريته بنبرة واثقة، وتحدث رائف بنبرة مرحة"ما بلاش أنت! دا أنت أبو كف رقيق وصغير!"
+
"طيب ياعم بكار، اقفل أنت دلوقتي وهتصل بيك بعد خمسة
أغلق معه ودق على مكتب رئيسه في العمل، أذن له ودخل يلقي التحية برسمية، لحظات وتحولت الرسمية إلى بسمة متسلية مع سؤاله"قدامي كدا؟ مش ترمي السيجارة في الأرض أو تخبيها أول ما أدخل!"
+
_ليه وأنت الحجة أمي؟
تبارك بسؤاله وبسمته الصغيرة المرسومة على محياه، جلس على المكتب أمامه يحدثه بتذمر"صحتك ياكبير؟ هل تعلم إن السجائر تدمر الصحة وتؤدي إلى الوفاة؟"
+
"يابني هو أنت ليه لسة عايش في دور الواد إللي بيقول الإذاعة في أولى تالت؟"
استفسر منه بمضض وتابع بتهكم وهو يمشط نظره عليه"بقا بذمتك في ظابط مش بيشرب سجاير؟"
+
"ليه وهو حد قالك إنهم مش بيصرفوا كارنيه الداخلية غير مع علبة السجاير؟"
غمزه في النهاية وضحك بنبرة عالية، والثاني مد له بعلبته مع جملته الآمرة"طب خد، عيب على سنك والنجوم إللي على كتافك!"
+
رمق السجائر مردد بنصف بسمة"يرضيك أبويا يطردني من البيت أما يعرف؟"
+
غمزه بتسلية"سرك في بير".
+
_لاء ياعم حرام، وبعدين السجاير دي بتخرب الميزانية.
امتنع عن أخذها والثاني ألقاها لها مع جملته"اعتبرني أنا الشيطان وصاحبك إللي في تانية إعدادي بيوزك على السجاير."
+
التقطها يضعها في جيب بنطاله مردد بلا مبالاة"هاخدها أرميها برا، يكش ربنا يتوب عليك."
+
حذره بنظراته المحتدة وهو يرفع سبابته الممسكة بسيجارته المشتعلة
_طب اتلم بقا أنت بتكلم العقيد!
+
"لاء هتفضل طول عمرك عصام بيه صاحب أبويا إللي مربيني! وهتفضل صاحبي إللي علمني أمسك سلاح."
كان امتنان أكثر من كونه مزحة، وضحك وهو يسترسل بلهجته البسيطة مع ملامح الحنونة"كفاية إن وسطتك هي إللي مقعداني هنا ومخلية سامح متجنن كدا."
+
ضرب على مكتبه وهو يردد بنبرة مرحة وهو يحرك حاجبيه"تعيش وتكيد الأعادي ياسي يحيى! تعيش وتقعد على قلبهم!"
+
_طب عشان الكلمتين الحلوين دول هات نفس من السجارة دي بقا.
نطقها بمزاحٍ وهو يمد يده، أعطاها له مع جملته المتحمسة"هو دا الكلام! أموت في الانحراف!"
+
أخذها منه وأطفأها في المرمدة وهو يعلل ب"صحتك! والله غلط أوي، توبوا بقا وحافظوا على فلوسكم!"
6
"____"
+
توقف بها أمام جامعتها، هبطت من فوق دراجته البخارية تحدثه بتوتر"أنا عايزة أروح".
+
_نور خلاص بقا، قولنا ملكيش دعوة بكل دول، اهتمي بمذاكرتك وبس، وأنا هجيلك على الساعة اتناشر زي ما قولتي.
قالها بجدية وهو يرسل لها نظرة جادة، تمسك بيدها يحدثها بدفء"نور، توكلي على الله."
+
ابتلعت لعابها، وتركته ودخلت، وقبل أن تبتعد عن أنظاره أشارت له واختفت مع الطلاب!
+
دخلت إلى مدرجها، ورأت صديقاتها جالسات، لتقعد بعيد عنهم بعض الشيء، متلاشية النظر إليهم، دخل المعيد الذي تقدم لها! ووقعت عيونهم على بعض، تقابلت نظراتهم، شعرت إنه يدقق النظر بها وكإنه يتأكد من وجودها، وهي أخفضت نظراتها بخزي، بدأ يشرح مادته وهي تدون خلفه، لا تفهم أي شيء يقوله! ضاع منها محاضرات كثيرة للغاية! وفي النهاية لم تفهم أي شيء، تركت القلم ووضعت رأسها فوق الدفتر بقلة حيلة، ورمقت المعيد في الخفاء!
+
ما أجمله؟ جميل وأنيق للغاية! الأناقة عنوانه، وضحكته! يا الله على ضحكته! أحمد عز في فيلم الثلاثة يشتغلونها! المعيد الخاطف للأنفاس! بدأت تتأمله بحزنٍ ليتها كانت وافقت عليه! وبدون قصد منها وليس خيانة لزوجها بدأت تقارن بينه وبين عمر!
+
عمر ملابسه ليست مهندمة، أو هي لا تعلم، هي تراه بملابس العمل البالية المقززة المليئة بالشحم ورائحة البنزين، أحيانًا يرتدي ملابس جميلة بعض الشيء، وهو يوصلها تكون ملابسه نظيفة بعض الشيء، حديثه عفوي بطريقة تجعله يقول أي شيء، ويقول ألفاظ نابية، لكن ملامحه جميلة ومقبولة، جاهل، مطلق، شغلانته...غير مشرفة بالمرة...
28
استفاقت لحالها! هل الآن تخون زوجها بالأفكار! هو رضى بها بعيبها الشنيع، وسمعتها الملوثة، وهي تقارنه مع رجل آخر؟؟ انقبض قلبها من مجرد الفكرة! اشمئزت من حالها، مقارنة شكلية سطحية، وتناست معاملته الحنونة معها! خوفه عليها، عيونه الحنونة، بسمته للهادئة، حديثه الداعم!
2
قلبها يلومها على ذنب لم تقترفه! انتهت محاضرته ونهض الجميع يخرج إلى الخارج إلى أن يأتي موعد المحاضرة الثانية، وجلست في ركن بعيد بعدما كان الجميع يشير عليها في الخفاء، ويتهامسون، بدأت في التقليب في دفاترها بتيه وهي تحاول تجاهل كل هذا، ظلت مختفية حتى دخلت على معاد محاضرتها، جلست في نهاية القاعة، ولم تنتبه إلا على صوت رفيقاتها الجالسات أمامها مباشرةّ عن قصد بعدما دخلوا بعدها، ولقطت أذنها صوت سمحة المتهكم_:
+
_شوفتيها وهي نازلة من على الفيسبا؟
وفي الحال استدارت لها تسألها بابتسامة كائدة وهي ترفع حاجبها لها"إلا هو مين إللي كنتي راكبة الفيسبا معاه دا؟"
3
حدقت بها بذهول وارتبكت بعدما رأت نظراتهم عليها، وسمعة جملة من فتاة غيرهم"ربنا يهدي ملناش دعوة بحد."
