اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الثالث والتسعون 93 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الثالث والتسعون 93 بقلم الكاتبة انفاس قطر


  



بين الأمس واليوم/ الجزء الثالث والتسعون


+




صالح يدخل البيت كالأعصار وهو يصرخ بأنفاس مقطوعة:


+




        

          


                

نجلا .. نجلا وينش؟؟


+




نجلا تخرج من غرفة داخلية وهي تلبس عباءتها وهي بالكاد تتحرك.. صالح ركض لها ليسندها وهو يهتف لها بقلق جازع لأبعد حد:


+




وش فيش؟؟ روعتيني وانتي تقولين لي تعال الحين!!


+




نجلا بألم وانفاسها مبتورة تماما: بأولد...


+




صالح برعب: نعم؟؟ توش دخلتي التاسع!!


+




نجلا تحاول أن تتجلد: صالح تكفى لا تروع كذا.. يعني مهيب أول مرة نمر بذا الموقف!!


+




صالح يسندها وهو يكاد يحملها ويهتف بأنفاس مقطوعة:


+




وأنتي تبين ولادة عزوز اللي قبل خمس سنين.. تدريب أتذكره..


+




امشي الله يرحم والديش..


+




ثم اردف بقلق: العيال وينهم؟؟


+




نجلاء تتعصر من الألم: عند أمي من قبل أروح السوق..


+




صالح أركبها المقعد المجاور له وأغلق الباب ثم هتف بذات القلق المتفجر:


+




وش حاسة فيه؟؟


+




نجلاء بألم: بأولد.. وش أنا حاسة فيه بعد.. تعبانة ياصالح تعبانة..


+




تكفى خلنا نمر سميرة.. أنا كلمتها بتلقاها جاهزة..


+




صالح يشد على كفها وهو يحرك سيارته بسرعة ويهتف بأنفاسه المقطوعة:


+




هدي ياحبيتي.. هدي.. وسمي بسم الله..


+




نجلاء صرت على أسنانها: هذا أنا هادية.. بس أنت اللي هدي تكفى.. لا توترني!!


+




شدت على كفه بقوة حين شعرت بالتقلصات ثم أرختها حين ذهبت.. بينما قلبه يتقافز مع حركاتها..


+




نجلا بدأت دموعها تسيل بصمت وهي تصر على أسنانها.. ثم همست بألم:


+




صالح أبي أقول لك شيء!!


+




صالح يشد على كفها ويهتف بقلقه المتزايد: ويش حبيبي؟؟


+




نجلاء تشهق من شدة الألم: تــرا الــلي في بــطـنــي......


+




........ولــــــد.....!!


+




بس مابغيت أقول قبل.. من كثر ما أنا شايفتك شفقان على بنت..


+




بس الحين مهوب هاين علي تقعد تنتظر ساعات على باب غرفة العمليات وانت ما تدري!!


+




صالح يشد على كفها أكثر وهو يهتف باهتمام صادق: لا تصيرين سخيفة ..


+




المهم سلامتش..


+




والولد والبنت كلهم نعمة رب العالمين..


+




الحين بتجيبين الولد.. وعقب بتجيبين لي البنت.. المهم الله يمن علينا بمولود تام وسليم ياقلبي!!


+




        

          


                

نجلاء شدت على كفه أكثر وهي تهمس بين شهقات الألم:


+




صالح تكفى لو صار لي شيء الله الله في عيالي.. وصاتك العيال..


2




صالح زفر بغضب حقيقي: هذا الموال اللي ما أحبه.. واللي ما تنسينه كل ولادة..


+




يا بنت الحلال مافيش إلا العافية.. وأنتي إللي الله الله في عيالش!!


+




***********************************


+




" عفراء أبو كساب يبيش تحت!!"


+




عفراء بعفوية: ياهلا ومرحبا بأبو كساب.. نص دقيقة وجايتكم..


+




خذ زايد يسلم على سميه!!


+




منصور حمل زايد الصغير وهو يلفه ويهتف بحزم: ترا والله العالم إن جية زايد مهيب للسلام وبس..


+




شكله وجهه فيه علوم!!


