رواية بين الامس واليوم الفصل الثامن والسبعون 78 بقلم الكاتبة انفاس قطر
بين الأمس واليوم/ الجزء الثامن والسبعون
+
مازالت تنظر له برعب متزايد..
+
بينما هو ينهمر بالكلمات بيأس.. ماعاد حتى قادرا على الصمت..
+
ولماذا يصمت وكيف يصمت؟؟
+
تعب من الصمت.. تعب من الكتمان..!!
+
تعب من الحرمان!!
+
يعلم أنه تهور في تصرفها معها.. ولكن أ يمكن أن يُلام على ذلك؟؟
+
فالذي حدث له لا يمكن تخيله ولا تصوره...
+
كما لو أنك سافرت لبلد بعيد.. وبقيت تعمل في هذا البلد لـ 40 عاما متواصلة بلا راحة..
+
وتواصل الليل بالنهار.. وحرمت نفسك من كل متع الحياة وأنت تعاني بصمت لا تشتكي حتى عما تعانيه.. لتجمع لك مالا يريحك حين تعود لبلدك..
+
ثم في رحلة العودة.. فقدت حقيبة المال وسط شارع مزدحم..
+
فكيف سيكون حالك وأنت تبحث وتبحث وتبحث وتمر الأشهر ولا تجد مالك..؟؟
+
ثم تعود لبلدك البعيد مقهورا منحورا يائسا.. أشبه بجسد ميت أنهكه العمل دون فائدة!!
+
ثم تفتح باب غرفتك......
+
لتجد حقيبة المال تتربع على سريرك..
+
كيف ستكون ردة فعلك؟؟ كيف؟؟
+
فرحة هذا الرجل بماله.. لن تكون قطرة واحدة في محيطات فرحة علي برؤية شعاع أمامه..
+
أ تلومه حينها على تعبيره عن فرحته؟؟!!
+
فهو كان مخنوقا على آخر رمق يزفر أنفاسه الأخيرة.. فأرسلوا له الهواء!!
+
كان عطشانا تشققت روحه من العطش.. فأرسلوا له أعذب ماء في الكون!!
+
كان محموما تجاوزت حرارته الأربعين.. ووضعوه في درجة حرارة تجاوزت الخمسين..
+
وحين تحمص من الحرارة.. سكبوا عليه ثلجا رقيقا باردا !!
+
فكيف ستكون ردة فعله؟؟ كيف؟؟
+
يعلم أنه فاجاءها وصدمها.. ولكن هل كان بيده شيء آخر!!
+
مازال حتى الآن لم يروي حتى واحدا من مليارات شوقه لها وهي مرعوبة منه هكذا..
+
فكيف لو سكب لها ما تبقى!!
+
اقترب منها أكثر وهو يلتصق بركبتيها المطويتين ويهمس بكل وجعه ويأسه وولعه:
+
سامحيني يا قلبي.. والله العظيم غصبا عني.. ماقصدت أخوفش كذا..
+
بس أنا كنت ميت بكل معنى الكلمة..
+
فاهمة أشلون ميت؟؟ ميت من تفكيري فيش وشوفي لش..
+
وأنا كنت أظنش حلم مستحيل مستحيل ألقاه يوم!!
+
تكفين لا تخافين مني..
+
مازالت تنظر له بذات الرعب والجزع..
+
وهي في داخلها لا تصدق حرفا واحدا مما يقول.. فهناك فكرة مرعبة واحدة اجتاحت تفكيرها وتغلغلت فيه ولم تسمح لها بالتفكير بشيء آخر سواه!!
1
مد يده بيأس ليمسح طرف خدها بظهر أنامله..
+
سيموت ليضمها إلى صدره.. ليتنفس رائحتها من قرب.. ليرتشف أنفاسها التي أضناه الشوق لها..
+
ولكنها قفزت عن الأريكة كاملة وهي تهمس بارتعاش:
+
أنت الدكتور ماقال لك لا تقرب مني..؟؟
+
لا تقرب مني!! لا تقرب مني!!
1
حينها قفز علي بغضبه المتفجر المصدوم المفجوع: من اللي قال لش ذا الكلام؟؟ من؟؟
+
شعاع بدأت تنتحب: مهوب مهم من اللي قال لي.. بس أنت لا تقرب مني..
+
لا تقرب مني..
+
والله العظيم لو حاولت تقرب مني مرة ثانية.. إني لأصيح مع الدريشة.. وأفضحك في الأوتيل كله!!
+
علي تنهد بعمق وقهر عظيم يتصاعد في روحه.. كيف يسمحون لأنفسهم أن يتدخلوا في حياته ويفسدوها بهذه الطريقة؟؟
+
تنهد بعمق أكبر.. لا يريد منها شيئا.. يكفيه رؤيتها أمامه..
+
لكنه تمنى أن تسمح له ببعض القرب فقط.. بعضه.. لا يريد شيئا أكثر..
+
بعضا من القرب يروي روحه المجدبة..
+
بعضا من القرب ينسكب بنداه على صحراء خلاياه القاحلة..
+
ولكن كيف يقترب وهي جافلة هكذا!!
