اخر الروايات

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل العاشر 10 بقلم خديجة جلفة

رواية تائهة في سرايا صفوان الفصل العاشر 10 بقلم خديجة جلفة



                                              
تائهة في سرايا صفوان :

+


الفصل العاشر ..

+


........

+


الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ،تسلل بهدوء على أحد الأسطح التابعه لبيت ما لا يوجد به باب خارجي ،وظل يتنقل من سطح لأخر حتى وصل للمكان المنشود ..،توجه إلى السلم الداخلي يهبط منه بحذر شديد وتلك الإضاءه الخافته تضئ له المكان .
ثم وقف أمام الباب المقصود ليخرج دبوس شعر أسود ومفك ثم وضعه داخل موضع المفتاح وبدأ يحركهم بمهارة حتى استمع لصوت تكه يعرفها .
أبتسم بفخر على صنيعه ثم دلف لداخل ليجد نفسه بالمطبخ الخاص بالمنزل ..،توجه بحذر وهدوء شديد يفتح احدى الغرف وهو ينوى أن يعثر على ضالته وهي الغرفة المطلوبة .
ومن حسن حظه أنه وجدها هي الأولى ،أخفض شعاع الكشاف على الأرض ودار بعينيه يتأكد إذا كان أحدهم بها أم لا ..!
ثم رفع الكشاف على الحائط ليجد صورة لأحد الرجال تتوسط الحائط أعلى السرير ..،ابتلع ريقه بخوف وتوجه يبحث عن مراده .
فتح الأدراج ..،أعلى التسريحة او بداخلها ،بكل ركن في خزانة الملابس ، اسفل الوسادة ،اسفل السرير ..،داخل الملابس المعلقة خلف الباب .
زفر بحدة وغضب عندما لم يجد شئ ..،ماذا عليه أن يفعل ..!!
أبتسم بخبث عندما تذكر أنه معه نصف المبلغ المطلوب لتنفيذ تلك المهمه_وهو قدر من المال لا يستهان به_فرجع حيث أتى مقررًا أن يخبر من كلفه بتلك المهمة أنه قد فشلت ولم يعثر على ما أراد ..
وقف على مقدمة الشارع بعيدًا يحمد ربه أنه قد تخطى الامن الذي يحوم بالمكان جراء عملية القتل الذي حدثت لصاحب المنزل الذي كان به ..!
أخرج هاتفه الصغير من جيبه الأمامي وقام بالضغط على أزراره ووضعه على أذنه ..
_ايوا اباشاا ..
_........
_ لا يا باشا ملقتش حاجه ..
_.......
_يا باشا دورت والله دانا مسبتش حاجه غير وقلبت الدنيا فيها ..
_.......
_لا يا باشا مشفتش حد من أهل البيت
_.......
_خلاص يا باشا متقلقش أن شاء التلفون دا يكون اختفى ولا حاجة
_......
_توشكر يا باشا أنا أخدت كدا أجرتي بالسلامة بقى

