اخر الروايات

رواية بين الامس واليوم الفصل الثامن والثمانون 88 بقلم الكاتبة انفاس قطر

رواية بين الامس واليوم الفصل الثامن والثمانون 88 بقلم الكاتبة انفاس قطر


  


بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والثمانون


+




مزون همست بعفوية مرحة: اللي يشوفش على ذا الخوف يقول أول مرة تتزوجين..


+




جميلة كانت تنتظر عبارة كهذه لتنفجر تماما في البكاء الذي تكتمه منذ موافقتها على فهد..


+




مزون اعتدلت جالسة وهي تشد جميلة لتجلسها ثم تحتضنها وتهمس بندم:


+




جميلة آسفة ياقلبي.. والله ماقصدت شيء.. الله يأخذني أنا ومزحي السخيف..


+




مزون شعرت بندم عميق لأنها ظنت أنها نقرت القشرة الرقيقة التي تحيط بما يضايق جميلة ..


+




وهوكونها مطلقة ولها تجربة سابق    .. بينما فهد شاب أعزب هي تجربته الأولى..


+




            


+




لتشعر بصدمة عمرها وجميلة تتبتعثر كلماتها بين شهقاتها:


+




وأنا فعلا كأني أول مرة أتزوج.. لأنه ماصار شيء بيني وبين خليفة..


+




ماصار شيء..!!


+




مزون بتبلد: نعم؟؟ وش قلتي؟؟


+




جميلة تنهمر بين شهقاتها: سمعتيني.. بس تكفين ما أبي حد يدري ولا حتى أمي.. تكفين..


+




مزون مازالت تهمس بتبلد ناتج عن صدمتها: وليش ماقلتي لنا أو لخالتي على الأقل..؟؟


+




جميلة باختناق شهقاتها: حسيتها عيب في حق ولد عمي..أفضحه عقب كل اللي هو سواه عشاني وأنا في المصحة!! وخصوصا إن الذنب ذنبي..


+




مزون تهدئها وهي تهمس لها بحنان متعاظم: زين حتى لو ماصار بينكم شيء.. عادي.. لا أنتو أول ولا آخر زوجين..


+




خلاص اعتبري نفسش فعلا أول مرة تتزوجين..


+




جميلة تحاول تهدئة نفسها بفشل: بس هذي مهيب أول مرة أتزوج..


+




وخليفة مع كل اللي صار عقب.. لكنه والحق يقال كان طيب واجد معي..


+




ولا عمره فكر يجبرني على شيء.. ومهما كان هذا ولد عمي.. وجمايله فوق رأسي..


+




ماني بمتخيلة فهد وش بيقول عنه لا درا عقب؟؟ 


+




وحتى لو شلت خليفة من رأسي.. فهد حاط في باله إنه مهوب أول رجّال في حياتي.. وأكيد بيتعامل معي على ذا الأساس..


+




يمكن مايراعي حياي ولا خوفي..


+




خايفة يامزون خايفة..!!


+




مزون تحاول تهدئتها: مع إنها صعبة علي.. بس لو تبين.. قلت لعمي منصور يقول له..


+




جميلة انتفضت بعنف حقيقي وهي تهمس بجزع وتصميم:


+




تكفين يامزون هذا سر بيني وبينش... وما أبي حد يقول لفهد شيء..


+




أنا أحل مشاكلي بروحي.. تكفين مزون...


+




        

          


                

أنا بس كنت أبي أفضفض شوي!!


+




************************************


+




" وش فيك يأمك قايم بدري كذا؟؟"


+




غانم ينحني على رأس أمه مقبلا ويهتف بمودة: بأمر صالح وعبدالله عند حفل الرياجيل.. وأشوف إذا يبون مني شيء..


+




وعقب بأروح لفهد في الأوتيل عشان أروح معه للملكة في بيت منصور..


+




أم غانم بشجن: عئبال ما يتعبون معاك في عرسك..


+




ابتسم غانم: قريب يمه.. كلها ثلاث أسابيع ما تبي تمر ولا تخلص.. ياطولاها طولاه..


+




ولو أن فهيدان فاقع كبدي لأنه مهوب حاضر عرسي..


+




وش ذا الدورة اللي ماطلعت إلا مع عرسي..


+




أم غانم همست باستغراب وهي تمده بفنجان قهوة: يعني صدق ذا السالفة؟؟


+




يوم نجلا قالت لي إن فهد مهوب حاضر عرسك ولا عرس نايف استغربت..