+
تنهد وهو يهمس لها بحنان عميق:
+
خلاص حبيبتي لا تخافين.. ماني بجاي جنبش.. أنا الحين بأتوضأ أصلي قيامي..
+
وأنتي هدي.. هدي..
+
حين غادرها عادت للانهيار على الأريكة وهي تنفجر في النحيب بصوت مسموع..
+
" قال يصلي.. تعرف ربك أنت؟؟
+
يا الله.. ليه ياربي كذا.. ليه؟؟
+
اللهم لا اعتراض.. سامحني يارب..
2
بس ماسويت في دنيتي اللي أستاهل عليه تعاقبني بواحد مثل هذا..
+
يارب سامحني..
+
اللهم لا اعتراض..
+
إنا لله وإنا إليه راجعون!! "
+
لم يعلم زايد ومزنة أن تدخلهما الحاني.. قلب الأمور رأسا على عقب..
+
فربما لو لم تقل مزنة لشعاع ماقالته.. لربما كان لعلي بصيص أمل في مسامحتها له..
+
فهي كانت ستظنه شاب عابث ككثير من الشباب.. ولكنه حين تسمع تبريراته قد تصدقها بحسن نيتها..
+
أو ربما تغضب منه لأيام..وترضى مع تعرفها على شخصيته العذبة الشفافة..
+
ولكن ماسمعته من مزنة.. مع ماحدث الليلة.. مع أحداث مرضه.. مع ماحدث لها معه في مقابلتهما الأولى في المستشفى ...
+
مع معرفتها بعمله في الخارج لسنوات...
1
كل هذه المعطيات صنعت من علي شخصية بشعة.. بل غاية البشاعة في عينيها..!!
+
فالصورة التي تكونت لديها..
+
أن علي شاب تجاوز عبثه كل حدود.. لدرجة الانغماس في الخطيئة التي من المؤكد أنها نقلت له مرضا خطيرا معديا.. ناتج عن علاقاته غير المشروعة..
+
وإلا كيف تفسر هجومه عليها إلا بكونه شاب لا يهمه غرائزه..؟؟
+
ولأن مزنة كانت تخاف عليه منه.. أو أن يجرها معه أو يصيبها بالعدوى..
+
حذرتها بطريق غير مباشر أن لا تسمح له بلمسها..
+
لا تشك في نوايا أهله.. أو أنهم زوجوها ابنهم وهو مريض بهكذا مرض..
+
فمن المؤكد أنهم لم يكتشفوا مرضه إلا في الأيام الأخيرة.. وسيكون إلغاء الزواج فضيحة مدوية..
+
لذا أخبرتها مزنة بشكل غير مباشر.. فعلي لم يبدو لها مريضا للدرجة التي وصفتها لها مزنة..
+
لكن لأنها خائفة عليها.. ألفت كل هذه الحكاية عن أن صحته لا تحتمل.. حتى تحميها منه..
+
ومازاد في بشاعة الصورة أمامها.. أنه أراد منذ اللحظة الأولى أن يجرها معه لإشباع رغباته دون اهتمام بما سيجلبه لها من مصائب..
+
بل ويؤلف لها حكاية لا تصدق عن عشقه لها ليقنعها بما يريد..
+
فأي رجل بشع هذا!!
+
أي رجل بشع !!
7
**************************************
+
" مزنة.. اشفيش الليلة؟؟ مزاجش كنه مهوب رايق..أول مرة أشوفش كذا"
+
مزنة تترك المشط الذي كانت تمشط بها شعرها وتضعه على التسريحة لتلتفت لزايد الذي كان يجلس على طرف السرير
+
وتهمس بنبرة مقصودة: لا أبد.. وليش مايروق مزاجي..
+
أنت سويت شيء يعكر المزاج يا أبو كساب؟؟
+
ليس جاهلا كي يجهل أن نبرتها تحمل الكثير من الغضب.. هتف بحزم بالغ:
+
وأبو كساب وش سوى يعكر مزاجش؟؟
+
توني كنت عندش اليوم الصبح ومافيش شيء..
+
حينها أكملت بذات النبرة المقصودة الحادة:
+
إيـــــه !! اليوم الصبح !! قلت لي كلام واجد اليوم الصبح..
+
تدري من كثرته.... نسيته!!
+
حينها وقف زايد ليقترب منها (هذي وش فيها الليلة؟؟ أبد مهيب عوايدها!!) وهتف بغضب حازم:
+
مزنة عندش شيء تقولينه.. قوليه لا تلفين وتدورين كذا!!
+
بروحي تعبان من الصلبة في عرس علي..
+
حينها وقفت مزنة لتقابله وهي تهمس بحدة حازمة: ليه أنت قلت لي شيء..
+
عشان أقول لك شيء..
+
ثم حين أنهت عبارتها استدارت لتغادر.. لتوقفها قبضة زايد التي انتزعت عضدها بقوة وهو يشدها ليديرها ناحيته بطريقة حادة آلمتها في عضدها
+
وهو يهتف بغضبه الحازم المتماسك:
+
ما اسمح لش تعطيني ظهرش وأنا أكلمش..
