اخر الروايات

رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة الالفي

رواية تسلل العشق قلبه الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة الالفي

"الفصل التاسع "

تسمرت مكانها وهى تنظر له بصدمه ، فمن اين علم بعنوان منزلها ؟ ولماذا اتى إليها ؟
اما عنه فظل يتطلع إليها والابتسامه لا تفارق محياه .
- انت
هز راسه بالايجاب ثم همس بصوته الرخيم : ايه هنفضل واقفين كده على الباب ، مافيش اتفضل ولا ايه
اجابته باقتضاب : أنا لوحدي وماينفعش تتفضل
هز راسه بتفهم : تمام معاكي حق ، طيب ممكن نخرج نتكلم فى اى مكان
- اسفه قول اللى عاوز تقوله مافيش بينا كلام
- مش يمكن يكون فيه بينا كلام بعد كده ، وكلام مهم كمان
- قول اللى عندك
- تتجوزيني ..؟
ضحكت بسخريه : وده العرض الجديد ، بجد مذهل
تحدث بجديه ومازالت انظاره متعلقه بمقلتيها :
- أنا افتكرت شوفتك فين قبل كده وعمري ما هنسي اليوم ده ، طول عمرك قويه وبتقفي مع الحق
ضيقت مابين حاجبيها : وشوفتني فين بقى؟
- لم تقبليني فى حياتك اوعدك هقولك وهجاوبك على كل علامات الاستفهام اللى فى دماغك
- حضرتك جاي تهزر ، سبق ورفضت عرضك بان أبيع شغلي واخون ثقه مستر نديم وجاي دلوقتي عارض عليا الجواز وده باي منطق حضرتك ، عشان ايه كل ده عاوز توصل لنديم وبتكره وعايز تحتكر السوق ، أنا بقى خارج منافستك وماليش دخل باللى بينكم واتفضل امشي عشان وقفتك بالشكل ده مش ولا بد
- أنا مابهزرش وعمري ماهزرت فى اختيار حاجه مهمه فى حياتي ، أنا فعلا محتاج لوجودك جنبي واكيد وجودك فى حياتي هيخليني اغير وجهة نظري ومش هنتقم من نديم ولا غيره ، كل اللى عايزه منك تقبلي بوجودي فى حياتك وانا كمان اشاركك حياتك ومستعد أسافر الكويت دلوقتي حالا واطلب ايدك من والدك وأنا جاد جدا فى كل كلمه بقولها
هزت رأسها بعدم فهم : ليه كل ده عشان لم أكون مراتك ماينفعش اشتغل مع خصمك صح ، عايز توصل لنديم ايه عن طريقي تقوله زى ما هحتكر السوق هاخد كمان مديره اعمالك ، هو ده تفكيرك مظبوط
- مش حقيقي كل ده بس الطبيعي لو بقيتي مراتي فمن المؤكد مافيش شغل مع نديم ، لسه محتفظه بالكارت بتاعي معاكي كل تليفوناتي ،خدي كل وقتك عشان تفكري وتوصلي لقرارك النهائي وأنا معايا فونك هتصل بيكي بعد أسبوع كويس تكوني خدتي وقتك ووصلتي لقرارك ، اتمنى من كل قلبي تفكري بعقلك وماتضيعيش عريس لقطه زيي
اعطاها بوكس الشوكولا الذي كان يحمله تحت انظارها الصادمه وغادر البنايه ليقود سيارته متوجها الى قصره وعلى ثغره ابتسامته العذبه الذي كان مفتقد إليها منذ اعوام فقد نجحت فى اظهار جانبه الخفي ..
"""""''
اغلقت الباب ونظرت لذلك البوكس بغرابه وضعته اعلى المنضده وتوجهت الى غرفتها لا تستطيع تصديق ما حدث معها قبل لحظات ، زفرت بضيق وقررت عدم التفكير الان دثرت نفسها بالفراش دون ان تبدل ملابسها فما حدث معها اليوم ارهقها جسديا ونفسيا تريد الهرب من كل وتخلد للنوم ...