+




عفراء بقلق: خير إن شاء الله.. جايه وراك الحين..


+




عفراء حين وصلت للاسفل كان زايد الصغير في حضن زايد الكبير..


+




حالما رأى عفراء رحب فيها بعفوية أخوية حميمة..


+




وحين انتهت السلامات المعتادة..


+




توجه بوجهه لعفرا وهو يهتف بنبرة مباشرة حازمة.. شديدة الثقة:


+




أم زايد اسمعيني زين الله يرحم شيبانش ..


+




أنا بأنشدش من شيء.. بس ما أبيه يطلع من بيننا حن الثلاثة..


+




شيء ماظنتي إنه حد بيعرفه غيرش!!


+




عفراء تفجر قلقها: أبو كساب الله يهداك صبيت قلبي.. آمرني..


+




زايد تنهد بصعوبة وهو يفجر سؤالا وجعه بعمق قرون:


+




حلفتش بالله ماتدسين علي...


+




أم كساب الله يرحمها قد قالت لش إنها سمعتني أدعي حد في نومي؟؟؟؟


+




عفراء تغير وجهها تماما وهي تشيح بوجهها جانبا.. زايد لاحظ تغيرها.. وليس غبيا ليفهم سبب التغير..


+




شُعر أن يدا هائلة تعتصر فؤاده بلا رحمة.. حتى كادت حجرات قلبه الأربع تتفجر من بين اعتصار أصابعه الجبارة..


+




هتف بثقل موجوع أخفاه خلف سكون صوته:


+




عفراء انا حلفتش بالله اللي أكبر من كل شيء.. وانا لو ما أنا بحاس بشيء ماكان سألت .. فحتى لو أنكرتي تراني ماني بمصدقش!!


+




عفراء همست باختناق: يأبوكساب.. حكي في الفايت نقصان في العقل..


+




أنت الحين رجّال متزوج.. ووسمية لين آخر يوم معك أنا أشهد إنها كانت مبسوطة وفي معزة واحترام وكرامة..


+




وشو له تقلب في حكي مامنه فايدة!!


+




زايد هتف بثقل حازم أكثر: عفرا ترا الجواب وصلني خلاص.. وأنا ما أني بغشيم..


+




        

          


                

بس ريحيني بكلام صريح ولا تخليني معلق كذا!!


+




عفراء أشاحت بوجهها وهي تختنق تماما: ماعندي كلام أقوله.. ولا أعرف شيء عن اللي تقوله..


+




زايد التفت لمنصور وهو يهتف له برجاء أخوي مثقل بوجعه المتزايد: أبو زايد حلفتك بالله تحاكيها..


+




رب العالمين ماله حشمة عندكم.. حلفتها بالله وماتبي تقول لي!!


+




منصور هتف لعفرا بحزم: عفراء إذا عندش شيء قوليه لزايد.. زايد حلفش بالله..


+




عفرا وقفت وهي تهمس بحزم: هو حلفني بس أنا ماحلفت..


+




والحين اسمحوا لي أروح..


+




وترا للميت حرمته.. خلو الميت مرتاح في قبره!!


+




ووسمية الله يرحمها ماقالت لي شيء .. انتهينا..


+




عفراء غادرت فعلا.. 


+




وزايد وقف دون أن يتكلم... حتى لو لم تخبره بشيء..


+




فالجواب وصله تماما.. وصله بشكل واضح وصارخ وموغل في الألم..


+




لأنه لو لم يكن محقا لم تكن عفرا لترتبك وترفض البقاء.. كانت نفت الأمر من بدايته..


+




ولكنها توترت وارتبكت.. ثم هربت..


+




وهذا معناه جواب واحد لايخفى على رجل بخبرته ..


+




أن هذا حدث فعلا... حدث!!


+




أن وسمية عانت لسنوات وهي تسمعه ينادي سواها طوال ليالي متطاولة مثقلة بالمرارة.. ليلة بعد ليلة!!


+




فأي امرأة جبارة هذه المرأة!! أي امرأة جبارة من احتملت كل هذا!!


+




الآن فقط أصبح يعرف سبب هربها لتنام في غرف أبنائها..


