رواية اميرة الاراضي السبعة كامله وحصريه بقلم سارة القرغولي
الفصل الأول
كانت الاميرة زينون جالسة على قطعة مستديرة من الرخام، ممسكة بين يديها قطعة من جلد الحيوانات وقد خطت عليها بالحبر سطور كتبتها بنفسها الليلة الماضية وقد حرصت على قراءتها ومراجعتها جيدا في هذا الصباح، كانت تسمع صوت هدير الماء وهو يجري من اعلى منحدر حجري خلفها ويصب في البحيرة الصغيرة التي توسطت النباتات الخضراء حولها، التفتت خلفها تنظر الى مجموعة من الطيور بيضاء اللون وقد حطت وسط البحيرة وبدات تسبح وتبلل ريشها وسط الماء العذب المنعش
عادت زينون تنظر امامها وهي ترى بيسا المدرب الشاب يمسك بالسيف يفرد ساقيه بوضعية استعداد للهجوم وامامه الاميرة بالميرا الأخت الصغر للاميرة زينون، كانت بالميرا تبلغ الرابعة عشر من العمر تحمل السيف المخصص للتدريب وتحاول جاهدة ان تكون عند حسن ظن المدرب بيسا الذي سينقل اخبار التدريب الى والد الاميرتين الملك اركاد
عادت زينون تنظر الى الورقة بين يديها وهي تشعر ان النص الذي كتبته البارحة ينقصه شيء كي يكتمل، فكرت مع نفسها وعيناها تراجع السطور وتقول: اذا حاز كل كنوز الدنيا وخسر قلبها هل يمكن اعتباره ربحاناً؟!!!
وهنا رفعت نظرها على اثر صوت المدرب يناديها: ايتها الاميرة زينون!
وانتبهت الى اختها بالميرا وهي مبتسمة بانتصار منشرحة الوجه والملامح كونها تستمتع بالتدريب وتشعر انه يعطيها الفرصة كي تكون مساوية للرجال في المملكة، لوحت لاختها وهي تغادر الحديقة بينما برمت زينون الورقة الجلدية ووضعتها جانبا
صعدت سلالم عريضة من الرخام الأبيض حتى وصلت الى ساحة دائرية واسعة تطل على عدة تفرعات من الطرق المرصوفة بالحجر تخترق حدائق غناء واسعة وقد توسطت المنظر البحيرة بطيورها البيضاء
القى المدرب بيسا نظرة فاحصة الى زينون وهي تحمل السيف وقد قرا بوجهها انها مستعدة للهجوم، فبادر هو بالحركة أولا ولاحظ انها تتحرك جيدا وتصد الهجمات بانتباه وحرص شديدين لكن فجأة فلت السيف من يدها وسقط على الارض
فالقت نظرة نحوه ملقاً على الأرض ثم نظرت الى بيسا الذي كان ينظر لها بنفاد صبر فقد كان يعلم جيدا ما تقصد من هذه الحركة وبمَ تفكر
فقال: ايتها الاميرة زينون لقد نفد صبري! انا اتوسل لكِ ان تفعلي كما علمتكِ!..
فرفعت حاجبيها وقالت تدافع عن نفسها: ارتجفت يدي وسقط السيف على الأرض! ما المشكلة في ذلك؟!
فقال مشيرا بيد نحو السيف: المشكلة انكِ لا تحترمين السيف ايتها الاميرة!!... كل مقاتلي شعوب العالم متفقين على امر واحد وهو اذا حدث وسقط السيف امامهم فعليهم بالإسراع والتقاطه عن الأرض! لان تركه مرمي بهذا الشكل هو قلة احترام واهانة موجهة للسيف الذي هو رمز للدفاع عن الشرف والوطن!!
فقالت بهدوء وهي مستوعبة ما يقول: وانا حقاً لا احترم السيف!!
اتسعت عيناه وجفل حتى ارتفع كتفاه من خطورة ما سمع وقال: كيف تقولين كلاماً كهذا ايتها الاميرة؟! اذا سمعكِ والدكِ الملك المعظم ستقعين في ورطة ويتم عقابك!!
فقالت وهي تشير بيدها ناحية قطعة الجلد الملفوفة والموضوعة امامها: انا احترم ما نخطه بأيدينا، فاذا كان قوياً مقنعاً يدافع عن الحق فعندها سيكون اقوى من السيف وسيكون حاكماً على السيف ومن يحمله !!
فهز بيسا راسه رافضاً مستنكراً ما سمعه: هذا الكلام غير صحيح ايتها الاميرة! ولأجل سلامتك لا ترددي هذا الكلام امام احد مرة اخرى!... ثم كيف ستحكمين البلاد اذا كنتِ تفكرين بهذا الشكل يا اميرتي!!...
فقالت كأنها تطمأنه: انا من المستحيل ان احكم فهناك اخي كايال ولا تنسى ان لديه أربعة من الأبناء!! لذلك من المستحيل ان اتولى انا الحكم !! ثم ان ابي الملك المعظم يعلم جيدا انني وهبت حياتي للعلم والمعرفة ولا مكان لشيء اخر معهما!!
