رواية سجينة الحب كامله وحصريه بقلم Fatima Chouli
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
+
صرخت باكية :
+
- اريد الاتصال باخي ، اريد اخي ...
+
تمسكت بالسرير بقوة و شرطي يجذبها بعنف :
1
- هيا ~ توقفي عن المقاومة ؛
+
قالت متوسلة :
+
- انا لم افعل شيئا اقسم لك ، انا بريئة ارجوك اتركني ؛
+
قال لها بعنف :
+
- هذا ما ستثبته المحكمة ، و الان انت مجبرة على المجيء معنا لذا توقفي عن المقاومة ؛
+
رافقت رجال الشرطة و هي تحس بالانكسار و الخوف الشديد ، تم أجلسوها في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة كما يفعلون بالمجرمين ، تحت انظار العاملين بالمستشفى و المرضى ، سالت دموعها و هي تتمنى تواجد شقيقها معها .
+
بعد مدة وصلت السيارة الى قسم الشرطة ، فخضعت لتحقيق مكثف و صارم ، كانت تجيب على الاسئلة و هي تموت من الخوف و الرعب بسبب هذه الاتهامات الخطيرة الموجهة اليها ، و ما زاد الامر سوءا عدم تعاطف المحقق معها و الذي كان يستجوبها بخشونة وقسوة فقد كان يضرب الطاولة بعنف حينما تصمت و لا تجيبه ، بعد مرور ساعتين من العذاب انتهى استجوابها فقال المحقق بحدة :
+
- انسة ارسيليا سرانو انت متهمة بحيازة المخادرات و الاتجار بها ، من الافضل ان توكلي محاميا جيدا لانه تنتظرك سنوات طويلة في السجن ؛
+
قالت باكية :
+
- انا لا دخل لي ، لقد اخبرتك بالحقيقة تلك كانت حقيبة سلينا و الشاب الذي كان برفقتها انا لا دخل لي انا بريئة صدقني كل ذنبي اني وثقت بها و سافرت معها و مع صديقها ...
6
ناولها اوراق غير مبال بنحيبها قائلا بحدة :
+
- وقعي على افادتك سوف تقضين الليلة هنا و في الصباح سيتم ترحيلك الى المحكمة و القاضي سيقرر ان كنت بريئة او مدنبة ؛
+
قالت له متوسلة :
+
- ارجوك سيدي ابحث عن شاب الذي كان معنا ، انه امريكي اسمه مارك ، اقسم لك انه كان برفقتنا ؛
+
لم يبال بتوسلاتها و اكتفى بالنظر اليها باشمئزاز ، فبنظره ان الفتياة مجرد حقيرات خاصة ان كن جميلات ، فهن يحاولن استغلال جمالهن لتحقيق غايتهم ، تأمل جسمها الرشيق و بشرتها الصافية التي تشبه نظارة الاطفال و عيناها الخضروين اللتان زادتهما الدموع بريقا رائعا و شعرها البني الذي كان كخيوط من الحرير زاد من حدة جمالها اما الغمازة التي كانت تزين ذقنها فهي تزيدها جمالا تخطف به قلب اي رجل ؛
14
توقف المحقق عن تأملها و هو يشعر بالغضب من نفسه و ذكر نفسه ان النساء مجرد حقيرات يستغلن أي فرصة متوفرة ، و هي مجرد تاجرة مخدرات وضيعة تستحق السجن ، فطلب من الحارس اخراجها و زجها في الزنزانة ؛
20
كان الحارس متعاطفا معها و شعر بالشفقة نحوها ، فمن خلال عمله وخبرته الواضح انها ضحية ، فلا سنها و لا شخصيتها توحي انها تاجرة للمخدرات ، لكن لسوء حظها ان يتولى المحقق نابا قضيتها فهو يكره النساء جميعا وقد تقصد توريطها ، لانه محقق فاسد و لا ضمير له يستغل ضعفها وبرائتها ؛