+




غانم يتناول الفتجان منها ويهتف بمنطقية: بعد يمه ظروف شغله جات كذا..


+




ولا أنا.. ولا نايف متشرهين عليه!!


+




غانم يحاول أخذ كل الأمور بطبيعية وعدم تحميلها أكثر مما تحتمل..


+




لذا حاول أخذ الموقف الذي حدث في المستشفى كذلك بطبيعية.. وهو يتمنى ألا يؤثر على علاقته بكساب..


+




ولكنه لم يستطع لشدة حرجه أن يتصل به أو يعود لزيارته...


+




ولكنه اتصل بزايد واعتذر منه.. وطلب منه أن يعتذر من كساب ويتحمد له بالسلامة..


+




فطمأنه زايد بلباقته المعروفة أنه لا داعي لأن يشعر بالحرج.. لأنهم يعلمون أنه كان غير قاصد أبدا !!


+




ولكنه يشعر بحرج عظيم فعلا.. وهو محرج أكثر أن يرى كسابا الليلة في حفل زواج فهد!!


+




لا يعلم كيف ستكون المواجهة بينهما.. على الأقل على مستوى النظرات!!!


+




**********************************


+




" يا الله يأمش.. جهزتي أغراضش كلها؟؟"


+




مزون كانت من ردت: كل شيء جاهز خالتي... وخليت الخدامات ينزلون الشناط للسيارة..


+




جميلة كانت ترتدي عباءتها وهي تتجنب أن تتكلم لأنها تخشى أن تنفجر باكية..


+




مشاعرها المرهفة تبدو كما لو كانت على حد سكين مسنون تماما...


+




جميلة حين انتهت من لبس عباءتها ونقابها همست لأمها برقة أقرب للبكاء:


+




يمه عطيني زايد.. أنا بأشله..


+




عفراء أعطتها زايد الصغير دون أن تتكلم... دوامة كثيفة من المشاعر تدور بين الإثنتين.. منذ عقد القرآن الذي تم صباحا في وقت مبكر..


+




        

          


                

وكل منهما تخشى أن تنظر للأخرى بشكل مباشر..


+




ومزون تشعر بالاثنتين وهي تخشى من تفجر مشاعر تكون هي في وسطه..


+




والثلاث يخرجن للسيارة... وجميلة ترفض أن تعطي زايد لأحد..


+




وتصر على حمله حتى يصلن للأوتيل.. وهي تضمه لصدرها وكأنه تتمسك فيه ببقايا رائحة استقرارها وإحساسها بالاحتواء والأمان..


+




********************************


+




" علي حبيبي... قوم ودني ياقلبي!! "


+




علي يفتح عينيه بتثاقل.. ثم يبتسم وهو يرى وجهها الأثير قريب منه.. كما لو أن الشمس أشرقت على سريره مباشرة..


+




مد كفه ليحتضن خدها وهو يهمس بحنان: وأميرتي وين تبي تروح من صباح الله خير؟؟


+




مالت باستعجال لتقبل جبينه وهي تقف وتبتعد وتستخرج ملابسه من الخزانة


+




وتهتف برقة:


+




قوم يالنساي.. مسرع نسيت.. هذا أنا طلعت ثيابك.. قوم اسبح والبس وودني..


+




أبي أروح لجميلة في الأوتيل... أنا والبنات بنتعدل عندها..


+




علي يهمس بابتسامة وهو يقف متجها ناحيتها: ياسلام.. يعني النسوان يشوفون كشخة حبيبتي قبلي.. وأنا آخر من يشوفها..


+




آسف تعدلي هنا... وأنا بأوديش في الليل...


+




شعاع احتضنت عضده برجاء: تكفى حبيبي تكفى.. لا تسكرها مرة وحدة..


+




أصلا بأرجع بدري.. بس تجي الزفة بأرجع..


+




علي ليس رافضا مطلقا.. فهي استأذنته منذ الأمس وأذن لها.. ولكنه يريدها أن تذيب مشاعره حين ترجوه بطريقتها المثقلة برقتها وعذوبتها..


1




علي احتضن وجهها بين كفيه وهو يغمره بقبلاته الدافئة ثم يهمس لها بأريحية:


+




تدرين يا النصابة إنش تأمرين على رقبتي...


+




حاضرين ياقلبي.. نوديش للمريخ لو تبين...


+




بس على اتفاقنا... يزفون المعرس.. بأجي أخذش.. تجهزي تنزلين لي!!