1




الآن أصبح يعرف..


+




وكم جرحته هذه المعرفة حتى عمق العمق.. 


+




بل نحرت روحه الآبية الأصيلة.. نحرتها تماما!!


+




******************************************


+




كان يحتضن كفها بين أنامله بقوة تملكية غريبة.. وهما يتمشيان قريبا من الفندق..


+




وتتمنى هي لو أفلت كفها التي بدأت تتعرق من شدة تمسكه بها..


+




كل واحد منهما مشغول بأفكاره الخاصة.. والحديث الدائر بينهما في أدنى حدوده..


+




رغم أنه كان يتمنى أن يسمعها تتكلم.. وتتكلم.. تمنى أن تخبره عن حياتها الماضية.. ذكرياتها..


+




عدا فترة واحدة فقط.. واحدة فقط.. يؤلمه مجرد التفكير فيها!!


+




ويخشى أن يجرهما الحديث لها...


+




حين اقتربتا من الفندق اعترضهما شاب صغير يبيع الورد وهو يهتف بظرف:


+




الورد للورد يابيه!!


+




        

          


                

رغم أن فهد لا يهتم بهذه الأمور ولا يفهمها أبدا.. ولكنه التفت لجميلة وسألها: أي لون تبين؟؟


+




هزت جميلة كتفيها دلالة (أي وحدة ماتفرق!!) لكن فهد أصر.. حينها همست جميلة بخفوت: البيضاء حلوة!!


+




فهد بعدم فهم: نعم!!


+




جميلة لم ترفع صوتها لأنها تذكرت تحذيره لها ألا تتكلم في مكان عام.. ولكن حين سألها للمرة الثانية.. همست بصوت أعلى برقتها المعتادة:


+




أقول البيضاء حلوة!!


+




حينها هتف بائع الورد على طريقة ظرف المصريين المعتادة العفوية: 


+




يا لهوي !! إنتي بتتكلمي يامدام وإلا بتغردي؟؟ 


+




فهد شد جميلة بغضب وهو يهتف للبائع بغضب أشد: توكل على الله.. مانبي ورد!!


+




الشاب بخيبة أمل: ليه كدا يابيه؟!!


+




فهد بصوت مرعب: أقول لك توكل!!


+




الشاب غادر وهو يتأفف.. بينما جميلة همست بعفوية: فهد حرام عليك كان شريت منه..


+




فهد بغضب أشد وأشد: إيه ياحرام كاسر خاطرش وهو قاعد يتغزل فيش وأنا واقف مثل الطوفة..


+




أنا والله عشان شفت طوله مايجي نص طولي خفت ربي فيه.. ماراح حتى يتحمل كف مني!! 


+




جميلة باستنكار: فهد عيب عليك ذا الكلام.. الولد كان يجامل بس..


+




وإلا من اللي بيغازل وحدة وهو يقول لها يامدام وقدام زوجها!!


+




فهد غضبه متفجر فعلا ويحاول كتمه لأنهما في الشارع: مسكين مهوب في وعيه..


+




سمع الصوت وخق!! 


+




جميلة بنبرة مقصودة: يعني هو خق من كلمتين.. وغيره صار لي مقابلته أكثر من أسبوعين وهو يسب في صوتي!!


+




حدث العاقل بما يعقل!!


+




فهد شعر أنها حصرته في زاوية ضيقة.. حصرته تماما.. وغيظه يتفجر منها!!


+




بينما جميلة باتت تشعر بالخوف من عودتها معه لغرفتهما.. تخشى أن يجرحها أو حتى يجد سببا ليمد يده عليها..


+




حينها كانا يعبران باب الفندق للداخل.. جميلة همست برجاء: خلنا نقعد في اللوبي شوي!!


+




نشرب شاهي مثلا!!


+




فهد باستغراب: تونا تعشينا.. والساعة صارت 11 وأنا وراي تدريب بكرة بدري!!


+




جميلة برجاء أشد: تكفى فهد.. تكفى!!


+




فهد باستغراب أشد: توش قبل شوي.. تقولين تعبتي وتبين ترجعين تنامين!!


