اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل التاسع 9 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل التاسع 9 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان :

+


الفصل التاسع

+


.......

+


نظر له سراج وقد أحمر وجهه غاضبًا مع قبضة يده الذي أبيضت ..!
_هتجوزها يا وليد ..،والله مهتكون غير ليا حتى لو متجوزتش خالص ..،خلينا قاعدين ونعنس معنديش مشكلة
قالها وهو يجذ على اسنانه بعنف يحاول التحكم في غضبه وأن لا يكسر عظامه
توجه نحو الباب يفتحه وماكاد يفعل حتى فتحه سامي دالفًا لداخل ،فتحرك سراج خارجًا وارتطم كتفه بكتف سامي بعنف مما أدى إلى رجوعه خطوتين للوراء
_ايه يا عم ... مالك واخد في وشك كدا ليه ...مالوا دا
وجه كلماته الأخيرة لوليد الذي كان يتابع تعبيرات سراج..،فهز رأسه دون مبالاه وقال وهو يرفع الغطاء عنه ينوي القيام:
_سيبك منوا ... ،انزل الشركة بدالي انهارده عشان ورايا مشوار مهم
نظر له بترقب وأردف :
_مشوار متعلق بالـ عملتوا أمبارح صح ..
_سامي ...مش عايز كلام كتير واتفضل عشان متتأخرش على الشركة
أومأ رأسه بنفاذ صبر وتوجه ليخرج إلا أن كلمات وليد النهائيه استوقفته:
_متخليش سراج يحتك بسمية أيا كان السبب يا سامي
أردف مستغربًا:
_ليه إنت عارف سراج بيحـ....
_عارف وعشان كدا بقولك ،أنا مش عايز سراج زوج ليها يا سامي، أنا عايزها مرتاحه، وعارف ان دا مش هيريحها... 
قالها ببرود قاتل ،فاقترب سامي منه وهو يقول مستفسرًا بسخط :
_ليه ..،دا حتى ابن عمتك وصاحبك الروح بالروح!!
_أسباب تخصني .... أنا ميهمنيش غير راحة اختى وساعدتها ومش هتكون مع سر...
قاطعها وهو يردف بغضب رافضًا:
_لاء يا وليد ...،هتكون سعيدة ومرتاحة معاه ،الظاهر انك متعرفش صحبك كويس ..
قال وهو يتوجه لمرحاض بنبرة حازمة فير قابلة للنقاش :
_أنا اعرف سراج اكتر من نفسوا يا سامي ،..الكلام الـ قولتوا يتسمع ويتنفذ ،أتفضل على الشركة
ثم أغلق الباب خلفه بعد دلوفه للمرحاض،اما الأخر فنظر بامتعاض وخرج مقررًا مسايرة الأمور حتى تضح أمامه ويعلم لما يرفض وليد هذه الزيجة ،رغم أنه متيقن أن وليد يعلم بحب سراج الدفين لصغيرتهم ...

