رواية في قبضة الامبراطور الفصل الثامن 8 بقلم ميار عبدالله
الفصل الثامن
أتعلمون الشعور حينما تسقط من اعلي قمة عافرت بها بمجهودك وكدك لتحدث زلة فقط
عثرة
لتسقط الي سفح الأرض
أتعلمون الشعور حينما يخفق قلبك بقوة ، حينما يعطيك حبيبك ابتسامة باهتة ربما لا تصل الي عينيه لكن عندك تكون اجمل ابتسامة تراها بحياتك.
عيناك تخدعانك
ذهنك يخدعك
لكن ابدًا العقل لا يخدع
تكون معمي البصر لكن لا تكون معمي البصيرة
وهو خاض أن يكون معمي البصيرة والبصر معا لانها هاتفته واخبرته علي موافقتها.
هو حتما لا يتذكر كيف قضي ليلته ليجمع ملابسه وينطلق راكضا والقلب ينتفض ولعًا وشوقا لرؤية ملامحها الناعمة
رغم كل شيء تظل هي مارية
الفاكهة المحرمة له ... المضيفة الجميلة .. الملكة التي عذبته كثيرا حتي يبقي فقط حائما حول محيطها
لكن كل ذلك تحطم
آمال وامنيات تهشمت وهو يراها مع اخر رجل من الممكن ان يتوقعه أن يكون هنا تحديدا
- بتعمل ايه هنا ياحقير
صاح بها بصوت جهوري حينما اقتحم تلك الغرفة التي تصدر منها جلبة .. شقة حبيبته وخطبيته تطلب الاستغاثة ، صوت ضحكات رجولية خبيثة زادت من شراسته ليكسر الباب بعد عدة محاولات انتهت بالنجاح
رمق نضال ذلك الذئب البري الذي علي وشك أن يمزقه اربًا وهو يراه يختلي بحبيبته .. ابتسم ببرود وهو يرمق للمنكمشة بإزرداء قائلا
- والله السؤال ده تجاوب عليه ربة الصون والعفاف
اقترب منها وهو علي وشك ارتكاب جناية لا محالة .. سيقتله ثم يقتلها .. امسك ذراعها بخشونة وصاح وعيناه تندلع منهما نيران مستعرة
- ايه علاقتك معاه .. ردي وقوليلي ايه علاقتك مع الراجل ده بعد ما كل اللي حصل
راقب نضال بعيناه المسرحية الدرامية بشيء من الازرداء والتقزز ليهتف
- الله هي مقلقتلكش الطفل يبقي مني ولا ايه .. تؤ تؤ
المثير للضحك انها خانعة ومستسلمة
مستسلمة بطريقة تكاد ترديه قتيلا
رفع عيناه يحدق الي غريمه الاوحد ،صاح بخشونة وهو يكاد يحطم عظامها اللينة
- اخرس خااالص .. وانتي ساكتة ليه .. ردي عليا .. مش انا حذرتك تبعدي عنه .. مش حذرتك
تلجلجت وبللت طرف شفتيها وهي تهتف بتوتر
- مـااا ..مـ..
ضيق عيناه الداكنتين وهو يقترب منها صائحا برعب ارعب مفاصل جسدها
- هو ده اللي كنتي خايفة منه ... هو ده
شهقت بألم وهي تحاول ان تنزع ذراعها من براثنه لتهمس بصوت متالم
- اسمعني انا
والمشاهد الوحيد يراقبهما حتي صاح وهو يلقي قنبلته الموقوتة قائلا
- عموما انا هعذرك .. لكن من الواضح حبيبة القلب خطيبتك مقالتلكش انها تبقي لسه علي ذمتي
جحظ عيناه وهو ينظر الي عيناها ينتظر منها ان تكذبه .. ان تكذب ما قاله .. انتفض كالملسوع مبتعدا عنها والتفت بحدة اليه قائلاً
- انت اكيد اتجننت
غمغم بسخرية وهو يضم يديه في جيب بنطاله
- عرفت تضحك عليك.. عموما لينا مقابلة بكرا يا ماريا
وخرج وهو ينهي تلك المسرحية ... يخط نهايتها بقلمه هو
ليس بغر حتي لا يوزن كلامه
لكن يعلم جيدا ما يحدث حين يغضب الرجل .. وإن كان رجلاً عاشقًا بائسًا لحد النخاع ..يائس من عشقه المريض و من معشوقته ..
هي من اجبرته علي فعل ذلك
حينما استقصي اخبارها علم ذلك الطيار الذي يعمل معها في نفس الشركة سابقا قبل ان يقدما استقالتهما وكلا يلتفت الي عمل خاص في بلدة غريبة
غدا سيعلم حقا اذا كانت الطفلة التي لم يراها حتي الان ابنته ام انها مجرد بائسة لطلب الوصال.
تنهد زافرا وهو ينطلق بسيارته نحو الحقير الذي تركه يتعفن في مكان نائي.
سيفرغ شحناته السلبية عليه .... هو اخطا حينما ظن انه سيهرب كما المرات السابقة ، يدمر اخته ويظن ان لا أحد سيحاسبه علي فعلته الشنيعة ؟!!
وماهر لم يكن يشعر صوي بصفارات في اذنيه
متزوجة ؟!
المخادعة ارتضت ان تكون خطيبته وهي متزوجة .. في اوج غضبه كاد يحطم عظم زندها بقوة وصاح بصوت خطير
-جوزك ؟
ارتعبت بفزع وهي تراقب عيناه المظلمتين .. ما الذي فعله نضال ليتحول الي وحش كسير .. وحش سينقض عليها في اي لحظة
لكن هو مجروحًا بكرامته التي تمرغت في الأرض .. مجروح بشدة منها ومن كبرياءه ، دفعها للحائط واشرف عليها بجسده النحيل قليلاً
عيناه السوداويين تغوص بلا ادني رحمة وشفقة الي عينيها المذعورتين
خبط بكفه الحرة بجوار رأسها مزمجرا بوحشية
- انطقي وقوليلي لسه علي ذمته
استعطفته بتوسل وهي تمد يديها تحيط وجهه ليفاجئها وهو يعتصر يديها خلف ظهرها لتتأوه بألم هامسه بإرتجاف
- مـ .. ماهر
عقله يعيد ذكريات الماضي .. تذكر حينما عادت من الاجازة تخبر زميلاتها عن الرجل الغامض الذي قابلته في الفندق الذي حجزته .. تابع اخبارها بدقة شديدة وهو يراقب تطورات الاحداث لكنه اضطر السفر لشهرين خارج الموطن وحينما عاد كانت مجرد حطاما ..
امسك ذقنها بخشونة وهمس بصوت اجش
- قولتلك كام مره ابعدي عنه لما كنا في الشغل .. كام مرة حذرتك منه ومن نظراته وانتي كنتي طايشة وهبلة
تشنج جسدها وهي ترتطم بجسده .. وترها نبضات قلبه التي تهدر بعنف .. لا تستطيع الدفاع الان .. ترغب القول انها حرة .. حرة واختارت ان تكون له .. تحث لسانها عن الحديث لكن الكلمات حشرت في حلقها وحينما إرتدت رداء الشجاعة همست بصوت واهن بإسمه
- ماهر
لفظها بتقزز .. ابتعد يراقب ذلك الجسد .. الجسد الذي لم يعد يعجب صاحبه القديم .. هالتها المنبعثة منها قديمة غير موجودة .. من امامه شبح متلبس في جسد انسان ... نفض يديه في بنطال جينزه الاسود وقال بنبرة ساخرة
- مجيتي جت علي الفاضي .. وكلامك ليا امبارح وانتي بتقوليلي انك وافقتي تبقي معايا علشان احميكي منه
التقت انفاسه بصعوبة وهو يسبهاويلعنها ويلعن نفسه مائة مرة .. تمتم بسخرية وهو يجول بإنظاره الي شقتها
- طلعت انا المغفل الوحيد اللي هنا
واستدار مبتعدًا .. يغادر من منزلها قبل ان يرتكب جريمة .. شعر بيدها الناعمة تتلمس ذراعه وتظهر امامه بضعف يثير به امران النفور والحماية
حاولت التقاط انفاسها وهي تزرع نفسها زرعا بين ذراعيه
- لا يا ماهر ارجوك متسبنيش
خفض بصره الي عيناها وامسك ذقنها بإصبعه ... للحظات يستشف صدقها من عيناها .. لامس انامله عنقها بخفة صعودا ونزولا ليهمس بحدة
- مراته ولا لا ؟
كادت ان تميد الارض بها وهي لا تستطيع ان تكون بحالة يقظة ... انامله لا ترحم عنقها ويده الاخري تعبث بخصلات شعرها الشقراء لتهمس بنفي
- مش مراته والله ما مراته
ربتت علي وجهها بأصبعه وهمس بنبرة متهكمة
- لسه ساذجة يا مارية ..سذاجتك دي سبب مشاكلك
قبضت بعنف علي ذراعيه واقتربت منه تستجديه بيأس قائلة
- متسبنيش يا ماهر ارجوك
نبذها للمرة الثانية بعنف قائلا
- خليه ينفعك
هي لم تكن هي
لم تكن في حالتها الطبيعية
اوقفته للمرة الثانية وهي تضع جسدها عند باب المنزل قائلة بخوف
- ارجوك بكرا هتطلع النتيجة
ضم يديه في جيب بنطاله ليستمع الي صوت بكاء شمس .. تمتم ببرود
- الاب معترف بأبوته ليها ... لسه بتحبيه مش كدا
وداخله يلعن غباءوه ..
كيف لم يفكر بـ نضال ... ربما لانها احتفظت بهوية الرجل الغامض بسرية
كيف لم يعرفه الا حينما رفعت القضية .. لكنه ظن أن نضال لن يقترب من محيطها .. ظن انه سينكر أبوته وحينما تعلن النتيجة سيهددها .. لن يهددها هو بذاته ربما يرسل رجالا اشداء ليقذفوا في قلبها الرعب حتي ترحل البلاد مرة ثانية !!
سب عقله الذي لا يعمل بكفاءه بسببها هي
هي جعلته مشتت .. بدون عقل حتي ظن انه مجرد ابله
ابله يخدعه الجميع وكل ذلك لانه تحكم بعاطفته فقط !!!
لكن مجييء نضال في ذلك الوقت تحديدا لا يعني سوي انه يضرب عصفورين بحجر واحد ...