+




****************************************


+




" أنا بأعرف أخيك ذا.. كم مزاج عنده؟؟


+




مزاجه زفت قبل الملكة... ثم وش زينه في الملكة.. تكانة وركادة..


+




والحين شكله بيدبغ كل الحلاقين اللي في المحل من كثر ماهو معصب


+




وش بيسوي في العرس؟؟"


+




هزاع يبتسم وهو يجيب نايف: لا تخاف بيكون راسم نفسه ولا أبو الهول في زمانه..


+




المهم لا تسوي نفسه يوم عرسك.. أنا اللي بأدبغك... خلاص فهد حرق اللي باقي عندي من الأعصاب.. ماني بمستحمل دلع..


+




        

          


                

واحد معصب عشانه بيعرس...وش ذا السخافة؟؟


+




ليتني أعرس بس عشان تشوفون أشلون بأوزع ابتسامات لين أقول بس!!


+




نايف يضحك: والله مالي شغل.. يقولون العصبية موضة للعرسان.. وأنا لازم أتابع الموضة..


+




هزاع يضحك: ويقولون لك بعد ضرب المعرس المعصب بيصير موضة بعد...


+




فهد ينظر للاثنين الضاحكين.. ويتمنى لو تناول (عقاله) المعلق قريبا منه.. ليضرب الأثنين به..


+




ماهو المضحك الذي يُضحك هذين السخيفين بينما هو يشعر بغيظ عظيم.. عظيم؟!!


+




يتنهد بعمق.. وهو يشد له نفسا عميقا..


+




" اعقل يافهد واركد... لا تضحك الناس عليك..


+




وخير.. السالفة كلها مرة.. عاملها بما يرضي الله وخلاص


+




لا أنت أول ولا آخر رجال.. يتزوج وحدة مهيب على هواه..


+




وعقب فترة بأتزوج اللي على هواي!!


3




الموضوع بسيط.. وما يستاهل الشد اللي أنا مسويه في نفسي!!"


+




*************************************


+




" وين رحتوا وخليتوني؟؟"


+




مزون تبتسم وهي تخلع عباءتها ثم تجلس جوار جميلة التي أنهت زينتها للتو:


+




رحنا نكمل ترتيب الباقي في جناح العرسان..


+




جميلة توترت نوعا ما.. وما الذي لا يوترها؟؟


+




همست بهذا التوتر وهي تمد أناملها لأطراف شعرها: شكلي أشلون؟؟


+




مزون ابتسمت بشفافية وهي تحتضن كتفي جميلة: بسم الله ماشاء الله..


+




بتشوفين شكلش اشلون في عيون سبع البرمبة لا طلعت عيونه برا..


+




جميلة بتأثر غامر: الله يعطيش على قد نيتش يا مزون.. ويخلي عيون غانم ما تشوف غيرش.. قولي آمين!!


+




ابتسمت مزون بمرح: إيه والله محتاجين ذا الدعوة... كثري منها بس..


1




عفرا تقف في الزاوية لم تقترب وهي تنظر لزينة ابنتها التي اكتملت مع اكتمال تسريحة شعرها..


+




وتاثرها يتعاظم ويتعاظم.. تشعر أنها تبذل جهدا جبارا حتى لا تنهار في عاصفة من الدموع تكتمها بكل قوتها..


+




فهي في عينيها طفلة..سلبها الوجع منها.. 


+




سلبها المرض منها أولا..


+




ثم سلبها زواج لم تكن تريده لها..


+




كانت تريد أن تبقيها في حضنها حتى تطمئن روحها أنها قوية قادرة مواجهة الحياة..


+




فهي هشة.. هشة للغاية!!


1




وكم تخشى عليها من قسوة الأيام!!


+




        

          


                

***************************************


+




كان الوقت بعد صلاة المغرب مباشرة..


+




انتهت من زينتها.. وهاهي تنظر لنفسها في المرآة.. ولتألقها المبهر!!


+




الجميع ذهبوا.. ولم يتبق سواها.. مازالت لم تستأذنه في الذهاب..


+




فهما تقريبا لا يتكلمان منذ ماحدث الليلة قبل الماضية..


+




وكل منهما يتجاهل الآخر بطريقة متعمدة تماما..


+




وكأنهم يروون أن هذه الطريقة هي الأسلم للتعامل بينهما.. ماداما لا يمارسان إلا تبادل الجرح!!


+




ولكنها رغما عنها تعاني أكثر لأنه لو كان في حالته الطبيعية.. كان تجاهله ليكون أبسط..


