اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل السابع والتسعون 97 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل السابع والتسعون 97 بقلم الكاتبة انفاس قطر


  =

                              

بين الأمس واليوم/ الجزء السابع والتسعون


+




                              

شعر بتوتر ما.. وهو يدخل محاطا بأربعة رجال.. اثنان منهم قد يجعلان منه عجينة في لحظات..


3




                              

تمنى لو دخل وحده.. ليراها وحده.. وليس تحت أعين وحماية أقاربها..


+




                              

وهو يشعر بحرج أن يتمعن فيها حتى!!


+




                              

أما حين دخل.. فهم لم يتركوا له المجال حتى..


+




                              

فهم كالعادة المعروفة صعدوا للسلام عليها وهو بقي واقفا جانبا..


+




                              

وكل واحد منهم يحتضنها ثم يطيل.. 


+




                              

فماذا بقي له من أحضانها؟؟


+




                              

مزون منذ علمت أن غانما سيدخل تصاعد توترها العفوي للذروة.. وهي تشد بعنف على كف خالتها..


+




                              

التي بقيت وحدها مع مزون.. مع أم غانم التي وقفت جانبا قريبا من الباب..


+




                              

وسميرة تقف خارجا تنتظر استدعاء أمها لها..


+




                              

بينما مزنة قررت أن تخرج.. لأنها رأت أن وجودها قد يكون غير مريح..


+




                              

عفرا أفلتت يدها برفق من يد مزون وهي تهمس بحنان: هذا ابيش وأخوانش عندش..


+




                              

مزون حين رأت والدها يتقدم أولا..


+




                              

شعرت أنها لن تستطيع السيطرة على عبراتها المكتومة..


+




                              

وخصوصا وهي ترى في عيني والدها تأثرا بالغا.. غاص في أعمق روحها..


+




                              

وزايد كان فعلا تأثره يقفز للذروة وهو يراها أمامه شفافة مغلفة بالبياض


+




                              

بطهرها المتبدي كإشراق الشمس كما كانت في عينيه دوما..!!


+




                              

أ حقا صغيرته ترحل وتتركه؟؟ وكيف تكون الحياة من بعدها؟؟ اعتاد حينما يدخل البيت أن يكون وجهها هو أول وجه يراه!!


+




                              

ينبئه أن هذه الحياة تنبض بالبهجة مهما قست عليهما!!


+




                              

احتضنها بقوة مغلفة بالحنان وهو يهتف بنبرة خاصة لها.. الحنان الخالص الذي لا مثيل له:


+




                              

ألف مبروك يأبيش.. والله الله في رجالش.. ولا تحاتين أبد شيء في ذا الدنيا ورأس أبيش يشم الهوا..


+




                              

لم تستطع أن ترد سوى بعبراتها المسكوبة.. التي ازدادت انسكابا حين احتضنها كساب وهو يهمس في أذنها بخفوت:


+




                              

لو قعدت ألف سنة أقول سامحيني.. ماوفيت.. سامحيني يالغالية على كل دقيقة زعلتش فيها..


+




                              

ثم أردف بما يشبه ابتسامة مغلفة بالحزم وهو يهمس بذات الخفوت:


+




                              

أنا ما أعرف أقول وصايا ولا أبي أقول.. اللي بأقوله صحيح غانم عزيز وغالي ورجّال مافيه مثله..


+




                                      


لكن والله لا أدري إنه ضايقش بأدنى شيء وماقلتي لي.. لا أعلقش أنتي وإياه من أرجيلكم..


4




طالبش ما تباتين مضيومة ولا حزينة .. وقتها بتحسسيني إني صدق مالي عازة في ذا الدنيا..


+




ثم كان دور منصور ليحتضنها وهو يبارك لها بنبرته الفخمة الحانية: مبروك يأبيش.. جعلش تهنين.. وما أوصيش على نفسش ورجالش..


+




كان كل سلام يزيد تأثرها للذروة حتى وصلت لعلي.. الشفاف العذب الحاني وهو يحتضنها بحنانه الشفاف ويهمس بذات الشفافية:


+




مبروك ياقلبي.. ألف مبروك.. خلي بالش من نفسش ورجالش..


+




وتأكدي إنش لو احتجتي أي شيء إني دوم موجود قريب.. أقرب من أنفاسش متى ما بغيتي!!


+




حينها بالفعل بدأت دموعها تنسكب بغزارة.. وهي تعلم أن سلام علي هو الأخير.. وخلفه سيكون سواهم..


+




وجاء سواهم ختاما.. وكساب يشير له بمودة باسمة: تعال ياعريس.. شكلنا مسخناها وطولنا عليك..


1




غانم تقدم والجمع ينزاح ليتيح له رؤية شمسه... 


1




كانت بالفعل شمسا في عينيه..!!


+




حتى لو بدأ الكحل المضاد للماء يسيل بخفة مع الانسكاب المتزايد لدموعها..


+




كانت في عينيه حسن لا مزيد عليه.. كانت شمسه وكفى!!


+




هل رأيتم شمسا تمطر؟؟


2




يستحيل أن تمطر الشمس.. ولكنها أمطرت أمامه في معجزة لم يسبق لها مثيل..


+




حزن احتواء شفاف غمر روحه حتى أقصاها..


+




" جعلها آخر دموع أشوفها في عيونش!! " هكذا هتف في أذنها فعلا وهو يميل عليها ليقبل جبينها..


10




مزون ارتعشت بعنف مابين دفء كلماته التي هزت أعماقها هزا.. وملامسة شفتيه الرقيقة لجبينها..


+




ثم وقف جوارها بثقة وهو يشد على كفها ويجلسها..


+




كساب هتف في أذنه بمودة: أنا بأنتظركم برا في السيارة..


+




غادر بالفعل زايد وشقيقه وابنيه خارجا.. وكل واحد منهم يثقل على غانم بالوصايا.. وكل واحد منهم كذلك يعصف به تأثر مختلف..


+




ولكن من تأثره مختلف فعلا هذا الجالس محتضنا كفها في كفه..


