رواية بين الامس واليوم الفصل الحادي والثمانون 81 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء الواحد والثمانون
+
" هلا ياعمي!! كساب كلمني البارحة وقال لي إنك تبيني..
+
وماعندي وقت فاضي إلا الحين.. قلت أمرك قبل أروح المطار عندي رحلة!!"
+
ابتسم زايد وهو يشير لغانم أن يجلس في المقعد المقابل لمكتبه:
+
لك عندنا حاجة ماعطيناك إياها..
+
نبي نشوف متى تبغيها؟؟
+
اتسعت ابتسامة غانم: والله حاجتنا نبيها متى ما حنيتوا علينا!!
+
هتف زايد بأريحية عميقة: أنا داري إنه حن طولنا عليك بدون مانعطيك موعد بس أنت كنت عارف ظروف مرض علي..
+
الحين علي متحسن وسافر.. وإن شاء الله مهوب مطول..
+
وكساب عنده سفرة شغل حوالي شهر..
+
فخل الموعد عقب حوالي شهر وعشر أيام.. لأني واحد ضد المواعيد الطويلة اللي مالها سنع..
+
والموعد ذا أقرب شيء أقدر أحدده..
+
أول شي بعد مايرجعون أخوانها..
+
وثاني شي قبل ماترجع مزون لدوامها بحوالي شهر..
+
وثالث شي عرس بنت مرتي عقب شهر وثلاث أسابيع.. وما نبي العرسين وراء بعض بدون وقت..
+
فانت دور لك حجز في ذا الوقت.. ولو مالقيت كلمني وأبشر بسعدك..
+
اتسعت ابتسامة غانم لآخر حد: بألقى إن شاء الله..
+
ثم أردف بتردد: زين مزون موافقة على ذا الموعد؟؟
+
ابتسم زايد: ليه ظنك باحدد موعد قبل ماتوافق هي؟!!
+
ابتسم غانم: أبي أتطمن بس إن كل شيء من خاطرها!!
6
*********************************
+
" حبيبتي ليه متوترة كذا؟؟
+
من يوم طلعنا من عند الدكتور وأنتي متوترة!!"
+
شعاع بضيق شفاف: ما أدري ما أرتحت لتعاملهم.. حسيتهم باردين وماعندهم اهتمام..
+
علي بإبتسامة: حرام عليش.. هذا كله مهوب مهتمين.. بس الإنجليز هذي عادتهم.. باردين بس بروفنشال!!
+
شعاع لم ترتح مطلقا لتعامل الطاقم الطبي مع علي..
+
فهي كانت معه خطوة بخطوة خلال التحاليل والأشعة..
+
وحين كانوا يسحبون الدم ابتعدت عنه قليلا بخوف طفولي وصل لحد الرعب.. أولا لأنها لا تحتمل رؤية الأبرة..
+
وثانيا لأنها خافت من أي طارئ ينتج عن دمه الملوث!!
+
شعرت أنهم يتعاملون معه ببرود لا يتناسب مع خطورة مرضه..
+
ومازاد في توترها أن الطبيب لم يرح بالها بأي شيء.. وفي ذات الوقت أرعبها بشيء آخر..
+
مجرد كلمات عامة وهو يتحدث عن فحوص علي في قطر.. وعن حاجته لإجراء فحوصه الخاصة التي ستظهر نتيجتها بعد أربعة أيام!!
+
وأنه بشكل عام لا يخشى من فحوص القلب.. لكن ينتظر فحوص الكبد لأنها ماتهمه..
+
حينها قفز لبالها" التهاب الكبد الوبائي" لابد أنه هو!!
+
لم تعلم حينها هل تطمئن أو يزداد رعبها؟؟
+
شعاع همست لعلي بنبرة خاصة: علي أنت ليه ماتقول لي من وين جاك المرض؟؟
+
ابتسم علي: قلت لش.. بس ماصدقتيني!!
