رواية بين الامس واليوم الفصل الرابع والتسعون 94 بقلم الكاتبة انفاس قطر
" كاسرة.. كاسرة!!"
+
كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه..
+
وبيدها ملف أخضر اللون..
+
كانت تقف مذهولة.. مصدومة.. عيناها متفجرتان بإحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري..
+
حين رأته واقفا أمامها.. رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :
+
أشلون تدس علي موضوع مثل هذا؟؟
+
أشلون؟؟
+
كساب هز كتفيه بثقة: الملف قدامش على المكتب قد له كم يوم..
+
مادسيته عنش..
+
ثم أردف وهو يقلد طريقتها حين علم بخبر حملها:
+
كنت أقول اليوم بتشوفه.. اليوم بتشوفه.. ويمر اليوم وأنتي ماشفتيه..
+
كاسرة تمسح أنفها وهي تمنع نفسها من الانفجار في البكاء وتهمس باختناق حقيقي:
+
كساب هذا موضوع تأخذه بمزح؟!!
+
أو حتى تقارنه بموضوع حملي.. حرام عليك وش جاب لجاب؟؟
+
كساب بذات الثقة التي ستقتلها: كاسرة الموضوع بسيط .. وعني أنا.. كنت أشوف موضوع حملش أهم بواجد..
+
كاسرة اتجهت نحوه بعصبية وهي تغالب دموعها التي توشك أن تغمر المكان..
+
مدت يدها إلى خاصرته اليسار وهي تتحسسها..
+
وتهذي باختناقها بكلمات متدافعة ماعادت واضحة لشدة ازدحام حنجرتها بالعبرات:
+
وين؟؟ وين؟؟ هنا؟؟ صح هنا؟؟ صح هذي هي...
+
ليش يا كساب ماقلت لي؟؟ حرام عليك تسوي فيني كذا !!
+
حرام عليك..!!
+
هنا؟؟ صح؟؟ وإلا هنا؟؟ توجعك؟؟ حاس بشيء؟؟.. قل لي .. لا تدس علي شيء!!
+
أنا كنت حاسة إنه ذا الحادث سوى فيك شيء أكثر من مجرد كسر يدك وشوي ذا الجروح..
+
كنت حاسة!! قلبي كان ناغزني!! بس كنت أكذب نفسي!! وأقول كفاية علي وجع!!
+
وين؟؟ قل لي وين يوجعك؟؟
+
كساب شدها ليحتضنها بيدها السليمة بقوة وهو يهتف بحزم حان:
+
كاسرة بس.. هدي.. الانفعال مهوب زين لش..
+
وأنا والله العظيم مافيه شيء يوجعني.. وإلانسان يقدر يعيش بكلية وحدة!! وحتى نص كلية..
1
وكليتي الثانية مافيها شيء تمام التمام!!
+
كاسرة حينها انهارت وهي تجلس على الأرض وتنتحب بوجع حقيقي:
+
حرام عليك تفجعني كذا.. كل شيء عندك بالدس.. وش فيها لو أنت مهدت لي شوي شوي.. بدل ما أنصدم بذا الطريقة..
+
كساب أنا إنسانة مؤمنة وكان قلت الحمدلله على كل حال..
+
بس الحين حاسة كل اللي فيني يرجف من الصدمة..
+
إذا منت بخايف الله فيني.. خافه في اللي في بطني!!
+
كساب جلس جوارها على الارض بشكل معاكس وهو يمد يدها ليمسح وجهها..
+
وألم عميق ينتشر في كل نواحي روحه.. أ كل هذا البكاء من أجله؟!! أ هذه كاسرة؟؟ أم هذه هرمونات الحمل؟؟
1
كساب همس بنبرة الحنان التي تذيب مفاصلها حين تحضر:
+
كاسرة وش تبين أقول لش؟؟.. أقول لش إنه الحادث سوى إصابة مباشرة لكليتي اليسار وانعطبت وتوقفت على العمل..
+
ما أنكر إني تضايقت.. بس أنا بعد إنسان مؤمن.. وقلت الله أرحم بعبيده منهم..
+
ودامه خذ مني شيء أكيد بيعوضني بشيء أحسن!!
+
ويوم دريت إنش حامل.. حمدت الله إنه عوضني بذا السرعة!!
+
كان دورها لينتشر الألم في كل نواحي روحها.. أ كل هذه العذوبة من أجلها؟!! أ هذا هو كساب من يتحدث؟؟!
+
أم هذا مجرد إحساس وقتي بالوجع والذنب؟؟
+
لم ترد بكلمة وهي تسند جبينها لكتفه.. وتكمل نحيبها الشفاف وهي تتعلق بعنقه بكلتا ذراعيها..
+
*************************************
+
" يأمك روح البيت.. هذا حن عند نجلا والمواليد!!
+
روح تريح شوي!!"
+
صالح يمسح وجهه بإرهاق مثقل بحزنه: ما أقدر يمه.. ما أقدر..
+
بأقعد هنا لين نجلا على الأقل تطلع من العناية!!
+
همست أم صالح بحنان موجوع: زين شفت عيالك.. ؟؟
+
صالح همس بثقل: عيالي عند جدتهم!!