+


*****************

+


فتحت عينيه المنتفخه أثر بكاءها منذ سويعات على تلك اليد التي تهز كتفها وتنادي بأسمها ،نظرت زهرة لقمر ثم اعتدلت في جلستها تستند على عارضة السرير وهتفت :
_صباح الخير يا مرمر ..
أبتسمت قمر على هذا الأسم ثم قالت :
_صباح النور يا ستي يلا قومي بقا، عشان هفطر سوا ،حضرتلك فطار ملوووكي ..
كادت أن ترفض متعلله بعدم جوعها إلا أنها فرغت فاها وهي تنظر لتلك الصينية التي تحمله ولتلك الأطباق
_فين الملوكي دا يا عنيه ..!
ابتلعت ريقها قائلة بخجل :
_احمم ... مش ملوكي اوي يعني ... اقصد ..،لقيتوا متحضر جاهز في التلاجه اصلًا أنا سخنت العيش بس ...
لم تمنع شفتاه من تلك الإبتسامه لتقول وهي تمد يده للخبز تأخذ قطعة:
_طيب يا ست مرمر تسلم ايدك على تسخين العيش المحروق دا
قالت بتزمر :
_منتوا النار عندكوا علياا خالص
_النار برضوا ولا انتي الـ سهيتي ....!
أردفت بحزن وقد أدمعت عيناه:
_فعلًا سهيت ..،سرحت في مامي الله يرحمها وحشتني اوي اوي يا زهرة
وقف الطعام بحلقه فابتلعتها بصعوبة وقد تشكلت غصه مريرة به لتقول :
_الله يرحمهم .. دورنا عليكوا كتير اوي
_على فكرا انتي مسألتنيش عن أي أثبات شخصية او اي حاجه تعرفك اني بنت عمتك فعلًا مش بتبلى عليكوا ..
طالعتها زهرة قائلة بهدوء :
_البرسينج الـ في مناخيرك ..،بابا كان قايلي إن عمتي مكنتش بتقلع البرسينج من منخيرها فتوقعت إنك ورثتي منها الحوار دا..، زائد دي ..'وأشارت لتلك الوحمه أسفل اذنه ' الوحمه دي عند عمتوا وعندي وعندك ..،بابا الله يرحمه كان دايما يقولي انتي وعمتك عندكوا وحمه في نفس المكان وطلع بنتها كمان مش بس أنا ..،والاهم من دا كلوا ...،قلبي ! قلبي يا قمر حس إنك فعلا من عيلتي ..،واخر حد اتبقا في دنيتي دي !!
أرتمت بين احضانها وهي تهتف باكيه :
_أنا بشكر ربنا من كل قلبي انك موجودة ،لولاكي كان زماني ميته دلوقتي
قالتها بغموض وألم فقالت زهرة :
_ليه يا قمر .. ايه الـ حصل عشان تفتكريني وترجعي مصر ،دا غير إن لهجتك المصرية قوية جدًا زي ما يكون عايشه هنا بعيدًا على الرقة الـ فيكِ دي
أبتسمت بحزن وهي تجيبه :
_مامي كانت دايمًا تكلمني بالمصري ،وكان لينا جيران كتير مصريين فعشان كدا متعوده ،اما الرقة فدا بس عشان أنثى مش اكتر
قهقهت على كلماتها الأخيرة لتقول بحاجب مرفوع:
_وأنا مش أنثى يا بت ...!!
_no no ..but...
قاطع كلماتها صوت دقات الباب فقالت زهرة وهي تعلم الطارق:
_اتفضلي يا تيتا ..تعالي
دلفت إلهام لداخل وهي تقول بإبستامه جميلة :
_حبايبي الحلوين صباحكم عسل
أبتسمت كليهما وقالوا:
_صباح الخير ...
توجهت إلهام لهما وجلست بجوارهم على السرير بعدما أفسحت لها قمر المكان وهي تقول :
_بصي يا زهرة يا بنتي .. ،أنا مش هتقل في قعادي أكتر من كدا بس كنت عايزه أقولك حاجه عشان منساش ..أنا مش هطمن وانتِ قاعده لوحدك كدا انتي واختك مش هبقا مرتاحه يابنتي ،.. لو معندكيش مانع في مضيفه القصر عندنا تعالي انتِ وقمر اقعدي هناك هكـ....
قاطعتها زهرة برفض قاطع:
_لاء .. مش هينفع خالص يا تيتا ،مش هقدر أسيب بيتي وامشي اعذريني .
ضيقت إلهام عينيه رافضه لكلماته ثم قالت:
_مينفعش اسيبك...
قاطعتها للمرة الثانية قائلة بلهجه حازمة:
_مينفعش .. مينفعش صدقيني ،البيت دا بتاعي ومش هقدر امشي منوا ..،ولو مصممه تساعديني ..،صدقيني أول فرصة احتاج مساعدتك مش هلجأ غير ليكي بعد ربنا
أبتسمت على كلماتها ثم قالت بتروي :
_تمام يا زهرة مش هغصب عليكي ..،بس توعيديني إنك لو احتاجتي مساعدتي متتردديش ابدا
_أوعدك ..

