رواية بين الامس واليوم الفصل السادس والتسعون 96 بقلم الكاتبة انفاس قطر
" مافيه شيء طال عمرك..
+
ما لقيت حجز إلا متأخر.. ومابغيت أزعجك.. فكلمت عبدالله يجيني!!"
+
منصور ينظر له نظرة سابرة بعد أن اتصل له.. وأخبره فهد أنه سيحضر بنفسه للسلام عليه..
+
وهاهما الاثنان يجلسان في مجلس منصور...
+
حينها سأله منصور بحزم بالغ: وأخبارك مع جميلة؟؟
+
فهد لا ينكر شعوره بالتوتر.. ولكنه شبه متأكد أن جميلة مازالت لم تخبر منصورا بشيء.. لأنه يعلم كيف يكون منصور حين يغضب..
+
ومع ذلك هتف بثقة: تقدر تقول نص ونص..
+
منصور بصدمة غاضبة: نعم؟؟ وليش النص نص ذي؟؟
+
فهد بذات الثقة: السبب مني مهوب منها .. أنت عارفني.. جفس.. وهي أول تعامل لي مع الحريم..
+
منصور يحاول السيطرة على أعصابه حتى تكتمل لديه الصورة: ضايقتها بشيء؟؟
+
فهد بذات الثقة الغريبة وكأنه لا يريد أن يأخذه أحد على حين غرة:
+
اسألها..
+
لأني يمكن أكون ضايقتها وأنا مادريت إني ضايقتها!!
+
منصور شد له نفسا عميقا ثم هتف بحزم بالغ: بأسألها..
+
والله ثم والله لو أدري إنك ضايقتها بشيء صدق.. لا يصير شيء ما يرضيك..
+
.
+
.
+
.
+
" عمي منصور اتصل يبيني..
+
بأروح للبيت وبأجيش للقاعة عقب مع أمي!!"
+
مزون تشد كف جميلة فقد بدأت حالة التوتر العفوية التي لابد أن تصيب أي عروس:
+
تكفين جميلة لا تتأخرون علي!!
+
جميلة تربت على خدها بمرح حنون: ساعة وحدة وتلاقينا عندش!!
+
.
+
.
+
.
+
" تعالي يأبيش.. تعالي اقعدي جنبي!!"
+
جميلة جلست جواره وهي تقبل كتفه وتهمس بمودة حميمية: ما تتخيل وش كثر اشتقت لك؟؟
+
احتضن كتفيها بحنان أبوي خالص: وأنا اشتقت لش أكثر..
+
صمت لثانية ثم أردف بجدية: قولي لي وش صاير بينش وبين فهد..؟؟
+
جميلة ارتبكت: بيني وبين فهد..... مافيه شيء!!
+
منصور بحزم: لا تغطين عليه.. هو بنفسه قال لي إن الجو بينكم مهوب صافي وبسبته هو وجلافته..
+
بس ماعطاني تفاصيل..
+
والحين أسألش لو كان ضايقش بشيء.. والله لأوريه شيء مابعد شافه..
+
أنا مازوجته بنتي عشان يضايقها..
+
جميلة لا تنكر تأثرها أنه غلّط نفسه أمام منصور.. ورغم ذلك ما ستقوله لمنصور هو من أجلها ليس من أجله وهي تهمس برقة:
+
ماضايقني.. بس هو مثل ماقلت لي قبل التعامل معه صعب...
+
وأنا أبي لي وقت لين أتأقلم..يعني هو يحاول وأنا أحاول نوصل لنقطة وسط..
+
منصور يعيد التأكيد عليها بحزم: أكيد.. مافيه شيء ثاني؟؟
+
جميلة هزت رأسها دون أن تنظر ناحيته: مافيه..
+
بس فديتك عمي.. ذا المرة ما أبي أرجع معه.. كلمه يخليني عندكم لين يجي عرس خاله..
+
*************************************
+
" انزلي ياقلبي... أنا أنتظرش تحت!!"
1
مزون بحرج رقيق مغلف بمودة غامرة: كساب فديتك.. أنا حانتك..
+
بأروح مع عمتي مزنة والسواق..
+
ابتسم كساب: لا تحنيني إلا من الردى.. (مقولة شائعة تعني لا تشفقي علي إلا من قلة الاهتمام بالواجب.. وهي تقال دائما ردا على كلمة "حنيتك" )
+
أنا حالف مايوديش غيري..
+
مزنة طلبت من مزون أن تذهب مع شقيقها وتترك كل شيء وهي ستحضره معها وراءهم فورا.. حتى لا تعطل شقيقها..
+
مزون كانت تنزل ومشاعر معقدة تماما تحيط بها من كل جانب..
+
كانت تنظر لكل جنبات البيت.. وهي تعلم أنها لن تعود له الليلة..
+
شعور خانق.. وغصات متتابعة..
+
هنا كانت كل السعادة.. وكل الحزن..!! أسوأ الذكريات وأجملها..!!
+
هنا كانت الحياة كاملة.. الحياة بأقصى معانيها!!
+
تحاول أن تمنع نفسها من البكاء.. فهي لا تريد أن تجلب الحزن لأحد..
+
ولكنها رغما عنها حالما رأت كسابا تفجرت عيونها أنهارا من دمع.. سعادة وتأثرا وهي تطوق عنقه:
+
ليه ماقلت لي.. ليه ماقلت لي؟؟
+
كساب يحتضنها بذراعيه الاثنتين ويبتسم بحنان: حبيت أسويها لش مفاجأة...