+


**************
أغلق الهاتف مع هذا المدعو حسن
_ها يا عادل معرفش يوصلوا ..!
التفت عادل لمن بجواره وقال بقلة حلية :
_ملقهوش يا وليد بيه بيقولي دورت في كل حتى ملقهوش
هتف وليد وهو يسند على نافذة السيارة بغضب :
_امال هيكون راح فين ... التيلفون دا مش لازم يظهر أبدًا .. !
_لامؤخذة يا باشا هو فيه ايه ..،يعني عليه حاجه تضرك ..!
هتف وليد وهو يفتح باب السيارة قائلًا بحدة:
_لاء متضرنيش ..،بس الـ يأذيني أو يأذي حد يخصني .. أنا الـ أعاقبه مش الحكومه ..!!!
ثم أغلق الباب وتركه ليدلف داخل القصر وفكره شارد في ما حدث منذ ساعات ..
"عودة للوراء"...
أنتهى الجميع من تناول الطعام فقالت منال بصوت عال :
_سعادة .. خلي زينات والبنات يجوا يشيلوا الأكل ..
أماءت سعادة مرحبة وقالت:
_تحت أمرك يا ست منال ..
تعالى رنين هاتفه الذي لم يسمعه فقد كان شاردًا يفكر في أمرًا ما ..
هتفت سُمية وهي تنهض قائلة :
_وليد فونك دا الـ بيرن ..! ... وليد ..وليـ
_هاا ... ايه ..،ثواني بس أرد يا سُمية
فاق من شروده على صوت سمية وقبل أن تتحدث انتبه لرنين الهاتف فوقف قائلًا أخر كلماته ..،لتقول سُمية بنبرة خافته:
_طب رد طيب
أبتسم إبتسامه هادئة للجميع وقال :
_عنئذنكوا ..
ثم ذهب متوجهًا للخارج وقام بالدق على من هاتقه فقد انتهى الرنين ..
_الوا .. ايوا يا استاذ شوكت طمني .. اي جديد
_.........
عقد حاجبيه بقلق ثم أردف :
_ يعني ايه ..،هيروحوا بكرا هناك ..
_..........
ضيق عينيه يفكر لثواني ثم قال :
_اسمع يا أستاذ شوكت ..،القضية دي حاول على قدر الإمكان تقيدها ضد مجهول .. حاول يا أستاذ شوكت
_......
_لاء من نحيه دي متقلقش مش هيكون في أي دليل ..،وبكدا مش هيقدروا يوصلوا للقاتل وهتتقيد ضد مجهول ودي مهمتك ..،وهتاخد عليه مكافأة كبيرة اوي ..
_.........
_تمام .. ،سلام دلوقتي وأي جديد لو حتى مش مهم تبلغني بيه فورا ..
"عودة للوقت الحالي"...
_وليد ..
انتبه لأخته تناديه وهو ينوي الصعود لدرجات السلم .. ، فتنتفس بهدوء حابسًا أنفاسه ثم زفره ببطئ قبل أن تتقدم له قائلة :
_.. افتكرتك هتبيت في الفيلا بتاعت القرية انهارده ..
نظر لها ولمح عيناه المنتفخه من البكاء واحمرار انفها ..ابتسم بحزن فقد ظنت انها بسبب فرد شعرها الكثيف على جانبي وجهها ستُخفي ملامحها قليلًا وخاصة مع الإضاءه الليلة للقصر ..
أمسك يدها وقال وهو يتوجه لصالون :
_لاء ياستي .. قولت اذاي اسيب البت سومه لوحده لازم ارجع ... وبعدين مش قايلك شعرك دا ميبقاش كدا وانتي بره الأوضه بتاعك
سريعًا أبتعدت عنه تجذب حجابها قائلة :
_اهوو والله نزلت بيه ..
_اتكلمي يا سُمية عايزه تقولي ايه
أبتلعت ريقها بصعوبه ثم أخفضت رأسها .. ، لا تعلم ماذا ستقول .. تلعن لسانها فقد ظلت تعيد مرارا وتكرارا الكلمات التي ستخبره به لكن قد تبخر كل هذا .. ، لا تود سوى احتضانه الآن .
جذبها بالفعل لأحضانه وأمسك كف يده بين يده وقال :
_ طيب يا ستي هتكلم أنا .. ، انتِ عارفه اني بحبك اوي وبعتبرك زي بنتي مش اختي الصغيرة بس .. 'أماءت رأسها بإيجاب ليكمل' وعارفه كمان اني مش هقدر اشوف بنوتي حزينة او نفسها في حاجه ومعملهاش صح .. 'أماءت مرة أخرى فتابع ' يبقا خليكي واثقة تمامًا .. أني عمري ما هختار ليكي حاجه مش صح .. انا ميهمنيش غير سعادتك ودي مش هتلاقيه مع سراج يا سُمية ..
رفعت رأسها سريعًا وقالت بنفي وقد تشكلت الدموع بعينيها :
_لاء يا وليد .. لاء والله سراج بيحبني وبيخاف عليا اوي يا وليد .. وانا .. أنا .. يعني ..
