اخر الروايات

رواية الاميرة الاسيرة الفصل الثامن 8 بقلم نجلاء لطفي

رواية الاميرة الاسيرة الفصل الثامن 8 بقلم نجلاء لطفي


-أفكر وأحبها وأعيش معها في سلام لأني أعرف عيوبها ومميزاتها ، كما أعرف من أنا وماذا أريد
اقترب مني هامسا وقال:
-ماذا تريدين؟
اسرعت بالإبتعاد وقلت مبتسمة :
-أن أبدأ الجولة التي تأخرت كثيرا
ابتسم وقال:
-أتهربين؟ ولكن ممن؟
لم أجبه إنما أسرعت في الخروج، هل حقا أهرب؟ وممن أهرب؟ من نفسي؟ أم منه؟ هل مازلت خائفة من قربه؟ أم أخاف من ضعفي أمامه؟ لا أعلم
انشغلت تماما مع آسر للإعداد لحفل الزفاف الجماعي على مستوى المملكة وأعلنا عن مفاجأه بالحفل ، ولم أفطن أبدا لمازن الذي صار يتابعنا في صمت ، يتابع كل شيء كلامنا ، نظراتنا، ضحكاتنا، لم أتخيل أن ذلك يهمه ،حتى جاء موعد الحفل وكان في اليوم التالي في استاد العاصمة ليسع أكبر عدد من الناس وآسر هناك منذ بداية اليوم يتابع كل التفاصيل بنفسه ويحدثني. في المساء صعدت بعد العشاء مباشرة لغرفتي لأختار الفستان الذي سأحضر به الحفل، وضعت عدة فساتين على السرير ووقفت حائره أيهم أرتدي عندها دخل مازن وقال:
-ماذا يشغلك عني؟
-أي فستان أرتدي غدا؟
-لم أعرف أنك ممن يهتمون بملابسهن لتلك الدرجه
-تلك أول مناسبة رسمية سأظهر بها بعد ..حفل زواجنا وأريد أن أبدو لائقة
-من أجل هذا فقط؟
-بالطبع الجميع سينتظر ليرى ماذا ترتدي الأميرة ، هل تساعدني؟
-لا أستطيع أن أختار هكذا عليك أن ترتدي كل فستان أمامي لأحكم عليه
أخذت معي الفساتين فقال:
-إلى أين؟
-إلى غرفة الملابس
-ألا تتذكرين أني زوجك وبإمكانك أن ترتديهم أمامي؟
احمر وجهي خجلا فضحك وأخذت الفساتين وصرت أرتدي كل واحد ليراه ويصدر تعليقه حتى ارتديت فستانا أزرق بأكمام شيفون وكذلك الجزء السفلي من الشيفون ومطرز من على الصدر وبمجرد رؤيتي أطلق صفيرا يدل على الإعجاب وقال:
-هذا أجملهم
-أنا أيضا أحبه فأنا من عشاق اللون الأزرق
-إذا ذوقنا متشابه أنا أيضا أحب اللون الأزرق عليك
-سأذهب لتبديل ملابسي
تركته وذهبت مسرعة لغرفة الملابس وقلبي يخفق بشده لكلماته ونظراته وجلوسه على سريري بمنتهى البساطة والتلقائية يعني أنه يريدني كزوجة فهل أنا على استعداد لذلك؟ هل زال الخوف من قلبي؟ ماذا لو عاد للعنف هل سأسكت مره أخرى؟ في الماضي كان يأخذ مايريد رغما عني لكن ترى هل سيفعل ذلك مجددا؟؟ شعرت بالخوف وافقت من أفكاري على صوته يناديني:
-هبه هل ستبيتين عندك؟
-لا أنا قادمة
خرجت إليه وأنا أنظر إليه بخوف فقال:
