رواية سجينة الحب الفصل العاشر 10 بقلم Fatima Chouli
**********
+
هكذا مرت الأيام متعبة على ارسيليا ، فقد كان كل يوم يعطيها العديد من اعمال الشاقة كتنظيف الحظيرة من الفضلات وغسل الأبقار حلبها اطعامها ، بهدف ازعاجها و إغضابها ، مع انها لم تقابله ولو لمرة واحدة منذ مشاجرتهم الأخيرة ، و كل الأوامر كانت تتلقاها من غستافوا .
+
هذا أراحها قليلا لانها لم ترد رؤيته مجددا ، فهو حينما يقابلها يتعمد الصراخ عليها ويقوم باهانتها ويسمعها الكلام الجارح ، و رغم صعوبة الأعمال و تعبها الشديد إلا انها كانت تقوم به ، و احيانا يقوم جاك بمساعدتها كلما سنحت له الفرصة بذلك ولم تعد تخيفها تلك الحيوانات الكبيرة ، بفضل جاك ، فقد أصبحت علاقتهما رائعة فهي تعتبره أحسن صديق ، خاصة لما علم انها ستقضي ايامها في الإصطبل اصر ان يظل برفقتها الى ان تنام ثم يغادر ، و هكذا كان كل ليلة يتسلل خلسة و يبقى معها ، و كان ذلك التصرف يزيد من اعجبها به بشدة ، فهو يعصي أوامر رئيسه من اجلها .
1
في احد الايام ساعدها على الخروج و ذهبا في نزهة الى إحدى المروج ، كم احست ارسيليا بالحرية و هي محاطة بالطبيعة بعدما كانت محبوسة أولا في السجن وبعدها في تلك الحظيرة ، تستمتع بشم رائحة الازهار الندية وسماع صوت حفيف الاشجار التي يحركه نسيم الهواء ، كان الجو هادئا بشكل جعلها تتمدد على العشب ، نظر جاك اليها بهيام و هو مبهور بجمال وجهها والبرائة التي تطل منه ، فتمدد بجانبها و أخد يتأمل وجهها بدقة ، همست بسعادة :
+
- اتعلم ، رغم كل ما يحصل لي هنا إلى اني احببت هذه المزرعة ، لا طالما أعجبت بحياة المزارع ، اتعرف كان ابي يملك مشتلا صغيرا نزرع به جميع انواع الزهور ، و كم كنت احب عملي و تمنيت ان املك ارضا كبيرة ازرع بها العديد من اصناف الزهور ؛
+
قال لها بحب :
+
- بتأكيد لن يزرع الازهار الا زهرة جميلة مثلك ؛
+
ابتسمت له بخجل فلمس خدها بإبهامه وقال بمرح :
+
- اعشق خدودك المتوردة هذه ؛
+
قالت له و هي تبتسم :
+
- ارجوك توقف جاك ، انت تجعلني اخجل هكذا و لا احب شعوري هذا خاصة معك ؛
+
سألها بجدية :
+
- لما لا تحبينه أرسيليا ؟ هل يزعجك كلامي ؟
+
اعتدل جاك بجلسته و اكمل :
+
- ارسيليا انا معجب بك جدا ، احس بالسعادة عند وجودك قربي ؛
+
ردت عليه بالم ويأس :
+
- انا ايضا معجبة بك جاك ، فمعك اكون مطمئنة و مرتاحة ، فانت بجانبي كل يوم تساعدني وتهون علي المصاعب في الاصطبل وتتحدث معي عكس الجميع ، لولاك الله وحد يعلم كيف ستكون حالتي ، لكن رغم ذلك اظن اني لا اصلح لك جاك ، حاليا لا رغبة لي باقامة اي علاقة ، جل ما أريده هو إتبات برائتي و الرحيل من هنا ؛
3
شعر جاك بالحزن والرثاء لحاله بعدما ذكرت امر رحيلها ، وبات متأكدا انه في طريقه ليصبح متيما بها ، فهي تسحره بصوتها وجهها تصرفاتها حركاتها و كل شيء بها ، لكن في نفس الوقت يتمنى ان تتخلص من لعنة سلفادور الذي من الواضح انه يكرهها لسبب ما ، حاول ان يعرفه من غوستافو و حتى صوفيا لكن كلاهما رفضا الافصاح عن الامر فسألها :
+
- ارسيليا هل كنت تعرفين سلفادور قبل ان تدخلي السجن ؟
+
ردت عليه :
+
- لا لم يسبق لي ان قابلته ، و هذا ما يثير جنوني ، فهو يعاملني بسوء كأنه يعرفني و يعاقبني على جريمة لم اقترفها ، فانا لم اقم بالاقتراب من تلك القاذورات ، و كل ما حصل كان سوء فهم ، لو كانت صديقتي حية لكانت برئتني من تلك الجريمة و اعترفت ان تلك المخدرات لا تخصني ، انا لست سيئة ولن أقترب من تلك الاشياء صدقني ؛
+
امسك جاك يدها قائلا :
+
- انا اصدقك ارسيليا ، و منذ اللحظة التي رأيتك فيها عرفت انه من المستحيل ان يكون لك اي دخل في تلك الجريمة حتى صوفيا و كذلك غوستافو مثلي رغم انه يضهر العكس ؛
+
ابتسمت له بامتنان قائلة :
+
- انت شخص لطيف جاك و انا سعيدة بالتعرف عليك ، اتعلم أن كلامك يرحني و يجعلني افكر ان اخي ايضا سيسامحني و ايضا لن يصدق اني فتاة سيئة ؛
+
لمست خاتمها بحب و أكملت بحنين :
+
- اشتقت لاخي بشدة ، اريد ان اراه واخبره بكل ما حصل معي اريد الاحساس بدفئه و حنانه انا مشتاقة له بشدة ، لم اراه منذ وفاة والدي و لما دخلت السجن لم املك الشجاعة لأخبره ، خفت ان يلومني او حتى يصدق اني مجرمة ، الكثير من الافكار راودتني يومها و قررت ان اكون وقحة معه ، انا أكيدة الأن انه يكرهني ...