+




ولكنه الآن يعاني بشدة من إصاباته.. وفي تجاهلها له قسوة آلمتها في أعمق مكان في روحها..


+




البارحة لم تستطع أن تنم حتى وهي تسمع أناته الخافتة كلما تقلب..


+




كانت توليه ظهرها.. وهي تعض طرف الفراش بقوة حتى تمنع نفسها من القفز إليه كلما سمعت آنة بالكاد تسمع..


1




ودموعها تنهمر بغزارة دون أن تشعر حتى!!


+




تنهدت وهي تنفض أفكارها..


+




نظرت إلى ساعتها.. لابد أن تذهب وهي اتصلت فعلا بالسائق والخادمة ليتجهزا..


+




ولكن تبقت الخطوة الأصعب.. استئذاته!!


+




تعلم أنه لن يرفض.. ولكنها لابد أن تستأذن..


+




حاولت أن تتصل.. فلم تستطع!! لذا أرسلت له رسالة:


+




" أبي أروح الحين للعرس.. ممكن؟؟"


+




كان انتباهها مع هاتفها وهي تنتظر الرد.. ليصلها الرد من مكان قريب جدا وبصوته.. ارتعشت بخفة وهي تسمع صوته خلفها.. باردا حازما:


+




هذا أنتي متجهزة.. وش يهم موافقتي من عدمها؟؟


+




استدارت ناحيته وهي ترد ببرود حازم مثله:


+




الاستئذان واجب علي.. ولازم أسويه..


+




هتف بنبرة سخرية: لا مهتمة من واجباتش صدق!!


+




لم ترد عليه.. بينما كان هو ينظر لها بتمعن.. كم افتقد لرؤية حسنها المتأجج كشعلة نار لاهبة في خضم إرهاقها طيلة الأيام الماضية..


+




والليلة يبدو حسنها أكثر من متأجج بكثير.. يبدو كما لو كان سيحترق من مجرد النظر إليها!!


+




هتف لها بعدم اهتمام: امشي بأوصلش.. وبأنتظرش لين تخلصين.. فلا تطولين علي..


+




كاسرة بتساؤل مستغرب: وش توصلني وأنت كذا؟؟ 


+




وأنت منت بحاضر العرس؟؟


+




هتف بسخرية: على قولتش دامني كذا.. أشلون أحضر العرس..


+




        

          


                

زِين شكلي وأنا قاعد بين الرياجيل بذا اللزقات كلها كني مومياء!!


+




حينها جلست كاسرة على طرف السرير وهي تخلع حذائها.. وتدخله تحت السرير..


+




كساب باستغراب: شتسوين؟؟


+




كاسرة ببساطة مصممة: خلاص ما أبي أروح..


+




كساب بتهكم: هذا كله عشان ما أوديش.. خلاص باتصل في سواقة خالتي وروحي معها..


+




كاسرة بتصميم أشد: خلاص كساب ما أبي أروح..


+




حينها هتف كساب بغضب: وليش ما تبين تروحين.. هذا عرس بنت خالتي..


+




على الأقل باركي لخالتي وارجعي..


+




كاسرة لم ترد عليه وهي تتوجه لغرفة التبديل لتخلع ملابسها...


+




ماذا تقول لهذا الغبي: أنها يستحيل أن تذهب وتتركه خلفها أو حتى تسمح له أن يقود بها السيارة وهو على هذا الحال..


2




ارتدت لها فستانا ناعما من الشيفون تتناسب ألوانه مع ألوان زينتها وارتدت صندلا بعنق مرتفع مفتوح زاد أناقة ساقيها المكشوفتين الناصعتين..


+




ثم عادت له...


+




على الأقل لتستمتع هي بأناقتها!!


+




نظر لها باستغراب غاضب: يعني صدق ما تبين تروحين.. أقول لش قومي.. أنا بأوديش..


+




جلست وهي تهمس بتهكم: ما أبي أروح.. وش تبي الناس يقولون علي وأنا رايحة عرس وأنت قاعد وراي في البيت؟؟


+




تراجع وهو يهتف بسخرية مريرة: وهذا اللي يهمش؟؟ كلام الناس؟؟


+




هزت كتفيها وهمست بحزن عميق مخفي خلف حزم صوتها: ووش باقي لي أهتم له غيره..


+




على الأقل خلني أحافظ على برستيجي قدام الناس..


3




*******************************************


+




" عالية حبيبتي اجلسي..