"""""""""""""
فى صباح اليوم التالي ..
كعادتها كل صباح تسيقظ مبكرا وتاخذ حمام دافئ ثم تبدل ثيابها وتتناول شئ قبل مغادرتها لمنزلها والتوجه الى عملها ، وعندما تذكرت أمر سيارتها التى تركتها امام الشركه قررت الاتصال باوبر وانتظره قدومه امام باب البنايه ....
مر بعض الوقت وهى تنظر لساعه يدها فقد اقتربت من التاسعه وعليها ان تكون بمكتبها فى تمام التاسعه ، زفرت بضيق فلم تعتاد التأخير عن ذهابها واثناء شرودها كان يترجل الشاب من سيارته وينظر لها بجديه
- انسه فيروز
هزت رأسها بالايجاب فتح لها الشاب باب السياره الخلفي : اتفضلي حضرتك واسف على التأخير
شكرته بتهذيب واخبارته بالعنوان ليقود السياره على الفور الى حيث وجهتها ..
""""""
اما عن نديم فعندما وصل لمقر شركته لم يجدها على مكتبها ، دلف مكتبه بضيق وهو يهمس بخفوت
- عنيده مش كانت زمانها وصلت معايا دلوقتي
دلف لداخل مكتبه ووضع حقيبته ثم استلقى بمقعده امام المكتب وبعد لحظات ارتدي نظارات الطبيبه وبدء فى قراءه عناوين الصحف والجرائد اليوميه لتحجظ عيناه عندما قرأ مانشت بكل الصحف عن المؤتمر الذي يقام على شرف تيام النحاس .
عاد يستند بظهرها للخلف ويحدث نفسه بهدوء
" يا ترى ناوي علي ايه يا تيام ، وايه سر المؤتمر ده وفى الوقت ده تحديدا ، أكيد فى هدف ورا كل اللى بيعمله ده "
فاق من شروده عندما أستمع لطرقات رقيقه ابتسم بخفه وهو ياذن لها بالدخول
دلفت وهى تطرق براسها خجلا : أنا اسفه على التأخير ، طلبت لحضرتك القهوه وده ايميل لسه واصل لازم حضرتك تطلع عليه
وضعه امامه اعلى المكتب ولكن نظر نديم لها بتفيح هياتها ثم حدثها بود :
- مش نسيتي حاجه قبل الكلام عن الشغل ؟
نظرت له باهتمام ولم تعلم مقصده
ليبتسم مجددا على حيرتها ثم زفر انفاسه بهدوء : صباح الخير يا فيروزه
قضمت شفتيها باحراج : صباح النور يا فندم ، انا اسفه بس عشان متاخره و
لم يدعها تكمل كلماتها
- حصل خير وبعدين دي اول مره تتاخري عن ميعادك مش مشكله يعني ، تمام هدرس الايميل وابلغك بالرد
غادرت مكتبه وهو تشعر بالاضطراب ، كان تود ان تقص عليه مقابله تيام وعرضه الغير منطقي ولكن تراجعت ،. جلست تتابع أعمالها بصمت الى ان تفاجئت بجميع المواقع الاخباريه الخاصه برجال الأعمال بهذا المؤتمر الذي يخص تيام النحاس ، اغلقت الحاسوب وهى تشعر بالغموض بسبب تلك الافعال ، وتراودها عده تساؤلات لم تجد لها إجابات حتى الان ..
