اخر الروايات

رواية ميراث الحنايا الفصل العاشر 10 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪

رواية ميراث الحنايا الفصل العاشر 10 بقلم 𝓳𝓶𝓻𝓪


."الهوى ما يعرف درب، يدخل من أضعف باب." . Part 10

"ورثنا اسم العائلة، ورثنا الكبرياء... لكن من يجرؤ أن يرث الحُب؟"

+


"الصباح دايم يحمل معه حكاية ما اكتملت أمس." 

+


المكان: بيت الجد هيثم =
الزمن: بعد صلاة العشاء =

+


سلمان داخل مع الباب، دوبه راجع من المسجد، دخل فالمربّع، ما لقى احد طلع السطح وما لقى احد،:
_ مطلق!! ي مطلق!!؟"
جاه مطلق من وراه:
هلا ي خالي وش بغيت؟؟"

+


 سلمان بإستغراب :
وين العيال،!؟ وين هايف، وتميم، و علي، و الجد هيثم ، وينهم كلهم؟؟! دورت ماني لاقيهم"

+


مطلق بضحكه:
_ تميم، وهايف طالعين، الإسطبل، و جدي هيثم نايم بغرفته، و علي طالع مع اخوياه لعبنا شوي فالمربّع و كلهم خرجو، و حتى خالي آسر.  خالي ناصر  و ابوي خرجو مع بعض مدري وينهم فيه•

+


سلمان بضحكة:
بس!! بس طلبت منك أشخاص قليلة باقي شوي و تسرد، أسماء القبيلة كامله!! اجل وين امي و البنات؟"

+


مطلق بإستغراب:
شعرفني أنا ي خال ماروح هناك رح شوف،"
 
لف سلمان وقال:
بروح داخل!

+


مطلق:
تم ي خال" و فجأءه قبل يكمل جملته...."

+


سلمان:
_ إلا بسالك مسوين عشاء ولا؟!"

+


مطلق: 
ولله مدري ي خال رح شف عاد أنا من الطفش بطلع، الإسطبل مع العيال مدري هم هناك ولا هونو؟!"

+


سلمان بغمزه مع ضحكه خفيفه،:
_ متاكد رايح الإسطبل، ولا ودك تسوي لنا نفس حركة تميم يوم عرف ان ملكته بعد ست أيام!؟"

+


مطلق بضحك:
افا لا ي خال وشو،؟ أنا لا خاطب ولا بتزوج الان،،"

+


سلمان:
فمان الله،"

+


دخل سلمان لداخل البيت، و اتجه لمجلس الحريم 
سلمان يتنحنح: 
يااا! ولددد!!."

+


طلعت له أسماء و هي رافعه شيلتها و قالت وهي تلتفت على المجلس:

+


_ هلا يبه امر وش بغيت."؟

+


_ وين ام وهدان؟ امك وينها هي!!؟"

+


_ اي يبه امي. داخل أناديها لك؟"

+


_ اي خلها تجيني فالمربّع و جيبي معاك قهوه يبنيتي"

+


_ ابشر يبه"

+


دخلت أسماء داخل و هي تعلق شيلتها و تنادي أمها بصوت يُكاد ان يكون عالي:
يمه!يمه!"

+


جت حصه من وراها و مسكتها و قالت بعصبية:
_ على اساس بتقضين حاجتك و تجين وينك من اول؟؟قلتي بترجعين تكملين معنا ولا عاد رجعتي؟؟"

+


أسماء بمزح؛
ترا لعبتكم و جوكممم ببييض من زين الجلسه عاد كلها نكد في نكد ابرك لي اروح أسير على امي و بعدين شتبين انتي؟؟! ابوي مكلمني و قال يبي امي!!"

+


حصه و هي تكشر:
_ يلا يلا عوافي بس لا أشوفك ترفعين صوتك بتنجلدين..!

+


أسماء:
لا ولله!!"

+



                                      


                
لفت أسماء و دخلت عند الحريم تنادي بصوت شبه عالي:
 
_ يمه!يمهه يمي وينك؟"

+


التفتت نور للباب و هي تأخذ آخر رشفه من فنجال القهوة حقها قامت و هي تقول:
_ أسماء ي بنت اص خلاص هذاني جاية بسك صَريييخ!!"

+


أسماء بإستغباء و هي تحك رأسها من ورا:
_ أنا صوتي كان عالي لذي درجة مدري مدري! المهم يمه يبه يناديك من اول عاد أنا بمشي عند البنات."

+


نور مسكتها و ضربتها على رأسها بشويش و قالت:

+


اي اي استغبي استغبي.. عارفتك أنا و عارفه الحركات حقتك ذي هين ي بنت سلمان!"

+


أسماء لفت و ركضت لداخل عند الحريم."

+


الجدة سارة جالسه في صدر المجلس و الحريم حوالينها،
بين الضحك و السواليف و أصوات فناجيل القهوة

+


دخلت اسماء وعيونها تدور على الجدة سارة راحت لعندها جلست جنبها و الجدة انصدمت
الجدة سارة قرصت اسماء من فقدها و هي تحاول تلهي الي جالسه جنبها و قالت و همست بإذن اسماء:

+


ي بنت شقاعده تسوين بين الحريم ذلفي من قدامي بسرعهه و بعدين وينها هي امك!!؟"

+


اسماء انفجعت من قرصت الجدة سارة قامت من مكاناها و ما جاوبت عليها و خرجت برا المجلس.."

+


الجدة سارة لفت على منيرة و قالت:

+


عاد أنا برجع للشرقيه."