+




واجد وقفتي.. مهوب زين عليش وأنتي في شهورش الأولى"


+




عالية تميل على أذن نجلا وتهمس بمرح: من زين الاستقبال..


+




كل اللي في الاستقبال عاهات..


+




استقبال حوامل.. على الأقل خليني واقفة بينكم أنتي وجوزا... بطني مابعد بين!!


+




نجلا بمرح مشابه: ما تخلين الواحد يرحمش..


+




خلاص وقفي.. تستاهلين!!


+




عالية بمرحها المعتاد: الله الغني عنكم.. بأرحم روحي بروحي!!


+




نجلا بمودة: ياحليلش يا علوي.. والله سويتي لنا جو الأيام اللي فاتت..


+




في التجهيز.. وفي قعدتش في بيت هلش..


+




        

          


                

كل ماجيت لقيت وجهش الشين..


+




بنفقد صجتش والحين بيسكر عليش الدحمي.. هو أول مسكر عليش بدون شيء..


+




أشلون الحين وأنتي حامل...


+




عالية رسمت ابتسامة على وجهها.. ولكنها لم تكن متقنة إطلاقا..


+




ففيها كثير من ضيقها وحزنها..


+




فالوضع بينها وبين عبدالرحمن بقدر مايبدو حله سهلا.. بقدر ما يبدو معقدا!!


+




وتعقيده ناتج من مقدار حبها لها وخشيتها من الاندفاع في تصرف قد لا يكون محسوبا!!


2




*********************************


+




" يا الله...يجنن فستانها.. ما ينفع أروح لبنان أنا بعد..


+




قولي لتميم يودينا.. خلني أجيب لي فستان من هناك"


+




سميرة تميل على أذن وضحى وتهمس بمرح: وفستانش اللي سويتيه هنا.. وش نسوي فيه؟؟ نقطه في الزبالة...؟؟


+




وبعدين يا أختي اقبضي أرضش.. (الئالب غالب) على قولة خالي هريدي..


+




جمول لو لبست خيشة.. قلنا بنلبس خياش..


+




شوفي جسمها أشلون صاير ريان ومشدود.. قربت تصك على الجويزي مرت ولد عمي عبدالله قبل حملها..


+




وضحى بتأفف مازح: ما أقول غير مالت بس.. هذا كلام تقولينه لعروس.. عرسها عقب شهر..


+




لا وعريسها يمكنه متحلف فيها الحين...


+




سميرة ضحكت بخفوت: أما متحلف فيها.. فمتحلف فيها... خاطري أسمع أول كلمة بيقولها لش بس!!


+




وضحى ضحكت فهي تحاول ألا تحمل الموضوع أكثر مما يحتمل:


+




متحلف فيني من سبايبش.. والله لا يقول لي شي.. لا أطلعه من عينش!!


+




الاثنتان كانتا تتهامسان وهما تنظران من حين لآخر لجميلة ويذكران الله عليها..


+




كانت جميلة أكثر من متألقة بكثير بكثير... وفتنتها تبلغ أوجها الليلة..


+




مدعومة بأناقة خاصة جدا.. 


+




ففستانها الأبيض الحريري المختلط بلمسات من الدانتيل كان ضيقا على جسدها ويتسع تدريجيا بفخامة مدروسة من أسفل الأرداف..


+




وشعرها القصير كان طوله غير واضحا لأنها تم لولبته لإعطائه مزيدا من الحجم


+




وإعادته للخلف بطريقة تموجية..


+




وتم نثر زهرات صغيرة من نفس دانتيل الفستان فيه..


+




ولم ترتدِ طرحة مع الفستان... فبدا نحرها الشامخ مبهرا في إضاءة كبريق قمر مكتمل.. وهي ترتدي فقط عقدا ناعما من الألماس دون أقراط..


+




        

          


                

وزينة وجهها كانت غاية في النعومة والعذوبة دون إثقال لأن بشرتها النقية لم تحتج للكثير..


+




فعلاجها في المصحة ولأنها كانت لا تتغذى إلا بغذاء صحي مدروس مدعوم بتمارين رياضية مدروسة استمرت عليهما كلاهما..


+




أعاد تكوين كل مافيها بطريقة صحية نظرة!!


+




كانت ترسم على ملامحها ملامح شموخ مختلطة بحياء رقيق... تختلف تماما عما يمور في داخلها من توتر..


+




فهي قررت أنها لن تشمت الشامتين كما أنها لن تحزن الأحباب..


