رواية بترت اجنحتها الفصل الحادي عشر 11 بقلم اسماء ايهاب
الفصل الحادي عشر
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
تصلب جسده بصدمة من تلك الجملة التي وقعت عليه كالصاعقة هز رأسه معترضاً علي تصديق ذلك و تقدم بخطوات واسعة لكنه يشعر بثقلها الشديد ازاح الناس بحدة لـ يجدها بالفعل تتمدد علي الارض اقترب منها بلهفة و جثي جوارها علي الارض ثم اخذ يربت علي وجنتها و يحاول افاقتها و لكن لا حياة لمن تنادي لـ يضع كفي يده علي بطنها و بدأ بالضغط عليها ثم نقل كفيه الي صدرها يضغط عليه حتي تستفيق ظهر الذعر علي وجهه حين لم يجد منها اي ردة فعل او اي استجابة وضع اصابعه السبابة و الوسطي علي عرق النبض برقبتها لـ يجد نبضها ضعيف يكاد ينعدم لم يجد سوا حل الانقاذ الوحيد و ما يسمي بـ "قبلة الحياة" لـ يفتح شفتيها بيده و بدأ يمنحها التنفس من أنفاسه و اعاد فعل ذلك عدة مرات حتي وجدها تسعل بقوة و يخرج من فمها المياة بكثرة أغمض عينه متنهداً براحة بعد أن رأها تستفيق ، بدأت تسعل و تتنفس بقوة لـ يحاوط وجهها بين راحتي يده و قبل جبهتها و هو يتمتم بحمد الله ، عاونها علي الجلوس و مسد علي خصلات شعرها المبللة لـ تنظر اليه بعدم وعي لـ يمسك برأسها يدفنها بصدره و هي تتنفس بقوة قبل رأسها و ابعدها عنه و نظر اليها بتفحص متحدثاً بقلق :
_ انتي كويسة حاسة بأية
بدأت بالسعال مرة اخري بشدة لـ يحملها بين ذراعيه و بدأ بالسير نحو منزله هدأ سعالها و بدأت بالارتجاف لـ يضمها اكثر الي صدره و هو يتحدث :
_ قوليلي حاسة بأية
وضعت يدها علي صدرها و هي تتنفس بهدوء لـ يتقدم هو بخطوات واسعة نحو المنزل حتي وضعها علي الفراش و جلس الي جوارها ينفحصها بأعينه ثم اتي بمنشفة كبير و بدأت بتجفيف شعرها اولاً ثم امسكتها منه و بدأت بارتجاف و بطئ تجفف نفسها بعدم قدرة لـ ترتخي يدها مرة اخري و لم تقدر علي فعل ذلك بنفسها بل غفت فجأة دون انذار وضع يده علي عنقها لـ يتنهد براحة حين وجدها نبضها منتظم ثم وقف و توجه نحو خزانة ملابسها بغرفة شقيقته اخذ لها ثوب فضفاض من اللون الابيض ثم وقع عينه وشاح صغير لـ يأخذه غالقاً باب الخزانة و توجه اليها مرة اخري وضع الثوب علي الفراش و عقص ذلك الوشاح علي عينه و امسك الثوب بيده و تقدم منها تحسس الفراش حتي وصل الي يدها جذبها برفق لـ تستند علي صدره و تحسس الفراش خلفها و وضع الوسادة علي ظهر الفراش و بلطف اسند ظهرها عليه تأفف بضيق و هي لا يعلم كيف سوف يخلع عنها ملابسها الآن ثم وضع يده علي ظهرها يمسك بكنزتها يسحبها عنها لكنه بلا حيلة لا يراها و لا يري ما يفعل لـ يمزق كنزتها من الظهر حتي خلعها عنها و القاها علي الارض و بدأ يلبسها الثوب بتعثر بحركته ثم تحسس الفراش من جديد حتي وصل الي ارجلها لـ يعتدل حتي يسحب ارجل بنطالها الفضفاض حتي ابعده عن جسدها ثم حاول اسدال الثوب علي قدمها دون لمسها لـ يقف معتدلاً يبعد الوشاح عن عينه و القاه علي الفراش و عدلها جعلها متسطحة و وضع غطاء سميك بعض الشئ عليها و امسك بملابسها لـ يضعها مع الملابس المتسخة غالقاً الباب عليها ، جلس علي الاريكة بالردهة يتنهد بارتياح و هو يريح ظهره الي الخلف يحمد الله انه لحق بها بالوقت المناسب تماماً
***********************************
في المساء استيقظت نورسين بتكاسل و جسدها يؤلمها بشدة تأوهت و هي تشعر بالاعياء ثم و اخيراً فتحت عينها ببطئ تنظر حولها لـ تجد انها بغرفة بمنزل فريد اعتدلت جالسة بهدوء و لكن ما لبث ان اتسعت عينها بصدمة و شهقت بصوت مرتفع و هي تري ذلك الثوب الابيض التي ترتديه ثم ابعدت الغطاء عنها و خرجت عن الفراش لطمت خديها و هي تتقدم من باب الغرفة فتحت الباب فتحة صغيرة و نظرت الي الخارج لـ تجد فريد يجلس علي الاريكة و بجواره فريال و بيده قطعة من الكعك و علي الطاولة امامه كوب من القهوة ، انتبهت اليها فريال لـ تتحدث بهدوء اليها :
_ نورسين مالك واقفة كدا لية تعالي يا حبيبتي
نظر اليها فريد سريعاً حين انتبه الي حديث شقيقته لـ تترك الباب و اخذت الغطاء عن الفراش تلفه عليها ثم خرجت و دقات قلبها تتسارع حتي اصبح صوت انفاسها مسموعة و تلطخت وجنتيها بالحُمرة القانيه و تحدث بتلعثم قائلة :
_ هغير هدومي و اجي