+


منيرة:

+


_ اي يمي حت أنا برجع لبيتي في تركيا عاد تعرفين خلص زواج رزان و تميم و ما بقى شي على المدارس و عاد مطلق لازم يروح الجامعه و جامعته هناك في إسطنبول. أنا على الساعه ١٠ كذا بقوم بكلم سلطان يحجز لنا."

+


الجدة سارة و هي تمسك جوالها و ترفعه و تدق على ناصر:
اي اي لازم ترجعون عاد الله يعننا على الروحه بعد خايفه الجد هيثم يرفض الرجعه عاد الله يعين هو دايم يبغانا حوله و حواليه الله يخليه لنا."

+


منيرة و هي تتنهد و تحط رجل على رجل:
امين اميين يمي الله يعين بس."

+


الجدة سارة دقت على ناصر م رد من اول مرة دقت مرة ثانيه و رد و هو يضحك:

+


ناصر: هلا يمه امري؟"

+


الجدة سارة: ما يأمر عليك عدو ي بعدي. وينك؟"

+


ناصر: ولله يامي طالعين أنا و سلطان زوج منيرة ليه يامي بغيتي شي؟"

+


الجدة سارة: اي رح البيت ارجع لشرقيه، و جيب لي عاملتين من هناك لأني برجع بيتي و أبيهم يساعدوني و يرتبون أغراضي و الشنط و كذا."

+


ناصر: ايه.. اجل ابشري يمه حاضر و قفل السماعه."
 
حطت الجدة سارة جوالها على جنب و قعدت تتأمل لمة الحريم.."

+


"تلك اللحظة... كانت بداية ميراث جديد.حينها فقط، عرفت أن الميراث لعنة.وما انتهت الليلة... إلا وقد تغير معنى الميراث."

+



        

          

                
لفو غرام و موضي على الجدة سارة.. قالت غرام بإستغراب و هي تركز على الجدة سارة:

+


_ اما ي امي بترجعين للشرقية و منيرة بترجع بيتها.؟"

+


الجدة سارة: اي اي برجع بيتي و منيرة بيرجعون لشرقية هي و مطلق و سلطان و منها مطلق عنده جامعه."

+


غرام: اي اي لازم عاد الله يعينكم"

+


المكان: الإسطبل =
الزمن: ٩:٣٠ =

+


مطلق انفجع من صوت رنين جواله رفع جواله و شاف اسم المتصل العيار( ضلوعي) فتح السماعه و جاه صوت امه و هي تتنهد:
_ مطلق!؟"

+


_ هلا ي امي امري وش بغيتي؟"

+


_ مطلق ي وليدي اليوم انشاءالله او بكرا الصباح ابوك بيحجز لنا تذكرة لتركيا بنرجع لبيتنا تعرف عاد انت، قربت المدارس وانت عندك جامعه هناك ابيك تجهز نفسك!!"

+


هايف انصدم ان وجه مطلق تغير قعد يلوح بيده بإستغراب هايف بقلق:

+


_ يولد شصاير عسى م شر خير ان شاءالله اللهم اجعله خير؟؟!"

+


_ مطلق لوح بيده بنص التركيز  استنى شوي امي تكلمني.

+


_  ابشري ابشري يمه! بس اسمعي نبي شوي نفلها مع العيال  عاد تعرفين م تجي المة ذي إلا مرة بسنتين خل نطلع لنا مكان كذا و انشاءالله خير ي امي شرايك،؟،"

+


_ كيف يعني بتسافرون،؟"

+


_ اي بنروح جنوب المملكة نبرد هناك شوي و نفلها يوم يومين و هذاني راجع يمه."

+


_ عاد سوو الي تبغاها اهم شي كلم ابوك و عطه علم و انتبه لنفسك."

+


_ لا عاد ابشري يمه  ولا يهمك مافيه داعي توصيني."

+


قفل مطلق السماعه.، و تميم يطالع فيه بصدمه و 
قال بعصبية: 

+


_ ي رجال من قالك؟ اني بروح معاك و أصلا من قايل لك إننا بنسافر اقول هد هد،"

+


طالع مطلق بتميم من طرف عينه و قال:
_ من قايل لك انت بتروح معنا؟! و ذا أصلا ثاني يوم زواج لك تسوق أمها انت بكلم العيال علي،و هايف،و بندر،و مشعل، بشوف من فاضي من بينهم هد هد لا تصيح علينا بس، ولا يطق فيك عرق، مشعل أصلا طول وقته مشغول و تشوفه سرحان هو هايف!،"

+


عصب تميم و ضربه على فخده اقول كل زق بس من زين طلعتكم أصلا!"

+


وفي جهة الثانية هايف بسيارته متجه عند الأسطبل رفع جواله و ضغط على اول اسم (علاوي) رن مرة،. ومرتين!
رد علي بصوت ضحكه:

+


_ كملو كملو بعيال عندي اتصال بكلم ورجع لكم،، الوه هايف هلا ولله شفيك؟"

+


هايف بمزح،:
(علاوي حبيب قلبي ابو حسين)

5


_ طلعت روحي ونا أقولكم لا عاد تنادوني بالإسم.، ذا اخلص علي وش بغيت!!!؟" 

+


هايف بضحك:
_ اخلص ي رجال و خل عنك الهياط يله  ارسلي الوكيشن حقت استراحتكم أبجي امرك و بآخذك الإسطبل مطلق يقول عنده سالفه هو و تميم جالسين هناك خل نروح لهم،،"

+



        
          

                
_ ياليل منهم ذولا كل شوية طالع لنا البغلان ذا بسالفة جديدة برسلك دحين."
قفل فوجهه علي."

