رواية سجينة الحب الفصل الثاني 2 بقلم Fatima Chouli
*****************
1
عادت ارسيليا بذكرياتها الى الوراء و بتحديد منذ اربع سنوات ، كانت لا تزال في الخامسة عشر ، عادت من المدرسة إلى البيت كانت سعيدة بعد ان قضت يوما مسليا مع زميلاتها ، لكن بمجرد ان خطت الى صالة وجدت والدها جالسا يدخن سجارته بغضب ، حينها علمت ان هناك خطب ما ، تقدمت اليه سائلة بقلق :
+
- ابي هل انت بخير ؟؟
+
ألتفت اليها مبتسما ثم قبل جبينها بحب :
+
- انا بخير حبيبتي لا تقلقي ؛
+
ابعدت السجارة من اصابعه ثم اطفئتها في المنفظة قائلة :
+
- اذا لما تدخن ؟ أعلم انك تلجئ اليه حينما تكون متوترا او غاضبا هيا اخبرني ماذا حدث ؛
+
عانقها بحب و هو يشعر بالالم و الحزن من الداخل ، كيف سيخبرها ان الموت قريب منه و عما قريب سوف يرحل و لن يكون بجانبها ، حتى شقيقها ألفاروا يجهز نفسه لمغادرة البلاد و لا يستطيع منعه ، فمن حقه الرحيل و البحث عن فرصة ليكون نفسه بعد افلاس شريكته الصغيرة و ايضا بعد انفصاله عن خطيبته ، كل ذلك جعله يعقد العزم على الرحيل ؛
2
سالت دمعة حارة من عينيه و هو يتخيل صغيرته وحيدة بدونه و بدون شقيقها ، احست ارسيليا بنحيب والدها فشعرت بالخوف ، رفعت رأسها الى وجهه وهالها ان ترى دموع والدها الغالية ، سألته بجزع :
1
- ابي ما الذي حدث لماذا تبكي ؟؟؟
+
رد عليها و هو يحاول رسم ابتسامة مشجعة :
+
- اسمعي صغيرتي اريدك ان تكوني قوية مهما كانت الظروف ، اريدك ان تستمري في حياتك و تتحملي الصعاب ؛
+
- لما تقول هذا ابي لا تخفني أخبرني ما الأمر ؟
+
- لا اريد اخافتك حبيبتي لكن هذه هي الحياة ، احيانا هناك ظروف تكون اقوى منا تجبرنا على ترك احبائنا لذا يجب ان نتحلى بالشجاعة و الصبر و ان نستمر في الحياة مهمى حصل ؛
3
بكت و هي تعانق والدها بشدة :
+
- لما تقول مثل هذا الكلام ؟ هل سترحل و تتركنا ؟ ساموت ان فعلت ذلك ؛
+
مسح دموعها و هو يرسم ابتسامة و داخله يتمزق من الالم :
+
- يا غبية انا لا اتكلم عني بل عن شقيقك ، تعرفين المسكين خسر كل امواله و كل ما حاول بناءه تهدم في لحظات و ايضا انفصل عن خطيبته ، لذا هو سوف يرحل غدا و لن يبقى معنا و اريدك ان تكوني قوية فهو بحاجة لدعمنا و تشجيعنا له ؛
+
ابتعدت عن والدها بجزع و هي تتخيل ان شقيقها سيرحل و لن يكون بجانبها فهو ليس شقيقها فقط بل والدها الثاني الذي تلجأ اليه ؛
+
ركضت الى غرفته مسرعة لتراه يضع ملابسه في الحقائب باهمال ، اتجهت إليه و ارتمت في احضانه باكية :
+
- ارجوك اخي لا تتركني اتوسلك ؛
+
مسح دموعها بحنان قائلا :
+
- اسف حبيبتي لا يمكنني ، يجب ان اغادر و ان اسعى لتحقيق احلامي و طموحي ، هنا لن اصل لشيء ؛
+
عاد ليرتب ملابسه في الحقيبة فقامت ارسيليا باخراج ملابسه من الحقيبة باكية :
+
- ارجوك ألفارو لا تفعل بي ذلك ، كيف ترحل و تتركني ؟! لا تتسرع ارجوك ، انا أكيدة انك ستجد حلا ، لا ترحل و تتركنا ...