-ما بك؟
-لاشيء
-تعالي اجلسي بجواري؟
-لماذا؟
-أريد أن أسألك عن شيء مالك؟ هل أنت خائفة مني؟
قالها واقترب من ليجذبني نحو السرير فصرخت لا إراديا :
-لا لا لا أريد
فأمسك بيدي برفق وقال:
-لا تخافي مني كل ما أريده أن تجلسي بجواري لنتكلم فقط إهدأي
ربت على يدي برفق فهدأت فقال:
-هبه أريدك ألا تخافي مني أعدك بشرفي ألا أؤذيك أبدأ ولن أجبرك على فعل أي شيء
هدأت قليلا فابتسم وقال:
-متى موعد الحفل غدا؟
-في السادسة مساءا
-ومتى ستغادرين القصر؟
-في الخامسة والنصف
-إذا انتظريني غدا على الغداء في تمام الثالثة
ثم قبلني على وجنتي وربت على يدي وقال:
-تصبحين على خير
تركني وأنا أتأرجح بين الخوف والسعاده، خائفة أن يعود مثلما كان وسعيدة بذلك التغيير حتى لو كان طفيفا، أرهقني الجهد والتفكير فنمت وفي الصباح تابعت مع آسر كل شيء وتأكدت أن الحفل سيسير بشكل جيد. صعدت لغرفتي لأختار زينتي فوجدت كل مالدي من مجوهرات ستكون باذخه وملفته للنظر وقد تُثير حسد الفتيات الفقيرات وأنا أريد لهن السعاده لذا قررت ألا أرتدي شيئا. حان موعد الغداء ووصل مازن في موعده تماما وتناولنا الطعام وحكى لي ماحدث في يومه ثم قال:
-لا تخرجي للحفل قبل أن تمري بغرفتي
-لماذا؟
-لأتأكد من أناقتك وزينتك وأنه لا ينقصك شيئا
-سأصعد لأرتاح قليلا ثم أستعد
عندما حان الموعد ارتديت فستاني ووضعت ماكياجا بسيطا جدا ورفعت شعري ،ثم طرقت باب غرفة مازن فأذن لي بالدخول فوجدته يرتدي بدلة رسمية فقلت له:
-إلى أين؟
-سأتي معك فأنا متشوق لمشاركتك في هذا الحفل
سكت بذهول ولم أجب فقال مبتسما:
- وقد أحضرت لك هذا من أجل الحفل
أخرج من جيبه علبه بها سورا رقيق من اللؤلؤ وخاتم من الذهب الأبيض به فص لؤلؤ، انبهرت برقة ذوقه فقال:
-هل أعجبك؟
-جدا ولكن كيف عرفت مقاساتي؟
-أمس عندما أمسكت يدك كنت أريد أن أعرف مقاسك ولكنك ظننت أني أريد شيئا أخر
قالها وابتسم بخبث ثم أضاف:
-هيا بنا حتى لا نتأخر عن الناس
وصلنا للحفل وسط ذهول وترحيب الجميع فتلك أول مناسبة يشارك فيها ولي العهد بعد زواجنا وبعد الحادث مما أثار فضول الناس، وكان مازن لا يشارك في أية مناسبات اجتماعية لذا فقد كان ظهوره ملفتا للنظر ومثيرا لكلام الناس. ألقيت كلمة مختصرة وطلبت من مازن أن يعلن مفاجأة الملك نيابة عنه، فأعلن مازن تخصيص الملك مبلغا ماليا لكل عروسين كهدية زواج من الملك فصفق الناس وهتفوا للملك كثيرا. بدأ الحفل وكان على مازن أن يأذن لهم ببدء الحفل فأذن وانطلق العرسان في الرقص والصخب ومظاهر السعادة تغمرهم جميعا. انصرفنا ليكونوا على طبيعتهم ويستمتعوا بالحفل ، فقال لي مازن :