+



 
                
*******************

+


_وليد صفوان برا ومصمم يدخلك يا باشا ...
هتفت بها بنبرة لعوب فقال وهو يسحب نفسًا من سيكارته الثمينة :
_خليهم يدخلوا واخفي انتِ ..
أبتعدت وكعبها يطرق الأرض بصوت عالي حتى اختفى وبعد دقائق دلف وليد بهدوء رافعًا رأسه لأعلى ثم جلس على الاريكة امامه واضعا قدمًا فوق الأخرى ..
هتف الجالس أمامه بغضب حاول إخفاءه:
_هو انا أذنتلك تقعد ..!
طالعه وليد ببرود ثلجي وقال بنبرة خالية من أيت تعابير :
_لهو أنت متعرفش إن وليد صفوان مش بيستأذن .. وبيعمل الـ عاوزه علطول ... بمزاجه يعني
وضع قدم فوق الأخرة مثلها وقال :
_امممم ... ، لاء اتعود تبقا مغصوب عشان هتقابل من دا كتير
_قتالتوا ليه ..يا ياسر ..!
ارتفع حاجبه باستعجاب ثم مالبث ان انفجر ضاحكًا وهو يقول بتلذذ:
_دا شاكلوا كان مهم اووي بقا ..،الـ يخلي وليد صفوان بجلاله قدره يجي هنا يبقا غالي واوي كمان
اغمض عينيه بهدوء يحاول كبح نيارن الغضب الذي تشتعل بصدره ثم قال وهو ينظر لها :
_وشوف بقا عقاب الـ يأذي حد قريب من وليد صفوان يا ياسر
قهقه ياسر بملئ فمه حتى أدمعت عيناه ثم توحشت تعابيره وهو يقول :
_دا الكلام كبير اوي يا وليد ..،وبابي مش موجود يصغنن عشان يلحقك .. بابي طار فووق
ثم صفر بفمه مشيرًا لسماء ..،فوقف وليد قائلًا وهو يغلق زر بذلته:
_شكل فشتك عايمه يابن عزيز .. الا صحيح ابوك عامل ايه ..!،لسا مختفي ..
قالها بمكر وهو ينظر لعينه بتحدي فقال ياسر بنبرة غاضبه:
_هيجي يا وليد ..،هيفضل مخطوف لحد امتى ..،وبعدين مقولتلكش مش انا قتلت سواق الـ خطفوه .. فخاف مني عشان هاضطر في الأخر اني اديك استماره سته للمقابر ..
التفت بظهره بعدما كاد أن يرحل يقول بنبرة واثقة ومخيفه ارعبته من الداخل :
_لهو انا مقولتلكش اني مبخافش غير من الـ خلقني ..!
ثم غادر وقبل ان يختفي استمع لصوت زجاج يكسر فأبتسم بمكر فهو يعلم تلك الحالة التي أوصلها لياسر ...
هتف في نفسه بتوعد:
_هتشرف جمب ابوك يابن الكلب ..،وهطلع عليك القديم والجديد يابن عزيز ... استنى بس دا صبر حلو ..!

1


*********************
مرا أسبوعين على هذا الحال قضت فيه إلهام تلك الفترة عند زهرة وقمر شاهدت فيها أكثر حالات زهرة ضعفًا ويأسًا ،وكم أشفقت عليها ،تعلم أنها تتسحب كل ليلة لتبيت في غرفة والدها تبكي على سريره ورائحته تحاوطه من كل اتجاه ،أما وليد فقد اختفى عن الأنظار قليلًا والذنب يأكله من الداخل بسبب ما حدث لمحمود متوعدًا داخله أنه سيعاقب ياسر أشد العقاب خصوصًا وهو يعلم نقطة ضعفه .