+
ابعد يدها عن حقيبته و أعاد وضع ملابسه قائلا بألم :
+
- ارجوك ارسيليا افهميني لم اعد قادرا على الاحتمال هذا المكان يخنقني انا اموت في كل لحظة ، ان اردت اجمعي أغراضك و تعالي معي ، لقد تكلمت مع ابي و طلبت منه ان ترحلي معي لم يعترض بل بالعكس يريدك ان توافقي ؛
+
بكت بحرقة :
+
- لا استطيع ، انا احب منزلنا و لا اريد الرحيل الى بلد لا اعرفه ثم من سوف يعتني حينها بابي كيف تفكر بانانية هو من اهتم بنا بعد وفاة والدتنا كيف نتركه و نرحل ؟؟؟؟ !!!
+
صرخ غاضبا و هو يحس بالعجز :
+
- انا لن ابقى ، ابي يعلم اني اكتفيت و لم اعد قادرا على الاحتمال ، اتظنين انه من السهل علي الرحيل و ترككما ؛
+
بكت بانهيار ليضمها الى صدره :
+
- ارسيليا حبيبتي انت لست شقيقتي فقط انت ابنتي ، بيدي هاتين حملتك و انت طفلة حديثة الولادة و قطعت وعدا لوالدتنا ان اعتني بك و الا اسمح لشيء ان يمسك بسوء و كل ما أردته ان اوفر لك كل ما تتمنينه ، لكن كل شيء صار ضدي ؛
+
قالت له باكية :
+
- الرحيل ليس حلا ، يمكن ان تبدأ من جديد ؛
+
ابتسم ساخرا :
+
- الامر صعب جدا عزيزتي ، لذا اخترت الرحيل و لن تمنعيني لاني لن ابقى ، ما الذي لدي هنا لا شيء شركتي خسرتها و خطيبتي ايضا فضلت مهنتها و رحلت بدون ان تلتفت خلفها ؛
+
زاد بكاء ارسيليا و هي تتشبت بأخيها :
+
- ارجوك لا ترحل ان كان على غبرييلا انا متأكدة انها سوف تعود ، هي تحبك و لن تتخلى عنك بسهولة ؛
+
ابعدها عن حضنه و هو يقول غاضبا :
+
- لقد تركتني و انا في اسوء ظروفي ، توقعت ان تكون اكثر تفهما لكنها كانت انانية و فضلت عملها على علاقتنا ، سوف اسافر و احقق كل احلامي ...
+
- لا ~ انا لا اقدر على العيش بدونك ، انت لست اخي فقط انت والدي ؛
+
مسح دموعها قائلا :
+
- سوف اعود صغيرتي ، رحيلي لن يكون ابديا ، كلها بضع سنين و اعود اقوى مما كنت ؛
+
قبل جبينها ثم حمل حقائبه وخرج من الغرفة ليقابل والده الذي ابتسم له مشجعا :
+
- انا واثق انك سوف تنجح بني ؛
+
فرت دمعة من عيني الفارو و هو يعانق والده و قال بحزن :
+
- سامحني ابي تعلم انه ليس سهلا علي ترككما لكن اعدك أني سوف اعود وقد أصبحت ناجحا وقويا ؛
+
اجابه بثقة :
+
- اعلم بني اهتم بنفسك جيدا ؛
+
كان ذلك اخر لقاء بينه وبين والده لانه لم يعرف ان الموت سوف يفرق بينهما ، تاركا اخته بقلب محطما ؛
+
جلست ارسيليا في الحديقة القريبة من منزلهم و هي تبكي حزينة على فراق شقيقها ؛
+
- ارسيليا عزيزتي كنت أعلم اني ساجدك هنا ؛
+
كانت هذه صديقتها المفضلة سلينا التي جلست بالقرب منها و سالتها بقلق و هي ترى دموعها :
+
- ما بك هل حصلت مشكلة ما ؟ لقد مررت عليك في المنزل و لم اجد احدا ؟؟
+
اجابتها ارسيليا باكية :
+
- لقد رحل اخي اليوم ، غادر الى الولايات المتحدة ...