اتسعت عيناه حالما توصل الي ما يفكر به نضال ... يعترف وينشد بذكائه لانه حقق مبتغاه .. رفع عيناه نحوها وصاح بجمود
- كنت مجرد بيدق في لعبتك .. رغم كل اللي عمله لسه قلبك ليه
زفر بحرارة وهو يدلك عنقه ليتطلع اليها بتكاسل
- واضح ان اسيا كان كلامها صح ... مهما عملت مش هوصل ليكي لانه لسه محتل قلبك
اطرقت رأسها حينما وصلت تلك النظرة التي طعنت قلبها .. هو ملاك جاء اليها وسط عالمها .. لا يستحق ما فعلته .. لم تشعر به حينما ازاحها جانبا ليخرج من المنزل غالقا الباب خلفه .. لم تشعر بصوت بكاء شمس الصغيرة .. كانت مغيبة ولم تفق الا حينما علمت ان ماهر لن يكون كما هو
سيتغير ... والتغير لن يعجبها اطلاقًا
رفعت عيناها نحو الباب بألم .. ارتمت علي الارض محتنضة اياها والدموع كانت ستارا عازلا لواقعها وهي تردد بهذي
- ارجوك متسبنيش
***********
سبحت مارية بذاكرتها حينما كانت مغفلة ... ظنت انها تعيش في قصة اميرة حالمة .. منتظرة اميرها ليقودها الي عالمه الخيالي وتصبح ملكة قلبه و ملكة عالمه ..
آسرها غموض نضال ... كان هادئء الكلام .. قليل الحديث .. مستمع جيد .. قوي الشخصية .. به هالة خطيرة منبعثة منه تجعل الجميع يكن له احترام والنساء تتهافتن عليه
اصطحبها معه لمطاعم فاخرة وهي انجذبت لذلك البريق .. انجذبت لاسمه رغم اشاعاته الكثيرة لم تلقي بذلك بالاً .. خطف بصرها بالهدايا الثمينة وظنت انه لا يستطيع التعبير عن مشاعر سوي بشيء قيم .. وصدقت هذا في خلدها .. حتي اخذت الصفعة الأولي حينما عرض عليها الجواز السري
تمتمت بذهول وهي تنظر الي الورقة ... الورقة التي تنتظر توقيعها لتصبح رسميا امرأته أو جاريته !!
- ورقة عرفي !!
يومها نظر اليها بغموض بعيناه الذهبية .. يخفي شوقا ورغبة بها وهو يهمس بجفاء
-انتي عارفة اني مقدرش اديكي اكتر من كدا
تهاوت علي المقعد وهي تتذكر اليوم الخيالي الذي قضته معه .. كانت اميرة تأمر فتطاع .. نفذ لها رغباتها ولم يفتها تلك النظرات التي تخترقها وتحرقها .. تمتمت بضياع وهي ترفع عيناها اليه لتراه يشرف عليها بضخامة جسده
- نضال
جلس مقابلا لها ونظر الي عمق عيناها قائلاً
- ماريا اظن ان من اول يوم اتقابلنا وعلاقتنا عمرها ما هتنتهي بجواز سعيد واحلام وردية
الصفعة الثانية تلقتها بصمت غير قادرة علي البكاء ... كتمت شهقتها وهي تهمس بتردد
- لكن
قاطعها بنبرة ثابته
- مش هقدر اديكي اي حاجه غير إن انا هكون وفي معاكي في علاقتنا
يكون وفيًا بمعني انه لن يعاشر امرأة وهي ما زالت امرأته سرًا
يكون وفيًا بمعني انه سيظل ينظر الي اجساد النساء وحينما تعجبه واحدة سينبذها
يكون وفيًا بمعني أن تضع حدًا لسقف أمانيها
قبضت بيدها علي القلم وتشوش تركيزها وهي تهمس بإعتراض واهن
- لكن
ابتسم بظفر حالما حصد علي فريسته
هو لم يكذب عليهن يومًا
هن فقط حالمات .. ويتوقعن اشياءً بخيالهن المريض
غمغم بهدوء وهو يتفحصها بتكاسل شديد
- قرارك يا ماريا
نظرت الي الورقة للحظات ثم اليه .. حتي حسمت امرها
ووقعت
وقعت عقد السجن
وصارت السجينة في قبضة الإمبراطور .
قام من مجلسه وما زالت تلك النظرة الكسولة تتفحصها تحت اختبار ذكوري ... جميلة وفاتنة لن ينكر ذلك الجمال ابدًا هو رجل يقدر جمال المرأة دائمًا .. امسك ذقنها ورفعه اليه متطلعًا الي عيناها ليقول بنبرة هادئة
- مبارك يا عروسة
ارتبكت عيناها وهي تلاحظ ما الذي فعلته بحماقتها
ينظر اليها وكأنه ظفر علي فريسته
الأسد يبدو في حالة التخمة فقط من رؤيتها
هلع قلبها وهي للحظة اوشكت علي الخروج وضرب كل شيء في عرض الحائط .. ليثبتها بصوته الآمن المخادع
- متخافيش مش هاكلك
عضت شفتها السفلي بتردد وغزا الخجل وجنتيها من نظراته التي تنظر بتقيم .. نظرة رجل حار الدماء لإمرأة يشتهيها ويرغبها
- انا بس ...
شقت ابتسامه ناعمة وبريق من عينيه وهو يقول بهدوء متطلعًا الي خجلها وارتباكها
- أول واحد هلمسك ، مش كدا ؟
دمعت عيناها من فرط الخجل لتومأ برأسها .. ليميل قرب شفتيها هامسًا بصوت ناعم
- خليني اعملك استقبال خاص بيكي يا عروسة
وشفتيه اقتحمت عذرية شفتيها
يجردها من كل شيء .. يستبيح ملامسة جسدها
لقد أصبحت ملكه وهو صبر حتي نالها
ارتوي من نبعها الذي لم يمسه بشر قط ليختم جسدها بملكيته
وصارت هي مجرد رقم ضمن لائحته التي لا تعد ولا تحصي
وتدمرت احلامها الوردية حينما واجهت قسوة الواقع .
****************
اقتربت من الغرفة الرياضية وهي تحمل في يدها صندوق به الكاب الكيك الذي صنعته وابتسامه ناعمة تحتل ثغرها بعد فترة سباتها، نظرت الي حركات فريال الرشيقة والفتيات المراهقات اللاتي يتابعن بشغف ويقلدن حركاتها .. اسابيع مرت بعد ان وطئت بقدمها الي صالتها النسائية تعترف انها مرحة وتذكرها بصديقتها السابقة نادية
تجهمت ملامحها للعبوس والشرود في آن واحد وهي تتذكر ارتباط جيجي السويسري بـ فريال الشواف
جيجي التي ابصرتها بعيناها بعد فقدان وعيها .. جيجي التي علمت بماضيها المشين ، اخبرتها بإنهيار تفاصيل معرفتها بـ ماجد ، جيجي التي حلقة الوصل لها و لفريال.
هما يريدان الثأر من العائلة وإن كانت اسباب فريال مجهولة .. لكن يكفي بكاءًا علي اللبن المسكوب ...
ابتسمت بشرود وهي ترفع يدها ملوحة الي فريال لتنظر اليها فريال بابتسامه ورهف تهمس بشفتيها
- صباح الخير
بريق إلتمع في عيني فريال لتلتفت الي المراهقات قائلة
-عشر دقايق بريك يا بنات
اقتربت فريال بإبتسامة حلوة لتهمس رهف
- جيت وجبت معايا كب كيك
دهشت فريال وهي تراها تخرج ما في العلبة لتقع عيناها علي الفراولة .. اختطفتها وهي تقضم قطعة تلوكها بتلذذ
- واو بالفراولة
ظنت رهف انها ستأكلها بعد انتهاءها ... او ربما ستبتسم مجاملة وخصوصا ان فريال من النوع المخافظ علي جسدها هي وابنه خالها ، ابتسمت رهف وقالت ببساطة
- الصراحة مش عارفة اي اللي بتحبيه فعملت كذا نوع
عادت فريال تقضم قطعة اخري وهي تتلذذ من الصوص الفراولة السائل لتقول
- وااااو بجد طعمها يجنن
راقبت الفتيات وهن يرمقن مدربتهن بدهشة ... وفريال غير عابئة تماما حتي انهت قطعتها شاكرة اياها لتهمس رهف بتردد
- تعرفي انا معرفش ايه فيه في القرية ؟
ابتسمت فريال بعذوبة قائلة
- خسارة بس مش مشكلة تتعوض هناخد جولة بعد ما اخلص
لطاما تحيرها المدعوة بـ فريال
تارة تراها ماكرة وغامضة وتارة اخري تراها منطلقة وحيوية مثل جيجي
تتأرجح في الطرفين ولا تعلم كهنتها
هزت رهف رأسها وهي تتحير من بساطتها معها في الحديث لقد كانت منذ اسابيع ترهب منها لكن ما إن وطئت بقدمها الي صالتها حتي تبدلت هي كليًا
لا تعلم اي تعويذة القتها عليها لكنها سعيدة .. ربما الطاقة النساءية هي سببها او ربما هي مصدر الطاقة !!