+
يعني تبين سواق الأميرة مزون بيد وحدة.. مايصير!!
+
مزون ابتعدت عنه وهي تهمس بقلق عذب مختلط بدموعها:
+
لا تكون شلت الجبس قبل موعده..!!
+
ضحك كساب: لا تحاتين.. أصلا موعدي كان عقب بومين.. أنا رحت الدكتور قلت خلاص شيلوه اليوم..
+
ثم أردف بحنان صاف وهو يحتضن وجهها بين كفيه:
+
قلت لهم اليوم عرس بنتي.. وأبي أحضنها بأيدي الثنتين!!
1
مزون عادت للانفجار في البكاء وهي ترتمي في حضنه: الله لا يحرمني منك.. قول آمين!!
+
كساب احتضنها بتأثر عميق..
+
يصعب عليه تخيل المكان خاليا من بعدها..!!
+
يا الله كم هو نادم على كل لحظة مرت من سنوات غضبه منها.. على كل لحظة أضاعها من بين يديه وكان يستطيع قضائها جوارها..
+
همس لها بحنان: يالله بسش ياعروس.. وش حركات الأفلام الهندية ذي..؟؟
+
همست مزون باختناق: خلاص بأسكت.. وينها كاسرة مهيب رايحة معنا؟؟
+
حينها أجابها كساب بحزم: كاسرة في الدوام.. وتقدر تدبر نفسها..
+
مزون نظرت لساعتها وهمست بتلقائية : خلاص هي قالت لي إنها على وصول..
+
كساب بحزم أشد: مزون يا الله لا تعطليني.. كاسرة لو بغت بأرجع أجيبها..
+
أو بتجي على السيارة الثانية مع أمها..
+
مزون خرجت مع كساب.. وفي ذات اللحظة التي كانت سيارته تخرج من البوابة الضخمة للباحة..
+
كانت سيارة كاسرة تدخل..
+
مزون لم تقل شيئا.. فهي علمت أنها أحد تقلباتهما التي باتت تلاحظها لقربها من كساب..
+
كساب أتقن التوقيت تماما.. أرادها أن تراه خارجا بدونها.. وفعلت!!
+
مع أنه كان قراره في البداية أنه سيأخذها هي ومزون.. لكنها من بدأت بتجاهله!!
+
كساب تجاوز كل ذلك.. فما يشغله في هذه اللحظات .... مزون... ولا شيء آخر!!
+
كساب هتف لمزون بمودة: شوفي العلبة ورا.. هذي هديتش..
+
مزون التفتت للعلبة الضخمة المغلفة في الخلف وهمست بمودة متأثرة:
+
هذي كلها؟؟
+
وش جايب لي؟؟
+
ابتسم كساب: يعني عليان جايب لش شنطة.. مستكثرة أجيب لش بوكس صغنون..؟؟
+
ضحكت مزون بعذوبة: لا والله أما صغنون مهوب حوله..
+
خلاص بس نوصل القاعة بأفتحه..
+
كساب بحرج: وعادي يخلوني أدخل القاعة معش؟؟
+
ابتسمت مزون: أكيد عادي.. أنا لي جناح هناك.. واصلا بتلاقيها مليانة عمال الحين يرتبون.. تونا الصبح..
+
حين وصلا للجناح المخصص لمزون.. الذي ستتزين فيه..
+
فتحت مزون الصندق بحماس هو من أجل كساب وحده..
+
همست بتأثر وهي ترى أنه لم يكتفِ بشيء واحد : واجد كلفت على نفسك ياقلبي..
+
همس بتأثر وهو يحتضنها: لو علي ماكان خليت شيء في السوق.. بس أنا قلت أجيب لش الحين كم شغلة مرتبة على ذوقي..
+
وعاد باقي السوق لش في ذمتي.. لاحقين خير..
+
كانت الصندق الكبير يحتوي ثلاث صناديق مختلفة كلها مغلفة بفخامة راقية جدا...
+
صندق يحتوي مجموعة من العطور والكريمات الفاخرة.. والآخر يحتوي حقيبة يد ثمينة للغاية..
+
والثالث كان استثنائيا فعلا.. كان طقما ماسيا فاخرا و ناعما آن..
+
همست مزون بتأثر: هذا بألبسه الليلة!!
+
هتف كساب بحزم: لا.. خليه بعدين.. البسي اللي جابه لش غانم..
+
مزون بذات التأثر: لا والله ما ألبس غيره.. سبحان الله أصلا ما تتخيل أشلون لابق على فستاني.. فديتك دايم عارف اللي في خاطري..
+
كساب بإصرار: استغفري.. قلت لش البسي اللي جابه لش غانم.. هذا السنع..
+
مزون بإبتسامة: يعني أنت يوم دخلت على كاسرة.. متذكر هي لابسة طقمك اللي جبته لها أو غيره.
+
كساب ضحك: لا والله ولا طرا على بالي.. بس تدرين بأروح أشوف صورنا لو مالقيتها لابسته.. بأسود عيشتها!!
+
عشان كذا البسي طقم غانم..
+
مزون صمتت رغم أنها خططت وانتهت أنها لن تلبس سوى طقم كساب..