+
ارتمت في احضان صديقتها و هي تكمل :
+
- الكل رحل ، في البداية غبرييلا و الان اخي و انت عما قريب ستغادرين سوف ابقى وحيدة ؛
+
قالت سلينا بألم :
+
- اعرف شعورك ارسيليا ، فانا خير من يعرف هذا الإحساس فاخي تقريبا لا اراه ، ففي فترة الدراسة اقضيها مع عمتي و حتى في العطلة لا يكون معي ، احيانا اشعر ان اخي لا يهتم حتى بوجودي و يكرهني كما كرهني ابي و امي ؛
2
مسحت ارسيليا دموعها و قالت ببراءة :
+
- هل انت غبية ؟ مرارا قلت لك انه لا يوجد اب او ام يكرهون ابناءهم ، و شقيقك هذا لو كان امامي كنت حطمت له رأسه لانه يجعلك تحزنين ؛
+
ابتسمت سيلنا و قالت :
+
- لو رأيته سوف تغرمين به ، فأخي بالغ الوسامة ، اتعرفين كم اتمنى لو يتزوجك و هكذا سنعيش معا الى الابد ؛
9
اجابتها ارسيليا ساخرة :
+
- يالهي منذ سنوات و انت تقولين نفس الكلام لدرجة اني أموت من الفضول لأرى اخاك الفاتن هذا ، ثم يا عزيزتي انا مازلت في الخامسة عشر و اخوك بالنسبة لي مجرد عجوز ؛
2
ضحكت سلينا التي استطاعت اخراج ارسيليا من جو الحزن قليلا ثم قالت :
+
- اخي ليس كبيرا بل بالعكس هو اصغر من اخيك بكثير فهو لم يتجاوز الثلاثين بعد ؛
+
قالت ارسيليا مدافعة عن شقيقها :
+
- اخي الحبيب عمره واحد وثلاثون فقط ، و هو وسيم جدا ، واثقة انه أوسم من اخيك العجوز ...
+
استمرتا في حديثهما ووقد نسيت كل واحدة منهما حزنها وهكذا مرت الايام و الشهور حاولت ارسيليا التوفيق بين دراستها و مساعدة والدها في محل بيع الازهار و المشتل ، خاصة ان صحة والدها تدهورت بشكل كبير ، لتكتشف مرض ابيها الخطير ، و كم كان الامر صعبا عليها فلا احد معها حتى سلينا صديقتها سافرت لقضاء عطلة ككل عام و لم تعد فانقطعت كل الاخبار عنها و لم يعد بينهما اي اتصال ، رغم ذلك تحلت بالشجاعة و القوة لتكون سندا لوالدها و لم تخبر شقيقها بمرضه لكي لا تشغله عن تحقيق احلامه .