+
شعاع بتوتر: تبيني أصدق عشانك لمحتني في الأصنصير صار لك ذا كله.. حدث العاقل بما يعقل..
+
وعلى فرض إني صدقت.. تراني بأزعل وبأزعل بشكل ماتتخيله إنك بصبصت لوحدة ويوم ملكتنا..
+
علي صمت.. لا يستطيع أن يفسر لها أكثر حتى لا يصدمها.. كيف لو علمت أن ماحدث بينهما تجاوز (البصبصة)!!
2
يخشى بشدة أن يفجر هذا غضبا عندها من نوع آخر..!!
+
بينما شعاع مازال هذا الموضوع لا يشغلها.. لأنها لا تصدقه أساسا.. ولأن بالها مع مرض علي المعدي وكيف انتقل له..
+
علي حتى يغير محور الحديث هتف لها بحنان وهو يمد ذراعه لتدخل ذراعها فيه:
+
أنا ميت جوع.. امشي أوديش أحسن مكان ممكن تفطرين فيه فطور يطير العقل!!
+
********************************************
+
" راحو الشباب كلهم؟؟"
+
أم صالح تهمس بهدوء وهي تمد أبا صالح بفنجان قهوة: توكلوا على الله.. الله يحفظهم بحفظه..
+
أبو صالح تناول الفنجان من أم صالح وهتف بنبرة مقصودة:
+
صافية..
+
أم صالح رفعت رأسها وهمست بمودة واحترام: لبيه..!!
+
أبو صالح بذات النبرة المقصودة: وش فيش على فهد مزعلته؟؟
+
أم صالح تغير وجهها وهي تهمس بنبرة مقصودة أيضا: أظني إنك داري ياخالد.. ولا تنشد عن شيء تعرفه..
+
أبو صالح تنهد ثم هتف بحزم: اسمعيني زين ياصافية..
+
فهد ماعاد هو ببزر.. عمره 29 سنة.. يعني رجّال داخل على الثلاثين..
+
ويوم يقرر شي.. مهوب هين عليه نرده منه كنه بزر..
+
لو أنه هزاع.. كان قلنا بزر ولا يعرف مصلحته!! بس فهد خلاص قده كبير على الحِداد واللداد.. وأنتي دارية إنه مهوب طايع!!
+
( الحِداد واللداد= أن يمشي احدهم الآخر على هواه)
+
أم صالح قاطعته بغضب: وش لازمة ذا الحكي يا أبو صالح؟؟
+
أبو صالح بهدوء: أنتي عارفة زين إن فهد الله يصلحه أعسر واحد في العيال..
+
وفي رأسه حب ما انطحن..
+
وحن كن حن عيينا عليه.. بيعند زيادة.. ويمكن من جده ماعاد يعرس..
+
أم صالح بذات النبرة الغاضبة: أحسن.. لا يعرس..
+
أما يأخذ له حد يستاهل.. وإلا لا يعرس..
+
وش حاده يأخذ مطلقة ومريضة..؟؟
+
أبو صالح بثقة: يام صالح الله يهداش وش ذا الحكي.. أنا بروحي ترا ماني براضي عن اختياره..
+
بس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا أمرتكم بأمر.. فأتو منه ما استطعتم"
+
والقاعدة الفقهية اللي خذوها عن ذا الحديث:" إن مالم يُدرك كله.. لا يترك كله"
+
يعني إذا الصبي ماخذ وحدة على كيفنا.. نمنعه من العرس كله..؟؟
+
العرس كله خير.. فيه تحصين للرجّال وفتح باب رزق له وتكثير لأمة المسلمين..
+
أم صالح قلبها يؤلمها حين يضغط عليها بالدين هكذا.. لذا همست بتأثر:
+
وأنت صدقت يعني يا ابو صالح إن ما أبيه يعرس..؟؟
+
أنا بس أبيه يغير رأيه لا شافني مصممة..