أعادها لإحضانه ثم مسد على شعرها قائلًا :
_ سُمية .. أنا عارف إنك بتحبي سراج .. ، صدقيني أنا مش وحش عشان أبعدكوا عن بعض ببرود او لا مبالة .. بس يا حبيبتي .. سراج عصبي جامد اوي .. شوفتي عمل ايه النهارده .. !
تذكرت مافعله عندما قامت برفض ، فامسكت كف وليد قائلة :
_ هي نزلت دم ..!
أجابها ضاحكًا :
_ شويا صغيرين كدا .. بس عشان تعرفي أنا الـ صاحبوا وحدف الكوباية فيا بالشكل دا وبجنون ..، تخيلي بقا لما تبقي مراتوا وتعملي حاجه تعصبوا هيرميكي من البلكونه صدقيني .. ومش هترتاحي يا سُمية .. ، هيبقا في مشاكل كل شويا بسبب عصبيتوا دي ..، وأنا يا حبيبتي مش عايز ليكي غير زوج يتقي ربنا فيكي ويعاملك بالحسنه ويحبك .. ويتعامل معاكي بهدوء لو عملتي حاجه غلط .. وتتناقشوا سوا وتسمعوا بعض ..، لكن سراج لاء يا سُمية دا صاحبي وأنا عارفه ، أيدوا سابقا لسانوا علطول .. !
تنهدت بقلة حيلة فأخاه معه الحق في كل كلمة .. لكن نظرت له قائلة بأمل :
_ مش يمكن لما نتجوز ويخاف يأذيني ولا يضربني ..
طالعها رافضا فهو أكثر شخصا علمًا بصديقة سراج :
_ صدقيني يا سُمـ...
قاطعته بإلحاح :
_ صدقني إنت يا وليد .. الحب بيخلي الحجر يلين .. ، مش هيخلي سراج ابوا دماغ نشفه دا يبطل عصيبة وميأذنيش...!!؟
تنهد قائلًا بنبرة مازحة :
_ لاء دا شكل سراج مش داماغوا نشفا لوحدها ..
طالعته بإستعطاف برئ لينظر لها بهدوء وداخله حيرة وتردد كبير فهو لا يريد إحزان صغيرته ولا يريد خلق عدائات بين صديقة وابن خاله .. وبنفس الوقت يعلم أن سراج لن يتخلى عن عصبيته المفرطة التي حتمًا ولابد أنه ستؤذي شقيقتها في وقت ما .
تنهد وليد قائلًا :
_ خلاص يا سمية هفكر تاني في الموضوع دا ..، بس خليكي عارفه إنك هتتحملي نتيجة أخطاءك ومتجيش تشتكيلي أبدًا .. عشان مش هنجدك منه سامعه ...
أحتضنته بحب أخوي ثم قبلت يده قائلة بسعادة:
_ربنا يخليك ليا يا وليد وأشوفك متهني كدا وعيالك حولين منك .. قادر يا كريم
_خلاص يا ماما انت هتشحتي .. يلا على أوضتك
جلبت طرحتها تلفها حول شعرها بطريقة غير محكمة ثم صعدت للأعلى ...
جذب وليد هاتفه من أعلى الطاولة ثم مدد قدميه على الأريكة وجمع بعض الوسائد أسفل راسه وقام بإرجاع ظهره عليها .
عبث في الهاتف يأتي بأخر متصل في سجل المكلمات ثم وضع الهاتف على اذنيه وأغمض عينيه بتعب ..
_الوا .. ايه يا ابراهيم الحلوف الـ معاك عامل ايه
_.......
فتح عينيه بصدمة واعتدل وهو يهتف :
_خمرة ..!! نهار ابوه مش فايت وعيزني اجوزه اختي ..!
_...
قاطعه قائلا بغضب :
_ بلا زعلان بلا زفت على دماغوا .. ، يروح يشرب خمرة يا ابراهيم!!
_..........
تنهد بإمتعاض وأردف:
_والله أنا كنت ناوي أفكر في الموضوع بجدية وأوافق ..، بس بعد ما راح شرب خمرة ..قولوا ينسى سُمية واستحالة اخليه يطول ضفرها .. سلام
ثم أغلق الهاتف يتوعد بداخله لسراج ، فصديقة لم يضع السيكارة بفمه قط ..، يذهب لتناول خمر ..!
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها بعدما استمعت لكلمات اخيها فهتفت داخله بحزن :
_ليه كدا يا سراج .. ليه كدا بس ..!!
مدت رأسها تنظر لأخيها وجدته قد غفى مكانه واضعًا يده على عينيه فانتظرت خمس دقائق ، لتتقدم بحذر تجذب هاتفها الذي نسته وقد عادت لأخذه بعد أن ذهبت لغرفتها .. ثم توجهت للخارج صاعدة نحو غرفتها .
فتح عيناهُ، وهو ينزل يده من على عينيه وقال بحزن، وأذنهُ تتبع خطوات اختهِ الراكضة على الدرج :
_استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم ..