+


هايف قام يطالع فالجوال بعدما علي قفل في وجهه.."

+


وقف هايف عند الإشارة، أرخى ظهره على المرتبة وتنهد تنهيدة طويلة كأنها محمّلة بثقل أيّام. انعكس وجهه في المراية، وعينه تاهت بين زحمة السيارات وهواجيسه اللي ما تتركه. تذكّر اللحظة اللي كان يوصل فيها هدى والبنات للصالون... واللحظة اللي تلاقت فيها عيونه بعيونها البُنيّة الناعسة، نظرة وحدة بس قلبت كيانه.

+


حرك يده ببطء ناحية الميدالية الفضية الصغيرة اللي معلقة تحت المراية، شكلها قلب باهت، لكنها عنده أكبر من مجرد قطعة معدن. محد يجرؤ يلمسها، الكل يعرف إنها شيء يخصه هو وبس. سحبها بين أصابعه، فتحها بالمفتاح الصغير اللي دايم مخبيه بجيبه، وبان الاسم المنقوش فيها. ضاقت أنفاسه وهو يحدّق بالحروف، مدّد نفسه أكثر وكأن التنهد يبرد لوعته، وهمس بصوت مبحوح:

+


_ "آه ي نسيم ليل ويابعدي آه ي هدى...أأخ من عشق مثلك ويجوز من الهوى و شداد ريمه ليه لاه ونتي بحسنك لذوات الحسن أية لا ذهب لا ماس لا ياقوت لا حجار كريمة... تضاهيكي."

+


لكن قبل ما يكمل، دوّى صوت السيارات خلفه، صحّاه من غرقته. التفت متلخبط، ورمى الميدالية بسرعة على باب الراكب من غير ما ينتبه، وضغط على البنزين وتحرك.

+


 "بين كل سلام ونظرة، تولد ألف قصة.
أحيانًا الخطوة الصغيرة تغيّر طريق العمر كله. "وما بين كلمة وأخرى... انكشف سر الميراث. "ميراث الحنايا لم يكن بيتًا... بل قدرًا لا مهرب منه."

+


وصل هايف عند باب الإستراحه و دق بوري و علي سمعها و فهم،و خرج له، فتح علي باب الراكب و لاحظ الميدالية المرمية ما امداه يمد يده يبي ياخذها إلا و بغمضة عين سحبها هايف و حطها في جيبه و قال بتوتر..معها ضحكة:
_ معليك معليك اركب اركب، سلام عليكم كيف حالك؟."

+


_ ي رجال انت مشكوك في امرك, الله يعين بس، على العموم على وين متجهين هالحزه؟"

+


_ اقول لا تسويلي فيها انك المحقق كونان و انك تقراء لغة الجسد و أنت أصلا منت فألح بشي اركب و خل عنك السواليف ذي ماتليق عليك، و بعدين رد السلام واجب ي ( علاوي حبيب قلبي ابو حسين ).." 

+


علي شبك يده على الباب وقال بصرامة: هيا... مني براكب إلا إذا اعتذرت، خلص!

+


هايف بمزح:
_ ولله انك تخسي و تعقب و تبطي عضم ي رجال!! اخلص و اركببب خلصني مني فايق لك أنا." 

+


"ساد بينهم صمت ثقيل لثواني، وكل واحد فيهم يقرأ الثاني بعينه، قبل ما ينكسر الجو بضحكة هايف الثقيلة."

+


و في جهة الثانية 

+


دَفعت رزان باب الحمام وهي تسحب أطراف عبايتها وتعدلها بتوتر بسيط، ولسّا ما لملمت أنفاسها إلا ووهدان اندفع من آخر الممر، يركض وصوته يسبق خطواته:
_ "رزان! رزان! جوالك يدق من زمان، وأنا أدورك."

+



        
          

                
مدّت يدها للجهاز، أصابعها مرتبكة وهي تشوف الشاشة تضيء باسم (النشبة). شهقت بخفّة، ثم ردّت:
_ "ألو."

+


انبعث صوته الخشن من السماعة، آمر وجاف:
_ "رزان، أنا بجيك. جهّزي نفسك، بنسري البيت."

+


رفعت حاجبها باستهجان، وقالت:
_ "لا. خلني أقعد شوي عند أمي... بعدين نروح."

+


ضحك بسخرية باردة:
_ "عمتي وجدتي سارة بيطلعون من الديرة، وبكرا إن شاء الله عمتي منيرة بتسري إسطنبول."

+


_ "عارفة... بس مو بكيفك تتحكم فيني متى أروح وأجي."

+


قاطعها بنبرة حادة:
_ "نص ساعة وأنا عندك. بنتعشّى مع جدي والعيال وبعدين نسري."

+


رفّت عيونها من الغضب، وضغطت على زر إنهاء المكالمة بقوة، ثم رمت الجوال فوق الكنب.
وقفت لحظة تلتقط أنفاسها، قلبها يخبط بعنف من العصبية، وبعدها مشيت بخطوات ثقيلة صوب المطبخ.

+


دخلت رزان المطبخ بهدوء و ريحة الإدام معبي المكان اتجهت نحو حصة الي كانت تحرك و تغني بذمة و ضمير و سحبت شعرها، صرخة حصه و قالت بفجعة:

+


_ ي بنتتت!! فجعتيني الله لا يفجعك مريضة انتي رفله؟!"

+


_ ههههههه! وش بلاك انتي الي يشوفك يقول في حد صب عليك شي، سمي بالله يبنت معليش ترا كنت امزح معاك بسمالله عليك."

