رواية سجينة الحب الفصل التاسع 9 بقلم Fatima Chouli
*********
+
كانت غبرييلا جالسة على مكتبها في قسم الشرطة بمدريد بعد ان طلبت نقلها الى مدينتها ، لتستطيع تتبع ملف ارسيليا ، كانت تطلع على بعض الملفات عندما وصلها اتصال عن جريمة قتل وقعت في احد الاحياء ، إستقلت سيارتها لتتجه الى عين المكان ، فكان مكتظا برجال الشرطة ، إستقبلها احد رجال الشرطة فسألته عن المعلومات التي توصلوا اليها :
+
- لقد تم العثور على مواطن امريكي يُدعى مارتن ويلسون مقتولًا داخل شقته ، نتيجة تلقيه اربع رصاصات ، اثنان منها اخترقت رأسه و واحدة في قلبه و أخرى اخترقت كبده ، لقد قمنا بفحص المكان جيدا و لم نجد اي دليل في مسرح الجريمة سوى الضحية و زوجته التي ابلغت الشرطة ؛
+
سالته :
+
- اين هي زوجته ؟
+
رد عليها الشرطي :
+
- لقد قام الضابط نابا بإلقاء القبض عليها ؛
+
ابتسمت غبرييلا بسخرية ثم قالت له :
+
- قوموا بفحص المنزل شبرا شبرا و ممنوع لأي أحد ان يدخل الى هنا حتى الضابط نابا نفسه ، منذ هذه اللحظة انا المسؤولة عن هذه القضية ؛
+
اومأ الرجل برأس لتسأله مجددا :
+
- زوجة القتيل ما اسمها ؟
+
اجابها :
+
- تُدعى جوليا دورام ؛
+
عادت غبرييلا الى سيارتها ثم اتجهت الى قسم الشرطة حيث يعمل الضابط نابا ، دخلت الى مكتبه فوقف بحدة و صاح بها غاضبا :
+
+
- كيف تدخلين هكذا الى مكتبي ؟
+
جلست غبرييلا على المقعد ساخرة ثم قالت :
+
- اهدأ ايها الضابط ، لا داعي لأن تنفعل هكذا ، انا المفتشة غبرييلا مورينو ، جئت لتحقيق في قضية مقتل مواطن امريكي يدعى مارتن ويلسون ، و الذي ألقيت القبض على زوجته كونها المتهمة في قتله ، لذا اريدك ان تعطيني كل الادلة التي توصلت اليها ، لتتأكد من انها القاتلة ؛
+
جلس و هو يكاد يموت من الغيض :
+
- انا من سأتولى هذه القضية ، و حينما تعترف المجرمة سأرسل لك محضرا ...
+
ضحكت ساخرة :
+
- إعتراف !!! هل بحثك كله عبارة عن اعتراف تأخده او لنقل تجبر المتهم عليه ؟؟
+
ثم وقفت بسرعة و ضربت مكتبه بعنف وقالت بصوت حاد :
+
- اسمعني ايها الضابط ، طريقتك تلك لن تنفعك و خصوصا معي ، انا من سيستجوب تلك السيدة ، لو اقتنعت انها المجرمة فعلا فستنال عقابها ، اما اذا كان العكس فكن مستعدا لتنال العقاب و سأحاسبك على كل القضايا السابقة ، خصوصا قضية ارسيليا سيرانو التي اعدت فتح ملفها ، و الذي وجدت به العديد من التغرات و الهفوات التي ستكلفك الكثير ، و الان سأتركك ، و نصيحة مني لك حاول ان تقابل طبيبا نفسيا ليعالجك من بغضك للنساء ؛
+
غادرت لتتركه غاضبا و قلقا في نفس الوقت من افتضاح امره ، اخد هاتفه و اتصل بشخص :
+
- اسمع اريد مقابلتك حالا ... لا داعي من تهربك لاني حينما سأقع لن اقع لوحدي ، فحتما انت و رئيسك ستقعان معي ؛
+
اغلق هاتفه ثم غادر وهو يفكر كيف سيحل هذه المشكلة .