2



  
                
********************

+


دق جرس الباب فأسرعت سلطانه تفتحه وخلفها سليمان لتجد سراج ابنها يستند على جسد ابراهيم ،فنظرت له مصدومة ..
_سراج .. مالوا يا ابراهيم الـ حصلوا ..
ابتلع ريقه بحرج ثم قال مغيرًا الحديث:
_عنئذنك بس يا طنط اطلعه اوضته عشان ميوقعش وأنا مش مستحمل ..!
نظرت له بتفهم فأقترب سليمان يجذب دراع سراج الأخرة واضعا أيها على رقبته ومط شفتيه بضيق عندما وصل له رائحة الخمر التي تفوح من فم ابنه .
وضعه على الفراش بعد ان أدخلوه غرفته وخلفهم سلطانه التي تقدمت تنزع حذائه من قدميه وقالت :
_ ايه الـ حصلوا يا ابراهيم لقيتوا فين يا ابني ..
_متخفيش يا طنط .. هو تعبان شويا بس ، هينام وان شاء الله على الصبح يكون فايق
_طب آآ...
قاطعها سليمان قائلا بضيق:
_خلاص بقا يا ام سراج ..'ثم وجه حديثه لإبراهيم' معلش يا ابني تعبناك معانا والله ..
_لا تعب ولا حاجه يا عمي .. دا سراج اخويا ..، عنئذنكوا بقا عشان الوقت اتأخر وتلحقوا تريحوا شويا ..
سلم سليمان عليه وقال وهو يتوجه معه للاسفل:
_إذنك معاك يابني .. استنى هنادي حد يسوق العربية بدالك ..
إبتسم إبراهيم بألم قائلا وهو يسرع للخارج :
_ لاء ملهوش لازوم أنا هقدر اروح .. عنئذنك
ثم توجه للخارج واستلقى سيارته خارجًا خارج حدود الڤيلا..
توقف في أحد الطرق وارجع رأسه للوراء ، ثم قربها ليحتضن كفيه بها قائلًا:
_اللهم لا اعترض على قضاءك .. الحمدلله يا رب
وفرك في عينيه بأطراف أصابعه ثم عاد للقيادة مرة أخرى متوجها نحو قصر ممدوح الساعى جدهُ.