+
(يعني غانم وش دراه وش لبست؟؟
+
تلاقي أمه وخواته اللي شروه.. وحتى هو ما شافه!!)
+
كساب حاول جاهدا تجاوز موقفه مع غانم الذي حدث في المستشفى..
+
وخصوصا أن والده نقل له حرج غانم الشديد منه..
+
فغانم لم يقصد شيئا مما حدث.. وإن كان سامح كاسرة عليه .. ألا يسامح غانم؟؟
+
وخصوصا أن غانم هذا سيصبح زوجا للغالية... لا يريد أن يضايقها بأدنى شيء..
+
ولا حتى أن تشعر أن هناك توترا بينهما!!
+
ورغم ذلك تبقى في أعمق أعماقه المكتومة حرقة ما أن هناك عينا أبصرتها..
+
رغما عنه لا يستطيع إزاحة هذه الحرقة..
+
لكنه يستطيع كتمانها!!
+
***********************************
+
" من تكلمين حبيبتي؟؟"
+
نجلاء تنظر لصالح وتهمس بسكون: هذي مرت فهد.. تسلم علي وتعتذر مني..
+
إنها ماقدرت تجي تسلم اليوم..
+
وإنها بتجي بكرة!!
+
قلت لها تلفونها يكفي.. وهي كلمت أساسا أكثر من مرة!!
+
ابتسم صالح: ياحليلها متى بتلحق تجيش وهم طيارتهم الصبح؟؟
+
نجلا هزت كتفيها: ما أدري..
+
إلا أنت وين رايح الحين؟؟
+
صالح بثقة: باروح أمر مكان العرس.. أشوف يبون شيء.. وعقب بأروح للمها شوي..
+
نجلا تشعر اليوم بالذات أن كآبتها تقفز للذروة.. فهي لن تحضر زواج أخيها الذي أعدت له مطولا..
+
وليس لديها فرصة لحضور زواج شقيق آخر إلا صالح الذي سيتزوج بعد ابنائها حتى بمشيئة الله..
+
وكل هذا اختلط بكآبة النفاس المعتادة..
+
نجلا همست برجاء عميق: تكفى صالح.. خلك عندي شوي.. اليوم الناس كلهم لاهين عني.. حتى تلفون ماحد كلمني!!
+
صالح ربت على خدها بحنان: ما أقدر حبيبتي.. ما أقدر.. بس أوعدش أرجع بدري..
+
نجلا بحزن: متى بدري؟؟ الساعة 10 الليل؟؟
+
تكفى صالح.. ترتيب العرس عنده عبدالله وهزاع.. خلك عندي لين المغرب بس..
+
ذاك الوقت الله يكفيك الضيقة.. تركبني ضيقة غير طبيعية!!
+
صالح بإصرار: ما أقدر ياقلبي.. مهيب زينة في حقي.. عمي راشد مايشوفني إلا مع المعازيم..
+
نجلا بحزن: أنا عارفة إنك اللي هامة الروحة لبنتك وبس.. وانا مالي اهتمام عندك!!
+
صالح جلس جوارها ليحتضن كتفيها بحنان: حبيبتي هي بنتي بروحي؟؟
+
نجلا بذات الحزن العميق: الظاهر كذا.. حتى اسمها ما أشركتني فيه!!
+
سميتها غصبا عني ذا الاسم اللي ما أدري ليه أنت مصر عليه!!
+
ابتسم صالح: نجلا أنتي من جدش.. وإلا الحمل والولادة خلوش تنسين..؟؟
+
ما تذكرين شيء في السنتين الأولى من زواجنا!!
+
لو ما تذكرتي بروحش.. قلت لش لا رجعت من العرس..
+
صالح غادر.. بينما نجلا وجدت لها شيئا تتلهى فيه بالتفكير..
+
وهي تعصر تفكيرها عصرا..
+
ماهو هذا اللي حدث بعد سنتين من زواجهما؟؟
+
ماهو؟؟
+
****************************************
+
" هلا والله أشهد أني صادق!!
+
ماهقيت إنش بتجين ذا الحزة.. الليلة مهوب عرس حماتش؟؟"
+
كاسرة تميل على رأس جدها للمرة الثانية وتهمس بمودة صافية:
+
بلى فديتك.. وتو الناس عادنا الظهر..
+
بغيت أجي أشوفك وأشوف وضحى..
+
الوضحي ضايقة شوي.. حابسينها في البيت.. قلت أطل عليها وعليك قدام أروح!!
+
الجد بغضب: ماعاد إلا هو.. لا تكون أختش تبي تروح العرس بعد؟؟
+
ابتسمت كاسرة: لا فديتك.. هي بروحها مستحية... بس ضايقة..
+
الضيقة من الله جعلني فداك!!
+
ها قل لي أرب غداك زين؟؟
+
ابتسم الجد بشجن: كله حشو بطن يأبيش.. زين وإلا شين..
+
وماملأ الانسان وعاء أشر من بطنه.. الله يعطينا من خيره ويكفينا شره..
+
كاسرة تجلس جوارها لتحتضن عضده: جعل مهابيطه مهابيط العافية من رب العالمين..
+
حين جلست جواره تحسس جدها بطنها وهو يهمس بحنان موجوع: ما أصغر بطنش يأبيش..
+
ضحكت كاسرة: تو الناس يبه على كبر البطن.. انتظر علي شهرين.. وتقول وش ذا الدبة إن شاء الله..