+
أم صالح تنهدت: أقصد المواليد!!
+
صالح بذات الثقل: شفت الولد.. طيب وبخير.. بس البنت مارضوا كلش..
+
لأنه الولد في الحضانة بس البنت في العناية الفائقة وقالوا ماحد راح يدخل عليها إلا أمها لو بغت!!
+
أم صالح تسأل باهتمام مهموم: كم أوزانهم؟؟
+
صالح بسكون: الولد كيلوين و300.. بس البنت كيلو و600..
+
صالح صمت.. صمتا ثقيلا..
+
يشعر بذنب شفاف.. يشعر بذنب أنه تمنى بنتا..
+
بل دعا الله بكل عزم أن يرزقه هذه المولودة..
+
وهاهي البنت أتت للدنيا.. مثقلة بالأوجاع.. وأثقلت أمها معها..
+
دائما الإنسان يشعر بالطمع ويريد المزيد.. ويغريه الله بكرمه..
+
ماذا ستفيده البنت لو رحلت نجلاء؟؟
+
ووجد نفسه وحيدا في الدنيا مع أيتام بلا أم؟!!
+
يا الله.. لا يريد أن يفكر في هذه الفكرة البشعة حتى!!
+
لا يريد..!!
+
لشدة بشاعتها يشعر بها تحفر روحه بمناجل مسمومة!!
+
ومافيه من سموم الروح يكفيه وزيادة!!
+
*************************************
+
منذ عاد من الخارج وهو صامت..
+
ما الغريب؟؟ فالصمت بينهما أكثر من الكلام؟؟
+
ولكن صمته هذه المرة غريب.. كما لو كان يحمل في طياته حزنا غير مفهوم!!
+
وجدت أن الواجب يستلزم منها أن تسأل من باب اللياقة الإنسانية التي لا يعرفها حتى!!
+
همست برقة: فهد فيه شيء مضايقك؟؟
+
أجابها كأنه يكلم نفسه: صالح جا له ولد وبنت!!
+
ابتسمت جميلة بشفافية: ألف مبروك.. وليش مابشرتني؟؟ وليش أساسا شكلك متضايق؟؟
+
فهد بذات النبرة الساكنة: بنت عمي أم خالد تعبانة شوي وفي العناية هي والبنية المولودة..
+
وصالح نفسيته تعبانة كلش!! لو صار لأم خالد شيء بعيد الشر مهوب بعيد بيستخف.. مابعد شفت رجّال متعلق في مرته مثله!!
+
جميلة انطفئت ابتسامتها تلقائيا.. وهي تقرر أن تقوم لتتصل بسميرة وتطمئن عن حال نجلاء..
+
ولكن تأثرا شفافا كان يجتاح روحها.. تأثر من أجل صالح!!
+
أي رجل رقيق هذا الذي يظهر تعلقه بأم أولاده للعيان؟؟
+
والبعض حتى لو كان مولعا بزوجته أخفى ذلك بينه وبينها..
+
حتى لا يكون في ذلك انتقاص من رجولته الثمينة التي ستهتز لو اظهر رقة مشاعره خارجا!!!!
1
سبحان الله..
+
كيف يُخرج أخوين من بطن واحد.. وطبائعهما متناقضة لهذا الدرجة!!
+
لا يمكن أن تتخيل فهدا عذبا ورقيقا بأي درجة حتى..
+
فكيف إلى هذه الدرجة الموغلة في العذوبة؟!!
+
**************************************
+
" يمه الله يهداش ارجعي البيت!!
+
طولتي على أخواني وعيال نجلاء!! "
+
أم غانم استحال عسل عينيها إلى لون قاتم نتيجة لاحمرار بياضها.. وهي لم تتوقف عن البكاء منذ معرفتها بالخبر.. رغم أنهم حاولوا تأجيل وصول الخبر لها!!
+
همست بصوت مبحوح تماما: عيالي وعيال نجلاء عند جوزاء وعالية في بيت أبو صالح.. ومهوب جايهم شيء!!
+
سميرة بإرهاق: زين أنتي الحين وش مستفيدة؟؟ هذا إحنا كلنا قاعدين في الاستراحة.. روحي أول ما تطلع نجلا بأتصل لش..
+
ودكتور يقول وضعها الحين أحسن.. والضغط بادي ينخفض!!
+
أم غانم تشهق: ياقلبي يا بنتي.. كان نفسها في بنت.. وحتى البنت ماشافتها..
+
والله أعلم هي تلحق تشوفها وإلا لأ..
+
لو شفتيها بس يا سميرة.. أنا عملت لهم مناحة على باب عناية المواليد لحد ماخلوني أدخل!!
+
حتة قد الكف.. ومش باينة من كثرة الوايرات.. مش هتستحمل..
+
سميرة بتأثر: يمه.. الله أرحم بعبيده وإن شاء الله إنه مايكتب إلا اللي فيه الخير..
+
************************************
+
" ما اتصلت لش سميرة!! أرسل لها وتلفونها مسكر.. ما أدري هي تبيني أجيبها وإلا لا ؟؟ "
+
وضحى تشير لتميم بهدوء: تلفونها أصلا عندي.. لأني يوم رحت أنا وأمي لهم
+
كان خالص شحنه فرجعته معي أركبه لها على الشاحن..