- المكان تحفة ومعرفش ايه اللي خلاني لحد دلوقتي في مكاني
صمتت وهي تنظر الي عيناها قبل ان تسترسل بإختناق
- وقت ما كنت صغيرة وبتفرج علي افلام الاميرات اتمنيت يكون ليا عالم لوحدي والاقي اميري ونعيش في سعادة زي ما بشوف في الافلام بس لما كبرت عرفت كل ده اوهام
قالت فريال ببساطة شديدة
- انا اتمنيت ابقي الساحرة الشريرة
جحظت عينا رهف وعيناها تقول " بتهزري !! " لكنها اكدت لها
- الصناع بتمشي علي حسب الناس بتحب ايه وعايزة ايه ... حتي لو فيه بذرة شر لانسان فلازم يتعاقب للنهاية اما الملاك فمهما عمل من اخطاء لازم اخطائه تغتفر لانه يبقي في الاول والاخر ملاك
زفرت فريال بحنق قبل ان تغير دفة الحديث قائلة
- هاخدك علي مطعم سوري هنا يجنن ... كل بنات القرية بتيجي مخصوص علشانه
عبست ملامح رهف وقالت بتساؤل
- للدرجه دي اكله حلو ؟
غمزت بشقاوة وهي تعود لوجهها الاخر الذي تنفره
- انتي الصادقة هو اللي حلو
************
دقت بأناملها علي سطح مكتبها وهي تنتظر بفارغ الصبر جيجي لترد علي مكالمتها ... تلك الخبيثة حذرتها ان تنشر الفيديو الذي التقطت خلسة وهي تغني بقرب حمام السباحة ... كانت تستفزها قديمًا بأنها ستنشره علي مواقع التواصل الاجتماعي لكن في ليلة وضحاها الفيديو ينتشر كما النار في الهشيم هذا لن تقبله ابدًا
ما إن فتح الخط وصوتها الخبيث يصل الي اذنها حتي انتفضت من مقعدها صائحة بنبرة شرسة
- جيهاااااااااان
راقبت جيهان بحاسوبها الي فضائح شخص هام كان محتفظا به في هاتفه ... التمعت عيناها بشقاوة وهي تري كم ستكون فضيحته مثيرة وهي تضع عناوين ساخنة علي احدي المواقع ... ردت بنعومة
-الشادية اسم حلو ويليق بيكي
جزت شادية علي اسنانها غيظا وكمدا وهي تصيح هادرة
-اقسم بالله ما انا هسيبك
دلكت جيهان رقبتها وهي تبعث المعلومات الي احد المواقع التي تهتم بنشؤ فضائح المسؤولين لتقول ببساطة
- بريء يا بيه .. كله من زن فريال والله
زمجرت شادية بوحشية وهي تتوعدها وتتوعد فريال
- والله لاوريكم .. اصبري عليا يا جيجي كون انك شاطرة في الزفت اللي بتستخدميه ليل نهار مش معناه اني هسكت
اغلقت حاسوبها لتنزع سترتها الجلدية من المقعد قائلة ببرود
-وسيم مقدملك عروض يا بيبي ... دلوقتي هقول مش هنشوفك كتير يا فنانة
شخرت ساخرة لتدمدم بسخط قبل ان تغلق مكامتهم التي لن تقدم شيئا
- غبية
انهارت علي مقعدها وهي تدلك صدغها علها تخفف ذلك الصداع الذي ألم بها .. جاءها صوت مساعدتها عبر السماعة تقول بهدوء
- استاذة شادية ... العروسين في انتظار حضرتك
ضغطت علي الزر قائلة ببرود
- دخليهم يا نجوي
ثواني حتي استعادت صفاءها وهي تقوم من مقعدها متوجهه الي الخزانة التي تحتوي علي مجموعات جديدة ... مجموعات للسنة الحالية وخصوصا لفصل الربيع ... شعرت بنقرة علي الباب ثم دخول الطارق لتسمع صوت هاديء يقول بنبرة رخيمة وهي مولية ظهرها له
- مساء الخير
سقط الملف من يديها ما إن استمعت الي نبرة الرجل الذي تعلمه .. طنين في اذنها وهي ما زالت في مكانها .. اغمضت جفنيها وهي تضغط علي شفتها السفلي تسحقها بقوة ... لا يمكن ان يكون هو .. لا يمكن ابدًا
استدارت وياليتها لم تفعل لتقع عيناها عليه ثم الي مرافقته .. والخاتم الذي في بنصر المرأة متوهج بطريقة مخيفة ... عات بعيناها اليه وهو يرمقها بغموض تعلمه جيدًا لتهمس بشرود
- مـ ... معااذ !!
معاذ زوجها السابق يفحمها بقدومه مع خطيبته التي تصغرها في العمر ... معاذ زوجها السابق ترك جميع المسؤولين عن تنظيم حفلات الزفاف واختارها هي !!
**************
تحول اسم صغيرتها من شمس عزام الي شمس نضال الغانم
اسم ثقيل علي صغيرتها وتمنت في يوم ان لا ترتكب صغيرتها نفس حماقتها وحماقة والدتها ...
ما إن خرجت من المحكمة حتي قابلته
يقف مستندا بجذعه علي سيارته الرياضية .. يرمقها بإزرداء وتهكم
رغما عنها اقتربت منه .. اغرورقت عيناها بالدموع هامسه بإسمه لتجده يكشر عن انيابه قائلا
- مبارك علي نجاحك للقضية يا مارية
استعطفته بتوسل وهي تمد يدها الي ذراعيه
-ماهر ارجوك
اشاح بذراعيه بعيدا عنها وغمغم بمرارة
- خلاص يا ماريا ملهوش لزوم
اتسعت عيناها بذهول ونطقت اسمه بألم
-ماهر
وضع نظارته القاتمة والتفت اليها صائحًا ببرود
- انا راجع لامريكا تاني
شملها بنظرة وداع .. وطوي تلك الصفحة ليستعيد حياته قائلا بتفكه
-مبارك لنجاحك في الحرب ولو اني اظن انك فتحتي باب من ابواب جهنم
*********
تنظر الي المرآة .. خصلات شعرها الطويلة قبل ان تقصه في حركة تمرد
لامست بأناملها صورتها العاكس لتنقبض ملامحها ما إن تطلعت الي وجهه في المرآة .. شهقت بفزع وهي تستدير تقابل عيناه الذئبتين التي تتفحص كل انش في جسدها بجوع وشهوة .. اشمئزت ملامحها للقرف حينما هجم عليها مكبلاً ذراعيه مدحضًا اي مقاومة للفرار ... صرخت بقهر وهي تلكمه وتنبش بأظافرها في وجهه بحرقة
-سيب ايدي
مال علي اذنها يستنشق عبير عطرها ويده تلمس خصلات شعرها الذي افتتن به ليهمس بنبرة مقززة
- مش هسيبك يا فريال ... اللي بينا لسه مخلصش
من الضعف للقوة
من الانكسار الي الصلابة
من الخوف الي الشجاعة
استبدلت نظرات عيناها وهي تتلبس تلك الروح التي صنعها بيده .. زمجرت بوحشية
- كله انتهي
قهقه فرحا وهو يميل الي اذنها يصيح بلهجة خطيرة
- مش هسيبك يا فريال ... استخبي في اي مكان لكن انا هلاقيكي
صمت للحظان حينما لاحظ تشنج جسدها تحت قبضته ..ونظرات عيناها الخاوية ليربت علي وجنتها هامسا بنبرة وعيد
- ومش هرحمك وقتها
شهقت بعنف وهي تنظر بإضطراب الي ما حولها ... تصبب العرب من جسدها رغم مكيف الهواء ... ضمت ساقيها لذراعيها وهي تستعيد لحظات الثبات .. تعد الارقام بهدوء تكاد تحسد عليه .. تمتم بصوت خافت محفزة كل خلايا جسدها المرتعبة
-انتي مش ضعيفة ... هو راح ودلوقتي انتي في امان القرصان
سحبت هاتفها الذي اضاء معلنا عن مكالمة جيهان لتلتقط الهاتف وهي تعبس من الوقت المتأخر من الليل وخشت ان يكون أصاب أحدهم بشيء
-ايوا يا جيجي
اغمضت جفنيها وهي تستمع الي اخبار الغير مبشرة اطلاقا لتهمس بجفاء
- جيه
تمتمت ببعض العبارات قبل ان تغلق هاتفها وعيناها تشع بإصرار
- مفيش غيرك يا قرصان
************
-صباح الخير
صاحت بها رهف بأبتسامه هادئة وهي تقترب نحو فريال والمرأة السمراء الملامح الفاتنة ... هزت السمراء رأسها بتحية هادئة لتجذب فريال ذراع شادية الي رهف قائلة بتعريف
- تعالي يا شادية اعرفك بصديقتي رهف الغانم
ثم التفت الي رهف محدثة قائلة
- شادية السويسري بنت خالي واختي
تنهدت بإبتسامة ناعمة وتعجبت رهف من تغير مزاج فريال المفاجيء .. وكأن الشخصيتين تتصارع للبقاء لفترة اطول وتحارب بعضهما بضروارة .. هزت رأسها بتفهم
- اكيد ... اكيد هو حد ميعرفهاش
تابعت فريال بابتسامتها الناعمة
- وطبعا جيجي السويسري تبقي اختي التانية .. معنديش اخوات ودول اللي طلعت بيهم وفيه اخ كده مش بيسأل ولا يعبر بس علشاان عنده ظروف
بلعت رهف ريقها بتوتر لتحاول اشباح ماضيها في الظهور
تجلدت بصبر وعزيمة وهي تحاول ان تتناسي نا حدث معها ف الجميع محق .. هي الوحيدة التي تحارب اشباح الظلام والاخرين مهتمين بعملهم ودنياهم ... تسلحت بإسلحتها وجلست علي المقعد وحولها المرأتين ... المطعم راقي و رائحته عطره هذا جيد
مزدحم ويعج بالفوضي هذا سيء للغاية
تخشي ان صاحب المطعم يكون رجل فظ غليظ اللسان .. قصير واصلع وبدين ... هزت رأسها وهي تتذكر ان المطعم هنا شامي ورجال ابشامين تعلم ان كلامهم معسول ... لا يهم الاهم ان تلك الخطوة كانت يجب ان تتخذها منذ فترة .. لكنها هنا الان .. يبقي فقط وقاص ليعلم امرها ان لم يكن ذلك الحارس المتخفي لم يخبره
سمعت تنهيدات من الفتيات بالطاولة التي بجوارها لتعبس شفتيها وهي تتطلع بفضول الي ما ينظرن نحوه
رأته شابًا يبتسم بجاذبية لا تنكرها ويتقدم نحو ... طاولتها
غمغم بصوت رخيم ونبرته الشامية تفعل الاعاجيب للمراهقات اللاتي بجانبها
-صباح الخير
تهللت اسارير شادية واقتربت تصافحه قائلة
- كويس انك جيت يا نزار ... بص بقي لاول مرة هطلب منك طلب ومش عايزاك تكسفني
اتسعت ابتسامة نزار وهو يجيب بترحاب شديد وامتنان اشد
-تكرم عيونك يا شادية
بادلته النظرة ثم قامت تقترب من رهف تحيط ذراعيها قائلة بنعومة
- القمر دي ... رهف الغانم عايزة تبقي من الطاقم معاك
ضيق نزار عيناه قليلا جعلها تبلع هو يهتف ببشاشة
- بتعرفي مطبخنا السوري ؟
بللت رهف طرف شفتها وهي تقلع عيناه اقتلاعا من عيناه الفضولوتين لتهمس بصوت شاحب
- لا ... انا بعمل شوية حلويات
تلك المرة صاحت فريال بمشاكسة
- اوعك تتخدع بتخاف من الحسد ... الكب كيك بتاعها يجنن يا نزار لازم تدوقه
لمعت عيناه وهو يعود بعيناه نحو المرتبكة ليقول بهدوء
- ما في مشكلة بنوب من بكرا علي الساعة عشرة ورح اعملك امتحان صغير وان شاء الله خير
كانت تتوقع شادية هذا .. لن يتردد وهو يرد بعض من مساعدتها التي قدمتها له بترحاب صدر ... صفقت يداها بجزل
- اصيل يا شامي والله
صاح بترحاب شديد وهو يجلب نادل ليساعدهم في طلباتهم
- بما انو اجيتو فكلكن علي حساب المطعم وان شاء الله الاكل يعجبكم
ما ان استدار مغاردًا حتي تنفست رهف الصعداء ... غمغمت بنفي
- انا مش عايزة
رمقت شادية فريال التي اقتربت من رهف تمسك كفيها قائلة
- بصي يا رهف انا عارفة اني اخدتك علي خوانة وشادية جبتها من اخر الدنيا لهنا بس صدقيني بدل وجودك هنا وانك تحسي بملل اهو ممكن تشغلي هوسك في الحلويات
اخفضت عيناها ارضا وتمتمت
- بس وقاص
قاطعتها قائلة
- متقلقيش اظن هو اكثر من مرحب للفكرة دي
اعترضت بوهن
- بس
تلك المرة اقتربت شادية وهي تغمز بشقاوة
- اوعك تتأخري بكرا ... نزار ليه وش ربنا ما يوريكي قلبته
اختلج قلبها بعنف وخوف .. شحب وجهها وهي تهمس بتردد
- بيبقي ايه ؟
ردت شادية بلا مبالاة وقالت وهي تقوم من مقعدها ساحبة متعلقاتها قائلة
- هتكتشفي انتي ... كفاية كدا انا ورايا استعدادت لحفلة الحق ارجع العاصمة
ضيقت عينا فريال بعبوس شديد .. ترا ما الذي تغير في شادية ؟!
