اخر الروايات

رواية تسلل العشق قلبه الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة الالفي

رواية تسلل العشق قلبه الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة الالفي


" الفصل العاشر "

أثناء انشغالها بعملها شعرت به يقترب منها ووقف امامها ثم اسند بساعديه امام مكتبها ، رفعت مقلتيها عن شاشه الحاسوب لتنظر إليه بتسأل
- حضرتك محتاج حاجه
ابتسم وهو يطلق تنهيدته القويه : حضرتي امممم ، هو انتي جد اوى كده ليه انهارده ؟
رفعت كتفيها بلامبالاه : أنا بشوف شغلي
اعتدل من وقفته وسار عده خطوات ثم هبط لمستوها ليهمس بجانب اذنها بحب
- انتظرينا فى البيت عندك عشان جدتك عيشه عاوزه تقعد معاكي شويا
نظرت له بتوتر
رفع ذراعيه باستسلام وهو يبتسم على هيئتها : ماتخفيش عيشه ماافيش احن ولا أطيب من قلبها ومش هتكون حمى خالص ، اطمني يا فيروزتي
ثم ابتعد عنها وعاد الى مكتبه من جديد لتحاول فيروز استنشاق الهواء فقد كان قربه يشعرها بعدم القدره على التنفس ولا تعلم لما هذا التوتر ولما تزداد نبضات قالها كلما اقترب منها نديم وهمس لها بصوته الدافئ ، كادت ان تبكي من اجله ، شعرت بغصه داخل قلبها فهى الان تخدعه بتلك الزيجه .
انتشلها من شرودها صوته الرخيم الذي بخبرها بانتهاء موعد عملها وعليها الان التوجه لمنزلها لكي تكون ميتعده لمقابلة جدته ، نهضت على الفور وهى تغلق الحاسوب ثم التقطت حقيبتها لتغادر الشركه وتستقل بسيارتها تقودها الى وجهتها المنشوده ..
"''''''
اما عن نديم فبعدما غادر الشركه قاد سيارته فى طريقه الى احدى المتجرات الخاصه بالمجوهرات واعطئ الصائغ رسمه خاصه به يريد ان يصنعها من اجله ، وبعدما اتفق اعطاء مبلغ من المال وطلب منه عندما تكون جاهزه يهاتفه لياتي لاستلامها ، ثم ودعه وغادر المتجر ..
توجه الى متجر اخر خاص بالحلوى لينتفي علبه من الشوكولاته الفاخره ثم توجه الى متجر الزهور لينتقى باقه من الزهور بعنايه ،ظل متسمرا مكانه لا يعلم أي نوع من الزهور تفضل ولكن استقر بالنهاية على زهره البنفسج الذي يعشق رائحتها وهو يتمنى بان تكون هى الاخرى تفضل تلك الزهره الجميله .
عندما أنتهى من جلب تلك الاشياء وضعهم بالسياره ثم أنطلق الى حيث منزلها ليعطيها اياهم ، لان بالمساء سوف تكون جدته برفقته ولا يستطيع حمل شيء من اجل الإمساك بجدته فهى لم تسطيع الحركه بمفردها ولا يريد الانشغال عنها بحمل تلك الاشياء ..
''''''
فى ذلك الوقت كانت بالمطبخ تحضر العصير ثم تحفظه بالبراد وقررت طهي كعكه الشوكولا التى تفضلها وبدءت بالفعل فى تحضيرها ، لتستمع لرنين جرس المنزل ، غادرت المطبخ وهى ترتدي المريوله الحمراء الخاصه بالطهي وكانت بهيئه مذريه ترتدي بدي اصفر وبنطال بورموده ابيض وخصلاتها الكستنائي ترفعه لاعلي وتضع بندانه سوداء لتحجب غرتها من التساقط على وجنتها لكي لا تضايقها أثناء طهيها للكيك ..
فتح الباب لتنظر له بدهشه لم تقل عن دهشته بذلك المظهر الذي يراها به ،
لم يستطيع اخفاء ابتسامته فقد كانت تحمل بالخافق الذي تعجن به الطحين والقليل من الطحين متناثر على ثيابها فيبدو بانها خارجه من معركه .