-أريدك أن تري معي أجمل مكان في العاصمة
صرف السائق وأبقى الحرس في سياره خلفنا على مسافة منا وصعدنا إلى هضبة مرتفعة عليها إحدى الاستراحات الملكية فجلسنا في شرفتها التي تكشف كل العاصمة ويتلألأ تحتها النهر بأضواء العاصمة الصاخبة ، ويسود حولنا الهدوء التام وينير السماء القمر فقد اكتمل بدرا وتتراقص حوله النجوم فقلت مأخوذة بجمال المنظر:
-الله ما أجمل هذا المكان
-كلما أردت أن أختلي بنفسي جئت هنا لأستمتع بجمال الطبيعة والهدوء
-لكني أعرف أنك من عشاق السهر والصخب
-ليس دائما بل أحيانا أهرب من كل شيء وأخلد للسكون هنا وحدي
أحضر لنا الخادم كوبين من عصير الليمون فقال مازن:
-هو يعلم أني أحبه فهل يحضر لك شرابا أخر؟
-لا فأنا أيضا أحبه
-من؟
-عصير الليمون
نظر إلى عيناي وقال:
-الإجابه لا
-أنا لم أسأل أية سؤال
-لقد رأيته في عينيك تسألين هل اصطحبت غيرك لهنا؟ والإجابة لا ولا حتى أصحابي
-إذا لم أنا؟
-لا أعرف أنت الوحيدة التي أردت أن تشاركيني الإستمتاع بهذا المكان
جلسنا صامتين لعدة دقائق ثم قال:
-هيا بنا فأنا مسافر غدا صباحا
-إلى أين؟
-أرسلني والدي في مهمه خارجيه
-وكم ستغيب؟
-خمسة أيام، هل ستفتقدينني؟
سكت ولم أجب فقال هامسا:
-أنا سأفتقدك كثيرا
فقلت مرتبكة :
-هيا بنا حتى لا تتأخر ولأعد لك حقيبتك
عدنا للقصر ورحت أعد له احتياجاته وبعد أن انتهيت قال:
-أريد أن أسألك لم كنت في منتهى السعادة في حفل الزفاف فأنا لم أرك سعيدة من قبل هكذا؟
-كنت سعيدة لأني استطعت تحقيق أحلام المتحابين الفقراء في الزواج والسعادة مع من يحبون
-يقولون فاقد الشيء لا يعطيه
-خطأ فربما فاقد الشيء يعطيه أكثر لأنه أكثر إنسان يعرف قيمته
اقترب مني وقال:
-هل تفتقدين للحب؟
فنظرت في عينيه وقلت:
-مارأيك أنت؟
لم ينتظر إجابتي إنما ضمني برفق وقبلني بحرارة أذابت جسدي كله لكني لم أقاومه ولم أشعر بنفور بل استسلمت لقبلته وبعد لحظات ابتعدت عنه فقال هامسا ومازالت أنفاسه الساخنه تلفح وجهي:
-تصبحين على خير يا حبيبتي
خرجت من غرفته وأنا غارقه في نشوة مشاعري لا أصدق أنه كان رقيقا معي هكذا، وأني لم أعد أخشاه، ليتني أستطيع محو الماضي من ذاكرتي لأبدأ معه من جديد، فلا شك لو كنا بدأنا هكذا لعشقته من أول ليلة فكل فتاه تحلم برجل يعاملها بحنان ويراعي مشاعرها ويكون عطوفا، عندها ستحبه وتعشقه.