**********
لم يصدق ما اخبرته سكرتيرته عن وجود اخيه في الخارج
اليوم حافل بداية من مجيء الباشا العزيز و المحامي وينتهي بضيف متوقع حضوره
استقام في جلسته وصاح مهللا بترحاب لأخيه
- غريبة الباشا وابنه شرفوا المكان المتواضع
تمتم وقاص بنبرة جافة
-جيت ابارك لابوتك
ضيق نضال عيناه قبل ان يهتف بجمود
- احتفظ بيها لنفسك
ثم اقترب يقلص المسافات الفاصلة بينهما .. صاح وقاص بشرر ناري وشياطينه تتراقص في مقلتيه
- فينه ؟
مال نضال اليه واضعا كفيه علي سطح مكتبه قائلا
- تؤتؤ ... مش ممكن الابن البكر الاول وقاص الغانم يلوث ايده مع شوية ناس لا تسوي و ****
اغمض وقاص جفينه .. يحاول أن يبقي لاخر نفس هاديء وساكن
فتح جفنيه ونظر الي عمق عيني اخيه قائلاً
- انت عارف ان رهف عندي بالدنيا ... والكلب اللي مخبيه عني هعرف اجيبه
ابتسامه شاحبة ارتسمت علي شفتي نضال وهو يجيبه
- متقولش كلام انت مش قده يا وقاص
زفر وقاص بحرارة وقال بنبرة جامدة
- تعرف انا مشفق عليك جدا يا نضال ... بتكرر نفس امجاد الوالد بس علي نضافة شوية .. من زمان افتكر كنت جاي بملامح طفل مذعور لبيتنا لاول مرة ... والكل كان بيبصلك بنظرة دنيوية
ان كان ظن ان وقاص ضرب في الوتر الحساس
فهو ببراعة نجح في ذلك
للحظة تبدلت ملامح السخرية بوجوم شديد قبل ان يستعيد نبرته الساخرة قائلاً
- افتخر بالماضي بتاعي يا وقاص .. علي الاقل مش بتصنع قدام حد ولا بحط وش مش وشي
رفع وقاص عيناه محذرًا وهو يلقي بكلام نضال الخبيث في عرض الحائط
- ده اخر تحذير يا نضال
واستدار مغاردًا حتي قبض بيده علي مقبض الباب وما إن هم بالخؤوج حتي سمع صوت نضال الهاديء
- افتكر دايما لما يقع الاختيار هيختارني انا لاني كنت ابن حبيبة القلب
جز وقاص علي اسنانه يحاول ان لا يلقي بلكمه في وجهه المستفز ... يحاول ان يدخر بعض الطاقة لتلك المدعوة بفريال ... لقد حان لقاؤها الان واللعب علي الورق المكشوف .
**********
يقولون عنها ماكرة .. جافئة .. عملية ، ورثت إلى حد كبير صفات الإنجليز الباردة.
ذات قلب متحجر لأنها بعد شهور عدتها توجهت إلى مكتب زوجها ... يصل الحد لتكون إن المشاعر في داخلها قد اندثرت .. غير محملة بالعواطف ، لكن ما امامها امرأة يتحرك بعقل والروح مثقلة بخطايا ..
دقت بكعب حذائها العالي ذو الرنة المتميزة .. تصدر خبرًا للجميع أن الملكة قد عادت .. لا يعني وفاة الملك أن الملكة لا تقدر على الحكم خلفه ، من قال ان النساء لا تستطيع أن تحكم دولة ؟
من الأحمق الذي هتف بتلك الجملة قديمًا ؟!! .. تسير كما تسير الملكة .. تلتقط أعين النساء المصدومة والرجال ما بين نظرات ازدراء وخنازير عبدة لشهواتها .
دلفت للمصعد وهي تخلع نظارتها لتكشف عن عيناها الجليدية .. ملامح وجهها الناعمة لا يجعلها تتخذ الوجه الصارم ، يكفي النظرة في عينيها التي تبث سموم قاتلة في وجه العدو .. انتبهت انها وصلت للطابق المنشود .. قدماها متوجه نحو مكتب محدد .. مكتب المدير التنفيذي ، مكتب زوجها سابقًا ومكتبها حاليًا .. هي لها احقية في ذلك الكرسي رغم عن انف أي رجل .. هي التي أمسكت مقاليد الشركة حينما كانت في الحضيض .. تقسم أنها ستدافع عن ذلك الكرسي بمخالبها إن تجرأ ذكر فقط على رفع صوته .
رمقت سكرتيرة زوجها السابق وسكرتيرتها الحالية .. المرأة التي تخطت الحاجز الاربعون ، لطالما اعجبت بسرعتها ودقتها في العمل رغم كونها امرأة متزوجة وتحمل وحوشًا صغارًا تقدمت نحوها ببرود شديد لتستقيم السكرتيرة واقفة وعيناها الجاحظتين جعلتها ترتسم ابتسامة ساخرة علي ثغرها
صاحت بصوت صارم وهي تدق بأناملها المطلية باللون الأحمر على مكتب سكرتيرتها
- مدام تغريييد .. سرحانة في ايه ؟
شملتها المدعوة بـ تغريد بنظرات متفحصة ، تلك ليست ربة عملها التي عملت منذ أكثر من عام في الشركة ... من أمامها كمثال دقيق عن عروس ماريونيت .. تدع للرائح والغادي فرصة ليفتتنوا بها ..لـ تتلظى فـ احشائهم نار لن تخمد ، انتفضت حينما سمعت صوت حاد من ربة عملها لتهز رأسها بعملية وهي تشير الي المكتب
- لا ابدًا يا فندم .. اتفضلي
ارتسمت ابتسامة باردة اقرب منها مميتة علي شفتيها و بكل برود دلفت إلى حجرتها .. حجرة المدير التنفيذي ، رمقت بعينها التغيرات من ألوان الحائط التي تبدلت من اللون الرمادي إلى اللون الأسود و الأرائك الجلدية السوداء الي ارائك صفراء التي تعمي العينين برضا تام .. رمت حقيبتها بلا مبالاة ارضًا وارتمت بثقل جسدها تتحس نعومة الارائك الجديدة ، رفعت ساقيها تضعها بكل وقاحة على المنضدة لتغلق جفنيها براحة تامة لما حققته .
صراخ شديد اقتحم طبلة اذنيها مما عكر مزاجها الراقي اليوم ، تأففت بضجر وهي تسحب سحبًا من تلك الأريكة المذهلة .. رغم ثمنها الباهظ إلا أنها تستحق ذلك ، وما إن زاد صراخ من في الخارج حتى تلبستها الشياطين جميعًا لـ تفتح باب الغرفة ، صائحة بصوت حاد
- ممكن اعرف ايه سبب الدوشة دي هنا ؟
ارتكبت معالم تغريد لتميل بجسدها نحو ربة عملها وهي تشير بعيناها الي الجثة الضخمة الذي ابتلع جسد تغريد كليًا ، وجهت نظرها الى الجبل الشامخ الذي التفت نحوها هادرًا في وجهها
- يعني ايه اغيب فترة وارجع الاقي المدام ماسكة المنصب ده ؟ .. فين اعضاء مجلس الادارة ازاي سمحولها بكده
بري .. متوحش كما قابلته في عزاء زوجها .. لا يعلم حتى مع من يتحدث .. عقدت ذراعيها حول صدرها وردت بجفاء تام
- والله يا استاذ سراج ديه مش مشكلتي انك تغيب فترة عن بلدك وترجع تلاقي الحاجة مش زي ما كانت ، وبمناسبة الكرسي ده انا اللي اولي بيه منك ومن اي حد في عيلتكم
عض على نواجذه كي لا يدق عنق تلك المرأة المثيرة لأعصابه .. تتفنن دائمًا في اثارة سخطه ومقته بعيناها الباردتين ، حدجها بنظرة مميتة بعينيه القاسيتين
- مدام أسرار
القت نظرة ساخرة في وجهه وتمتمت ببرود صقيعي ارجف بدن تغريد الواقفة أمامها
- الكرسي ده بتاعي وأعلى ما خيلك اركبه .. مدام تغريد وصلي الاستاذ لمكتبه شكله اتلخبط بين الادوار
في منتصف الجبهة تمامًا .. تمتمت بها تغريد سرًا وعيناها معلقتان علي الشخص البوهيمي امامها ، لو كانت النظرات تقتل لاردتهما صرعا
- مدام تغريييد .. حالا عايزه اجتماع اعضاء مجلس الادارة
صاح بها بصوت اجش ارتعدت لها مفاصلها لترد بصوت جاهدت في ظهوره
- تحت امرك يا مستر سراج
ألقي نظرة أخيرة لـ صاحبة الجليد .. نظرة شملها كليًا لم يهتز جفنها لتقابل نظراته المتحدية بـ أخرى قاسية .. بل رفعت حاجبها الانيق تتحداه بسفر أن يطأ الغرفة التي تتخذها عرش لها .. تظهر انيابها بشراسة أمامه وهو ... عدوها اللدود ، لكن ما جعله يتلقى شلل لمدة ثواني معدودة هو إغلاقها الباب في وجهه
- شرفت يا سراج باشا
اغلقت الباب خلفها وبقي محدقًا في أثرها لمدة لا تقل عن ثلاثين ثانية .. عاد بنظراته نحو تغريد التي تنظر نحوه بخشية .. يكاد يشعر انها تحبس انفاسها كي لا تتنفس الهواء المحيط به ، صاح بصوت أجش
- ساعتين والاقي كل أعضاء مجلس الإدارة في الاجتماع
هزت تغريد رأسها ايماءا
- تحت امرك
غادر الطابق برمته وعيناه تتقدان شررًا .. واخيرًا التقطت ذرات الاكسجين في الجو الحانق لتهمس بخشية
-ربنا يستر من اللي جاي
يتبع..