19
سارت معه و هي محطمة المشاعر يائسة إلى أن وصلت لاحدى الزنزانات لشتهق برعب و هي تتخيل نفسها تقضي حياتها في مكان كهذا ، شعر الحارس بالحزن من اجلها و هو يرى رعبها ليقول لها بلطف :
+
- اسمعي يابنتي يجب ان توكلي محاميا جيدا فالمحضر الذي قام به المحقق نابا سوف يودي بك وارء الشمس ، و قد تقضين مدة طويلة في سجن خاصة ان كل الأدلة ضدك ، حتى الفتاة التي كانت معك توفيت ، فهي الشاهدة الوحيدة التي كان من الممكن ان تؤكد اقوالك ؛
+
امسكت يده متوسلة وهي تبكي بحرقة :
+
- ارجوك سيدي ساعدني ارجوك ، انا لا اريد الدخول الى السجن ، لا تتركني في هذه الزنزانة وحدي ساعدني تتوسل إليك ، انا بريئة لم اقترف أي خطيئة ، لقد اخبرت ذلك المحقق بكل شيء لكنه مصر على اني الفاعلة ، و لا يصدق انه كان معنا شاب اخر هو صاحب الحقيبة ، اقسم لك لقد خدعاني ، كل ما أردته هو مساعدتهما لذا اوصلتهما بسيارتي ، لم أكن أعلم ان صديقة طفولتي تغيرت و اصبحت مدمنة و تهرب المخدرات اقسم لك ....
3
كانت تبكي بهستيرية شعر بالشفقة نحوها و قال بحنان :
+
- انا اسف جدا لا يمكنني مساعدتك فأنا مجرد حارس امن كل ما استطيع القيام به من اجلك هو الإتصال بعائلتك ليجلبوا لك محاميا جيدا ؛
+
بكت بحرقة و قالت :
+
- انا .... والداي متوفيان و.... و اخي غير موجود بالبلاد ، كما لا استطيع اخباره لا أستطيع ؛
+
سألها باهتمام :
+
- أﻻ يوجد احد من اصدقائك او أقاربك ؟
+
شعرت بالضياع و هي تفكر ، اخيرا قالت بلهفة و كانها غريق يتشبت باي قشة للنجاة :
+
- صديقة اخي تدعى غبرييلا مرينو و هي كانت تعمل شرطية هنا في مدريد لكن تم ترقيتها و انتقلت الى مالقا ؛
+
قال لها بحماس :
+
- اعطيني رقمها بسرعة ؛
+
أملت عليه رقمها وهي تتمنى الا تكون قد غيرته بعد انفصالها عن شقيقها ؛
+
جلست في ركن زنزانتها وهي تبكي بحرقة و الم على حالها ، فكل الذي حصل لها بسبب غبائها و ثقتها الزائدة في الناس ، قالت باكية :
+
"لما فعلت بي ذلك سلينا ؟!! ما الذنب الذي اقترفته بحقك لتورطيني في هذه الكارثة ؟ لقد كنت سعيدة جدا بلقائك بعد كل هذه السنوات فأنت كنت أعز صديقة لي ، لماذا ورطتني لماذا ؟؟!!! "
+
دفنت وجهها بين ركبتيها تبكي بحرقة ، رغما كل الظروف التي تمر بها شعرت بألم عميق لموت صديقة طفولتها ، قضت الليلة كلها و هي تبكي ، خائفة مما سيحمله الغد ؛
+
في الصباح تم اقتيادها الى المحكمة فقد أصدر القارر بشأنها ، و لما رأت ذلك الحارس الذي كان لطيفا معها ليلة امس سألته بلهفة :
+
- هل اتصلت بها ؟
+
رد عليها باسف :
+
- لقد اتصلت و لم تجبني فاضطررت للاتصال بالقسم و هناك اخبروني انها في مهمة و لن تعود قبل شهرين ، أما المحكمة فقد عينت لك محاميا سيتولى الدفاع عنك ؛