+




كما لو أنه يريد أن يستمتع بكل ثانية من اكتشافه لتضاريس كفها الناعمة وغير مستعجل أبدا على أفلاتها..


+




مزون شعرت بالفعل أنها ستبكي وهي ترى قوة إمساكه لكفها بعد مفاجأته لها بتقبيل جبينها أمام والدها وعمها وشقيقها..


+




أما ماجعلها ستنفجر في البكاء هو همسه في أذنها بجرأة:


+




ليش ما حنيتي إيديش.. أنا أحب الحناء!!


1




        


          


                

" ياربي .. وش ذا الجرأة اللي عنده؟؟"


+




لم ترد عليه لكن من ردت هي سميرة وهي تميل على رأسه لتقبله وتهمس بمرح:


+




ارحم البنية.. من أولها نازل كلام في أذنها.. شفها مستحية وحالتها حالة!!


+




غانم ابتسم وهو يقف ليحتضنها: ماحد طلب شورش.. أصلا الله رحم تميم من هذرتش..


+




ثم زادت ابتسامة غانم اتساعا وهو يرى والدته خلفها.. لم يسمح لها أن تصعد له حتى وهو ينزل لها الدرجتين المتبقية.. ويقبل رأسها..


+




وهي تهمس له بتأثر مختلط بدموعها: مبروك يأمك.. ألف مبروك.. 


+




عقبال ما أفرح بعيالك..


+




غانم بتأثر: يمه أنتي كل شيء عندش دموع.. 


+




أم غانم بإبتسامة مبللة بالدموع: فرحانة يامك.. جعلك تتهنا..


+




غانم عاود تقبيل رأس والدته.. قبل أن يعود لمكانه بجوار مزون.. ثم يشير لسميرة بحزم: جيبي عباتها..


+




حينها تقدمت امرأة مجللة بالسواد لم ينتبه لوجودها قبلا وعباءة مزون على ذراعها.. وهي تهمس باختناق:


+




مبروك يأمك ألف مبروك.. والله الله.. في بنتي طالبتك..


+




لم يعرف من تكون تحديدا لكنه توقع أن تكون خالتها.. هز رأسه بثقة:


+




ازهليها.. مزون في عيوني وفوق رأسي!!


+




ثم أردف بإبتسامة: وصيها هي علي!! 


1




عفرا همست بذات الاختناق وهي تلبس مزون عباءتها: يشهد ربي إني وصيتها..


+




بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في خير!!


1




عفراء احتضنت مزون وهمست بذات الاختناق الذي يدل على صوتها المبحوح من البكاء: كلميني بكرة قبل تروحين المطار..


+




مزون هزت رأسها دون أن تتكلم.. فهي تخشى أن تتكلم حتى لا تنفجر في البكاء..


2




وغانم يتناول كفها بثقة.. ويقودها خارجا باتجاه مواقف السيارات حيث ينتظرهم كساب...


+




**********************************


+




" فهد لو سمحت.. أمش بدون فضايح..


+




أظني عمي منصور قال لك


+




إني ما أبي أروح معك.."


+




فهد حين وصله ردها زاده غيظا على غيظه وهو يلكم مقود سيارته بعنف..


+




أرسل لها رسالة أخرى:


+




" الفضايح مهيب الحين..


+




بأنتظر خمس دقايق... لين يطلع عمش منصور


+




وزايد وعياله والمعاريس.. وعقب باعلق الهرن..


+




وبأترك لش تخيل الأحداث اللي بتصير!!


+




        

          


                

وأظنش عرفتيني.. واحد متنح ولا أعرف ذوق ولا لياقة!!"


1




جميلة زفرت بيأس وهي تكاد تبكي.. تتخيل فعلا سيناريوهات مرعبة لما سيحدث..


+




شجار بين أبناء خالتها وفهد.. أو على الأقل تلاسن سيؤدي لفضيحة يراها كل داخل وخارج..


+




وهي تعبت من كلام الناس.. تعبت!!


+




وأهم من كل ذلك الآن.. أنها ستفسد فرحة مزون الغالية!!


+




الخبيث عرف كيف يمسكها من يدها اللي تؤلمها.. فعلا..


+




أرسلت بدموع عينيها:


+




" بأطلع لك..


+




عشان خاطر مزون بس..


+




ما أبي أخرب عرسها عشان واحد مثلك!! "


+




فهد كان يزفر بتوتر انتظارا لردها.. فهي لو رفضت الذهاب معه..


+




لا يستطيع فعل شيء أبدا..


+




بل سيرحل مدحورا.. ليس من باب اللياقة..


+




ولكن لأنه يستحيل أن يحرج نفسه وزوجته أمام هذا الجمع!!


+




أو يصغرها وهو يريد إخراجها رغما عنها وأمام أهلها!!


+




هكذا هي نفسه المستقيمة بحدة جارحة له قبل غيره!!


+




لكنه اعتمد على أنها مازالت لا تعرفه جيدا.. وأنها تظنه سيفعل ذلك..


+




لذا ابتسم بانتصار وهو يقرأ بداية رسالتها..


+




ثم كشر وهو يقرأ آخرها ( واحد مثلي؟؟ ليه وش فيني؟؟)


+




انتظر لدقائق وهو يرى عدة نساء يخرجن.. لم يعرف هي أيهن حتى سمع صوت فتح الباب.. ثم ركوبها جواره..


+




نظر لها بصدمة لثوان ثم هتف بغضب: باقي زري في الدوحة ماحطيتيه في عباتش!!


+




جميلة ردت ببرود ودون أن تنظر ناحيته: الزري هذا زمان جدتك الله يرحمها.. هذا اسمه شوارفسكي..


+




فهد تزايد غضبه: الحين مسكتي في الاسم وخليتي الأساس.. هذي عباة تطلعين فيها قدام العالم..!!


+




جميلة بذات النبرة الباردة المتماسكة: عباة عرس بعد.. أشلون تبينها؟؟ وماطلعت فيها السوق.. كل السالفة المسافة من باب القاعة لين السيارة..


