اخر الروايات

رواية في قبضة الامبراطور الفصل التاسع 9 بقلم ميار عبدالله

رواية في قبضة الامبراطور الفصل التاسع 9 بقلم ميار عبدالله


لفصل التاسع

الشيطان يكفيه عشر ساعات ليقنع رجلاً، والمرأة يكفيها ساعة واحدة لتقنع عشرة شياطين.

نزار قباني

التف جميع أعضاء مجلس في الطاولة المخصصة للاجتماعات ... مظهرها الواثق وكأنها تملك المكان لم يهز فيه شعره .

هو لم يعبأ ابدا بأعمال المؤسسة الخاصة بالعمل .. يأتيه في كل اخر شهر حصة الأرباح وهو منذ البداية ابتعد عن اعمال العائلة واختار أن يؤسس ورشة لصيانة السيارات ... ضيق عيناه وهو يرى عيناها الزجاجية تنظر اليه بشماته وهو يستمع إلى المحامى ويخبره عن أدق الأحداث ما إن تمسكت بمقاليد الشركة ، التفت إلي المحامي وقال بجمود

-يعني ايه الكلام ده يا استاذ؟

اعطي عدة وريقات التي أمامه وقال بصوت هادئ

-بمعني إن مدام اسرار ليها أسهم في الشركة دي يا أستاذ سراج

اتسعت عيناه دهشة الي ما سمعه ... لما لم يخبره أحدا بتلك النقطة .. والدته الكثيرة الشكوى لم تخبره بشيء مثل هذا الا اذا .... أمه لم تكن تعلم ووالده العظيم لم يخبرها بتلك الفاجعة ... قست عيناه حينما استمع الي ضحكتها الساخرة وهي تنظر اليه بمكر ليزفر بحنق وهو يحاول الا يدق عنق تلك المرأة المثيرة الأعصاب ليقول بصوت اجش للمحامي

-امتي الكلام ده حصل ؟

أجاب المحامي بنبرة علمية وما زال يعطي اوراق في كل جملة يقولها أمام عينيه

-فترة خسارة الشركة ...فكر ان استاذ ضياء الله يرحمه يبيع بعض أسهم الشركة ويدخل معاه شريك علشان يقدر ينقذه من الديون اللي غرقت الشركة

ضيق عيناه الى الورقة التي أمامه وقال ساخرا

-والمدام اول حد من عرض المساعدة

لم يعبأ أحد بنبرته الساخرة ليتابع المحامي بلا مبالاة لتلك النيران المستعرة في داخله

-مضبوط يا فندم ... نسبتها في الشركة مش قليلة ومركزها اخدته بموافقة أعضاء مجلس الإدارة

قاطعت اسرار المحامي وهي تهمس بصوت مبطن بالسخرية

- شكرا جدا يا استاذ حسين تعبت حضرتك في شرح مش هيقدم ولا يأخر شيء

استقام المحامي من مقعده وتبعه الرجال التي لم تنبس ببنت شفه وغادروا الغرفة لتبقى هي وهو والأوراق

ما أن غادر آخر شخص من الغرفة حتى التفت إليه وقالت ببرود

-نورت يا سراج باشا ... المرة الجاية تجيب حماتي وبالمرة تزور أحوال المؤسسة ماهو مش كل حفلة وسهر تسحبه من البنك من تعبي وشقايا

مال بعينيه نحوها ... يتعمق إلى اختراق الحائط الزجاجي العازل عنه ... راغبا في تعرية دواخلها الغامضة ، حك ذقنه بطرف سبابته ليقول بنبرة غامضة

-مدام اسرار ، متشديش ديل الأسد بسذاجه

اقتربت منه وهي تهبط بجذعها إلى مستواه لتهمس بنبرة جافة

-ومين قالك اني بشدة فضول ؟

عاد برأسه يقيم تلك الجرأة التي أدهشته ... أسند رأسه على رأس المقعد وهو ينظر إليه بغموض لتقرر الإبتعاد عنه وهي تقول بلا مبالاة

-عموما كونك فرد من أفراد المؤسسة من حقك تعرف ايه اللي حصل خلال سفرك ... مدام تغريد تقدر تساعدك في أي ملف عايزة

واستدارت مغادرة وما ان امسكت مقبض الباب حتى التفت إليه وقالت بنبرة متهكمة

- متخافش مني أوراقي سليمة ولا حماتي العزيزة كانت زمانها استلفت من اللي يسوي وميسواش

وقحة ... سليطة اللسان ... لا يعلم كيف أخيه المسالم تزوج تلك المرأة ، من الواضح أن أخيه لم يقدر علي ترويض زوجته او استطاع ترويضها وهي فقط تظهر مخالبها للعدو !!

************

إذا قالت امرأةٌ

إنها ستُحبُّكَ حتى الأبدْ..

وإنكَ زَيْنُ الرجالِ

فلا قبلكَ كانَ أحدْ

ولا بعدَك..

سوفَ يكونُ أحدْ.

فلا تطمئنَّ كثيراً إليها،

لأنَّ الدقيقةَ عند النساءِ،

أبدًا …

- نزار قباني

أغمض جفنيه والهواء الذي يدخل من نافذة سيارته يداعب خصلات شعره التي استطالت ،وترك قميصه محلول حتى منتصف صدره ... أرخى رأسه على مقعد سيارته وعقله يفكر في خائنته الجميلة مارية ... كانت عنفوانية وتضج بالحياة في مرحلة سابقة قبل أن يأتي ذلك المسخ ويمتص رحيق حياتها ، كانت محط أنظار الجميع نساءً ورجالا وهو لن ينكر سحرها وهالتها التي رآها بها أول مرة ....