+


_ تمزحين كذا وذا صارلي شي لا قدّر الله."

+


_ معليك عمتي غرام جايبه ذيبة مهي جايبة قطوة معليك."

+


_ لا ولله اني قطوة عاد أنا مرة خوافه ترا، اقول بنت شرايك بالإدام ناقصه ملح او أزيد عليه سألت جوري تقولي كثري ملح."

+


رزان أخذت الملعقة و بدت تذوق طعمً الإدام قالت بإبتسامه: 

+


_ ابد يبنت إدامك طِعم  و بعدين م عليك من جوري، انتي  اي شي تسويه، يدك الحلوة يطلع طِعم."

+


_ يروحي شكرا، بنت اسمعي متى بتروحين؟! تكفين روحي بكرا و ارقدي عندنا اليوم!"

+


رزان تتنهد و هي تسحب لها كرسي:

+


_ اه..! معليك بسري بعد ما ناكل من إدامك، و أصلا... 

+


و قبل تكمل جملتها دخلت الجدة سارة المطبخ بهدوء و ريحت البخور تسبقها و التفتت على حصه:
_ وش بلاك انتي شدخلك متى بتروح و متى بتقعد خليها تسري مع زوجها."
و جت جنب رزان و طبطبت على كتفها و قالت بهدووء:

+


_ معليك منها ذي، روحي معا زوجك ابرك لك ذي فاضية ماعندها شغله.."

+


التفت على حصه و هي ماشية صوب القذر و قالت بإستغراب:

+


_ وش طابخة انتي؟!"

+


_ إدام إدام! ليه وش بغيتي؟"

+


_ مابغيت شي حطو العشاء بسرعه و كلمي العاملات خلهم يجن و ينضفن المجلس و يحطن السفر نبي ناكل حنا."

+



        
          

                
_ اكيد اكيد ي جدة ولا يهمك انتي استريحي."

+


اتجهت الجدة سارة نحو الباب و قبل أن تأخذ خطوة إلا الأمام التفت و سألت بإستغراب و هي تحدق بوجه رزان:

+


_ اقولك وين البنات؟"

+


ردت عليها رزان و هي ترتب الصحون و الملاعق عشان العشاء،:

+


_ داخل يرتّبن مع عاملات بس رغد و جوري راقدات."

+


_ ايه زين اجل صحوهم خلهم يتعشون بعدها يرقدن، يبنياتي."

+


خرجت الجدة سارة و هي تفكر بينها وبين نفسها وجه رزان مو مطمنها ."

+


و في الجهة الثانية
وصلوا للإسطبل، نزلوا من السيارة. هايف جلس على الصبة الإسمنتية ورفع رجوله وهو يضحك:
_ شعندك ي ملياردير مطلق منادينا؟"

+


لف مطلق على تميم و قال :
_ "ي تميم، قم صب للعيال قهوة."

+


تميم كان ممدد على جنبه، رفع عيونه بتثاقل:
_ "أنا؟ شدخلني أنا؟! انت اللي ناديتهم، صب لهم انت. أنا بروح بيت جدي هيثم."

+


لوّح له هايف بيده:
_ "اقعد، لا تسوي لي دراما. ما عليك من مطلق."

+


جلس تميم وهو يتمتم في نفسه، ومطلق لف عليهم وقال بابتسامة ماكرة:
_ "شرايكم نروح الجنوب؟ دامنا بنسافر إسطنبول بعد كم يوم... خلونا نغير جو، يومين ونرجع."

+


علي وهايف طالعوا بعض بإستغراب، ثم ردوا بصوت واحد:
_ "أبد تم. حجزت أنت؟"

+


ضحك مطلق:
_ "إيه ولله. خلصت الحجز. بس جهزوا نفسكم... أنا بروح أرتب أغراضي بعد شوي."

+


قال هايف وهو ينهض:
_ "تم، بس خلنا حنا الثلاثة بسيارتي. تميم يجي بسيارته، ما علينا منه."

+


رد تميم وهو يعدل شماغه:
_ "أبد، تم."

+


جمعوا فناجيل القهوة، وركبوا سياراتهم، واتجهوا لبيت الجد هيثم. كل واحد بدأ يلملم أغراضه استعدادًا.

+


تميم دخل المطبخ الخلفي، رفع جواله واتصل:
_ "بنت حصّة... خلي رزان تجيني."

+


في الجهة الثانية، كانت حصّة تغسل الصحون. رفعت الجوال، ردت بصوت مشغول:
_ "ألوه؟"

+


صوته جايها واضح:
_ "بنت حصّة، خلي رزان تجي المطبخ الخلفي."

+


_ "تم."

+


قفلت بسرعة. التفتت عليها رزان بفضول:
_ "من اللي اتصل عليك؟"

+


توترت حصة، وصوتها ارتبك:
_ "لا... أبد محد. بس تعالي نكمل مواعين المطبخ الخلفي."

+


رفعت رزان حاجبها وهي تشوف ارتباكها:
_ "لا والله اللي هنا يكفون وزيادة. وبعدين وش فيك متوترة كذا؟"

+


حصة عضت شفايفها:
_ "بسرعة يا بنت، نبي نخلص. تعالي بس لا تكثرين سوالف."

+


قالت رزان وهي تتمسح بمنشفة:
_ "تم."

+



        
          

                
دخلوا المطبخ الخلفي. حصّة فتحت الباب، وخطت رزان للداخل. فجأة... الباب انقفل وراها.