+
حينها همس الجد بعمق: ولو ضحكتي.. تراش منتي بخالية.. وش مضيق خاطرش؟؟
+
ابتسمت كاسرة: مافيه شيء فديتك!!
+
تنهد الجد: تعودت.. أشم ضيقتش ولا أعرف سببها..
+
ليت عاد الشوف زين..
+
والله ماتدسين علي شي..أول كنت لا حطيت عيني في عينش.. دريت وش علتش..
+
كاسرة بتأثر عادت لاحتضان عضده وتقبيل كتفه: يبه.. مافيه من يخلا من الضيقة... الدنيا كذا..
+
بس أنت لا تشغل بالك علي طالبتك.. لو فيه شيء يستاهل أنا بأقول لك بروحي!!
+
" يا الله.. يبه..
+
الضيقة ماعاد عرفت لها سبب..
+
اليوم رحت أبي أقدم لي على إجازة جديدة عشان الشيخ كساب
+
مهوب هاين علي أخليه ..
+
والمدير رافض لأنه توني رجعت للدوام من كم يوم..
+
رجعت للبيت ولقيته خلاني مع إنه متفقين نروح سوا..
+
ما أدري وش الرسالة اللي يبي يوصلها لي...؟؟
+
الرسالة المعتادة.. إني دايما في مرتبة متأخرة من اهتماماته!!
1
زين إن المدير مارضى يعطيني إجازة..
+
خلني ألقى شيء يلهيني!!"
+
***********************************
+
فخمة.. فــــخـــمــــة حد تخوم السماء!!
+
هكذا هو الوصف المناسب لها..!!
+
كانت تتسربل بالجلال حتى أقصاها.. بأناقتها الاستثنائية.. بحضورها الراقي..
+
بإطلالتها الفاخرة المتقنة حتى آخر تفصيل..
+
وكأن كل ظروف حياتها صقلتها لتظهر هكذا... مصقولة تماما !!
+
جميلة تميل على أذنها بتأثر: ماشاء الله تبارك الله.. تجننين.. تحفة!!
+
مزون بخفوت: يا بنت الحلال.. ما أبي أكون أجنن.. أبي شكلي مرتب وبس..
+
ابتسمت جميلة: كل شيء بيرفكت.. وفوق البرفكت.. حتى التسريحة أحاول ألاقي فيها شعرة وحدة ناطة مافيه..
+
مزون همست بتوتر: جميلة تكفين.. لا تبعدين.. خلش قريب..
+
جميلة بذات الابتسامة: وين بروح.. هذا أنا جنبش.. حتى العرس برا.. ماطلعت ولا شفت ترتيبه..
+
بس باروح أسلم على عمتي أم صالح وارجع على طول..
+
ولو تبيني عقب أروح معش الأوتيل رحت.. ماعندي مانع!!
+
ثم أردفت بمرح خافت: أنا وحدة مسكينة تزوجت مرتين ولين الحين ما أعرف المعاريس الطبيعين أشلون يتصرفون ليلة عرسهم.. خلني أشوف على الطبيعة!!
8
.
+
.
+
" ماشاء الله العروس كشخة وستايل موت..
+
على كثر ماشفت عرايس ماشفت فستان كذا!!"
+
عالية تنظر لفستان مزون بتفاصيله المتقنة الدقيقة بحرفنة مزجت الشيفون والشك والحرير..
+
وتسريحتها الراقية في تموجاتها المثالية.. وحتى زينة وجهها الاستثنائية باتقانها غير المثقل..
+
وتبتسم: كل اللي فيها كشخة وستايل.. حتى الكوشة تجنن..
+
سميرة بعيارة: وش قصدش علوي.. إنها ترتيبها لكوشتها أحسن من ترتيبنا للقاعة!!
+
عالية بمرح: انا ماقلت شيء أنتي اللي قلتي..
+
سميرة تضحك: امشي نستقبل المعازيم يأم كرش.. ماعليش شرهة..
+
بس خل نمر الحمام أرتب شكلي!!
+
عالية بذات المرح: وشو له ترتبين شكلش.. ترا كاسرة واقفة في الاستقبال.. لابسة ذاك الذهبي اللي يسطل..
+
عقب ما يشوفونها بيجيهم حول.. ومافيه حتى حد بيلاحظ وجهش المغير..
+
سميرة بمرح مشابه: المغبر وجهش يا بنت عمي.. مالت عليش من بنت عم..
+
من صبح تكسرين في مجاديفي..
+
عالية حينها انتبهت لشيء.. فسألت باهتمام: إلا وضحى وينها؟؟
+
ضحكت سميرة: من جدش أنتي.. وضحى في البيت تعد الطوف..
+
عرسها على خالش المبجل عقب 10 أيام وش يجيبها.. خلها تنلم في البيت..
+
عالية بشجن باسم: فديت قلبه نايف.. ماني بمتخيلة شوفته معرس..
+
********************************************
+
" تصدق أنت عريس غريب!!"
+
ابتسم غانم: وليش إن شاء الله غريب..
+
هزاع بمرح: أشوفك شاق الابتسامة لين أقصى شدوقك.. مع إن الموضة التكشير والعصبية..
2
غانم بذات الابتسامة: لا طال عمرك.. الموضة ذي ما أبيها..