+


********************
أرتفع زامور السيارة فوقف الحارس يفتح البوابة بعد أن رأى ابراهيم من خلف زجاج السيارة من تلك الفتحة الموجودة باب الحديدي الكبير .
توجه بسيارته لداخل حتى توقف به داخل المركن الذي يحتوي على سيارات عديدة حديثة الطراز ...، وهبط منها متوجها للداخل .
دلف لداخل القصر وقبل أن يصعد لغرفته وجد أحدهم يهتف بنبرة أنثوية :
_هيما .. أنت جيت
وقف ومط شفتيه بإمتعاض ليقول :
_ لاء مجتش .. خليكي قاعده لحد ما اجي بقى
ثم وضع يده على الدرابزين ينوي الصعود لتوقفه مرة أخرى وهي تقول:
_ الله ..! مالك يا عم هيما داحنا مصدقنا انك خرجت ...
كتم ضحكته بصعوبة على لدغتها الخفية في حديثها-والتي في وسط حزنه تتضحكه- ..،أرتدى قناع البرود ثم ألتفت لها قائلا:
_ ريم .. أنا جاي تعبان وعايز انام لو سمحتي .. فبعد أذنك ممكن ... لو جنابك يسمحى اطلع أوضتي ..!!
رفعت حاجبها ثم مسكت إحدى خصلات شعرها وهتفت بمكر :
_ طيب .. بقا بس ابقا حود علي جدو عشان عايزك في موضوع مهم اوي ...
لم تخلو جملتها من حروفها التي ابتلعتها في جوفها، فهمهم يقلدها، فانكمشت ملامحها، وطالعها ابراهيم ضاحكا لتنظر له بغيظ وحنق وتركته صاعدة وهي تتمم :
_ الله يحرقك يا ابرهيم ..، دايما تتريق علي كدا ..!!
استمع إلى كلماته فقام بضربها على رأسها وأكمل صعودة وهو يهتف:
_ يا بت انطقي الحروف صح الأول عشان الدعوة تصيب ..الله يخربيتك ..!! ،وبعدين أم جلسات التخاطب الـ عملتيه دي عشان تعدل لسانك فين ..؟!
تحدث بلهجه صحيحة قائلة :
_أنا أيوا اتعالجت بس بحب لدغتي اوي ،تقدر تقول دي جزء من شخصيتي مش قادرة اتخلا عنها أما بقا جلسات التخاطب فدي عشان التنمر بس 
قلدها متمتمًا :
_عشان التنمر بس ..! أنا طالع يا أم لسان مقطوع 
ثم ضحك مرة أخرى علي تزمرها عندما يدعوها بـ "أم لسان مقطوع"

+



        
          

                
ابتسمت هي بمكرٍ وهي تجدهُ يخطو نحو غرفة جدهم،ثم غمغمت بنبرةٍ حماسيه:

+


- يا رب يا جدو تقنعوا بالشغل .