+
مرت سنوات على هذا المنوال عانى والدها كثيرا مع المرض و كأنه يقاومه لكي لا يتركها لوحدها ، لكن في النهاية هزمه المرض لتستيقظ في احد الايام و تجد والدها جسدا ساكنا لا حياة به ، كانت تلك اسوء فترة مرت بها بكت كثيرا و اضطر الفارو للعودة الى البلاد و حضر مراسيم دفن والده ، كان يقف بالقرب من شقيقته و هي مرتدية فستان باللون الاسود الذي كان جميلا عليها فقد اصبح جسدها ناضجا اكثر و مغريا بشكل جذابا و ازدات جمالا ؛
3
ربت الفارو على رأسها و هما يودعان والدهما الوداع الاخير ، بعد ايام من الجنازة كان على الفارو العودة الى الولايات المتحدة ، فطلب منها حزم امتعتها للرحيل معه ، امسك يدها بحنان قائلا :
+
- صغيرتي أظن انه آن الاوان ان نرحل ، بقائنا هنا لا فائدة منه انا مجبر على العودة و لا يمكنني ان اتأخر عن عملي اكثر ؛
+
لاول مرة تنتبه ارسيليا إلى خاتم الزواج الذي يزين يده ، الامر الذي فجأها و احزنها كثيرا فقد كان لديها امل ان يعود لخطيبته السابقة ، سالته و هي تعبث بخاتمه :
+
- هل تعرفت على فتاة و خطبتها ؟
+
لم يجبها و اكتفى بالقول :
+
- اجمعي اغراضك لقد حجزت لنا و سنغادر الليلة ؛
+
- لما تتهرب من الجواب ؟ لا اظن انه سؤال صعب ؛
+
اجابها بلا مبالاة :
+
- انا تزوجت منذ سنة ؛
+
تفاجأت بالامر :
+
- ماذا ؟ لما لم تخبرنا لما ، ما هو سبب ؟؟؟
+
- لم اجد الامر مهما ، ثم هذا ليس موضوعنا قومي بتجهيز نفسك لقد ...
5
قاطعته ببرود :
+
- انا لن ارحل لن اترك منزلنا و اغير حياتي انا سعيدة هنا ان كنت تريد الرحيل فارحل اما انا فلا ؛
+
حاول اقناعها لكن جوابها كان الرفض القاطع على طلبه و حدث شجار كبير بينهما فرحل و اقسم على الا يراها او يلتقيها طوال حياته ، و بالفعل لم يعد و كم شعرت بالوحدة من دونه ، كم ندمت على عنادها الذي اغضبه و فكرت انه سيهدأ و حنها سيتصل و تطلب منه السماح لكن الفارو كان قاسيا عليها ولم يتصل بها .
14
مرت سنتين كل اخباره منقطعة قضت ايامها لوحدها و كم حاولت التواصل معه لكن لم تنجح فقررت ان تتحمل المسؤولية و تتقبل واقع انها مضطرة على العيش لوحدها ، استطاعت التوفيق بين عملها في المتجر و الدراسة ، تخصصت في الهندسة الزراعية كونها تحب كل ما له علاقة بالنباتات خاصة الازهار ، كما انها كانت محبوبة من الجميع بسبب لطفها هدوئها و برائتها التي جعلت اكثر من شاب يقع في غرامها ؛
6
في احد الايام قررت ان تغير رتابة حياتها وتقوم برحلة الى هولندا بسيارتها ، و فعلا جهزت كل شيء للرحيل و بينما هي تستعد للخروج سمعت الهاتف يرن فذهبت مسرعة بترد :
+
- الو من معي ؟
+
كانت صدمتها كبيرة و هي تسمع صوته قالت بلهفة :
+
- اخي حبيبي هذا انت ؟؟
+
اجابها و هو يشعر بالكره من نفسه لانه كان ندلا معها :
+
- اجل حبيبتي ارجوكي سامحيني انا حقا حقير و وغد ...