+




فهد يشعر أنه يريد أن يصفعها فعلا وهو يحاول أن يتماسك:


+




هذا أنتي قلتيها من الباب لين السيارة.. يعني وش فايدتها دامش بتحطينها داخل القاعة!!


+




تفرجين عليها سواقين السيارات؟؟


+




جميلة تنهدت: خلاص فهد انتهينا.. قل لي لا تلبسينها مرة ثانية..


+




وبأقول لك حاضر وتم... شيء ثاني بعد؟؟


+




فهد يشد له نفسا عميقا وهو يهتف بحزم: لا.. خلاص..


+




        

          


                

تحركت السيارة قليلا قبل أن يهتف بنبرة أقرب للغموض:


+




ليش ما تبين ترجعين معي مصر؟؟


+




جميلة بذات النبرة الباردة التي قررت أن تغلف نفسها بها: 


+




من كثر ما أنا مبسوطة معك أخاف قلبي يوقف.. أبي أخذ لي راحة من السعادة اللي أنت معيشني فيها.. 


5




فهد بذات النبرة الغامضة: وتمسخرين بعد؟؟


+




جميلة هزت كتفيها: لأنه شر البلية مايضحك..


+




فهد أنا مابغيت أصغرك في عين عمي منصور لأني شايفة وش كثر هو يعزك..


+




ماهان علي أكسر صورتك في عينه..


+




فأرجوك لا تضغط علي أكثر من كذا.. ولا تختبر صبري.. لأنه صبري خلص!!


+




وعقبه مهوب هامني صورتك ولا غيرها..


+




لأنه صورتك أنت المسئول عنها مهوب أنا...


+




فهد يتنهد بصمت (هذي متى تعلمت تصف حكي كذا؟؟ )


2




لكنها لم تصمت وهي تهمس بسكون: ممكن أعرف ليش تبيني أرجع معك؟؟


+




تنهد فهد وهو يهتف بحزم: ارجعي معي ذا المرة بس.. دامش على قولتش ماتبين تكسرين صورتي عشان عمش..


+




استحمليني شوي... لين عرس خالي نايف.. إن شاء الله ماتشوفين مني ذا المرة إلا اللي يرضيش..


+




جميلة هزت كتفيها بيأس: ماعاد أصدق كلامك.. اعذرني..


+




فهد تنهد وهو يقف في باحة بيتهم ويهتف بحزم: يمكن فيه سوء فهم شوي في طريقة التعامل..


+




أنا أقط الكلمة وانا أحسبها عادية عشان كذا كنت أظن إني عند وعدي..


2




مادريت إني ضايقتش..


+




لأني ترا لو فكرت آجعش مثل ما أعرف الوجع أنا... يمكن الكلمة اللي أقولها تذبحش..


+




الحين عرفت حدود كلامي زين.. 


4




جميلة بذات اليأس: فهد أنا ماعاد أقدر أتحمل أكثر.. تعبت.. وبصراحة ما أقدر أتخيل أني بارجع معك بكرة..


+




فهد يفتح الباب ويشير لها أن تنزل وهو يهتف بذات حزمه: تحملتيني شهر.. صعب عليش تحمليني أسبوع بعد؟!!


+




جميلة لم ترد عليه وهي تنزل وتتبعه عبر ردهات البيت الفارغ تماما.. فالجميع مازال في حفل الزفاف..


+




وهي من تضطر لترك حفل زفاف ابنة خالتها مبكرا...!!


+




تنهدت بهذا اليأس الهادر الذي بات لا يفارق روحها..


+




وهي تدخل عبر باب جناحهما وتخلع عباءتها لتعلقها بينما صوته الحازم يأتيها من خلفها: قطي العباة ذي في ذا الزبالة الحين.. لا تعلقينها..


+




        

          


                

جميلة استدارت نحوه بصدمة: نعم أرميها؟؟.. وعدتك ما ألبسها.. بس أرميها حرام..


+




حينها كانت الصدمة الشفافة من نصيبه..


+




قد يكون اعتادها متأنقة على الدوام.. ولكن أناقتها دائما كانت له..


+




ولكن هذه الأناقة اللافتة لم تكن اليوم له.. فستانها الماروني من الدانتيل والشيفون (هاي نك) بدون أكمام.. وبحزام ذهبي عريض..


+




بدت تفاصيل جسدها مرسومة فيه بدقة مثيرة وهو يتسع بأناقة من أسفل وركيها بعد أن رسم كل تفاصيلها..


+




فهد هتف بصدمة غاضبة: أنتي أشلون لابسة كذا؟؟


+




جميلة بتأفف يائس: بعد وش فيه؟؟ لا قصير ولا صدره مفتوح.. (ياربي هذا لازم يجيب آخري اليوم!!)


+




فهد بغضب حقيقي: وش فيه؟؟ إلا وش مافيه؟؟ ما كأنش لبستي شيء من كثر ماهو مفصل جسمش..


+




جميلة تكاد تبكي منه.. فهي مرهقة بالفعل وهو يتفلسف كما لو كان يشعر بالغيرة فعلا.. 


+




همست بإرهاق ساخر: ترا العرس عرس نسوان.. ماكان فيه رياجيل ترا..


+




فهد اقترب ليشدها من معصمها وهو يهتف بذات غضبه: 


2




لا تستخفين دمش.. أدري إنه عرس نسوان.. وأنا ما أرضى العيون تشوف شيء هو حقي بروحي!!


4




جميلة تراجعت بجزع.. لكنها لم تستطع التراجع لأن يده تمسك معصمها بقوة..


+




همست باختناق أقرب للخوف: خلاص فكني.. أوعدك ما ألبس ضيق كذا مرة ثانية..


1




مد يده الحرة ليمسح على ذراعها وهو يهتف بنبرة مقصودة: ولا كم قصير..


+




جميلة بذات النبرة المختنقة: إن شاء الله.. ولا كم قصير..


