اخر الروايات

رواية حارة الربيع الفصل الثامن 8 بقلم خضراء القحطاني

رواية حارة الربيع الفصل الثامن 8 بقلم خضراء القحطاني


البارت الثامن~حارة الربيع ~
في مكان آخر مناسبة عيد زواج سامر ونهى
مساء يوم الجمعة أمام العائلة والأصدقاء
ضحكات، أنوار، ورود تملأ المكان،
ونهى تقف بجوار سامر بفستان أنيق، تبتسم بامتنان، وتمد يدها لتقطع معه تورتة كتب عليها:سنة ورا سنة وحبنا بيزيد.
الناس حواليهم:ما شاء الله، أجمل كابل!
سامر ده مثال للرجولة.
نهى محظوظة بيك يا سامر!
سامر يضحك بثقة، يحيّي الضيوف، يطبع قب*لة خفيفة على خد نهى قدّام الكاميرات.
ونهى تبتسم، لكن في عينيها سؤال:هو أنا لسه هنا؟
بعد ساعتين في السيارة الطريق مظلم، سامر يقود السيارة، ونظراته في الطريق، وصوته ب*ارد:كنتِ ممكن تلبسي حاجة أنعم من كده فستانك مش عاجبني.
نهى بهدوء خ*ائف:أنا جربت كذا واحد حسيت ده أكتر واحد مناسب.
سامر بس*خرية:مناسب لمين؟ لنفسك؟ انتي بتلبسيلي، مش لنفسك.
نهى عضّ*ت شفتها، وسكتت تعرف إن أي رد ممكن ي*ولّع الليلة.
بمجرد ما دخلوا، خلع سترته ورماها على الأريكة.
سبيها، ما تلمسيش حاجة خ*دامة داخلة بكره.
سار نحو غرفته، دون أن ينظر لها.
وقبل أن يغلق الباب، أضاف:بلاش تعملي فيها مثالية قدام الناس. أنا فاهمك وعارف انك مش قدّي ولا عمري كنتي.
ثم يغلق الباب خلفه.
نهى تجلس في الصالة، وحدها، تخلع حذاءها ببطء،وتفتح درجًا صغيرًا في الركن، تُخرج دفترًا وتكتب الكل قال: محظوظة وأنا قلت: الحمد لله.
بس محدش سألني، هو فعلاً حب؟ ولا دي مسرحية والكل صدّق؟
أنا عايشة في فيلم سعيد سيناريوه مفيهوش بطلة، بس فيه جمهور بيصفق للممثل الوحيد.
في الخارج الناس تحتفل بصورة.
وفي الداخل نهى تص*ارع ظلّها.
بين التصفيق والسكوت،تُ*دفن امرأة، اسمها نهى، حيّة يومًا بعد يوم.
في صباح اليوم التالي نهى في المطبخ، تجهّز الفطور لأولادها: كريم 7 سنوات وليلى 4 سنوات.
تحاول أن تزرع البهجة بأبسط الطرق، تصنع بيضًا على شكل قلب، وتضع وجوهًا ضاحكة على التوست.
ليلى تدخل أولًا، بشعر منكوش وعينين ناعستين:مامااا أنا حلمت إن بابا أخدني ملاهي بس صحيت لقيته مشي.
نهى تبتسم بم*رارة:إن شاء الله يوم الجمعة نروح سوا يا قلبي.
كريم يدخل وينظر إلى المائدة، ثم يسأل:ماما بابا ليه عمره ما بيقعد يفطر معانا؟
نهى تسكت لحظة ثم ترد بهدوء مصطنع:بابا شغله كتير يا حبيبي عشان يعيشّنا مرتاحين.
لكن الحقيقة؟ سامر كان في البيت، في الغرفة الأخرى، ما زال نائمًا بعد سهرة طويلة خارج البيت، لا تعرف عنها شيئًا.
نهى تطلب من سامر أن يأخذ الأطفال معه ولو لمشوار بسيط.
فيرد بنفاد صبر:أنا عندي ميت حاجة أهم من لفّة في الشارع.
ما تكبريش المواضيع بقى خليكي في مكانك.
نهى ترد بهدوء غير معتاد:مكانهم عندك أهم من أي حاجة يا سامر.
يرمقها بنظرة طويلة، ثم ينصرف دون كلمة.
وفي قلبها بدأت تسجّل الملاحظات.
بداية الشك في الليل، كانت تطوي ملابسه،وقعت عيناها على إيصال فندق تاريخ البارحة.
الفندق على أطراف المدينة، لا يوجد فيه اجتماعات عمل.
في البداية ظنته صدفة لكنها تذكرت عطوره الجديدة، اهتمامه الزائد فجأة بمظهره، وسهره المتكرر خارج البيت.
فكرت:طب ولو شكيت هواجهه بإيه؟ بصوتي؟ بورقة؟
ولا هيتقلب الطاولة كعادته ويقولي إني مري*ضة؟
فتحت هاتفها، كتبت اسم الفندق على جوجل، ثم حذفت البحث.
مسحت دمعة نزلت على خدها، وقبّلت رأس ليلى وهي نائمة.
ثم كتبت في دفترها:لو كنت بشك، يبقى لسه فيّي إحساس.
ولو اكتشفت هل هقدر أخرج من الحكاية؟
ولا هعيش دور الزوجة اللي عارفة وبتسكت؟


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close