اما غبرييلا فقامت بالتحقيق مع زوجة الضحية التي كانت في حالة نفسية سيئة جدا لإتهامها بجريمة لم ترتكبها ، وأدلت بجميع البراهن التي تتبث وجودها في مكان آخر اثناء وقوع الجريمة ، و بعد ان قامت غابرييلا بتحقق من ذلك سألتها :
+
- هل تشكين باحد ما أو لدى زوجك اعداء ؟؟
+
اجابتها باكية :
+
- انا لا اعرف ، زوجي كان شخصا هادئا يتجنب المشاكل دائما ، و حتى انه ليس له اصدقاء كثر ؛
+
- ماهو عمل زوجك ؟
+
- هو مهندس معماري ؛
+
- هل يعمل في احدى الشركات ؟
+
- لا له مكتب خاص به ؛
+
- اين يقع هذا المكتب ؟
+
املت عليها العنوان لتسألها مجددا :
+
- كيف كان زوجك يتصرف في الاونة اخيرة ؟
+
اجابتها باكية :
+
- منذ اسبوع سافر الى الولايات المتحدة ، ثم عاد بعد يومين وقد كان قلقا و مضطربا من شيء ما ؛
+
سالتها باهتمام :
+
- الم تسأله ماذا به ؟
+
ردت :
+
- طبعا ، و اخبرني انها مجرد مشاكل في العمل ؛
+
- قبل الجريمة هل قابل او اتصل به احد ؟
+
- لا اعرف ، انا غادرت المنزل باكرا كما اخبرتك و لا اعرف ، اقسم لك و قد أخبرت ذلك الضابط ، لكنه لم يبالي و لو بكلمة مما قلت ؛
+
- لا تقلقي مادمت بريئة لا تخافي من شيء ، سوف اطلق صراحك و اي شيء تذكرته اتصلي بي ؛
+
اعطتها غبرييلا بطاقتها و همت بالمغادرة لتتوقف قائلة :
+
- لقد تذكرت ، بعد عودت زوجي من الولايات قابل رجلا امريكيا ، و أذكر جيدا ان زوجي كان منزعجا جدا منه لانه جاء الى المنزل ، فطلب منه المغادرة و انه سيقابله في احد المقاهي ؛
+
- هل تعرفينه ؟
+
- لا كانت المرة الاولى التي اراه فيها ؛
+
- لم تعرفي اسمه او اي شيء عنه حاولي أن تتذكري ؛
+
- لا ~ لاني عندما سألته انزعج و غادر بدون ان يجيبني ؛
+
- هل تتذكرين شكله او ملامح وجهه ؟
+
- ليس كثيرا ، لاني لم اره لفترة طويلة ؛
+
قالت غابرييلا باسف :
+
- حسنا سيدتي يمكنك المغادرة الان و اي جديد تذكرته اطلعيني عليه ؛
+
اما عند ارسيليا فبعد ان حضرت الطعام لسلفادور امرها بتنظيف و تلميع وإزالة الغبار من المنزل ، و بعد مرور الساعات انتهت وهي تحس بالتعب الشديد وانفاسها متسارعة للمجهود الذي بذلته ، و كانت تضم خاصرتها بيدها وبطنها تصدر أصواتا تدل على جوعها ، فاتجهت الى المطبخ لتشرب كوبا من الماء ، الا ان صرخة سلفادور من خلفها أجفلتها و جعلتها تسعل بقوة وكادت تسقط الكأس من يدها ، وقال بعنف :
+
- لم ينتهي عملك بعد ، ما زال عليك تنظيف الملابس ؛
+
وضعت الكأس و هي تفكر بغضب :
+
" يالك من لئيم ، اتمنى ان تتعفن في الجحيم "
+
اتجهت الى غرفة الغسيل لكنها سمعته يقول لها مجددا :
+
- ستقومين بفرك الملابس بيدك ، و اريدها انظف مما كانت ؛
+
لم ترد عليه ودخلت الى غرفة الغسيل ، لتتفاجأ بدلو كبير جدا مملوء بالملابس ، فلعنته بكل الألفاظ التي تعرفها ، و شمرت عن ساعديها و بدأت بالتنظيف ، كانت بطيئة في عملها لانها تشعر بالجوع الشديد ، استمرت في العمل الشاق حتى انتهت مع غروب الشمس و هي تضع اخر قطعة من الملابس في حبل الغسيل ؛
1
حل المساء وكان جسدها محطم كليا من شدة التعب ، و ازداد احساسها بالجوع ، فاتجهت بثقل نحو المطبخ لتساعد في تحضير العشاء مع صوفي و ارمينيا و تلك اللئيمة رومينا ، التي لم تحاول اخفاء كرهها ، و طوال اليوم تحاول ازعاجها لولا تدخل صوفيا او ارمينيا لكانت لتحصل معركة بينهما ؛
+
وعندما دلفت الى المطبخ نظرت اليها صوفي بألم و حزن لحالتها المزرية اما رومينا فكانت نظراتها متشفية لئيمة .