ركضت سريعاً الي داخل الغرفة و استندت علي باب الغرفة تبعد الغطاء عنها و وضعت يدها علي وجنتيها المشعة بالحرارة و انطلقت نحو خزانة الملابس و ابدلت ملابسها و جلس علي الفراش حتي تستجمع نفسها ثم تنفست بقوة و خرجت اليهم جلست الي جوار فريال التي احتضنتها تطمئن عليها لـ تبتسم نورسين بهدوء متحدثة اليها قائلة :
_ انا كويسة الحمد لله يا حبيبتي
ثم نظرت الي فريد متحدثة بامتنان :
_ شكرا يا فريد بيه
ابتسم اليها و هو يكمل ارتشاف قهوته حتي وقف و هو يقول بهدوء :
_ زمانك جعانة انا هجيبلك تاكلي
وقفت هي سريعاً تقول باعتراض :
_ لا لا خليك انا مش جعانة
_ لا جعانة
تحدث بها بجدية و هو يذهب نحو المطبخ لـ تذهب هي خلفه امسك بالطعام يضعه بجهاز تسخين الطعام و التفت اليها و هو يستند علي الحائط لـ تتهرب بعينها بعيداً عنه و هي تفرك يدها ببعض البعض بارتباك قائلة :
_ انا كنت يعني عايز اسألك هو يعني انت
ابتلعت ريقها بصعوبة مكملة :
_ انت اللي غيرتلي هدومي
اشتعلت وجنتيها بخجل و نظرت الي البعيد في حين راقبها هو بهدوء عاقداً ذراعيه امام صدره طال صمته لـ تلتفت اليه مرة اخري ناظرة بتساؤل لـ يهز رأسه بايجاب مما جعلت تحدق به بصدمة و قد ادمعت عينها بقلة حيلة من غيره كان سيفعل ذلك و لكن دمعت عينها من فكرة رؤيته لـ جسدها اخفضت بصرها عنه و هي تغمض عينها تتنفس بهدوء ما كادت ان تخرج من المطبخ حتي اوقفها حديثه لها قائلاً :
_ كنت مغمي عيني بقماشة كدا تبع الفستان
ابتسمت نورسين لـ موقفه شعرت به يقترب بل اكثر من المعتاد حتي همس باذنها و هو يمسك بخصلة من خصلاتها يستشعر نعومة ملمسها قائلاً :
_ هتلاقيها حتي علي السرير عشان عمري ما هبص عليكي بنظرة متعجبكيش انا هكون جنبك مش عليكي يا نور و اوعدك اني هحافظ عليكي
اتسعت ابتسامتها بتلقائية حين تركها و خرج من المطبخ لـ تضع يدها علي فمها و هي تقفز بسعادة لا متناهية تغمر روحها المتهالكة تود لو كان بالامكان اعادة الزمن مرة اخري و ان تمحي كل ما مرت به تبدأ حياتها بلقاءه و تنتهي بجواره
***********************************
في الصباح استعدت فريال للذهاب مع شقيقها الي الطبيب خرجت نورسين من الغرفة تدفع المقعد المتحرك الجالسة عليه فريال و تقدمت من فريد متحدثة بهدوء و هي تري سكون و خوف فريال قائلة :
_ احنا جاهزين
هز رأسه بايجاب لـ ينحني يقبل رأس شقيقته و يأخذ هو مهمة دفعها الي الخارج ثم وضعها بالسيارة و اعاد المقعد بالداخل و اغلق الباب ثم توجه بسيارته الي المركز الطبي الخاص بالطبيب ....
_ انسة فريال دورك
نطقت بها الممرضة حين جاء موعدها بالدخول الي الطبيب حملها فريد لـ يدلف بها الي الداخل و خلفهم نورسين التي جلست علي المقعد بالغرفة تنظر الي الطبيب و هي يتفحص فريال و بعض الاشعة ثم جلس علي مقعده امام المكتب و دون بعض الاشياء بورقة امامه ثم رفع وجهه الي فريد لـ يتحدث اليه في حين ذهبت نورسين لـ تعاون فريال علي الاعتدال و ترتيب هيئتها و جلست الي جوارها تستمع حديث الطبيب حين نظر الي فريد و تحدث بعملية قائلاً :
_ للاسف الشديد لا يوجد تحسن بالحالة سيد فريد يبدو انها لم تستجيب للدواء الجديد
ظهر الحزن علي ملامح الجميع بعد جملة الطبيب لـ يتحدث فريد بهدوء قائلاً :
_ و ما الحل سيد جورج
وقف جورج و تقدم من خزانة موجودة بالغرفة و اخذ منها زجاجة دواء و عاد جالساً بمحله واضعاً زجاجة الدواء امام فريد متحدثاً بهدوء :
_ هذا الدواء اخر ما حصلت عليه لـ تحسن حالة السيدة فريال و لكن لم يجرب بعد علي اي نفس بشرية لذا نحو بحاجة الي تجربته علي البشر لـ تري قوة تفاعله
امسك فريد بالدواء و نظر اليه مطولاً حتي انتبه الي صوت شقيقته تصيح به بضيق :
_ اياك تفكر انك فعلا تجربه علي حد عشاني و انت متعرفش تأثيره اية يا فريد
نظر اليها بتشتت هو بالفعل يريد ان يراها بخير اليوم قبل غد لـ تهز رأسها مرة أخري بنفي لـ ينظر فريد بينها و بين الزجاجة ثم تحدث قائلاً :
_ هوديه لمركز طبي تاني يشوفه متقلقيش
هزت رأسها بهدوء و انصرفا جميعاً عائدين مرة أخري الي المنزل ثم نظرت فريال الي شقيقها ما ان وضعها علي الفراش حتي تحدثت اليه بتوسل قائلة :
_ فريد ممكن نفضل هنا لحد ما تخلص عدة نورسين
نظرت اليها نورسين بنفي الا تفعل لـ ينظر هو الي نورسين وجدها تنفي اليها برأسها لـ يبتسم قائلاً :
_ تمام خلينا هنا لحد ما العدة تخلص
ابتسمت له بهدوء و التفتت تخرج من الغرفة لـ تحضير بعض الطعام بينما هو قبل رأس شقيقته و هو يبتسم بابتهاج