+
أبو صالح بحزم: أنتي عارفة زين إنه ما به رأس(ن) أيبس رأسي.. وأني ماحد يقدر يغصبني على شي..
+
بس أنا أعرف فهد زين.. الله يصلحه إذا قد حط الشي في رأسه ماعاد ينرد منه..
+
وأنا ما أبي نعضل عليه.. ويهون من العرس كلش.. حزتها وش حن بنستفيد؟؟
+
***************************************
+
" أنتي اشفيش اليوم..
+
كنش عجوز كلو عشاها.. من صبح وانتي تحلطمين..
+
الشيخ كساب مسافر.. صح؟؟ "
+
كاسرة بدهشة: وأنتي وش دراش يا السكنية؟؟
+
ضحكت قاطمة وهي تأشر بالقلم على بعض الأوراق أمامها: سوسو..
+
ترا قبل زعلتش الأخيرة من رجالش..
+
سبع شهور من عرستي وأنتي قدامي وحافظتش حفظ..
+
مايشين خاطرش بذا الطريقة إلا لأنه مسافر!!
+
كاسرة بغضب مختلط بالضيق: إيه سافر الزفت.. وبيطول شهر بعد!!
+
ضحكت فاطمة: زفت وأنتي مشتاقة له كذا!!
+
كاسرة تنهدت بغيظ: إيه زفت لأني من الحين مشتاقة له.. وأنا ما أبي أشتاق له لأنه ما يستاهل حتى!!
+
ثم انخفض صوتها وهي تردف بوجع عميق: تخيلي فطوم.. البارحة ماقدرت أنام.. واليوم الصبح ما أبي عيني تطيح على شي من أغراضه عشان ما أغتث على الصبح..
+
ألاقي عيني ماتروح إلا على أغراضه.. فرشاة أسنانه.. مشطه.. عطوره.. ملابسه.. صورته..!!
+
أنا شفت صورته.. ما أدري وش صار لي.. تقولين بزر مضيع أمه.. بكيت بكا..
+
صدري ضايق بشكل غير طبيعي..
+
حينها انطفئت ابتسامة فاطمة: كاسرة الله يهداش.. ترا الأفلام الهندية ماتليق عليش.. تعوذي من أبليس..
+
كاسرة بصوت ذابل: على إنه أنا وكساب على طول حن زعلانين من بعض تقريبا..
+
وقبل فترة زعلت عند هلي وطولت وكنت أبي الطلاق من جدي..
+
بس كنت عارفة إنه قريب.. وقلبي متطمن!!
+
أدري سخافة.. بس إحساسي إنه ما بيننا إلا طوفة كان مريح أعصابي شوي..
+
الحين ما أدري وش فيني.. وخصوصا إنه هذي أطول مرة بيسافر من يوم تزوجنا!!
+
وعلى كثر ماهو قاهرني وحارق أعصابي على كثر ما أنا مشتاقة له..
+
فاطمة تحمل الملفات التي وقعتها كاسرة وتهمس بتأثر: أنا عمري ماشفت حد يحب الشقا كثرش أنتي ورجالش..
+
الله يهدي بالكم ببيبي صغنون يخليكم تعقلون وتدرون أنكم مسؤولين عن نفس بتجمعكم لين آخر العمر!!
2
***************************************
+
" علي الله يهداك.. تعبت نفسك اليوم
+
وأنت مسوي روحك دليل سياحي لي..
+
خلنا نرجع الفندق آذان الظهر قرب"
+
علي بمودة صافية: ياقلبي تو الناس.. باقي كم مكان أبي أوريش إياهم!!
+
شعاع بقلق متوتر: تكفى علي وأنا وش باستفيد من الأماكن لو طحت تعبان..
+
تكفى عشان خاطري..
+
علي بولع: عاد (تكفى).. (وعشان خاطري كلها).. أنا أشهد إن حن رجعنا!!
+
دقيقة أكلم السواق..
+
ثم أردف وهو يهمس لها بتلقائية: على إني بالعادة أحب أجر سيارة وأسوق في أي بلد أجيه..