+
تميم أشار بحزم: خلاص عطيني إياه أوديه لها.. وأشوف لو بتجي!!
+
وضحى ناولته الهاتف ثم أشارت بثقة: ما أعتقد إنها بترجع معك!!
+
تميم بضيق: من أمس وهي هناك .. ومهوب عاجبني قعدتها مقابلة صالح!!
+
وضحى بذات الثقة: أولا هي مهيب مقابلة.. صالح في استراحة الرجال وهي في استراحة الحريم..
+
ثانيا صالح عبارة أخيها الكبير..
+
ثالثا مافيه حد يقعد عند أختها غيرها.. أمها الله يعينها عندها أربع بزران في رقبتها..
+
وأخت صالح حامل وأمه عجوز تعبانة!! والسنع ماحد يقابل أختها غيرها!!
+
تميم أشار بذات الضيق: هاتي التلفون.. وبس!!
+
.
+
.
+
بعد نصف ساعة..
+
تميم يصل إلى إلى الممر حيث غرفة نجلا.. يشعر بالحرج أن يكون أحد من أهلها موجود..
+
وهو لم يكن يريد الاقتراب من الغرفة.. لأنها أحيانا قد تكون مكشوفة جزئيا عبر الزجاج..
+
كان يريد التوجه لاستراحة الرجال ليسأل صالح من الموجود.. ليلمح صالح يقف مع سميرة عند باب غرفة نجلا..
+
كان صالح يهتف بحزم: والله إن قد تتصلين في رجالش وتسرين..
+
وإلا اتصلت فيه أنا..
+
سميرة برجاء: تكفى يا بو خالد استغفر.. مثل مادخلت أنا ونجلا سوا.. بنطلع سوا..
+
صالح بحزم أشد: أنا حلفت وانتهينا..
+
ثم أردف وهو يبتسم ابتسامة باهتة: وهذا هو ثلاث أرباع الحلوفة تم.. تميم جا..
+
سميرة استدارت لتجد تميم قادما من خلفها.. لا تعلم لِـمَ شعرت بالتوتر حين رأت وجهه كان به شيء غير مريح..
+
علائم غضب ربما!!
+
تميم وقف بعيدا قليلا لأنه لم يكن يريد الاقتراب من غرفة نجلا.. فتوجه له صالح أولا وهو يشير بالترحيب كما يفهمه..
+
تميم أشار له بالسلام.. ثم اشار إلى ناحية غرفة نجلا بالسؤال.. ليفهم صالح أنه يسأل عن حالها..
+
فهز صالح رأسه.. ثم تاخر للخلف عائدا لغرفة نجلاء ليترك الزوجين معا!!
+
تميم أشار بغضب لم يظهر على وجهه لكن سميرة فهمته: حلوة الوقفة اللي أنتي كنتي واقفتها!!
+
سميرة أشارت له بثقة غاضبة: وقفتي مافيها شيء.. في ممر مستشفى.. وقدام غرفة أختي.. ومع رجالها اللي هو ولد عمي وعبارت أخي الكبير..
+
وشوفت عينك قدام كاونتر الممرضات.. وهذا هم خمس ممرضات قاعدين!!
+
فأكمل تميم بنبرة تهكم غاضبة: والساعة الحين عشر الليل..!!
+
سميرة تحاول التماسك وهي تشير برزانة: عشر والا 12 الموقف كله مافيه شيء.. إلا إنك مشتهي تعصب وبس!!
1
صالح مستغرب.. لماذا طال حوار الإشارات الغريب غير المفهوم هكذا؟؟
+
لماذا لم يذهبا لبيتهما؟؟
+
تميم أشار بحزم: أنا كنت جاي أجيب تلفونش لش.. بس الأحسن إنش تمشين معي..
+
سميرة شدت نفسا عميقا: لولا إن صالح قبل جيتك بدقيقة كان يحلف علي أرجع للبيت معك..
+
وإلا والله ما أرجع معك عقب الكلام البايخ ذا.. لين نعرف تثمن كلمتك!!
+
تميم أشار لها بعضب: خلينا نمشي.. لنا بيت نتفاهم فيه..
+
حالما ركبا السيارة.. أشاحت بوجهها للناحية الأخرى.. ألا يكفي أنها ستموت قلقا على أختها ليكملها هو عليها بقلة أحساسه..!!
+
أدارت وجهها ناحيته حين شعرت بيد تشد طرف عباءتها ومازالت السيارة في المواقف لم تحرك..
+
مد كفه وهو يبسطها لها.. تنهدت وهي تضع كفها في وسط كفه.. ليحتضنها بكفيه كليهما ثم يفلتها ليشير بشفافية:
+
آسف حبيبتي.. شكلي زودتها شوي!!
+
سميرة أشارت بشفافسة مشابهة: زودتها واجد مهوب شوي... تغار من صالح عاد!!
+
ابتسم تميم: الرجال اللي مايغار على محارمه مافيه خير!!
+
حينها أشارت سميرة بشجن: بس سالفة الغيرة عندك شايفتها صايرة تتكرر عندك ذا الأيام الأخيرة بزيادة!!