+
( كيف لا أبتسم؟؟ وكيف لا أكون سعيدا وانا أقترب من حلمي..
+
أقترب..!!
+
سأراها.. وأضمها لصدري!! يا الله!!
+
تلك الباهرة البعيدة كشمس معلقة في السماء!!
+
لن أخدع نفسي وأقول أني مغرم أو عاشق..
+
لكنني مبهور حتى الثمالة... ومعجب حتى نخاع النخاع!!
+
مازلت حتى الآن أذكر رؤيتي لها لأول مرة قبل خمس سنوات كما لو كانت قبل لحظات!!
+
رأيتها في أروقة الكلية تسير وحيدة.. بخطوات واثقة ومع ذلك مثقلة بخفر عفوي آسر حد الوجع..
+
حين رأيتها استغربت..
+
ماذا تفعل مثل هذه هنا؟؟ منظر غير معهود هنا مطلقا!!
+
وحين علمت أنها طالبة جديدة.. استغربت أكثر.. وانا أهز كتفي وأقول:
+
لننتظر عليها لشهر أو شهرين ونرى كيف ستبدأ بالتحول لصيغة أكثر تحررا..
+
أما حين علمت أنها ابنة زايد آل كساب لا أنكر أني أصبت بما يشبه الصدمة القوية..
+
فزايد آل كساب نفسه سمعته ناصعة كالأسطورة.. فكيف يرضى أن تدخل ابنته هذا التخصص؟؟
+
ولا أنكر حينها كيف تسلل إعجاب خفي في روحي بهذه التي أصرت على اقتحام هكذا مجال ومع ذلك هي بهذا الاحتشام..
+
وخالط الإعجاب حزن أعمق.. لأني كنت شبه متأكد أنها لن تحتمل ضغط الجو المنفتح حولها.. هكذا كنت أرى الطالبات معنا..
+
وكما يقول المثل الشعبي ( كثر الدق يفك اللحام!!)
+
ولكن الشهر تلاه شهر آخر وانا أراها تزداد احتشاما وثقة مغلفة بحزن غريب شفاف ماعرفت له معنى..
+
وأنا أراقبها من بعد كما لو كنت أحميها دون أن أشعر.. وهي مطلقا لا تشعر بي!!
+
فهل الشمس تشعر بالنجوم حولها؟؟!!
+
حتى علمت من أحد الطلاب بتعرض مهاب رحمة الله عليه لها..
+
تضايقت لأبعد حد.. ولكن الضيق تحول لغضب حين سمعته بنفسي..
+
لا أعلم أي رجل هذا الذي يرضى أن يجرح امرأة مثقلة بالطهارة وفي العلن!!
+
كيف يُقال لمثلها هذا الكلام؟؟
+
لكني لم أستطع التدخل من أجل سمعتها هي!!
+
فأي كلام سيقال عليها لو علموا بعراك طالبين من أجلها؟!!
+
ولكني لا أنكر أني كنت أتبعه بغضبي كل مرة.. ولكن كل مرة أجد زملاء لنا متواجدين..
+
حتى اصطدته في أحد المرات في المواقف الخالية إلا من عمال النظافة..
+
وحمدت الله حينها كثيرا لأني كنت سأنفجر من شدة غضبي..
+
فتلك المرة أثقل عليها الكلام كثيرا..
+
كدت أجن وأنا أعلم أنها تبكي الآن.. حتى لو أظهرت أنها لم تهتز..
+
فأنا لدي شقيقتان وأعلم حساسية الأناث.. ولو قيل لواحدة منهما ربع ماقاله.. قد تقتل نفسها من البكاء!!
+
لم تهمني أسناني التي ذهبت.. ما همني أنه توقف عن التعرض لها..
+
وأعلم أنه ليس خوفا من العراك.. ولكن لأني هددته بإخبار زايد آل كساب..
+
وهو يعلم جيدا من زايد!!
+
لا أعلم كيف احتملت هي كل هذا دون إخبار والدها.. أي قوة جبارة تحتويها تلك الصغيرة؟!!
+
تخرجت أنا.. وهي بقت بعدي 3 سنوات.. وأنا أخشى بحزن غريب أن السنوات ستفت من عزمها..
+
ستجعلها تقدم التنازلات حتى يمضي مركبها في الكلية..
+
لكنها مطلقا لم تتنازل.. مطلقا!!
+
بقي الأمر كما هو إعجاب بها يتزايد من بعيد.. فعلاقتي بآل كساب هي علاقة بعيدة رسمية..
+
حتى تعرفت بكساب أكثر في إحدى رحلاتي.. في حفل في أحد سفاراتنا في الخارج..
+
توطدت معرفتي بكساب أكثر وأكثر.. ومعه انتعش أمل ما في روحي..
+
ولكن بقي عملها معي في ذات المجال حاجزا كبيرا..
+
خشيت عليها من كلام لا يرحم.. أن يُقال أن هناك علاقة ربطت بيننا لذا تقدمت لها..
+
حين طلب مني كساب أن أسافر معها.. شعرت كما لو أنه سُكب فوق رأسي ماء مثلجا..
+
توترا وقلقا وتحفزا..
+
فأنا مطلقا لم أقترب منها حتى خمسة أمتار..
+
فكيف أرافقها في رحلة؟؟
+
قد يحرقني إشعاع قربها!!