+
بس لندن بالذات ما أحب أسوق فيها.. لا تقدر تلاقي موقف مثل الناس.. والسواقة عندهم تلوع الكبد..
+
لا تعلم شعاع لِـمَ تشعر بالألم حين يتكلم بهذه العفوية المذهلة وهو يتدفق بحديثه لها كما لو أنها صديق قديم قابله بعد اغتراب..
+
وهذا الألم ليس الآن فقط.. ولكنه طوال جولتهم في الصباح التي لم تستطع أن تشعر بالمتعة فيها..
+
لأنها ما أن ترى تدفقه بالحديث العفوي الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن شخصية مثقلة بالطهارة ولا يوجد لديها ماتخفيه..
+
حتى تشعر بالألم من أجل مرضه وكيف انتقل إليه وبأي طريقة!!
+
أ يعقل أن يكون هناك إنسان لديه ازدواج في الشخصية لهذه الدرجة؟!!
3
هذا الأمر بات يرهق روحها الطاهرة كثيرا..
+
أو ربما مايرهقها إزدواجية تفكيرها هي!!
+
*****************************************
+
" حبيبتي ليش قاعدة بروحش
+
وضحى مابعد رجعت؟؟"
+
سميرة تشير بيدها بإبتسامة مرحة: لا مابعد.. والله إني ندمت إني ماوافقت أروح معهم
+
بس استحيت من مزون.. قلت يمكن ما تاخذ راحتها في وجودي..
+
ابتسم تميم: ومن اللي ما يأخذ راحته في وجودش..؟؟ أو من اللي يشوفش ومايرتاح؟؟
+
سميرة بحركة تمثيلية: ياقلبي.. ياقلبي.. هذا اللي يسمونه الغزل؟؟
+
ابتسم تميم: يا النصابة.. يعني إني ما أتغزل فيش.. تعبت أتغزل..
+
بس يمكن غزل الإشارات ذا مايعجب..
+
سميرة قفزت لتقبل كتفه.. ثم ابتعدت خطوة لتشير بإبتسامة رغم أنها شعرت بانقطاع ما بينها وبينه: إلا يعجب ويعجب ويعجب..
+
تميم بإبتسامة: الله لا يحرمني منش..
+
ثم أشار بتردد: كنت أبي وضحى في سالفة.. بس خلاص مهوب ضروري.. بعدين!!
+
سميرة بحماس: عسى قررت ترحمها من ثقل دمك معها؟؟
+
تميم بإشارة مقصودة: أنا ووضحى ما بيننا شيء خلاص.. سالفة وراحت لحالها!!
+
***************************************
+
" عسى ماشر زايد؟؟
+
وش فيك تأخرت الليلة؟؟"
+
كانت مزنة تسأل زايد الذي أنهى ورده للتو.. واتجه ناحيتها حيث تجلس على مقعد التسريحة وتدلك يديها وذراعيها بالكريم..
+
هتف بحميمية: شوي شغل في الشركة.. وأنتي بعد شكلش تأخرتي الليلة مارجعتوا إلا عقب العشا..
+
مزنة برقة دافئة: وش أسوي؟؟ خبرك البنات وشطتهم.. من عصر وأنا طالعة فيهم.. لفيت فيهم مصممين الدوحة كلهم..
+
تدري مافيه وقت.. والمصممين يبون أكثر من 3 شهور.. وحن نقول لهم شهر..
+
ابتسم زايد: ومزون تعبتش أكثر من وضحى؟؟ صح؟؟
+
مزنة بعذوبة: مهوب صحيح.. لا تعتبتني ولا شيء..
+
زايد بذات الابتسامة: إلا تعبتش.. هي قالت لي.. إن وضحى قررت تفصل عند أول واحد جيتوه..
+
بس مزون لففتش الدوحة بكبرها..
1
ابتسمت مزنة: ماشاء الله مزون ماتدس عليك شيء..