+
تميم مازالت ابتسامته ماثلة: بتحاسبيني على غلاش يعني؟!!
+
*********************************
+
" يأمش عندش بكرة موعد الساعة 9 في الصالون..
+
اصحي بدري.. لأنش عارفة زحمة الدوحة.. نبي لنا ساعة لين نوصل"
+
مزون بشفافية: مهوب أحسن نكسله؟؟
+
مزنة باستغراب: وليش نكنسله؟؟ يا الله لقينا موعد!!
+
مزون بتردد: يمكن العرس كله يتأجل عشان وضع نجلا.. وماله داعي ذا المواعيد!!
+
مزنة ابتسمت: لا راح يتكنسل ولا شيء.. أي والد بقيصرية تتعب لها يومين وتقوم..
+
اليوم أو بكرة بالكثير بتسمعين أخبار زينة عن نجلا إن شاء الله.. أنا جيتها اليوم وبأروح لها بكرة بعد وبأطمنش زيادة!!
+
حينها ابتسمت مزون وهي تسأل: زين شيبتش وينه اليوم كله غاطس ماشفته؟؟
+
حتى الغدا ماجاء يتغدى معنا..
+
أشلون تخلينه (داير على حل شعره) على قولت سميرة.. لازم (تشكميه)..
+
ابتسمت مزنة وهي تربت على رأس مزون: أبو كساب اليوم عنده شغل بزيادة..
+
أكيد بيمرش أول ما يرجع!!
+
مزنة تنهدت بوجع عميق لم يظهر خارجا.. حال زايد غير مطمئن أبدا.. وهناك شيء غريب فيه!!
+
البارحة طوال الليل وهو يهذي باسمها بين انتفاضات الحمى بشكل غير طبيعي..
+
قد يكون غالب الليالي يناديها في نومه.. ولكن لدقائق..
+
ولكنه البارحة لم يتوقف عن النداء وهو يئن بطريقة موجعة ومتمسك بها بشدة لدرجة أن أصابعه تركت أثارا واضحة على جسدها!!
+
ثم حين صحا من نومه .. ووجد نفسه في حضنها قفز كالمسلوع وهو يبتعد عنها..
+
ثم ختمها بطريقة سلامه الغريبة عليها وهو يغادر لعمله..
+
ولم يرد مطلقا على اتصالاتها اليوم.. ولم يتصل بها!!
+
وقلق شفاف يتعاظم في روحها إلى أعظم مدى.. وحسها الأنثوي ينبئها برائحة مقلقة حقا!!
2
***************************************
+
بالفعل اليوم هو غريب..
+
فهي كانت دائما تشعر أن بين جنباته قوة وطاقة مرعبة تُشعرها أحيانا بالخوف منه..!!
+
ولكنه اليوم يبدو كما لو كانت هذه الطاقة سُحبت من بين جنباته.. وهو خادر خامل!!
+
وهاهو يتمدد لأول مرة قبلها وهو من يوليها ظهره!!
+
جلست على الطرف الثاني دون أن تتمدد ثم همست برقة:
+
فهد الحين ذا التأثر كله.. خايف على بنت عمك؟؟ وإلا عشان حالة أخيك؟؟
+
أجابها بسكون ثقيل وهو مازال يوليها ظهره:
+
عشان خويلد وعزوز..
+
أم خالد لو الله اختارها عندها.. فهذي قسمته.. وماحد يعترض على عطا رب العالمين!!
+
وصالح رجّال.. بيعيش وينسى..
+
بس عيالها....؟؟
+
اليتم يوجع.. وهم صغار مانبت لهم ريش.. وفوقهم ولد ثالث يبي من يربيه..
1
جميلة صمتت.. غريب فعلا هذا الرجل..!!
+
بقدر مابدت لها إجابته قاسية.. بقدر مابدت حنونة وبطريقة موجعة.. في كلا الحالتين!!!!
+
*********************************
+
هذه الليلة كان دورها لتسهر فوق رأسه وهي تنظر له وتسكب دموعا صامتة عاجزة عن إيقافها..
+
" الحمل ذا خربني مرة وحدة.. صايرة حنفية دموع!!"
+
كالعادة مشاعرها تدور حوله وحدة في إعصار من مشاعر متضادة..
+
غاضبة منه.. وستموت حزنا من أجله!!
+
مطلقا ليست معترضة على ما كتبه الله.. فالملايين من البشر يعيشون بكلية واحدة حياة طبيعية...
+
ولكن ما يحز في روحها في الصميم أنه لم يخبرها.. كان يعاني وحده..!!
+
وهي مطلقا لا تخفف عنه بحدتها الحاضرة التي هو من يستفزها لتحضر!!
+
مدت يدها برفق عفوي لتلمس خاصرته.. كانت بالكاد لمسته لتتفاجأ به يقفز واقفا في حركة دفاعية متحفزة..
+
كاسرة تراجعت بحرج: آسفة ماقصدت..
+
كساب تنهد وهو يهتف بنبرة حادة أقرب للغضب: كاسرة لو سمحتي.. لو فكرتي تلمسيني مرة ثانية وأنا نايم.. كلميني قبلها..