11
ردت عليه بحب :
+
- لا تقل ذلك حبيبي ، انا المخطئة يومها كنت حزينة على وفاة والدنا لذا تصرفت بغباء ، ارجوك اخي لا تتركني انا لا استطيع العيش بدونك فلا احد لي من غيرك ؛
5
- حبيبتي انا المخطئ ، كان علي ان اجبرك على المجئ لا ان اتركك لوحدك ، سوف احجز في اقرب وقت و اكون معك "؛
+
نظرت ارسيليا الى حقائبها ثم قالت له :
+
- حبيبي لا داعي لأن تأتي الان ، انا مسافرة و حنما اعود اعدك اني سوف ارتب كل اموري و ارحل معك ؛
+
- ارسيلسا عزيزتي لا دعي للقيام بهذه رحلة فلتؤجلها و اعدك اني سأخدك في رحلة طويلة الى اجمل الاماكن ، فانا الان لست شخصا عاديا و املك ثروة طائلة ؛
5
فرحت من اجله لانه حقق ما اراده :
+
- ارجوك اخي دعني اقوم بها اريد ان اجرب السفر لوحدي و اكتشف شيء جديدا ؛
+
وافق على ذلك فودعته و انطلقت الى تلك الرحلة التي قلبت حياتها الى كابوس مرعب ، كم تمنت لو ألغت تلك الرحلة وذهبت إلى أخيها ربما ما كان مصيرها كما هو الان قابعة في السجن ؛
5
مسحت دموعها بعد ان سمعت الجرس و قالت لها مجدولينا بصوت جاف :
+
- هيا انهضي انه وقت العشاء ؛
+
نهضت و هي تشعر بالرهبة و الخوف خرجت زميلاتها في الزنزانة بعد ان فتحت الأبواب ، رغما عنها امسكت يد مجدولين و هي تبكي خائفة :
+
- ارجوكي لا تتركيني انا خائفة ؛
+
نظرت مجدولينا الى يدها الموضوعة عليها تم رفعت نظرها اليها ، كانت عينا ارسيليا محمرتان بشدة من كثرة البكاء اغمضت مجدولينا عيناها بغضب و هي تشعر بتلك الرغبة في حمايتها ، فشكلها الضعيف أحيا ذكريات الماضي ، فنفضت يدها بعنف و قالت بصرامة :
+
- هيا اتبعيني و لا تتحركي بعيدة عني هل سمعتي ؛
5
هزت ارسيليا راسها و هي تشعر بالامان ، تبعتها و هي تمشي في تلك الممرات المظلمة الى ان وصلا الى قاعة كبير للطعام و دخلتا ، كان الكل ينظر اليها بفضول لمعرفة هذه السجينة الجديدة ، اتجهت ماجدولينا الى طاولة حيث جلست كل من باربرا و ماغي و فليريا ، قالت ماجدلين لارسيليا :
+
- اجلسي هنا و منذ اليوم مكانك معنا لا تقتربي من احد او تكلمي احد هل هذا مفهوم ؟
3
هزت ارسيليا رأسها بطاعة بينما نظرت كل من ماغي و بربرا و فاليريا الى مجدولينا باندهاش فكيف لفتاة عنيفة و شرسة مثلها ان تقوم بحماية احد ؛
+
اما في قصر كبير دو طراز قديم تحيط به مزرعة كبيرة ، وقفت سيارة في فناء القصر لينزل رجل يرتدي بدلة يدعى جاسبر رودريغيز ، محامي شاب في الخامس والثلاثين قصير و بدين و لا يمت للوسامة بشيء ، لكن يمكن القول انه من امهر المحامين فهو معروف بحيله و طرقه الملتوية للوصول الى هذفه ، يفعل اي شيء من اجل النقود ، كان يبدو عليه التوثر ، دخل و هو يرتعد من الخوف فاكثر شيء يخافه هو مقابلة صاحب المزرعة الذي يملك شخصية مرعبة ، الكل يخشاه فقلبه اسود لا يرحم و تلك الصفات ورثها عن اجداده الاقطاعيين الذين حكموا هذه الاراضي لسنوات و رغم ان زمنهم انتهى الى انه مازال يحمل صفاتهم و شراستهم و قسوتهم و عدم رحمتهم و الويل لمن يقع في قبضتهم .
+
يعمل كامحامي له منذ خمس سنوات ، فتحت الخادمة في متوسط العمر الباب تودعى صوفيا وكانت الوحيدة التي يتعامل معها السيد ببعض اللطف رغم قسوة قلبه قالت له بجمود :
+
- مرحبا ، السيد في مكتبه ينتظرك ؛
+
سالها بتوجس :
+
- كيف يبدو ؟
4
ردت عليه :
+
- لا اعرف ادخل و سوف تعلم ؛
+
تقدم الى المكتبة و طرق ثم دخل ، و كان المكتب لوحده يبعت على الخوف بسبب الكم الهائل من الحيوانات المحنطت التي تزين جدرانه ، قال له بخوف :
+
- مرحبا سيدي لقد ....