+
بعد انتهاء من تحضير العشاء قامت بنقل الطعام الى المائدة ، و كانت تقف بجوار سلفادور تتأمل المائدة بمأكولاتها الشهية وهي تشعر بجوع شديد في معدتها ، رغما عنها مررت لسانها على شفتيها ثم قضمت شفتيها ، تلك الحركة جعلت سلفادور يحس برغبة كبيرة في إلتهام شفتيها ، و كم اغضبه شعوره هذا نحوها فقال بحدة :
+
- لا تظني اني راض عن عملك ، اتوقع منك ان تبدلي جهدا اكبر في الغد هل فهمتي ؟
+
اجابته و هي لا تبعد نظرها عن الطعام :
+
- اجل سيدي ؛
+
تأمل وجهها المصفر و عيناها المتعبتين اللتين أظهرتا مدى تعبها ، منظرها أشعره بتأنيب الضمير لانه بالغ بقسوته عليها مانعا عنها الطعام ، لكنه اجبر نفسه فورا على ان يكون متحجر القلب و الا يضعف امام برائتها ، و أقنع نفسه انه مجرد قناع تضعه على وجهها لكي تخدعه به ، و انه يجب الا ينسى شقيقته ما سببته لها ؛
+
تمتمت بصوت منخفض :
+
- هل يمكنني ان اتناول الطعام الان ؟
+
اغمض عيناه بشدة و هو يحاول طرد رغبته في حمايتها ، فنبرة صوتها أثرت به بشكل كبير ، فكر بخوف :
+
" ما الذي يحصل معي ؟ ما الذي تفعله بي هذه الفتاة ؟ لماذا تأثر بي ؟ "
+
نهض بغضب ليرمي محتويات الطاولة على الارض صارخا بغضب ، لتتراجع الى الخلف خائفة :
+
- هاك طعامك تناوليه و انت تنظفين الارض ؛
+
في تلك اللحظة خرجت كل من صوفيا و أرمينيا و رومينا بسبب صراخه ، و هالهم حالة الفوضى التي سببها و هو ينضر الى ارسيليا بغضب ، لم يكن منها الا ان اجهشت بالبكاء ، تهتف قائلة بصوت مرتجف :
+
- هذا كثير ، لما تفعل بي هذا ؟ لما تكرهني ؟ انا لم افعل لك اي شيء سيء ؟
+
صفعة قوية دوت على وجهها ، امسك ذراعها بقسوة قائلا :
11
- كلمة اخرى و سأعيدك الى تلك الحضيرة ؛
+
ما كان عليها سوى الصمت و دموعها تسيل بغزارة ، فدفعها عنه بعف و إتجه الى غرفته ، اما هي فظلت واقفة تشعر بالالم و الخدلان ، فأحست بصوفيا تضمها مواسية :
+
- لا عليك صغيرتي ؛
+
بكت بحرقة و هي في احضانها ، لانها كانت بحاجة الى من يواسيها ، اخدتها الى المطبخ ووضعت لها ارمينيا الطعام و قالت لها مشجهة :
+
- تناولي وجبتك عزيزتي و لا تهتمي ، فالسيد طبعه حاد هكذا مع الجميع ؛
+
اجابت رومينا متشفية :
+
- لا ~ هو طيب معنا ، لكن مع الحثالة هكذا يتصرف ؛
4
صرخت صوفيا بها :
+
- اذهبي لتجمعي الاطباق التي كسرها السيد سلفادور و نظفي المكان ؛
+
اجابت رومينا :
+
- طبعا لن افعل ، هي من اغضبته و هي من ستنظف ...