1
حينها تحفزت كاسرة بدورها وهي تهتف بغضب : وش تلمسيني ذي؟؟ وش شايفني؟؟
+
كساب بذات النبرة الحادة: أنتي ما تفهمين يا بنت الناس..
+
أنتي عارفة إني كان ممكن أكسر يدش اللي مدتيها لولا ستر ربي إنه خلا يدي أنا في الجبس..
+
كاسرة تنهدت بغيظ وهي تعود للتمدد وتوليه ظهرها..
+
وهو تنهد بوجع عميق وهو يعود للسرير ويتمدد وهو ينظر لظهرها..
+
يبدو أنه سيبقى عاجزا دائما عن تجاوز الفترة المقيتة التي قضاها في السجن والتي تعلم فيها أن ينام متحفزا خوفا من هجوم مباغت لأسباب متعددة !!!!
7
مد يده بخفة ليتحسس فقرات ظهرها.. ارتعشت بعنف وهي تهمس بذات غيظها:
+
كساب لو سمحت لا تلمسني.. وإلا تدري.. كلمني أول قبل ماتفكر تلمسني!!
+
ابتسم كساب (والله إنش ظريفة!!) ولكنه همس بحزم: زين التفتي صوبي..
+
عيب تكلميني وأنتي معطيتني ظهرش!!
+
كاسرة لم ترد عليه.. حينها همس بخبث طريف: يعني خلاص ماتسمعين كلامي..
+
عشاني واحد مسكين ماعندي إلا يد وحدة.. وكلية وحدة!!
+
كاسرة حينها استدارت نحوه بعنف لتضع كفها على فمه وهي تهتف بغضب مجروح:
+
أص...ما أبي أسمع ولا كلمة..
+
كساب قبّل أناملها الساكنة على شفتيه ثم تناولها برفق ليحتضنها في كفه وهو يهمس بإبتسامة:
+
مافيه شيء يستاهل تحرقين أعصابش عشانه.. ولا حتى أنا!!
+
ثم أردف بجدية: ولا تعيدينها كلمة (أص) ذي.. أعصب أنا عليش!!
+
كاسرة حينها اقتربت لتدفن وجهها بين عنقه وكتفه وهي تهمس بغيظ مغلف بألم شفاف:
+
تدري إني عمري ماشفت حد دمه ثقيل وطينته أثقل كثرك!!
+
*************************************
+
" زايد الله يهداك.. تعاقبني أنت؟؟"
+
زايد التفت نحوها بسكون وهو يفتح أزرار ثوبه.. وهتف بذات السكون:
+
ليه تقولين كذا؟؟
+
مزنة برقة حازمة: اليوم كله ماترد على تلفوناتي.. وعقبه تأخرت من غير ما تعطيني خبر.. عمرك ماسويتها إلا مرة وحدة..
+
يوم زعلتنا الأخيرة مع بعض.. عشان كذا أسألك تبي تعاقبني على شيء معين؟!!
+
زايد تنهد بعمق: السموحة.. بس اليوم كنت مشغول بزيادة!!
+
مزنة شدت نفسا عميقا: زين تعشيت؟؟
+
زايد أجابها بذات السكون الغريب: الحمدلله..
+
مع أنه اليوم بالكاد تناول شيئا.. وشهيته للأكل منعدمة.. قد يبدو الأمر غريبا..
+
لماذا يعاني هكذا؟؟
+
أ لأنه قد أذنب دون قصد رغم أن مامضى قد مضى.. مع أن أم أولاده ارتحلت إلى حياة خالية من الأحزان والألم!!
+
ولكن ألم يكن هو في حياتها سببا لأحزانها وألمها وهي من حرصت طوال السنوات اللي عاشتها معه أن تكون مصدرا للأمل والسعادة والبهجة!!
+
كلما تذكر ذلك وجد ألما يتسع في ضميره الحي بلا هوادة.. ينتشر كانتشار النار في الهشيم!!
+
وما يزيده ألما هو تعاظم شعوره عن عجزه عن الاستغناء عن هذه التي يراها الآن تناولت مصحفها وهي تنشر السكينة حولها!!
+
وفي ذات الوقت يشعر بضرورة إيقاف حد لمشاعره التي بدأت تتدفق نحوها بغرابة..
+
بعد أن كان طوال الفترة الماضية غارق في مقارنات سخيفة بين مزنة القديمة والجديدة ومشاعره تنحاز للقديمة على حساب الجديدة..
+
هاهو الآن.. يشعر بفيض مشاعر غريب يحط على جنبات شواطئها..
+
وهو يشعر بثقل مضني في روحه وهو يتخيل حياته تعود باردة جليدية بعيدا عن دفء أحضانها وأنفاسها!!
1
***************************************
+
كانت غارقة في النوم.. حين بدأت تشعر بحركة غريبة على شعرها..
+
ثم إحساس كأحساس الحلم بين النوم واليقظة.. وهي تشعر بحركات أنامل بين خصلات شعرها..
+
ثم تزيح شعرها خلف أذنها..
+
انتفضت بجزع وهي تشعر بحركة أغرب على أذنها وصدغها.. حركة رقيقة شفافة جعلتها تقفز من نومها برعب..