أتعلمون الشعور حينما تسقط من اعلي قمة عافرت بها بمجهودك وكدك لتحدث زلة فقط
عثرة
لتسقط الي سفح الأرض
أتعلمون الشعور حينما يخفق قلبك بقوة ، حينما يعطيك حبيبك ابتسامة باهتة ربما لا تصل الي عينيه لكن عندك تكون اجمل ابتسامة تراها بحياتك.
عيناك تخدعانك
ذهنك يخدعك
لكن ابدًا العقل لا يخدع
تكون معمي البصر لكن لا تكون معمي البصيرة
وهو خاض أن يكون معمي البصيرة والبصر معا لانها هاتفته واخبرته علي موافقتها.
هو حتما لا يتذكر كيف قضي ليلته ليجمع ملابسه وينطلق راكضا والقلب ينتفض ولعًا وشوقا لرؤية ملامحها الناعمة
رغم كل شيء تظل هي مارية
الفاكهة المحرمة له ... المضيفة الجميلة .. الملكة التي عذبته كثيرا حتي يبقي فقط حائما حول محيطها
لكن كل ذلك تحطم
آمال وامنيات تهشمت وهو يراها مع اخر رجل من الممكن ان يتوقعه أن يكون هنا تحديدا
- بتعمل ايه هنا ياحقير
صاح بها بصوت جهوري حينما اقتحم تلك الغرفة التي تصدر منها جلبة .. شقة حبيبته وخطبيته تطلب الاستغاثة ، صوت ضحكات رجولية خبيثة زادت من شراسته ليكسر الباب بعد عدة محاولات انتهت بالنجاح
رمق نضال ذلك الذئب البري الذي علي وشك أن يمزقه اربًا وهو يراه يختلي بحبيبته .. ابتسم ببرود وهو يرمق للمنكمشة بإزرداء قائلا
- والله السؤال ده تجاوب عليه ربة الصون والعفاف
اقترب منها وهو علي وشك ارتكاب جناية لا محالة .. سيقتله ثم يقتلها .. امسك ذراعها بخشونة وصاح وعيناه تندلع منهما نيران مستعرة
- ايه علاقتك معاه .. ردي وقوليلي ايه علاقتك مع الراجل ده بعد ما كل اللي حصل
راقب نضال بعيناه المسرحية الدرامية بشيء من الازرداء والتقزز ليهتف
- الله هي مقلقتلكش الطفل يبقي مني ولا ايه .. تؤ تؤ
المثير للضحك انها خانعة ومستسلمة
مستسلمة بطريقة تكاد ترديه قتيلا
رفع عيناه يحدق الي غريمه الاوحد ،صاح بخشونة وهو يكاد يحطم عظامها اللينة
- اخرس خااالص .. وانتي ساكتة ليه .. ردي عليا .. مش انا حذرتك تبعدي عنه .. مش حذرتك
تلجلجت وبللت طرف شفتيها وهي تهتف بتوتر
- مـااا ..مـ..
ضيق عيناه الداكنتين وهو يقترب منها صائحا برعب ارعب مفاصل جسدها
- هو ده اللي كنتي خايفة منه ... هو ده
شهقت بألم وهي تحاول ان تنزع ذراعها من براثنه لتهمس بصوت متالم
- اسمعني انا
والمشاهد الوحيد يراقبهما حتي صاح وهو يلقي قنبلته الموقوتة قائلا
- عموما انا هعذرك .. لكن من الواضح حبيبة القلب خطيبتك مقالتلكش انها تبقي لسه علي ذمتي
جحظ عيناه وهو ينظر الي عيناها ينتظر منها ان تكذبه .. ان تكذب ما قاله .. انتفض كالملسوع مبتعدا عنها والتفت بحدة اليه قائلاً
- انت اكيد اتجننت
غمغم بسخرية وهو يضم يديه في جيب بنطاله
- عرفت تضحك عليك.. عموما لينا مقابلة بكرا يا ماريا
وخرج وهو ينهي تلك المسرحية ... يخط نهايتها بقلمه هو
ليس بغر حتي لا يوزن كلامه
لكن يعلم جيدا ما يحدث حين يغضب الرجل .. وإن كان رجلاً عاشقًا بائسًا لحد النخاع ..يائس من عشقه المريض و من معشوقته ..
هي من اجبرته علي فعل ذلك
حينما استقصي اخبارها علم ذلك الطيار الذي يعمل معها في نفس الشركة سابقا قبل ان يقدما استقالتهما وكلا يلتفت الي عمل خاص في بلدة غريبة
غدا سيعلم حقا اذا كانت الطفلة التي لم يراها حتي الان ابنته ام انها مجرد بائسة لطلب الوصال.
تنهد زافرا وهو ينطلق بسيارته نحو الحقير الذي تركه يتعفن في مكان نائي.
سيفرغ شحناته السلبية عليه .... هو اخطا حينما ظن انه سيهرب كما المرات السابقة ، يدمر اخته ويظن ان لا أحد سيحاسبه علي فعلته الشنيعة ؟!!
وماهر لم يكن يشعر صوي بصفارات في اذنيه
متزوجة ؟!
المخادعة ارتضت ان تكون خطيبته وهي متزوجة .. في اوج غضبه كاد يحطم عظم زندها بقوة وصاح بصوت خطير
-جوزك ؟
ارتعبت بفزع وهي تراقب عيناه المظلمتين .. ما الذي فعله نضال ليتحول الي وحش كسير .. وحش سينقض عليها في اي لحظة
لكن هو مجروحًا بكرامته التي تمرغت في الأرض .. مجروح بشدة منها ومن كبرياءه ، دفعها للحائط واشرف عليها بجسده النحيل قليلاً
عيناه السوداويين تغوص بلا ادني رحمة وشفقة الي عينيها المذعورتين
خبط بكفه الحرة بجوار رأسها مزمجرا بوحشية
- انطقي وقوليلي لسه علي ذمته
استعطفته بتوسل وهي تمد يديها تحيط وجهه ليفاجئها وهو يعتصر يديها خلف ظهرها لتتأوه بألم هامسه بإرتجاف
- مـ .. ماهر
عقله يعيد ذكريات الماضي .. تذكر حينما عادت من الاجازة تخبر زميلاتها عن الرجل الغامض الذي قابلته في الفندق الذي حجزته .. تابع اخبارها بدقة شديدة وهو يراقب تطورات الاحداث لكنه اضطر السفر لشهرين خارج الموطن وحينما عاد كانت مجرد حطاما ..
امسك ذقنها بخشونة وهمس بصوت اجش
- قولتلك كام مره ابعدي عنه لما كنا في الشغل .. كام مرة حذرتك منه ومن نظراته وانتي كنتي طايشة وهبلة
تشنج جسدها وهي ترتطم بجسده .. وترها نبضات قلبه التي تهدر بعنف .. لا تستطيع الدفاع الان .. ترغب القول انها حرة .. حرة واختارت ان تكون له .. تحث لسانها عن الحديث لكن الكلمات حشرت في حلقها وحينما إرتدت رداء الشجاعة همست بصوت واهن بإسمه
- ماهر
لفظها بتقزز .. ابتعد يراقب ذلك الجسد .. الجسد الذي لم يعد يعجب صاحبه القديم .. هالتها المنبعثة منها قديمة غير موجودة .. من امامه شبح متلبس في جسد انسان ... نفض يديه في بنطال جينزه الاسود وقال بنبرة ساخرة
- مجيتي جت علي الفاضي .. وكلامك ليا امبارح وانتي بتقوليلي انك وافقتي تبقي معايا علشان احميكي منه
التقت انفاسه بصعوبة وهو يسبهاويلعنها ويلعن نفسه مائة مرة .. تمتم بسخرية وهو يجول بإنظاره الي شقتها
- طلعت انا المغفل الوحيد اللي هنا
واستدار مبتعدًا .. يغادر من منزلها قبل ان يرتكب جريمة .. شعر بيدها الناعمة تتلمس ذراعه وتظهر امامه بضعف يثير به امران النفور والحماية
حاولت التقاط انفاسها وهي تزرع نفسها زرعا بين ذراعيه
- لا يا ماهر ارجوك متسبنيش
خفض بصره الي عيناها وامسك ذقنها بإصبعه ... للحظات يستشف صدقها من عيناها .. لامس انامله عنقها بخفة صعودا ونزولا ليهمس بحدة
- مراته ولا لا ؟
كادت ان تميد الارض بها وهي لا تستطيع ان تكون بحالة يقظة ... انامله لا ترحم عنقها ويده الاخري تعبث بخصلات شعرها الشقراء لتهمس بنفي
- مش مراته والله ما مراته
ربتت علي وجهها بأصبعه وهمس بنبرة متهكمة
- لسه ساذجة يا مارية ..سذاجتك دي سبب مشاكلك
قبضت بعنف علي ذراعيه واقتربت منه تستجديه بيأس قائلة
- متسبنيش يا ماهر ارجوك
نبذها للمرة الثانية بعنف قائلا
- خليه ينفعك
هي لم تكن هي
لم تكن في حالتها الطبيعية
اوقفته للمرة الثانية وهي تضع جسدها عند باب المنزل قائلة بخوف
- ارجوك بكرا هتطلع النتيجة
ضم يديه في جيب بنطاله ليستمع الي صوت بكاء شمس .. تمتم ببرود
- الاب معترف بأبوته ليها ... لسه بتحبيه مش كدا
وداخله يلعن غباءوه ..
كيف لم يفكر بـ نضال ... ربما لانها احتفظت بهوية الرجل الغامض بسرية
كيف لم يعرفه الا حينما رفعت القضية .. لكنه ظن أن نضال لن يقترب من محيطها .. ظن انه سينكر أبوته وحينما تعلن النتيجة سيهددها .. لن يهددها هو بذاته ربما يرسل رجالا اشداء ليقذفوا في قلبها الرعب حتي ترحل البلاد مرة ثانية !!
سب عقله الذي لا يعمل بكفاءه بسببها هي
هي جعلته مشتت .. بدون عقل حتي ظن انه مجرد ابله
ابله يخدعه الجميع وكل ذلك لانه تحكم بعاطفته فقط !!!
لكن مجييء نضال في ذلك الوقت تحديدا لا يعني سوي انه يضرب عصفورين بحجر واحد ...