سافر مازن ولأول مره أفتقد وجوده وأشعر بالحنين لسماع صوته ، حاولت أن أشغل نفسي ووقتي خاصة مع غياب آسر في أجازه لمدة أسبوع منحتها له كمكافأة على تعبه معي وعلى نجاحه في تنظيم الحفل، فعملت حصر بالجمعيات التي تساعد النساء المعيلات واحتياجاتها وفكرت أن الأفضل من أن نعطيها مالا أن نعلمها حرفه أو نساعدها على أن يكون لها مشروعا خاصا بها، فكرت في العديد من المشروعات البسيطة التي لا تحتاج لرأسمال كبير و أعددت قائمة بهم. شغلت نفسي طوال النهار لكن الليل كان يمر علي بطيئا جدا، وزاد من حنيني إليه أن حدثني هاتفيا وقال لي أنه يفتقدني كثيرا فلم أجبه إنما بكيت فسألني عن سر بكائي فلم أجبه، لكني كنت أعلم أن الشوق والحنين هما سر بكائي.مر علي ثلاث أيام طوال وقضيت اليوم الرابع مع والداي لعلي أقتل الوقت وأتغلب على ذلك الإحساس الذي يتملكني، عدت في موعد العشاء ورفضت أن أتناوله وصعدت لغرفتي وأخذت حماما باردا لربما قلل من توتري ، وبمجرد خروجي فوجئت به أمامي إنه مازن وقد عاد مبكرا لم أتمالك نفسي إنما جريت نحو ضممته بشوق جارف فضمني لصدره وغمرني بقبلاته حتى استسلمت له راضية. استيقظت في الصباح فوجدتني مازلت في سريري ومازن بجواري وأنا أتأمل ملامحه حتى فتح عينيه وابتسم وقال:
-صباح الخير يا سمو الأميرة
-صباح الخير يا ولي العهد
-هل نمت جيدا؟
-لأول مره أنام مطمئنة بلا قلق ولا فزع
ضمني لصدره وقال:
-لاخوف ولا فزع أبدا يا حبيبتي مادمت معي، لكني لم أتخيل أنك افتقدتني لتلك الدرجة
-ولا أنا فلم أعرف حقيقة مشاعري تجاهك إلا عندما عدت وأتمنى ألا تتغير مشاعرك تجاهي
قبلني في وجنتي وقال:
-أنا لم أعرف الحب من قبل وتلك أول مره أتذوقه معك وأعدك بالسعادة الدائمة
-أنا أيضا لم أتذوقه من قبل فقد عشت عمري كله أتبع عقلي وتلك أول مره أتبع فيها قلبي فلا تجعلني أندم
-بل ستندمين على الأيام التي قضيتيها بدون حبي
مضت بنا الأيام ننعم فيها بالحب والسعادة معا وقمنا بجولتنا في أنحاء البلاد وتفقدنا أحوال الرعية والكل يدعو لنا بالسعادة الدائمة، أخبرني مازن قبل عودتنا بخبر نقل آسر للعمل بوزارة الخارجية نظرا لكفاءته التي شهدت بها، أدركت أن مازن يغار من قربه مني .اخترت يارا زميلة الدراسه لتحل محل آسر فهي مثله ذكية وشعلة نشاط، أبدت سعادتها بذلك العمل وتعلمته بسهوله وكانت شديدة الإنبهار بالقصر وفخامته، كذلك كانت مذهولة بحياة الثراء، لكنها كانت تؤدي عملها على أكمل وجه. انشغلت مع مازن بتقديم تقريرنا عن أحوال البلاد للملك ومناقشته في التغييرات المطلوبة لعدة أيام وفي اليوم الأخيرعندما عدنا وجدت والدي مريضا بشده فلما استدعيت له الطبيب أخبرني بضرورة نقله للمستشفى لإصابته بجلطة في القلب فتم نقله سريعا وبقيت بجواره أنا ومازن حتى أنقذه الأطباء وطالبوا أن يظل تحت رعايتهم حتى تستقر حالته، فبقيت بجواره أنا ووالدتي وانصرف مازن لكنه كان يأتي لزيارته كل يوم حتى اليوم الأخير اكتفى باتصال هاتفي .في اليوم التالي تحسنت حالة والدي وسمح له الأطباء بالعوده للبيت مع متابعته باستمرار، وصلنا البيت ليلا وأصر والدي على عودتي للقصرفبيتي أولى بي ، وأمام إصراره انصرفت مع وعد بالعوده في الصباح. كنت سعيدة بعودتي لمازن ولم أخبره لأفاجئه وعندما دخلت القصر وجدت مكتبه به ضوء فأدركت أنه مازال ساهرا يعمل ففتحت الباب ودخلت فكانت المفاجأة الكبري



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close