+
قاطعه و اشار اليه باستعلاء ان يجلس وقال بصوت كالصقيع من شدة بروده :
+
- اريدك ان تشرح لي ما الذي يحدث ، لانك ان لم تعطيني سبب مقنعا كن اكيد انك لن تخرج سالما من هنا ، و اعتقد انك تعرف كيف اعاقب الفاشلين امثالك ؛
+
اجابه جاسبر و هو يرتعد :
+
- اقسم لك سيدي لقد حاولت كل جهدي لتحصل على اقسى العقوبات لكن القاضي حكم عليها فقط بثلاث سنوات فقط ، رغم الادلة التي أدليت بها في محضر الشرطة ؛
+
وقف سيده بحدة و امسكه من ياقته مزمجرا :
+
- انا لا اطلب منك اخباري بفشلك ايها الحقير ، اريدها ان تتعفن في السجن ، ذلك ما سوف يطفئ نار غليلي ، لقد وكلتك محاميا لتقوم بعملك كونك تأخد مني مبالغ طائلة مقابل خدماتك ؛
18
اجابه جاسبر خائفا :
+
- هذا ما سأفعله ، سوف اعيد فتح القضية فقط لو تسمح لي ان ارفع دعوة قضائية بحقها و اتهمها بالتسبب في ادمان شقي ....
4
صمت بعد ان وجه إليه لكمة قوية على وجهه و هو يصرخ به :
+
- ايها الحقير تريدني ان اشوه صمعة اختي ، يكفي موتها لن أشهر بها و أعلن انها كانت مدمنة ، سوف تفعل ذلك بدون ذكر اسمها ، تلك الوضيعة التي اوصلتها الى تلك الحالة اريدها ان تنال جزاءها كما لا اريدها ان تنعم بيوم راحة في السجن ، اريدها ان تعاني الدل و كل ألوان العذاب هل هذا مفهوم ؟؟؟
24
نهض جاسبر و هو يرتعد من نظراته التي تحمل شر العالم :
+
- اجل سيدي سوف افعل كل ما تامر به ؛
+
صرخ به :
+
- إنها اخر فرصة لك ، انا مضطر للعودة الى بريطانيا و حينما اعود من سفري ان لم أجد كل شيء منتهي اقسم لك سوف ادخلك الى الجحيم و انت حي ؛
3
- كن مطمئنا سيدي ، عما قريب سوف تسمع اخبارا جيدة ؛
+
غادر جاسبر و هو يتنفس صعداء تمتم بحنق :
+
" يوما ما سأموت بسكتة قلبية بسبب هذا الرجل "
2
ركب سيارته و هو يفكر و يخطط كيف ينفذ أوامر سيده ، بدون ان يحس بأي ذرة من الشفقة او الذنب نحو الفتاة ، فهو كمحام لديه الخبرة ليعرف جيدا ان تلك الفتاة بريئة ولم تفعل اي ذنب ، لكنه ليس بالأحمق ان يخبره بذلك فقد يقتله قبل ان يقبل منه كلمة ضد شقيقته ؛
+
ارخى جسده على الكرسي ينظر الى السقف بشرود و يسترجع ذكرياته القليلة مع اخته ، سالت دمعة على خده وهو يحس بالألم لأنه لم يكون بجوارها لإرشادها حتى لا تقع ضحية الادمان و تضيع حياتها ، تمنى لو انها حية و يعوضها عن كل تلك السنوات التي لم يكن الى جوارها .
+
كان كل وقته يعمل و ظن ان توفير حياة البدخ لها هو كل ما تحتاجه ،لكنها كانت تحتاج لأكثر من ذلك ، ما سبب هربها من المنزل ، بحث عنها في كل مكان وأخيرا وجدها جثة هامدة مدمنة ؛
+
تمتم بكره :
+
- سوف انتقم لموتك من تلك الوظيعة التي ضيعت مستقبلك و حياتك ، و لن اكون سلفادور نافارو ان لم اجعلك تبكي بدل الدموع دما على اديتك لاختي اقسم بذلك ؛
35