+
أ هذه قبلات ؟؟
+
انكمشت وهي تجلس وتشد نفسها مبتعدة عن المتمدد جوارها نصف تمدد وتهمس بجزع حقيقي: فهد ش تسوي؟؟
4
لم يرد عليها.. ولم يستطع أن يرد.. وهو عاجز عن التنفس وينظر لها كالمبهور..
+
لم يتخيل أن ملامسة شفتيه الأولى لها سيكون لها هذا التأثير القاتل الشفاف الموجع.. حتى فعلها!!
+
كان ينظر لها كما لو كانت حلما وهو يراها تشد نفسها بحرج هاربة للحمام..
+
ودون أن ينطق بكلمة.. كما لو كانت الكلمات ستفسد الغيبوبة اللذيذة التي يغرق فيها الآن..
+
شد نفسه بثقل ليسند ظهره للخلف وأنفاسه تتثاقل وهو يشعر بما يشبه الدوار..
+
هذا الصباح لم يكن لديه تدريبا. فتدريبه العصر..
+
عدا أنه لم ينم جيدا البارحة لكثرة هواجسه.. لذا صحا متأخرا..
+
وكان أول مافعله أنه أخذ هاتفه ليرى الساعة..
+
حينها شعر برعبه يتفجر وهو يرى أن صالحا اتصل به عدة مرات..
+
وكان سيتصل به فورا لولا أنه وجد رسالة منها:
+
" أبشرك أم خالد طلعت من العناية!!
+
وصحتها أحسن بواجد!!"
+
حينها تنهد بارتياح وهو يشعر بخدر ناتج عن سعادته بعد شد الإعصاب المرعب الذي عاناه قبل ثوان...
+
التفت للمجاورة له حتى يبشرها.. فهو رأى البارحة كم كانت قلقة وهي تتصل بسميرة وهاتفها مغلق!!
+
كانت غارقة في النوم.. أشبه ما تكون بقطعة حلوى في غلاف فضي..
+
هكذا كان إحساسه.. مع إنها لبست بيجامة فضية لأنها شعرت أنها تحمل من روح الحياد الكثير..
+
لم تعلم أن هذا الرجل قرر مغادرة المنطقة المحايدة لمنطقة أكثر خطرا..
+
لم يستطع أن يقاوم مطلقا رغبته في تحسس شعرها!!
+
" بس بألمس شعرها.. شعرها بس!!"
4
في البداية كان مترددا وهو يلمس شعرها بحذر.. لكنه شعر بحذره يتهاوى ويتهاوى.. وأنامله تغوص أكثر بين طيات حرير شعرها..
+
وهو يزيحه أكثر ليضعه خلف أذنها..
+
حينها لم يقاوم أن يقترب أكثر ليتنفس عطر شعرها من قرب..
+
وعبقها الشفاف يصيبه بدوار فعلي..
+
وهو يقترب بألم غير مفهوم من بشرتها..
+
يقسم حينها أنه شعر بلسعة كهرباء فعلية ما أن لامست شفتيه أذنها..
+
كهرباء ضربت جسده بعنف جعلته يرتعش كمحموم وهو يتجاوز أذنها لصدغها..
+
لا يعلم إلى أين كان سيصل.. لو أن انتفاضتها بجزع لم تقاطعه.. وتبتر ارتعاشته لإحساس خدر بهي وهو يراقبها..
+
دقائق مرت.. قبل أن يستعيد صفاء ذهنه.. ليتنفض بجزع أكبر..
+
" انا وش هببت؟؟
+
أنا أشلون رديت نفسي لها؟؟
+
وش تقول علي الحين؟؟
+
ماني بعند كلمتي صدق!!"
+
جميلة قضت وقتا طويلا قبل أن تخرج من الحمام عاجزة عن السيطرة على نفسها وارتعاشها.. وحرجها..
+
خائفة منه.. وعاجزة عن النظر إلى عينيه!!
+
لتحمد الله حين خرجت أن الغرفة كانت خالية من وجوده!!
1
*********************************
+
" سميرة... صالح وين راح؟؟ "
+
سميرة تبتسم : ما ادري وين راح.. من يوم راح لبنته ما رجع..
+
نجلاء بصوت باهت مبحوح: صار له 3 ساعات من يوم راح.. ما أعتقد إنه عندها..
+
تكفين سميرة.. كلميه خليه يجيب عزوز وخويلد.. باموت أبي أشوفهم!!
+
سميرة انحنت لتمسح على شعرها بحنان: عيالش أمي بتجيبهم معها الحين!!
+
خلي أبو خالد يمكن إنه راح ينام.. صار له يومين مارقد كلش!!
+
لم يتخيلا كلاهما أنه فعلا كان عند بنته طوال ذلك الوقت..
+
بعد أن استخرج تصريحا خاصا لزيارتها.. وتعهد أن يعقم نفسه جيدا قبل الدخول لها..
+
والممرضات يحاولن فيه منذ وقت طويل أن يخرج وهو رافض بتصميم..
+
شيء كالسحر يحدث.. رابط متين ربطه بالقطعة الزهرية الصغيرة ما أن وقعت عيناه عليها..
+
حين دخل إلى غرفة المواليد.. كان يشعر بتوتر ما.. وهو يريد أن يطمئن على صغيرته ويغادر فورا..