اتسعت عيناه حالما توصل الي ما يفكر به نضال ... يعترف وينشد بذكائه لانه حقق مبتغاه .. رفع عيناه نحوها وصاح بجمود
- كنت مجرد بيدق في لعبتك .. رغم كل اللي عمله لسه قلبك ليه
زفر بحرارة وهو يدلك عنقه ليتطلع اليها بتكاسل
- واضح ان اسيا كان كلامها صح ... مهما عملت مش هوصل ليكي لانه لسه محتل قلبك
اطرقت رأسها حينما وصلت تلك النظرة التي طعنت قلبها .. هو ملاك جاء اليها وسط عالمها .. لا يستحق ما فعلته .. لم تشعر به حينما ازاحها جانبا ليخرج من المنزل غالقا الباب خلفه .. لم تشعر بصوت بكاء شمس الصغيرة .. كانت مغيبة ولم تفق الا حينما علمت ان ماهر لن يكون كما هو
سيتغير ... والتغير لن يعجبها اطلاقًا
رفعت عيناها نحو الباب بألم .. ارتمت علي الارض محتنضة اياها والدموع كانت ستارا عازلا لواقعها وهي تردد بهذي
- ارجوك متسبنيش
***********
سبحت مارية بذاكرتها حينما كانت مغفلة ... ظنت انها تعيش في قصة اميرة حالمة .. منتظرة اميرها ليقودها الي عالمه الخيالي وتصبح ملكة قلبه و ملكة عالمه ..
آسرها غموض نضال ... كان هادئء الكلام .. قليل الحديث .. مستمع جيد .. قوي الشخصية .. به هالة خطيرة منبعثة منه تجعل الجميع يكن له احترام والنساء تتهافتن عليه
اصطحبها معه لمطاعم فاخرة وهي انجذبت لذلك البريق .. انجذبت لاسمه رغم اشاعاته الكثيرة لم تلقي بذلك بالاً .. خطف بصرها بالهدايا الثمينة وظنت انه لا يستطيع التعبير عن مشاعر سوي بشيء قيم .. وصدقت هذا في خلدها .. حتي اخذت الصفعة الأولي حينما عرض عليها الجواز السري
تمتمت بذهول وهي تنظر الي الورقة ... الورقة التي تنتظر توقيعها لتصبح رسميا امرأته أو جاريته !!
- ورقة عرفي !!
يومها نظر اليها بغموض بعيناه الذهبية .. يخفي شوقا ورغبة بها وهو يهمس بجفاء
-انتي عارفة اني مقدرش اديكي اكتر من كدا
تهاوت علي المقعد وهي تتذكر اليوم الخيالي الذي قضته معه .. كانت اميرة تأمر فتطاع .. نفذ لها رغباتها ولم يفتها تلك النظرات التي تخترقها وتحرقها .. تمتمت بضياع وهي ترفع عيناها اليه لتراه يشرف عليها بضخامة جسده
- نضال
جلس مقابلا لها ونظر الي عمق عيناها قائلاً
- ماريا اظن ان من اول يوم اتقابلنا وعلاقتنا عمرها ما هتنتهي بجواز سعيد واحلام وردية
الصفعة الثانية تلقتها بصمت غير قادرة علي البكاء ... كتمت شهقتها وهي تهمس بتردد
- لكن
قاطعها بنبرة ثابته
- مش هقدر اديكي اي حاجه غير إن انا هكون وفي معاكي في علاقتنا
يكون وفيًا بمعني انه لن يعاشر امرأة وهي ما زالت امرأته سرًا
يكون وفيًا بمعني انه سيظل ينظر الي اجساد النساء وحينما تعجبه واحدة سينبذها
يكون وفيًا بمعني أن تضع حدًا لسقف أمانيها
قبضت بيدها علي القلم وتشوش تركيزها وهي تهمس بإعتراض واهن
- لكن
ابتسم بظفر حالما حصد علي فريسته
هو لم يكذب عليهن يومًا
هن فقط حالمات .. ويتوقعن اشياءً بخيالهن المريض
غمغم بهدوء وهو يتفحصها بتكاسل شديد
- قرارك يا ماريا
نظرت الي الورقة للحظات ثم اليه .. حتي حسمت امرها
ووقعت
وقعت عقد السجن
وصارت السجينة في قبضة الإمبراطور .
قام من مجلسه وما زالت تلك النظرة الكسولة تتفحصها تحت اختبار ذكوري ... جميلة وفاتنة لن ينكر ذلك الجمال ابدًا هو رجل يقدر جمال المرأة دائمًا .. امسك ذقنها ورفعه اليه متطلعًا الي عيناها ليقول بنبرة هادئة
- مبارك يا عروسة
ارتبكت عيناها وهي تلاحظ ما الذي فعلته بحماقتها
ينظر اليها وكأنه ظفر علي فريسته
الأسد يبدو في حالة التخمة فقط من رؤيتها
هلع قلبها وهي للحظة اوشكت علي الخروج وضرب كل شيء في عرض الحائط .. ليثبتها بصوته الآمن المخادع
- متخافيش مش هاكلك
عضت شفتها السفلي بتردد وغزا الخجل وجنتيها من نظراته التي تنظر بتقيم .. نظرة رجل حار الدماء لإمرأة يشتهيها ويرغبها
- انا بس ...
شقت ابتسامه ناعمة وبريق من عينيه وهو يقول بهدوء متطلعًا الي خجلها وارتباكها
- أول واحد هلمسك ، مش كدا ؟
دمعت عيناها من فرط الخجل لتومأ برأسها .. ليميل قرب شفتيها هامسًا بصوت ناعم
- خليني اعملك استقبال خاص بيكي يا عروسة
وشفتيه اقتحمت عذرية شفتيها
يجردها من كل شيء .. يستبيح ملامسة جسدها
لقد أصبحت ملكه وهو صبر حتي نالها
ارتوي من نبعها الذي لم يمسه بشر قط ليختم جسدها بملكيته
وصارت هي مجرد رقم ضمن لائحته التي لا تعد ولا تحصي
وتدمرت احلامها الوردية حينما واجهت قسوة الواقع .
****************
اقتربت من الغرفة الرياضية وهي تحمل في يدها صندوق به الكاب الكيك الذي صنعته وابتسامه ناعمة تحتل ثغرها بعد فترة سباتها، نظرت الي حركات فريال الرشيقة والفتيات المراهقات اللاتي يتابعن بشغف ويقلدن حركاتها .. اسابيع مرت بعد ان وطئت بقدمها الي صالتها النسائية تعترف انها مرحة وتذكرها بصديقتها السابقة نادية
تجهمت ملامحها للعبوس والشرود في آن واحد وهي تتذكر ارتباط جيجي السويسري بـ فريال الشواف
جيجي التي ابصرتها بعيناها بعد فقدان وعيها .. جيجي التي علمت بماضيها المشين ، اخبرتها بإنهيار تفاصيل معرفتها بـ ماجد ، جيجي التي حلقة الوصل لها و لفريال.
هما يريدان الثأر من العائلة وإن كانت اسباب فريال مجهولة .. لكن يكفي بكاءًا علي اللبن المسكوب ...
ابتسمت بشرود وهي ترفع يدها ملوحة الي فريال لتنظر اليها فريال بابتسامه ورهف تهمس بشفتيها
- صباح الخير
بريق إلتمع في عيني فريال لتلتفت الي المراهقات قائلة
-عشر دقايق بريك يا بنات
اقتربت فريال بإبتسامة حلوة لتهمس رهف
- جيت وجبت معايا كب كيك
دهشت فريال وهي تراها تخرج ما في العلبة لتقع عيناها علي الفراولة .. اختطفتها وهي تقضم قطعة تلوكها بتلذذ
- واو بالفراولة
ظنت رهف انها ستأكلها بعد انتهاءها ... او ربما ستبتسم مجاملة وخصوصا ان فريال من النوع المخافظ علي جسدها هي وابنه خالها ، ابتسمت رهف وقالت ببساطة
- الصراحة مش عارفة اي اللي بتحبيه فعملت كذا نوع
عادت فريال تقضم قطعة اخري وهي تتلذذ من الصوص الفراولة السائل لتقول
- وااااو بجد طعمها يجنن
راقبت الفتيات وهن يرمقن مدربتهن بدهشة ... وفريال غير عابئة تماما حتي انهت قطعتها شاكرة اياها لتهمس رهف بتردد
- تعرفي انا معرفش ايه فيه في القرية ؟
ابتسمت فريال بعذوبة قائلة
- خسارة بس مش مشكلة تتعوض هناخد جولة بعد ما اخلص
لطاما تحيرها المدعوة بـ فريال
تارة تراها ماكرة وغامضة وتارة اخري تراها منطلقة وحيوية مثل جيجي
تتأرجح في الطرفين ولا تعلم كهنتها
هزت رهف رأسها وهي تتحير من بساطتها معها في الحديث لقد كانت منذ اسابيع ترهب منها لكن ما إن وطئت بقدمها الي صالتها حتي تبدلت هي كليًا
لا تعلم اي تعويذة القتها عليها لكنها سعيدة .. ربما الطاقة النساءية هي سببها او ربما هي مصدر الطاقة !!