+




حينها شد معصمها نحوه أكثر ليقربها منه وهو يهمس بخفوت ونبرة مقصودة:


+




جميلة أنتي ليش تسوين فيني كذا؟؟


+




جميلة بتوتر: وش سويت؟؟


+




حينها شد كفها ليرفعها إلى شفتيه ويغمرها بقبلاته.. قبلات والهة عميقة ملتهبة..أشبه بالأنين الموجوع!!


+




جميلة شدت كفها بعنف..


+




لتكسر إحساسه الخاص بها وهو يهتف بذات النبرة المقصودة:


+




هذا اللي أنت سويتيه...كلش منتي بمقبلة قربي!!


+




جميلة بنبرة حازمة مقصودة.. فهي علمت أنها توشك أن تصبح في موقع المنتصر:


+




الحين أنا اللي ما أنا بمتقبلة قربك..؟؟


+




عقب ما تعاملت معي كني زبالة... تبي قربي..؟؟


+




فهد حينها هتف بيأس حقيقي فهو متعب فعلا من تصارع الرغبات في داخله:


+




جميلة ترا مهوب صعب علي أغصبش على اللي أبيه..


2




        

          


                

بس أنا مستحيل أسويها.. أبيها من خاطرش.. أنا استحملت واجد.. وأنا رجال ماني بطوفة!! وأنتي مني براضية تحسين فيني!!


+




حين قال أنه يستحيل أن يجبرها منحها سلاحا آخر لتأديبه.. همست بذات النبرة الحازمة:


+




والكلام اللي قلته لي.. وإنك ماتبي فضلة غيرك.. وش صار فيه؟؟


+




فهد حينها هتف بغضب: أنتي ليه ما تبين تنسين.. ليه قلبش أسود كذا؟؟


+




هذا كله عشانش عايفتني.. وما تبيني عقب رجالش الأولي..


+




جميلة لم تسمح له أن يقلب الطاولة عليها وهي تهمس بذات الحزم الرقيق:


+




لا لا.. لا تحملني أغلاطك..


+




جاوبني بصراحة فهد.. لو أنا طلعت عادية أو ماني بحلوة وربي رماني بين إيديك.. وأنا مطلقة مثل ما أنا الحين..


+




كان تنازلت تنزل من برجك العاجي عندي!! 


+




حينها أجابها بثقة متجبرة.. والغريب أنها صادقة: أساسا أنا كنت أتمنى مرتي تكون عادية..


+




أنتي الحين ظنش إنه اللي خلاني أنزل من برجي العاجي على قولتش هو زينش اللي ماقدرت أقاومه..


+




بالعكس.. هذا اللي أخر نزولي.. وإلا كان نزلت من زمان!!


+




لأنه هذي سنة الحياة.. وأنتي حلالي.. إلا عندش مانع؟؟


+




جميلة تزايد غيظها منه.. ومع همست حينها بثقة:


+




خلاص اعتذر لي أول.. وانا أشوف أقبل اعتذارك وإلا لأ..


+




فهد تراجع بصدمة غاضبة: نعم أعتذر؟؟ أنتي بتذليني على كلام قلته وهذا أنا قدامش تراجعت عنه..


+




جميلة بذات الثقة: دامك على قولتك تراجعت عنه.. وش يضرك تعتذر..


+




يعني حلال عليك تجرح.. وحرام تداوي..


+




فهد بثقة أقرب للغطرسة: آسف لأني ماراح أقول آسف... اسمحي لي يامدام..


3




وأنتي دامش تبين تعصيني.. خلش منش لرب العالمين..


+




جميلة بثقة أكبر: لا يافهد العب غيرها.. أنا ماعصيتك.. قلت لك اعتذر.. وهذا أبسط حق من حقوقي..


+




ودامك مارضيت تعتذر.. فأفكارك ما تغيرت.. كل اللي صار إنك قررت تغير الاستراتيجية شوي.. عشان توصل أهدافك..


1




فهد زفر بغضب وهو يتجه للحمام ليستحم ويبرد ناره.. 


+




فمشاعره ملتهبة تماما.. وسيموت من رغبته في هذه الماكرة الصغيرة... وغاضب لأبعد حد..


1




وسيجن من الغيرة كلما تذكر رؤيته لغريمه الليلة...


+




كل هذه الأفكار والمشاعر غاصت في عمق روحه كجرح ماكن يزداد تمكنا..


+




        

          


                

" إيه.. تدور لها أسباب.. لأنها عايفتني..


+




خلها تولي..


+




بأموت من غيرها يعني؟!!"


1




*******************************************


+




حين وصلا للسيارة.. تمنى أن يركب جوارها.. لم يكن يريدها أن تبتعد عنه شبرا..


+




لكنه رأى أنه من غير اللائق أن يترك كسابا في الأمام كما لو كان سائقا لهما..


+




لذا أركب مزون في الخلف.. ثم أغلق الباب..


+




ليفتح الباب المجاور لكساب..


+




هتف كساب بمرح: وش جابك يا كابتن؟؟


+




ارجع اقعد مع عروسك ورا..


+




أنا أصلا حالف إني سواقها اليوم..


+




غانم أصر وكساب أصر أكثر.. حينها ابتسم غانم وهو يعود ليجلس بجوار مزون وهو يهتف لكساب بمرح:


+




كنك داري باللي في خاطري!!


+




ويمسك بكفها بين كفيه الاثنتين.. مزون شعرت أنه سيغمى عليها من الحرج.. وهي تسمع تبادل التعليقات المرحة بين الاثنين..


+




وكساب يهتف بذات المرح: أصلا أشوفك جاي تقعد جنبي وعينك ورا..


+




وغانم يهتف بمرح مشابه: الله يحزاك خير كان أحولت عيني..


+




كان يتبادل الحوار مع كساب بينما هو مشغول تماما بمن أناملها ترتجف بين كفيه..


+




وهو يتحسس أناملها وباطن كفها بحنو رقيق..


+




همست مزون باختناق بصوت خافت جدا حتى لا يسمعها كساب:


+




تكفى بس.. 


+




ابتسم غانم وهو يهمس بخفوت مشابه: أخيرا سمعتينا صوتش..