+


التفتت رزان وهي تضحك بنص عصبية:
_ "بنت حصّة، بلا مزحك الثقيل. افتحي الباب، تراك تخوفينني."

+


صوت خطوات ثقيلة وراها. فجأة تميم يمسكها من ذراعها بقوة، يلفها عليه وعيونه كلها شرر:
_ "خير... انتي تقفلين بوجهي؟ من انتي عشان تسوين كذا؟ على أي أساس؟! أنا ما كملت كلامي إلا وانتي سادّة الخط!"

+


صرخت وهي تدفعه:
_ "ابعد عني! ولا يكثر هرجك. أقفل فوجهك أو ما أقفل شي، هذي حياتي مو بكيفك تتحكم فيني!"

+


شد شعرها بعنف، صوته يهدر:
_ "إسمعي، أنا أكره أحد يسوي لي كذا. ما عاد تعيدينها فاهمه؟"

+


صرخت:
_ "يعني وش؟ بتضربني؟! لو أنت رجال سوها... وشوف وش بيصير فيك."

+


تجمد لحظة وهو يطالعها، ثم دفها بقوة وطاحت على الأرض تبكي. مد يده يساعدها، لكن قلبه قسى فجأة... لف وطلع وهو يعض على شفايفه

+


طلعو هايف،وعلي،ومطلق 
في السيارة، الأغاني طايرة بالجو، ومطلق يصفق على الطبلون، وعلي يضحك:
_ "ياخي طرب، بس خف الصوت شوي!"

+


خفض هايف الصوت فجأة وقال بجدية:
_ "يا عيال، أنتو حجزتوا لنا فندق ولا شقة؟"

+


طالعوا بعض ساكتين. مطلق شهق وضرب المقود:
_ "أوووف! وش ذا الغباء؟! ما حجزتوا شي؟!"

+


رفع جواله مطلق واتصل بأبوه:
_ "السلام عليكم يبه، عندكم بيت ولا شي نسكن فيه بالجنوب؟ القرود اللي معاي ما حجزوا!"

+


رد أبوه:
_ "إيه يا وليدي، خالك الله يرحمه عنده قصر قديم هناك. بس مهجور من ١٧ سنة، محد دخله. برسلك اللوكيشن... بس ديروا بالكم."

+


قفل مطلق ونفخ:
_ "سمعتوا؟ مهجور! الله يستر وش بيصير الليلة."

+


وصلوا على الساعة ١٢ بالليل. المطر يهطل بغزارة، والجو كئيب. نزلوا من السيارة، شافوا الباب مسكّر، عالي.

+


قال مطلق وهو يتسلق:
_ "ولله يعيال البيت يخوف! كله ظلام."

+


رد هايف:
_ "افتح الباب ولا يكثر هرجك."

+


تسلقوا واحد واحد. فجأة... هايف واقف متجمد، ما يرد.

+


صرخ مطلق:
_ "هايف! شفيك؟"

+


ركض له، سحبه وضربه كف:
_ "انت صاحي ولا مريض؟ تبي تجلطنا؟"

+


هايف صحى على نفسه، قال بصوت واطي:
_ "لا لا... مافي شي. بس سهيت."

+


دخلوا القصر، والظلام يغطي المكان. هايف بدأ يتصرف بغرابة، ساهي، يطالع الجدران وكأنه يسمع أصوات.

+


فجأة صرخ وضرب نفسه.   وبدأ يتشنج. علي مسك جواله يتصل بالإسعاف، مافي شبكة.

+


صرخ مطلق:
_ "مافي حل! نوديه المستشفى قبل يموت بين يدينا!"

+



        
          

                
رفعوه وركضوا للسيارة. المطر ما زال ينزل بغزارة. 
مطلق، رِكب على باب السائق، و علي على باب الراكب.
و هايف حطوه ورا•
هايف بداء يصرخ و يضرب نفسه ويفتح الباب يحاول يرمي نفسه.

+


مطلق يسوق بجنون، وعلي يصرخ:
_ "قف يا مجنون، بتذبحنا!"

+


مطلق بعصبية:
_ ماني بواقف خلني و اسكت ذا بيذبحنا إذا خليناه"

+


_ قف ابي اطلع ورا، ذا بيفتح الباب و يرمي نفسه!"

+


_ ماني موقف، ما بعيد كلامي، لا تكثر كلام."

+


علي م سمع كلام مطلق و طلع ورا عند هايف و حاول يمسك هايف وهداه، لكن هايف ضربه بقوة، وعلي بالغلط دف مطلق. و السيارة انحرفت... واصطدمت بالجبل. الي كان أماهم و انقلبت السيارة 

+


المكان: بيت الجد هيثم مجلس الحريم =

+


كانت منيرة جالسة على طرف الكنبة، يدها تمسح على أطراف ثوبها بقلق، عيونها معلقة على الجوال اللي ما يرن ولا يرد عليه أحد. قلبها مو مرتاح، كل دقيقة يثقل أكثر.

+


دخلت الجدة سارة من باب الصالة، متوكئة على عصاتها، ووقفت عند بنتها بوجه فيه قلق واضح:
_ "شفيك يا بنتي؟ عسى ما شر؟"

+


رفعت منيرة عيونها المليانة خوف وقالت بصوت متقطع:
_ "مدري يا يمه.. قلبي مو مطمّن. مطلق ما يرد، حسيت شي صاير له."

+


ما كملت جملتها إلا والجوال يرن فجأة. ارتجفت يدها وهي ترد:
_ "ألـو؟"

+


جاءها صوت رسمي من الطرف الثاني، هادي لكنه ثقيل:
_ "انتِ أم مطلق بن سلطان؟ ممكن تراجعين عندنا في مستشفى الملك فيصل التخصصي بسرعة.. حالة طارئة."