+
زين عساها مازعلت عشاني مارضيت إنها تفصل الفستان اللي كانت تبيه؟؟
+
ثم أردفت بشفافية: أنا والله ماكنت أبي أردها.. بس أنا سويت معها اللي كنت بأسويه مع بنتي بالضبط..
+
أدري إنك مدلعها ومعودها على الغالي الله يخليك لها ويفرحك بعيالها..
+
بس فستان بالقيمة هذي.. حرام عشان تلبسه ساعتين وتقطه.. لو ذهب بيقعد عندها كان ماعليه!!
+
زايد بحميمية: وصدقيني هي مازعلت.. مزون ماتدس علي شيء.. وهي مقتنعة بكلامش..
+
زايد مد كفيه ليضعها على كتفيها وهو يهتف برجاء فخم:
+
أنا ما أبي أثقل عليش.. بس دامش رايحة رايحة مع بنتش..
+
أنا أبي تنتبهين لمزون مع وضحى.. وخصوصا إن عفراء لاهية مع ولدها وماعاد هي بمتفرغة لها مثل أول..
+
مزنة بعتب: أفا عليك يازايد.. حتى لو ماكنت رايحة مع بنتي.. بأروح عشانها ومعها.. بنتك مثل بنتي..
+
ثم أنهت مزنة عبارتها بأن مالت برأسها جانبا وهي تقبل بعفوية دافئة كف زايد الساكنة على كتفها..
+
زايد مال ليقبل رأسها وهو يشعر بتأثر غريب..
+
يشعر كما لو كان يظلم مزنة معه بطريقة مجهولة.. فإحساسه بها غريب.. وهو يعلم أن مشاعره هي للماضي المندثر..
+
ومع ذلك يحاول جهده للسيطرة على قلبها.. ويعلم أنه أما نجح في ذلك.. أو يوشك على النجاح!!
+
*****************************************
+
اليوم التالي..
+
.
+
.
+
" وش فيك يأمك لاوي بوزك طالع ونازل؟؟"
+
فهد يميل ليقبل رأس والدته وكتفها وهو يهمس بمودة: أفا عليش يمه.. ومن يشوف وجهش ويلوي بوزه إلا الخبل..
+
ثم أردف بتقصد: بس خاطري ضايق.. إنش تعامليني كني بزر عقب ذا السنين!!
+
أم صالح تنهدت بعمق: يأمك أنا أبي لك الزين..
+
(داري إنها شينة.. بس وش أسوي؟؟) فهد لاحظ في لهجة والدته لينا قرر استغلاله فورا..
1
وهو يجلس جوارها ويشد على كفها ويهتف برجاء رجولي:
+
يمه أنا مستحيل أسوي شيء ماترضينه.. بس يمه لا تعقدين السالفة علي طالبش..
+
أنتي وش تبين إلا أني أكون مقتنع باللي بأخذها..
+
حينها نظرت له أمه بشكل مباشر: وأنت صدق مقتنع؟؟
+
فهد بنبرة حازمة صارمة يخفي خلفها عدم اقتناعه الشخصي: أكيد مقتنع ومقتنع ومقتنع..
+
حينها همست أم صالح بحزم: خلاص بصرك.. أنت اللي بتعرس مهوب أنا..
+
بس لاخذت بنت الناس وماعجبتك وإلا ماجازت لك.. ياويلك تضايقها.. هذي مهما كان بنية يتيمة..
+
فهد في نفسه(لذا الدرجة مافيه أمل فيها!!) ولكنه هتف بنفس نبرته الحازمة:
2
يه...أنا اللي مسؤول عن خياراتي..
+
ثم مال ليقبل رأسها وهو يهتف بنبرة حانية: الله لا يحرمني منش.. اللي ماهان عليش تزعليني!!
+
***************************************
+
بعد ثلاثة أيام..
+
.
+
.
+
مضت الأيام الأربعة الماضية بسرعة عليهما.. وموعد النتيجة أصبح في الغد..