+




مزون اختنقت أكثر وهي ترى إصراره على الإمساك بكفها بطريقته الغريبة.. وكلامها لم يؤدي لنتيجة سوى إحراجها أكثر..


+




وكساب يهتف بإبتسامة: سامع وشوشة ورا.. احترموا إن معكم عزول..


3




ضحك غانم: توك تقول إنك سواقها.. السواويق يسمعون ويسكتون..


+




كساب ضحك: تحشم ياغنوم.. قبل أوقف السيارة.. وأخليك أنت تسوق وأركب مع أختي وأخلي كبدك تطبخ شوي!!


+




غانم برجاء بمرح: لا طالبك تكفى.. خلاص سكتنا..


+




مزون حرجها يتزايد.. وشعور آخر أعمق يتزايد... 


+




أنها كلما ازدادت قربا من الفندق.. كلما ازدادت توترا وشوقا جارحا لهذا المازح في الأمام..


+




الذي تعلم أنه يخفي خلف مزحه ومرحه مشاعر هادرة من الافتقاد تشبه ما تشعر به هذه اللحظات!!


+




        

          


                

حتى وصلا لباب الفندق.. حينها تزايد ارتعاشها وغانم يشد كفها لينزلها..


+




كساب نزل ودار ليستقبلها وهو يقبل رأسها ويهمس لها بخفوت:


+




بكرة الصبح بأجي أوديكم للمطار.. فلا تخربين ليلة المسكين بالدموع..


+




مزون هزت رأسها وهي تريد التعلق به وتمنع نفسها حتى لا تحرج نفسها وتحرجه..


+




بينما كساب يهمس لغانم بحزم متأثر: غانم تراني عطيتك عيوني الثنتين..


+




قبل ماتقول لها أي شيء.. تذكر إن أي شيء تقوله لها هو شوكة تغزها في عيني!!


+




ولو زعلتها كنك فقعت عيني.. وماعقب العين شيء!!


+




غانم بشفافية صادقة: ازهلها .. ثم رفع صوته لتسمعه مزون: وهذا أنا أقول لك قدامها..


+




لو أنا ضايقتها بأقل شيء مرخوصة إنها تشتكيني عندكم.. وحقكم كلكم في رقبتي..


2




كساب غادر.. العريسان توجها للداخل!!


+




حين وصلا لجناحهما.. بقيت واقفة بخجل دون حراك.. همس لها غانم بمودة باسمة:


+




حطي عباتش واقعدي..أو تبين مساعدة.. ماعندي مانع..


+




مزون خلعت عباءتها ووجهها يزداد احمراره وأنزلتها على طرف المقعد 


+




وبقيت واقفة.. حينها شدها برفق ليجلسها على الأريكة ويجلس جوارها..


+




مزون أنزلت عينيها في حضنها وهي تمسك بكفيها متشابكتين..


+




ودقات قلبها تتصاعد بعنف.. فغانم بدا لها جريئا لأبعد حد.. وبدأت تتوتر من هذه الجرأة.. وتتحفز ماهي ردة فعله القادمة..


+




وردة فعله لم تتأخر مطلقا وهو يمد يده ليرفع وجهها ويديره ناحيته..


+




مد سبابته ليمسح دمعة مازالت معلقة على طرف رموشها..


+




ويهمس بحنان غريب دافئ: قلت لش ما ابي أشوف دموع في عينش..


+




اظني بكيتي اللي يكفيش!!


+




ثم أنزل سبابته من وجهها إلى نحرها ليلمس العقد الذي ترتديه بتقصد:


+




قلت ما تحنيتي يمكن ما تحبين الحنا.. بس ليش مالبستي الطقم اللي جبته لش؟؟..


+




ما تتخيلين وش كثر لفيت محلات لين لقيت شيء عجبني..؟؟


+




ووش كثر تخيلت أشوفه عليش..؟؟


+




مزون شعرت باختناق فعلي من الحرج.. وتمنت لو انشقت الأرض وابتلعتها..


+




وهي تفكر في عذر تقوله.. لتجد لها عذرا.. أو بالأصح كذبة اضطرت لها.. وهي تهمس بحرج خجول:


+




طقمك كان في الخزنة ونسوا يجيبونه لي.. اضطريت ألبس هذا..


+




ابتسم غانم وهو مازال يتحسس الطقم ومعه يتحسس عنقها بدفء:


+




        

          


                

ماعليه.. أشوفه عليش بعدين.. حتى هذا بيضوي عشانه لامس رقبتش!!


+




مزون لم تستطع أن ترد بشيء وهذا يلجمها بجرأة غير متوقعة..


+




ابتسم غانم: قولي شيء..


+




مزون بحرج: وش أقول؟؟


+




غانم بدفء عميق: قولي غانم.. خاطري اسمع اسمي من بين شفايفش كذا وأنتي قريب مني كذا ومستحية.. ومذوبتني بسحاش..


1




مهوب وأنا أتذكر أول مرة سمعت صوتش...وأنتي تصيحين علي وتقولين ياكابتن غانم.. أنا كابتن مزون..


+




كن حن في ثكنة عسكرية وأنتي القائد..


+




مزون اختنقت أكثر بخجلها.. وهي تعلم أنه يقصد المرة التي سافرا فيها معا..


+




هل كان يفكر فيها منذ تلك الأيام؟؟


+




لا يعقل.. !!


+




لا يعقل !!!!


+




همس بذات النبرة الدافئة: تدرين إنش أحلى حتى من أحلى أحلامي..


+




مزون شعرت أن وجهها اشتعل احمرارا (بدينا في المجاملات!!)


+




تزايدت نبرة غانم دفئا وعمقا وهو يمد ظهر أنامله ليمسح على خدها:


+




يعني مافيه أمل تحنين علي بحرفين..


+




مزون تراجعت وهي تقفز وتهمس بذات الاختناق: أبي أروح الحمام..


+




حينها ضحك غانم: ماعليه المهم تكلمتي..


+




ثم أردف بحنان: خلاص توضي.. عشان نصلي.. أنا بأقوم أتسبح في الحمام الثاني..