كان هو في طريقه للخروج من المطار ... شقيقته وعائلته منتظرة إياه على أحر من الجمر لرؤيته بعد فترة التي قضاها في الخارج ... لهفته لم تجعله ينتبه إلى ذلك الجسد الناعم الذي ارتطم به .. سمع نبرة حانقة من صوت انثوي تسبه وتلعنه بالانجليزية ... ضيق عيناه وهو يراها تلملم محتوياتها التي سقطت من حقيبتها ارض ... اخفض جذعه وهو يلتقط اشيائها ليقول بنبرة ساخرة ما أن رآها مرتدية شعار شركته للطيران

-نعم!!!

والكومة الشقراء رفعت عيناها الآسرتين لعيناه ... وكم كانت آسرة بلمعة الغضب التي تطل من عينيها الساحرتين لتبرطم بالانجليزية

- I said are you blind?

رفع حاجبه بتسلية وهو يراها تراقب زي الطيار الذي يرتديه بامتعاض ... وضع محتوياتها في حقيبتها وصاح بنبرة لاذعة

-متعوجيش لسانك معايا زي ما شايفة احنا هنا في ارض الوطن

اتسعت عيناها لوقاحته ... وهو يغرق في عيناها بدون رحمة ... شدت علي خصلات شعرها بجزع هاتفة بحنق

- what ? .. who you think your self?

استقام قائلا وهو ينفض تراب وهمي من ملابسه

- اظن كلامي واضح يا انسه .. لسانك ده تغيريه على حسب الدولة اللي عايشين فيها .. وبما ان احنا في مصر فـ انتي مضطرة تتكلمي بلغتها

والتفت مغادرا دون أن يزيد كلمة أخرى واضعا نظارته القاتمة على عينيه وهي وقفت مشدوه ... عيناها متسعة ببلاهة هامسة بزمجرة قطة

- الوقح

التقط تلك الكلمة بسهولة ... لقد حفظ بسرعة رهيبة إلى نغمات صوتها الناعم ... وذلك الصوت حتي الان لا يترك مخيلته قط ... هي تعذبه ليلا ونهارا والغبية لا تعلم او تتظاهر انها لاتعلم !!

ماذا يفعل معها ... لقد تعب يقسم أنه حاول بعد تلك الليلة أن يعود لأمريكا كما كان ... لكن ذلك النابض اليائس جعله يعدل عن قراره ... فتح عيناه ليضرب بيأس على المقود صائحا بوحشية

- ازاي كنت غبي بالشكل ده

بعد عدة دقائق اخرج شحناته السلبية وما أن أبصر الى اسم المتصل الذي يدق بإلحاح على هاتفه ... ابتسم ما ان علم هوية المتصل شقيقته ليرد علي الاتصال بنبرة هادئة

- ايوا يا حبيبتي ... ايوا وصلت مصر

ارتخت ملامحه المتشنجة ما ان استمع الى صوتها الدافيء الذي يتسلل بخبث الي قلبه ... سكنت ملامحه وهو يقول

- وانتي كمان وحشتيني ... شوفي اختك التانية فين وجيبها حتي لو كانت في بالي تيجي في أقرب فرصة

اغلق الهاتف بعد عدة عبارات وعد عن قدومه إلى المنزل ... عاد يغلق جفنيه مرة اخرى ... عليه اولا ان يطمئن علي اختيه ، لقد تصفح ليلة أمس صفحة جيهان تلك المتمردة ليراها تضع حول عنقها ثعبان ضخم ... لا يعلم ما الذي يفعله ليكبح جماح أفعالها المتهورة ... لكن أكثر ما يقلقه تلك الهادئة شادية ... لا يعجبه ذلك السكون المنبأ بالعاصفة ....

زفر بحرارة وهو يعيد تشغيل المحرك لينطلق بسيارته وهو يحاول ان يخرج ذكري المخادعة مارية هامسا بحزم

- اظن ان دي النهايه

*********

هائمة تسبح في فلك نضال ... هي مجرد زائرة وسيلفظها في النهاية ... رغما عنها ورغم تلك الكلمات التي تتجلد بها ، ضعفت

نضال يملك قشرة صلبة

قشرة أرادت بفضول انثي أن تزعزعها

وحينما علم لفظها بكل قسوة

علاقتهما ليست مجرد علاقة حسية بين الرجل وامرأته

توقفت عن السير وهي تعيد كلمة امرأته ؟! ... اهي امرأته ام خيالها الخصب ينسج احلامها نهايته انها ستسقط من مدار فلكه والجاذبية التي تجعلها تحلق في فلكه ستتلاشي وتسقط هي ...

تفاجأت ما إن ابصرت ظلا حائلا بينها وبين الطريق لترفع عيناها الي عماد الذي أشرقت ملامحه قائلا

- صباح الخير يا ست البنات

ابتلعت ريقها بتوتر ... اخر ما تود تفكيره هو ذلك الرجل الذي يعطيها حب غير مشروط كما تفعل مع نضال .. بللت شفتيها وهي تجيب بهدوء

- صباح النور

تسائل بهدوء وهو يتفحص ملامحها الناعمة بشوق ... عيناها الآسرتين بهما شجن مؤثر لقلبه

- الحاج بخير؟

كم ودت ان تخبره انه نضال الذي من المفترض أن يسألها عنه ... لقد سقطت هي في قبضته لطاما أنكرت وقلبها يخفق اعتراضا لكنها الشوق اضناها لرؤية ملامحه الساخرة و كلامه القاسي

كم هي امرأة يائسة في حبه !!!