+
وهذا امر أخر كان يشغل بالها ، فهي لم توكل محاميا يدافع عنها وذلك راجع الى قلة خبرتها ، وأيضا لم يسبق لها ان مرت بمثل هذه الكارثة ، سالته بلهفة :
+
- هل سيتمكن من الدفاع عني و إثبات برائتي؟ ؟؟
+
اجابها مواسيا :
+
- اتمنى ذلك ؛
+
دخلت الى قاعة المحكمة و هي تتمنى ان تنجو من هذه الورطة ، لكن مع الاسف مرت الأمور ضدها ، ف مع وجود محام الإدعاء الذي كان يطالب بان تنال عقابها على جرائم لم ترتكبها تم الحكم عليها بثلاث سنوات ؛
+
كانت منهارة فحاول ذلك الحارس مواساتها ووعدها انه سوف يتصل بغبرييلا لتساعدها ، فقد كانت تتوسل إليه ان يساعدها لتخرج ، فهي لن تستطيع تحمل كل تلك السنوات في السجن ؛
+
كانت الساعة تشير الى الرابعة مساءا عندما نزلت من سيارة الشرطة و هي مكبلة بالاصفاد ليتم اقتيادها الى السجن ، شعرت بالرهبة و هي تدخل الى احدى العنابر ، أحست بالقهر و الظلم و هم يلتقطون صورها على انها مجرمة ، كانت تمر بأسوأ كابوس في حياتها ، شعرت بالألم و القهر فاق كل تصورها ؛
+
كانت تمشي بصمت لكن بداخلها تحس بألف طعنة تنزف ، دخلت الى احدى الغرف كان بها حارستان ضخمتي الجثة جعلاها تشعر بالرعب من نظراتهما الحادة و المخيفة بينما جلس الشرطي على احد المكاتب و هو يتأمل جسمها بشهوانية ليسألها بحزم :
11
- ما اسمك ؟
+
اجابته بصوت مهتز :
+
- ارسيليا سرانو ؛
+
سألها مجددا عن عمرها لتجيبه :
+
- تسعة عشر عاما ؛
+
قال لها بجفاء وأمر :
+
- انزعي ملابسك ؛
+
تمسكت بياقة قميصها برعب و هي تصيح :
+
- لا ~ لن افعل ؛
+
قال لها بحدة :
+
- يجب أن تنزعي ملابسك ، هذا هو القانون ؛
1
قالت له باكية :
+
- ارجوك لا استطيع ان انزع ملابسي امامك ، ارجوك لا تجبرني على فعل ذلك ؛
+
تقدم نحوها ليجبرها على خلع ملابسها فصرخت باكية و هي تقاومه ؛
+
- ما اللعنة التي تفعلها ؟؟!!!
+
كان هذا صوت مؤمورة السجن فرنشيسكا موريس سيدة في الخامسة والأربعين من عمرها ، صارمة لكن في نفس الوقت تبدو على محياها الطيبة ، صرخت به :
+
- هل جننت ام ماذا ؟؟ كيف تتجرأ على نزع ملابسها ؟؟
+
رد عليها بارتباك :
+
- اسف ~ انا فقط انفذ القوانين ؛
+
صاحت به :
+
- اسمع دييغو قذاراتك مارسها في مكان اخر ان كنت لا تريد ان تحال على التحقيق فتسبب مأزق لمهنتك ، و هذه الفتاة لا شأن لك بها مفهوم ؟ و الان غادر ؛
+
بعد ان غادر تقدمت نحو ارسيليا و ربتت على كتفها برفق قائلة :
+
- انزعي ملابسك ارسيليا و أرتدي ملابس السجن ؛
+
قامت بتنفيذ الامر و هي ترتعش و تشعر بالخزي من هذا الموقف ، بعد ان انتهت اعطوها بعض الأغراض و تم اخدها الى زنزانتها ، كان الصراخ والشجار يتعالى في كل مكان ، شعرت بالرهبة و هي تنظر إلى الزنزانات التي تضم العديد من المسجونات ، البعض منهم كانوا يتكلمون بألفاظ بديئة جدا ، كان ذلك فوق طاقتها فصرخت من أعماقها :