+
"ربنا يهدي ليه؟ أنا متجوزاه على سنة الله ورسوله!"
انفعلت بجملتها، ليشهق الجميع وسألتها واحدة من شلة سمحة الجديدة"دا إللي عمل عملته؟ صلح غلطته؟"
+
تكونت الدموع في عيونها، وشعرت بالقهر، تريد أن تبكي بحرقة، وضعت رأسها تدفنها بين ذراعها وهي تنفي بتحسر، متحسرة على ما وصلت له، على شماتة الجميع بها وكإنها كانت عدوة لدودة!!
"لاء مش هو."
+
_يعيني! شكله غلبان أوي عشان كدا ادبس فيكي.
ضمت شفتيها متصنعة التأثر، وفي النهاية رنت ضحكتها، وتابعت لصديقاتها بسخرية جالية"شوفتي شكله؟ يعيني! كانت بتقول كلها سنة ولا اتنين وانزل من عربية جوزي قدام الجامعة، وهتجوز معرفش مين، والمعيد بيحبني، والمهندس اتقدملي، ومعرفش مين، وأنا مستوايا مش هنا."
3
زادتها، وشعروا الباقيات بطريقتها الجارحة المبالغ بها، وتلك للأسف كانت أقرب صديقة لها! حذرتها واحدة منهم"ما بس بقا ياسماح، عيب كدا دي كانت أقرب حد ليكي!"
1
_وأنا بقول إيه؟ ما الكل بيقول كدا! وبعدين شوفتي جوزها دا؟ إلا هو شغال إيه يانور؟
استدارت لها تسألها ببسمة مستفزة، ونور حدثته بعدم تصديق"طلعتي غلاوية أوي! عمري ما صدقت نيار لما جيتي عندنا البيت وقالتلي إنك بتكرهيني ومش بتحبيلي الخير!"
+
رمقتها بنفس استفزازها وهي تردد بصوتٍ ماكر"وأنا أكرهك ليه؟ ولا أغل منك ليه؟ سمعتي بقت على كل لسان زيك؟"
+
لحظة واحدة فصلت بين حديثها وصفعة نور القوية لها، ورغم قوة صفعتها إلا إنها انفجرت في البكاء بصوتٍ عالٍ وهي تردد بحرقة"إنتِ بجد زبالة، وأنا وأقسم بالله الكل هنا عارف أنا إيه، وأنا وربنا هدعي إن ربنا يدوقك مرارة إللي دوقته عشان شماتتك فيا دي، منكم لله كلكم."
4
التفتت الأنظار حولها، الكل يريد معرفة ماذا حدث، وبدأت همهماتهم تتعالى، وهي الأخرى تعالى صوتها موجهة حديثها للجميع"محدش ليه دعوة بيا، اغتصبت ولا كان بمزاجي ملكوش دعوة، مش هتيجوا تعملوا عليا شيوخ! لو المغتصبة كانت بإرادتها مكنوش قالوا مغتصبة".
+
ختمت جملتها ونهضت بعيد عنهم تجلس في مقدمة القاعة، لا تبالي بالضجة التي حدثت، ودخلت الدكتور ليسكت الجميع، انتبهت لها، وانتهت وخرجت، وجدت الساعة الثانية عشر، خرجت تنتظره في الخارج، والتفتت بعدما سمعت صوت موجه لها، كان نفسه المعيد، حدقت به بتوتر وهو سألها بنبرة جادة_:
+
_إزيك يادكتور نور؟
بلل شفتيها بارتباك وردت بنبرة مهزوزة"الحمدلله."
+
دقق النظر بها مع سؤاله المهتم"إنتِ بخير؟"
+
عضت على شفتيها وهي تشعر بالضياع، وأمسكت بيدها اليمنى إبهامها بتوتر وهي تشعر بالخجل، خجل من الموقف ومن سمعتها، حركت رأسها بخفة"الحمدلله."
+
"الحمدلله إنك بخير يادكتور نور، أنا الشهرين إللي غبتي فيهم دول استأذنتلك من الدكاترة وخليتهم مرضي، يعني متقلقيش مفيش مشكلة مع الغياب".
+
بجملته البسيطة فك توترها وهي تسأله بملامح سعيدة"بجد يادكتور؟ شكرًا أوي أنا كنت خايفة جدًا."
+
_وكمان لو عايزة أي شرح في إللي فاتك أو ملازم أنا في الخدمة.
الچنتلمان؟ أفضل بكثير من كونه رجل نبيل، وهو رجع يستفسر منها بلمحة حزن"متأكدة إنك مش محتاجة حاجة؟"
+
شعرت بالتخبط، ورفعت أنظارها له تبتسم له وهي تحدثه"شكرًا، حضرتك عملت كل إللي كان مخوفني."
+
_نور!
+
وهو صدح صوته من خلفها بعدما رأها تقف مع ذلك الشاب الـ..الأنيق، ذو البدلة النظيفة! اقترب منهم، ونور شعرت بالخوف، وازدردت لعابها وهي تشعر إن روحها ستنسحب منها! تعرفه على المعيد بتردد"دا الدكتور كريم."
+
رمقا بعضهما مطولًا حتى بادى عمر بالمصافحة مع جملته"اتشرفت".
+
_الشرف ليا يا أستاذ...؟
قطع جملته لتعرفه به نور في الحال"دا..دا عمر".
ليسارع عمر يكمل بسخرية"جوزها."
+
اتسعت عيونه بتعجب وهو يردد كلمته"جوزها!؟"
+
شعرت بالحرج، الموقف كله محرج، وعمر رماها بنظرة ازدراء تلقتها منه بصمتٍ، وكريم كان ابتسم له يخبره بجدية"اتشرفت، عن إذنكم."
+
ابتعد عنهم، ونور ظلت مخفضة أنظارها باضطراب، رمى جملته المتهكمة لها بحزنٍ خفي"كنتي قوليلي طيب أقفلك بعيد عن بوابة الجامعة عشان محدش يعرف إني جوزك."
1
قبل أن تدافع عن حالها كان ركب دراجته مردد بلا مبالاة"يلا يادكتورة".
+
أدارها وهي صعدت خلفه، أمسكت بملابسه وسكتت حتى قطع سكوتها بسؤاله"دا المعيد إللي رفضتيه؟"
+
استمتعت إلى سؤاله باستنكار،وردت على السؤال بسؤال آخر وهي ترفع حاجبيها"وأنت عرفت منين الحوار دا؟"
+
ضحك بمرارةٍ وهو يجيبها ببساطة"أول ما اتقدملك كان بيقول دي اتقدملها معيد وحاجة كبيرة العبيطة بس رفضت، رفضتيه ليه دا يادكتورة؟ دا نضيف أوي وبيلبس بدل!"