+
لأنه يعلم أن الأمهات يحضرن وأنهن سينحرجن من وجوده!!
+
كانت الممرضة تريد أن تقوده لها من بين عدد من المواليد..
+
ولكنه لم يحتج أن تخبره.. فقد عرفها بنفسه.. عرفها بنفسه!!
+
قلبه قاده إليها دون خطأ.. لدرجة أن الممرضة تعجبت!!
+
بالكاد ملامحها واضحة لشدة صغرها.. ومع ذلك يكاد يقسم أنه لم يرى مخلوقا أجمل!!
+
شعر أن قلبه سينفجر لشدة تدافع الدم إلى خلايا قلبه التي تهاوت عروقها انفعالا!!
+
شعر أنه سيموت ليشبع هذه الصغيرة بقبلات لا حصر لها..
+
كان سيراها ويذهب فورا.. فإذا به يجذب مقعدا ويجلس وعيناه معلقتان بها فقط كما لو كانت بؤرة الضوء الوحيدة في العالم!!
+
عيناه تمسحان جسدها الصغير.. بقعة بقعة.. وألم جارح يتعمق في روحه..
+
وهو يرى الازرقاق الناتج عن الإبر التي مزقت جسدا كان يجب أن يكون في حضنه الآن!!
+
يتمنى لو استطاع تحطيم هذا الزجاج ليأخذها في حضنه فعلا..
+
همس للمرضة باختناق حقيقي: أقدر ألمسها.
+
ردت عليه الممرضة بمهنية: تستطيع لمسها عن طريق القفاز داخل جهازها..
+
حينها رفض أن يدخل يده في القفاز.. فهو يريد أن تكون أول مرة يلمسها.. يلمسها بدون أي حاجز.. يريد أن تشعر أنامله بملمسها وليس ملمس مطاط بارد..!!
+
الممرضة عادت له وهي تهمس بحرج: أرجوك سيدي أن تخرج.. الأمهات يشتكين من وجودك..
+
وأرجوك ألا تتكرر هذه الزيارة الطويلة.. لك عشر دقائق فقط المرة القادمة!!
+
" ماذا تقول هذه المجنونة؟؟
+
أي عشر دقائق!!
+
كل سنوات عمري لا تكفي للبقاء جوارها!! لا تكفي"
+
صالح شد نفسه رغما عنه خارجا.. وهو يشعر كما لو كان ترك قلبه خلفه..
+
تركه بالمعنى الفعلي لا المجازي!!
+
****************************************
+
" يمه وش رأيش في اسم المها ؟؟"
+
أم صالح التفتت لصالح باستغراب: أي المها؟؟
+
بينما نجلاء شعرت بالتوتر المخلوط بغصة حزن وهي تضم صغيرها غانم وتحاول ألا تلمس مكان الخياطة!!
+
فهي علمت أي " المها " يقصد..
+
تشعر بألم عميق وبإحساس ذنب أنها من قصرت في إجراء الفحوص وإلا كانت علمت بوجود هذه الصغيرة المختبئة..
+
وبكت مطولا حين أخبرتها الطبيبة أن تتهيأ لأي خبر سيء يخص صغيرتها.. حين طلبت مقابلة الطبيبة لتسأل عن حالتها!!
+
وهاهي تشعر أن الذنب ذنبها أنها لم تستطع تغذيتها كما يجب!!
+
وكادت الطبيبة تجن وهي تحاول تهدئتها لأن البكاء والانفعال خطر على الخياطة في بطنها..
+
صالح أجب أمه بعفوية باسمة: المها بنتي يمه.. من زمان مشتهي ذا الاسم!!
+
أجابت أمه بعفوية بها رائحة الحزن: يأمك هو قد به مودمي عشان تسميه..
+
(مودمي= إنسان)..
+
صالح بنبرة غضب: ليه يمه.. وبنتي وش هي؟؟
+
أم صالح بنبرة حنونة: ذي يأمك فَرط واحتسبها عند رب العالمين..(فرط= طفل ناقص ميت أو سيموت)
+
أنت ومرتك عادكم صغار.. ويتجيبون كثر ما تبون عيال وبنات إن شاء الله..
+
صالح انفجر بغضب فعلي: أنتو ليه كلكم تكلمون عن بنتي كنها ميتة.. حتى إبي يوم كلمته استاذنه في الاسم.. قال لي نفس الكلام!!
+
أنتو ماعندكم إيمان برب العالمين ورحمته!!
+
أم صالح بحزن: يأمك وش فيك شبيت.. أنت بروحك شفتها شوف العين..
+
يأمك مثل ذي أشلون تعيش..
+
حن يا الله سكتنا نجلاء.. تجي ذا الحين تشفقها في البنية..
+
نجلا كانت تنتظر عبارة كهذه لتنفجر في البكاء فعلا..
+
أم صالح قفزت بضعف لتتناول الصغير من يد نجلاء.. بينما نجلاء بدأت تضغط بطنها بألم.. والألم يتفجر في زوايا الخياطة..
+
صالح قفز جوارها وهو يحتضن رأسها بشكل جانبي.. ويشد على كتفيها ويهمس في أذنها بحنان:
+
هدي حبيبتي هدي ياقلبي.. هدي تكفين.. البكاء مهوب زين لش..
