اخر الروايات

رواية اميرة الاراضي السبعة الفصل الثاني 2 بقلم سارة القرغولي

رواية اميرة الاراضي السبعة الفصل الثاني 2 بقلم سارة القرغولي


اميرة الاراضي السبعة
الفصل الثاني
الاميرة زينون
حملت زينون السيف عن الأرض بكلتا يديها وسلمته بكل احترام للمدرب الذي احنى راسه احتراماً لها وهي تغادر الساحة وتتناول قطعة الجلد وتتجه صوب القلعة بينما كان ينظر لها يراجع برأسه ما قالته
سارت الاميرة زينون على ممر حجري تحدّه جداول الماء التي تصب في ينابيع ثم تتفرع الى جداول اخرى يحدها من الجهتين صخور ملساء بيضاء ومزروعات ونباتات خضراء بزهور بيضاء ناعمة ثم انضمت لها اختها الاميرة بالميرا التي قالت: بدأتُ من الان اشتاق لهذا المكان!!
فقالت زينون: تقولين هذا لان موعد زواجكِ عند الاكتمال القادم للقمر!... الا تذكرين كم كنتِ تشتكين من الاختناق هنا على حد تعبيرك وانكِ تتوقين لرؤية قصر اخر ومملكة اخرى وانكِ مستعدة للموت لاجل فرصة لمغادرة مملكة الأراضي السبعة! ألا تذكرين؟!
اخفضت بالميرا راسها بأسى : اعلم انني حمقاء حين قلت هذا الكلام!... من المستحيل ان اجد مكاناً اخر في هذه البقاع اجمل من الأراضي السبعة!... وكم كنت سأكون سعيدة وفخورة لو استطعت ان اتزوج واكمل حياتي هنا!
جلست الاثنتان قرب احد الينابيع، كان يمكن سماع صوت الماء وشم رائحته المنعشة مع أصوات الطيور التي استقرت على اغصان الأشجار القريبة
فقالت زينون: لكنكِ حصلتِ على نصيب هو حلم كل اميرة في الممالك المجاورة لان خطيبك الأمير باسيل هو محارب شجاع مغوار ومملكته مملكة داردانيا من الممالك القوية العريقة، سلالة قديمة توارثت الحكم ولم تفقد سطوتها وهيبتها في المنطقة، وشعبهم يعتز بحكمهم ويؤيدهم على الدوام !
فكرت بالميرا قليلا ثم نظرت الى اختها زينون وقالت: كل اميرة ممكن ان تحلم بنصيب كهذا الا انتِ، اليس كذلك؟!
ظلت زينون تنظر الى اختها بالميرا تنتظرها كي تكمل كلامها
تابعت بالميرا: تعلمين انه من المفترض ان تتزوجي انتِ بالامير باسيل فانتِ الاميرة الكبرى هنا!
ثم حولت نظرها الى سطح الماء المتلألأ امامها واشعة الشمس تتراقص على مياهه العذبة فقالت: لكن يبدو ان ابي الملك المعظم لا يستطيع ان يجبركِ على شيء!... اليس كذلك؟!
ونظرت الى زينون تنتظر ردها فقالت زينون وعيناها تنظر للامام: اخي الأمير كايال انجب العديد من الأبناء وانا متأكدة انكِ ستفعلين مثله اما انا فلا اعرف سوى القراءة والتدوين !... ما الذي سأضيفه اذا تزوجت وانجبت ثم ان هذا الامر ليس بعيدا لان ابي امهلني الى اكتمال قادم للقمر بعد زواجك عندها يجب ان يتم زواجي من القائد اري!
اسرعت بالميرا تنظر الى اختها وقالت: ما سمعته صحيح اذاً؟! ابي قرر تزويجكِ من القائد الاعلى للجيش اري!!
اكتفت زينون بالصمت وهي تنظر لماء الينبوع امامها وتراقبه بصمت فقالت بالميرا: انا احسدكِ لانكِ ستتزوجين شخصاً من شعبنا ومملكتنا وستتمكنين من البقاء وتربية اطفالك هنا!