+
حينها تفجر غضب مزنة المتجمع منذ بداية الليل وهي تشد عضدها بقوة من يده وتهتف بغضبها الحاد المتفجر:
+
وأنا ما أسمح لك تمسكني بذا الطريقة.. وذا المرة بأعديها عشان خاطر علي بس وأنك تعبت في عرسه...
+
لكن لو تكررت إنك تمد يدك علي بأي طريقة.. بيكون تصرفي شيء مايخطر على بالك أبد..
+
مهوب أنا اللي تنمد علي يد عقب ذا السنين كلها..
+
وإن كنت عديتها لك وأنا بزر..
+
ما أعديها لك الحين!!
+
بعثرت الصدمة تفكير زايد وهو ينظر لها بذهول حقيقي: مزنة تهدديني..؟؟
+
مزنة ابتعدت لتجلس على طرف السرير وهي تهمس بحزم واثق:
+
ما أهددك.. محشوم يا أبو كساب.. بس أحط النقط على الحروف..
+
ثم أردفت بذات الحزم الواثق وبنبرة مقصودة جدا:
+
ومتى ما بغيتني أرتب شنطتك قل لي.. إلا لو أنت مرتبها من زمان ومخليها في المطار!!
+
حينها علم زايد سبب غضبها.. ولكنه بالفعل مازال مذهولا.. مذهولا بمعنى الكلمة.. ذهوله منعه من التصرف كما يجب..
+
فهو من ناحية ... كان يشعر بدغدغة لذيذة ما..
1
وهو يرى حدتها القديمة وسلاطة لسانها تتدفق أمامه.. تماما كما كانت في صباها..
+
وكأن الأيام لم تنقضي!!
+
كأنها لم تنقضي!!
+
ولكن الغريب.. الغريب..!!
+
من ناحية أخرى..أن تصرفها المتحدي مطلقا لم يرضيه ولم يعجبه..
+
يكره أن تتصرف معه زوجته بهذه الطريقة الحادة وهي تضع رأسها برأسه..
+
وخصوصا أن مزنة عودته الأيام الماضية على أقصى درجات اللطف والاحترام بل والتبجيل!!
+
فأين كانت تخفي هذه الحدة كلها؟؟
2
****************************************
+
" عسى ماتعبتي الليلة؟؟ "
+
كان هذا سؤال كساب لكاسرة التي تمددت جواره بعد أن أنهت قيامها ووردها..
+
أجابته بسكون: لا ماتعبت.. بالعكس.. العرس كان رايق ويجنن مثله مثل المعاريس..
+
مد ذراعه لها دون أن يتكلم.. فاقتربت هي أيضا دون تتكلم ووضعت رأسها على عضده.. ليحتضنها بخفة..
+
لا فائدة من المعارضة.. فهذا الرجل غير قابل للإصلاح...
+
عدا أنها تعلم مهما كان فرضه لرأيه يضايقها.. فهي لن تستطيع النوم براحة إلا قريبا منه..
+
وإلا فأنها ستعاني الأرق والكوابيس التي تعانيها بعيدا عنه!!
+
همست برجاء ووجهها يختبئ قريبا من عنقه: كساب قل لي تكفى.. ليش انسجنت؟؟
+
والله العظيم ما أقول لأحد.. تشك إني ممكن أطلع أسرارك..؟؟
+
بس تكفى ريحني..
+
كساب أجابها بحنان مرهق وهو يمسح على شعرها: أدري إنش ماراح تقولين لأحد..
+
بس صدقيني السالفة كلها ماتهمش.. لا تلحين يا بنت الحلال..
+
أنا ما أدري متى بتصيرين تأقلمين مع طبايعي..
+
أنتي تدرين إني لو عندت في شيء ما أحب حد يناقشني.. ليش دايما تبين تطلعيني من طوري؟؟
+
حينها همست كاسرة بعمق: وأنت متى بتفهم إني ما أقدر أتأقلم مع حياة الغموض اللي أنت معيشني فيها..
+
أشلون نعيش حياة طبيعية وأنت حاط بيننا ذا الحواجز كلها؟؟
+
كساب صمت بيأس وهو يشدها أكثر لصدره..
+
وهي متى ستفهم أن يريدها أقرب من أنفاسه دون أي حواجز..
+
ولكن هذا مايقدر عليه..!!
+
فعلا هذا مايقدر عليه مع كل التعقيدات في شخصيته وحياته!!
+
********************************************
+
كانت مستغربة من طول صلاته فعلا..
+
فهي استحمت وصلت وقرأت وردها.. وهو مازال قائما يصلي..ويدعو ويبتهل.
+
ومضى له أكثر من نصف ساعة الآن وهو يقرأ القرآن
+
كيف يستوي أن شخصا عابثا مثله يصلي هكذا صلاة ويعرف الورد؟؟
+
" تمثيل يا الخبلة.. يمثل.. وإلا واحد مثل هذا يعرف صلاة وإلا قرآن!!"
3
كانت تجلس على الأريكة وهي ترتدي لها قميصا حريريا بأكمام طويلة بأطراف من الدانتيل..