+
قاطعتها صوفيا بغضب :
+
- من الافضل لك ان تدهبي و الا اقسم لك ان اجعل الليلة اخر يوم عمل لك هنا ؛
+
غادرت و هي تشتعل من الغضب ، فتقدمت صوفيا و ربتت على كتف ارسيليا :
+
- تناولي طعامك صغيرتي ؛
+
اجابت ارسيليا و هي تحس بغصة في الحلقها من الالم :
+
- لا اريد ، لا رغبة لي ؛
+
قالت صوفيا بصرامة :
+
- لا ~ يجب عليك ان تأكلي طعامك ، فانت بحاحة الى ان تكوني بكامل قوتك لتواجهه ؛
+
تناولت القليل من طعامها بدون شهية وقد فقدت الرغبة بالاكل ، ثم ذهبت الى غرفتها بعينين غائمتين وتوجهت الى الحمام ، فخلعت ملابسها و جلست بداخل المغطس مرخية جسدها و المياة تنهمر عليها كشلال ، اغمضت عيناها وهي تتذكر الماضي ، عندما كانت فتاة مفعمة بالحياة تعيش بمرح و سعادة غير ٱبهة بشيء ، لكنها الآن تعيش أسوء كوابسها ؛
+
فتحت عيناها ومسحت الدموع المنهمرة على وجهها وقامت برفع شعرها المبتل عن وجهها ، وعندما انتهت من حمامها لفت جسمها بمنشفة صغيرة ، وفجأة احست بدوار شديد فأمسكت رأسها بإحدى يديها ، و فتحت باب الحمام و هي تقاوم لكي تصل إلى السرير لكنها سرعان ما سقطت على الأرض مغمى عليها ؛
+
كان سلفادور جالسا على سريره و هو يحس ان رأسه سينفجر من التفكير مما فعله ، وهو يحس بأنه قد بالغ قليلا في معاملتها بتلك القسوة ، أبعد تلك الافكار عن ذهنه بحدة وتمدد مسبلا جفنيه ، لكنه سرعان ما نهض متجها لغرفتها وهو يفكر انها ستكون نائمة الان ؛
+
فتح باب غرفتها ببطئ ، ليفاجأ بها مرمية على الارض شبه عارية ، اتجه نحوها مسرعا وحملها بين ذراعيه ووضعها على السرير بروية ، وقعت عيناه على ملامحها التي افتتن بها منذ اول يوم رآها بالمشفى رغم امتلاء وجهها بالكدمات ؛
+
نظر الى شفتيها الورديتن و هو يشعر برغبة كبير بتذوق طعمهما ، كما سحر بأهذابها الكثيفة ، امتدت يده للمس وجهها و أزال بعض خصلات شعرها المبلل عن وجهها ، فشعر بنغزة ألم و هو يرى آثار الصفعة التي تركت علامة على خدها ، اطلق تنهيدة عميقة ، و أخد يتفحص بقية جسدها ليبتلع ريقه و هو مبهور بمنحنيات جسدها المغري ، هز رأسه برفض :
+
" ما الذي يحصل لي و كأني لم ارى امرأة شبه عارية من قبل ؟؟!!! "
14
سحب غطاء السرير ووضعه عليها ثم غادر عائدا الى غرفته ، اكتفى بالوقوف امام النافذة ثم اخرج هاتفه و اجرى بعض المكالمات ، اتجه الى خزانته و اخرج بعض الملابس التي رماها بإهمال في إحدى الحقائب و هو يحس بالغيض ، اغلق باب غرفته بعنف و غادر المزرعة ؛
+
في الصباح فتحت ارسيليا عينيها و هي تشعر بالتعب ، ثم جلست بحدة و هي تحاول ان تتذكر متى جاءت الى سريرها ؟ فكل ما تتذكره هو اغماءها ، ابعدت الغطاء عن جسدها فوجدت نفسها مازات بالمنشفة استغربت الأمر ، لكنها فكرت انه ربما قاومت دوارها و هي غير واعية الى ان وصلت الى سريرها ، ارتدت ملابسها ثم اتجهت المطبخ فوجدت الجميع مستيقظ و يعمل بنشاط ، قالت بابتسامة :
+
- صباح الخير ؛
+
ردت عليها كل من ارمينيا و صوفيا التحية ثم اجلستها صوفي على المائدة و هي تضع لها مختلف اصناف الطعام :
+
- تناولي فطورك عزيزتي ، فاليوم راحة لك لن تقومي بأي عمل ؛
+
ردت بخوف :
+
- لا استطيع فالسيد سلفادور سيغضب و لن يسمح لي بأخد يوم عطلة ؛
+
اجابتها ارمينيا بمرح :
+
- لا تقلقي ، لقد غادر و اخد معه حقيبة ملابسه ، وهذا يعني انه سيغيب طويلا ، اي اننا سنرتاح من اوامره لفترة ؛
+
شعرت بالفرح من الخبر و اخيرا ستتخلص منه و من شره .