+


تجمدت الدنيا بعيونها للحظة، ثم انفجرت بصوت مخنوق:
_ "ياااا وليــــــــدي!!"

+


قامت تركض وهي تلبس عباتها بارتباك، دموعها تنزل بدون ما تحس، تمسك جوالها وتدق على سلطان، وما إن رد حتى قالت وهي تصرخ:
_ "سلطان! تعال بسرعة.. ولدك بالمستشفى!"

+


سكت البيت كله. هدى شهقت بصوت عالي وصاحت:
_ "وين هايف؟! كان معاهم!"

+


لكن نظرة الجدة سارة، الحادة التفتت عليها فورًا، نظرة مليانة حزم وألم بنفس الوقت، خلتها تسكت على طول وتنزل راسها بخوف، وهي تمسح دمعتها بيدها.

+


ما إن خرجت نور من الحمام، حتى ركضت بخطوات سريعة نحو الصالة، وشعرها يقطر ماء، وعيناها متسعتان من القلق، وصوتها يسبق أنفاسها:

+


_ "اللي سمعته أذني صح... ولا يتهيأ لي؟"

+


رفعت منيرة رأسها بسرعة، ملامحها مشدودة، وقالت وهي تحاول تخفي ارتجافة يدها:

+


_ "اللي سمعته أذنك صح... خلينا نلحق على العيال. كلمت سلطان، يروح يجيبنا. بسرعة كلمي سلمان يجي هو بعد... شكلهم بالمستشفى، الله يستر. قلبي كان ينغزني من أول."

+



        
          

                
الأجواء امتلأت بتوتر متشابك، والكل يتحرك بلا ترتيب لكن بدافع واحد: الخوف.
سلطان وصل بسرعة، أخذ معه منيرة و الجدة سارة.
أما رزان، فخرجت متوترة مع تميم، كأنهما يحملان عبء سرّ لا يريدان الاعتراف به.
بينما سلمان تكفّل بأن يأخذ نور والجدة موضي، وصوت محركات السيارات يتعاقب واحداً تلو الآخر في ساحة القصر، معلن بداية ليلة لن تُنسى

+


وقف الجد هيثم عند باب المجلس، متكئًا على عكازته، ووجهه متجهم وهو يتابع بعينيه حركة السيارات المتعاقبة أمام القصر. أصوات الأبواب تُفتح وتُغلق بسرعة، والوجوه متوترة، والكل مستعجل وكأن كارثة وقعت.

+


رفع صوته المبحوح، يقطع به ضجيج المكان:

+


_ "وين رايحين كلكم؟ وش السالفة؟"

+


التفتوا نحوه، لحظة صمت ثقيلة سادت المكان، قبل أن تنفجر منيرة بالبكاء، تمسح دموعها بيد مرتجفة وهي تقول:

+


_ "العيال يا يبه... هايف وعلي و مطلق بالمستشفى، صار لهم حادث..."

+


شهقت الجدة موضي بجانبها، تحاول تساندها وهي تردد:

+


_ "الله يستر بس... الله يستر يا طويل العمر..."

+


الجد ثبت مكانه، يضغط على عكازته حتى ارتجفت يده، ملامحه بين الذهول والغضب والقلق. عيناه اتسعتا، وصوته خرج أضعف من قبل:

+


_ "حادث؟! متى؟ وكيف؟"

+


لكن ما كان فيه وقت يطولون بالكلام، أصوات محركات السيارات علت أكثر، وركضت العائلة كلٌ في اتجاه سيارته، يسبقهم الخوف على أولادهم، بينما الجد بقي واقفًا عند الباب، يتابعهم بنظرات غائرة، وصدره يعلو ويهبط في وجع مكتوم.

+


هتان يركض خلف منيرة وهو مو فاهم شي ويقول:
_"خاله وين رايحة؟ ليه تبكين؟"
ومنيرة ما ترد، بس تدفعه برفق وتقول:
_"ادخل لجوا مع جدو."
ميار الصغيرة تبدأ تبكي فجأة من صرخة منيرة، وتلحقها أسماء  عشان تهديها.

+


فيصل يحاول يسوي نفسه رجال ويقول:
_"أنا بأكلم خالي سلطان.. خلوني أساعدكم."
بس يتهور ويتلخبط وهو يدق الأرقام بالغلط

+


سلطان يسوق بسرعة ومعه منيرة تبكي وتدعي، والجدة سارة تذكرهم يقرون المعوذات.

+


سلمان في سيارته، معه نور تبكي وتضرب على صدرها وتقول:
_"ولدي علي، ما أقدر أتحمل!"

+


تميم ساكت طول الطريق، بس عيونه حمراء وهو يكتم قلقه

+


ما مضت دقايق إلا والجميع يتحرك بسرعة، والجو مشحون بالخوف.
السيارة تشق شوارع حي الروضة، متجهة إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي.
المصابيح اللي على الشوارع كانت تنعكس على وجيههم، والهموم أكبر من الكلام.

+


وصلوا للطوارئ، والباب الزجاجي فتح أوتوماتيكياً مع هرج الناس وصوت عربات الإسعاف.

+


المكان: المستشفى 
الزمن: ٢:٣٠ ليلً

+



        
          

                
اندفع سلطان نحو الاستقبال، وصوت خطواته يسبق ارتباكه، يتبعه سلمان بوجه متوتر. وقف سلطان عند الكاونتر، وصوته متقطع، تتعثر الكلمات على لسانه:

+


_ "حـ..حنا أهل المريض.. اللي جـا ومعه ولدين.. على الساعة وحدة..! وين.. وين الدكتور؟!"