+
لم تلاحظ نبرته، يكفيها هي مرارتها، وأجابته بشرودٍ متألم"عشان كنت بقول سنين طب طويلة وأنا لسة صغيرة وهو شاب كبير، أكبر مني ب8 سنين."
+
رنت ضحكته العالية بسخرية، ولم يعلق إلا بكلمة واحدة"زمانك ندمانة."
1
"في إيه ياعمر؟"
نطقت بتعجب حديثه، وأكملت بنبرة منفعلة"هو أنا اتكلمت! هو كان واقف معايا بيقولي على حوار الغياب!"
+
وهو انفعلت ملامحه مع صياحه بعدما توقف ينظر إليها بحدة وعيونٍ مشتعلة"وأنا متكلمتش خلاص مش عايزة هيصة."
+
ثبتت عينيها عليه بسكونٍ، وعمر تمتم بمضض وهو يشعل الدرجة مرة أخرى"بتهته وهي بتعرفه عليا، خايفة أوي على مشاعره."
2
التمعت الدموع بعيونها، وحدثته بصوت متحشرج فيه البكاء"أنت ليه بتتكلم كدا معايا؟"
+
"أصلك مشوفتيش كنتي واقفة معاه إزاي، ومستعرية أوي تقوليله إني جوزك، لو كدا أطلقك وتروحيله."
نطقها بنبرة كانت عادية لكنه كان مشتعل من الداخل ومن ذلك المعيد وبسمتها معه، يقبض على المقود بقساوة متمكنة منه
+
وقعت جملته على مسامعها لتؤلمها، رخيصة للغاية بالنسبة له وللجميع، لتسأله في الحال بملامح شاحبة صفراء، ولهجة متحسرة"أنت بتعايرني ياعمر؟"
+
زفر بمضضٍ مع حديثه الساخر، وابتسم ابتسامة باردة لم تصل إلى عيونه"أهو بردو هتقول بيعايرها! خلاص يانور حصل خير."
1
انطلق بدراجته بأسرع سرعة له، وهي ظلت متمسكة بملابسه بخوفٍ، تحدثت بسرعة وهي تلف ذراعيها على بطنه"قلل السرعة شوية أنا خايفة أقع."
+
تجاهلها تمامًا لكنه هدّأ السرعة وسار على سرعة متوسطة، ظلا طوال الطريق صامتين، توقف في منطقتهم، وهي هبطت من الدراجة وقبل أن تدخل إلى البناية سمعت جملة عمر المهللة"حبيب قلبي من جوا."
+
استدارت له لتجده يفتح ذراعيه لابنه فارس الذي ارتمى في أحضانه، وأمه دينا اقتربت منه تحدثه بابتسامة واسعة"كويس إنك جيت، كنت حالًا طالعة ليك أنا وفارس، إلا أنت كنت فين؟"
+
_كنت بجيب الدكتورة من الجامعة.
+
ابتسمت نصف بسمة تسألها بملامح ساخرة"ياختي اسم الله! جامعة إيه دي إللي في سنك؟"
+
تعجبت أنظارها وهي ترد بنبرة جادة_:
_مش فاهمة ماله سني؟ أنا في كلية طب لسة متخرجتش.
تدخل عمر في الحديث يحدثها بجدية حازمة"ملكيش دعوة بيها يادينا، كنتي عايزة إيه؟"
+
"كنت جيالك آخد ال650سعر دكتور فارس."
+
_رايحة دلوقتي؟ طب اركبوا هوصلكم وأروح معاكم للكشف.
أدار دراجته ووجه حديثه إلى نور بهدوء
"اطلعي إنتِ يادكتورة."
+
صعدت دينا خلفه وضمته، وفارس جلس أمامه، مهلل بكلماته"بابا هيفسحنا."
6
_حاضر ياقلب بابا، نروح للدكتور ونكشف ونتفسح كلنا ماشي؟
+
صعدت نور إلى المنزل، وهو ذهب مع عائلته، عائلته التي تطفلت عليها! وصل إلى الطبيب وانتظر معاده حتى بدأ الكشف، وعمر كان يضحك مع فارس ويلاعبه، انتهى الكشف وجلس عمر مع الطبيب بمفردهم، يخبره بجدية"فارس نفسيته مش أفضل حاجة، ودا غلط عليه، هو لسة أنت ومامته مطلقين؟"
+
"آه."
_يبقا عشان كدا فارس حاسس بالحزن إنك مش موجود حواليه زي الأول، ياريت تحاول تحسسه بدا.
+
"حاضر إن شاء الله."
+
خرج إليها، ورحلوا مع بعضهم، ووقف بدرجاته في شوارع وسط البلد يسيرون معًا، وسأل فارس السعيد"مبسوط يافارس؟"
+
_جدًا جدًا جدًا، كدا أنت وماما هتروحوا البيت مع بعض؟
سأله بسعادة كبيرة مسيطرة عليه، وعمر داعب شعر فارس بكلماته"عيوني ليك يافارس."
+
واقترب من محل ألعاب كبير يحمله وهو يردد بمرحٍ"تعالى اشتريلك بقا أحلى لعبة في المحل."
+
بدأ ينتقان له لعبة وخرجا، وجلس عمر بجانب دينا على إحدى المقاعد العامة، وعمر يلعب أمامهم، سألته بنبرة حزينة"مش ناوي ترجعني بقا ياعمر؟ ياعمر أنا آسفة واللهِ".
+
"غلطتي جامد يادينا."عاتبها بها لتسارع ودموعها تهبط"والله غصب عني، أنا آسفة ياعمر، بالله عليك نرجع بقا أنا تعبانة أكتر من فارس واللهِ، وأنا عارفة إن نور دي أنت متجوزها كدا شفقة وستر عليها."
+
"متجبيش طيب سيرة نور يا دينا، نور ملهاش أي علاقة بينا وإنتِ عارفة."
+
"خلاص ياخويا حاضر، ردني بقا، دا فارس كل يوم بيعيط، ومش بيرضى ياكل غير من إيدك، الواد اتعدم أكتر ماهو معدوم!"
تستعطفه بحديثها، وعمر تحدث باختناق"متضغطيش عليا يا دينا الله يخليكي".
+
_خلاص أنا هسكت خالص ياعمر.
+
سكتت وهو ظل صامت، لكنه رجعت تحدثه بنصف بسمة"طب موحشتكش؟"
+
ضحك وهو يفهم مخزى حديثها ليرد ببساطة"وحشتيني."
21
"طيب يا عمر ردني بقا ونرجع كلنا عيلة واحدة!"