ازدادت ابتسامته باتساع وهو يتسأل : كنتي فى معركه مع الدقيق بتعملي ايه ؟
قضمت شفتيها باحراج : بعمل كيك
اشار براسه لها لكي تبتعد قليلا : ليدلف لداخل وهو حامل بيده علبه الشوكولا وباقه الزهور
- احطهم فين دول
وقفت جانبه : هنا كويس
كانت توجد منضده مستديره بمقعدين بالقرب من باب الشقه ، وضع نديم علبه الشوكولا وقرر ان يعطيها باقه الزهور .
- اتفضلي يارب البنفسج يعجبك
تركت الخافق من يدها اعلى المنضده ثم التقطت الباقه من يده لتستنشق رائحه البنفسج
ثم نظرت له ويعلو ثغره ابتسامتي رقيقه :
- ميرسي .. حلو اوي
- مش أحلى منك
ضحكت برقه وهى تشير الى مظهرها المتبعثر : بالشكل ده
تاه فى ضحكتها الخافته الذي لم يستمع إليها من قبل
اقترب منها بعده خطوات لتقتصر المسافة بينهم ، نظر لحدقتيها العسليه بنظرات عاشق
- فيروزه فى جميع حالاتك
اختفت ابتسامتها وازداد انقباض قلبها وحاولت ابعاد انظارها عنه
علم بانها تخجل منه ليخبرها :.
- أنا عارف ان طبيت كده من غير ميعاد ، بس الحاجات دي عشانك ومش هعرف اجي بيها بالليل عشان آش آش هتكون معايا ولازم أكون ماسك ايدها ، انتي عارفه وضعها الصحي
- بجد ماكنش له لازوم وتيته أنا اجيلها لعندها مش ضروري تتعب نفسها
- هو انتي مستقليه بنفسك ولا ايه ، لازم نجي لحد باب بيتك انتي مقامك عالي وغالي اوي كمان
لفت انتباهه البوكس الموضوع اعلى المنضده لينظر له باهتمام ومد يده ليحمله ويتفحصه عن قرب لتجحظ عيناه بصدمه ويعاود ينظر إليها بغيره
- تيام اللى جابلك البوكس ده ؟
هزت رأسها بالايجاب
ليزداد غضبا : وقبلتيه ليه ؟ البيه جايبلك منتج مصنعه والشكولاته اللى غير تغلفها وغير اسم المنتج لاسمه
- أنا مااقبلتهاش ، لم خلص كلامه وهو ماشي فجاه لاقيتها فى ايدي وأنا حتى استغربتها ومن وقتها وهي هنا ، مافكرتش حتى افتحها
زفر بضيق : أنا هتصرف فيها دي فى اول باسكت زباله تقابلني هرميها فيها
- حرام ترميها
نظر لها بغيره : امال أعمل فيها ايه ماهو مش هتاكليها

- ممكن تديها لاي حد ، صرف النظر عن مين جابها بس دي فى الاول والآخر نعمه ربنا
تنهد بهدوء وهز راسه موافقا : ماشي بلاش زباله ، أنا هعرف اخفيها فين
عادت ضحكتها ترن على مسامعه كسونفونيه عزف رومانسيًا
جعلته يطلق لضحكته العنان هو الاخر والتخلى عن الغيره والغضب الان وقبل ان يفقد صوابه ودعها بهدوء :

- ارجعي انتي لمعركتك مع الكيك وأنا هسرب دي، هشوفك بالليل بااي
القى نظره خاطفه قبل ان تغلق الباب : خلي بالك من نفسك
غادر البنايه وهو يحمل البوكس بضيق يود ان يلقى به على طول ذراعه ولكن شعر بجرمه لتلك الفعله ، وضعها باهمال بجانبه وقاد السياره فى طريقه الى منزله .
اما عنها فقد عادت الى مطبخها تكمل ما فعلته وهى مبتسمه تتذكر كلماته لتغمرها السعاده بذلك النديم فلم تصدق حتى الان بانه مغرم بها ويغار عليها الى هذا الحد ..
"""""""""
وقف رغما عنه باشاره المروره لياتي اليه رجلا بمنتصف العمر يحمل بيده فوطه برتقالي يطوق بها زجاج سيارته ليتذكر أمر البوكس
ليطل براسه من نافذه سيارته مناديا ايه :
- يا ريس
اتى اليه ذلك الرجل البسيط : تحت امرك يا باشا
اعطاه مبلغا من المال ثم قدم اليه البوكس ، ده عشان ولادك
- ربنا يخليك يا بيه ويكرمك يارب ويعلي مراتبك قادر يا كريم
ابتسم له نديم ثم ودعه عندما فتحت الاشاره ..