+
ماعليش من كلامهم.. ربي أرحم من عبيده.. وبنتنا بتعيش إن شاء الله..
+
******************************
+
حين خرج من التدريب.. وجد الكثير من الاتصالات منها..
+
تنهد بيأس..
+
فهو فعلا أطال في تركها اليوم!!
+
فمنذ خرج اليوم قبل الظهر بقليل.. لم يعد ولم يتصل.. انضم لرفاقه في شقتهم..
+
أراد بالفعل أن ينسى ماحدث اليوم..
+
فهو رأى الامر جارحا له ولها على السواء..
+
والغريب أنه منذ خروجه من عندها وهو يحاول إقناع نفسه إن ماحدث سبب له الضيق والقرف لأن شفتيه عبرتا مكانا.. عبرته شفتا رجل قبله..
1
ولكن الشعور المدمر الذي يشعر به فعلا .. أنه لو تكرر الأمر سيفعله وسيفعل أكثر منه بكثير لو استطاع!!
+
التضادات تقتله!! تقتله حقا!!
+
****************************
+
" مساء الورد يام غنومي..
+
يعني أنتو تسكتوني عشان ولدتي قبل عرسي وتسمون الولد علي!!"
+
نجلا تمد يمدها لتمسح خده حينما مال عليها لتقبل خده.. وهي تهمس بصوت مرهق مبحوح تماما من أثر انفعالها قبل قليل:
+
ماشاء الله دعوتك ماتنزل الأرض.. دعيت علي الصبح جاني الطلق المغرب وأنا في السوق!!
+
صالح يبتسم بمرح: أنا عني بصراحة كنت أبي أسمي على عمي راشد.. هو اللي سمى علي!!
+
بس نجلا قالت تبغي غانم.. عشان ولدنا جا في موعد تاريخي.. ينقال له موعد عرسك.. عشان نخلد الموعد صدق..
+
وأنا واحد عظامي ما تشلني على أم خالد.. لو تقول لي أنام واقف نمت!!
+
بس شوف ترا بنتك لغنوم ولدي وببلاش بعد.. هذي سماوتنا..
2
غانم يضحك وهو يميل على على سرير غانم الصغير ويضع فيه ظرفا كان مخبأ في جيبه:
+
سماوتكم وصلتكم.. وبنتي مالكم شغل فيها..
+
صالح حينها هتف بغضب وهو يقفز ليتناول الظرف من سرير الصغير:
+
والله ماتعطيه شيء.. اسمك بروحه بسماوة!!
+
غانم بحزم شديد: صالح استغفر.. والله ماترجع.. ماتبيها أنت وولدك.. خلاص لأختي والله ماتقول شيء..
+
صالح بذات الغضب: أنت خبل.. أنت رجال وراك عرس ومصاريف.. وأنا حلفت..
+
الاثنان بدأ بالتناقر فوق سرير الصغير كالديكة.. ولم يقاطعهما إلا صوت نجلا المرهق: تكفون بس.. روعتوا ولدي خلاص!!
+
**************************************
+
جميلة قفزت حين سمعت صوت باب الغرفة يُفتح..
+
فهد دخل بخطوات أقرب للغضب..
+
بينما جميلة كانت تنظر له بعتب ووجهها محمر تماما: كان قعدت بعد شوي..
+
حتى تلفون مادقيت وانت طالع من صبح..
+
وأنا أفكاري تودي وتجيب..
+
لذا تفاجأت من رد فهد غير المتوقع وهو يهتف بغضب: ممكن أعرف ليش ماكلتي شيء اليوم؟؟
+
جميلة تراجعت بحرج: وأنت وش دراك أني ماكلت شيء؟؟
+
فهد بذات الغضب: لأني مريت اليوم وأنا طالع الريسبشن وقلت لهم.. إذا طلبتي الروم السيرفس مايطلعون لش إلا بنت..
+
وأنا داخل قال لي الموظف إنش أساسا ماطلبتي شيء!!
+
جميلة هزت كتفيها بيأس: ومن اللي له نفس يأكل.. وأنا قاعدة بروحي وأهوجس!! وأنت ماحتى تكرمت علي بتلفون!!
+
فهد بذات الغضب: يعني تبين تقنعيني إنش تحاتيني.. عني طلعت وداستني سيارة.. وش يهمش أنتي؟؟
+
جميلة نظرت له بعمق: يهمني إني اسمي إنسان.. والإنسان لازم يهتم باللي حواليه.. وخصوصا لو ماكان عنده غيرهم..
+
ثم أردفت بنبرة سخرية مريرة: ولو داستك سيارة على قولتك.. من اللي بيرجعني الدوحة؟؟
1
فهد زفر بغيظ وهو يجلس ليخلع حذائه: لا تحاتين.. دقي على أبو زايد.. ساعتين وتلاقينه عندش!!
+
هاهو يجد له موضوعا يحتد به وعليه حتى لا يفكر فيما يشغل تفكيره فعلا..
+
يريد أن يبعدها عن تفكيره قدر مايستطيع.. قدر مايستطيع!!
+
#أنفاس_قطر#
+