+
فهي يستحيل أن تلبس عند هذا المخلوق المنحط الهمجي قميص نوم أو حتى بيجامة!!
+
هو كان يختم ورده وصلاته بعد أن أكثر من شكر الله الذي منّ عليه بالمغفرة وبنعمة وجود شعاع جواره..
+
ثم التفت لها.... ليبتسم وتبتسم روحه وهو يراها كزهرة ندية في غلالتها الزهرية وشعرها المبلول مازال يتناثر على كتفيها..
+
بدت له أشبه بلوحة خيالية لا يمكن أن توجد على أرض الواقع!!
+
فكيف يكون على أرض الواقع هذا الحسن.. وهذه البراءة.. وهذه الفتنة؟؟
+
اقترب ليجلس قريبا منها.. لتتأخر هي بجزع..
+
حينها تأخر هو قليلا وهو يشعر أنه يقهر روحه لأقصى درجات القهر ليبعد نفسه عنها..
+
بينما يشعر أنها كالمغناطيس الذي رغما عنه لابد أن يلتصق به..
+
همس علي بيأس: شعاع ياقلبي أنتي.. يانور عيوني.. أدري إني غلطت يوم خوفتش مني.. بس غصبا عني..
+
لا تخلين ذا الشيء حاجز بيننا.. تكفين.. أنا ماهقيت إني بشوفش قدامي..
+
لا تخربين علينا شهر عسلنا عشان غلطة صغيرة والله ماقصدت أضايقش فيها..
+
شعاع بصدمة: غلطة صغيرة؟؟ وشهر عسل؟؟
+
أي عسل هذا اللي في ظنك إني ممكن أعيشه وياك؟؟
+
ثم أردفت برجاء طفولي عميق: تكفى علي.. أنا بسافر معك لعلاجك.. وماراح أقول لأحد شيء..
+
بس تكفى لا تجي جنبي.. وإذا رجعنا طلقني.. تكفى!!
+
علي قفز وهو يرتعش بشدة.. وكلماته تتبعثر بصدمة كاسحة: نعم .. نعم؟؟
+
أطلقش؟؟ أنتي صاحية؟؟
+
أخليش عقب ما لقيتش؟؟
+
شد له نفسا عميقا وهو يحاول التماسك رغم أنه يشعر أنه سينهار..
+
وكل الطاقة التي في جسده كما لو كانت سُحبت فجأة ككقنديل سُحب ضوءه فجأة..
+
همس بنبرة تهدئة مرهقة: اسمعيني زين شعاع..
+
ماراح أجي جنبش إلا برضاش...
+
بس تكفين طاري الطلاق ذا ما تجيبينه حتى لو كنتي ماتقصدينه.. سمعتيني..
+
لا تستعجلين.. يمكن تكونين أرملة أقرب..
1
شعاع انتفضت بجزع..
+
" يعني عارف إنه مريض لدرجة إنه ممكن يموت
+
ومع كذا يركض وراء شهواته لين آخر لحظة!!
+
أعوذ بالله من مثل ذا الإنسان!!
+
أعوذ بالله!! "
+
علي أنهى عبارته ثم توجه للسرير وأندس فيه وهو يتمتم بالأذكار..
+
مثقل بإرهاق غير طبيعي...
+
إرهاق نزع منه إحساس الحياة المذهل الذي شعر به يتدفق إلى عروقه إلى درجة الأمتلاء المتفجر حين رآها أمامه..
+
فالطاقة الروحية المتدفقة التي شعر بها جابهها الآن رغما عنه يأسه وصدمته وضعف جسده فعلا..
+
فآخر غذاء دخل لعروقه هو الجلوكوز الذي عُلق عليه هذا الصباح!!
+
"يا الله.. وش فيها عليّ؟؟
+
يعني تهورت وضميتها وحبيتها.. يكون سبب عشان تطلب مني الطلاق؟؟..
+
والله العظيم ما أبي منها شيء.. تكفيني شوفتها..
+
بس شوفتها برضاها وهي مبسوطة .. مهوب وهي مجبورة وتبكي!!
+
يا ربي...
+
تكون وافقت علي مغصوبة؟؟!!
+
أو زعلت لأني مهما كان عرضت على وحدة الزواج وهي على ذمتي؟؟!!
1
بس هي ماقالت لي وش سبب زعلها؟؟
+
ما على لسانها إلا.. لا تقرب مني!!
+
ياقلبي ما أبي أقرب..
+
.
+
إلا أبي أقرب وأبي أكون أقرب أنفاسش!!
+
يا ربي بأستخف.. بأستخف "
+
تنهد بعمق وهو يحاول إراحة جسده المنهك..
+
ورغم كل شيء.. كان يغلق عينيه وعلى شفتيه إبتسامة شفافة..
+
فهو لم يتخيل ولا حتى في أكثر أحلامه جموحا وبعدا عن التصديق أنه قد ينام وهي معه في ذات المكان..
+
إنه قد ينام وروحه قد سكنت بمعرفتها.. بل بضمها لصدره بعد كل أيام الشقاء والقهر واليأس..