ردت ببرود

- كويسين الحمدلله تشكر على سؤالك ... عن اذنك ورايا شغل

امتقع وجهه عماد وهو للحظة سيغادر ثم ما عاد اليها قائلا

- طب معطلكيش يا ست البنات ... بس بستأذنك في طلب صغير

رفعت عيناها اليه وملامح الاهتمام غمر وجهها وصوتها قائلة

- اتفضل

احمرت أذناه ... لكنه بائس حقا وملهوف لمعشوقته تمتم بصراحة

- عارف الموضوع المفروض ميكونش هنا بس بجد انا مش قادر

رمشت أهدابها عدة مرات قبل أن تهمس بصوت قلق

-قلقتني ...خير

حك مؤخرة رأسه ليزفر عدة مرات قبل ان يهتف بجرأة صعقتها

- خير ان شاء الله انا جاي وناوي ادخل البيت من بابه قولتي ايه ؟

شهقة أشبهت صرخة ام ثكلى جعلته يصعق من رؤية ملامحها الشاحبة وشفتيها التي تضج بالحياة استحالت إلى شفاه بيضاء شاحبة

- انت مجنون

صرخت بها وقد تلبسها الشيطاين جميعا ... ابتعدت عنه وهي تريد اخباره انه لو اتى سابقا ربما ..... لم تستطيع اتمام جملتها لانها حتى لو جاء سابقا لكانت سقطت في نفس مداره كما الآن

توترت معالم عماد للقلق وهو يقول بعدم فهم

- نعم؟ّ

وقبل أن تتسنح بالرد ، أحست يد غليظة تربت على كتفها ورائحة تحفظها عن ظهر قلب استبقت يده الغليظة ليتناهي على مسامعها ذلك الصوت الساخر

- عندها حق .. مجنون لانك ناوي تطلب ايد خطيبتي

اتسعت حدقتي عينيها والتفتت برأسها تري تلك العينين الذهبيتين ، عيناه تشعان غموضا وابتسامة ساخرة تتزين ثغره المغوي لتهمس بارتيعاب

- نضال ؟!!

وصوت الرجل الآخر جاء مدهوشا

- ايه ؟!!

وفرح تمنت ان يحدث لها حالة اغماء كما تشاهدها في الدراما العربية ... حالة إغماء لتنسى نظرة عماد الذي تتطلع اليها بتعجب ونظرة غريبة لم ترغب باستفسارها ... لقد حطمت قلبه وكل ذلك بسبب ذلك الذي أعلن فجأة امامه انها خطيبته !!!

**********

رأي وقاص شقيقته المشاكسة التي تستعيد طبيعتها وكل ذلك بسبب صاحبة قصة الرجال ... لن ينكر انها تتعرض بين حين اخر لنوباتها المميتة لقلبه لكنها تتغلب عليها ... لكن شقيقته تذهله كل مرة ما إن تنتهي من نكستها تفاجئه صباح اليوم التالي بطبق جديد ووصفه ألذ من الأخرى ... دماء الغانم تسير في عروقها رغم انها الكائن الأضعف الوحيد في العائلة .... راقبها بتسلية وهي تطل برأسها إلى غرفة مكتبه قبل ان تلوذ بالفرار ككل يوم الي الصالة الرياضية النسائية الوحيدة .... وكلما ذكر اسم المكان يتذكر صاحبتها بعينها التي رآها سابقا .

لقد أسقطت حصونها و تعرت امامه ... بل وبطريقة خفيه اعطت له الخيار إما الاقتراب أو الابتعاد وعدم العودة ثانية لانها لن تكشف عن حصنها امامه مرة اخرى ... الفكرة اغرته بحق ، هو لن يقابل كل يوم امرأة بتقلباتها تلك ابدا .

صاح بصوت اجش الي رهف التي تنوي الهرب ليمسكها متلبسة وكأنه عثر عليها تتناول الحلوي اسفل فراشه حينما كانت صغيره

- تعالي

امتقع وجه رهف بالخجل والذنب ليتابع بصوت أجش وهو يضم يديه في جيب بنطاله

- اقدر افهم ايه اللي بيحصل من ورايا وخصوصا قرب الغريبة

رفعت عيناها الزرقاء الشفافة اليه ... عيناها تذكره بعينا جدته التي تشبهها في كل شيء بطريقة تثير رعبه ان ينتهي بها الحال كما حدث لجدته التي قررت الانتحار حينما يأست من الحياة .... لكن لا جدته من الام لا تحمل دماء الغانم وهي مختلفة واصدق قوله حينما غمغمت باعتراض

- قصدك فريال ... فريال بجد جميلة جدا رغم بحالاتها المتقلبة

حتي شقيقته تعرف بتلك الكتلة الانثوية الغريبة التي حلت على سماؤه ... ضيق عيناه بعبوس شديد

- وبالنسبة لمطعم نزار الشامي

لم تخجل ولم تطأطأ رأسها بل اجابت بصراحة وثقة

- انا حسيت انها خطوة ايجابية ... وانت شجعتني اني امارس هوايتي

صمت للحظات وهي ترى عينا شقيقها اللامعتين حتى تراجعت جيوشها حينما همس بصوت قوي

- وطبعا ده يرجع لاقتراحها

هزت رأسها قائلة

- مش هكدب واقولك لأ ... لكن انا عايزة اخرج بكوابيسي بأي شكل يا وقاص

اقترب منها حتى حرر يديه من جيب بنطاله ورفعها ليحيط وجهها بكفيه وهو يهمس قائلا

- تمام يا حبيبتي ... اول واخر مرة الاقيكي بتتصرفي من واريا أو تسمحي لحد انه يمشي حياتك انتي رهف الغانم

مالت تقبل وجنته الخشنة قائلة بنعومة وهي تنتسل من ذراعيه

- مع السلامه يا حبيبي ... ورايا امتحان خايفه افشل

أجابها بنبرته المتعجرفة

- مين دي اللي تفشل ... متنسيش انتي صاحبة القرية دي

ضاقت عيناها وهي تجيبه بجمود

- وهو صاحب المطعم

وراقبها تغادر كالفراشة التي تنتقل بخفة إلى كل زهرة .... تهجمت ملامحه للجمود وهو يغمغم

- اظن انه جيه وقت المقابلة يا فريال

****************

كادت ان يغمي عليها حينما استمعت إلى عرضه للزواج

عرض للزواج الشرعي ...وهي زوجته للمتعة

اي لعبة يحيكها هو .... وهي مضطرة للقبول

ليس لانها خائفة من سحب دعمه المادي لها ولعائلتها بل لانها ستوافق على أي شيء كي تكون قربه .