***********************************
مرت عدة ايام بطريقة روتينية لا تخرج نورسين خارج غرفتها سوا للضروره فقط ، وقفت عن الفراش و هي تشعر باختناق شديد و كأن جدران الغرفة تطبق فوق صدرها فتحت نافذة الغرفة و بدأت بالتنفس بهدوء في حين دلفت فريال الي الداخل بمقعدها المتحرك التفتت إليها نورسين مبتسمة بهدوء و تقدمت منها تعاونها علي التسطح علي الفراش و جلست بجوارها تمسد علي شعرها لـ تتسائل فريال قائلة بهدوء :
_ مالك ؟ في حاجة مضايقاكي
عادت نورسين تقف امام النافذة مرة اخري و هي تتنفس بعمق قائلة :
_ مخنوقة شوية هو ينفع اخرج اشم هوا
ابتسمت فريال و هي تغلق عينها تستعد للنوم فـ اثار الادوية التي تتناولها كل يوم تجعلها تنام لـ ساعات طويل ثم تحدثت بهدوء قائلة :
_ اخرجي يا حبيبتي انا هنام شوية
تقدمت منها نورسين و دثرتها بالغطاء جيداً و خرجت من الغرفة و امسكت حذاءها ترتديه و ما ان انتهت حتي امسكت بخصلات شعرها ترفعها الي الاعلي و وضعت مشبك شعر لـ يثبتها و ما ان فتحت الباب حتي وجدت فريد امامها كادت ان يفتح الباب لـ يدلف و بيده بعض من الحقائب البلاستيكية عادت الي الخلف خطوة حتي يدلف هو الي الداخل عقد حاجبيه باستغراب لـ خروجها و هو يدلف الي الداخل قائلاً :
_ انتي خارجة ؟
هزت رأسها بايجاب و هي تبتلع ريقها بتوتر و تحاول عدم النظر الي عينه التي تشعر بأنها تصيبها بالارتباك الشديد و تجعل قلبها يرتجف بين ضلوعها ، وضع الحقائب علي الطاولة و نظر اليها قائلاً بتساؤل :
_ علي فين !
ازاحت غرتها علي عينها و هي تشير الي الخارج بارتجاف قائلة :
_ اصل كنت عايزة اخرج اغير جو يعني لو مفيهاش حاجة
لاحت ابتسامة هادئة علي ثغره لـ رؤية ارتباكها و توترها اللامتناهي حين تراه او يتحدث اليها تقدم منها ببطئ لـ يراها تتراجع الي الخلف بتوتر و هذا ما يريده بالضبط يريد ان يري ارتباكها و توترها و تورد وجنتيها و يزداد جمالها الطبيعي جمالها ليس صارخاً حتي انها عادية جداً بالنسبة لاخريات لكنها مميزة بها رقة و دلال يضاهي جمال اجمل نساء العالم حتي اسنانها اقل شئ يمكن ذكره يعطي لها مظهراً مميزاً جداً ، التفتت عنه تتنفس باضطراب و هي تسأل بتوتر :
_ اقدر اخرج
وقف خلفها بالضبط حتي يوترها اكثر من ذلك ثم دني جوارها و تحدث بهدوء قائلاً بمزاح :
_ طب متوترة لية
ابتعدت عنه علي الفور و ابتلعت ريقها بتوتر مجيبة بتلعثم :
_ مش متوترة و لا حاجة ينفع اخرج بقي
_ ينفع اجي معاكي بقي
قلد صوتها بضحك ثم اعتدل بوقفته ينظر الي اجابتها لـ يلاحظ اعتراضها الظاهر علي ملامح وجهها لـ يزداد عناده و هو ينظر إليها قائلاً بطريقة اثارت غيظها :
_ هسبقك برا
خرج هو الي الخارج سابقاً لها لـ تصك علي اسنانها و تدب بقدمها بالارض و خرجت خلفه بضيق لـ يغلق هو الباب جيداً لـ وجود شقيقته بمفردها بالمنزل تقدمت هي تسير بسرعة لـ يسرع هو الاخر حتي اصبح الي جوارها امسك بيدها لـ تنظر اليه بحدة و حاولت ابعاده عنها الا انها لم تقدر علي فعل ذلك لقد عانق يدها و تشبث بها بقوة لـ تنظر اليه قائلة :
_ لو سمحت يا فريد بيه
لم يهتم اليها كثيراً بل شدد علي يدها و صار جاذبها لـ تسير معه زفرت بضيق من اضطراب قلبها بالقرب منه توقف امام البحر لـ تسحب يدها عنه بهدوء و عقدت ذراعيها امام صدرها و هي تتنفس بعمق تدخل الهواء المنعش بداخلها لـ يخرج معه الاختناق الملازم لـ صدرها و ساد الصمت بينهم حتي التفت اليها قائلاً بهدوء :
_ محمود سابك عشان اللي حصل
ارتعد قلبها بين ضلوعها هي اتت معه لـ تصفي ذهنها من اي شئ يؤذي روحها نظرت اليه مطولاً شعر هو انها تلومه علي سؤاله لها ثم نظرت الي الاسفل يخفي عينها التي لمعت بها الدموع و تحدثت بهدوء :
_ ايوة اتخلي عني في اكتر وقت كنت محتاجة انه يبقي جنبي
امسك بكتفها و جعلها تلتفت اليه نظرت اليه و ابلعت ريقها بصعوبة لـ شعورها بالاختناق و تحدثت بتحشرج قائلة :
_ كنت في المستشفى جالي مكنتش حاسة بحاجة و لما فوقت فرحت انه جنبي استنجدت بيه و قولتله اللي حصل كله قولتله متسبنيش بس هو سابني وقتها و مشي لما طلعت من المستشفى لقيت بابا بيقولي ان منير هيتجوزني جريت علي محمود عشان يلحقني بس
صمتت و شعورها بالاختناق قد ازداد حتي تساقطت دموعها علي وجنتيها بغزارة و تحدثت قائلاً :