استمعت لمنادته لها عبر زر مكتبه يامرها الحضور لمكتبه ، نهضت من اعلى مقعدها لتدلف مكتبه بعجاله
- خير مستر نديم
اعطاها الايميل المرسل من الشركه الايطالية
- ردي بالموافقه على الميل ده واتفقي يرسلو مندوب عشان يتم الصفقه بالمواصفات المطلوبه وماتنسيش العلامه التجارية الخاصه بشركتنا
هزت رأسها بالايجاب : حاضر يا فندم ، بس يعني الشركه دي اول مره تتعامل معانا ودي حاجه غريبه
نظر لها بجديه : وايه الغريب فيها من الطبيعي يكون لينا تعامل مع كل الشركات واكيد عروض منتاجتنا معروفه فى السوق التجاري وفى الشرق الأوسط يعني منطقي يتعرض علينا صفقات جديده
- مش عارفه حاسه بقلق
تسأل بهدوء : من ايه ؟
نظرت له قليلا ثم حدثتها بتوتر : يمكن أنا اللى قلقانه اوفر شويا
نهض من مجلسه ليقف فى مواجهتها : مالك يا فيروزه مش على بعضك ؟ في حاجه عاوزة تقوليها ؟
هزت رأسها باضطراب ، ليمد ذراعيه ويضعهما اعلى كتفيها ويطلب من الجلوس
- اقعدي الاول وقوليلى في ايه ؟ حصل ايه موترك كده ؟
جلست امامه وهو ظل واقف مكانه يحسها على الحديث ولكن كانت نظراتها تائهه فجلس بالمقعد المقابل لها
- اتكلمي قلقتيني فى حاجه حصلت معاكي ؟ طمنيني يا بنتي ؟
ابتلعت ريقها بصعوبه : تيام النحاس
تنفس الصعداء الان : يابنتي نشفتي ريقي عشان يعني المؤتمر ، أكيد هو يقصد بيه حاجه وهنعرفها يعني انهارده مش بعيد ، يمكن عايز يزود حمالات اعلانيه وكمان يفتح المصنع الجديد اللى اشتراه
هزت رأسها نافيه : تيام النحاس كان عندي امبارح فى البيت
جحظت عيناه بصدمه وتحدث بعصبيه وهو ينهض من اعلى المقعد
- نعم كان عندك ازاى ؟ وعايز منك ايه ؟ لا ده كده زودها اوى بقى ،لازم اوقفه عند حده
اوقفها لتكون فى مواجهته وهو ينظر لعينيها بثبات : عملك ايه ضايقك ؟ وليه جالك البيت عنده عرض جديد ولا ايه ثم تحدث بغيره وانفعال جعل وجهه يشتغل بحمره الغضب
- وامته كان عندك ، دخل البيت وانتي لوحدك
هزت رأسها نافيه : لا طبعا فضل واقف على الباب وقال اللى عنده ومشي
- وقال ايه بسلامته واوعي تكوني قبلتيه بلبس البيت
ابتسمت برقه : بعد لم حضرتك وصلتني يادوب دخلت الشقه لاقيت الجرس بيرن فتحت لاقيته فى وشي
- وكان عرضه ايه بقى المره دي
اختفت ابتسامتها وحل العبوث : بيعرض عليه الجواز ، طالب يتجوزني ...
شلت الصدمه حواسه ولكن فاق على هذه الكلمه التى مثابه خنجر يمزق قلبه
- اتجنن ده ولا ايه ، هو عشان رفضتي عرضه قبل كده ، عايز يتجوزك وياخدك مني عشان طبعا تسيبي الشغل معايا وتبقي معاه ويعرف كل شغلى ماشي ازاى ، عايز يوصلي ان قادر يمشي السوق كله على مزاجه وان كمان عاوز مديره اعمالي لنفسه ، أنا مش فاهم ايه كميه الحقد والكره ده ، أنا معملتش ليه حاجه والشغل كل منافسات شريفه ، أنا مش هسكت على المهزله دي ، سبق وعرف انك لا يمكن تخونيني ولا تبيعي شغلك معايا عاوز ايه هو بقى
تحدثت بحزن بعدما انهى حديثه الغاضب : أنا فكرت كده بس هو قلي ان عرض جوازه مني حاجه هو بيتمناها ومحتاجني فى حياته بعيدا عن البيزنس تماما وان ممكن يبطل عداوه ليك اللى أنا مااعرفش سببها ايه ، قلي لو وافقت أكون فى حياته هيجاوبني على كل اسألتي
نظر لها بصدمه : يعني ايه يا فيروزه انتي بتقولي ايه بتفكري فى عرضه ، دي أكيد لعبه منه وخدعه جديده عايز يضحك عليكي بيها وأنا لايمكن اسمح بانك تكوني لعبه فى ايده ولا يحركك زي ماهو عاوز
ابتلعت ريقها بصعوبه وخيم الحزن على صفيحه وجهها وقبل ان تنساب دموعها تحدثت بصوت ضعيف مهزوز : ليه نكون لعبه يحركني مش يمكن بيحبني فعلا ، ولا أنا مانحبش ولا الكل عاوز يستغلني وبس .