- المكان تحفة ومعرفش ايه اللي خلاني لحد دلوقتي في مكاني
صمتت وهي تنظر الي عيناها قبل ان تسترسل بإختناق
- وقت ما كنت صغيرة وبتفرج علي افلام الاميرات اتمنيت يكون ليا عالم لوحدي والاقي اميري ونعيش في سعادة زي ما بشوف في الافلام بس لما كبرت عرفت كل ده اوهام
قالت فريال ببساطة شديدة
- انا اتمنيت ابقي الساحرة الشريرة
جحظت عينا رهف وعيناها تقول " بتهزري !! " لكنها اكدت لها
- الصناع بتمشي علي حسب الناس بتحب ايه وعايزة ايه ... حتي لو فيه بذرة شر لانسان فلازم يتعاقب للنهاية اما الملاك فمهما عمل من اخطاء لازم اخطائه تغتفر لانه يبقي في الاول والاخر ملاك
زفرت فريال بحنق قبل ان تغير دفة الحديث قائلة
- هاخدك علي مطعم سوري هنا يجنن ... كل بنات القرية بتيجي مخصوص علشانه
عبست ملامح رهف وقالت بتساؤل
- للدرجه دي اكله حلو ؟
غمزت بشقاوة وهي تعود لوجهها الاخر الذي تنفره
- انتي الصادقة هو اللي حلو
************
دقت بأناملها علي سطح مكتبها وهي تنتظر بفارغ الصبر جيجي لترد علي مكالمتها ... تلك الخبيثة حذرتها ان تنشر الفيديو الذي التقطت خلسة وهي تغني بقرب حمام السباحة ... كانت تستفزها قديمًا بأنها ستنشره علي مواقع التواصل الاجتماعي لكن في ليلة وضحاها الفيديو ينتشر كما النار في الهشيم هذا لن تقبله ابدًا
ما إن فتح الخط وصوتها الخبيث يصل الي اذنها حتي انتفضت من مقعدها صائحة بنبرة شرسة
- جيهاااااااااان
راقبت جيهان بحاسوبها الي فضائح شخص هام كان محتفظا به في هاتفه ... التمعت عيناها بشقاوة وهي تري كم ستكون فضيحته مثيرة وهي تضع عناوين ساخنة علي احدي المواقع ... ردت بنعومة
-الشادية اسم حلو ويليق بيكي
جزت شادية علي اسنانها غيظا وكمدا وهي تصيح هادرة
-اقسم بالله ما انا هسيبك
دلكت جيهان رقبتها وهي تبعث المعلومات الي احد المواقع التي تهتم بنشؤ فضائح المسؤولين لتقول ببساطة
- بريء يا بيه .. كله من زن فريال والله
زمجرت شادية بوحشية وهي تتوعدها وتتوعد فريال
- والله لاوريكم .. اصبري عليا يا جيجي كون انك شاطرة في الزفت اللي بتستخدميه ليل نهار مش معناه اني هسكت
اغلقت حاسوبها لتنزع سترتها الجلدية من المقعد قائلة ببرود
-وسيم مقدملك عروض يا بيبي ... دلوقتي هقول مش هنشوفك كتير يا فنانة
شخرت ساخرة لتدمدم بسخط قبل ان تغلق مكامتهم التي لن تقدم شيئا
- غبية
انهارت علي مقعدها وهي تدلك صدغها علها تخفف ذلك الصداع الذي ألم بها .. جاءها صوت مساعدتها عبر السماعة تقول بهدوء
- استاذة شادية ... العروسين في انتظار حضرتك
ضغطت علي الزر قائلة ببرود
- دخليهم يا نجوي
ثواني حتي استعادت صفاءها وهي تقوم من مقعدها متوجهه الي الخزانة التي تحتوي علي مجموعات جديدة ... مجموعات للسنة الحالية وخصوصا لفصل الربيع ... شعرت بنقرة علي الباب ثم دخول الطارق لتسمع صوت هاديء يقول بنبرة رخيمة وهي مولية ظهرها له
- مساء الخير
سقط الملف من يديها ما إن استمعت الي نبرة الرجل الذي تعلمه .. طنين في اذنها وهي ما زالت في مكانها .. اغمضت جفنيها وهي تضغط علي شفتها السفلي تسحقها بقوة ... لا يمكن ان يكون هو .. لا يمكن ابدًا
استدارت وياليتها لم تفعل لتقع عيناها عليه ثم الي مرافقته .. والخاتم الذي في بنصر المرأة متوهج بطريقة مخيفة ... عات بعيناها اليه وهو يرمقها بغموض تعلمه جيدًا لتهمس بشرود
- مـ ... معااذ !!
معاذ زوجها السابق يفحمها بقدومه مع خطيبته التي تصغرها في العمر ... معاذ زوجها السابق ترك جميع المسؤولين عن تنظيم حفلات الزفاف واختارها هي !!
**************
تحول اسم صغيرتها من شمس عزام الي شمس نضال الغانم
اسم ثقيل علي صغيرتها وتمنت في يوم ان لا ترتكب صغيرتها نفس حماقتها وحماقة والدتها ...
ما إن خرجت من المحكمة حتي قابلته
يقف مستندا بجذعه علي سيارته الرياضية .. يرمقها بإزرداء وتهكم
رغما عنها اقتربت منه .. اغرورقت عيناها بالدموع هامسه بإسمه لتجده يكشر عن انيابه قائلا
- مبارك علي نجاحك للقضية يا مارية
استعطفته بتوسل وهي تمد يدها الي ذراعيه
-ماهر ارجوك
اشاح بذراعيه بعيدا عنها وغمغم بمرارة
- خلاص يا ماريا ملهوش لزوم
اتسعت عيناها بذهول ونطقت اسمه بألم
-ماهر
وضع نظارته القاتمة والتفت اليها صائحًا ببرود
- انا راجع لامريكا تاني
شملها بنظرة وداع .. وطوي تلك الصفحة ليستعيد حياته قائلا بتفكه
-مبارك لنجاحك في الحرب ولو اني اظن انك فتحتي باب من ابواب جهنم
*********
تنظر الي المرآة .. خصلات شعرها الطويلة قبل ان تقصه في حركة تمرد
لامست بأناملها صورتها العاكس لتنقبض ملامحها ما إن تطلعت الي وجهه في المرآة .. شهقت بفزع وهي تستدير تقابل عيناه الذئبتين التي تتفحص كل انش في جسدها بجوع وشهوة .. اشمئزت ملامحها للقرف حينما هجم عليها مكبلاً ذراعيه مدحضًا اي مقاومة للفرار ... صرخت بقهر وهي تلكمه وتنبش بأظافرها في وجهه بحرقة
-سيب ايدي
مال علي اذنها يستنشق عبير عطرها ويده تلمس خصلات شعرها الذي افتتن به ليهمس بنبرة مقززة
- مش هسيبك يا فريال ... اللي بينا لسه مخلصش
من الضعف للقوة
من الانكسار الي الصلابة
من الخوف الي الشجاعة
استبدلت نظرات عيناها وهي تتلبس تلك الروح التي صنعها بيده .. زمجرت بوحشية
- كله انتهي
قهقه فرحا وهو يميل الي اذنها يصيح بلهجة خطيرة
- مش هسيبك يا فريال ... استخبي في اي مكان لكن انا هلاقيكي
صمت للحظان حينما لاحظ تشنج جسدها تحت قبضته ..ونظرات عيناها الخاوية ليربت علي وجنتها هامسا بنبرة وعيد
- ومش هرحمك وقتها
شهقت بعنف وهي تنظر بإضطراب الي ما حولها ... تصبب العرب من جسدها رغم مكيف الهواء ... ضمت ساقيها لذراعيها وهي تستعيد لحظات الثبات .. تعد الارقام بهدوء تكاد تحسد عليه .. تمتم بصوت خافت محفزة كل خلايا جسدها المرتعبة
-انتي مش ضعيفة ... هو راح ودلوقتي انتي في امان القرصان
سحبت هاتفها الذي اضاء معلنا عن مكالمة جيهان لتلتقط الهاتف وهي تعبس من الوقت المتأخر من الليل وخشت ان يكون أصاب أحدهم بشيء
-ايوا يا جيجي
اغمضت جفنيها وهي تستمع الي اخبار الغير مبشرة اطلاقا لتهمس بجفاء
- جيه
تمتمت ببعض العبارات قبل ان تغلق هاتفها وعيناها تشع بإصرار
- مفيش غيرك يا قرصان
************
-صباح الخير
صاحت بها رهف بأبتسامه هادئة وهي تقترب نحو فريال والمرأة السمراء الملامح الفاتنة ... هزت السمراء رأسها بتحية هادئة لتجذب فريال ذراع شادية الي رهف قائلة بتعريف
- تعالي يا شادية اعرفك بصديقتي رهف الغانم
ثم التفت الي رهف محدثة قائلة
- شادية السويسري بنت خالي واختي
تنهدت بإبتسامة ناعمة وتعجبت رهف من تغير مزاج فريال المفاجيء .. وكأن الشخصيتين تتصارع للبقاء لفترة اطول وتحارب بعضهما بضروارة .. هزت رأسها بتفهم
- اكيد ... اكيد هو حد ميعرفهاش
تابعت فريال بابتسامتها الناعمة
- وطبعا جيجي السويسري تبقي اختي التانية .. معنديش اخوات ودول اللي طلعت بيهم وفيه اخ كده مش بيسأل ولا يعبر بس علشاان عنده ظروف
بلعت رهف ريقها بتوتر لتحاول اشباح ماضيها في الظهور
تجلدت بصبر وعزيمة وهي تحاول ان تتناسي نا حدث معها ف الجميع محق .. هي الوحيدة التي تحارب اشباح الظلام والاخرين مهتمين بعملهم ودنياهم ... تسلحت بإسلحتها وجلست علي المقعد وحولها المرأتين ... المطعم راقي و رائحته عطره هذا جيد
مزدحم ويعج بالفوضي هذا سيء للغاية
تخشي ان صاحب المطعم يكون رجل فظ غليظ اللسان .. قصير واصلع وبدين ... هزت رأسها وهي تتذكر ان المطعم هنا شامي ورجال ابشامين تعلم ان كلامهم معسول ... لا يهم الاهم ان تلك الخطوة كانت يجب ان تتخذها منذ فترة .. لكنها هنا الان .. يبقي فقط وقاص ليعلم امرها ان لم يكن ذلك الحارس المتخفي لم يخبره
سمعت تنهيدات من الفتيات بالطاولة التي بجوارها لتعبس شفتيها وهي تتطلع بفضول الي ما ينظرن نحوه
رأته شابًا يبتسم بجاذبية لا تنكرها ويتقدم نحو ... طاولتها
غمغم بصوت رخيم ونبرته الشامية تفعل الاعاجيب للمراهقات اللاتي بجانبها
-صباح الخير
تهللت اسارير شادية واقتربت تصافحه قائلة
- كويس انك جيت يا نزار ... بص بقي لاول مرة هطلب منك طلب ومش عايزاك تكسفني
اتسعت ابتسامة نزار وهو يجيب بترحاب شديد وامتنان اشد
-تكرم عيونك يا شادية
بادلته النظرة ثم قامت تقترب من رهف تحيط ذراعيها قائلة بنعومة
- القمر دي ... رهف الغانم عايزة تبقي من الطاقم معاك
ضيق نزار عيناه قليلا جعلها تبلع هو يهتف ببشاشة
- بتعرفي مطبخنا السوري ؟
بللت رهف طرف شفتها وهي تقلع عيناه اقتلاعا من عيناه الفضولوتين لتهمس بصوت شاحب
- لا ... انا بعمل شوية حلويات
تلك المرة صاحت فريال بمشاكسة
- اوعك تتخدع بتخاف من الحسد ... الكب كيك بتاعها يجنن يا نزار لازم تدوقه
لمعت عيناه وهو يعود بعيناه نحو المرتبكة ليقول بهدوء
- ما في مشكلة بنوب من بكرا علي الساعة عشرة ورح اعملك امتحان صغير وان شاء الله خير
كانت تتوقع شادية هذا .. لن يتردد وهو يرد بعض من مساعدتها التي قدمتها له بترحاب صدر ... صفقت يداها بجزل
- اصيل يا شامي والله
صاح بترحاب شديد وهو يجلب نادل ليساعدهم في طلباتهم
- بما انو اجيتو فكلكن علي حساب المطعم وان شاء الله الاكل يعجبكم
ما ان استدار مغاردًا حتي تنفست رهف الصعداء ... غمغمت بنفي
- انا مش عايزة
رمقت شادية فريال التي اقتربت من رهف تمسك كفيها قائلة
- بصي يا رهف انا عارفة اني اخدتك علي خوانة وشادية جبتها من اخر الدنيا لهنا بس صدقيني بدل وجودك هنا وانك تحسي بملل اهو ممكن تشغلي هوسك في الحلويات
اخفضت عيناها ارضا وتمتمت
- بس وقاص
قاطعتها قائلة
- متقلقيش اظن هو اكثر من مرحب للفكرة دي
اعترضت بوهن
- بس
تلك المرة اقتربت شادية وهي تغمز بشقاوة
- اوعك تتأخري بكرا ... نزار ليه وش ربنا ما يوريكي قلبته
اختلج قلبها بعنف وخوف .. شحب وجهها وهي تهمس بتردد
- بيبقي ايه ؟
ردت شادية بلا مبالاة وقالت وهي تقوم من مقعدها ساحبة متعلقاتها قائلة
- هتكتشفي انتي ... كفاية كدا انا ورايا استعدادت لحفلة الحق ارجع العاصمة
ضيقت عينا فريال بعبوس شديد .. ترا ما الذي تغير في شادية ؟!