+




وش اللي تغير؟؟


+




جميلة حينها أجابته بصراحة عفوية مؤلمة: بصراحة فهد.. خايفة أرجع معك الغرفة تسوي لي شيء..


+




        

          


                

خلنا هنا لين تروق..


+




فهد بصدمة: أنتي تبين تحامين في الناس مني!! لذا الدرجة شايفتني متوحش؟؟


+




جميلة بيأس: فهد أنت اللي عطيتيني ذا الإحساس.. حتى يوم وعدتني تراعيني لأني خوي سفر.. أحس إنه صعب عليك توفي!!


+




فهد شد كفها بحزم وهما متجهان للمصعد: وأنا قلت لش قبل لا تحاتين شيء.. وماراح أضايقش بشيء..


+




ولا صار لساني الطويل يحكني.. بلعته وسكرت ثمي عليه!!


+




********************************


+




" عفراء الله يهداش ليش تبكين كذا؟؟


+




أدري عندش كلام ماقلتيه زايد.. بس قوليه لي!!


+




إذا ماشلت حمولش.. وش عازتي؟


+




ولا تحاتين السر اللي ماتبغين تقولينه زايد.. بيقعد سر عندي بعد"


+




عفراء لم ترد عليه.. ولم تقل له أي شي.. فمابها من الوجع يكفي ويزيد!!


+




اكتفت بسكب دموعها على صدره كما اعتادت..


+




وقرر هو أن يصمت ويتركها على راحتها تسكب حزنها بالطريقة التي تريحها!!


+




فإذا لم تكن تريد الكلام.. فهو لدموعها المسكن والوعاء!!


+




مثقلة بحزن شفاف من أجل زايد.. ربما أكثر..


+




فأختها مضت وارتحلت وارتاحت عن رب رحيم.. رحمته أوسع من كل شيء..


+




تخلصت من ألم الأرض وقسوتها وأحزانها!!


+




لكن زايد مازال هنا ينبض حزن الأرض بين جنباته..


+




كل إنسان يحتوي في جنباته الخير والشر.. ومن نعمة الله عليه أو نقمته أن يجعل أحد الجانبين ينتصران..


+




ولأن معدن عفرا الخيّر غلب.. لم يهن عليها أن تجرح من كان لها عزوة وسندا..


+




هذا الرجل العظيم الذي تفرد بعظمته ولا يستحق أن يعيش إلا بسعادة مستحقة له..


+




حتى لو كان على حساب ضغطها على مشاعرها وحزنها!!


+




ولكن ما تخشاه أن تظل الهواجس تعذب زايد.. وهي تعلم أي روح أصيلة طاهرة بين جنبات هذا الرجل!!


+




لم تعلم أن مابداخل زايد لم يعد مطلق هواجس.. بل أصبح يقينا.. 


+




يقين مطلق جارح ... جارح.. جــــــــــارح!!


+




بدأ يغوص في روحه المنحورة بالوجع..


+




حتى لو كانت أم أولاده مضت.. وأصبحت مجرد ذكرى!!


+




ولكن روح شفافة كروحه تعرف جيدا كيف يكون ألم الطرف الآخر..


+




كيف وهو حرص طوال عشرته مع وسمية على أن يدفن مشاعره لمزنة في أعمق نقطة في روحه.. 


+




        

          


                

حتى لا يصل أي إشعاع منها لوسمية فيضايقها أدنى مضايقة..


+




فإذا به كل ليلة كان يصفعها على وجهها صفعا بهذه المشاعر..


+




وهو يستنزف روحها شيئا فشيئا..


+




الألم الآن بدا يستنزف روحه هو.. شيئا فشيئا!!


+




*************************************


+




كانت أمام المرآة تمسح الكريم على وجهها وآخر على يديها..


+




تنظر للمرآة وتنتهد..


+




تصرفات فهد بدأت تقلقها.. ونظراته الفاحصة بدأت تقلقها أكثر.. 


+




ليست غبية لتفهم هذه النظرات.. فهي رأتها سابقا في رجل آخر..


+




وإن كانت تتجاهلها الآن كما تجاهلتها مع خليفة!!