+
جلست و هي تحيط قدميها بين ذراعيها ، رغما عنها سالت دموعها و هي تفكر بشقيقها و تذكرت تلك الايام السوداء عند محاكمتها ودخولها الى السجن ، و معاملة ذلك الضابط الذي حاول الإعتداء عليها و الخوف الذي شعرت به هناك .
+
شعر جاك بالشفقة و الحزن و هو يرى تغير تعابير وجهها بألم ، فاقترب ليعانقها مواسيا لكن فجأة و قبل حتى ان يقترب منها جذبها سلفادور بعنف من جانبه و صاح به غاضبا :
2
- ما الذي تفعله معها في هذه الساعة ؟
+
صدم كل من جاك و ارسيليا التي شعرت بخوف شديد من منظره ، فقد كان الشرر يتقطر من عيناه و كأنه يريد ان يقتلهما معا ، ظلا صامتين ، فصاح سلفادور هادرا :
+
- انا اكلمك ايها الابله ما الذي تفعله هنا معها ؟ و في هذه الساعة ؟؟
+
شعر جاك بالحنق من تصرفه فتحداه قائلا :
+
- انا لست مراهقا لتراقب تحركاتي ، و لا يحق لك سؤالي او حتى سؤالها ، نحن احرار في الخروج ، ثم اننا لم نتجاوز اسوار المزرعة لم نقم بجرم او ...
+
قطع جملته عندما تلقى لكمة قوية على فكه من سلفادور سقط جاك على أثرها ، شهقت ارسليا برعب و هي ترى جاك ممددا على الارض و الدماء تخرج من انفه ، فتخلصت من يد سلفادور و انحنت تفحصه مرعوبة و هي تصيح بإسمه خائفة من ان يصاب بمكروه ، تصرفها اثار سلفادور أكثر ، و رغما عنه شعر بالغضب من لهفتها عليه ، فجدبها بعنف و هو ينظر اليها بنظرات تحمل الغضب والقسوة ، ارتعدت اوصالها خوفا منه ، أرادت ان تتكلم فمنعها صارخا :
+
- عودي الى الحضيرة و لا تخرجي منها الا حينما أمرك انا ، و منذ اليوم لن تتكلمي مع احد من عمال المزرعة و الا اقسم لك سوف اجعلك تكرهين اليوم الذي ولدت فيه ولن أتساهل معك مثل الآن ؛
+
احست بالخوف من شكله فقد بدا على أتم الاستعداد لقتلها فقالت بخوف :
+
- انا لن ...
+
قاطعها و هو يمسك ذراعيها بقسوة و يهزها بعنف و قال مزمجرا :
+
- يبدو انك تبحتين عن حتفك اذن ...
+
قال جملته ثم أحاط عنقها بقبظته بقسوة و عيونه المرعبة تنظر لعينيها ، شعرت انها ستموت هذه المرة لا محال و هو يضغط على عنقها ، رفعت يديها تحاول تخليص رقبتها من يده و هي تشعر انه على وشك ان يزهق روحها ، ارادت ان تتكلم ان تتوسله لكن لم تتمكن من نطق و لو حرفا واحدا .
2
اما هو كان كالمغيب ، كل ما يشعر به هو الغضب و الكره لها و لنفسه ، وايضا لشعوره بحاجته إليها ، بدأ من اللحظة التي لم يستطع ان ينام فيها لرغبته الملحة لرؤيتها إلى هذه اللحظة ، فطوال اسبوع و هو يتجنب رؤيتها ليقضي على شعوره ذاك ، لكنه اقنع نفسه أخيرا انه لا يهتم بأمرها وان ألمها يسعده ، فاتجه الى الاصطبل وكل ما يدور في خلده ان يراها وهي تقوم بالأعمال الشاقة ، لكنه تجمد امام باب الاصطبل حينما لم يجدها ، فبدأ البحث عنها كالمجنون ، ظنا منه ان مكروها اصابها .