+
لا بأس.. لتخف منه الليلة..
+
الايام طويلة.. ومادامت أنفاسه تردد..
+
تكفيه بالفعل رؤيتها أمامه رغم كل التضادات والتعارضات!!
+
******************************************
+
كان يهز كتفها برفق وهو يهمس قريبا من أذنها:
+
" مزنة.. مزنة !! "
+
انتفضت بعفوية وهي تهمس بحميمية عفوية ناعسة: لبيه حبيبي..
+
ابتسم هو أيضا بشكل عفوي عميق عميق عميق.. وهو يراها تعتدل بحرج أو ربما بعتب عليه وعلى نفسها قبله..
+
وهي تشد روبها من جوارها لتلبسه.. شد روبها من يدها وهو يقبل رأس كتفها ثم يهمس في أذنها بدفء:
+
أول مرة تقولين لي حبيبي..!!
+
مزنة شدت الروب من يده وهمست بحزم وهي ترتديه: وحدة قايمة من النوم نعسانة وماعليها شرهة..
+
ابتسم زايد وهو يحيط كتفيها بذراعه: زين خلي الشرهة علي..
+
وأنا آسف لأني ماقلت لش على السفر.. بس السالفة جات بسرعة
+
توها ترتبت أمس عقب ماطلعت من عندش ومالحقت أقول لش..
+
مزنة شدت نفسا عميقا لتهمس بعدها بحزم مختلط بالرقة:
+
أنا ما أبيك تعتذر زايد.. بس أنا جد تضايقت إني سمعت الخبر من بنتي!!
+
يعني كساب لقى وقت يقول لها.. وأنت مالقيت..؟؟
+
أنا اللي آسفة.. بس أنا لا قفلت.. صرت شينة ومخي يقفل..
+
ابتسم زايد وهو يشدد احتضانه لكتفيها: وعسى التقفيلات ذي مهيب واجدة بس؟؟
+
ابتسمت مزنة وهي تحتضن خصره: الله كريم.. أنت وحظك!!
+
" أما إنك غريب يازايد..!!
+
مهوب هذا اللي تبيه.. مزنة المقفلة الحادة!! مثل مزنتك في شبابها!!
+
ليه الحين ماعجبك تصرفها؟؟
+
.
+
ما أدري.. ما أدري..
+
مـــــا أدري!!..
+
يمكن ما قدرت أتقبل ذا الشيء من مزنة الحين
3
اللي عرفتها رايقة وهادية ورزينة!!
+
وبشكل عام ماقدر أتقبل إن مرتي ترادني.. وتطول صوتها عندي..
+
صدق إنك غريب يازايد!! "
+
زايد هتف بحزم حان: زين مزنة.. أبيش تتصلين بشعاع وتسألينها عن حال علي لو زين.. أو بأمر أوديه المستشفى..
+
لأني لو كلمته بيقول مافيني شيء...
+
ابتسمت مزنة وهي تقف: شوي زايد بأتصل فيهم عقب ساعة..
+
يمكن مابعد قاموا الحين!!
+
************************************************
+
تنهدت بعمق وهي تنهي اتصالها مع مزنة..
+
أكثرت مزنة عليها من الوصايا التي أرهقت روحها البريئة الشفافة..
+
" علي مريض.. وما يأكل
+
وهذا سبة مرضه..
+
حاولي فيه يأكل.. لأنه لو ماكل بيجي أبيه يوديه المستشفى يركبون عليه مغذي.."
+
مع إنهاءها للاتصال كان علي يخرج من الحمام وهو يستند بإرهاق على باب الحمام..
+
كان يبتسم بإرهاق وابتسامته تتسع وهو يراها أمامه إشراقها أكثر من إشراق شمس هذا الصباح..
+
وبهجة رؤيتها تبعث في روحه سعادة أكثر من أقطار الأرض الأربعة!!
+
كان على وشك سؤالها من كان يتصل بها .. لولا أنه ترنح ثم سقط مغشيا عليه دون مقدمات..
+
شعاع قفزت بجزع ناحيته وهي تجلس على الأرض وترفع رأسه إلى حضنها..
+
كانت تربت على خده برفق وهي تهمس برفق جازع: علي.. علي..
+
لا تعلم كيف بدأت الأفكار المتعارضة تتوارد إلى بالها بجنون وهي تنظر لملامح وجهه وتحاول إيقاظه بجزع روحها المتزايد:
+
" ياربي أشلون واحد له ذا الوجه الحلو السمح اللي ماينشبع من شوفته ويكون كذا؟؟
+
صدق إنه تحت السواهي دواهي!!
+
.
+
يا ترا المرض اللي معه ممكن يكون ينتقل بالنفس؟؟!!
+
لا... لا ما ظنتي..
+
لأنه أكثر الأمراض هذي ما تنتقل إلا بالإتصال!!
+
.
+
يا ربي هذا وش فيه ما يقوم؟؟"
+
همست برقتها الجزعة: علي.. علي تكفى قوم..
+
فتح عينيه بضعف ليجد رأسه مسندا لحضنها وقريبا من صدرها..