+


*********************

+


في الساعة الخامسة عصرًا استمعت لرنين هاتفها فجذبته بعد أن وضعت كوب الشاي من يدها وأجابت ..
_الوا .. أذيك يا سلطانه عامله ايه يا حبيبتيي
_..........
_ وشجن وسليمان كويسين
_...........
_الله ...! ،تنوري يا حبيبتي هو دا سؤال ،بتستأذني قبل ماتيجي بيتك يا سلطانه
_.......
_ماشي يا حبيبتي ،هستناكوا ...دا سمية نفسها تشوف شجن اوي ...
_........
_طيب يا حبيبتي مع السلامة
أغلقت منال الهاتف مع زوجة اخيها لتقول بصوت عالي :
_حجه سعادة ...،حجه سعادة
أتت إمرأه في الخمسون من عمرها تقول بإحترام:
_ايوا يا ست منال ..
_اعملي حساب اخويا ومراتوا وعيالوا معانا على العشا عشان جاين انهارده
_حاضر يا ست منال ..،تؤمري بحاجه تانيه
_لاء الله يا سعادة مُتشكره ..
أبتسمت سعادة بمحبه ثم توجهت لداخل غائبه عن اعين منال التي إبتسمت ،تعلم سر هذه الزيارة فدعت بصلاح الحال لابنتها ..

+



        
          