+
مرت اسبوعين على مغادرة سلفادور المزرعة ، قضتها ارسيليا تنعم بالراحة والحرية ، وتقوم فقط بالاعمال المنزلية مع صوفيا التي كانت طيبة معها ، و أصبحت صديقة مقربة لأرمينيا و خطيبها صمويل الذي لا يختلف عنها في الطيبة و الشخصية المرحة ، اما ذلك العجوز غوستافو فقد كان طوال الوقت صامت لا يكلمها ولا يعطيها اي اهتمام ، فقالت لصوفيا بغضب وهي تحضر العشاء :
+
- انه لئيم مثل سلفادور و حفيدته رومينا ، لقد كنت أكلمه فتركني وذهب ولم يبالي بما أقول ، أحسست اني بلهاء ؛
+
ردت صوفيا وهي تقشر الخضار :
+
- لا تقولي ذلك ، انه طيب و ليس كما تظنين ، فعمله ك رئيس العمال يتطلب أن يكون صارم و الا فإن العمال سوف يتقاعسون في أداء واجباتهم ، فتقريبا هو من يدير المزرعة ، فسلفادور طوال الوقت يكون غائبا عن المزرعة و لا يأتي إلا في العطل ، وكان يأتي فقط ليقابل شقيقته ؛
+
سالت ارسيليا باهتمام :
+
- هل له اخت ؟ اين هي فأنا لم اقابلها بعد ؟
+
ردت صوفيا بألم :
+
- لقد ماتت ؛
+
- مؤسف ، هل كانت اخته الكبرى ؟ ماذا عن باقي افراد اسرته ؟
+
اجابتها صوفيا :
+
- والده توفي منذ ست سنوات ، بعد وفاته اصبح سلفادور يأتي الى المزرعة بكثرة ، فعندما كان والده حيا لم يكن يحب المجيء ابدا ، اما والدته فقد انفصلت عن والده و رحلت عندما كان صغيرا ، و منذ ذلك اليوم لم تعد الى المزرعة ؛
+
كانت ارسيليا تستمع الى كل ما يتعلق به باهتمام ، بعد ذلك تناولت عشاءها و ذهبت الى النوم وهي تفكر بكل ما أخبرتها به صوفيا عن طفولته ؛
+
في ساعات الصباح الاولى عاد سلفادور الى المزرعة ، و اول شيء قام به هو الدخول الى غرفتها ، لتقع عيناه عليها و هي نائمة ، اخد كأس الماء من على المنضدة و سكبه على وجهها بغضب يعتمل داخله ، فاستيقضت مدعورة وهمت لتقف و هي ترى وجهه الغاضب فقال لها بخشونة :
+
- انتهى وقت الراحة حلوتي ، وحان وقت العمل ، سوف تقومين بتنظيف الاسطبل حالا ؛
+
نهضت من السرير لتتجه الى الحمام ، فجل ما ارادته هو الهرب منه قبل ان يفتك بها ، استحمت بسرعة ثم خرجت ، تنهدت براحة و هي ترى انه غادر غرفتها ، ارتدت ملابسها ثم اتجهت الى المطبخ ، كانت صوفيا كالعادة في قمة نشاطها و هي تجهز الفطور ، ألقت عليها ارسيليا تحية الصباح باكتئاب ، لتسألها صوفيا مستغربة :
+
- مابك يا فتاة ؟ ثم لما استيقضت الان مازال الوقت باكرا ؟ فساعة لم تتجاوز السادسة !!؛
+
اجابتها ارسيليا بحنق :
+
- لقد عاد الوغد و اول شيء قام به هو اعطائي اوامره بتنظيف الاصطبل ؛
+
شعرت صوفيا بالاسف نحوها :
+
- لابأس يا عزيزتي سوف اطلب من غوستافو ان يحاول تخفيف أعباء العمل عنك ؛
+
اجابتها ارسيليا بسرعة :
+
- لا تفعلي ذلك ، فذلك العجوز لئيم مثله ، لو طلبت منه ذلك سوف يخبره و لن اسلم من لسانه او يديه ؛
+
قالت صوفيا :
+
- لا غوستافو شخص طيب و ودود و ليس كما تتصورينه ، هو صارم لكن طيب ؛
+
قالت ارسيليا بإحباط :
+
- المهم لا تخبريه فهو الأخر يبدوا انه يكرهني مثل هذا الوغد ؛
+
نهرتها صوفيا :
+
- لا تقولي على سلفادور وغد فهو ليس ...