+




خذي راحتش.. بس موب واجد عاد..


+




مزون قفزت للحمام.. وهي تشد أنفاسها الذاهبة: يمه وش ذا الجرأة اللي عنده..


+




أكيد ملفلف الدنيا.. ومتعود يحاكي النسوان..


11




ماخلا شيء مالاحظه.. ليش ما تحنيتي؟؟.. ليش مالبستي طقمي؟؟؟..


+




باقي يقول لي ليش حطيتي روج وردي وماحطيتي أزرق؟؟.. وليه الفستان أوف وايت موب ذهبي..؟؟


+




ثم أردفت بصدمة وهي تنظر لوجهها في المرآة: وليش ماقال لي إن الكحل ساح كذا..


+




يمه قاعدة عنده وأنا شكلي يروع كذا وواثقة من نفسي بعد..


+




وهو يتغزل هو وجهه.. تلاقينه يتمسخر علي!!


+




مزون مسحت وجهها بعناية.. وخلعت فستانها.. وهي تحاول إعادة بث الثقة في روحها..


+




ابتسمت بشفافية حانية وهي تتذكر كسابا وتعليقاته.. 


+




ربما لو كانت تزوجت قبل عودة علاقة كساب بها كما كانت.. لكان استعادتها لثقتها أمراً صعبا عليها..


+




        

          


                

لكن الآن الثقة مغروسة في ذاتها..


+




"حتى لو كنت عادية.. يكفيني ويكفيه إني مزون بنت زايد وأخت كساب!!"


4




البارحة كانت خالتها هي من رتبت أغراضها في الجناح هنا..


+




وأخبرتها بتفاصيل الترتيب..


+




وهاهو قميص نومها الأبيض الفخم معلق في الحمام.. توترت للحظات.. ألبسه؟؟ أو لا ألبسه؟؟


+




لكنها قررت ختاما أن تلبسه.. فهو بالفعل يليق بها بفخامته واحتشامه..


+




وهي لن تفسد ترتيبها من أجل توتر تعلم أنه وقتي..


+




*****************************************


+




صالح حاول أن يعود مبكرا..


+




وفعلا فور أن زُف العريس.. توجه لبيته..


+




ليتفاجأ بمناحة في بيته.. فنجلا كان وجهها متفجرا بالاحمرار الدال على أنها بكت لساعات..


+




وحالما رأته انفجرت في البكاء مرة أخرى..


+




صالح اقترب منها بجزع: وش فيش؟؟ عسى ماشر؟؟


+




نجلاء بين شهقاتها: أنت تفاول على بنتي تموت.. مهوب كفاية إن قلبها تعبان.. تبي تسميها على بنية ماتت بالقلب!!


+




صالح يتتهد: صبيتي قلبي..


+




ثم أردف بحنان: أفا عليش وش ذا الأفكار؟؟ أنتي عارفة إني وعدت سلطان أسمي بنتي لو جاني بنت علي بنته الله يرحمها..


+




المسكين ماكان عنده غيرها.. أمها ماتت في ولادتها.. وعقبه بكم سنة البنية ماتت.... عقب عرسنا بسنتين الله يرحمها..


+




نجلاء بين شهقاتها الناتجة عن تأثر نفسيتها بكثير من الأمور:


+




أوعد صديقك بعيد عني أنا وبنتي.. أصلا والله لو تذكرت ذا السالفة ما أخليك تسمي أختي عليها..


+




صالح يتنهد: نجلا الله يهديش وش فيش سويتيها سالفة؟؟.. عمي راشد أصلا داري بالسالفة وبالعكس كان مبسوط بالاسم..


+




وسلطان لمعلوماتش جاب لاختش سماوة وش كبر.. بس أبيش سبق عليه بالحلوفة...


+




نجلاء بين شهقاتها المتزايدة: مالي شغل... تغير اسم بنتي تغيره... وش ذا الفال الشين من أولها..


+




صالح يتنهد للمرة الألف: الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الفال الله يهداش..


+




ثم تنهد بحزم:والاسم ماني بمغيره.. تبيني أصغر نفسي قدام الرجّال.. سلطان مسافر وبلغته بالاسم خلاص..


+




كل يوم يقول لي صورها وأرسل لي الصورة...


+




تبين أقول له.. لا والله غيرنا الاسم... مهوب حولي..


+




نجلاء تزايدت شهقاتها في محاولة منها للضغط على صالح... 


+




بينما صالح رمى غترته على الأريكة وهو يميل على سرير غانم الصغير ويحمله بين ذراعيه..


+




        

          


                

ويجلس على الأريكة قريبا من نجلا وهو يناغيه..


+




دون ان يوجه كلمة لنجلاء.......


+




************************************


+




كساب حين أوصل مزون اتصل بكاسرة.. وسألها إن كانت تريد أن تذهب ليأتيها..


+




لكنها أخبرته أنه لا داعي ليتعب نفسه.. ستعود مع والدتها وسميرة.. وسيعيدهم تميم..


+




لذا حينما عادت للبيت كانت تتوقع أنها ستجده في البيت.. لأنه مرهق اليوم من كثرة (المشاوير) التي قام بها.. وهو يجهد نفسه في السواقة!!


+




ولكنها لم تجده.. كانت هي ذاتها مرهقة وتريد تغيير ملابسها.. ولكنها لم تفعل..


+




فهي ختاما تعلم.. أنها لا تهمها مئات العيون التي رأت حسنها بانبهار الليلة..


+




وهذه الزينة لا قيمة لها إن كان هو لن يراها..


+




جلست في صالة جلوسهما في انتظاره.. لم يطل انتظارها.. إذ دخل بعد دقائق..


+




والصدمة أنه دخل بروب الاستحمام الطويل الذي تعلم أنه لا يستخدمه إلا حين يخرج من بركة السباحة.. 


+




" كيف يسبح هذا المجنون بيد واحدة؟؟"


+




لتجد أن الصدمة الحقيقية أنه كان بيدين ليس بيد واحدة..