لقد علمت بشدة أنها كانت لا تحيا من بعده

اي سم هو بثه في عروقها لكي تصبح خاضعة بشكل يثير الاشمئزاز

رفعت عيناها اليه وهي تراقبه عن قرب لتهتف بهدوء

- وايه سبب تغيير قرارك

لمعان بريق عيناها لم يجفل عنه اطلاقا ... تغيرها هذا للاسوأ يريده وبقوة في الفترة القادمة

تذكر أول مرة حينما عرض عليها الزواج السري

الوضع مشابه على ما عليه الآن ... اصطحبها الى خارج الفندق بسيارته ولأول مرة يواجهها بحديث مطول كان سابقا لا يتعدى الدقيقتين ... اقترب منها ما أن تأكد من استمالتها اليه ، وهو الان يعيد الكرة

ضيق عيناه وصاح بلهجة لاذعة

- اكيد مش غيرة غبية يا فرح من واحد خارج المنافسة

محق اين هو واين عادل ... الجولة الأولى انتهت بفوزه دون أي نزال ، عضت شفتها السفلى بحرج وهي ترجوه أن يرحم ضعفها منه

- ارجوك يا نضال ... لازم افهم انت عايزني اتجوزك ليه ؟ ... رغم انها كانت فترة وهتخلص

تأمل ملامحها الشاحبة بغموض شديد ... اقترب يلمس وجنتها الناعمة وهو يهمس بصوت اجش

- فاكرة اليوم اللي جيتي فيه الفندق

لقد سقطت في فخه ذلك اليوم ... رسائل عيناه كانت تخبرها انه منقذها الوحيد .

اقترب نحو أذنها هاسما بصوت ماكر

- اليوم اللي خطيتي بيه رجلك للفندق وانتي بقيتي شيء من املاكي يا فرح .. مهما بعدتي ف انتي ليا

ضيقت عينيها بحذر واسكتت تلك الارتعادات التي تنتفض في جسدها لتهمس بصوت جاف

- متبعدش عن الإجابة

واخيرا قرر فك سراحها وهو يبتعد عائدا لمقعده وعيناه تنظر الى الطريق المقفر قائلا

- عرفي أو رسمي مش هتفرق كتير ... واعرفي حاجة واحدة انا لاول مرة احط ثقة كبيرة لحد وانتي يا تخليني فخور بـ ده أو ....

أغمضت جفنيها وهي تسبه ... لا ينفك إلا وهو يتحدث بالأحجية وهي متطلب منها ان تفك الطلاسم في كل مرة ، زفرت حانقة

- نضال متتكلمش بالالغاز

والجملة التي نطقها نخرت قلبها بشدة

- فرح انا بديكي قراري ... واستحالة تكون فيه مناقشة بينا

لها القرار حتى تغادر وتتركه وهي لن تعبأ بتهديداته اطلاقا ... ارخت راسها على ظهر المقعد هامسة

- والفترة دي لحد امتي ؟

غمغم بجمود وعيناه الذهبية تلمع بتوهج كاد أن يخطف بصرها

- ده شيء يرجعلي يا فرح ... بكرا بليل هنروح المأذون

ثم ثارت عواصف واندلع بركان في عيناه ليختلج قلبها هلعا حينما همس بقسوة

- وآخر مرة يا فرح تجادليني في كلامي

أشاحت بعينيها بعيدة عن مرمي عيناه ... معه خسرت كرامتها

ولم يبقي سوي بقايا يتفنن هو في تمزقها

ويبدو أنها ستظل في ذلك السبات حتى تأخذ من الحياة صفعة اشد قسوة وربما تستيقظ !! وهذا محال حاليا ومعه .

************

دلفت الى المطعم الشامي وكل أسلحتها التي ألقتها في وجه شقيقها نفذت أمام باب المطعم الراقي ...

المطعم هنا ليس مختصا بالحلويات ولا بالطعام السوري ... مطعمه يشمل جميع وصفات المطبخ السوري ولمسات غربية وعربية ، رأت عدة زبائن في المطعم وقدميها تسمرتا في خوف وهلع

هي مستجدة في الطبخ ... وتخشى أنه وافق كي لا يجرح شريكته في العمل الأ و هي شادية

المرأة السمراء الجميلة التي رغم نعومتها وعفويتها لا تساوي شيئا بمقدار فريال وجيهان

الا انها تأسر العين بملامحها الناعمة وكم تعجبت انها اخبرتها بتهكم انها مطلقة وهي عازفة عن الزواج لترد فريال بسخرية انه من سيأتي ليكسر رأسها اليابسة تلك ... تحركت قدماها ما إن أبصرت عاملة في المطعم لتهمس بتوتر

- صباح الخير ... انا كنت جايه عشان اقابل الشيف نزار

ضيقت المرأة عيناها باستهجان واضح وصاحت بسخرية

- ومين انتي ؟

لو تعلم تلك المرأة من هي ... لكنها ليست هي من تستخدم اسم عائلتها خارج حدود مملكتها وإن كانت المنطقة مستأجرة

حافظت على برودة أعصابها وهي تجيب

- جايه لطلب وظيفة ...بلغيه اني رهف

ضيقت المرأة عيناها وجالت عيناها تنظر الى الفستان الناعم الذي سيفسد حتما في أول عشر دقائق من العمل لترد ساخرة وهي تشير الي المطبخ

- هو انتي ... ادخلي المطبخ هتلاقيه مستنيكي ... وللاسف متأخرة عشر دقايق عن الميعاد

هزت رأسها عدة مرات لتحرك ساقيها الى المطبخ ... خشت أن يتحول ذلك الرجل إلى شخص غاضب ، لكم نصحتها شادية ان تأتي في ميعادها لكن لولا شقيقها ..... زفرت بيأس وهي تدلف الى .... أهذا مطبخ !!