_ قالي انا عايز هعرف اتخطي اللي حصل و مش هنعرف نتعايش مع بعض بعد اللي حصل
التفتت عنه تمسح دموعها و تنظر الي المياه التي تتلاطم امواجها باضطراب كـ روحها المتهالكة و همست بهدوء :
_ ممكن نروح
اغمض عينه بندم لـ سؤالها عن الماضي ثم تقدم منها يربت علي كتفها و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ خلينا نتمشي شوية انا اسف اني فكرتك و ضايقتك
تنهدت بثقل و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ لا مفيش حاجة بس معلش عايزة اروح عشان فريال متفضلش لوحدها في البيت
امسك بيدها رغماً عنها و جذبها من جديد لـ تتقدم و هو يقول بمرح :
_ انتي بتهربي انتي عارفة ان الدوا بيخلي فريال نايمة كام ساعة
تنهدت بقلة حيلة و صارت معه بهدوء حتي توقفت و اجبرته هو أيضاً ان يتوقف ظناً منه انها قد شعرت بالتعب نظر اليها و هي صامتة لا تبدي اي ردة فعل حتي تسائل عن سبب توقفها سقطت دمعة منها علي وجنتها و تحدثت بهدوء :
_ شكرا علي كل اللي عملته معايا
ابتسم بهدوء و هو يقف امامها و يمسح دمعتها بابهامه متحدثاً لها بحنو :
_ انا هفضل جنبك وقت ما تكوني محتاجاني يا نورسين
نظرت الي الاسفل مبتسمة لـ يشير لها الي الجهة الاخري و هو يقول :
_ يلا نرجع البيت عشان جعان جداً
هزت راسها بهدوء و هي تسير جواره في طريق عودتهم الي المنزل و داخلها يتراقص كلمتان منه فقط جعلت من قلبها يدق باضطراب ساخرة داخلها هذه المرة تخطئ هو لن ينظر اليها كما تنظر اليه و لن يشعر اتجاهها بما تشعر به نظرت اليه و هو يسير بطوله الفارع و هيئته المميزة و ابتسمت بحزن علي نفسها و علي ما يحدث لها ثم حاولت ان تتغاضي عن ما شعورها حتي تقتله في مهده
***********************************
مرت عدة ايام اخري عليهم في هدوء و اليوم موعد سفر فريد في رحلة الي ايطاليا نظرت تعلم انه استيقظ في الصباح الباكر لذلك استيقظت هي الأخري هو الآن يستعد للمغادرة فتحت باب الغرفة بهدوء و أطلت برأسها الي الخارج تبحث عنه حتي توجهت ببصرها الي باب غرفته المغلق تتمني من كل قلبها ان يغفو و يذهب موعد الرحلة للجحيم لكنها افجلت حين فتح باب غرفته فجأة لـ تعود خطوة الي الخلف لـ تختبئ قبل باب غرفتها سريعاً قبل ان يراها ، تنفست بهدوء و هي تضع يدها علي قلبها حتي هدأت ثم تراجعت تنظر الي المراه حتي تري نفسها امسكت بفرشاه الشعر تمشط خصلات شعرها و ترتبها ثم عدلت من هندمت ملابسها و تقدمت من الباب تخرج الي الردهة و هي تتثائب باصطناع ثم نظرت اليه متحدثة بهدوء :
_ فريد بيه انت مسافر ؟
اتقنت دور البلاهاء جيداً و كأنها لا تعلم و كأنها غير مهتمة ايضاً لـ يحمحم و هو يمرر اصابعه في خصلات شعره قائلاً :
_ اه عندي رحلة بعد كام ساعة
شملته بنظراتها و لكنها تظاهرت باللامبالاه و هي تقول بهدوء :
_ اه تيجي بالسلامة ان شاء الله
ثم توجهت الي المرحاض و اغلقت الباب و استندت بظهرها عليه و هي تتماسك حتي لا تخرج الآن و تطلب منه عدم المغادرة و المكوث الي جوارها لا تريده ان يغيب عنها الآن تعلم انها تخطأ بحق نفسها فهو لا يراها الا فتاه مثيرة للشفقة لذلك يعاملها بهذا الرفق استوقفها هذا التفكير عنه لـ تغمض عينها و هي تبتسم باستهزاء علي نفسها لـ تقف امام صنبور المياه لـ تغسل وجهها و بدأت بتجفيفه و خرجت وجدته بغرفة فريال لـ تجلس هي بالردهة حتي يودع شقيقته استندت ظهرها علي الاريكة و اعادت رأسها الي الخلف مغلقة عينها و هي تلوم نفسها بشدة انها سمحت لـ نفسها الضعيفة ان تميل مرة اخري و لكن هذه المرة قد فعلت خطأ فادح في حق نفسها هو شخص ليست مناسبة له بأي شكل من الاشكال ، فتحت عينها علي صوته الاجش و هو يقول :
_ لحقتي تنامي
نظرت اليه بهدوء ثم نفت برأسها و هي تقول :
_ لا منمتش .. بعد اذنك
لحق هو بها قبل ان تدلف الي الغرفة و تحدث قائلاً :
_ انا بعت لعم مجدي يجي هيقعد في الشقة الي فوق عشان يبقي معاكوا عشان لو طولت
هزت راسها بايجاب توافقه الرأي و همت مرة اخري بدخول الغرفة الا انها توقفت عن الحركة بل توقفت خلاياها عن الاحساس و بدأت تنفسها يتعالي و صدرها يعلو و يهبط بجنون و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ اشوفك علي خير يا نور
تساقطت عبراتها علي وجنتيها و هي تشعر بحنو و دفئ جملته لـ تغمض عينها بارهاق و تحدثت بصوت يكاد ان يُسمع خوفاً ان تخرج نبرتها المتحشرجة اثر البكاء :