+
قاطعتها ارسيليا :
+
- ارجوك لا تدافعي عنه امامي لاني لن اغير رأي عنه مهما قلت ؛
+
- حسنا عزيزتي الان تناولي طعامك ؛
+
تناولت ارسيليا طعامها بصمت ثم اتجهت الى الاصطبل ، دخلت فوجدت غوستافو و معه شاب اشقر وسيم بعينيه الخضراء ، و الذي ابتسم بمرح وسعادة و هو يتذكرها يوم كانت نائمة في الحظيرة ، فهو منذ ذلك اليوم يريد ان يراها ، فقام بتقصي اخبارها من صديقه صمويل والذي اخبره انها اصبحت صديقة لخطيبته ارمينيا ، و كم اصابه الذهول عندما علم انه تم ارسالها من السجن للعمل في المزرعة ؛
+
و تسائل اي جرم يمكن لملاك مثلها ان ترتكبه و يؤدي بها الى السجن ؟ رغم ذلك فانه لم يفقد رغبته بالتعرف عليها ، و كان يتحين اي فرصة ليراها ، لكن منذ مغادرة السيد من المزرعة لم تغادر المنزل ، فلم يتمكن من لقائها ، لكن عندما علم انها سوف تقوم بالعمل في الاسطبل اصر ان يساعد غوستافو ليتمكن من مقابلتها و التحدث اليها ، و كم انبهر بجمالها رغم بساطة ملابسها و قال بتسرع :
+
- انت العاملة الجديدة التي ارسلوها من السجن ؛
+
شعرت بالالم و الاحراج معا من كلامه ، و بان الانزعاج على وجهها ، ليشعر بمقدار بلاهته و غبائه فلعن نفسه :
+
" ايها الغبي ، اهكذا تريد التعرف عليها ؟ اهدئ "
+
ابتسم بمرح و قال معتدرا :
+
- اسف لم اقصد الإهانة انا فقط كنت امزح ؛
+
لم تجبه و قامت بتجاهله وسألت غستافو :
+
- ماذا علي ان افعل ؟
+
نظر اليها باستخفاف :
+
- لا اعلم فيما كان يفكر السيد حينما طلب منك العمل هنا ؟ فكيف بجسدك هزيل هذا سوف تقومين بهكذا عمل ؟؟؟
+
ردت عليه و هي تحس بالغضب :
+
- اذهب و اسأله ، فلو اردت رأيي ، انا ايضا اعتقد اني لا اصلح لهذا العمل ، لكن يبدوا ان رب عملك رجل حقير وضيع و مريض ، و لأني لا أريد المشاكل فأرجوا ان تخبرني ما الذي يجب علي القام به ، فانا متعبة و اريد ان انتهي بسرعة ؛
+
ابتسم جاك بمرح على جوابها ، اما غوستافو فقد شعر بالانزعاج من وقاحتها ، اشار لجاك ان يأخدها ، فتبعته و بدأ يشرح لها كيفية تنظيف الاحصنة وغيرها من الاعمال ، و بدأ بالعمل سويا :
+
- انا اسف لم اقصد ما قلته منذ قليل ؛
+
قال جاك جملته بصدق لترد عليه :
+
- لاعليك لقد نسيت الامر ، ثم عما قريب ستظهر برائتي و سأغادر هذا المكان الى الأبد ؛
+
قال لها مشجعا :
+
- اتمنى ذلك ، اتعلمين انا واثق أنك بريئة رغم اني لا اعرف ما هي جريمتك ، فانا واثق ان ملاكا جميلا مثلك لم يخلق في هذه الأرض ليرتكب الاخطاء ؛
+
شعرت ارسيليا بالخجل و السعادة معا من كلامه ، و كم احست بالراحة انها كسبت صديقا جديدا في هذا المكان ، و قد انسجما معا و ساعدها بشكل كبير في كل الاعمال ، حتى انه تعمد القيام بالجزء الاكبر والأصعب ، وعندما اخبرها انه يجب عليه ان يذهب ليجلب المواشي لانه موعد ادخالها اقترحت ان تساعده ؛
+
فقام بادخال الابقار مع باقي العمال اما هي فاكتفت بالمشاهدة فقط ، لانها شعرت بالخوف منها لكبر حجمها ، فقال لها ضاحكا :