لما لم يخبرها أحد أن المكان الفسيح هنا يبدو كملعب مقارنة بالخارج ... هلعت حينما رأت من اصطدم بها حاملا معه اطنان من البضائع ولم يلتفت اليها ولم يعتذر اطلاقا .... المطبخ هنا أشبه بخلية نحل كل يقوم عمله هنا بأتقان ... حاربت رهبتها وهي تنظر إلى رجل بدهشة وهو يخرج العظام من اللحم بسهولة بل استخدامه للسكين الحاد أثار دهشتها

ابتلعت ريقها وهي تشاهد مجموعة تنظف السمك وتخرج اللحم من الجلد بسهولة ... هذا المكان ليس مكانها اطلاقا ستفشل فشلا ذريعا ...

ابصرته بطوله المهيب وقميصه الاسود وهو يتحدث باهتمام إلى طباخ ما ... سارت وهي تقدم رجل وتؤخر الأخرى حتي اقتربت من محيطه وحافظت علي مسافه بينهما حينما اتضح لها كم هو شاهق الطول ، همست بتوتر

- ص .. صباح الخير

للحظة ظنت أنه لم يسمعها وهو غارق بالحديث مع الرجل ، حتى قرر أن يعطيها نظرة واحدة واستدار عائدا إلى الرجل قائلا بصوت أجش

- روح انت يا مصطفي شوف شو ناقص في المخزن

أجاب مصطفى قائلا

- تمام شيف

ظنت أنها ستنال شرف الحديث حتى قاطعه صوت شخص يطلبه

- شيف

رأت شابة تقف امام وعاء كبير ... اقترب منها وهو يأخذ معلقه متذوقا حساءها ... تذوق الطعم لثواني قبل أن يغمغم بجفاء

- لا المرقه مالحة ... كام مرة نبهتك ع المقادير

اسدلت اهداب الشابة بإحباط قائلة

- اسفه شيف

وحينما لاحقته للمرة الثانية وجدته يرحل بسهولة يراقب العمال الذين يضعون الخضار الطازج في غرفة تبدو كالبراد ... زفرت بيأس ذلك يتعمد عدم رؤيتها ... لاحقته بخطواته السريعة هامسة

- شيف

توقف مكانه وهو يهتف بأمر الي شخص يبدو انه يستلم مناوبته

- محمد ساعد الشباب يحطوا الخضرا بالبراد

أومأ الشاب رأسه قبل أن ينطلق يساعد الشباب ... أغمضت جفنيها بضجر حينما رأته يتحدث مع طباخ آخر

استدرات مغادرة وهي تفكر كيف ستثور في وجه شادية وفريال ... وما ان همت بالمغادرة حتى قاطعها صوته الأجش صائحا

- انتي ... سمحتلك انك تمشي ؟!

شهقت بفزع علي زمجرته الهادرة ... استدارت وهي تراه في مكانه مع الرجل لكن صوته جعل الجميع يتوقفون وينظروا إليه واليها .. يبدو انها اخيرا حظت الاهتمام من الجميع ... عضت شفتها السفلى وهي تعبث بشعرها هامسة بتوتر

- انا ... انا اف

اقترب منها وهو يقاطعها بكل وقاحة ناظرا إلى ساعته التي تزين رسغه

- خلص يا انسه ... اتأخرتي عشر دقايق عن موعدك ده معنى الحكي انك اليوم راح تساعدي هنادي في جلي الصحون

تنظيف اطباق !! أجن هو ؟!!

ذلك الخبيث يعلم من هي ... وهي ابدا لم تنظف طبق ابدا كانت ترمي الأطباق بعد انتهائها من وصفاتها

الجميع يحصل علي مشاهدة ممتعة وكأنها مهرج امامهم ، جزت على أسنانها بحنق

- والامتحان ؟

رد ببساطة

- بكرا

هزت رأسها معترضة ... من قال له انها ستأتي بل تمكث دقيقة هنا

- لكن انا

اتسعت عيناها صدمة وسقطت الحروف منها وهي تراه يبتعد عنها غير مكترثا لحديثها ... سقط فكها بصدمة وهمسه خافته خرجت منها وهي تراقب قامته الطويلة تبتعد عنها

- شيف

- تعالي حبيبتي

صاحت تلك المدعوة هنادي وهي تسحبها بلطف ، صاحت بثرثرة ناعمة

-هو كده لما بيتجنن ... عموما تجنبيه وتعالي نشوف الأطباق ونعمل فرز الأطباق الجديدة اللي جت الاسبوع اللي فات

استسلمت الي ذلك الكائن اللطيف الي قسيم بعيدا جدا عن الضجيج ليدلفا الى غرفة المخزن والفتاة تعرف عن نفسها

- هنادي بقالي ست شهور بشتغل في الفرع الرئيسي قبل ما أجي هنا

صافحت يدها التي مدت وقالت بتعريف مختصر لاسمها

- رهف

ضحكت هنادي ببشاشة وهي تسحب ذراعها لينتقلا لغرفة أخرى قائلة

- تعالي يا رهف نشوف معركة الأطباق

********

بثوبها الأسود القصير الملتصق بجذعها وظهرها العاري الذي غطي بعدة شرائط سوداء كانت هي تسبح في فلكها

فلك ماضيها الجميل قبل أن يشوه بمجيئه

كم اخبرها ان شعرها الطويل المنسدل على ظهرها يكون رائعا عليها

كم اخبرها أن اللون الاسود لا يليق بها

كم اخبرها ان براءتها هو أكثر ما جذبه إليها

لكنه لم يخبرها إلى أي حد هي حمقاء ومغفلة لتسقط في شركه ... ذلك الفاسق لقد جعلها تشكك في مقدار انوثتها بعد أن اكتشفت جريمته ...