تستعطفه بحديثها، وهو تنهد بقلة حيلة ناهي النقاش الدائر هذا_:
_لاء يادينا، وكفاية بقا بالله عشان خلاص مش مستحمل، يلا يافارس.
1
"_____"
+
دخل إلى غرفته على أطرف أصابعه، واقترب من فراشه النائم عليه يتفحصها بنصف بسمة مرحة، وضع يده على وجنته يسير بها بخفة مع تغيره لصوته"أنوس، أنوس اصحى ياحبيبي."
+
يمسد على وجهه برقة، وهو دفع يده بغلظة يضع فوق وجهه وسادة ليستنكر الثاني بكلماته"بقا بتعامل تيا بالطريقة المقرفة دي؟ أخس!"
+
أخرج صفّارة من جيب بنطاله يضعها في فمه ومن ثم بدأ الصفير بها بجانب أذنه مع صياحه"اصحى ياكابتن تيا جاية عندنا انهاردة."
+
نهض يسبه بنبرة عالية وهو يلقي عليه الوسادة مع صراخه المنفعل"وأقسم بالله لو مخرجتش لا هقوم أرميك من البلكونة!"
+
_بتشتمني؟ طب والله لأقول لتيا إنك قليل الأدب وبصحيك عشان تنزل تقعد معاها شتمتني وشتمتها!
قال جملته وهو يركض خارج الغرفة ليستوعب أنس إن تيا بالأسفل؟
+
ارتدى ملابسه ورش عطره وهبط، وهبط وليته لم يهبط، كالعادة مصيبة من ابن خاله، ومع مَن لا يعلم!
+
"احترمي نفسك يابت إنتِ، دا أنا لاعب كورة مشهور وقد الدنيا."
كالعادة هنجعي ومتسلط ومغرور! صفات لعينة يمتلكها لاعب الكورة الذي يدعي إنه مشهور! وهي ردت بمنتهى التحدي مع كلماتها الواثقة_:
_طب يارب يجيلك رباط صليبي!
+
اتسعت عيونه بحدة، وصرخ عليها بصوتٍ عالٍ وهو سيلكمها لولا إنه رقيق مع الجنس الآخر!
"يابت إنتِ اتلمي! مش عشان متواضع وبقف اتكلم مع إللي زيك تشوفي نفسك!"
+
وزعت نظراتها التهكمية عليه، ولم تبالي بالجميع ترد باستنكارٍ جلي"زيي! زيي مين يا لاعب إلا نص أنت!"
+
نطق بدهشة من شدة وقاحتها، يسأل ابنة عمته بازدراء
_إيه البت دي؟ يارب صبرك! دا صدق إللي سمّاكي فُجر بصحيح!
+
لتوجه هي الأخرى نظراتها لها تسألها بغيظٍ"شايفة قلة الأدب؟ ولما أديله بالرجل أدحرجه؟"
+
_تدحرجيني! يابنتي دا إنتِ 150 كلك على بعضك!
كان رد متهكم وهو يشير على قامتها القصير بينما ابن عمته الكبرى نهره بخفوت"لم الدور أنت مش قدها!"
+
"اتريق بقا على خلقة ربنا وأنت شبه السلعوة كدا!"
هل فعلت نفس الشيء في نفس الجملة؟؟
هي مختلة مثله! وتيا معتادة لتبتعد عنهم متجهة إلى ابن خالتها، متحدثة بسخرية له"سيبك منهم، فجر وزيد في بينهم عداء محدش يعرف سببه."
+
"البنت دي شرسة أوي!"
ظلوا يشاهدون ما يحدث بنظرات مستمتعة بالنسبة لتيا، أما بالنسبة لأنس كان متعجب من تلك الفتاة! مستمتع بحوارها مع محبوب الفتيات!
+
ضرب كف على آخر مردد بنبرة غير مصدقة يشوبها بعض السخرية_:
"يابنتي ما إنتِ بتعملي نفس التريقة أهو! واللهِ الحوار معاكي زي ماتش من غير حكَم، كله فاولات ومفيش صفارة توقف المهزلة دي!"
+
"لاء يابابا دي مش تريقة، دي حاجة اسمها رد الحُجّة بحجّة أكبر!"
تتفلسف عليه! تتفلسف عليه وهو كان علمي للأسف وليس أدبي! نطق بغيظٍ جلي ظهر على ملامحه الممتعضة"حُجّة إيه بس؟ أنا بتكلم كورة، وأنتِ داخلة تلاعبي فلسفة ومنطق!"
+
"وأنا مالي بالكورة بتاعتك؟ هو أنا ماسكة صفارة ولا بلبس شورت وفنلة؟"
تهكمت بسؤالها الضاحك وهي تشير عليه من أعلاه لأسفله بطريقة مقللة منه!
+
"إنتِ متعرفيش أصلًا تمسكي زمّارة عشان تمسكي حاجة عظيمة زي دي!"
صرخ عليها بعدما استفزت كل ذراته، وهي باردة مستفزة تلك لعبتها، تحدثه ببساطة مستفزة له!
"آه طبعًا، وأكيد الصفارة دي محتاجة شهادة خبرة وخمسين سنة تدريب!"
+
وإن كانت تتفلسف وتحب الفلسفة فسيتفلسف في مجاله هو!
"مش للدرجة دي، بس على الأقل إللي يمسكها يبقى فاهم إن الحكَم مش بيلبس شورت وفانلة!"
+
ضحكت وهي تضع يديها في خصرها تسأله بمنتهى الرقة والبراءة!
"طب بيلبس إيه بقى يا كابتن التحليل؟"
+
"تيشيرت خاص بالحكام، شورت، وشراب طويل."
+
أليس هو نفس الشيء؟ ماذا يقول هذا الأبله؟؟
آه من هذا الزيد المتغطرس!
لاعب كورة قدم ماهر لكن رأسه فارغ!
+
رفعت أنظارها تسأله بنظرات خبيثة تُعرف بها"يعني بيلبس شورت بردو؟"
+
انفعلت ملامحه بسبب نظراتها، وصاحب بنبرة عالية منفعلة وهو يحرك يديه بعدم تصديق"يابنتي دا غير! دا مختلف! ينهار أبيض إيه وصلنا للنقطة العقيمة دي؟"
+
رنت ضحكة تيا، ونظرات الخزي لاحقته من أنس! وهي ردت بمنتهى الثقة تغمزه بمكرٍ_:
"شوفت بقا إني علِّمت عليك!"
+
هز رأسه بقلة حيلة، وبلهجة واثقة كان تبارد عليها"تعلمي على مين! إنتِ عارفة أنا مين؟ أنا زيد المحمدي!"
1
"يابني وربنا أنت ليه فاكر إنك الوحيد إللي عندك اسم ولقب عيلة؟ يا أخي جنون العظمة دا مهلك والله!"