+
كان بوده أن يدير رأسه ليدفن وجهه في ثنايا صدرها.. ولكنه منع نفسها حتى لا يخيفها منه ..
+
كل ما أستطاع فعله أنه همس بيأس مثقل بالولع:
+
ليتش تعرفين بس وش كثر أحبش...
+
أنا مهوب بس أحبش.. أنا أتنفس هواش..
+
عشان كذا الفترة اللي راحت كلها ماكنت قادر أتنفس..
+
توني قدرت أتنفس من البارحة بس!!
+
يا الله ياشعاع حرام عليش اللي سويتيه فيني قبل.. واللي تسوينه الحين..
+
رغم أنها تعلم أنه يكذب.. ولكنها لم تستطع منع قلبها البريء الغبي من الارتعاش..!!
+
فهي لأول مرة تسمع مثل هذا الكلام.. وبهكذا نبرة تذيب القلب فعلا!!
+
همست بتوتر خجول: ما تبي تتريق؟؟
+
ابتسم بإرهاق: ما أبي.. تكفيني شوفة وجهش قدامي ياقلبي!!
+
حينها شعرت شعاع بالصداع وهي تهمس له بنبرة خجولة رقيقة:
+
خلاص ما تبي تأكل.. ماني بماكلة.. مع إني بأموت من الجوع..
+
حينها همس بحنان وهو يعتدل جالسا: لا خلاص بأتريق بس تعالي سنديني مافيني حيل أقوم..
+
لا يعلم هل هو فعلا يحتاج لمن يسنده؟؟ أم هي حيلة العاشق غير المقصودة؟؟
+
شعاع همست بخجل عميق وهي تخشى أنها قد لا تستطيع أسناده:
+
خلاص حط يدك على كتفي..
+
أحاط كتفيها بذراعيه.. وهو يقف معها متوجهان للجلسة..
+
الرحلة القصيرة كانت بالنسبة لها أشبه برحلة عذاب كريهة وهو ملتصق بها هكذا..
+
وماخفف عنها لا تعلم كيف.. رائحة عطره.. كانت رائحة تسبب الدوار الأشبه بالغيبوبة العذبة..
+
شمت رائحة عطور والدها وعبدالرحمن وكلها من العطور الفخمة الفاخرة..
+
ولكن لم يكن لهما ذات تأثير عطره... شفاف.. أثيري.. فخم.. حنون!!
+
فما هو سر عطره؟؟؟ ماسره؟؟
+
هو كان يشعر أنه سيذوي فعلا وهو يشتم عبق رائحتها من هذا القرب...
+
ويشعر بليونة عظامها تحت ذراعه..
+
تمنى هو ألا تنتهي هذه الرحلة أبدا..
+
ولكنها انتهت وهي توصله للمقعد وتبتعد عنه هاربة وهي تجر أنفاسها المحتبسة!!
+
كانت تنظر له بيأس..
+
يبدو اليوم مريضا فعلا..
+
ستقوم بواجبها ناحيته كما يفترض من اي زوجة..
+
لكن كل ماتريده ألا يفكر أن يقترب منها أبدا!!
+
همست برقتها التلقائية وهي تقرب طاولة الفطور : دام أنك ماكنت تاكل الأيام اللي فاتت..
+
كل بس شيء خفيف.. واشرب حليب طازج وبس..
+
ابتسم علي بولع شفاف: إذا شفتش تأكلين.. بأكل اللي بتعطيني إياه..
+
حتى لو عطيتيني المخدات كليتها بدون ما احس!!
+
********************************************
+
" وش عندش مصحبتنا من بدري يا المزعجة؟؟
+
إيه وش عندش سريتي البارحة من بدري مع أبو الشباب وجيتي تزعجينا الحين..
+
مهوب كفاية توني خلصت من أختش البارحة واقول بأسيطر على الشيبان ألاقيش ناطة!! "
+
جوزاء تضع حقيبتها وهي تشد حسن لتجلسه وتهمس لعالية بخفوت:
+
ياكثر بربرتش..
+
أمي شأخبارها؟؟
+
عالية حينها هزت كتفيها وهمست بسكون: ما أدري ماشفتها.. أنا قاعدة هنا من بدري عشان أقهويها.. بس هي مانزلت من غرفتها..
+
واستحيت أطلع لها..
+
بس مر علي أبيش يهاد ذبان وجهه..
+
جوزا بتاثر: إذا أبي يهاد وجهه.. أجل أمي وش مسوية؟؟
+
أنا بأطلع أشوفها.. حطي عينش على حسون..
+
عالية تشد حسن لحضنها وهي تهمس بنبرة مرعبة تمثيلية مضحكة:
+
خليه عندي لأني أبي أكله.. جوعانة ماتريقت!!
+
جوزاء صعدت لغرفة والديها وهي تسمع صوت ضحكات حسن المتعالية لأن عمته كانت تدغدغه...
+
طرقت باب الغرفة بخفة.. وفتحت الباب فلم تجد أحدا..
+
حينها علمت أين ستجدها..