الحقير ... الداعر ، في كل مرة تغمض عيناها تكتشف فجوره الذي حدث علي مرأي عيناها في غرفتهما

فتحت جفنيها ما ان توقفت الموسيقى لتنظر ببهوت الي مرآتها العاكسة

بدت كالساحرة الشريرة في فيلم سنو وايت ... تسأل مرآتها اهي جميلة أم لا؟!

رغم عدم رد المرآة لكن الرد يأتيها من عقلها .

شعرت بحركة في صالتها لتلتفت وعيناها تقع على قرصانها ... تلبست شخصيتها الباردة وهي تستدير مرحبة به

- صباح الخير ... استاذ وقاص شرفتني لتاني مرة

عيناه التي تشبه حجر النفيس كانت تهبط من منابت رأسها إلى اخمص قدميها الحافيتين .. ويبدو انه كان منذ البداية هنا وهي لم تشعر بوجوده

صاح بغموض مثير للأعصاب

- مدام فريال ... اظن جيه الوقت اننا نكشف الاوراق

هزت رأسها وهي ترد بلا مبالاة ... كم رغبت ان تصلح كلمة آنسه في مقابلتهما الأولي لكنها لم تكترث بذلك الأمر بتاتا .. جل همها هو قصر عائلتها ، أشارت إلى مقعد قائلة

- واضح انك بحثت عني كويس ... وعموما اتفضل

جلست علي مقعدها ليقابلها هو بجلسته قائلا بنبرة باردة

- متحاوليش تلعبي بالنار يا مدام

لقد قالها مرتين في أقل من خمس دقائق ... ضيقت عينيها بمكر

- ومين قال اني طفلة بتلعب بالنار

أجابها بنبرة لعوب

- اول واحد بيلعب بالنار صدقيني هو المتضرر الوحيد

ضحكت ساخرة وهي تهبط إلى مستوى بصره وعيناها في عينه العاصفتين لتهمس

- والست لما تحب تلعب بالنار صدقني هتفاجئك ... الست وقت ما تنفض عباية الخضوع فـ احذر

تفاجئه كل مرة .... وهذا يعجبه كثيرًا

ضيق عيناه وقال ببساطة وحديثه يذهب إلى ركن تعلمه جيدا

- مجرد فضول ولا شهوة ؟َ!

مالت برأسها وهي ابدا لا تشيح عيناها عن عينيه

كل ما يريده الرجل هو امراة تستطيع ان تصمد امام العيون الشهوانية

لكن معه تغرق في لجة عالمه الغامض

يريدها قوية لكنها ضعيفة من شوقة .. ولعه .. وجنونه .. واغراءه .. و غيرته الحمقاء.

يريدها حسناء معه .. أنثى مثقلة بالاغراء والدلال ، لكن مع غيره تكون رجل تناطح الجميع ، كالكرة البيضاء في لعبة البلياردوا تصطدم جميع الكرات الملونة لكنها يجب أن تكون أبيه تتحمل صدمات الكرات التي تخدشها وتكسر شيئًا من روحها .

ضيقت عيناها وهي تتلاعب باظافرها المطلية باللون الاسود لتهتف بصوت بارد

- صدقني انا اكتر واحدة لما بشتهي حاجة عمري ما بسيبها

وهو الرجل وقف يحدق نحوها بوجوم ونظرة جامدة يشملها كليًا .. من هي كي تعلم عن الاشتهاء ؟! .. اي امرأة جريئة قابلها وهي تختار كلماتها بعناية مطلقة بل وتطرق علي الحديد وهو ساخن .. تلك المرأة تستفز به شيئًا في داخله لا يعلم كنهه عن نساء غيرها ، لكن منذ متى يخر الامبراطور راكعا أمام امرأة .. ليلاعبها بأعصاب باردة

- صدقيني مهما بلغت قوة الست بتتحرق بس قدام راجل يلعب في مشاعرها ... يحسسها بأنوثتها المدفونة

ابتسامة ساخرة زينت ثغرها لترد

- مفيش ست بتبقي جارية إلا برضاها التام .. ببساطة التعبير زي ما الراجل بيقول خاضعة بشروطه وملك يمينه

غمغم ببرود

- ومفيش راجل هيخضع لست ويجي على كرامته

- متبقاش نافش ريشك جامد اووي .. انت لو جربتها هتتمني الموت ولا هتطوله .. انك تلعب وسقف طموحك عالي كالبرج العاجي اول واحد هيتهدم برجه

توقفت أصابعه على اللعب في مسند كرسيه ليضيق عينيه إلى المرأة أمامه .. بشعرها الذي يشبه قصة الرجال بل الشباب الطائشين و خيل له أنها بشعر يصل الى خصرها .. لكنه يليق الشعر القصير .. يليق بها تماما

- تراهني

تمتم بها بنبرة عابثة لتشتعل براكين من النار في عينيها وهي ترد بنبرة لعوب

- اراهنك انك هتتحرق يا و.. وقاص

ومن قال إنه لا يحب اللعب بالنار ويحب ألسنتها المستعرة والدفء الذي يبدد شيئًا من طابعه القاسي !!

استقام من مقعده وهو يعدل من سترته ليرمقها بغموض قبل أن ينحني نحوها قائلا

- اقدر اقول انك تنتبهي يا مدام ... اللعبة اللي بتلعبيها معايا هتخليكى تحت قبضتي

غمزت إحدى عيناها بمكر وهي تجيبه بنبرة تحمل غنج

- السجينة تقدر تفاجيء السجان

وهو يتحرق شوقا لتلك السجينة التي دلفت الي سجنه برضاها التام .....!!