+
زيد المحمدي...
اسم لاعب كرة صغير صاعد، التحق بنادي كبير بسبب مهارته، يقدس الكرة، يبيع والدته لأجلها، نرجسي ووقح، صديق الفتيات جميعهم! نظرة واحدة تجعل الفتيات يذوبون فيه، يحبونه الكبار قبل الصغار، والرِجال كُثر؛ بسبب أهدافه الكثيرة في أوقات قليلة!
1
وإن كنت لا تعرفه فتلك نبذة بسيطة عن مغرورنا الأشهر هُنا في قصتنا الصغيرة! اتسعت بسمته وهو يرد بمنتهى التفاخر"مُهلك زي صاحبه."
+
"ينهار أبيض! وصل بيك النرجسية والغرور إنك تعاكس نفسك!"
ستُشل من كتلة الغرور هذا! غرور يسير على الأرض!
+
_تؤ تؤ يا آنسة فجر، دا كلام معجباتي، إني مُهلِك!
باردة وهو سيلاعبها ببرودها، وهي تحدثت في الحال بحنقٍ_:
_واللهِ مش جايبك ورا غير قلة أدبك دي!
+
"وإنتِ شاغلة بالك بيا وبقلة أدبي ليه؟ أنا بحب قلة الأدب، أول كلمة نطقتها وأنا طفل كانت مزة، إنتِ مالك؟"
سألها بسخرية يرد عليها بمنتهى التفاخر! فخور بوقاحته، وتابع بغمزة مرحة"يامزة؟"
1
اتسعت عيونها بدهشة، وقح درجة أولى! وتحول وجهها إلى أصفر، صاحت عليه بنبرة مضطربة"أنت قليل الأدب."
+
"طب ما أنا عارف!"
رد بضحكة عالية، والتقط ثمرة فاكهة من فوق الصحن الزينة يأكلها بمنتهى الاستمتاع، ابتعد عنها وهي تمتمت بلهجة حادة"وربنا محتاج تتربى، دا أنا لو مصعب قعد معاك كام يوم يفسد الواد البيور!"
+
"______"
+
إن كنت لا ترى العدل هُنا..
لم تتذوق سعادة جبر من مخلوقٍ
لا تعتقد بوجود عدل في عهد مات الفاروق فيه!
فاعلم إن الإسلام أمر بالعدل
وإن رحل "عمر" فتشريعات رب "عمر" محفوظة..
ينفذها البعض غايةً في رضا ربه،
ويتجاهلها البعض الآخر متحجج إن تلك الدنيا!
فإن رأيت ظالمًا سيد قومه، فالله يمهل ولا يهمل..
وإن رأيت مظلومًا لم يتذُق بحياته نُصرة، فالله خير حافظ وناصر له ولحقه!
هي دنيا! دار ابتلاء، شقاء، وعناء!
بها صالح وطالح، عادل وفاسق متجبر!
هي دنيا فهوّن عليك، لنا يوم.
+
"يا سامح بيه وربنا أنا مش بتاعت الكلام دا، أنا أشرف من كدا وربنا."
للمرة الألف تقول جملتها وهي تبكي، وسامح ذلك الضابط جاحد القلب لا يبالي، بل يتلذذ بوجعها، ونطق بنبرة ساخرة"ياروح أمك دا إنتِ جاية لينا في دعارة".
+
شهقت بفزع وهي تردد بنبرة هستيرية مع انهمار دموعها"أنت عارف إن دا كدب، أنت عارف إن دا محصلش."
+
رنت ضحكته في مكتبه، وأشعل سيجار ثاني بعدما انطفأ الأول، وضعه جانب شفته اليسرى وهو يتفحصها بنظرات جريئة، وسخريته جالية"عليا أنا يا فيفي؟"
+
"والله العظيم ربنا على المفتري."
نطقتها بصوتٍ مبحوح وهي تشعر بوهن جسدها، كان سيرد لكن أوقفه الدق على باب مكتبه وفتحه، دخل يحيى إلى مكتبه محدثه بجدية"سامح بيه..."
قطع جملته بعدما رأى تلك الفتاة، منهارة باكية، جسدها ينتفض، سأله باستغراب"مالها دي؟"
+
_لميتها مع كام ست من بيت دعارة، وقاعدة دلوقتي تعيطلي تقولي أنا مظلومة.
يرمي التهمة عليها بحرفة، وتعالى صوت يحيى بالاستغفار، مع جملته"استغفر الله العظيم، وبتعيطلك أنت؟ مش مكسوفة على دمك وإنتِ بتتكشفي قدام كل واحد شوية عشان كام جنيه؟"
+
"لاء وقولها ياباشا حكم الزنا كمان دا إيه."
تحدث بأسى وهو يرمق تلك الباكية بابتسامة دنيئة، ويحيى سألها بحزمٍ"إنتِ اتجوزتي ولا لسة ولا مطلقة ولا إيه؟"
+
"متجوزة."
ردت عليه وشهقاتها تتعالى، وتخلى عن دور غاضض البصر وأطلق بصره عليها ليبصرها ترتدي قميص نوم قصير مفتوح من الصدر، وواضح إنهم أخذوها من المنزل بتلك الطريقة المخزية، تنهد وهو يشعر بالحزن على زوجها المسكين الذي اتخذ زوجة بَغيّة!
+
"إنتِ عارفة إن الإسلام بيأمر بالرجم لحد الموت للمتزوجة؟؟ إنتِ ربنا عفِّك ومتجوزة ليه تروحي للحرام!"
كان سؤال هادئ وليس منفعل أو غيره، وهي أبصرت لحيته المهندمة، وازداد نحيبها وهي تردد بحرقة"منكم لله، ربنا عالم إني مظلومة".
+
"مظلومة؟ يابت دا إنتِ جوزك لما يعرف هيموت فيها، تخيل يايحيى دي مرات بواب العمارة بتاعتنا؟ اتصدمت لما لاقتها جاية مع الستات، دا جوزها مش حارمها من حاجة! هي بس إللي طماعة وبصَّة في عيشة سكان العمارة!"
يرمي عليها التهم بمنتهى التبجح، والضابط الثاني زميله يقف يردد خلفه متفق معه! وسمعت جملته الموجهة للضابط الثاني باستفزاز_:
_نقول إيه يايحيى بيه! الوساخة بقت في الدم.
+
صرخت بعلو صوتها تردد بحرقة، وهي تضرب وجهها بعدم تصديق، شهقاتها تخنق حديثها"حرام عليكم أنتم شياطين؟ دا أنا جوزي يقتلني دا أنا لسة متجوزة من شهرين بس! منك لله يا سامح."