_ و انت دايما بخير يا كابتن فريد
بُترت اجنحتها
اسماء ايهاب
تصلب جسده بصدمة من تلك الجملة التي وقعت عليه كالصاعقة هز رأسه معترضاً علي تصديق ذلك و تقدم بخطوات واسعة لكنه يشعر بثقلها الشديد ازاح الناس بحدة لـ يجدها بالفعل تتمدد علي الارض اقترب منها بلهفة و جثي جوارها علي الارض ثم اخذ يربت علي وجنتها و يحاول افاقتها و لكن لا حياة لمن تنادي لـ يضع كفي يده علي بطنها و بدأ بالضغط عليها ثم نقل كفيه الي صدرها يضغط عليه حتي تستفيق ظهر الذعر علي وجهه حين لم يجد منها اي ردة فعل او اي استجابة وضع اصابعه السبابة و الوسطي علي عرق النبض برقبتها لـ يجد نبضها ضعيف يكاد ينعدم لم يجد سوا حل الانقاذ الوحيد و ما يسمي بـ "قبلة الحياة" لـ يفتح شفتيها بيده و بدأ يمنحها التنفس من أنفاسه و اعاد فعل ذلك عدة مرات حتي وجدها تسعل بقوة و يخرج من فمها المياة بكثرة أغمض عينه متنهداً براحة بعد أن رأها تستفيق ، بدأت تسعل و تتنفس بقوة لـ يحاوط وجهها بين راحتي يده و قبل جبهتها و هو يتمتم بحمد الله ، عاونها علي الجلوس و مسد علي خصلات شعرها المبللة لـ تنظر اليه بعدم وعي لـ يمسك برأسها يدفنها بصدره و هي تتنفس بقوة قبل رأسها و ابعدها عنه و نظر اليها بتفحص متحدثاً بقلق :
_ انتي كويسة حاسة بأية
بدأت بالسعال مرة اخري بشدة لـ يحملها بين ذراعيه و بدأ بالسير نحو منزله هدأ سعالها و بدأت بالارتجاف لـ يضمها اكثر الي صدره و هو يتحدث :
_ قوليلي حاسة بأية
وضعت يدها علي صدرها و هي تتنفس بهدوء لـ يتقدم هو بخطوات واسعة نحو المنزل حتي وضعها علي الفراش و جلس الي جوارها ينفحصها بأعينه ثم اتي بمنشفة كبير و بدأت بتجفيف شعرها اولاً ثم امسكتها منه و بدأت بارتجاف و بطئ تجفف نفسها بعدم قدرة لـ ترتخي يدها مرة اخري و لم تقدر علي فعل ذلك بنفسها بل غفت فجأة دون انذار وضع يده علي عنقها لـ يتنهد براحة حين وجدها نبضها منتظم ثم وقف و توجه نحو خزانة ملابسها بغرفة شقيقته اخذ لها ثوب فضفاض من اللون الابيض ثم وقع عينه وشاح صغير لـ يأخذه غالقاً باب الخزانة و توجه اليها مرة اخري وضع الثوب علي الفراش و عقص ذلك الوشاح علي عينه و امسك الثوب بيده و تقدم منها تحسس الفراش حتي وصل الي يدها جذبها برفق لـ تستند علي صدره و تحسس الفراش خلفها و وضع الوسادة علي ظهر الفراش و بلطف اسند ظهرها عليه تأفف بضيق و هي لا يعلم كيف سوف يخلع عنها ملابسها الآن ثم وضع يده علي ظهرها يمسك بكنزتها يسحبها عنها لكنه بلا حيلة لا يراها و لا يري ما يفعل لـ يمزق كنزتها من الظهر حتي خلعها عنها و القاها علي الارض و بدأ يلبسها الثوب بتعثر بحركته ثم تحسس الفراش من جديد حتي وصل الي ارجلها لـ يعتدل حتي يسحب ارجل بنطالها الفضفاض حتي ابعده عن جسدها ثم حاول اسدال الثوب علي قدمها دون لمسها لـ يقف معتدلاً يبعد الوشاح عن عينه و القاه علي الفراش و عدلها جعلها متسطحة و وضع غطاء سميك بعض الشئ عليها و امسك بملابسها لـ يضعها مع الملابس المتسخة غالقاً الباب عليها ، جلس علي الاريكة بالردهة يتنهد بارتياح و هو يريح ظهره الي الخلف يحمد الله انه لحق بها بالوقت المناسب تماماً
***********************************
في المساء استيقظت نورسين بتكاسل و جسدها يؤلمها بشدة تأوهت و هي تشعر بالاعياء ثم و اخيراً فتحت عينها ببطئ تنظر حولها لـ تجد انها بغرفة بمنزل فريد اعتدلت جالسة بهدوء و لكن ما لبث ان اتسعت عينها بصدمة و شهقت بصوت مرتفع و هي تري ذلك الثوب الابيض التي ترتديه ثم ابعدت الغطاء عنها و خرجت عن الفراش لطمت خديها و هي تتقدم من باب الغرفة فتحت الباب فتحة صغيرة و نظرت الي الخارج لـ تجد فريد يجلس علي الاريكة و بجواره فريال و بيده قطعة من الكعك و علي الطاولة امامه كوب من القهوة ، انتبهت اليها فريال لـ تتحدث بهدوء اليها :
_ نورسين مالك واقفة كدا لية تعالي يا حبيبتي
نظر اليها فريد سريعاً حين انتبه الي حديث شقيقته لـ تترك الباب و اخذت الغطاء عن الفراش تلفه عليها ثم خرجت و دقات قلبها تتسارع حتي اصبح صوت انفاسها مسموعة و تلطخت وجنتيها بالحُمرة القانيه و تحدث بتلعثم قائلة :
_ هغير هدومي و اجي