"""""""""
كان يقف بين عماله بالمصنع ينفذ كل متطلباتهم ليصيح الجميع مهلل اليه بعده دعوات صادقه .
همس محسن لمحيي القابع بجانبه
- سبحان مغير الاحوال
ربت الأخير على كتفه : ربك كبير يا بني مش قولتلك
- ونعم بالله يا ريسنا ، بس قلبي حاسس ان كل ده عشان مجلس الشعب يفوز بيه مش عشانا واحنا اللى طفحين القوته
يعلم محيي حق المعرفه بان تيام كما هو لم يتعظ ولم يتبدل من اجل هؤلاء العمال ولكن فضل الصمت وهو يدعو له بالهدايا وصلاح الحال ..

انهى تيام كلماته ليصفق له العمال بحراره وتتهاتف عليه الدعوات التى تجعله يشعر بالانتصار ..
غادر المصنع متوجها الى قصره خلال ثلاثون دقيقه كان يدلف بسيارته لحديقه القصر وعندما ترجل من السياره تفاجئ بالصغير يركض اليه بفرحه
ويصرخ مناديا : بااابي
هبط لمستوه ليحمله عن الارض ويدور به فى سعاده : روح قلب بابي يا سيفو ، واحشتني
ضم الصغير شفتيه بحزن : لو كنت واحشتنك ماكنتش سبتني عند آنا چيچي
انهال عليه بالقبلات المتفرقه اعلى صفيحه وجهه : قريب اوي هتكون معايا ، وعد مني
صرخ الصغير بفرحه : بجد
شدد فى عناقه : طبعا بجد
أتت والدته لتطلب من الصغير الدخول لغرفه العابه داخل القصر لكي تتحدث مع والده
قبل الصغير وجنته والده واستمع لحديث جدته ليركض لداخل القصر .
وقف تيام فى مواجه والدته : خير يا دولي هانم ؟
دولت بجديه : ساره هى اللى جابتلي سيفان
تحدث بلامبالاه : والله طيب كويس ،يعني الصداقه رجعت تاني عادي يعني ماتأثرتش زي ماحضرتك مفهماني
- هو انت ايه بالظبط ، عاوز توصل لايه ؟ عاجبك ابنك اللى بعيد عنك بقاله سنه ، ازاى جايلك قلب ، عارف ان ساره قررت تتجوز
لم يكترث لتلك الاشاعه فقد فعلتها من قبل على آمل الرجوع اليه ولكن هو غير مهتم وقد شعر بالحريه منذ أن انفصل عنها
تحدث ببرود : وده العريس رقم كام عشان ابقى عارف ، لعبه جديده بتلعبها حضرتها فاكره ان ممكن اروح اطلب منها الرضا والعفو والسماح وان حياتي فى بعدها عذاب وان هموت مش قادر اعيش من غيرها مش ده اللى هي عاوزه تسمعه وحضرتك كمان ، أنا بقى مش هرجعها لعصمتي لو اخر دقيقه فى عمري مش هيحصل ، أنا عارف أعيش عادي جدا من غيرها والدليل بقالي سنه وبردو بتنفس وبخرج وبسافر ومن أهم رجال الأعمال وقريب جدا هكون عضو مجلس الشعب ، يعني ناجح ومش محتاجها فى حياتي وابني قريب اوى هيكون فى حضني سوا اتجوزت او مااتجوزتش ، سفيان هيكون معايا
نظرت له بعدم فهم : هتاخده ازاى يعني ، هو صغير لسه واكيد محتاج لوالدته
ابتسم ابتسامه باهته : مش مهم هاخده ازاي مش ده اللى حضرتك عايزاه تشوفي حفيدك قدام عينك وان كان على احتياجه لوالدته فده مش أساسي فى أطفال كتير قضو حياتهم من غير والدتها
تركها متسمره مكانها تنظر لاختفائه بذهول ، اما عنه فلم يصعد الى عرفته قرر مشاركه صغيره بغرفه الألعاب لكي يحظي بوقت ممتع مع طفله قبل ان يودعه وهو يتنهد بارتياح ويتذكر طيفها الذي لا يتركه لحاله ...