**********
لم يصدق ما اخبرته سكرتيرته عن وجود اخيه في الخارج
اليوم حافل بداية من مجيء الباشا العزيز و المحامي وينتهي بضيف متوقع حضوره
استقام في جلسته وصاح مهللا بترحاب لأخيه
- غريبة الباشا وابنه شرفوا المكان المتواضع
تمتم وقاص بنبرة جافة
-جيت ابارك لابوتك
ضيق نضال عيناه قبل ان يهتف بجمود
- احتفظ بيها لنفسك
ثم اقترب يقلص المسافات الفاصلة بينهما .. صاح وقاص بشرر ناري وشياطينه تتراقص في مقلتيه
- فينه ؟
مال نضال اليه واضعا كفيه علي سطح مكتبه قائلا
- تؤتؤ ... مش ممكن الابن البكر الاول وقاص الغانم يلوث ايده مع شوية ناس لا تسوي و ****
اغمض وقاص جفينه .. يحاول أن يبقي لاخر نفس هاديء وساكن
فتح جفنيه ونظر الي عمق عيني اخيه قائلاً
- انت عارف ان رهف عندي بالدنيا ... والكلب اللي مخبيه عني هعرف اجيبه
ابتسامه شاحبة ارتسمت علي شفتي نضال وهو يجيبه
- متقولش كلام انت مش قده يا وقاص
زفر وقاص بحرارة وقال بنبرة جامدة
- تعرف انا مشفق عليك جدا يا نضال ... بتكرر نفس امجاد الوالد بس علي نضافة شوية .. من زمان افتكر كنت جاي بملامح طفل مذعور لبيتنا لاول مرة ... والكل كان بيبصلك بنظرة دنيوية
ان كان ظن ان وقاص ضرب في الوتر الحساس
فهو ببراعة نجح في ذلك
للحظة تبدلت ملامح السخرية بوجوم شديد قبل ان يستعيد نبرته الساخرة قائلاً
- افتخر بالماضي بتاعي يا وقاص .. علي الاقل مش بتصنع قدام حد ولا بحط وش مش وشي
رفع وقاص عيناه محذرًا وهو يلقي بكلام نضال الخبيث في عرض الحائط
- ده اخر تحذير يا نضال
واستدار مغاردًا حتي قبض بيده علي مقبض الباب وما إن هم بالخؤوج حتي سمع صوت نضال الهاديء
- افتكر دايما لما يقع الاختيار هيختارني انا لاني كنت ابن حبيبة القلب
جز وقاص علي اسنانه يحاول ان لا يلقي بلكمه في وجهه المستفز ... يحاول ان يدخر بعض الطاقة لتلك المدعوة بفريال ... لقد حان لقاؤها الان واللعب علي الورق المكشوف .
**********
يقولون عنها ماكرة .. جافئة .. عملية ، ورثت إلى حد كبير صفات الإنجليز الباردة.
ذات قلب متحجر لأنها بعد شهور عدتها توجهت إلى مكتب زوجها ... يصل الحد لتكون إن المشاعر في داخلها قد اندثرت .. غير محملة بالعواطف ، لكن ما امامها امرأة يتحرك بعقل والروح مثقلة بخطايا ..
دقت بكعب حذائها العالي ذو الرنة المتميزة .. تصدر خبرًا للجميع أن الملكة قد عادت .. لا يعني وفاة الملك أن الملكة لا تقدر على الحكم خلفه ، من قال ان النساء لا تستطيع أن تحكم دولة ؟
من الأحمق الذي هتف بتلك الجملة قديمًا ؟!! .. تسير كما تسير الملكة .. تلتقط أعين النساء المصدومة والرجال ما بين نظرات ازدراء وخنازير عبدة لشهواتها .
دلفت للمصعد وهي تخلع نظارتها لتكشف عن عيناها الجليدية .. ملامح وجهها الناعمة لا يجعلها تتخذ الوجه الصارم ، يكفي النظرة في عينيها التي تبث سموم قاتلة في وجه العدو .. انتبهت انها وصلت للطابق المنشود .. قدماها متوجه نحو مكتب محدد .. مكتب المدير التنفيذي ، مكتب زوجها سابقًا ومكتبها حاليًا .. هي لها احقية في ذلك الكرسي رغم عن انف أي رجل .. هي التي أمسكت مقاليد الشركة حينما كانت في الحضيض .. تقسم أنها ستدافع عن ذلك الكرسي بمخالبها إن تجرأ ذكر فقط على رفع صوته .
رمقت سكرتيرة زوجها السابق وسكرتيرتها الحالية .. المرأة التي تخطت الحاجز الاربعون ، لطالما اعجبت بسرعتها ودقتها في العمل رغم كونها امرأة متزوجة وتحمل وحوشًا صغارًا تقدمت نحوها ببرود شديد لتستقيم السكرتيرة واقفة وعيناها الجاحظتين جعلتها ترتسم ابتسامة ساخرة علي ثغرها
صاحت بصوت صارم وهي تدق بأناملها المطلية باللون الأحمر على مكتب سكرتيرتها
- مدام تغريييد .. سرحانة في ايه ؟
شملتها المدعوة بـ تغريد بنظرات متفحصة ، تلك ليست ربة عملها التي عملت منذ أكثر من عام في الشركة ... من أمامها كمثال دقيق عن عروس ماريونيت .. تدع للرائح والغادي فرصة ليفتتنوا بها ..لـ تتلظى فـ احشائهم نار لن تخمد ، انتفضت حينما سمعت صوت حاد من ربة عملها لتهز رأسها بعملية وهي تشير الي المكتب
- لا ابدًا يا فندم .. اتفضلي
ارتسمت ابتسامة باردة اقرب منها مميتة علي شفتيها و بكل برود دلفت إلى حجرتها .. حجرة المدير التنفيذي ، رمقت بعينها التغيرات من ألوان الحائط التي تبدلت من اللون الرمادي إلى اللون الأسود و الأرائك الجلدية السوداء الي ارائك صفراء التي تعمي العينين برضا تام .. رمت حقيبتها بلا مبالاة ارضًا وارتمت بثقل جسدها تتحس نعومة الارائك الجديدة ، رفعت ساقيها تضعها بكل وقاحة على المنضدة لتغلق جفنيها براحة تامة لما حققته .
صراخ شديد اقتحم طبلة اذنيها مما عكر مزاجها الراقي اليوم ، تأففت بضجر وهي تسحب سحبًا من تلك الأريكة المذهلة .. رغم ثمنها الباهظ إلا أنها تستحق ذلك ، وما إن زاد صراخ من في الخارج حتى تلبستها الشياطين جميعًا لـ تفتح باب الغرفة ، صائحة بصوت حاد
- ممكن اعرف ايه سبب الدوشة دي هنا ؟
ارتكبت معالم تغريد لتميل بجسدها نحو ربة عملها وهي تشير بعيناها الي الجثة الضخمة الذي ابتلع جسد تغريد كليًا ، وجهت نظرها الى الجبل الشامخ الذي التفت نحوها هادرًا في وجهها
- يعني ايه اغيب فترة وارجع الاقي المدام ماسكة المنصب ده ؟ .. فين اعضاء مجلس الادارة ازاي سمحولها بكده
بري .. متوحش كما قابلته في عزاء زوجها .. لا يعلم حتى مع من يتحدث .. عقدت ذراعيها حول صدرها وردت بجفاء تام
- والله يا استاذ سراج ديه مش مشكلتي انك تغيب فترة عن بلدك وترجع تلاقي الحاجة مش زي ما كانت ، وبمناسبة الكرسي ده انا اللي اولي بيه منك ومن اي حد في عيلتكم
عض على نواجذه كي لا يدق عنق تلك المرأة المثيرة لأعصابه .. تتفنن دائمًا في اثارة سخطه ومقته بعيناها الباردتين ، حدجها بنظرة مميتة بعينيه القاسيتين
- مدام أسرار
القت نظرة ساخرة في وجهه وتمتمت ببرود صقيعي ارجف بدن تغريد الواقفة أمامها
- الكرسي ده بتاعي وأعلى ما خيلك اركبه .. مدام تغريد وصلي الاستاذ لمكتبه شكله اتلخبط بين الادوار
في منتصف الجبهة تمامًا .. تمتمت بها تغريد سرًا وعيناها معلقتان علي الشخص البوهيمي امامها ، لو كانت النظرات تقتل لاردتهما صرعا
- مدام تغريييد .. حالا عايزه اجتماع اعضاء مجلس الادارة
صاح بها بصوت اجش ارتعدت لها مفاصلها لترد بصوت جاهدت في ظهوره
- تحت امرك يا مستر سراج
ألقي نظرة أخيرة لـ صاحبة الجليد .. نظرة شملها كليًا لم يهتز جفنها لتقابل نظراته المتحدية بـ أخرى قاسية .. بل رفعت حاجبها الانيق تتحداه بسفر أن يطأ الغرفة التي تتخذها عرش لها .. تظهر انيابها بشراسة أمامه وهو ... عدوها اللدود ، لكن ما جعله يتلقى شلل لمدة ثواني معدودة هو إغلاقها الباب في وجهه
- شرفت يا سراج باشا
اغلقت الباب خلفها وبقي محدقًا في أثرها لمدة لا تقل عن ثلاثين ثانية .. عاد بنظراته نحو تغريد التي تنظر نحوه بخشية .. يكاد يشعر انها تحبس انفاسها كي لا تتنفس الهواء المحيط به ، صاح بصوت أجش
- ساعتين والاقي كل أعضاء مجلس الإدارة في الاجتماع
هزت تغريد رأسها ايماءا
- تحت امرك
غادر الطابق برمته وعيناه تتقدان شررًا .. واخيرًا التقطت ذرات الاكسجين في الجو الحانق لتهمس بخشية
-ربنا يستر من اللي جاي
يتبع..