مرت لحظة صمت ثم تابعت بالميرا: اذكر انني سمعت القائد اري يقول في احد الاحتفالات انه يود انجاب جيش من زوجته المستقبلية لانه يحب الأطفال كثيراً!!
ظلت زينون تراقب بصمت عقب سماعها هذا الكلام ثم قالت: امرٌ مؤسفٌ حقاً لانه لا يعلم انني نحيلة الجسد مرهقة دائما وصحتي تتأرجح فكثيرا ما امرض وارقد في الفراش وغالباً سأموت بعد ان ألد المولود الاول!...
مرت لحظة صمت بينما الاختان تحاولان تخيل مستقبلهما ثم قالت زينون كأنها تذكرت امراً اخر: لا اعتقد انه سيسمح لي بالقراءة او التدوين! غالبا سيعمل على رمي محبرتي واقلامي وحرق كل ما عملت على تدوينه!
قالت بالميرا محذرة اختها: زينون، ارجو ان تنسي امر القراءة والتدوين! تعلمين ان المرأة التي تلتزم درب المعرفة والحكمة يتم نكرانها من قبل الرجال في مملكتنا لانها برأيهم نذرت نفسها لأجل امر بعيداً عن الرجل والاسرة لذلك برأيهم هي غير صالحة للزواج ولا الانجاب او تكوين اسرة وتبقى محتقرة منبوذة تتسكع هنا وهناك بلا هدف!! وتذكرين مصير النساء اللواتي التزمن هذا الطريق تقول الروايات انهن لم يحتملن الحياة اكثر فقمن برمي انفسهن للافعى العظيمة ملكة النهر الأسود وانهين حياتهن بهذه الطريقة!!
ظلت زينون تنظر امامها تحاول تخيل الامر فقالت بهدوء: يا له من مصير مظلم ومؤسف بذات الوقت ان يتم ابتلاعك من قبل الافعى السوداء وكل ما ارتكبته في حياتك انكِ عرفتِ وتعلمتِ عن هذه الحياة اكثر من الباقين!
طوقت بالميرا اختها زينون بذراعها وضمتها اليها اقرب واسندت الاختان راسهما ببعض وهما تنظران الى الينبوع امامهما بصمت
عادت الاختان الى القلعة واتجهت زينون الى الجناح الخاص بها، دخلت وهي تشاهد المربية الخاصة بها وتدعى رافينا وهي تسكب الماء الدافئ في حوض من المرمر بلون اخضر وابيض رفعت نظرها نحو زينون ثم نادت فوراً: موريكو، تعالي الى هنا يا فتاة وساعدي الاميرة!
كانت موريكو في نفس عمر الاميرة زينون تقريبا، كانت خادمتها الخاصة ورفيقتها منذ الطفولة نشأت الاثنان وكبرتا معاً وكلتاهما برعاية المربية رافينا
وقفت زينون في منتصف الجناح وفردت ذراعيها فعملت موريكو على مساعدتها في خلع ردائها، بعدها سارت زينون خطوتان ودخلت حوض المرمر بينما جثت المربية رافينا على ركبتيها وقد نثرت وسط الحوض مجموعة من الزهور العطرية التي تحبها الاميرة بينما عملت موريكو على ايقاد النار وسط وعاء من الحجر يحوي قطع من الفحم وانتظرت حتى رأت احمرار الجمرات ثم نثرت نباتات جافة وحبيبات صمغية الشكل ذابت واحترقت حتى اطلقت وسط الجناح دخاناً خفيفاً ابيض اللون اعطى رائحة منعشة ساعدت الاميرة على الاسترخاء فتمددت وسط الحوض وارخت راسها للخلف وقد استرخت ملامحها وبدى وجهها ناعساً
تحركت رافينا ناحية الشرفة وهي تتأكد انها محكمة الاغلاق ثم قالت: يجب ان تستعدي، غداً سيحضر القائد اري لزيارتنا


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close