كانت تهم بالمغادره ولكن منعها وهو يقبض على ذراعيها برفق ويدورها اليه وهو ينظر لدموعها المتحجره داخل مقلتيها وهمس بصوته الحاني:
- مين قال ما تتحبيش ، امال أنا وقعت في غرامك ازاى بقى ؟
ومش هسمح لحد يستغلك طول ماانا موجود ومافيش قوه على وجه الأرض هتبعدك عني .
تعانقت العينين طويلا وداخل كل منهما عده تساؤلات
همست بعدم تصديق : حضرتك تقصد ايه ؟
ابتسم بحب وهو يهمس بصوته الدافئ امام وجهها مباشره : بقول اللى كان نفسي اقوله من زمان ، من اول لم حسيت بحبك بينبض جوه قلبي
هزت رأسها بعدم استيعاب : بس حضرتك ولا مره لمحت ان فى مشاعر خاصه بيك ، أنا بشتغل فى الشركه من الان سنين
حدثها بمرح : عشان كنت مغفل ولم بعدتي عني وسافرتي دبي عرفت قد ايه قلبي متعلق بيكي وكنت مضايق جدا مش عايز ادخل الشركه وانتي مش فيها وكمان كنت بتوحشيني اوى وبستني بس اسمع صوتك بحجه الشغل ، لم اتكلمت مع تيته عن مشاعري وعن كل اللى جوايا ناحيتك وان فجاه لقيت نفسي بحبك ومتعلق بيكي ، وضحتلي حقيقه كانت غايبه عني وهى ان بحبك من زمان مش جديد ولا حاجه بس عشان كنتي قدامي طول الوقت فمش حاسس ببعادك عني والسفر اللى فهمني النقطه دي ، يعني ساعات الحاجه ابقى قدامنا بس مش حاسين بقيمتها غير لم تروح مننا او تبعد عننا وأنا وقتها فهمت مشاعري حبي وخوفي عليكي وثقتي فيكي وقلقي واهتمامي وكل ده جوايا ليكي مالوش غير معني واحد وهو إن بحبك وعايزك فى حياتي تسمحيلي تبقي نصي التاني وأكون نصك التاني اللى هشاركك حياتك ويكون بينا الوثاق الغليظ وأكون سكن ليكي وتكوني سكن ليا وبيتنا يتبني على الموده والرحمه ، أنا مش شايف غيرك فى حياتي ودنيتي مش هتكمل الا بيكي
رفع كفيه يحتضن وجهها وعيناه تلمع بالحب :
- وعشان كده انتى تتحبي وتتحبي اوى كمان ، امال أنا وقعت ازاى فى حبك وقلبك الابيض وبراءتك وجمالك وعنادك وكل ما فيكي ، أنا عاوز اتجوزك يا فيروزتي أنا وبس .