ركضت سريعاً الي داخل الغرفة و استندت علي باب الغرفة تبعد الغطاء عنها و وضعت يدها علي وجنتيها المشعة بالحرارة و انطلقت نحو خزانة الملابس و ابدلت ملابسها و جلس علي الفراش حتي تستجمع نفسها ثم تنفست بقوة و خرجت اليهم جلست الي جوار فريال التي احتضنتها تطمئن عليها لـ تبتسم نورسين بهدوء متحدثة اليها قائلة :
_ انا كويسة الحمد لله يا حبيبتي
ثم نظرت الي فريد متحدثة بامتنان :
_ شكرا يا فريد بيه
ابتسم اليها و هو يكمل ارتشاف قهوته حتي وقف و هو يقول بهدوء :
_ زمانك جعانة انا هجيبلك تاكلي
وقفت هي سريعاً تقول باعتراض :
_ لا لا خليك انا مش جعانة
_ لا جعانة
تحدث بها بجدية و هو يذهب نحو المطبخ لـ تذهب هي خلفه امسك بالطعام يضعه بجهاز تسخين الطعام و التفت اليها و هو يستند علي الحائط لـ تتهرب بعينها بعيداً عنه و هي تفرك يدها ببعض البعض بارتباك قائلة :
_ انا كنت يعني عايز اسألك هو يعني انت
ابتلعت ريقها بصعوبة مكملة :
_ انت اللي غيرتلي هدومي
اشتعلت وجنتيها بخجل و نظرت الي البعيد في حين راقبها هو بهدوء عاقداً ذراعيه امام صدره طال صمته لـ تلتفت اليه مرة اخري ناظرة بتساؤل لـ يهز رأسه بايجاب مما جعلت تحدق به بصدمة و قد ادمعت عينها بقلة حيلة من غيره كان سيفعل ذلك و لكن دمعت عينها من فكرة رؤيته لـ جسدها اخفضت بصرها عنه و هي تغمض عينها تتنفس بهدوء ما كادت ان تخرج من المطبخ حتي اوقفها حديثه لها قائلاً :
_ كنت مغمي عيني بقماشة كدا تبع الفستان
ابتسمت نورسين لـ موقفه شعرت به يقترب بل اكثر من المعتاد حتي همس باذنها و هو يمسك بخصلة من خصلاتها يستشعر نعومة ملمسها قائلاً :
_ هتلاقيها حتي علي السرير عشان عمري ما هبص عليكي بنظرة متعجبكيش انا هكون جنبك مش عليكي يا نور و اوعدك اني هحافظ عليكي
اتسعت ابتسامتها بتلقائية حين تركها و خرج من المطبخ لـ تضع يدها علي فمها و هي تقفز بسعادة لا متناهية تغمر روحها المتهالكة تود لو كان بالامكان اعادة الزمن مرة اخري و ان تمحي كل ما مرت به تبدأ حياتها بلقاءه و تنتهي بجواره
***********************************
في الصباح استعدت فريال للذهاب مع شقيقها الي الطبيب خرجت نورسين من الغرفة تدفع المقعد المتحرك الجالسة عليه فريال و تقدمت من فريد متحدثة بهدوء و هي تري سكون و خوف فريال قائلة :
_ احنا جاهزين
هز رأسه بايجاب لـ ينحني يقبل رأس شقيقته و يأخذ هو مهمة دفعها الي الخارج ثم وضعها بالسيارة و اعاد المقعد بالداخل و اغلق الباب ثم توجه بسيارته الي المركز الطبي الخاص بالطبيب ....
_ انسة فريال دورك
نطقت بها الممرضة حين جاء موعدها بالدخول الي الطبيب حملها فريد لـ يدلف بها الي الداخل و خلفهم نورسين التي جلست علي المقعد بالغرفة تنظر الي الطبيب و هي يتفحص فريال و بعض الاشعة ثم جلس علي مقعده امام المكتب و دون بعض الاشياء بورقة امامه ثم رفع وجهه الي فريد لـ يتحدث اليه في حين ذهبت نورسين لـ تعاون فريال علي الاعتدال و ترتيب هيئتها و جلست الي جوارها تستمع حديث الطبيب حين نظر الي فريد و تحدث بعملية قائلاً :
_ للاسف الشديد لا يوجد تحسن بالحالة سيد فريد يبدو انها لم تستجيب للدواء الجديد
ظهر الحزن علي ملامح الجميع بعد جملة الطبيب لـ يتحدث فريد بهدوء قائلاً :
_ و ما الحل سيد جورج
وقف جورج و تقدم من خزانة موجودة بالغرفة و اخذ منها زجاجة دواء و عاد جالساً بمحله واضعاً زجاجة الدواء امام فريد متحدثاً بهدوء :
_ هذا الدواء اخر ما حصلت عليه لـ تحسن حالة السيدة فريال و لكن لم يجرب بعد علي اي نفس بشرية لذا نحو بحاجة الي تجربته علي البشر لـ تري قوة تفاعله
امسك فريد بالدواء و نظر اليه مطولاً حتي انتبه الي صوت شقيقته تصيح به بضيق :
_ اياك تفكر انك فعلا تجربه علي حد عشاني و انت متعرفش تأثيره اية يا فريد
نظر اليها بتشتت هو بالفعل يريد ان يراها بخير اليوم قبل غد لـ تهز رأسها مرة أخري بنفي لـ ينظر فريد بينها و بين الزجاجة ثم تحدث قائلاً :
_ هوديه لمركز طبي تاني يشوفه متقلقيش
هزت رأسها بهدوء و انصرفا جميعاً عائدين مرة أخري الي المنزل ثم نظرت فريال الي شقيقها ما ان وضعها علي الفراش حتي تحدثت اليه بتوسل قائلة :
_ فريد ممكن نفضل هنا لحد ما تخلص عدة نورسين
نظرت اليها نورسين بنفي الا تفعل لـ ينظر هو الي نورسين وجدها تنفي اليها برأسها لـ يبتسم قائلاً :
_ تمام خلينا هنا لحد ما العدة تخلص
ابتسمت له بهدوء و التفتت تخرج من الغرفة لـ تحضير بعض الطعام بينما هو قبل رأس شقيقته و هو يبتسم بابتهاج