"""""""""""
في المساء ارتدي حُلته البيچ واسفلها قميصه الابيض ولم يرد ارتداء رابطه عنقه فقد اكتفى بترك اول زورارين دون غلق ليزاد مظهره جاذبيه ثم مشط شعره وهندم لحيته الكثيفه ونثر عطره المفضل ثم غادر عرفته ليتوجه لغرفه جدته ، بعد أن طرق عده طرقات دلف بهدوء
ليجد جدته ارتدت جلبابها السوداء وحجابها الابيض ونهضت من اعلى الفراش ليقبل كفيها بحب
- ايه الجمال ده كله يا عيشه ، الله يرحمك يا جدي
وكزته بخفه بذراعه : ولد عيب كده
طبع قبله رقيقه اعلى رأسها : حاضر يا قلبي هعاكسك بأدب عشان خاطر جدي
ضحكت بخفوت : ربنا يهديكم ، هو أنت نبيل بهت عليك ولا ايه
ضحك هو الاخر : يظهر كده ولا الحب بيغير البنى ادم
ربتت على كتفه بحنان : الحب بيظهر كل الحلو اللى جواك ربنا يسعدك يا قلب عيشه واشوف عابد الصغير بيطنط جوه البيت
- الله وكمان اختارتي اسم ابننا يا شوشو ، على العموم أنا مش هكسرلك كلمه وربنا لم يرزقني بطفل أكيد هيكون عابد الصيرفي الصغير يا قلبي ومش هكتفى بطفل واحد نجيب عيشه كمان ان شاء الله
- بلاش عيشه ده اسم قديم ، احي اسم المرحومه من جديد ينور البيت
ابتسم بحب فهو حقا يشتاق لوالدته ويتمنى ان ينجب طفله ليطلق عليها اسم والدته التى يعشقها ويفتقد لوجودها بحياته فهو مهما كبر الا انه مازال بحاجتها ويتمنى ان تكون جانبه بكل مراحل حياته .
ليفيق من شروده على يد جدته الحانيه : ربنا يسعد قلبك يا حبيبي
تنهد بهدوء ورفع ذراعه لكى تحاوطه ويسير بها الى الأسفل ثم يستقلو سيارته للذهاب الى فيروزته ..
""""""""''''"
وقفت امام دولابها حائره فيما ترتدي الان ، استقرت على ثوب زهري اللون متناسق على جسدها يصل الى بعد الركبه ضيق من اعلى صدرها وينساب باتساع من بعد خصرها ، ذات كم شفاف محتضن بذراعيها وتركت شعرها يتمرد خلفها بحريه بعدما انتهت من لمساتها الاخيره وضعت القليل من بعض مستحضرات التجميل ثم غادرت غرفتها وتوجهت الى غرفه الصالون وضعت زهور البنفسج بداخل الفازه وجلست بتوتر تهز قدميها فقد كانت تشعر بالتوتر والقلق من تلك المقابله الى ان استمعت لرنين جرس الشقه ، نهضت على الفور وهى تهندم ثيابها ثم وقفت خلف الباب تسحب شهيقا ثم تزفره ببطء قبل ان تفتح لهم ..
"""""
بعدما هدءت من توترها فتح الباب بهدوء لتلقى بعينين حانيه وابتسامه بشوشه ترغمها على احتضان تلك السيده الوقور .
ضمتها عائشه بحنان وظلت تمسد على ظهرها بحنو : عامله ايه يا حبيبتي
ابتعدت عنها برفق لتبتسم لها بصدق : الحمد لله بخير ، اتفضلي حضرتك
وقف نديم يتابعهم بصمت وعلى ثغره ابتسامه هادئه لينظر لهم بمشاكسه
- طب اروح أنا بقى ولا ايه
ابتسمت بخجل وهى تشير بيدها لداخل : اتفضلوا
دلفت عائشه وهى ممسكه بكف فيروز ونديم يسير خلفهم الى ان جلسوا جميعا بالصالون
نهضت فيروز لتجلب لهم الضيافه .
لحق بها نديم ووقف امام باب المطبخ يشبك ساعديه اعلى صدره ويهمس برقه
- محتاجه مساعده
نظرت له بخجل : مافيش داعي
اقتربت منها بهدوء ليحمل عنها صينيه العصير
- لا والله مايحصل ، لازم اشيل عنك
علت ضحكته وهو يسألها عن صنعها الكيك : صحيح اخبار الكيك
فوزتي فى المعركه ؟
ابتسمت بثقه : طبعا بدون منافسه
سار امامها وهو يحمل الصينيه وهي خلفه بصينيه الاخرى ..