+
وكم كنت محقا في إعجابي بها حين رافقتها من قرب..
+
ثقة غامرة.. مختلطة باحتشام عميق.. ولسان لا يعرف الخضوع!!
+
" أخت رجال صدق!!"
+
وهكذا تكون تربية الرجال!!
+
إعجابي بها تزايد وتزايد وتزايد إلى أبعد مدى!!
+
ولكنه كان محض إعجاب لا أمل له!!
+
حتى قررت هي ترك سلك الطيران.. حينها شعرت أن أحدهم أهداني هدية لا تقدر بثمن..
+
قررت ألا أترك الفرصة تفوتني..
+
وكم كان حزني حين رفضتني!!
+
مرت الأشهر بعدها.. وفكرة الزواج ماعادت تخطر لي ببال..
+
فكيف يخطر ببالك أن تقترن بالشمس؟؟ ثم بعد ذلك ترضى بأقل من ذلك!!
+
حتى أهداني كساب الفرحة الأعظم بموافقتها..
+
وكم أنا ممتن لكساب..!! وسيبقى امتناني له حتى آخر يوم في عمري!!
+
وكم أشعر بالحزن للموقف السخيف الذي حدث بيننا مؤخرا!!
+
وأنا أشعر رغم محاولاته للتصرف الطبيعي معي.. أنه مازال يحمل بداخله شيئا من غضب!!
+
لا ألومه.. فلو حاول أحدهم اقتناص نظرة من شمسي.. التي أصبحت لي وحدي..
+
قد أصاب بالجنون!!
+
يا الله.. أ يعقل ذلك؟؟
+
أنها أصبحت لي.. لي أنا ؟؟!!
6
******************************************
+
" أبو جاسم.. وين العيال الكبار؟؟ أشوف ماجاء معك إلا محمد!!"
+
أحمد بنبرة أقرب للحرج: السموحة يا أخوك..
+
جاسم مسافر ويا هله.. وخليفة وهله كانوا مسافرين وياهم..
+
بس يوم درو هناك إن مرته حامل.. ردوا من السفر البارح..
+
قلت له يي معاي بس ماله ويه يوايهك أنت ومنصور.. سود ويهي لا بارك الله فيه من ولد!!
2
زايد بحزم: إلا بيض الله وجهه أبو أحمد.. مهما كان اللي صار حن أهل..
+
وهو ماقصر مع جميلة... وهذي جميلة تزوجت..
+
وقل له أنا عبارت عمه.. وما أبيه يهجر مجلسي!!
+
أحمد يهز رأسه بأسى: خير .. خير إن شاء الله..
+
.
+
.
+
.
+
" فهد وش فيك؟؟ قاعد منت بعلى بعضك!!"
+
فهد ينظر ناحية محمد ابن أحمد بغيظ متزايد ويتمنى لو انتزعه من مقعده..
+
ولو كانت النظرات تُحرق.. فلربما كان احترق من نظراته..
+
ففهد لا يعرف شكل خليفة مطلقا ولم يسبق أن رآه..
+
لكنه يعرف والده وسبق أن رآه في مجلس زايد عدة مرات...
+
لذا ما أن رأى الشاب القادم مع أحمد حتى قفز لباله أنه خليفة..
+
وخصوصا أن محمدا كان شكله محرجا كما لو أنه اُجبر على الحضور..
+
وهو فعلا كان مجبرا.. فقد حلف عليه والده أن يأتي معه.. بينما هو كان محرجا لأنه كان أحد شهود عقد الطلاق المتهور!!
+
وبالتأكيد يستحيل أن يسأل فهد إن كان هذا خليفة.. وخصوصا أنه مقتنع أنه هو..
+
فهد شعر أنه يحترق حتى أقصاه وهو يرى وسامة محمد البالغة ولياقته الجسدية العالية البارزة في طوله المتناسق..
+
" إيه أكيد عايفتني عقب ذا؟؟
+
.
+
ليه هو الرجال زين وبس؟؟
+
.
+
ولو جينا للزين والطول.. حتى انا ما علي قاصر!!
+
.
+
بس عاد مهوب مثل ذا اللي بيولع كنه لمبة!!
+
لا وشكله أصغر مني بواجد.. وأنا عبارت شيبة بالنسبة لها!!
+
.
+
زين.. وغير الزين اللي مامنه فود.. ولا سنين عمرك اللي مافادتك
+
وش لقت عندك غير سواد وجهك وشين فعايلك؟!! "
+
فهد كان سيجن وهو ينظر لمحمد ويتجاوز التفكير بشكله إلى شيء أعمق..
+
" أشلون كان يلمسها؟؟
+
كانت تجفل منه مثل ما تجفل مني؟؟!!
+
يا ترى كان يسرح وهو يشوف شفايفها وتأكله الحسرة مثلي..
+
وإلا ليه تأكله الحسرة.. الحسرة لي بروحي..
+
لكن هو ضمها لصدره.. وأنا لحد الحين صدري مهجور..!!
+
تنفس أنفاسها.. وأنا أختنق في اليوم ألف مرة!!
+
هو ارتوى.. وأنا ميت ضمأ...."
+
فهد ما أن وصلت أفكاره لهذه المرحلة حتى كان سيقفز ليغادر الحفل كاملا..
+
فهو شعر أنه ماعاد قادرا على السيطرة على غضبه..