+




فهي تعلم أن والدتها على طرف البكاء.. وتحتاج لها سببا فقط لتنهمر.. وهي لن تسبب لوالدتها الحزن وفي هذه الليلة..


+




ورغم أنها لم تنزل من جناحها.. إلا أن كثيرا من المهنئات صعدن لها..


+




فالكثير دفعه الفضول لرؤية تغييراتها بعد العلاج...


+




عدا أن صديقاتها حضرن كلهن وهن ينثرن جو بهجة حماسي حولها..


+




ورغم كل التوتر.. إلا أنها شعرت فعلا بإحساس العروس الذي حُرمت منه!!


+




شعور سرقته من قسوة الزمن.. وإحساسها باليأس والتوتر..!!


+




وطبعا حضيت بالكثير من الحديث الجانبي كماهي عادة نميمة الأعراس!!


+




صوت يهمس للمجاورة له: خلاص سلمنا خلينا ننزل للقاعة..


+




سلطانة وهي تتأكد من وضع نقابها على وجهها: شفتي العرس والقاعة وأشلون متكلفين..


+




اقصبوا ولد أختي وافقروه.. وليته على حد يستاهل!!.. على مطلقة..!!


+




نورة بنبرة عدم اهتمام: لا تحاتين ولد أختش أبو لسان بغى يأكلنا ذاك اليوم عشانها..أكيد جاته باردة مبردة... 


+




ياحبيتي عرس النسوان كله قام به منصور آل كساب.. ولد أختش مادفع ريال..


+




سلطانة باهتمام وهما تغادران: وأنا أقول وش عنده.. أثرهم شارينه للدلوعة..


+




لا ولسانه طويل بعد.. وش عليه ياحظي!!


+




وأنا اللي كنت أبي أزوجه بنتي.. أكيد ما يبيها.. مانقدر نسوي لها عرس مثل ذا..


2




نورة بنفس نبرة عدم الاهتمام: أنتي وذا البنت... بنتش عادها بزر يأختي.. وش مستعجلة عليه؟!!


+




سلطانة باستنكار: بزر.. وش فرقها على جميلة؟؟ مابينهم إلا سنتين..


+




وعلى الأقل بنتي بيكون هو أول بختها.. مالت عليه رجال المطلقة!!


3




.


+




.


+




.


+




للتو تدخل أم صالح للسلام على جميلة لأن موعد زفة ابنها قد اقترب بعد أن كانت تتولى مهمة الترحيب بالضيفات في الأسفل..


+




        

          


                

سلمت على جميلة وباركت لها بحميمية قبل أن تتأخر وتجلس..


+




ثم تجلس عالية جوارها فعالية سبق لها أن سلمت ثم نزلت ثم عادت الآن مع أمها..


+




تهمس عالية بمرح ودود: ها يمه.. أنتي كان عينتي لفهد مرة أزين من ذي يومش منتي براضية..؟؟


+




أم صالح تنهدت: يأمش أنا يوم عييت من جميلة.. مهوب عشان الزين .. أدري إنها الله يستر عليها مابه مثل زينها..


+




بس أنتي عارفة ليه عييت.. وذا الحكي خلاص مامنه فود... الرجّال عرس.. والله يوفقه..


+




.


+




.


+




.


+




" ماشاء الله عليه فهيدان راسم روحه مضبوط في البشت والابتسامة شاقة.. عقب ماجننا الأيام اللي فاتت"


+




هزاع بمرح: عقبالي يارب!! 


+




صالح بمرح مشابه: ومن ردية الحظ اللي بتأخذك؟؟


+




هزاع (بعيارة) : وحدة مثل بنت عمي أم خالد ردى حظها حذفها حذفة قشرا!!


+




صالح بغضب مازح: كذا ياهزاع.. زين دواك عندي..


+




هزاع يهز كتفيه: أنت البادي..


+




صالح يبتسم: وأنت ماتحشم الكبير..


+




هزاع يرد بابتسامة مشابهة: وأنت ما ترحم الصغير..


+




صالح يتلفت يمينا ويسارا: وين الصغير؟؟ ماني بشايف إلا طوفة جنبي!!


+




هزاع يضحك: ومن شر حاسد إذا حسد..


+




صالح بتساؤل مهتم: على طاري الحسد.. يقولون أبو عبدالرحمن عطاك بشارة عنه وعن ولده.. وش عطاك؟؟


+




هزاع بتأفف: الشيبة المخرف عطاني طير... شايفني مقطع البران قانص..