اطلقت العنان لدموعها وفرت راكضه من امامه قبل ان تتفوه بكلمه فهي بموقف لا تحسد عليه وقف حائرا عاجزا عن فعل شئ ، لا يعلم برده فعلها هذا هل تقبل به ام ترفضه ، وعندما فاق من صدمته حاول الالحاق بها فلم يجدها فقد كانت غادره مبني الشركه باكملها ، زفر بضيق وعاد الى مكتبه يشعر بالحزن والتخبط ، لا يعلم هل تتقبله بحياتها كشريك الدرب ام انها سوف تنهى علاقتها به من الأساس وسوف تبتعد عنه وحتى العمل لا يجمعهم شيء آخر بعد مصارحته بكل مشاعره الدفينه ، تهاوى بجسده اعلى الاريكه الموضوعه داخل مكتبه ونزع رابطه عنقه بضيق فهو الان يشعر بالاختناق ، ولكن نهض فجاه وكأن دلغه عقرب سام ليفيق من تلك المخيالات وقرر اللحاق بها فمن المؤكد بانها توجهت الى منزلها ، قاد سيارته لكي يلحق بها ويطلب منها تفسيرا صريحا ..
"""""""
قادت سيارتها بعيون باكيه الى حيث المجهول فقط كلماته تتردد داخل اذنيها وهى الان بصراع قوي مع ذاتها ، فمن اين يعشقها كل هذا العشق وهى لم تشعر به حتى الان ؟ لما كل تلك السنوات الضائعه فى تفكيرنا الخاطئ ؟ لما تركها تنجذب لشقيقه الذي كان داىما ينهال عليها بكلمات من الاعجاب والغزل ؟ لما تركها لعبه بيد شقيقه ؟ لما ولما مئات التساؤلات التى تكاد تفقدها عقلها ..
وجدت نفسها وحيده بمكان خالي من البشر ، ترجلت من السياره لتقف باعلى مرتفع جبل المقطم تنظر لتلك البنايات التى تبدو لها كالنمل .
وقفت تنظر حولها بضياع وتتذكر كل شيء حدث معها بتلك الفتره الماضيه الى ان توصلت لشئ عليها فعله ، كفكفت دموعها واستمدت قواها وهى تنظر امامها بقوه فالان عليها ان تثأر لكرامتها الضائعه واتاها الحل الامثل لحياتها القادمه فسوف تصبح الملكه المتوجه بعائله الصيرفي بعدما تتزوج من الابن الاكبر فسوف اتحكم بالجميع وتسترد كرامتها التى بعثرها نبيل عندما رفض حبها وتزوج من شقيقتها فسوف تلقنه درسا لن ينساه بعد ....
""""""""""
طرق باب منزلها عده مرات ولم يستمع لاحد بالداخل علم بانها لم تاتى بعد ، فعاد ادراجه الى حيث سيارته وقرر انتظارها ريثما تعود ليطمئن عليها ثم يرحل فهو الان يشعر بالقلق بسبب حالتها التى راءها عليها قبل ان تغادر الشركه ، زفر بضيق وهو يضرب بقبضه اعلى عجله القياده ويترقب الطريق بلهفه ، تتوق عيناه لرؤيتها بخير فلم يكترث بعدد الساعات التى تمر عليه كالدهر ولم ييأس فظل على آمل لقاءها سالمه وهذا ما كان يشغل تفكيره ..

اغمض عيناه ثم فتحها باتساع عندما وحدها تصف سيارتها اسفل البنايه وهمت بالترجل ، ترجل هو الأخير بخطوات اشبه بالركض ، صاح مناديا اياها قبل ان تدلف لمدخل البنايه
- فيروزه
وقفت مكانها ليدور حولها بقلق ثم استقر امامها ينظر إليها بهدوء بعدما استرد انفاسه
- انتي كويسه ؟ قلقتيني عليكي .