+
واضح إنها ستفسد كل شيء أمام يحيى الشريف! وهو لا يعلم لماذا أتى في ذلك الوقت، في الحال نادى العسكري يأمره بحدة"خدها ارميها في الزنزانة مع الستات إللي معاها."
+
سحبها وهي تردد بنبرة عالية"أقسم بالله أنا معملتش حاجة، أنت إللي عايز تشتريني بكام قرش عشان أخون جوزي معاك."
+
سحبها في الحال العسكري يخفيها من المكتب، ويحيى ظل يرمقها كثيرًا، وجملتها الأخيرة رنت في أذنه، وسمع دهشة سامح"أنا! أهو على رأي المثل ال**** تلهيك وتجيب إللي فيها فيك!"
1
"ما توريني المحضر دا كدا يا سامح بيه؟"
حدثه بهدوء، هو يعلم إنه ضابط ظالم، قوي يفتري على خلق الله بسبب سلطته، وسامح رمقه بنظرات حادة مع سؤاله"أنت هتتعدى على شغلي يايحيى؟"
+
هز رأسه في الحال بأدبٍ محاول التحكم في جملته المتأدبة بسبب مركزه"لاء العفو ياسامح بيه، بس حضرتك ممكن تشوف يمكن البنت مظلومة."
+
"لاء مش مظلومة، وأنا عارف الأشكال ال**** دي كويس."
قالها بحدة ينهي النقاش، ولم يكتفي ليسترسل بنظرة تحذيرية"خد بالك يايحيى أنت نقيب، لو مش واخد بالك إني رائد ومينفعش تدخل في شغل الأكبر منه، أنا هنا إللي بأمرك يايحيى."
+
رائع! شكه بمحله، لكنه حرك رأسه بحزمٍ يردد بجدية"تمام يافندم، عن إذنك."
+
ويحيى غادر مكتبه، وسامح أمر العسكري بحدة"تجيبلي اللمامة دي حالًا، وتتصل بجوزها يجي يطلقها."
1
"_____"
+
"ياحفوصة بقا نطلع بيتنا، عشان خاطر جدو! تعبت بقالي ساعتين بسرح بيكي."
قالها عبدالرحمن الرَجُل الذي يخشى منه أشد الرجال الظالمين، صاحب الكلمة الآمرة والناهية، يترجى طفلة يحملها على ذراعه! بخدود منتفخة حمراء! وهي صرخت بكلماتها"لاء باي."
+
"باي إيه يابنت الـ...يابنتي تعبتيني!"
قالها وهو يدخل إلى عمارته لكنها صرخت وهي تردد بنبرة شبه باكية"عبو باي، باي لاء."
+
تجمعت الدموع بمقلتيها ليغادر بسرعة مع كلماته وهو يهزها"خلاص آسف، باي حاضر، طب نروح فين؟ أنا لحد دلوقتي مشتري ليكي السوبر ماركت كله؟"
+
"تيتة".
"يابنتي ما إحنا اشترينا تيتة في الشنطة أهو! تيتة إيه اللي بقولها دي كمان! عوجتي لساني!"
تذمر بجملته، وجاء ليرجع بها إلى البناية. بطريقة ماكرة وهو يغني لها أغنيتها المبتكرة منه"حفوصة العسولة، الحلوة القمورة، نور عيون عبدو، بتحب جدو، حفوصة العسولة، قلب جدو، وأجمل البنات في كل عيلته، حفوصة العسولة."
4
لكنها كانت أذكى من حنكة محامي مخضرم، ورغم انتباهها في الأغنية اللطيفة المعتادة عليها إلا إنها صرخت بعدما تعرفت على البناية"لاء، باي."
+
تنهد بقلة حيلة مع سؤاله المنفعل"إنتِ طالعة بايخة كدا لمين؟ دي أمك كانت نسمة! أكيد لأبوكي."
+
قالها بمضض لكن هي انفعلت على والدها تحذره بعيونها"لاء."
+
"بهزر معاكي، دا أبوكي دا حبيب واللهِ، مش كفاية جاب حفوصة الجميلة؟ ربنا يرحمه متأكد إنه كان هيبقا ونعمة الأب."
قالها وعيونه التمعت بحنينٍ، وضحك بنبرة عالية مع جملته"أظن كدا نطلع بقا ياسوسو عشان خاطري صح؟"
3
"ألوح باي."؟
مصممة، وفي وسط محاولة إقناعه هبط رائف من البناية، لمح ذلك الصراع ليقترب منهم بابتسامته المرحة"إيه يابودي واخد المزة وعلى فين؟"
+
"المزة منحرفة عايزة تبات في الشارع، أمها سلمتها ليا وبقالي ساعة بلف بيها، كل أما أقرب من العمارة تعيط وتقول باي، تعبت."
كان يشتكي له أفعالها المتعبة، والثاني حملها بين يديه يحملها ومن ثم يقذفها إلى الأعلى ويمسكها في حركة معتادة عليها منه، وضحكاتها تتعالى، يسألها بطريقة مشاكسة"مش بتسمعي الكلام ليه؟ مش ما عبو حبيبك؟"
+
"باي."
نطقتها بنبرة عالية وهو يلقيها في السماء، هبطت مستقرة بين يديه يحدثها بنبرة مماثلة لنبرتها"ماشي ياصايعة، تعالي أنا رايح أجيب كام حاجة، هاخدها أنا ياعمي وهطلع بيها."
+
"لاء بلاش، أنا هلف بيها لحد ما تنام."
+
اعترض بلهجته الجادة"والله أبدًا، اطلع أنت وأنا رايح المشوار مع المزة بتاعتي."
قالها وهو يغمزها لتتشبث في قميصه موجهة نظراتها لجدها تقنعه بحديثها"ياف باي."
وكلمات كثيرة لم يفهم منها شيء! لكنه تركها معه وصعد، أخذها يردد بمرحٍ"طبعًا أنا بعمل كدا حبًا في أمك مش فيكي."
5
رمقته بعدم فهم، ليضحك بعلو صوته وهو يضع جبينه على جبينها"بهزر، بحبك طبعًا، دا إنتِ حتة كريزة، كريزة العيلة!"
+
اتجه بها إلى ملاهي قريبة من شارعهم وبدأ يأرجحها وهي تضحك، يصور لها مقاطع كثيرة وأرسلهم في ذات الوقت إلى روح مردد بمراوغة"خاطف بنتك."
+
ردت بعد لحظات تحدثه بجدية"اعدل ليها البلوزة بطنها باينة".
+
حقًا؟؟ هكذا ترد البشر؟ ألن تثني عليه؟ تخبره كم هو سو كيوت؟ يا الله! لكنها تكتب مرة أخرى، بالتأكيد ستمدح في معاملته لطفلتها! لكن لا حياة لمن تنادي وأرسلت بمنتهى الرقة"عسولة قلب مامي!"