+




صالح بحماس مرح: أبد وقبل ماتشوفه أنا شراي.. ولا تزعل من الشيبة المخرف.. بأعطيك كاش ماني!!


+




ابتسم هزاع: وكم سومتك؟؟


+




صالح بذات الحماس: عشرة ألاف.. 


+




هزاع لم يرد عليه وهو ينظر له تحت أهدابه!!


+




فأكمل صالح بذات الحماس: زين عشرين..


+




حينها ضحك هزاع: نطيت من عشرة لين عشرين مرة وحدة...


+




ثم أردف بنبرة مقصودة: الظاهر إنك تحسبني بزر صدق وإلا غبي..


+




صحيح ما أعرف في الطيور.. بس أعرف زين سمعة طيور أبو عبدالرحمن..


+




يقولون أقل طير عنده.. يجيب ضعف المبلغ السخيف اللي أنت قلته على الأقل!!


+




ضحك صالح: منت بهين يا التّوتّو.. ما ينلعب عليك..


+




ثم أردف وهو يغالب ضحكه: زين قوم فهد يأشر لك... الظاهر يبيك تشغل السيارة عشان الزفة!!


+




        

          


                

***************************************


+




عفراء أعلنت للمتواجدات عند جميلة أن العريس سيدخل..


+




فبدأن بالخروج جميعا ولم يتبق سوى مزون وعالية وأمها وجميعهن ارتدين عباءاتهن..


+




عفراء اقتربت من ابنتها وهي تلبسها عباءتها أيضا.. همست جميلة باختناق:


+




مهوب جاي هنا؟؟


+




عفراء تتولى دورها بحزم وهي تخفي حزنها خلف حزمها:


+




لا يأمش بيجيش في جناحكم... بس أنا ما كنت أبي النسوان يطلعون لجناحكم وأغراضكم الخاصة..


+




وأنا مرتبته لكم بس..


+




عفراء قادت ابنتها للجناح القريب جدا.. وخلفها مزون وأم صالح وابنتها..


+




ثم خلعت عباءتها ورتبت شكلها..


+




وأجلستها.. لكن جميلة لم تفلتها وهي تمسك بكفها وتحتضنها قريبا من قلبها..


+




عفراء شعرت بارتعاشها واضحا.. فجلست جوارها وهي تحتضنها بشكل جانبي..


+




وتقرأ عليها الأذكار وآيات من القرآن الكريم...


+




حتى رن هاتفها.. كان منصور هو المتصل يبلغهم أنهم يقفون أمام باب الجناح..


+




تزايد ارتعاش جميلة.. فهمست لها عفرا بحنان:


+




تكفين جميلة لا تفشلين روحش في الرجّال وهله..


+




عفراء أوقفت جميلة التي كانت تعتصر مسكتها الناعمة بين أناملها بقوة وهي تخفض بصرها للأرض وتحاول بفشل ألا ترتعش..


+




عفراء توجهت للباب وفتحته.. ليدخل منصور أولا يتبعه فهد.. و


+




الاثنان غاية في التألق والأناقة الرجولية في بشتيهما السوداوين.. وخطواتهما الواثقة..


+




منصور تقدم أولا وهو يتجه ناحية جميلة ليقبل جبينها.. ولكنها لم تفلته وهي تطوق خصره بتأثر متعاظم..


+




شعور تعجز عن وصفه.. وكأن والدها فعلا هو من يسلمها لزوجها..


+




تمنت أن تطول هذه اللحظة وأن يطول احتضانها لمنصور وهي تشعر بالأمان في حضنه..


+




وأن يكون حاجزا يحميها مما يقلقها خلفه..!!


+




منصور همس في أذنها بحنان وهو يحتضنها: مبروك يأبيش.. ولا تحاتين شيء..


+




أنا وصيت فهد عليش.. وفهد مايقصر..


+




فهد كان خلف منصور بعدة خطوات .. مازال لم يبصر العروس.. فظهر منصور العريض يغطيها..


+




عدا أن أمه وشقيقته استغلتا انشغال منصور وابتعاده واقتربتا لتباركا لفهد.. ثم ابتعدتا في ذات اللحظة التي استدار فيها منصور ليشير لفهد أن يتقدم..


+




        

          


                

حينها كان منصور يتأخر ليفسح لفهد مكانا جوار عروسه..


1




فهد تقدم بخطواته الواثقة.. وهو ينظر أمامه بكل ثقة.. فليس هو من يتراجع أو يهاب!!