اكتفت بايماء بسيطه
تنفس بارتياح بعدما اطمئن قلبه لوجودها امامه ثم سئالها بهدوء
- كنتي فين ؟
- اتمشيت شويا بالعربيه
هز راسه بتفهم وهو ينظر حوله : ايه رايك بدال وقفتنا هنا اعزمك على الدمياطي
- معلش مره تانيه ، أنا عايزه اقعد مع نفسي شويا
انتابه القلق فحدثها بصوته الحاني : كل ده عشان صرحتك بمشاعري ، على فكره تقدري ترفضي الجواز من غير هروب وأنا هتفهم موقفك وكمان مكانك فى الشركه هيفضل موجود ، الشغل هيمشي زي ما هو سوا قبلتي بيه او رفضتي
هزت رأسها بالنفي : أنا متفاجئ مش بهرب وخايفه كلامك فى الوقت ده يكون مجرد انقاظ لموقف مش اكتر
- انقاظ موقف ايه ، أنا بجد صادق معاكي فى كل كلمه خرجت مني أنا قدها ومسئول عنها ، حقك طبعا تتفاجئ لان عمري مالمحت ليكي عن مشاعري ولا اهتمامي وثقتي بيكي ، بس عشان ببساطه أنا نفسي كنت غافل عن مشاعري دي كنت دافنها جوايا مركز بس على شغلي وازاى يستمر اسم ابويا وكل اهتمامي كان بشغلي وباخويا ، يمكن لم نبيل اتجوز وبقى مسئول أنا حسيت ان دوري أنتهى فى حياته وجى الوقت اللى اسس فيه حياتي أنا كمان ، لازم تعرفي ان مشاعري مش وليده لحظه لا دي جوايا من زمان واوعدك هحافظ على الحب ده وهيكبر جوايا وهكونلك السند والامان ومش هتبقى وحيدة بعد انهارده ، ده لو في قبول من ناحيتك وقبلتي حياتك وحياتي تكون حياه واحده وعلى الحلوه والمره مع بعض
ابتسمت بخجل وهمست برقه : موافقه حياتنا نعيشها سوا طول العمر
لم يصدق ما سمعه : قولتي ايه ...اللى سمعته ده صح ولا أنا بتهيئلي
هزت رأسها بالنفي ثم فرت من امامه تصعد الى حيث شقتها وهو مازال متسمرا مكانه ينظر لطيفها بذهول ثم علت ضحكته وعاد الى سيارته يقودها بسعاده غامره لم يشعر بها من قبل ..
"''"'"""""""
أثناء وجوده بالمؤتمر الصحفي فجر تيام مفاجاته وهو انه يود ترشيحه لمجلس الشعب ليصبح حديث السوشيال ميديا فهو من أهم رجال الأعمال ، يعمل من اجل العامل البسيط ، سوف يقضى على نسبه البطاله ليصفق له الجميع بحراره بعدما اخبرهم بزياده رواتب العاملين بمصانعه وانه يسعى بافتتاح مصنع اخر .
نجح فى مخططاته وتوصل الى هدفه ، وانتهى المؤتمر الصحفي باعجاب من الجميع والشهاده لذلك الرجل الناجح والمثابر بعمله واوهم الجميع بانه يعمل بكل جد وتعب من اجل عمال مصنعه وتحسين دخلهم المعيشي ، التقطت له عده صور لينتشر خبر ترشيحه لعضويه مجلس الشعب بجميع الصحف والمواقع ..