+
توجهت لغرفة شعاع.. لتجدها هناك فعلا.. تضع ملابس شعاع المتبقية في حقائب.. وتبدو عيناها الباديتان من خلف فتحات برقعها متورمتان من البكاء..
+
جوزا جلست جوار والدتها على الارض وهي تضم كتفيها وتقبل رأسها وتهمس بتاثر عميق:
+
يمه الله يهداش ترا بنتش ماهاجرت.. ترا كلها خطوتين..
+
ثم حاولت أن تردف بمرح فاشل: الظاهر اشعيع أغلى مني بواجد..
+
ماسويتي كذا يوم رحت أنا..
+
أم عبدالرحمن لم تجبها حتى وهي مستمرة في وضع الملابس في الحقائب..
+
همست حينها جوزاء بذات النبرة المتأثرة:
+
زين أنتي الحين وش تسوين؟؟
+
أم عبدالرحمن أجابت باختناق: أبيش كان يفكر يسوي الطابق الثاني كله لعبدالرحمن.. بس حادث عبدالرحمن أجل الفكرة..
+
خلاص خليني الحين ألهى في ذا السالفة لا أستخف!!
+
بأنزل أغراضنا كلها في الغرف اللي تحت!!
+
جوزا تشد أمها بلطف: زين فديتش خلاص أنا والخدامات بنرتب الأغراض ونخلي العمال ينزلونهم..
+
أم عبدالرحمن برفض حازم: لا أنا أبي أشتغل بروحي!!
+
***************************************
+
" ياربي عليش ياجميلة..
+
يعني إلا تجيبني هنا وصباحية عرس أخي..
+
حاسة إني بأموت من التعب"
+
جميلة تبتسم وهي تخلع نقابها وتضعه جواره: أي صبح حن الحين عند الظهر..
+
وبنشرب الحين كوفي وبتصحصحين..
+
مزون بتأفف: تدرين بعد إني ما أطيق اللاندمارك بكبره..
+
جميلة تبتسم: شأسوي متعودة أفصل عباياتي في المتحجبة هنا.. تعودت شأسوي..
+
خلينا الحين نتقهوى.. وعقب نأخذ عباتي ونمشي على طول..
+
مزون تبتسم بإرهاق: زين ماكان ينفع بكرة.. أنا عطلت خلاص بأوديش أي وقت..
+
جميلة تبتسم: لا ماينفع.. بكرة رفيقاتي مسوين لي بارتي صغير..
+
كانوا ينتظرون يخلصون امتحانات الجامعة وتوهم خلصوها.. وأبي ألبس عبايتي الجديدة..
+
مزون بذات النبرة المتأففة: زين كنت بأوديش الصبح.. والبارتي أكيد عقب العشاء..
+
ابتسمت جميلة: لا البارتي العصر.. لأنه أمي مارضت يكون في الليل..
+
وبعدين أنا بكرة من الصبح مشغولة..
+
أبي أسوي لنفسي حمام مغربي وأدلع نفسي صايرة خبيرة حمامات مغربية من القعدة البطالية..
+
وعقب بتجيني الكوافيرة تسوي شعري وتسوي لي بديكير منيكير يالله ألحق أخلص على العصر..
+
ضحكت مزون: أما أنا بصراحة ماشفت وحدة تهتم بنفسها كثرش..
+
وش الحمام المغربي اللي صايرة تسوينه لروحش كل أسبوعين..
+
لو منتي بملاحظة جلدش قرب يسيح من النعومة.. وانتي أساسا ذايبة على روحش من خلقتش!!
+
قالتها مزون وهي تشد معصم جميلة البالغ النعومة تتحسه بمرح.. جميلة شدت معصمها وهي تهمس بمرح: الله أكبر عليش..
+
قولي ماشاء الله.. خليني أهتم بنفسي وش وراي..
+
أنا أساسا كنت أنتظرش تخلصين جامعة عشان أستلمش شوي..
+
إذا ماخليت كابتن غانم يستقيل ويقعد جنبش.. قولي جميلة ماقالت!!
+
مزون بخجل: صدق قليلة أدب.. تحشمي يا بنت.. أنا أكبر منش بـ3 سنين ياقليلة الحيا!!
+
كان الحوار مستمر بين الاثنتين وهما ترتشفان قهوتيهما في مقهى أوبرا القسم النسائي..
+
كانتا على وشك الانتهاء حين دخلت فتاتين.. أحدهما تدفع عربة طفل صغير عمره حوالي 9 أشهر..
+
انتفضت جميلة بشفافية وهي تتعرف على الطفل..
+
الذي عرفته من الصور الكثيرة التي رأتها.. وعرفته كذلك من عربته وملابسه!!
+
فهذه العربة بل حتى الملابس التي يرتديها والتي تشكل طقما مع العربة هي من اشترتها له من محل لايوجد أبدا في قطر !!
+
والغريب أنهما جلستا في أقرب طاولة لمزون وجميلة..
+
مزون همست لجميلة باستغراب: وش فيش كن القطوة كلت لسانش؟؟
+
جميلة باختناق متوتر: مزون خلاص خل نحاسب ونطلع..