+




حينها.. حـــيــنــهــا..


+




عاجز عن وصف شعوره حينها.. عاجز عن وصف الصدمة التي اكتسحته بكل عنف!!


3




لثانية من الزمن.. ظن أنهم قد يكونوا أخطأوا في العروس..


+




يستحيل أن تكون هذه هي.. يستحيل..!!


+




فهذه التي أمامه.. لا يجد حتى كلمات لوصفها وعيناه تطوفان بها كالمأخوذ..


+




من أين أتت القبيحة بهذا الحسن الطاغي المثقل بالإثارة وكل مافيها ينضح بالفتنة لأقصى درجاتها..؟؟


+




حاول هز رأسه واستعادة صفاء تفكيره الذي باغتته الصدمة.. وهو يقول لنفسه (كله من الماكياج!! كله من المكياج!!)


+




ولكن هذا المبرر لم يقنعه حتى.. رغم محاولته المستيمته لإقناع نفسه به..


+




فهل (المكياج) سيصنع هذا التكوين الجسدي الملتهب بدأ من خصرها المنحوت وانتهاء بنحرها المبهر ومرورا بعضديها المصقولين؟؟


+




أم هل المكياج سيصنع هذه الملامح التي تتوسط وجها لم يرى مثل بهائه؟؟


+




أم هل المكياج سيصنع السحر الذي شعر به يسربلها من رأسها حتى قدميها؟؟


+




هذا الجمال لا يكون إلا صنعه سبحانه..!!


+




منصور هتف لفهد بصوت أعلى: فهد تعال وش فيك واقف بعيد.. تعال جنب مرتك..


+




ثم همس في أذنه: امسك يدها وقعدها..


1




فهد تنحنح وهو يقترب ليقف جوارها..


+




شعرت جميلة أنه سيغمى عليها وهي تشعر بحفيف عضده على كتفها..


+




ثم شعرت أنه سيغمى عليها فعلا حين تناول كفها بين أناملها.. وهو يشدها ليجلسها..


+




هــو رغما عنه شعر بالتكهرب.. فهذه المرة الأولى التي يلمس فيها امرأة.. ولم تكن أي لمسة.. بل شعر أنه يلمس شيئا أشبه بالحرير االندي..


+




وأن يدها قد تنكسر في يده لشدة نعومها!!


+




ولكنه أفلتها بنفس سرعة امساكه لها.. وشعرت جميلة أن في افلاته لها حركة مقصودة وحادة نوعا ما..


+




وكانت حركته فعلا حادة ولكن غير مقصودة.. بل كانت عفوية.. 


+




ففهد ما أن شعر بنعومة أناملها بين قساوة أنامله..


+




حتى شعر بشعور عارم بالقرف..


+




فهذه الأنامل الزبدية ليس هو أول من يمسك بها.. بل أمسكتها يد قبل يده.. وأشبعتها بالقبلات أيضا..


+




شعر أن رائحة شفتي زوجها السابق ماتزال على أناملها..


+




تلسع أنامله وتحرقه..!!


+




" أعترف أن جمالها هزني بعنف..


+




ولكن ماذا إن كانت جميلة وفاتنة..؟؟


+




الوضع أسوأ الآن!!


+




فمن لها كل هذا الجمال.. لابد أنها مغرورة أيضا..


+




مغرورة بجمالها المستهلك..!!!


+




.


+




وماذا أفعل بجمال مستهلك.. شبع من رؤيته سواي؟؟


+




وحين سئم منه.. ألقاه في القمامة..


8




لأتلقى أنا فضلته التي ألقاها!! "


+




ما أن وصلت أفكار فهد لهذا المستوى حتى شعر أن أنفاسه تضيق وتضيق.. رغم أنه مازال يرسم ابتسامة محترفة على شفتيه..


+




شعر أنه يريد أن يهرب من المكان كاملا.. لا يريد حسنها.. ولا يريدها..


+




ولا يريد هذا الموقف كاملا..!!


+




يشعر أن الأرهاق من فوضى الحياة يداهمه.. ومساراته تسير على غير هواه..


+




يشعر بالاختناق الفعلي من كل شيء!! من كل شيء!!


+




السلامات انتهت.. والتوصيات كذلك..


+




والجميع غادروا..


+




وبقيا العريسان وحدهما... 


+




والصمت هو من يدير الدفة بينهما..


+




#أنفاس_قطر#


+




التاسع والثمانون من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close