+




همست بصدمتها: متى شلت الجبس؟؟


+




أجاب ببرود وهو يجلس : اليوم يوم رحتي الشغل وخلتيني.. وأنا أقول لش اقعدي ومارضيتي...


+




كاسرة صمتت.. أسكتها عن العتاب قبل أن تبدأ به.. وهي بالفعل لا مزاج لها لتعاتب .. فهي تشعر بسعادة شفافة لسلامته..


+




فما رآه في هذا الحادث يكفي وزيادة.. لذا مالت على شعره المبلول وهي تقبل رأسه وتهمس برقة: الحمدلله على سلامتك..


+




ولو أنه المفروض ماترهق يدك وأنت توك فاك الجبس..


+




حينها كانت الصدمة من نصيبه.. فهو كان مستعدا لعتاب لا يريده..


+




فهو مرهق ومستنزف من ضغط مشاعره لغياب مزون عنه..


+




كان يريد أن يشد كفها ليجلسها جواره.. لولا أنها ابتعدت عنه قبلا.. وهي تتجه لتغلق نقطة التحكم بالتبريد في الجناح..


+




لأنها تخشى عليه أن يمرض..


+




ثم تعود له لتجلس جواره .. دون أن تقول شيئا.. استدار ناحيتها وهو يمسح تفاصيلها بعينيه ثم يهتف بإبتسامة:


+




كان فيه الليلة حد أحلى منش؟؟


+




ابتسمت: أنت وش رأيك؟؟


+




ابتسم بتقصد: رأيي إني توني دريت ليش ارتفع سعر الذهب لمستويات ماعمره وصلها..


+




لا تنكر أن داخلها ارتعش بشفافية.. 


+




        

          


                

فهذا الرجل شحيح جدا بغزله... فكيف بهكذا غزل راقي وخاص ومصاغ من أجلها!!


+




كساب مد ذراعه التي أزال جبسها اليوم ليحتضن كتفيها بها.. أسندت رأسها لكتفه وهي تحتضن خصره بولع حقيقي عاجزة عن التعبير عنه..


+




هتف كساب وكأنه يحادث نفسه: ظنش إنها مبسوطة؟؟


+




كاسرة علمت عمن يتحدث.. تعلم قربه من شقيقته وقربها منه.. وتعلم أنه باله مشغول.. همست برقة:


+




إن شاء الله إنها مبسوطة.. سميرة تقول إن غانم طاير فيها بشكل..


+




المهم إنه يعرف قيمتها..


+




" المهم إنه يعرف قيمتها!!


+




المهم إنه يعرف قيمتها!!"


+




تفكيره محصور بشقيقته وهو يقول لنفسه (إن شاء الله يعرف قيمتها..!!)


+




لم يفكر أن هناك أمور أخرى يحتاج لمعرفة قيمتها!!


1




همس بسكون: إبي أحط رأسي في حضنش..


+




كاسرة تأخرت لآخر الأريكة لتسمح له بذلك.. انخلع على روبه عن جسده وهو يضع رأسه على فخذها..


+




كاسرة مررت أناملها بحنان عبر خصلاته المبلولة وهي تهمس برقة: ماتبي أجيب لك فوطة أنشف شعرك..؟؟


+




همس بذات السكون : لا خلش جنبي..


+




هذه المرة بقيت جواره.. فهي أكثر احتياجا لهذا الجوار منه.. بقيا على هذا الوضع لدقائق..


+




وأناملها تعبر شعره ذهابا وإيابا.. حتى لمحت عيناها ما يكره أن تلمحه.. لم تنتبه حتى تحسست أعلى كتفه من الخلف..


+




حينها رفعت يدها بجزع وهي تسب نفسها أنه سيثور الآن ليفسد هذا الجو الرائق بينهما..


+




لذا كانت صدمتها أنه باقيا ساكنا وهمس بذات السكون: أفكر أسأل شيخ إذا كان ممكن أسوي وسم ثاني يغطي الوسم هذا بالكامل..؟؟


1




كاسرة بجزع مرتعب: تبي تحرق نفسك؟؟ هذا ما يغطيه إلا حرق ماكن؟؟


+




أجابها بذات السكون كما لو كان يحادث نفسه: ما أبي شيء يذكرني فيه.. أبي أمسحه من حياتي!!


+




حينها تجرأت كاسرة أن تعاود تحسس الوسم بأناملها وهي تهمس بحذر:


+




حطوه لك في السجن صح؟؟ ليش حطوه؟؟


+




أجابها بنبرة أقرب للسخرية المريرة: ليش حطوه؟؟.. عشان لو واحد منا يا المساجين قطّع الثاني.. يعرفون من المتقطع بدون مايجرون فحص طبي..


+




يعرفونه من الرقم المتسلسل.. 


+




ولو مابين في الكتف.. يبين اللي في الفخذ!!


+




كاسرة كفت يدها برعب: نعم؟؟ ليه وحوش؟؟


+




كساب هتف بذات النبرة الساخرة المريرة: والله الوحوش أرحم.. هذولا كان أقل واحد فيهم محكوم 70 سنة.. هذا الملاك فيهم..


+




        

          


                

فيه ناس محكومين 500 سنة..


+




يعني عارفين إنهم مستحيل يطلعون من السجن.. وش يضر لو ذبح كل يوم واحد من المساجين؟؟


+




هذا سجن كان فيه سفاحين أمريكا اللي تسمعين عنهم يقتلون 20 واحد ويسلخون جلودهم بدون مايرمش لهم جفن..


+




وخلاص الوحشية في دمهم..!!


+




كاسرة لم تحتمل.. وهي تدفع رأس كساب عنها.. لتقفز للحمام وتتقيأ كل مافي معدتها..


+




كساب قفز خلفها وهو يشعر بندم عميق أنه أخبرها.. وهو مازال لم يخبرها بأي تفاصيل حتى ...من التفاصيل المروعة في انعدام الآدمية..!!


+




أراد أن يريحها قليلا.. وهي من كانت تعاتبه دوما على غموضه!!


+




لم يتخيل أن كاسرة القوية ستهتز من مجرد خبر كهذا..