+




فهي تعلم أن فهدا ليس كخليفة.. وأن فهدا لو أراد شيئا فقد يجبرها عليه..


+




وهي يستحيل أن تسمح له بذلك بعد آذاها وجرحها بكلماته القاتلة المريعة!!


+




حتى الله وسبحانه لايرضى بهكذا إذلال.. أن يمتهنها ويمتهن جسدها ثم يريد الاستيلاء عليه!!


+




ربما فعلا يجب أن تخفف من تأنقها أمامه.. فهي داخليا تعترف أنها بالغت في الأناقة.. لأنها أرادت أن تعاقبه..


+




فمهما يكن غرورها الأنثوي أراد أن يثبت لثقتها بنفسها قبله حتى..


+




أنه لا مشكلة فيها بل المشكلة فيه.. ولن تسمح له أن يقلل من ثقتها بنفسها..


+




لأنه من سينحني وسيرفع رايته البيضاء..


+




لكنها الآن لا تريده أن يرفع الراية البيضاء لأنها عاجزة عن تقبله فعلا !!


+




وهاهي فعلا ترتدي بيجامة محايدة تماما وإن كانت تحمل روح أناقتها المعتادة الشفافة..


+




كانت غارقة في أفكارها حتى رأت الخيال خلفها ينعكس على المرآة..


+




انتفضت بخفة بينما هتف هو بنبرة مقصودة: خوفتش؟!!


+




همست بتوتر: لا ماخفت..


+




كانت تريد أن تقف لولا أنها لم تستطع لأنه وضع كفيه على كتفيها.. 


+




توترت أكثر أكثر وأنامله ترتفع لتعبر عنقها ببطء ثم تتخلل شعرها!!


+




همست باختناق: فهد هدني.. أبي أقوم..


+




فرد عليها بثقل: وإذا ما أبي أهدش!!


+




همست بحدة خانقة: لا.. بتهدني.. لأني ما أبيك تلمسني!!


+




حينها تراجع فهد وهو يصحو من الغيبوبة المغيبة التي شعر فيها منذ خرج من الحمام ورآها تجلس أمام المرآة غارقة في أفكارها..


+




        

          


                

وصفحة وجهها تنعكس بوداعة مؤلمة على صفحة المرآة.. وهو يتحرك نحوها كالمسحور المغيب!!


+




هتف بغضب: نعم؟؟ ماتبيني ألمسش؟؟ لو بغيت.. ماتقدرين ترديني لأن هذا حقي..


1




جميلة استدارت نحوه بغضب لتواجهه: وأنت تنازلت عن ذا الحق وبأبشع طريقة ممكن يسويها رجّال في مرته..


+




فلا تجي الحين تطالب فيه.. خلك قد كلمتك.. 


+




وإلا الحين أنا صرت شيء جديد مهوب مستخدم..؟؟


+




فهد شد له نفسا عميقا وهو يصر على أسنانه بغيظ لأنها ذكرته بما يريد نسيانه:


+




وأنا ما أبيش يا بنت الحلال.. فلا تحديني أقول كلام ما أبي أقوله.. وأنا وعدت نفسي ووعدتش ما أضايقش..


+




جميلة هزت كتفيها بذات غضبها الشفاف: عادي.. شكلي بأتعود إنك ماتعرف من الوعد إلا اسمه!!


+




فهد ينتفض من الغضب: أنا؟؟ أنا فهد آل ليث ما أعرف من الوعد إلا اسمه!!


+




جميلة حينها همست بحزن عميق: وأنا وش كنت أبي من فهد آل ليث إلا الاحترام وبس..


+




الظاهر إنه حتى فهد آل ليث مجرد اسم وبس!!


+




جرحته..!! بالفعل جرحته..!!


+




الآن أصبح يعرف كم من الممكن أن تكون الكلمة جارحة.. ومؤلمة.. 


+




جارحة كحد السيف.. ومؤلمة كانتثار دمه بعد الجرح !!


+




كل يوم يتفاجأ من سوء صورته في عينيها.. بل بشاعتها!!