+
_طب وأنا!
كان رد متعجب أرسله، وأسل خلفه ملصق منصدم، ردت في الحال بلطافة"مكنتش عايزة حفصة تتعبك، حقيقي شكرًا يا رائف أنت ونعمة الأخ والقريب."
5
الأخ والقريب؟ الحقيرة!
كلمات رددها في عقله ولم يرد على الرسالة وحملها مردد بتأفأف"أمك دي ست لسانها معفن واللهِ! يلا مفيش بطة ولا وزة".
1
_أينب!
قالتها بعيون ملتمعة وهي تشير على الأرنب في الملاهي، وهو نقطة ضعفه دموع الطفل ليزفر وهو يردد بقلة حيلة"خلاص أنا قولت كلمة، مفيش لا وزة ولا بطة، بس في طبعًا أرنب عسول زيك."
3
صفقت بسعادة وهي تطبع قبلة على وجهه بتحمس، وهو كان سعيد على سعادتها، طفلة يتيمة الأب، مقربة إلى قلوب الجميع، حنونة مثل والدتها!
+
انتهوا وهي كانت بدأت رأسها تسقط، حملها وهي نائمة وصعد بها إلى بيتها، فتحت له ساجية، جاءت لتأخذها منه لكنه تحدث بنبرة هادئة"لاء دخليني أنيمها أنا."
+
دخل وأخفض أنظاره يضعها على الأريكة متحدث بابتسامة مشاكسة"بصي يامرات عمي، أنا الوحيد إللي بتنام في حضني."
مش
_ربنا يباركلك يا ابن ليل يارب.
كانت تدعي له لكنه ضحك معلل بسخرية"بحسك لما بتقوليلي ابن ليل بتشتميني، إيه ابن ليل دي يامرات عمي؟"
1
ضحكت وهي تحرك رأسها بقلة حيلة"ليل دي روح قلبي من جوا! أول صاحبة ليا وأعز حد على قلبي."
+
"والله يا خالتي ساجية ليل بتحكي مواقف عنك كتير أوي، بصي مقطعة فروتك إنتي وحكاياتها مع جوزها الأول دا".
4
تحولت ملامحها إلى الاشمئزاز مرددة بنبرة مقروفة"بس بس متفكرنيش باللي ميتسماش جوزها الأول دا، ادخل ادخل دا مصعب قاعد جوا مع أحمد."
+
دخل إليهم بدون إذن ليصمتوا في الحال، لكن زفر أحمد براحة مع حديثه"طلع رائف مش أمي، كانت هتفضل تحقق معايا عشر ساعات."
+
قفز على الفراش بجانبهم يغمزهم بمكرٍ"إيه بتتكلموا على فتيات ولا إيه؟"
+
رد في الحال أحمد عليه بلا مبالاة"هي فتاتة واحدة بس."
1
قطب مصعب جبينه يسأله باستنكار كلمته الغريبة_:
_إيه فتاتة دي!
+
"مفرد فتيات يا جاهل ياللي مش بتعرف تتكلم فصحى لغتك الأم!!"
أجابه بمنتهى الانفعال! وتعجبت نظرات مصعب مع كلماته"على أيامي كانت فتاة، هما غيروها؟".
+
"متزعلوش نفسكم يارجالة، نسوانة أحلى!"
قالها رائف وهو ينكز أحمد بخفة في معدته بطريقة خبيثة، وتحدث بلا مبالاة"ارغي."
4
"فتاتة بس بمقام الفتيات كلهم، فتاتة ملبوسة يا رائف، أنا اتلبست يا رائف في إسكندرية!"
يولول كالعادة، وضحك الثاني يسخر منه بسؤاله"أنت مهبول يالا!"
+
"طيب بص أنا نزلت فيديو دلوقتي بسأل الناس لو مروا بمواقف مرعبة وكدا في اسكندرية وأماكن البحر وكدا، حرفيًا منتهى الرعب، اصبر أوريك."
1
أحضر هاتفه وفتح مقطعه والتعليقات لكنه توقف عندما قرأ أغرب تعليق!"انسى بدل ما تتهلك."
6
رمقه بغرابة، ودخل على الصفحة لكن كانت مجهولة الهوية، وسلّم الهاتف له مع جملته المصدومة"العفاريت بيهددوني!"
+
"بالله عليك كفاية شغل مسلسلات الرعب دا، الواحد ركبه بتخبط في بعض لوحدها مش ناقصين!"
قالها مصعب وهو يحدق بالتعليق، وتعالت ضحكات رائف مع تصفيقه الحار_:
_الله أكبر! يعني إحنا كدا العفاريت هتطاردنا؟ طول عمري نفسي أعيش المغامرة ويبقا في حياتي أي جو تشويق كدا! أنا بحبك أوي واللهِ عشان أخيرًا هنعيش جو رعب وننزل بقا فيديوهات مغامراتنا مع العفاريت، والعفاريت بيجروا ورايا، والدبدوب اتحول لعفريت!
1
"وربنا أنا لو حصلي ربع إللي بتقوله دا أقطع الخلف وشعر راسي يقع! أنت مجنون ياعم؟"
أمسك برائف وهو يهزه بعنفٍ، ورائف دفعه بسخط مع سخريته"بس ياجبان."
+
بينما مصعب كان يقرأ التعليق مرارًا وتكرارًا ثم نهى كل هذا بكلماته"دي أسماء الله يحفظنا."
+
_يعني إيه أسماء الله يحفظنا؟ دي زي أسماء الله الحسنى كدا؟
سأله باستغراب حقيقي وهو لا يفهم معنى الجملة، ليحدثه الثاني بطريقته المبالغة"لاء دي أسماء الله يحفظنا منها، عفريتة ياخويا، بتطلع نار من عينها، وبتكلم ناس مش موجودة، دي كمان فتحت الباب إللي اتقفل بعيونها".
2
"دي عفريتة على قناة زي ألوان الهندية ولا إيه!"
تعالت ضحكة رائف على الجملة التي قالها! شاركه مصعب وهو يضرب كفه بكف رائف، وأحمد لم يهتم بهم وهو يكمل حديثه"بس الجامعة كلها تعرفها، تفتكر عفريتة ومتنكرة في هيئة بني آدم!"
5
نظرا لبعضهما بابتسامة ساخرة، وتحدث مصعب بتهكم"يابني أنت أعبط من كدا! عفاريت وجن إيه إللي يشغلوا بالهم بيك! يا أحمد أنت محدش يعرفك غيرنا!"
+
"يعني أنت عشان دكتور تعمل معايا كدا؟"
سأله بوجعٍ وصاح مصعب بعصبية متعجبة"أنا متكلمتش! أنا متكلمتش عشان تقولي كدا! أنا مش كل أما اتكلم تقولي كدا! كفاية عقدتك دي بقا!"