جلست بجانب الجده واعطتها صحن به قطعه من الكيك ،تذؤقت منه القليل ثم ربتت على كتفها
- تسلم ايدك يا قلبي
تحدث نديم باعجاب : لا فعلا طعمها يجنن تسلم ايدك
- بالهنا والشفا
حملت كوب من العصير لتعطيه للجده لتعتذر الجده عن تناوله:
- لا اعذريني انا يا حبيبتي
- تحبي اعملك شاي ولا قهوه ولا أي حاجه تانيه
- لو فنجان قهوة يبقى تمام اوى
تحدث نديم بتحذير : قهوه ايه بس ، حضرتك ليكي فنجان واحد فى اليوم
ابتسمت عائشه لحفيدها : ماانا مش شربت قهوه ثريا انهارده عشان اشرب قهوتي مع فيروز
نهضت فيروز من مجلسها : حالا يا ست الكل ، قهوتك ايه
- مظبوطه يا حبيبتي
اعدت فيروز القهوه وطالت الجلسه بينهم يتحدثون فى كل أمور الزواج وعن رغبه نديم للسفر الى والدها واتمام عقد القرآن بوجود والديها ، لم تستطيع الرفض فهى بحاجه الى وجودهم الان .
فجاه صدح رنين هاتفها لتستاذنهم قليلا لتجيب على الهاتف ..
اغلقت باب غرفتها وهى تتحدث بتوتر وصوت هامس
- ايوه يا عامر
على الجانب الآخر .
كان يتحدث وهو اسفل البنايه بعدما عاد من البحر الاحمر
- انتي فى البيت دلوقتي
- ايوه هروح فين يعني
- طيب أنا تحت وطالعلك
تحدثت بصدمه : تحت فين ؟
- هيكون فين يا فيروز تحت قدام العماره ، هركن العربيه واطلعلك ، قدمت طلب اجازه يومين عشان اجي اشوفك واتكلم معاكي
- لا لا ماطتلعش دلوقتي عندي نديم وجدته
تحدث بانفعال : نعم ... يعنى ايه عندك وازاى مش تبلغيني بحاجه زي دي ، فى ايه يا فيروز انتي مالكيش اهل ولا ايه ، لا وكمان مش عايزه أكون موجود معاكي ليه بقى ان شاء الله
- عامر عشان خاطري أنا متوتره اصلا ومش حمل زعيق وخناق ارجوك استنى لم هم يمشو ، وبعدين نتكلم بهدوء تمام
زفر بضيق ليغلق الخط دون ان يتفوه بكلمه ، ظل بسيارته ينظر لمدخل البنايه ينتظر مغادرتهم ..
""""
عادت تجلس معهم وهي تشعر بالتوتر ، تخشى ان يتهور عامر ويفسد كل شيء الى ان انتهت المقابله وودعتها الجده بعناق قوي واخبرها نديم بانه سوف يهاتف والدها ويخبره بسفرهم خلال يومان ..
عادت نتنفس الصعداء بعد مغادرتهم وظلت بالقرب من الباب تنتظر قدوم عامر فهى تعلم بانه لم يرحل قبل ان يلتقى بها ...
دلف كالاعصار وهو ينظر لها بغضب :
- كنت عارف انك هتضيعي نفسك بتهورك وأنا مش هسمحلك بكده وعشان كده طلبت اجازه يومين عشان انزل الحقك قبل ما تتصرفي اى تصرف تندمي عليه بعدين واللى كنت خايف منه حصل
اغلقت الباب خلفه بهدوء ثم جذبته من يده ليدلف لداخل المنزل : طيب ممكن تهدى عشان نعرف نتكلم
زفر بضيق وهو ينظر لها : ها وبعدين
ابتلعت ريقها بتوتر : اقعد الاول ومن غير انفعال يا عامر من فضلك
جلس وهو يشبك ساعديه امام صدره : اتنيلت وقعدت ، اتفضلي اتكلمي
جلست جانبه ونظرت له بحزن : ماعنديش حاجه اقولها غير اللى تعرفه ، اتفقنا على الجواز على طول يعني كام يوم وابقى مراته
جحظت عيناه بصدمه : نعم ، انتي فى واعيك ، انتي عايزه تجنيني يا بت انتي
- الله امال هفضل عايشه لوحدي وكل واحد عايش حياته وانت اكتر واحد حاسس وعارف أن الوحده بتتعبني قد ايه ولازم تكون معايا وتساندي وتقدر ظروفي ، نديم هيكلم بابا وهسافر أنا وهو الكويت عشان بابا أكيد مش هيعرف ينزل وهو حابب أكون وسط عيلتي ، نديم بيحبني وعايز يفرحني ومش عاجبه افضل كده لوحدي
- يابنتي يا حبيبتي مقدر كل الكلام ده ، بس عندك فرصه تفكري وتراجعي نفسك ، انتي لسه على البر ، أنا خايف عليكي صدقيني ، انتي عارفه تبقى ايه بالنسبالي وماينفعش اسيبك تاذي نفسك بايدك ، واجبي اقف جنبك واحذرك مش اوفقك على جنانك ابدا ، وتعالي هنا قوليلى قولتي نديم بيحبك ، انتي ايه بقى عاوز افهم..