2




" وماذا تركت لها غير ذلك؟؟


+




ماذا تركت لها؟؟


+




وأي مبرر منحتها لتزهر صورتي في عينيها؟؟


+




لم أمنحها سوى فرشاة ألوان بشعة ترسم بها لوحة أشد بشاعة..


+




هـــي أنــــا !!"


+




***********************************


+




" زايد فديتك.. خلني أتصل في علي يوديك المستشفى


+




أو أروح أنا وأنت مع السواق؟؟"


+




زايد همس بإرهاق: مافيني شيء!!


+




مزنة بقلق متعاظم: أشلون مافيك شيء.. جسمك مولع.. وكل مافيك يرجف!!


+




زايد بذات الإرهاق: سخونة عادية.. الحين حبتين البنادول بتجيب مفعولها..


+




وبكرة بأقوم زين!!


+




مزنة تستعد للوقوف وهي تهمس باستعجال بالغ الاهتمام: زين بأروح أجيب كمادات باردة وبأجي!!


+




زايد أمسك بمعصمها وشدها وهو يهمس بذات النبرة المرهقة من أثر الحمى:


+




ما أبي كمادات خلش جنبي..


+




        

          


                

مزنة عادت للتمدد جواره وهي نصف جالسة وتمسح على جبينه الملتهب بيأس..


+




همس لها بعمق موجوع غريب: مـزنـة.. ضـمـيـنـي!!


1




مزنة شعرت بألم عميق غير مفهوم وهي تفتح ذراعيها له ويقترب هو ليدفن وجهه في ثنايا صدرها..


+




وأنفاسه الملتهبة تحرق صدرها بألم أكثر تجذرا وغرابة!!


+




ضمته أكثر وهي تهمس في أذنه بوجع: حبيبي طالبتك.. قل لي وش اللي مضايقك؟؟


+




لم يرد عليها وهو يدفن وجهه أكثر بين عبق رائحتها.. قريبا من دقات قلبها!!


+




وكأنه يريد أن يتزود منها لرحلة غياب طويلة!!


+




ولكنه لا يشبع.. لا يشبع!!


+




************************************


+




" سميرة يأخيش.. مهوب كنها تأخرت واجد؟!!"


+




رغم أن سميرة تكاد تذوي من القلق ولكنها تحاول أن تتماسك لأنها ترى أن صالحا يكاد يموت من القلق والتوتر:


+




أبو خالد الله يهداك.. ترا ممكن تقعد لين أكثر من كذا!! 


+




صالح بقلق: بس ماصار لها كذا في ولاداتها اللي قبل..


+




سميرة تحاول تهدئته: ولدك هذا هيس!! مهوب مثل خلّود وعزوز فديتهم!!


+




أنا بأروح أسأل داخل.. لا تحاتي!!


+




.


+




.


+




بعد دقائق..


+




تعود سميرة بأنفاسها الطائرة.. وعيناها رغم أنهما بالكاد ظاهرتان من فتحتي نقابها إلا أن تفجرهما بالاحمرار كان واضحا..


+




همست بصوت مختنق بالبكاء تماما: أبو خالد يبونك توقع على عملية قيصرية.. يقولون الولادة تعسرت شوي..


+




صالح تفجر غضبه تماما: يعني صار لها عندهم ذا الوقت كله تتعذب وتوه يطري عليهم العملية.. من البارحة وحن هنا!!


+




ليش ماقالوا ذا الكلام من البداية؟؟


+




سميرة انفجرت في البكاء: لأنهم اكتشفوا إنهم توأم.. واحد كان متخبي ورا واحد..


1




صالح تراجع بذهول مصدوم: أشلون توهم يكتشفون.. في أي عصر عايشين حن..


+




زمان جدتي!!


+




سميرة تشهق: أبو خالد الله يهداك أنت بتقعد تستفسر.. تعال وقع..


+




نجلاء أصلا ماسوت إلا تلفزيون واحد.. عقب التلفزيون اللي هي سوته معك عقب ما اكتشفوا حملها...


1




وكانت بعد يومين بتسوي تلفزيون بعد..


+




صالح وقع الموافقة... وهو مثقل بالمرارة والغضب والتوتر والقلق..