+
وخشي أن يتصرف تصرفا يحرجه هو وأهله ويفسد زواج غانم..
+
ولكن منعه من المغادرة يد قوية على معصمه وسؤال حازم:
+
" فهد وش فيك؟؟ قاعد منت بعلى بعضك!!"
+
فهد التفت لمنصور وهو يشد نفسا عميقا ويهتف بحزم يخفي خلفه أمواج غضبه المتلاطمة:
+
مافيني شيء.. بس تعبان من السفر.. أبيهم يزفون المعرس عشان أروح أرتاح..
+
وراي بكرة سفر بعد..
+
حينها هتف منصور بحزم: دامك جبت طاري السفر.. فأنا طالبك.. قل تم!!
+
فهد ربط فورا بين الطلب والسفر لذا هتف بحزم مشابه:
+
كل شيء تم.. إلا أنك تطلب مني أخلي جميلة وأسافر من غيرها!!
+
منصور بعتب: أفا يالغالي.. الظاهر إني ما أنا بغالي..
+
فهد تنهد: غلاك ما ينحكى به وأنت داري يا ابو زايد..
+
بس مثل ماقلت لك.. الجو بيني وبين جميلة مهوب صافي...
+
لو خليتها.. أخاف البعد يزيد الجفا..
+
ابتسم منصور: ويمكن يزيد الشوق.. خلها يافهد البنية متضايقة وتبي قعدة أمها!!
+
فهد تنهد في داخله (الشوق من صوبي مهوب من صوبها) ثم هتف برجاء حازم:
+
تكفى يا أبو زايد.. أنا واجد مقصر في حقها..
+
خلها تروح معي ذا المرة.. وبنرجع في عرس نايف.. لو اشتكت لك مني المرة الجاية..
+
وعد من نفسي أخليها لين أخلص دورتي!!
+
منصور رد عليه بحزم: أنا بأسألها.. وهي توافق من كيفها و خاطرها..
+
لكن لو ما وافقت.. اسمح لي.. والله ما تطلع من الدوحة وخشمي يشم الهوا..
+
أنا يافهد عطيتك قطعة من روحي من غلاك.. ووصيتك فيها..
+
وأدري إنك أخلاقك صعبة.. بس أنا هقيت إنك بتوصى فيها وتراعيها..
+
مهوب تضغط عليها وتضايقها..
+
أنا لحد الحين ماقلت شيء.. لأنها ما اشتكت لي بصراحة من شيء..
+
لكن والله لا تشتكي...........
+
وإلا أقول لك.. خلها لوقتها!!
+
****************************************
+
" سامحيني يمه..
+
كنت أبي أجيش أول..
+
بس خبرش اليوم عرس بنت خالتي وانشغلت..
+
وكنت عارفة إني بأواجهش في العرس.. السموحة فديتش!!"
+
كانت جميلة تنحني على رأس أم صالح بالسلام وهي تهمس بهذه الكلمات..
+
وقبل أن تجيبها أم صالح كانت نورة من تجيب بنبرة مقصودة:
+
والله يأمش السنع سنع..
+
ذا النص ساعة اللي بتمرين فيها عمتش مهيب اللي بتعطلش عن عرس بنت خالتش..
+
و اللي أعرفه إن عفراء مرة سنعة..
+
هي دارية بسواتش..؟؟ وإلا يمكنها ماعلمتش السنع..؟؟
+
جميلة كانت تشعر أنها ستنفجر.. ومع ذلك ابتسمت برقة: إلا دارية ولاغتني بعد..
+
بس أنا قلت لها أمي صافية.. غير عن كل العمات.. مستحيل تشيل في خاطرها..
+
صح يمه؟؟؟
+
وجهت سؤالها لأم صالح وهي تنحني للمرة الثانية وتقبل رأسها بدلال مقصود..
+
ابتسمت أم صالح بحنان: أكيد يأمش مافيه شك..
+
جميلة غادرت بعد السلامات المعهودة... بينما نورة همست كالفحيح بعد مغادرتها:
+
أنتي وولدش أشلون مستحملين ملاغتها..؟؟ أنا بغت تمخلس جنوبي من الخَمل!!
+
(تمخلس= شي يُخلع عن شيء كانخلاع اللحم عن العظم
+
الخَمل= الاستياء من تصرف خارج عن اللياقة المعهودة)
+
ابتسمت أم صالح بطريقة مقصودة فهي لا تنكر أنها تشعر بالمرح حين ترى نورة ثائرة هكذا:
+
وين الملاغة؟؟ ماشفت إلا الذرابة والحلا..
+
نورة بتأفف: ياحر جوفي حراه.. مالكم عيون تشوف!!
+
ابتسمت أم صالح: لنا عيون.. بس أنتي اللي عيونش ما أدري وش فيها..
+
لا صارت جايزة لولدي فهي جايزة لي..
+
نورة بذات نبرة التأفف: والله مافيها زود على النوري بنت سلطانة..
+
كسرتوا بخاطر سلطانة.. كفاية إن بنتها سميتي.. الحلا والنور..
2
حينها لم تستطع أم صالح إلا أن تضحك: أكيد مافيه شك...
+
ثم أردفت بتماسك: النوري توها صغيرة .. توها بتدخل الجامعة ذا السنة..
+
خلها تدرس..