+
تحدث بحزنٍ"بتعايرني عشان أنت روحت طب وجبت مجموع كبير وأنا ملحقت ودخلت حقوق؟ عمري ما كنت اتوقعها منك ياصاحب عمري!"
+
_ريّح يا أحمد، البت دي أسماء، بس في حاجة غريبة، نص الكومنتات عندك بتتكلم على بيت في إسكندرية مهجور وبسببه الحارة نصها مهجورة، بس دول اسكندريين يعني مش سياحة، تفتكر قصدهم على البيت إللي طلعته؟
سأله بجدية، وأحمد دخل على التعليقات يسأل واحد منهم بجدية"الحارة دي في العجمي شارع"++++"؟
3
والرد جاء بعد نصف ساعة بنعم! ولفت نظره تعليق آخر"في بيت كدا سمعت من أهلي زمان إنه ولع بسبب الجن، والجن سكنه فأهل البيوت اللي جنبه هجروا بيوتهم، ونص السكان حاليًا بيشتكوا وعايزين يهدوا البيت دا؛ لأن بيسمعوا كل يوم الساعة تمانية صوت صريخ وقت الحريقة."
3
"هو البيت دا إللي دخلته، أنا كنت مرعوب! وأسماء كانت بتقول أنت قتلت عيالك، دا كافر، كانت غريبة والمكان كان أغرب!"
شعروا إن الأمر لم يكن مجرد مزحة، وأحمد كالعادة درامي رغم خوفه"بايني ضيعت ولا إيه؟"
2
_ياسطا بطل أوفر، أنت معاك ربك فمتخافش من حاجة.
+
"طب أمانة عليكم لو جرالي حاجة حرروا روحي بدل ما أطلع وربنا أقرفكم واحد واحد!"
+
"______"
+
"أعمل إيه يامحمود؟ ابني صعبان عليا أوي إنه يبقا بعيد عني، أرجع ليها وهي بردو كانت كويسة ولا أعمل إيه؟"
كان في حيرة بين عقله وبين قلبه، ومحمود سأله بقلقٍ"طب ونور هيبقا إيه وضعها؟"
+
تعجبت نظراته وهو يحدثه بعدم فهم"مش فاهم مالها نور؟ نور مش مراتي بجد وهي مش فارق ليها".
6
_يعني لو رجعت لمراتك هتطلقها؟
+
هز رأسه ببساطة"لو عايزة براحتها تطلق."
+
سارع في الحديث يتحدث بخوفٍ"لاء لاء ياعمر متطلقهاش، مش ناقصة فضايح تاني، براحتك أنت لو عايز ترجع لمراتك وابنك بس ما صدقت الناس سكتوا شوية عن الكلام."
1
وهي إن كانت سمعت حديثه لكانت علمت مدى رخصها بالنسبة للكل، وعمر هز رأسه يخبره بهدوء"سيبها على ربنا، أنا أصلًا مش عايز ارجع لدينا."
+
صعد إلى منزله، ودخل ليجد نور غرفتها مشتعل، دق على الباب المفتوح ودخل، توترت وتركت القلم من يديها، سألته بملامح جادة"في حاجة؟ أنا عاملة أكل في المطبخ، أقوم أغرفلك؟"
+
هز رأسه وسألها بهدوء"ماشي، بتذاكري إيه؟"
+
_بذاكر Pharmacology.
أجابته ببساطة وكإنه يفقه ما تقوله! وهو ضيق نظراته يحاول استنتاج ما تقوله لكن وللأسف لم يفهم ليردد مستهجنًا"يعني إيه؟"
3
"دي دراسة الأدوية وكدا، روحت كشفت على فارس؟ عامل إيه؟"
+
_بخير.
قالها وغادر من الغرفة، وهي نهضت تعد له الطعام، بدأ يأكل بصمتٍ، وهي بادرت بانتباه"هو أنت رجعت لدينا؟"
+
رفع نظراته لها يسألها بنبرة هادئة"هيكون عندك اعتراض؟"
+
شعرت إنه أحرجها رغم إنه كان مجرد سؤال، حكت يديها وهي تخبره باضطراب"أنا مقصدش أدَّخل، أنا آسفة".
قالتها وفي الحال سارعت تدخل غرفتها لكنه أوقفها يحدثها بنبرة جادة"ياريت متقفيش مع المعيد دا تاني يانور".
+
"وأنا معملتش حاجة غلط ياعمر عشان تأمرني أقف مع مين ومين لاء!"
ردت عليه بحدة وضحت في صوتها، وهو دار بنظره بنظرات ساخرة، ورد عليها بسؤال ممتزج بتعجبه الساخر"إللي قادرة على علي التحدي وكدا؟ أنا بقولك متقفيش معاه هو وبس، مش كل الناس!"
+
وجهت نظراتها الحادة له تسأله باستنكارٍ"وإيه الفرق؟"
+
"إنه كان عايز بتجوزك! دا الفرق، وإنك واقفة الصبح ترققي صوتك وتتلجلجي قدامه!"
نطقها بعصبية ونبرة عالية أفزعت بدنها، وهي ردت عليه بنبرة مضطربة"أنا مش مطالبة أبررلك كل شوية كنت واقفة بعمل إيه!"
5
ضرب على الطاولة أمامه بقساوة مع صياحه الآمر وعيونه الحمراء"لاء مطالبة يادكتورة تبرري! مطالبة إنك تبرري عشان أنا جوزك مش هو!"
+
بحياتها لم يحدثها أحد بتلك الطريقة المهينة، وردت عليه بسخط تملك منها"وأنت ليه شاغل بالك كدا؟ خايف يتقال إنك متستاهلنيش؟"
7
رمت جملتها بدون أن تحسب حساب لأي شيء، وهو رمقها بنظرات متسعة ووجه محتقن، شعر إنها طعنته بكلماتها المتعالية عليه، ورغم كل هذا كان ضحك هو بنبرة عالية ضحكة مريرة ممتزجة بين الخذلان وعدم التصديق_:
_أنا إللي مستاهلكيش؟ أنا؟؟
15
"_____"
+
سوري على التأخير ياولاد🙌
+
المهم رأيكم؟ وتوقعاتكم؟
+
حسدتوا عمر ونور😠😠😠
+
توقعاتكم؟ ومين اللي غلطان فيهم؟
3
رأيكم في روح وبنتها؟
1
أحمد؟ وتوقعاتكم للي جي"قصته عامة فيها جانب كبير رعب بعيدًا عن دمه الشربات دا إللي بيقلب كل حاجة هزار"🙌
7
الظابط سامح والبت فيفي؟
3
زيد وفجر؟
+
شروق ؟ويوسف ابوها؟
+
بسكدا اعملوا النجومة وبحبكم🙌❤️❤️
3