+




        

          


                

كل المتضادات تصارعت في نفسه..


+




وأهم رغبة لدية هو أن تخرج نجلاء سالمة له ولأولاده!!


+




هذا هو كل مايريده..


+




سيموت لو حدث لنجلا أي شيء.. سيموت..


+




أي حياة ليست هي فيها.. 


+




ليست حياة.. ولن تكون حياة أبدا!!


+




بل هي مسخ حياة لا معنى لها!!


+




*********************************


+




" حبيبي تكفى بلاها الروحة للشغل اليوم..


+




ارتاح اليوم.."


+




زايد يثبت ازرار كميه وهو يهتف بحزم: مافيني شيء عشان أقعد.. عندي مواعيد صار لها أسابيع محدد وقتها..


+




مزنة مازالت تحاول بإصرار: تكفى زايد.. عشان خاطري.. البارحة وأنت تهذي من الحمى..


+




تبي تطلع اليوم عشان تنكس!!


+




حينها التفت لها بسخرية مريرة مثقلة بطعم مرارة كمرارة العلقم:


+




وش كنت أقول وأنا أهذي؟؟ أكيد اسمش!!


+




مزنة تراجعت خطوة للخلف.. لم تعجبها نبرته.. ومع ذلك هتفت بثقة:


+




إيه كنت تهذي باسمي!!


+




أجابها بذات المرارة: أجل خلاص مافيني شيء.. وش الجديد؟؟ كل ليلة وأنا أهذي باسمش..


+




مزنة منذ أيام وحاستها السادسة تنبئها أن هناك شيئا غير طبيعي في زايد!!


+




تحاول تكذيب إحساسها .. فيزداد اليقين!!


+




مزنة صمتت وتركته يكمل لبسه كالمعتاد.. يضع غترته ويرتبها.. وينهي أناقته برشات من عطره الفاخر..


+




وعيناه لا تنظران إلى نفسه بل إلى الواقفة خلفه.. وعيناها سارحتان في ملكوت آخر!!


+




يا الله.. ماكل هذا الوجع..!!


+




لم يشعر يوما أنه يحتاج إليها كما يشعر الآن..


+




لماذا؟؟ لماذا؟؟


+




لأنه يشعر أنه سيفقدها.. سيفقدها..


2




استدار إليها وهو متجه للخارج.. وقف أمامها.. عيناه تبحران في عينيها كمركب يبحر في لجة بحر لا قرار له..


+




مد سبابتيه ليغلق عينيها..


+




ثم قبل كل عين على حدة...


+




برقة غامرة... دفء حان.. ووجع لا حدود له!!


+




ثم مضى دون أن يقول كلمة واحدة!!!


+




*********************************


+




سميرة خرجت ختاما لصالح بعد أن كاد ينهار من القلق.. بل هو شبه منهار فعلا!!


+




همست باختناق هائل مثقل بحزن شفاف جدا: مبروك يا أبو خالد جالك ولد سليم ولله الحمد..


+




صالح بصدمة مذهولة: ولد سليم!!!.. والولد الثاني وش أخباره؟؟


+




والأهم من ذا كله... نجلا أشلونها بشريني منها؟؟


+




سميرة لا تستطيع حتى أن تبكي لشدة حزنها وقلقها.. لا تريد أن تبكي وكأنها ببكائها (تفاول) على أختها:


+




نجلاء والبنت تعبانين واجد!!


4




**************************************


+




" كاسرة.. كاسرة!!"


+




كان ينادي ولا مجيب له وهو يعبر أقسام جناحهما حتى رآها تقف أمام مكتبه..


+




وبيدها ملف أخضر اللون..


+




كانت تقف مذهولة.. مصدومة.. عيناها متفجرتان بأحمرار دموي ينذر بهطول عاصفة من حزن مطري..


+




حين رأته واقفا أمامها.. رفعت الملف أمامه وهي تهمس باختناق بالغ متفجر بحزن لا حدود لمجراته :


+




أشلون تدس علي موضوع مثل هذا؟؟


+




أشلون؟؟


1




#أنفاس_قطر#


+



الرابع والتسعون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close