+
شعاع متوترة جدا بينما علي طبيعي جدا..
+
خلال الأيام الأربعة الماضية تزايدت العلاقة بينهما ارتباطا عفويا ناتجا عن شفافية كل منهما..
+
علي صحته تتحسن وأكله يتحسن بشكل كبير.. وهو وشعاع يشكلان ثنائيا رائعا وهما يترافقان في كل مكان..
+
وهي تعقد ذراعها في ذراعه طوال الجولات كأي عروسين..
+
ولكن تبقى هناك حدود لابد من التزامها... تسمح له بإمساك كفها.. تقبيل أناملها.. لكن لاشيء أكثر من ذلك..
+
فهي مازالت مقتنعة إنه مريض بمرض معدي..
+
ولكن مابدأ يتغير ويشوش ذهنها أكثر هو علي ذاته كشخصية..
+
متدين لأبعد حد.. ويحفظ كثيرا من القرآن.. وحريص جدا على الصلوات والنوافل والورد..
+
ومن النوع الذي يغض بصره بعفوية لا إدعاء فيها..
+
حينما كانت ترى بعض الفتيات كانت تسترق النظرات له بينما تجعل نفسها غير منتبهة.. تريد أن تتأكد من شكوكها..
+
ولكنه كان ينسف هذه الشكوك.. لأنه لم تصطاده ولا حتى لمرة يرفع بصره لإمرأة..
+
إذن ماهذا الذي فعله معها في المستشفى؟؟ والذي فعله ليلة زواجهما؟؟
+
وكيف انتقل له هذا المرض؟؟
+
مشوشة تماما.. تماما.. وقلبها يؤلمها من أجله.. فهو مخلوق تعجز عن كراهيته أو إيذائه..
+
"حبيبتي هذا كله تفكير؟؟"
+
شعاع انتفضت بخفة.. حين جلس جوارها على السرير مسندا ظهره لظهر السرير..
+
شعاع كانت ستشد الغطاء على جسدها لأن بيجامتها كانت بدون أكمام ولأول مرة تلبس هكذا!!
+
ولكنها لم تفعل ذلك لأنها تذكرت تحذيره لها ألا تكرر هذا التصرف..
+
أجابته برقة: مافيه شيء علي.. كنت أنتظرك تخلص صلاتك ووردك..
+
ابتسم علي بشفافية: اليوم اللي بتغلطين فيه وبتقولين لي (حبيبي) بأذبح قطيع خرفان..
+
شعاع احمر وجهها واحتقن بشدة وبدأت بدعك أناملها..
+
وهي تخفض رأسها بشدة.. وتشعر أن هناك عبرة غريبة وقفت في منتصف حنجرتها..
+
علي اقترب منها قليلا وهو يرفع رأسها ويهمس بتأثر: خلاص حبيبتي.. اعتبريني ماقلت شيء..
+
كنت أمزح معش.. والله العظيم أمزح..
+
ولكنها انفجرت في البكاء وهي تدفن وجهها بين كفيها .. علي شعر بالضيق الشديد..
+
إلى هذه الدرجة رأت في الأمر سببا للبكاء والنحيب؟؟ إلى هذه الدرجة تراه لا يستحق منها هذه الكلمة؟؟
+
بينما شعاع كانت تبكي لسبب آخر.. فهي متوترة جدا لموعد الغد.. وكانت تحتاج فقط أي سبب لتبكي لتفرغ توترها.. وهو قدم لها السبب..
+
رغم شعور علي بالضيق ولكنه همس لها بحنان خالص: حبيبتي خلاص.. أرجوش اعتبريني ماقلت شيء..
+
ولكنها فاجأته أنها التصقت به وهي تستدير وتحتضن خصره وتدفن وجهها في صدره وتهمس بين شهقاتها:
+
علي الله يهداك وين راح تفكيرك.. انا بس متوترة عشان موعدك بكرة..