+


لا تعلم ماذا يُدكنّهُ الجد لكليهما؟! 
صعد لغرفة جده الذي أستغرب استيقاظه إلى الآن ..
دق باب الغرفة بهدوء حتى لا يزعج جده إذا كان قد نام .. ، لكن جاء صوته امرا أياه بالدلوف
_لسا صاحي يا دوحا ..
قالها بنبرة مازحة ، فسعد الجد لتغير حفيدة وتنهد بارتياح قائلًا وهو يشير له بالدخول :
_طب احترم سني عشان لما تبقى في مكاني أحفادك يحترموك ..
_يعم انت هتقلبها دراما ليه .. ، بالك أنت الشعرتين الـ بيض الـ فراسك دول .. اهو البنات هيتجننوا عليهم 'ونظر للمرأة وهو يعبث في خصلاته 'دانا بفكر أصبغوا أبيض ..
أستمع لضحكات جده العالية تليها قوله :
_ياولا بطل قلة ادبك دي ...'ثم أردف بجدية وحنين حزن' وحشني صوتك صوتك يابن الكلب ...
تذكر على الفور هذه الجملة التي قالت في احدى الافلام المصرية -الدادة دودي - فضحك إبراهيم بشدة ثم قال :
_الله .. هو انا كنت اخرس يـا عمنا ..
_لاء يا بني مش أخرس بس .. كنت عايش بجسمك بس روحك الحلوة دي كنا مفتقدنا من ساعة الحادثة يا ابراهيم ..
حك مؤخرة عنقه وقال :
_لاء منا قررت أرجع للجمهور بشكل جديد بقى.. ، كفاية نكد كدا صح ولا ايه ..!
ثم غمز له بمشاكسة فقال الجد :
_صح .. المهم كنت عايزك في موضوع كدا ..
_ايوااا .. اهو مش بحب البدايات دي أبدًا .. قول يا جدي
_انت جيت قبل الحادثة وقولتلي في بنت بحبها وعايز أخطبها يا جدي وعايزك تفاتح بابا وماما معايا ..، وقولتلك ماشي يا ابراهيم الـ انت عايزه مع اني مكنتش راضي انك تاخد حد من برا خصوصًا بنت عمك الله يرحمه الـ ملهاش غيركوا .. ،ودلوقتي يا ابني العمر معتش في باقيه .. عايزك تتجوز ريم يا ابراهيم ..
وقف هاتفا بصدمة :
_ييم ..!!!ييم يا جدي !!!
قالها بلدغة ابنة عمة ليقول ممدوح ضاحكًا:
_ايواا .. ييم يا ابياهيم ييم ..
شاركه ابراهيم الضحك ثم أردف بجدية :
_ريم زي اختي ياجدي ..،مش هقدر اتعمل معاه كزوجة هبقى بظلمها حقيقي، وبعدين هي طول عمرها قدامي صدقني لو في اي مشاعر من نحيتها كنت جيت فورًا وقولتلك ،أنا مش هأمن على حد يتجوزها ويضحك عليها، بس برضوا مش هرضى أظلمها واتجوزها وأنا عارف اني مش هقدر اتعامل معاها كزوجة .. فأعذرني ياجدي
تنفس ممدوح الهواء من حوله بهدوء واماء موافقا ،فهو لا يهمه سوى سعادة حفيديه ..
_ماشي يا ابراهيم انا مش هغصب عليك ..، بس حاول يابني تفكر في الموضوع تاني
وقف إبراهيم واتجه يقبل يد جده ورأسه وقال:
_حاضر اوعدك .. سلام بقا لحسن هلكان ع الأخر
ثم توجه خارجا وقبل أن يقفل الباب دلف برأسه ليقول :
_بس حفيدتك دي رخمة برضوا دي عليها وحده ...
 هتفت ريم من الخارج بلدغتها :
_يا ابياهييم ... !!
نظر إبراهيم لجده الذي لم يمنع ابتسامته وأردف:
_شوووفت عليها وحده يا ابيااهيم ..!! ....اما اشوفها عايزه ايه تاني
ثم توجه خارجًا ليجد ريم تقف تناوله هاتفه وهي تقول بسؤعة :
_هيماا.. ، عايزاك تهكر الاكونت دا .. بسرعه يا هيما
نظر لهذا الحساب وجده لأحد الشباب فقال بمكر :
_ودا عايزه تهكريه ليه يا اختي
ردت وهي تقول بسرعة أيضا فهذه عادتها
_البت سلسبيل صحبتي .. دا خطيبها وهي شكت ..

+


قاطعها مردفًا بعدم فهم :
_شهقت ...!!
نظزت له بغيظ وقرف :
_شكت .. شكت يا ابراهيم ..بتشك فيه يعني
_شااااكت ... طب ما تتكلمي براحه يا ستي هو حد بيجري وراكي .. الله !!
_المهم انها بتشك انوا يعرف عليها بنات .. فأنا قولتيها اني هخيل ابن عمتي يهكر الاكونت بتاعوا ونشوف ..!
_على كدا حلوة سلسبيل دي ..!

+


قمر يا هيما قمر ...
_طب ما تجوزهاني ..
طالعته بتعجب :
_بقويك عايزه تهكر الاك بتاع خطبها .. ، تقوي جوزيهاني !!
أعطاها الهاتف ثم قال وهو ينوي الصعود لحجرته بالأعلى :
_خلاص يا ستي احنا غلطنا في البخاري ..!انا عرفت الأك خلاص بكرا هبعتلك الباسورد بتاعواا سلاام .. ادخلي نامي بقاا الفراخ نامت من بدري ..