+


رفع الموظف نظره، وحاول يثبت الموقف بصوت هادي:

+


_ "أنتم أهل علي بن سلمان بن فهد آل عبدالمحسن؟ والولدين معه: هايف بن عسّاف و مطلق بن سلطان؟"

+


انفجر صوت سلمان بسرعة، مبحوح من التوتر:

+


_ "إيه.. إيه! أنا أبو علي، وذا أبو مطلق! وينهم؟ وين الغرف؟!"

+


أشار الموظف بيده:

+


_ "في الدور الرابع.. غرفة رقم سبعة."

+


ركضوا الجميع بخطوات ثقيلة، كل ما يقتربون من المصعد كان قلبهم يسبقهم. منيرة تمسح دموعها بكفها، ونور تحاول تهديها بلا فائدة، وموضي تقرأ أذكار بصوت منخفض. سلمان وسلطان وجوههم مكفهرّة، وتميم يمشي خلفهم ساكت لكن عيونه مضطربة.

+


وقفوا قدام الباب رقم ٧، الصمت يلف المكان، الكل ينتظر، والقلوب تدق أسرع من عقارب الساعة.

+


وفجأة... انفتح الباب، وخرج الدكتور بوجه جاد وصوته يحمل ثِقَل الموقف:

+


_ "وين أهل مطلق.. هايف.. وعلي؟"

+


في لحظة، تقدّموا كلهم بخطوة واحدة، وكأن الأرض تجرّهم. قامت منيرة ونور وموضي صوب الدكتور، ووراهم مباشرة سلمان وسلطان وتميم و رزان•

+


ثم تنهد الدكتور و قال بحزن:
_ "مع الأسف صار حادث سير. هايف جاته إصابات قوية... من ضمنهم جاه شلل في رجلوه• ومطلق رجله مكسورة مع إصابات فالصدر • وعلي إصابة بالجمجمة. و تشوهات فالوجه."

+


صرخت هدى:
_ "اييييييييييشش!!"

+


سحبتها الجدة سارة وقالت بعصبية:
_ "اسكتي يا بنت! انتي صاحيه؟! تبين تفضحينا سكتي!!"

+


الجدة موضي انهارت تبكي:
_ "ولدي هايف... يا وليدي."

+


الدكتور رجع وقال لها:
_ "إذا فاق، لا تخبروه باللي صار، ولا عن حالته، لين يستعيد قوته. لأنه الضاهر انه كانت عنده نوبة هلع و عليه اثار الضرب على جسمه."

+


الجدة موضي تبكي بحرقة و بقوة و تقول بشهقات متتالية:
حسبي الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العضيم!!"

+


قالت منيرة و هي تحاول تمسك دموعها:
_طب دحين يمدينا ندخل عندهم اي او لا؟؟"

+


قال الدكتور:
يمديكم تدخلو عند مطلق و علي لأنهم استفاقو اما هايف لازم له عناية مشددة لأنه عنده إصابات بالغة. و اثار ضرب و تعنيف كثيرة.."

+


دموع هدى بدت تنزل لا إرادية و خرجت برا الغرفة."


+


في الجهة الثانية
انفتح باب البيت، دخل آسر بخطوته المتسارعة، ووراها غرام تسحب عباءتها وهي تقول:
_ "يووووه! وش في البيت كذا؟ الدنيا مو طبيعية!"

+



        
          

                
التفتوا ولا قدامهم أسماء، واقفة عند الصالة، شيلتها مهي ضابطه من كثرة ما تركض وتهدي الأطفال، ملامحها متوترة
 
طالعت فيها غرام و رفعت حواجبها باستغراب وهي تقول بصوت عالي:
_ "شفيكم؟ ليه البيت مقلوب كذا؟"

+


طلعت لها أسماء من عند الصالة، عيونها منتفخة والدموع لابسة خدودها، صوتها مخنوق بشهقة وهي تحاول تلهي الصغار بيد وترد بيد:
_ "هايف.. و مطلق.. و علي.. صار عليهم حادث يا عميمه... الكل طلعوا المستشفى، و البنات نايمات و جوري فالحمام. تروش هتان!"

+


تجمّد آسر بمكانه وهو يبدل نظرته بين غرام وأسماء، وغرام تحط يدها على صدرها بصدمة:
_ "حادث؟! يا ربي تستر... وين الجد هيثم وين الجدة سارة؟ و الجدة موضي؟"

+


أسماء مسحت دموعها بطرف كمها وقالت:
_ "كلهم راحوا، ما بقى إلا أنا مع هتان و فيصل و وهدان و ميار و جوري الي بالحمام تروش هتان، و جدي هيثم جالس فالمربّع يستنى اي اتصال، و يحاول يهضم الصدمة."

+


التفتت غرام على الصغار اللي متجمعين حول بعض، وهدان ماسك يد ميار والدموع بعينه، وفيصل يحاول يتماسك بس صوته يرتجف:
_ "خالي هايف و خالي علي بيرجعون؟ قولوا لي بيرجعون؟"

+


غرام نزلت وجلست عندهم، حضنتهم كلهم وهي تقول بدعاء:
_ "الله يرجّعهم  بالسلامة، الله يحفظهم من كل شر."

+


آسر وقف صامت، يضغط على عصاه بين يديه بعصبية، وجهه يبين خوفه حتى وهو يحاول يخفيه.