                
************

+


طرقات متتالية هادئه على الباب فقامت قمر تفتح لتتفاجأ بوليد أمامها ،فأفسحت له الطريق قائلة :
_وليد بيه اتفضل ..
دلف لداخل فاغلقت الباب وهي ترحب بيه متوجه مع لغرفة الصالون. .
_استئذنك دقيقتين انادي تيتا إلهام وزهرة ..
_إذنك معاكي اتفضلي ..
ذهبت من أمامه، فظل يفكر متعجبًا لحاله وكيف ساقته قدماه لهنا ..فجدته قد أخبرته انها ستحاكيه عندما تريد العودة ..،طالع زهرة بأسودها الذي دلفت عليه بها ،شاعرًا بذنب عظيم ينهش فيه من الداخل .
جلست أمامه على المقعد وبجواره إلهام وعلى الناحية الأخرى قمر ..
نظرت له إلهام بتدقيق وقالت :
_ اي يا وليد مش قولتك هكلمك أنا وأقولك وقت ما أحب اجي هاجي ..
اجابها يتعجب بنبرة مرحة قليلًا:
_ايه يا إلهام مش عايز تشوفيني ..!
رفعت حاجبيها بعدم تصديق وقالت :
_ يعني جاي عشان تشوفني وبس
أغمض عين واحده قائلا بتردد:
_امم .. مش بظبط ..،كنت عايز انسه زهرة في حاجه
أجابته بمكر لم يلاحظه احد :
_زهرة ..! طيب يا حبيبي
وجهه كلامه لها قائلًا:
_عايزك بعد ماتستعيدي قوتك وتقدري تتخطي الآزمه دي ..تنزلي تبدأي شغلك
أجابته بنبرة خافته متعجبه:
_شغلي ..!
_ايوا يا آنسه زهرة .. شغلك ،السكرتيرة بتاعتي هتنتقل لفرع إسكندرية ولازم أوفر حد مكانه ومش هلاقي أامن منك للمكانه دي عشان يُعتبر كل أمور الشركة في أيدك ،ولو مرتحتيش هنقلك للمكان الـ تقولي عليه مفيش مشكلة 
_ بس..
قاطعها قائلا بجدية:
_مفيش بس .. أنا محتاج لناس حديثة التخرج وانتي متخرجه بقالك سنة ..، فهتدربي عندي حتى لو مرتحتيش في الشركة ، فيكفي إنك خدتي خبرة ومكتوب في ال C.V بتاعك إنك اشتغالتي في الـ Safowan group ...!
نظرت له محتارة لا تعلم أتجيب أم ترفد ..، نظرت قمر لتلك الحيرة التي بعينها فقالت :
_طيب .. ممكن تسيبها تفكر شويه يا وليد بيه وأكيد هتشوف الأنسب ليها ...
أماء موافقًا فانتهزت إلهام الفرصة تستفسر عن سنها وشهادتها أيضًا حتى تتيح لها فرصة أن تعمل بشركاتهم هي أيضًا:
_وانتِ بقا يا قمر عندك كام سنه..!
فركت قمر يدها بتوتر وقالت متعلثمه:
_أنا .. عندي 23 .. و .. دي المفروض أخر سنه .. ليا في .. في الكلية في أمريكا ... بس يعني .. مش هينفع أرجع تاني هناك .. وأكمل.. كنت .. كنت بدرس إدارة أعمال في جامعة ستانفورد  ...فهضطر .. اعيد 3 ثانوي هنا تاني .. عشان مصر مش بتاخد بشهادة برا ..
مطت إلهام شفتياه بتفكير ..،ثم قالت موجه حديثها لوليد الذي كان يتابع كلامها :
_صحيح يا وليد .. مينفعش تدخل هنا إدارة أعمال علطول
_لاء للاسف .. ياترجع تكمل دراستها برا وترجع وكمان صعب تتعين في مكان حكومي عشان شهادة لا يعتمد بيها في مصر ، يأم تاخد ثانوي عامة من جديد .. وبعدين تشوف تنسيقها هيوديها فين ..
_ مشكلة برضوا .. يعني متقدرش تتصرف يا وليد
_لاء طبعا اذاي .. هي ممكن تروح هناك تكمل امتحانتها ومعاها حراسه ..،يعني محدش يقدر يتعرضها نهائيًا وتخلص امتحانتها وترجع وتشتغل معانا هنا ..
كادت ان تبدي اعجابها بفكرته لولا قمر التي قالت :
_لاء مفيش داعي اتعب حضرتك مش مهم هعيد 3ثانوي تاني ..أنا مش هرجع هناك أبدًا
_امم ... افهم من كدا إنك متورطة في حاجه هناك ومش عايزهم يوصلولك ... !!
نظرت لها زهرة بصدمة فقالت قمر بصعوبة وهي تفرك يديها ببعضهما :
_ يعن ...يعني .. مش بالظبط ..
_امال ..
أبتلعت ريقها وقالت تلك الكلمة التي تبغضها وتكره نطقها :
_باب...بابي هو الـ متورط ..،ومامي ماتت بسبوا ..،وانكل توفيق هو الـ راجعني هنا دا صديق لمامي كان جارنا ..،لو رجعتلهم هيؤذوني ودي وصية مامي اني مخلهمش يوصلولي ..
_وأنا مش هخليهم يوصلولك ... هتروحي تحضري امتحاناتك وترجعي بسلامه ودا وعد مني ...
ابتلعت ريقها بصعوبة لا تعلم ماذا ستفعل ، فقد ظلت تفكر بتلك المعضلة أيامًا كثيرة ..، لا تقوى على هدر اربعه سنوات هكذا وتعيد الدراسة مرة أخرى ..!!
امأت قائلة:
_موافـ..موافقة
وقف وليد واقترب يقبل رأس جدته بعد أن قال:
_طيب هستأذن أنا باقي وهشوف الموضوع دا .. عنئذنكوا ... محتاجه حاجه مني يا حجه ..
_لاء يابني ..ربنا يعمر بيتك ويوقفلك ولاد الحلال ..
أبتسم بمحبه لجدته ثم نظر لزهرة وقال بإبتسامة:
_هستنا موافقتك ...
خجلت من تطالعه بوجه الحزين والمكتضب هذا وهو يريد مساعدتها فقالت مبتسمة :
_إن شاء الله 
هبط للأسفل وقبل أن يتوجه لسيارته توقف ليأتي له رجلين وقفا أمامه ..، فتسأل :
_ في أي حاجه غريبة حصلت كدا ولا كدا
أجاب أحدهم :
_لا يا باشا متقلقش ..
_طيب مش عايز عينكوا تغفل عنهم أو حد غريب يدخل العمارة من غير ما تعرفوا هو مين .. وتحركتهم تكون عندي أول بأول وتكونوا وراهم ..
اجاب الأخر بطاعة :
_حاضر يا باشا
فدلف وليد لسيارته أمرًا السائق الجديد قائلًا :
_أطلع على القصر ...