+
علي شعر بتأثر شديد وهو يشدها لصدره ويحيطها بذراعيه ويهمس بحنان:
+
ياربي عليش يا شعاع....ياقلبي لا تحاتين الموعد.. لأني عارف اللي هو بيقوله..
+
هو سوى الفحوص أول ماوصلنا لندن.. ماراح يلاقي اختلاف بينها وبين فحوص الدوحة..
+
لكن أنا متأكد إنه لو سواها الحين بيلاقي تحسن كبير..
+
شعاع همست باختناق وهي تفلته: الله كريم!!
+
ولكن علي لم يفلتها وهو يهمس لها بعمق متجذر: خلش جنبي شوي.. بس شوي..
+
شعاع توترت بشدة رغم أنها بقيت على استكانتها على صدره.. أما حين بدأ ينثر قبلاته على شعرها تصلب جسدها تماما..
+
حينها أفلتها هو.. وهو يهمس بألم عميق لايخلو من نبرة تهكم مجروحة:
+
آسف.. شكلي تجاوزت الحدود..
+
تأخر عنها قليلا وهو يعود لمكانه.. بينما شعرت هي بحاجة ملحة جديدة للبكاء.. يا الله أي حياة هذه؟؟
+
لا تريد أن تجرحه.. لكنه لابد أن يكون هو أيضا منطقيا.. ففي مثل حالته ليس له الحق أن يطالبها بشيء!!
+
ولكنها تكره هذا الشعور المؤذي.. تكرهه!!
+
***********************************
+
اليوم التالي
+
.
+
.
+
.
+
" ها يأبو زايد وش تقول؟؟"
+
منصور يبتسم ابتسامة شاسعة فاخرة وهو يجيب أبا صالح: أنا من صوبي ماعندي مانع..
+
وفهد ولدي.. بس لازم نشور البنت.. وإن شاء الله بنرد عليكم قريب
+
بس قبل مايصير أي شيء.. أهم شيء دراستها تكملها!!
+
أبو صالح بحزم: ودراستها إن شاء الله مهوب رادها منها.. تكملها وهي عنده!!
+
القهوة تدور مرة ثانية بينما فهد مال على أذن منصور وهو يهمس له بحزم:
+
أبو زايد اسمح لي.. بس قبل ما تسألها أنا عندي طلب ما أقدر أتنازل عنه!!
+
************************************
+
" علي ممكن أسأل الدكتور عن شيء؟؟"
+
علي بأريحية: عادي حبيبتي إساليه عن اللي تبيه!!
+
الطبيب بالفعل قال لهم ماتوقعه علي.. الفحوص تشبه فحوص الدوحة مع نسبة تحسن ضئيلة.. وأنه سيعيد إجراءها بعد عدة أيام.. قبل أن يقرر له علاجا..
+
شعاع لم تستفد شيئا.. تريد جوابا يريحها من شكوكها التي غاصت في روحها لأبعد حد..
+
لذا كان طلبها من علي أن تسأل الطبيب..
+
شعاع أجابت علي باختناق: لا أبي أسأله بروحي..
+
علي بصدمة: نعم؟؟ أشلون بروحش يعني؟؟
+
شعاع باختناق أشد: ما أبيك تكون موجود..
+
علي تفجر بغضب حقيقي لم يشعر به منذ زمن طويل وهو يهمس لها بصوت غضبه المكتوم:
+
آسف.. ليه وش شايفتني عشان أطلع وأخليش مع الدكتور..؟؟
+
شعاع برجاء عميق مختنق: تكفى علي.. هذولا ممرضتين موجودين معنا..
+
علي بذات الغضب الذي تزايد: شعاع قومي.. موعدي خلص..
+
شعاع شعرت بالجزع.. لو بقيت مع شكوكها يوما آخر ستموت.. ستموت..!!
+
همست بذات جزعها:
+
لا خلاص.. بأساله قدامك.. بأسأله!!!
1
#أنفاس_قطر#
+