+


قال آسر بقلق واضح:
_ "أسماء! ها؟ قالوا لك أي مستشفى؟"

+


عضّت على شفايفها وهي تحاول تتذكر، وصوتها يتقطع:
_ "إي.. إي، قالوا.. مستشفى الملك فيصل التخصصي... اتوقع كذا."

+


ما كمل كلامها إلا وآسر يلف بسرعة للباب، عيونه كلها قلق:
_ "أنا بروح لهم دحين، ما يمدي أتأخر."

+


مدت غرام يدها تمسك طرف ثوبه، تقول بصوت عالي:
_ "استنّى يا آسر! بروح معك."

+


هزّ راسه وهو يفتح الباب، صوته جاد وحازم:
_ "لا، انتي خلك مع الأطفال... الوضع هناك ما يتحمل. لازم أحد يضل في البيت."

+


غرام وقفت مكانها، تشوفه يطلع بسرعة للسيارة، وتبقى عند الباب بخوف، ترجع تلتفت للصغار اللي نايمين، وأسماء تحاول تهدي نفسها وهي تهمس:
_ "الله يستر بس... الله يرجّعهم بالسلامة."

+


في المستشفى:
 دخل الدكتور على هايف وهو يشيّك على حالته. فجأة بدأ هايف يفتح عيونه شوي شوي، ارتبكت ملامحه لما شاف سقف الغرفة الأبيض وأنابيب المغذيات. التفت يمين ويسار بقلق ثم رفع رأسه بسرعة وقال بصوت مبحوح:

+


_ "وين... وين! أنا وين؟ مطلق! علييي!!! وينهم؟؟"

+


الدكتور حاول يتهرب ويمسك هدوءه:

+


_ "اهدأ يا هايف... لا تتحرك كثير."

+


لكن هايف صرخ بعصبية وصوت مبحوح يهز الغرفة:

+


_ "قل لييي!! وينهممم؟!"

+


تنهد الدكتور بتردد، نظر لملامحه المرتبكة ثم قال:

+


_ "مطلق وعلي بخير... بس جاكم حادث يا هايف."

+


اقترب الدكتور منه أكثر وجلس على الكرسي عند رجوله، سند ذراعه على ساق هايف وهو يحاول يشيك عليها. بدأ يحركها بخفة علشان يتأكد من الإحساس. هايف كان يراقبه بإستغراب وعينه تتسع أكثر وأكثر:

+


_ "شفيك بسم الله؟ وش تسوي برجولي؟"

+


هايف صرخ فجأة وهو يحاول يرفع رجوله بلا جدوى:

+


_ "شفيها رجولي ليه ما أحس فيها! ليه تحركها وتكلمني ما أفهمممم!!"

+


الدكتور حاول يغير الموضوع لكن هايف رفع صوته أكثر:

+


_ "قل لييي وش فينييي؟!!"

+


تنهد الدكتور ونزل نظره للأرض، رفع رأسه بثقل وقال بصوت هادي:

+


_ "جاك شلل في رجولك يا هايف بسبب الحادث... السيارة اصطدمت في الجبل وانقلبت... أحمد ربك إنك حي."

+


هايف تجمد للحظات، عيناه توسعت أكثر وبدأ يصرخ بهستيرية:

+


_ "لاااا... لا مستحيل! أنت كذاب... أنت تكذبببب عليّ!! عارف حركاتكم كلكم تكذبون تبون تخوفوني... أنا مافيني شيييي!!!"

+


حاول الدكتور يهديه:

+


_ "هايف، اهدأ، انتبه على نفسك..."

+


لكن هايف بدأ يتنفس بسرعة ويدخل في نوبة هلع ثانية:

+


_ "وين أهلي؟ وين أمي؟ وين عايلتي؟ وش صار على مطلق وعلي؟؟"

+


الدكتور قال وهو يحاول يثبت صوته: 

+


_ "أهلك موجودين... بس مايمديهم يدخلون عليك حالياً، لازم لك عناية خاصة. أنت أكثر واحد تأثر من الحادث. مطلق رجله انكسرت وفيه إصابات في صدره... وعلي إصابات في الجمجمة... بس الله ستر عليهم."

+


هايف بدأ يصرخ من جديد:

+


_ "كذاب! والله أنك كذاب! تبون تكذبون علي! كلهم ما فيهم شي!!!"

+


الدكتور حاول يوقفه لكن هايف صار يضرب نفسه بهستيرية. الدكتور بسرعة جهز له إبرة مهدئة وحقنه فيها. بدأ جسم هايف يرخي شوي شوي وصوته يضعف وهو يكرر:

+


_ "انت كذاب... ما فيهم شي... انت كذاااب ما فيهم شي..."

+


غطى وجهه بكفيه وصار يتمتم بصوت مخنوق وهو يغصّ بالبكاء:

+


_ "لا حول ولا قوة إلا بالله... لا حول ولا قوة إلا بالله..."


+


"وسكت المكان، لكن القلب ما سكت.
مو كل دمعة ضعف، أحيانًا دمعة تقلب ميزان. وما دروا إن بداية القصة ما بدت للحين . بعض النهايات تفتح أبواب لبدايات أثقل• وغابت الشمس عن ذلك اليوم، تاركةً لنا ميراث الحنايا
أثقل مما ظننا. كان الميراث لعنةً للبعض، ورحمةً لآخرين... وبينهما كنا نحن• حينها فقط، عرفت أن الميراث لعنة. ميراث الحنايا لم يكن بيتًا... بل قدرًا لا مهرب منه."

6



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close