8
لكن تملكه غضب هائل لما وجدها جالسة مع جاك تتحدث معه براحة و الاخر ينظر اليها بنظرات رجل عاشق حتى النخاع ، لم يتحمل فكرة ان رجل اخر يحبها ، و شعر بلا منطق بأفكاره هذه ، و انها له وحده وليس لغيره فهو وحده من يملك روحها و حتى جسدها ، لا احد له الحق بالاقتراب منها هو من يملكها و يملك كل شيء بها ، تفكيره اخافه لأنه لم يسبق له أن أحس بمثل هذه المشاعر تجاه أية امرأة .
15
و كم غلى الدم بعروقه و هو يرى جاك يقترب منها ليعانقها و هي مستسلمة له لا تقاوم او حتى تمانع ، فلم يحس بنفسه إلا وهو يبعدها عنه بعنف قبل ان يلمسها جاك .
+
كان غارقا في افكاره السوداء غافلا عن التي بين يديه على وشك ان يزهق روحها ، فتمالك جاك نفسه مقاوما المه و نهض يحاول ابعاد قبضته عن عنقها و هو يصرخ به :
+
- اتركها ايها المجنون سوف تقتلها ...
1
كان صوت جاك من انتشله من ظلمات أفكاره ، و شعر بالصدمة و هو يرى وجهها الذي صار شديد الحمرة و هي تحاول التقاط انفاسها ، فارخى قبضتيه بسرعة و هو ينظر اليها نظرات مبهمة لم تفهم كنها ، سقطت على الارض و هي تسعل بشدة و تحاول التقاط انفاسها ، اما جاك أراد ان ينحني و يفحصها لكنه شعر بقبضة سلفادور التي قامت بلوي ذراعه الى الخلف ، مما أجبره على ان يقف جامدا كي لا يسبب كسر يده .
+
بقي سلفادور صامتا لدقائق فقد اراد ان يهدأ من انفعالاته ، ثم بعد ذلك قال لها و هو يرى انتظام انفاسها :
+
- غادري الآن ان كنت تريدين البقاء على قيد الحياة ،
3
نظرت اليه برعب ثم نهضت لتفر من امامه في لمح البصر ، اراد جاك اللحاق بها ليطمئن عليها ، فمنعته قبضة سلفادور التي زادت بضغطه على ذراعه ، و قال بشر :
+
- لا تفكر حتى في الاقتراب منها ؛
+
ثم دفعه بعنف على الارض ، قال و هو يحاول ضبط أنفاسه عاقدا قبضته بعنف حتى إبيضت مفاصل يديه :
+
- نصيحة مني لك جاك ان تبتعد عن طريقها و لا تقترب منها ان كنت تريد ان تحافظ على عظامك سليمة في مكانها ؛
+
شعر جاك بالغضب و الكره في نفس الوقت نحوه و كم تمنى لو يحطم وجهه ، لكنه يعلم انه مع سلفادور ستكون معركته خاسرة ، فمن الناحية الجسمانية سلفادور يتفوق عليه و لن يأخد الامر الا بضع لكمات و يكون مهشما تحت قدميه ، ومن تم سيقوم بطرده ولن يرى بعدها ارسيليا ابدا .
2
اختار جاك الانسحاب و عدم مواجهته ، فان اراد الفوز بها عليه ان يتصرف بحكمة ، و اقسم بداخله على الانتقام منه مهمى كان الثمن و اقسم ايضا على حمايتها و ابعادها عن هذه المزرعة في اقرب فرصة ، فمكوثها هنا مع سلفادور خطر على حياتها ، و راوده الشك اكثر ان هناك سر خلف كرهه لارسليا وأن الامر ليس تاديبا لها لانه يعتقد انها مدنبة و يجب ان تنال عقابها بل اكثر من ذلك ؛
+
عاد سلفادور الى غرفته خلع سترته ورماها على الارض بعنف وغضب ، جلس على السريره و هو يضع رأسه بين كفيه :
+
" لا ~ انا لست هكذا ، يستحيل ان اكون انا ، ما الذي فعلته بي هذا الفتاة ؟ انا لم يسبق لي أن كنت أتصرف هكذا من اجل إمرأة ، لماذا حينما اقف أمامها افقد السيطرة على نفسي ؟؟؟ حتى اني اظل ساهما اتأملها وكأني لاول مرة ارى إمرأة ، كأني ابله او مغفل مبهور بها ، لما ؟؟؟ المفروض ان انتقم منها لموت اختي لا ان أرغب بها ، ما المميز بها ؟ ما اللعنة التي رمتها بي لتجعلني هكذا مسلوب الإرادة ؟ كارها اقتراب اي رجل منها ، كارها فكرة انها كانت مع غيري ..... "
19
نهض الى الحمام و نزع ملابسه ليأخد حماما باردا ، لعله يخلصه من تلك الافكار و تلك الحمم التي تشتعل بجسده ، اسند قبضتيه على الحائط بينما رشاش الماء يضخ تلك المياه الباردة التي لم تقلل من هيجانه ، فصاح بغضب و هو يضرب الحائط بعنف غاضب وقال بشر :
+
- يجب ان اجد حلا ، لن اسمح لها بإضعافي لن اكون مثل والدي ، من المستحيل ان اسمح بحدوث ذلك حتى لو اضطررت لقتلها ....
30