+




كساب دخل خلفها وهو يمدها بالمنشفة ويهتف لها بعمق:


+




شفتي إن الجهل أحسن أحيانا من المعرفة..


1




حين رفعت وجهها إليه وهي تمسح فمها.. فوجئ بامتلاء عينيها بالدموع وهي تهمس باختناق:


+




وسجن مثل هذا ليش أنت تدخله.. وأنت تقول إنك ماسويت شيء..؟؟


+




كساب تنهد وهو يشدها خارج الحمام ويهتف بعمق:


+




بتظل مشكلتي أنا وإياش إني كل ماقلت لش شيء ما كفاش..


+




وتبين زيادة..


5




*********************************


+




إذا كانت كاسرة دخلت جناحها ولم تجد كسابا فإن والدتها دخلت لتجد زايد ممدا على سريره..


+




همست بلياقة جزعة: ليش ماقلت لي إنك رجعت.. كان رجعت من بدري..


+




أجابها بسكون وهو يتمدد على جنبه: مابغيت أعجلش.. وأنا أساسا توني انسدحت..


+




لهيت أسبح وأصلي وأقرأ وردي..


+




مزنة خلعت عباءتها وهي تهمس باحترام عذب: عطني شوي وقت وأجيك.. ماني بمتاخرة..


+




استحمت على عجالة.. وقررت تأجيل قيامها حتى ينام..


+




فهو بدا لها مثقلا بالإرهاق.. وهي تطيل دائما في صلاتها..


+




وحق الزوج مقدم شرعا على النوافل..


+




لذا قررت أن ترى مابه أولا.. وخصوصا أنها تعلم أنه الليلة مثقل بحزن شفاف لا يشبه سواه.. لغياب صغيرته عن عينيه وحضنه!!


+




جلست في ناحيتها.. بينما كان هو متمدد ناحيته ويوليها ظهره.. 


+




مالت عليه وهي تمسح على شعره وتهمس قريبا من أذنه:


+




لا تحاتي مزون.. صدقني بترتاح مع غانم..


+




غانم أعرفه من وهو بزر.. ماشفت مثل حنانه على أمه وخواته.. قلبه صافي كنه ذهب..


+




        

          


                

استدار ناحيتها ليمسك بكفها ويحتضنها بين ضلوعه وهو يهمس بعمق:


+




أنا ما أحاتيها.. أحاتي نفسي عقبها..


+




همست مزنة بحنان: هذي سنة الحياة.. وبكرة بتجيب لك هي بعد أحفاد تستانس فيهم..


+




وتلهى فيهم عن كل شيء...


+




همس بعمق لا يخلو من رائحة الحزن: الله يجيب الخير من عنده..


+




كانت مزنة تريد أن تقول شيئا ولكنها قررت أن تصمت وهي تراه يقترب منها ليدفن وجهه في صدرها..


+




احتضنته بدفء حان.. وهي تمسح على شعره.. وتقرأ عليه الأذكار.. 


+




كما لو كان طفلا صغيرا يستكين بين ذراعيها.. ويستمد الحنان من دفء صوتها وأحضانها..


+




يزداد الحزن في قلبه بصورة غريبة..


+




يشعر كما لو كان يستغلها..


+




فهاهي تهديء جزع روحه كالسحر الحاني.. بينما هو يبتعد بأفكاره عنها إلى موانئ بعيدة موحشة.. تنعق الغربان المشؤومة في جنباتها!!


+




بقدر ما يكره هذه الموانئ.. بقدر مايجد نفسه يقترب منها!!!


1




********************************


+




" تعالي مزون.. مطولة وأنتي واقفة!!"


+




مزون اقتربت منه بتوتر.. وخصوصا وهي تراه بثوبه المفتوح الجيب.. بدون رسمية الغترة والبشت الأسود..


+




للتو تنتبه أن شعره ليس داكنا بل لونه يقترب من البني.. 


+




حتى حينما سافرت معه.. لم تنتبه لهذا الشيء.. لأنها تخجل من التمعن بأي رجل..


+




لكنها تتذكر جيدا لون عينيه الغريب.. الذي مازالت لم تركز فيه للآن..


+




هتف غانم بأريحية: تعالي نصلي!!


+




مزون فتحت الخزانة لتستخرج سجادتها وجلال الصلاة وترتديه فوق قميصها..


+




وقفت خلفه ليصليا..


+




وحين انتهيا التفت لها.. ليضع كفه على رأسها ويدعو..


+




ارتعش داخلها بخفة شفافة مع تمتمته بالدعاء حتى انتهى..


+




مد يده حينها ليرفع ذقنها للأعلى.. وهو يهمس بعمق: تدرين إنش لحد الحين ماحطيتي عينش في عيني..


+




ثم أردف بإبتسامة: صحيح عيوني عسلية.. بس لا تصدقين سميرة لا قالت لش إنها تروع.. عشانها كانت بتموت تبي عيونها عسلية..


+




مزون همست باختناقها الخجول الملازم لها: أبي أقوم أصلي قيامي..


+




غانم ابتسم: كلنا بنصلي.. ولا يهمش.. وش ورانا... الليل طويل!!


+




حينما أنهيا كلاهما صلاتهما ووردهما وكل منهما يدعو بدعاء خاص به..


+




في هذه الليلة التي لن تتكرر أبدا!!


+




مزون خلعت جلالها وهي تنظر للمرآة حتى ترتب شكلها..


+




ابتسم غانم بشفافية وهو يقف خلفها: حلوة وتجننين وتأخذين العقل.. بدون شيء..


+




مزون توترت أكثر(شكله حافظ كم كلمة مجاملة بيقولها ورا بعض!!)


2




غانم شدها من كفها برفق وهو يجلسها على الأريكة ويجلس جوارها..


+




وهو يهمس بحنان: يا الله الحين بتسولفين علي..


+




ميت أبي أسمع من بين شفايفش سالفة وحدة طويلة..


+




وأبيش تقولين اسمي بين كل سطر وسطر..!!


6




#أنفاس_قطر#


+



الثامن والتسعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close