""""""""
عندما هاتفها عامر كعاده كل يوم ليطمئن عليها تفاجئ بقرار زواجها من نديم الصيرفي واخبرته بما حدث معها اليوم ليحدثها بانفعال
- انتي اتجننتي يا فيروز ، ازاى وافقتي على نديم مش ده يبقى أخو نبيل اللى كنتي بتحبيه
اجابته بثبات : اديك قولتها كنت وبعدين اصلا كان مجرد اعجاب ونبيل دلوقتي بكرهو عشان استغلني وجرحني وانت عارف
- ما هو عشان عارف فبقولك ده جنان لم توافقي تتجوزي نديم ، ازاي بس وهم اخوات وهتشوفي نبيل قدامك طول الوقت ، طب بلاش نبيل مافكرتيش فى نديم ، انتى تتراجعي عن قرارك ونديم ترفضي بهدوء ولكن اللى انت ناويه تعمليه ده اسم جنان واذيه لنفسك قبل غيرك ، عايزه تنتقمي من مين بالظبط من نفسك يا مجنونه ، انتي تهدي كده وتفكري بعقل وقولنا ننسي اللى حصل من نبيل أنا من الاول قولتلك مش عاجبني تصرفاته واهو طلع معايا حق كان مجرد وقت بيستغله عشان ينجح فى كسب ثقه اخوه ويوصله ان هو راجل وقد الشغل ويعتمد عليه واخدك سلمه الوصول لهدفه وميت مره اقولك ماتبقيش هوائيه مش بكلمه اعجاب تقعي فى حبه ويجي قلبك يتكسر ، بلاش تقرري نفس الحدوته يا فيروز ، نديم ماينفعش
- ليه ماينفعش عشان بيحبني ولا عشان أخو نبيل ، نبيل خلاص مش كان ولا هيكون ليه وجود فى حياتي عشان ازعل اصلا عليه ، هو أنا صعب حد يحبني وارتبط بيه ، ليه ياعامر أنا مش من حقي أحب واتحب ولا ايه فيه ايه غلط قولي ، عرفني ، أنا هتجوز نديم عشان شوفت الحب والصدق فى عنيه ومش هضيعه من ايدي لاي سبب وبعدين مش يمكن ربنا بيجبلي حقي وبيفتح عنيه للحبني بجد وعايزني أكون فى حياته ، أنا مش هتراجع عن قراري وده حقي ، ونبيل اصلا ده آخر حد ممكن أفكر فيه ، هو نفسه هيتصدم لم يعرف ان بقيت مرات اخوه ، أنا عايزه احفظ كرامتي انت فاهم وارد ليه القلم
اغلقت الهاتف بغضب ثم القته بعنف ليسقط ارضا وتتبعثر محتواياته ..
""""""""
فى ذلك الوقت كان يجلس بجانب جدته يقص عليها كل شيء والسعاده تغمره بسبب موافقه فيروزه بالزواج منه ، لتبتسم الجده وتقبل وجنته بفرحه
- ألف مبروك يا حبيبي ، ربنا يسعدك يا واشوف عوضك انت واخوك يا عمري
- الله يبارك فيكي يا روح قلبي
- اسمع أنا بكره هاجي معاك ونروح نتكلم مع فيروز ودلوقتي هتصل بدريه هى كانت ادتني رقم تليفونها عشان نتكلم ، لازم افرحها واطمنها على بنتها بس مش هخليها تعرف فيروز حاجه دلوقتي غير لم نقابلها ونتفق معاها على كل حاجه ، قولي بقى ناوي على ايه الاول
- ناوي على كل خير طبعا ، جواز على طول عشان ماتقعدش لوحدها وتبقى معرضه لمضيقات غير انها بقت لوحدها وأنا هفضل قلقان عليها ، أنا ممكن احجز تذاكر ليا أنا وهي نسافر الكويت اطلبها من باباها ونكتب الكتاب هناك فى السفاره فى وسط اهلها وكمان اعملها حفله هناك ولم نرجع هنا بردو تعمل حفله كده على الضيق عشان نعلن خبر جوازنا وبكده تكون اتجوزت فى وسط عيلتها وهنأجل شهر العسل لم نبيل ورهام يرجعو بالسلامه عشان مانسبكيش لوحدك يا جميل
ربتت على ظهره بحنان : يا حبيبي أفرح انت وعروستك وماتشيلش همي ماهر ثريا معايا
قبل رأسها بحب : مااقدرش أبعد عنك غير لم أكون مطمن عليكي ووجود نبيل هيطمني ، غير كده مافيش ، وبعدين الواد الندل ده مش عايزه يعرف حاجه مدام راح شهر العسل ونسينا هناك
ضحكت عائشه : ربنا يسعدهم ويهدى سرهم انت عارف اخوك مجنون هههه بس لو اتصلت أنا مش هقوله اطمن خليها مفاجاه وهو لم يرجع هو ومراته هيطير من فرحته بيك ولا رهام أكيد مش هتصدق نفسها انها هى واختها مش هيتفرقوا والقدر جمع بينهم تاني فى بيت واحد
- عندك حق يا ست الكل ، يلا كده اتصلي بطنط دريه وفرحيها بنفسك ان بناتها فى امان وسطينا واننا اهلهم
- حاضر يا حبيبي ..