************

نظرت إلى الساعة التي تخطت السابعة والنصف مساءً ... لقد استنزفت طاقتها وهي تضع الاطباق في المغسلة الضخمة وإعادة ترتيبها إلى مواضعها ثم التأكد من عدم وجود أي خدش ... بل واستخراج اطباق جديدة مخصصة للحلوى

اليوم قضته كله في تلك الغرفة ولم تعلم ماذا يدور خارج تلك الغرفة التي حبست فيها لساعات ... لكن ما صبرها هو الطعام والحديقة الخلفية التي قررت أن تخبرها حظها السيء عن يومها الأول

وهي التي سهرت لتتعرف على اطباق ووصفات المطبخ السوري ... كانت ستفاجئه اليوم بوجبة من بلاده لكن كل ذلك ذهب هباءا

نظرت إلى ثياب عملها المكونة من بنطال أسود وقميص ابيض لتمسح العرق المتصفد على جبينها بكم قميصها قائلة بلهاث وهي ترتمي على أقرب مقعد

- اليوم كان متعب

وافقتها هنادي بهزة من رأسها قبل أن تصيح بمرح

- بس محستيش بيه ... صح ؟!

لما اصرت ان تظل حتي اخر اليوم لا تعلم الاجابة

لربما هي تعطيه فرصة كي لا تشكوه لشقيقها

كي لا يظن الفتاة التي من الطبقة المخملية مجرد فتاة مدللة

أو ربما لتزيد من سخطها عليه !!

التفت إلي هنادي قائلة

- هو كل يوم كده

أشفقت هنادي علي ملامح رهف المجهدة لترد

- مش عايزة اصدمك واقولك انه احنا لسه في بداية الأسبوع

نكست رأسها أرضا هامسة بتعب ... تود العودة الى منزلها وفراشها الناعم الآن

- مكنتش اتخيل انه شغله متعب

بطبيعة هنادي الثرثارة قالت

- شيف نزار مقسم الشغل علينا كلنا ... كل واحد هيمر عليه نفس العذاب ده ... مش عايزة اقولك حتى هو بذاته بيعمل نفس الشغل اللي عملناه مع حد من مساعدينه

ضيقت عيناها بعبوس

- طب وليه؟

تابعت هنادي بعد ان جذبت اهتمامها

- بيقول ان اي شيف لازم يمر بكل حاجه في المطبخ من أكبرها لا صغرها ... وبما ان النظافة هي شيء اساسي قرر هو يشرف عليه بنفسه ... شيف نزار طيب جدا ، هو حفر الصخر بايديه علشان يطلع بالصورة اللي انتي شيفاها

هزت راسها بدون معنى لتتفاجئ بسماع صوت أجش يقول

- روحي انتي يا هنادي .. الوقت دوامك خلص

جاء الفرج وقامت هي الأخرى من مقعدها للخروج لكي تري التي سابقت الرياح لكن جسدها تخشب حينما سمعت تلك النبرة الاجشة تقول

- وقفي عندك يا انسه

التفتت اليه بيأس قائلة بضجر

- مش ده ميعاد الانصراف

غمغم بنبرة لا تقبل النقاش

- الموظفين اللي تحت بينصرفوا مو اللي لساتن تحت الاختبار ... البسي المريول وشوفي بالمكونات اللي عندك شوفيكي تطبخي

سارعت بتنفيذ أوامره وقد بلغ منها الصبر لمنتهاه ... ارتدت المريول ولحقته حتى وقفت على طاولة بعيدة نسبيا عن الطباخين والتي من المرجح أنها طاولته ... كادت أن تبلغه أنها لا تستطيع القيام بأي عمل

- انا بس

قاطعها بنبرة باردة

- نص ساعة و بدي شوفك رديتي الطبخه

تركها و استدار مبتعدا لتنظر الى المكونات ... رأت باذنجان وبطاطس وطماطم والباقي لا تعلم كهنة، أخذت تدب الحماس في عروقها لكي تخرج ابداعا ...

بعد نصف ساعة عاد وتبدلت ملامحه الواجمة لصدمة وهو يرى الباذنجان الذي احترق والبطاطس التي قطعتها بغير تساوي أما عصير الطماطم فحدث ولا حرج لقد انسكب نصفه على الرخام ... صاح بغضب هادر ارعبها بشدة وهي تكتم دموعها

- شو اللي صار ؟

انفجرت في بكاء مرير وهي تعلم تلك النظرة .... سيطردها شر طردة وهو محق في ذلك ... هي مجرد طفلة أرادت أن تقلد والدتها مستغلة غيابها من المنزل ... ترقرقت الدموع من مآقيها قائلة

- معرفتش اعمل غير مسقعة ... وواضح انها ....