+
- شكرا على مساعدتك القيمة ؛
+
فردت عليه :
+
- هذه اول و اخر مرة سأقترح هذه المساعدة ، فمنظر الأبقار و هي تدخل بهذا التدافع يجعلني اتخيل نفسي تحت اقدامها ؛
+
في تلك الاثناء كان سلفادور يتجول على ظهر حصانه فقرر الدخول الى اسطبل الخيول و هو يظن انه سيراها هناك ، لكن لم يكن لها اي اثر ، فقط الجياد في أماكنها نظيفة و كذلك المكان نظيف تماما ، ابتسم بسخرية قائلا :
+
- يبدو انها ماهرة في اعمال التنظيف ؛
+
امتطى حصانه مجددا ثم اتجه ليكمل جولته ، و فجأة توقف لسماعه صوت ضحكات أنثوية جعلت قلبه يخفق بشدة ، فكر انه صوتها ، اتجه الى مصدر الصوت ، فوجدها واقفة وهي تشارك جاك في الضحك حيث قال لها :
+
- انت كارثة متحركة يافتاة ، من يرك هكذا يضن انك كثلة من الهدوء ، في البداية جعلتني متوترا ولم اعرف كيف سأبدأ كلامي معك والآن أحس إني اعرفك منذ مدة طويلة ؛
+
نزل سلفادور عن ظهر حصانه و اقترب اكثر ، ليراها تنظف حصان جاك وهو يساعدها و ينظر اليها كالأبله وهي تكمل ضاحكة :
+
- حسنا انت ايضا كارثة ، عندما قلت تلك الجملة عن السجن شعرت برغبة بضربك ، و فكرت انك ربما مثل بعض اللئيمين في هذه المزرعة ؛
+
وقف سلفادور و هو يكاد ينفجر من الغضب ، ليصيح غاضبا :
+
- اظن انكم هنا للعمل لا لتظييع الوقت ؛
+
إلتفتت ارسيليا بفزع ليكمل هادرا :
+
- عودي الى الإصطبل حالا ؛
+
لم تعترض بل ذهبت مسرعة ، لانه يخيفها كثيرا بصراخه ذلك ، اما جاك شعر بالحرج و قال :
+
- اسف سيدي لقد ...
+
قاطعه بحدة :
+
- غادر وساعد البقية في ادخال الابقار ؛
+
انسحب جاك بدوره ، و عاد سلفادور الى الاصطبل وهو كثلة من الغضب ، رؤيتها مع جاك زادت من كرهه لها ، فالامر ازعجه و اغضبه بشدة لكنه لا يعلم لماذا ، دخل و أغلق الباب بقوة ، فشعرت بالخوف و هو يتقدم نحوها ، تراجعت خائفة من نظراته ؛
14
صرخ بها و هو يرمي اكوام من التبن بغل و حقد ثم قال بعنف :
+
- لما هذا التبن منتشر هنا ؟ هيا اجمعيه بسرعة ؛
+
نظرت اليه بصدمة و هي تفكر :
+
" انه مجنون "
+
وبدأت تجمع حزم التبن صامتة ، فمن الافضل ان لا تعترض على كلامه مهمى كان جنونيا ، اخدت تعيد تلك الاكوام الى العلية بينما هو يراقبها ، و اخيرا قال لها :
+
- هذه اول و اخر مرة سأسمح لك بهذه المهزلة ، ابتعدي عن عمال المزرعة ، حقارتك و عهرك توقفي عن ممارستها عليهم و الا فاقسم لك سترين ايام اسود من سواد الليل ؛
+
تنهدت بقرف و هي تتمالك نفسها كي لا ترد عليه ، بدأت بالعد بداخلها وهي تتجاهله ، ليمسك يدها غاضبا :
+
- انا اكلمك ايتها الحقيرة ...
+
لترد عليه باستفزاز :
+
- اسفة سيدي ، لن اتحدث مع أحد بعد الأن ، هل من مكن ان تتركني لاكمل عملي ؟
+
دفعها عنه بعنف و قال :
+
- سوف تقضين ليلتك هنا ؛
4
غادر الى المنزل وصرخ بصوفيا :
+
- ممنوع ارسال الطعام الى تلك الحقيرة ؛
4
قال جملته و صعد الى غرفته ليأخد حماما باردا و هو يحس انه يكاد ينفجر من الغضب ...
15