2


*******************

+


بعد ثلاث ساعات كانوا يجلسون في حجرة واسعه جدًا تتميز بالأساس الراقي والألوان الهادئة والجذابة بذات الوقت ..
دلف وليد لهم بعد أن أنهى هاتفه مع مدام نيڤين تخبره بخط سير عمل اليوم ..
_منور يا خالي ..
أبتسم سليمان وهو يريت على كتفه :
_بنورك يابني
هتفت سلطانه بثقل:
_ومفيش منورة يا مرات خالي ولا ايه يا ابن صفوان
ابتسم قائلًا :
_لاء اذاي .. دانتي البركه كلها منورة طبعا
مرت دقيقتين كان وليد قد جذعنب كوب القهوة خاصته ..، بينما غمزت سلطانه لسليمان .. فوضع الآخر كوبه على الطبق الخاص به وقال:
_ بص .. يا وليد يابني من غير لف ودوران أنا عارف إن الحجه إلهام لازم تكون موجودة بس خير البر عاجله ،وهيكون عندها علم متقلقش آهه إنت عارفني بكون دغري علطول .. أنا طالب ايد بنتي سُمية منك لسراج ابني ..قولت ايه
ضربت الحمرة وجنتيها سريعا ونظرت لسراج الذي كان ينظر لها هو أيضًا يراقب تعبيراتها .. التي ما لبثت حتى تجهمت وتشكلت عليها الصدمة بعد قول وليد :
_ أنا آسف يا خالي ... أنا مش موافق
تعالت شهقات الجميع وكاد سليمان أن يتحدث فقاطعه سراج الذي هدر بعنف وهو يقف :
_يعني ايه الكلام دا إن شاء الله .. ،إنت عارف اني بحب سُمية ... كلكوا عرفين .. وأنا عاوزها وشاريها يابن عمتي وأنا وهي موافقين على بعض ..،ملكش حق إنك ترفض ،أنا أحق واحد بيها 
أوقفه سليمان قبل أن يتمادى وقال بحكمة:
_بس يا سراج مش عايز أسمع صوتك .. 'ثم نظر لوليد'حقك ترفض يابني .. بس حقنا نعرف ليه وانت عارف سراج وصحاب من صغركوا ..، متوقع انوا مش هيسعدها ويخليها مبسوطه ..!!
وضع وليد كوبه على الطبق ثم الصنيه وقال بملامح بارده غير مناسبة للموقف :
_وأنا قولت الـ عندي يا خالي ..، سراج مش مناسب لأختي ومع ذلك نسمع رأيها الـ متأكد انوا مش هيختلف عن رأي .."ثم نظر لها بجدية وقال'موافقة على سراج يا سُمية .. !!
نظرت للجميع بتيه وقد ألجمت الصدمة لسانها .. طالعت سراج الذي ينظر لها بغضب وتوعد إذا رفضت ..،سلطانه الحانقه على ما يحدث ،وابنتها كذلك وسليمان المنتظر إيجابتها ..، ووليد الذي ينظر بهدوء دون تعابير تُستشف ،ووالداتها التي كانت بموقف لا تحسد عليه ، اخوها وزوجته الذي يُطالعنها محاولين بث الثقة بداخلها وتشجيعها على أي قرار ستقوله ..
واخيرا وقفت قائلة بتوتر :
_ آآ ...م..مـــش موافقة أنا آسفه ياخالي ....
ثم صعدت سريعًا وأختفت عن الأنظار تاركه قلبًا قد تحطم ودوى صوته عاليًا في داخله لكنه يقسم أن الجميع يستمع لأصوات زئيره في أعماقه وتلك البراكين الثائرة التي عبر عنها بإلقاء فنجان القهوة بعنف وغضب في الأرض مما جعل بعض الشظايا تأتي في يد وليد مجرحه إيها ..!! 

1


............
........
.....
..
.

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-