***********************************
مرت عدة ايام بطريقة روتينية لا تخرج نورسين خارج غرفتها سوا للضروره فقط ، وقفت عن الفراش و هي تشعر باختناق شديد و كأن جدران الغرفة تطبق فوق صدرها فتحت نافذة الغرفة و بدأت بالتنفس بهدوء في حين دلفت فريال الي الداخل بمقعدها المتحرك التفتت إليها نورسين مبتسمة بهدوء و تقدمت منها تعاونها علي التسطح علي الفراش و جلست بجوارها تمسد علي شعرها لـ تتسائل فريال قائلة بهدوء :
_ مالك ؟ في حاجة مضايقاكي
عادت نورسين تقف امام النافذة مرة اخري و هي تتنفس بعمق قائلة :
_ مخنوقة شوية هو ينفع اخرج اشم هوا
ابتسمت فريال و هي تغلق عينها تستعد للنوم فـ اثار الادوية التي تتناولها كل يوم تجعلها تنام لـ ساعات طويل ثم تحدثت بهدوء قائلة :
_ اخرجي يا حبيبتي انا هنام شوية
تقدمت منها نورسين و دثرتها بالغطاء جيداً و خرجت من الغرفة و امسكت حذاءها ترتديه و ما ان انتهت حتي امسكت بخصلات شعرها ترفعها الي الاعلي و وضعت مشبك شعر لـ يثبتها و ما ان فتحت الباب حتي وجدت فريد امامها كادت ان يفتح الباب لـ يدلف و بيده بعض من الحقائب البلاستيكية عادت الي الخلف خطوة حتي يدلف هو الي الداخل عقد حاجبيه باستغراب لـ خروجها و هو يدلف الي الداخل قائلاً :
_ انتي خارجة ؟
هزت رأسها بايجاب و هي تبتلع ريقها بتوتر و تحاول عدم النظر الي عينه التي تشعر بأنها تصيبها بالارتباك الشديد و تجعل قلبها يرتجف بين ضلوعها ، وضع الحقائب علي الطاولة و نظر اليها قائلاً بتساؤل :
_ علي فين !
ازاحت غرتها علي عينها و هي تشير الي الخارج بارتجاف قائلة :
_ اصل كنت عايزة اخرج اغير جو يعني لو مفيهاش حاجة
لاحت ابتسامة هادئة علي ثغره لـ رؤية ارتباكها و توترها اللامتناهي حين تراه او يتحدث اليها تقدم منها ببطئ لـ يراها تتراجع الي الخلف بتوتر و هذا ما يريده بالضبط يريد ان يري ارتباكها و توترها و تورد وجنتيها و يزداد جمالها الطبيعي جمالها ليس صارخاً حتي انها عادية جداً بالنسبة لاخريات لكنها مميزة بها رقة و دلال يضاهي جمال اجمل نساء العالم حتي اسنانها اقل شئ يمكن ذكره يعطي لها مظهراً مميزاً جداً ، التفتت عنه تتنفس باضطراب و هي تسأل بتوتر :
_ اقدر اخرج
وقف خلفها بالضبط حتي يوترها اكثر من ذلك ثم دني جوارها و تحدث بهدوء قائلاً بمزاح :
_ طب متوترة لية
ابتعدت عنه علي الفور و ابتلعت ريقها بتوتر مجيبة بتلعثم :
_ مش متوترة و لا حاجة ينفع اخرج بقي
_ ينفع اجي معاكي بقي
قلد صوتها بضحك ثم اعتدل بوقفته ينظر الي اجابتها لـ يلاحظ اعتراضها الظاهر علي ملامح وجهها لـ يزداد عناده و هو ينظر إليها قائلاً بطريقة اثارت غيظها :
_ هسبقك برا
خرج هو الي الخارج سابقاً لها لـ تصك علي اسنانها و تدب بقدمها بالارض و خرجت خلفه بضيق لـ يغلق هو الباب جيداً لـ وجود شقيقته بمفردها بالمنزل تقدمت هي تسير بسرعة لـ يسرع هو الاخر حتي اصبح الي جوارها امسك بيدها لـ تنظر اليه بحدة و حاولت ابعاده عنها الا انها لم تقدر علي فعل ذلك لقد عانق يدها و تشبث بها بقوة لـ تنظر اليه قائلة :
_ لو سمحت يا فريد بيه
لم يهتم اليها كثيراً بل شدد علي يدها و صار جاذبها لـ تسير معه زفرت بضيق من اضطراب قلبها بالقرب منه توقف امام البحر لـ تسحب يدها عنه بهدوء و عقدت ذراعيها امام صدرها و هي تتنفس بعمق تدخل الهواء المنعش بداخلها لـ يخرج معه الاختناق الملازم لـ صدرها و ساد الصمت بينهم حتي التفت اليها قائلاً بهدوء :
_ محمود سابك عشان اللي حصل
ارتعد قلبها بين ضلوعها هي اتت معه لـ تصفي ذهنها من اي شئ يؤذي روحها نظرت اليه مطولاً شعر هو انها تلومه علي سؤاله لها ثم نظرت الي الاسفل يخفي عينها التي لمعت بها الدموع و تحدثت بهدوء :
_ ايوة اتخلي عني في اكتر وقت كنت محتاجة انه يبقي جنبي
امسك بكتفها و جعلها تلتفت اليه نظرت اليه و ابلعت ريقها بصعوبة لـ شعورها بالاختناق و تحدثت بتحشرج قائلة :
_ كنت في المستشفى جالي مكنتش حاسة بحاجة و لما فوقت فرحت انه جنبي استنجدت بيه و قولتله اللي حصل كله قولتله متسبنيش بس هو سابني وقتها و مشي لما طلعت من المستشفى لقيت بابا بيقولي ان منير هيتجوزني جريت علي محمود عشان يلحقني بس
صمتت و شعورها بالاختناق قد ازداد حتي تساقطت دموعها علي وجنتيها بغزارة و تحدثت قائلاً :