تحدثت بتردد : بحب حبه ليا واهتمامه بيه وخوفه عليه ، نديم من اول يوم استلمت شغلي فى شركته وأنا معجبه بيه وبشغله وبجدتيه فى الشغل وان شخص اقل ما يقال عنه انه ممتاز فى كل حاجه ، أنا شيفاه قدوه ، لم الشخص ده يحبني لازم احبه
- لا مش لازم عشان المشاعر مش بايدينا دي حاجه كده جوه القلب وهى اللى بتحركه ، لم انتي شيفاه حد مافيش زيه ليه اعجبتي باخوه وحبيتي نبيل لمجرد ان اتغزل بجمالك عشان يوصلك وبس ويعرف يحركك زى ماهو عايز ، كان عارف هو بيعمل ايه للأسف وانتي دلوقتي بتدفعي تمن ثقتك فيه دلوقتي ، عايزه تدمري نفسك عشان تثبتي لنبيل ان أي حد يتمناكي وان مرغوب فيكي وان هو رفضك لكن اخوه الاكبر منه والاحسن منه والاغني منه اللى ماسك كل حاجه فى ايده حبك انتي واختارك أنتي ، بس للأسف أكيد هو اصلا مش شايفك وفى الحاله دي يبقى بتظلمي نفسك وبتظلمي شخص تاني معاكي مالوش أي ذنب غير انه حبك ،تقدري تقوليلى هتعرفي نديم باللى اخوه عمله ووهمك بالحب وبعدين سابك واختار اختك

تالألأت الدموع داخل مقلتيها فلم تتحمل كلماته : انت مفكر ان موافقه على نديم عشان فلوسه
- والعربيه اللى مهاديكي بيها
تساقطت الدموع المتحجره اعلى وجنتها وهى تصرخ به بانفعال شديد : لو على العربيه أنا اتفقت معاه اسدد تمنها من راتبي وهاخد نص راتبي بس ورفضت امضى العقد لحد لم اسدد تمنها ، شكرا بجد يا عامر انك شايفني بفكر فى الفلوس وبس ، بس لعلمك أنا رفضت تيام النحاس واكيد سمعت عنه وهيكون عضو مجلس الشعب كمان وممكن يحتكر السوق الفتره الجايه كمان ومع ذلك رفضته
شعر بحزنها اقترب منها بحنو ليجذبها يضمها لصدره بحنان: حقك عليا والله ماقصدي ، أنا اللى مربيكي وعارف أن الفلوس اخر حاجه تفكري فيها بس من انفعالي وخوفي عليكي قولت كده
ابتعدت عنه وهى تضربه بقبضتها اعلى صدره عده ضربات متتاليه
- انت رخم وغلس كمان
أمسك بكفيها واراد ان يمزح معها : خلاص بقى مايبقاش قلبك اسود ، بس ماقولتليش على تيام ده قبل كده ، قوليلى بقى انتي بتوقعيهم ازاى فى حبك
لوت ثغرها بغضب ثم ابتعدت عنه وحدثته بغيظ : انت جاي ليه اه ، روح لبسبوستك
ضحك على طريقتها وهو يزفر انفاسه بهدوء : سيبك من بسنت دلوقتي مش هو ده موضوعنا ، هتعملي ايه مع نديم يا فيروز ؟ لاخر مره هقولك بلاش فكري ألف مره قبل ما تلاقي نفسك جنبه فى الكوشه ويكون نفسك تهربي لكن وقتها هيكون فات الاوان ..

أخبرته باصرار بانها سوف تكمل تلك الزيجه وهذا اختيارها النهائي وتريد ان يدعمها ذلك القرار المصيري ، لم يجد عامر شيأ لفعله الا ان يظل جانبها فقد استسلم امام عنادها واصرارها على تلك الزيجه ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close