1


*******************

+


الساعة الواحدة بعد الظهر ، هاتفت إلهام وليد بأن يأتي ليقلها للقصر فهي رغم ارتياحها النفسي هنا إلا انها تحب أن تبيت في فراشها الخاص وهذا يكفي .
دق جرس الباب لتفتح تلك المرة زهرة فطالعها وليد بحزن وخجل ، فلولها لما كان والدها قد قتل ..!
تنهد بحزن وأردف وهو يدلف لداخل :
_ أذيك يا آنسة زهرة ..!
_الحمدلله ..، اتفضل
ثم أشارات لغرفة الصالون الذي يحفظ طريقه وبعد دقيقتين أتت إلهام وهي جاهزة و قمر كي ترحب به
قالت إلهام وهي تجذب عصاها :
_ يلا ياوليد يا ابني ..
كاد أن يتحدث لا يعلم كيف يرغمها على المكوث حتى تأتي قوات الأمن ولكن لا يعلم بماذا سخبرها ..
دق جرس الباب فتنفس الصعداء لتقول زهرة بهدوء:
_عنئذنكوا هفتح الباب ..
كان يريد أن يذهب هو ويفتح ، لكن كانت عينيه على الباب ليعقد حاجبيه بإستغراب مصطنع ،عندما رأى شرطي مباحث يقف أمام الباب ..، فتوجه لهم وأمسك الباب لتبتعد زهرة تقف ورائه ..
_خير يا فندم .. اي اوامر
مد الظابط يده يسلم بترحاب وهو يقول :
_ وليد بيه صفوان اهلًا وسهلًا يا باشا ..
قابل وليد سلامه بإبتسامه مجاملة وهو يقول
_ اهلًا بيك ..خير ان شاء الله !!
قال الضابط بنبرة هادئة :
_ خير ان شاء الله ..احنا بس معانا أمر بتفتيش غرفة المجني عليه عشان نقدر نوصل لأي حاجه نبدأ من عندها عشان نحل القضية ..
أحكم أمساك الباب ثم نظر لزهرة يطلب منها الموافقة ،لتوميأ برأسها بإيجاب فأبعد يده وهو يقول :
_ اتفضلوا .. بس مش المفروض الزيارة دي تكون بعد الحادثة مباشرة ولا ايه 
_أحنا ممكن مانلقيش حاجه مهم في أوضته ودا مجرد أجراء روتيني بس ،.. لكن المهم نشوف العربية بتاعتوا الـ بيتجول بيه كل يوم نفحص كاميرات المراقبة حاجات كتير عايزه أمر من النيابة ودا مش سهل يطلع، وأكيد حضرتك آدرى مننا..
ابتعد قليلًا عن الباب، سامحًا لهُ بالدخول، مردفًا:
_ماشي اتفضل الشقة اهي...
ابتلع ريقه بصعوبه وقد توتر قليلًا ،من أن يعثر أحدهم على الهاتف الخاص بمحمود ..
تجمع أفراد الأمن بعد دقائق كثيرة وأيديهم خالية فنظر لهم الضابط وقال:
_ملقتوش حاجه ..!!
هزوا رأسهم بنفي جميعًا فوجه الضابط بصره لزهرة وقمر قائلًا:
_انهي فيكوا بنتوا ..!
_أنا ..
قالتها زهرة بتوتر قليلًا ، فرمقها الضابط بتفحص من أعلاها لأسفلها وقد لاحظه وليد وزهرة أيضًا التي لا تعلم لما رمقة وليد في هذه اللحظه بعد أن نظر لها الضابط لتجده يضغط على اسنانه في محاولة لتحكم بنفسه ...
انتبهت على قول الضابط :
_فين تلفون باباكي ..!!
        ꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂

+




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close