_ قالي انا عايز هعرف اتخطي اللي حصل و مش هنعرف نتعايش مع بعض بعد اللي حصل
التفتت عنه تمسح دموعها و تنظر الي المياه التي تتلاطم امواجها باضطراب كـ روحها المتهالكة و همست بهدوء :
_ ممكن نروح
اغمض عينه بندم لـ سؤالها عن الماضي ثم تقدم منها يربت علي كتفها و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ خلينا نتمشي شوية انا اسف اني فكرتك و ضايقتك
تنهدت بثقل و هي تهز رأسها بنفي قائلة :
_ لا مفيش حاجة بس معلش عايزة اروح عشان فريال متفضلش لوحدها في البيت
امسك بيدها رغماً عنها و جذبها من جديد لـ تتقدم و هو يقول بمرح :
_ انتي بتهربي انتي عارفة ان الدوا بيخلي فريال نايمة كام ساعة
تنهدت بقلة حيلة و صارت معه بهدوء حتي توقفت و اجبرته هو أيضاً ان يتوقف ظناً منه انها قد شعرت بالتعب نظر اليها و هي صامتة لا تبدي اي ردة فعل حتي تسائل عن سبب توقفها سقطت دمعة منها علي وجنتها و تحدثت بهدوء :
_ شكرا علي كل اللي عملته معايا
ابتسم بهدوء و هو يقف امامها و يمسح دمعتها بابهامه متحدثاً لها بحنو :
_ انا هفضل جنبك وقت ما تكوني محتاجاني يا نورسين
نظرت الي الاسفل مبتسمة لـ يشير لها الي الجهة الاخري و هو يقول :
_ يلا نرجع البيت عشان جعان جداً
هزت راسها بهدوء و هي تسير جواره في طريق عودتهم الي المنزل و داخلها يتراقص كلمتان منه فقط جعلت من قلبها يدق باضطراب ساخرة داخلها هذه المرة تخطئ هو لن ينظر اليها كما تنظر اليه و لن يشعر اتجاهها بما تشعر به نظرت اليه و هو يسير بطوله الفارع و هيئته المميزة و ابتسمت بحزن علي نفسها و علي ما يحدث لها ثم حاولت ان تتغاضي عن ما شعورها حتي تقتله في مهده
***********************************
مرت عدة ايام اخري عليهم في هدوء و اليوم موعد سفر فريد في رحلة الي ايطاليا نظرت تعلم انه استيقظ في الصباح الباكر لذلك استيقظت هي الأخري هو الآن يستعد للمغادرة فتحت باب الغرفة بهدوء و أطلت برأسها الي الخارج تبحث عنه حتي توجهت ببصرها الي باب غرفته المغلق تتمني من كل قلبها ان يغفو و يذهب موعد الرحلة للجحيم لكنها افجلت حين فتح باب غرفته فجأة لـ تعود خطوة الي الخلف لـ تختبئ قبل باب غرفتها سريعاً قبل ان يراها ، تنفست بهدوء و هي تضع يدها علي قلبها حتي هدأت ثم تراجعت تنظر الي المراه حتي تري نفسها امسكت بفرشاه الشعر تمشط خصلات شعرها و ترتبها ثم عدلت من هندمت ملابسها و تقدمت من الباب تخرج الي الردهة و هي تتثائب باصطناع ثم نظرت اليه متحدثة بهدوء :
_ فريد بيه انت مسافر ؟
اتقنت دور البلاهاء جيداً و كأنها لا تعلم و كأنها غير مهتمة ايضاً لـ يحمحم و هو يمرر اصابعه في خصلات شعره قائلاً :
_ اه عندي رحلة بعد كام ساعة
شملته بنظراتها و لكنها تظاهرت باللامبالاه و هي تقول بهدوء :
_ اه تيجي بالسلامة ان شاء الله
ثم توجهت الي المرحاض و اغلقت الباب و استندت بظهرها عليه و هي تتماسك حتي لا تخرج الآن و تطلب منه عدم المغادرة و المكوث الي جوارها لا تريده ان يغيب عنها الآن تعلم انها تخطأ بحق نفسها فهو لا يراها الا فتاه مثيرة للشفقة لذلك يعاملها بهذا الرفق استوقفها هذا التفكير عنه لـ تغمض عينها و هي تبتسم باستهزاء علي نفسها لـ تقف امام صنبور المياه لـ تغسل وجهها و بدأت بتجفيفه و خرجت وجدته بغرفة فريال لـ تجلس هي بالردهة حتي يودع شقيقته استندت ظهرها علي الاريكة و اعادت رأسها الي الخلف مغلقة عينها و هي تلوم نفسها بشدة انها سمحت لـ نفسها الضعيفة ان تميل مرة اخري و لكن هذه المرة قد فعلت خطأ فادح في حق نفسها هو شخص ليست مناسبة له بأي شكل من الاشكال ، فتحت عينها علي صوته الاجش و هو يقول :
_ لحقتي تنامي
نظرت اليه بهدوء ثم نفت برأسها و هي تقول :
_ لا منمتش .. بعد اذنك
لحق هو بها قبل ان تدلف الي الغرفة و تحدث قائلاً :
_ انا بعت لعم مجدي يجي هيقعد في الشقة الي فوق عشان يبقي معاكوا عشان لو طولت
هزت راسها بايجاب توافقه الرأي و همت مرة اخري بدخول الغرفة الا انها توقفت عن الحركة بل توقفت خلاياها عن الاحساس و بدأت تنفسها يتعالي و صدرها يعلو و يهبط بجنون و هو يتحدث اليها قائلاً :
_ اشوفك علي خير يا نور
تساقطت عبراتها علي وجنتيها و هي تشعر بحنو و دفئ جملته لـ تغمض عينها بارهاق و تحدثت بصوت يكاد ان يُسمع خوفاً ان تخرج نبرتها المتحشرجة اثر البكاء :
_ و انت دايما بخير يا كابتن فريد