2
- انا بريئة لن احتمل العيش هنا انا لم افعل شيء ؛
+
قادتاها الحارستان بعنف لتواصل الصراخ ، و فجأة شعرت بجسمها يهوي في الظلام تمنت ان تظل به و لا تستيقظ أبدا فكيف ستقظي ثلاث سنوات في هذا السجن ، صرخت الحارسة لزميلتها :
+
- ساعديني بسرعة لننقلها الى العيادة ؛
+
فتحت عيناها ببطئ لترى الطبيب بجانبها سألها بلطف :
+
- كيف تشعرين ؟
+
طلبت منه و دموعها تغرق وجهها :
+
- اخرجوني ارجوكم انا لم افعل شيئا انا بريئة ؛
+
شعر الطبيب بالشفقة نحوها فهي تبدو كطفلة ، كيف لفتاة صغيرة و بريئة مثلها ان تورط نفسها في مشاكل تودي بها الى السجن ، قال لها :
+
- دائما الايام الأولى تكون صعبة لكن مع الوقت ستتعودين ؛
+
لم تجبه ، فكيف ستتأقلم مع هذا الجو و مع نساء مجرمات ، بكت بحرقة و هي تتمنى لو انها ماتت في الحادث ، دخلت الحارسة لكي تعيدها الى زنزانتها ، و هذه المرة رافقتها مستسلمة لقدرها ، فتحت الحارسة باب الزنزانة و تقدمت إلى الداخل ، كان في الغرفة أربع فتيات شكلهن مخيف و مملوء بالوشوم جعل ارسيليا تخاف :
+
- هذه السجينة ستشارككم الزنزانة لا اريد اي مشاكل أتسمعين يا مجدلينا ؛
+
هزت الفتاة الشقراء كتفها بلا مبالاة فهمت الحارسة بالخروج لكن ارسيليا امسكت ذراعيها بقوة و سألتها بخوف :
+
- هل ستغلقين الباب ؟
+
- اجل ارسيليا ، يجب أن تتأقلمي و الا فإن أيامك ستكون صعبة ، الأبواب تفتح لثلاث مرات في اليوم و هناك زر احمر يمكنك الضغط عليه ان أحسست بالخطر ؛
+
نقلت بصرها بخوف الى زر و هي تتسائل هل ستضطر إلى الاستعانة بذلك الزر في يوم ما ، خرجت الحارسة لتظل ارسيليا واقفة لا تدري ماذا تفعل ، تقدمت اليها فتاة داكنة البشرة و رمت ذراعها على كتف ارسيليا مرحبة بسخرية :
+
- مرحبا يا أميرتي في قصرك الجميل ، انا أدعى باربرا و هذه ماغي ...
+
" أشارت إلى فتاة بيضاء البشرة ذات شعر اسود مجعد و اكملت"
+
-اما هذه فتدعى فليريا ؛
+
تقدمت اليها الفتاة المدعوة فليريا والتي كانت سمينة :
+
- بربرا توقفي عن تفاهاتك و انت يا فتاة توقفي عن النظر الينا هذه النظرة البلهاء فنحن لن نأكلك ، اركضي بسرعة و ارتمي في سريرك ، و من الافضل لك الا تفتعلي المشاكل ان كنت تريدين البقاء على قيد الحياة ؛
+
أما الفتاة المدعوة مجدولينا فاكتفت بالنظر اليها و كأنها تقيمها ، ثم اشارت لها الى احد الاسرة و قالت :
+
- سوف تنامين هناك و ان كنت تريدين ان تمر ايامك بسلام فمن الافضل ان تتجنبي افتعال المشاكل ، فالحياة هنا ليست سهلة أبدا يا حلوتي ؛
+
تقدمت ارسيليا الى سريرها تتكوم به و هي تبكي بصمت و تتسائل :
+
" اي ذنب اقترفته في حياتي ليكون هذا مصيري ؟ "
+
سالت دموعها بالم و هي تعود بذكرياتها الى الوراء تسترجع بداية كل هذا الكابوس الذي هي فيه .......
1