عبث في خصلات شعره البنية المائلة للاشقرار ليقول بصوت هادئ

- اهدي ماصار شي

وزاد بكائها أضعافا حينما استمعت إلى نبرته الهادئة لتصيح

- انا فشلت اعمل مسقعة ... انا مش بعرف اطبخ .. واضح اني جيت هنا غلط

ثم خلعت مريولها واستدارت خارجة قبل ان يطردها ليصيح بهدر

- انسه رهف انا ماسمحتلك أنك تمشي

مسحت دموعها بذراع قميصها ليشيح ببصره متقززا وقال وهو يرتدي مريوله وينظف أرضه التي عاثت فيها فسادا .. امرها بالجلوس على المقعد والتفت اليها قائلا بصوت حازم

- اليوم هو الدرس الاول لعمل المسقعه

ولا تعلم كيف مر الوقت وهي تراقب يداه الخبيرتين لتقطيع الباذنجان والبطاطس ... بل رشاقة وخفة حركته في المطبخ وحرصه علي النظافة بعد انتهاءه من كله خطوة وهي التي تترك تلالا من الاطباق خلفها... راقبته بأعين مبهورة وهي تراه يخرج الصينية من الفرن ووضع قطعة في طبقها ليقول بصوت رخيم

- خبريني رأيك

وضعت اللقمة الأولى في فمها وذابت فيها بسهولة ... غامت عيناها الزرقاء ورفعت بعينها الي عيناه الراكدتين هامسة

- حلوة اوووي

هز رأسه بعرجفه تليق به ... أي طباخ ماهر يليق به التعجرف حينما يستمع مدحا من النساء اللاتي استطاع الفوز عليهن في ما هن مبدعات فيه ... القي مريولة على المشجب وصاح بصوت جامد

- كويس بكرا الصبح بتكوني مجهزه هالطبق لألي

سقطت الشوكة على طبقها حتى اصدر ضجيجا مزعجا ... رمشت أهدابها عدة مرات بغباء ... أيطلب منها أعداد نفس الطبق وبنفس كفاءته ؟!!

*************

زمجرت شيراز وهي تهب من المقعد هادرة

- انت بتتكلم وبتقول ايه يا سراج ؟

هز سراج رأسه وقال بلا مبالاة وهو عالم أن ذلك الانفجار ما هو الإنذار بانفجار البركان

- زي ما سمعتي قبل النكسة خسرنا كتير وتراكمت الديون علينا

هزت رأسها وهي لا تصدق تلك الحية اسرار تفعل ذلك ... تلك الخبيثة ازدادت خبثا ويجب عليها ان تقطع رأسها

- ايوا لكن ضياء قال كل حاجة اتحلت بعد كدا

غمغم سراج بنبرة متهكمة وهي يعبث بلحيته

- واضح انه مقالش ان مراته ساعدته

تذرع الأرض مجيئا وذهابا ... كيف تأسر علي جزء من أملاكهم تلك الحقيرة ... كيف تجرأت وفعلتها .. زمت شفتيها بحنق

- ونسبتها قد ايه ... نديها فلوسها و نخلص منها

الاب يشاهد ما يحدث ببرود وسراج كان ينظر إليه بنظرة ذات مغزى قبل ان يلتفت الى والدته قائلا

- مش هينفع اسمها واسم عيلتها هو اللي مخلينا ثابتين في مؤسستنا

دبت بـ قدمها علي الأرضية المصقولة وصاحت بصراخ

- عملتها ... عملتها بنت الغانم

قام سراج من مجلسه وقال بنبرة لا مبالية

- امي ... واضح انه مفيش مشاكل زي ما كنتي بتقولي .. شغلها سليم وميه ميه وبالعكس بتطور في المؤسسة

استدرات شيراز نحوه بحدة ... لقد أصبحت في خطر وغرورها جعلها تهبط الى سابع ارض لتقول

- انت مش فاهم ... احنا وقعنا تحت ايدين رحمتها بنت الغانم

تأفف سراج بضجر وهو ينهي ذلك الحديث العقيم

- امي

عضت شفتيها بحنق مغمغة بإقرار

- لأول مرة اشهد بذكائها ... انا شيراز اقع بين ايديها

لن تعيد تلك الكرة مرة اخرى ... لن تخدع نفسها وذكائها الذي خانها تلك المرة ، شعرت بأيدي ابنها الذي يحتضن ذراعيها

- امي اهدي .. مفيش داعي لكل ده

ألا يعلم هو في أي مصيبة وقع !!! ألتلك الدرجة هو غير مكترث ... هي ببساطة ستمد يدها إلى تلك الحية لتطلب منها المال ... تستأذن منها من مالها

اشاحت بذراعيها بعيدا عنه وقالت

- فيه يا سراج ... فيه ان كلنا بقينا تحت ايدين رحمتها ... هتتدخل في كل قرش طالع وخارج

تألقت عيناها بشرر وهي تهمس

- انا لايمكن اسكت علي اللي حصل ده اطلاقا

تدخل الأب ببرودة أعصاب قائلا بجفاء

- شيراز اهدي

التفتت إلى زوجها وصرخت في وجهه

- أهدي ... بعد كل ده اهدي

سحب سراج مفاتيحه من المنضدة واستدار مغادرا وهو يقول ببروده اعصاب

- طيب انا هسيبكم وهشوف مشاويري

راقبته شيراز وهو يغلق باب المكتب لتصفع بيدها على سطح المكتب وهي تمتم بحقد

- بنت الغانم اتفوقت عليا ... لكن انا عمري ما هسيبها

غمغم زوجها ببرود

- هتعملي ايه يا شيراز ؟

للحظات ظلت تفكر في أي حل يخرجها من تلك المصيبة ... اي حل يجعل تلك الطامعة الصغيرة تعيد اموالها وأموال عائلتها .. ظهر وميض في عيناها والتفتت الي زوجها وهي تهمس بظفر

- مفيش غير حل واحد ... أسرار هتبقي لسراج

اتسعت حدقتا زوجها وقال

- انتي اتجننتي والناس تقول ما صدقت تخلص عدتها علشان تروح لأخوه

اشاحت بيدها بعدم إكتراث... تقسم انها لن تسامح زوجها العالم بكل ما حدث منذ فترة غرق الشركة بالديون ... تمتمت بتصميم

- يقولوا اللي يقولوه ... مش انا على اخر الزمن اشحت منها فلوسي

وقد أًصدرت الملكة فرمانا غير قابل للنقاش

فرمان خاضع للتنفيذ

ابتسامة شيطانية زينت ثغرها وهي تهمس

- سراج لـ أسرار وانتهي الامر

يتبع ..


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close