""""""""""
بعد ان اغلقت الهاتف مع الجده دلفت لغرفه زوجها تيقظه بسعاده
- صالح. يا صالح قوم بسرعه
نهض من فراشه بقلق : خير يادريه فى حاجه حصلت البنات كويسين
- كويسين يا حبيبي وبخير ، في خبر هيفرحك ولازم اقوله عشان يطمن قلبك على فيروز
اعتدل فى الفراش وهو ينظر لها باهتمام : فيروز مالها خير
قصت عليه حديثها مع الجده قبل قليل وهى تخبرها باراده نديم الزواج من فيروز ووافقت الاخيره على مطلبه وقررت هى وحفيدها الذهاب فى الغد لبيت فيروز والتحدث بامور الزواج واخبرتها أيضا رغبه نديم بالسفر الى الكويت من اجل اتمام الزفاف بجانب والديها ، لم يصدق صالح كل ما سمعه من زوجته .
- بتتكلمي بجد يا حبيبتي
- طبعا يا حبيبي ، الحمدلله البنات ربنا عوضهم بعرسان زى الفل ومش هيتفرقوا هيفضلوا مع بعض العمر كله واحنا عاوزين ايه من الدنيا غير سعادتهم ووجودهم مع بعض فى بيت واحد ده مطمن قلبي عليهم وكمان الحجه عيشه ربنا يبارك فى صحتها هتعاملهم زي بناتها وان كان نبيل ولا نديم الاتنين مايتخيروش عن بعض ، ادب واحترام ورجاله بجد يعتمد عليهم هم دول نعم الزوج الصالح والسند والامان وكمان اخلاقهم ما شاء الله عليهم ونعم التربيه
تنهد بارتياح وهو يحمد ربه ويشكره على سعاده بناته فهو مثل حال أي اب لايريد لبناته الا الزوج الصالح الذي يراعى ربه ويتقي الله فى زوجته وان يكون خير عون لها وسندها فى الحياه ..
"''''''''''"

حاولت الاتصال مرارا وتكرارا بشقيقتها ولكن كان تستمع لرساله صوتيه تخبرها بان الهاتف مغلق
، لذلك زفرت بضيق .
اما هو فشعر بالسعاده فقد كان يخشي تلك المحادثة
اقترب من زوجته بشغف ليخفف عنها ضيقها
- بقولك ايه يا قلبي ماتزعليش نفسك بكره تكلمي فيروز لم تزهقي ، بس ايه رايك دلوقتي نخرج نعمل شوبنح
هزت رأسها تأيدا له : نعمل شونبج ثواني هغير هدومي
ابتسم بهدوء وهى تغادر الغرفه ليتنفس بارتياح :
- هم البنات كده عندهم هوس الشوبنج ويغيرلهم أي مود هم فيه هههه ..
ثم شرد بتفكيره وظل يحدث نفسه
" ربنا يستر من الجاي
بس وبعدين يا نبيل ماهى المواجهة جايه جايه ووقتها مش عارف اختها ممكن تقولها ايه ولا رهام تفهم اللى حصل ازاى اوف يا ربي مش عارف وقتها عقول ايه ولا أتصرف ازاى ، لو فيروز وصلتلها الحكايه غلط ومن وجهه نظرها مش بعيد تكون نهايه حياتي مع رهام ، لا ده أنا هيكون عليا وعلى اعدائي ، اول لم نرجع مصر لازم اقابلها واتفاهم معاها واحذرها انها تنطق بكلمه وتهد حياتي وسعادتي مش بعد مااستقريت هتيجى هي تهد كل حاجه مش هيحصل على جثتي ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close