+
نورة بعتب: إيه عيالش كلهم وزعتيهم شرق وغرب.. ولا حتى خذتي واحد وإلا وحدة من عيالي أنا وإلا خواتش..
+
ابتسمت أم صالح: هذا هزيع موجود.. على ما تخلص النوري الجامعة يكون تخرج..
+
نورة تعود للتأفف: ماعينتي إلا هزيع.. والكوبة.. بسم الله على النوري منه..
+
كنا نبي فهد.. وماحصل... خلاص غطي هزيع على كبدش..
+
حينها غضبت أم صالح فعلا: هزاع طير شلوى اللي تقولين عليه والكوبة...
+
حبوا لي خشمه ما أطوله... بسم الله على ولدي منش ومنها....
+
في زاوية أخرى.. جوزاء تميل على أذن جميلة وهي تهمس بمرح: خالتنا المبجلة نورة وش لوعت كبدش فيه؟؟
+
ضحكت جميلة وأنتي وش دراش إنها لوعت كبدي؟؟
+
جوزاء بذات المرح: لأنها لو مالوعت كبدش بتكون مريضة وإلا فيها شيء..
+
جميلة ردت عليها بمرح: جوزا أنتي أشلون مستحملتها ؟؟
+
ضحكت جوزا: احمدي ربش سلطانة ماجات.. إذا جاوو الثنتين هذي تكمل على هذي مايعطونش مجال....
+
ثم أردفت بابتسامة أقرب للجدية: انا قبل بصراحة كان مستحيل أفوت لهم كلمة..
+
بس عقب صرت أسمع من هنا وأطلع من هنا عشان خاطر عبدالله.. مهما كان هذولا خالاته..
+
وعلى العموم هم أصلا يموتون لا حقرتيهم.. الحقران يقطع المصران..
+
جميلة تنهدت: خلني أروح لمزون.. وعدتها ما أبعد عنها واجد..
+
***************************************
+
" خالتي فديتش.. خلش جنبي!!"
+
عفراء همست بحنان بالغ التأثر وهي تشد على كف مزون بحنان أشد: هذا أنا جنبش يأمش..
+
ولا تحاتين شيء.. هدي واقري الاذكار في داخلش..
+
عفراء تنظر لمزون بتأثر متعاظم وعبرة مكتومة تتكوم في حنجرتها وهي تتذكر شقيقتها.. بل أمها..!!
+
كانت وسمية تحتويها بحماية أمومية بالغة.. قد تكون قدمت مثلها لمزون طوال سنوات..حتى الفترة الأخيرة..
+
تحاول أن تحمل مزنة الذنب في تقصيرها في حق مزون..كطبع الإنسان في رغبته في تحميل ذنوبه لغيره..
+
ولكن نفسها النقية تعلم أن التقصير منها.. فهي مشغولة بالفعل في ابنها الذي لا ترضى أن يتولاه أحدا عنها إلا حينما تحتد فعلا!!
+
لذا كان كثير من تجهيز مزون مزنة هي من تولته.. وما يؤلمها أنها بعد احتدادها على مزنة المرة الأخيرة..
+
أصبحت مزنة تتصل بها دائما وتخبرها عن خطوت تجهيز مزون وإن كانت تريد أن تذهب معها..
+
لتشعرها بالحرج.. وأن مزنة ارتقت عليها في تصرفها..
+
وكل ذلك كان يزيد مشاعرها تعقيدا وتشابكا.. بشكل بالغ!!
+
ولكن كل ذلك يتنحى في هذه اللحظة.. وهي ترى صغيرتها عروس أمامها..
+
عيناها تمتلئان بدموع لم تشعر بها..
+
وهي تشد على كفها وتكثر من الدعاء لها..
+
حتى سمعتها مزون تهاتف كساب..حينها بدأت ترتعش بعنف.. لأنها عرفت سبب المكالمة..
+
شدت على كف خالتها أكثر .. وهي لا تريد إفلاتها..
+
خالتها همست بتأثر وهي تشعر بارتعاش كفها بين يديها: حبيبتي بألبس عباتي ونقابي بس.. ماني برايحة مكان..
+
عفرا أشارت لجميلة أن تغادر المكان.. وأخبرت المتواجدات عند مزون أن العريس سيدخل حتى يغادرن..
+
جميلة همست في أذن مزون بمرح: كان خاطري أشوف أبو عيون عسلية على الطبيعة.. بس يا الله حكمت علينا المحكمة نطلع!!
+
مزون كانت تنظر لجميلة بعينين غائمتين.. فهمست جميلة بتأثر بالغ: الدموع ما تليق عليش يا كابتن..
+
تليق على الهنود اللي مثلي!!
+
عانقتها بتأثر قبل أن تغادر للقاعة لتنضم لبقية الحاضرات.. وحينها بدأ هاتفها بالرنين..
+
نظرت للرقم.. ثم تأففت وهي تضع الرنين على الصامت..
+
رن للمرة الثانية.. فأسكتته على الصامت..
+
حينها وصلتها الرسالة:
+
" اطلعي لي أنا برا..
+
لا تخلينا نسوي فضايح وأقعد أدق هرن برا
+
امشي معي خلينا نتفاهم!!"
+
وبالفعل كانت سيارة فهد تتوقف خلف سيارة العريس التي توقفت للتو ويقودها كساب..
+
وأمامهما سيارة زايد يقودها علي ومعهما منصور..
+
#أنفاس
+