+
أشارتا للنادلة أن تأتيهما بالفاتورة..
+
بينما كانت الفتاة الثانية تهمس بتأفف رقيق لأم الطفل: الله يهداج أم أحمدوه.. أخاف أطول على خليفة.. قلت لج خل نأخذ أغراضي ونطلع..
+
بس أنتي إلا تيين هني..
+
جميلة شعرت بالصداع وهي تسمع حوارهما بهذا الوضوح ومع سماعها لاسم خليفة زاد صداعها..
+
ابتسمت أم أحمد: يعني أنتي ساحبتني معاج تقولين تبين أغراض.. وحتى قهوة حرام تشربيني..
+
أنتي مامليتي من مجابل ويه خليفة طول هالأسبوع اللي فات.. حتى سفر ماسافرتوا..
+
خلاص فكي عنه خله يتوله عليج يا المسبهة..
+
ابتسمت العروس برقة: ياربي منج.. صج الرازق في السما والحاسد في الأرض..
+
ما ألوم جاسم يشرد من ويهج النكد..
+
جميلة قفزت وهي ترتدي نقابها وتهمس لمزون باختناق: خلاص أنتي ادفعي وتعالي لي في المتحجبة..
+
مزون كانت تنظر لها باستغراب وهي تهرب متعثرة في خطواتها.. وهي تركض باتجاه الدرج..
+
كانت تهمس في داخلها.. " لن أبكي.. لن أبكي.."
+
(خلاص الله يهنيه!!
+
دامه مبسوط.. أنا ما أبيه إلا مبسوط
+
أنا ماقدرت أسعده ولا أملأ عينه..
+
الله يهنيه!!
+
الله يهنيه!! )
+
كانت تكرر عبارة (الله يهنيه) دون أن تشعر بانحدار دموعها الشفافة التي أغرفت نقابها..
+
مشاعر حزن شفافة تغزو قلبها.. وكأنها تُجبر على أن تطوي صفحة من حياتها لم تكن تريد أن تطويها بعد!!
+
***************************************
+
" أنت من جدك سقت سيارتك من الفندق لين هنا؟؟"
+
علي ببساطة: إيه وش فيها؟؟
+
زايد بغضب: لا والله منت بصاحي.. لو أنك دعمت في الطريق لا قدر الله..
+
أنت فيك حيل تسوق؟؟
+
علي يبتسم: ما أشين فالك يبه..
+
زايد يتنهد: يأبيك ما أفاول.. بس أنا تروعت يوم طلعت ومالقيت سيارتك..
+
وتروعت أكثر يوم قالوا لي العمال إنك اتصلت وطلبت واحد منهم يجيب سيارتك للفندق..
+
علي بذات الابتسامة الودودة: زين مرتي تبي تروح تشوف أهلها.. أوديها على تاكسي؟؟
+
ابتسم زايد بأبوية: يا النصاب.. السواق اللي جاب لك السيارة كان جابك أنت وياها..
+
علي بذات ابتسامته المحلقة: يعني أول مشوار لي أنا ومرتي ويودينا سواق...
+
شايفها حلوة في حقي؟؟
+
إحساس دافئ غريب يتعاظم في روح زايد بدأ منذ رأى علي يدخل عليه هذا المساء.. هتف بدفء حان:
+
يأبيك وجهك متغير.. وضحكتك ماشاء الله مافارقت وجهك...
+
الظاهر إن شوفة بنت فاضل جايبة نتيجة غير متوقعة..؟؟
+
ابتسم علي وهمس بنبرة مقصودة تماما: فوق ما تتصور يبه!!
+
زايد مستغرب تماما.. الفتى كان سيموت من العشق وفور رؤيته لزوجته بدأ يتحسن..
+
أما مازاد في استغرابه فعلا أن عليا أشار للمقهوي: يا ولد قرب الفوالة..
+
وصب لي قهوة أنا وعمك زايد..
+
كان زايد ينظر له بذهول حقيقي وهو يراه يلتهم نصف حبة المعمول ويرتشف فنجانين من القهوة..
+
ثم يضع فنجانه وهو يهتف بمودة باسمة: لو علي أنا كان كلت الصحن كله.. وشربت الدلة كلها..
+
حاس لي سنين ماشربت قهوة..
+
بس ما أبي أثقل على بطني وأنا توني ماتعودت على الأكل..
+
زايد سأل بصدمة سعادته غير المعقولة: يأبيك أنا أفرح ماعلي أشوفك تأكل وتشرب..
+
وأنا اللي كنت بأموت عشان أشوفك تشرب ربع قلاص عصير..
+
بس يأبيك ماحد يتغير في يوم وليلة.. إلا لو صارت له معجزة..
+
علي بنبرة مقصودة جدا: ويمكن اللي صار معي معجزة!!
+
زايد يتنهد بعمق سعادته المحلقة التي شعر توشك أن تفجر حناياه: الله يديم المعجزات عليك يأبيك.. وش معجزتك أنت؟؟
+
علي بأبتسامة مقصودة: تقدر تقول إن مرتي دخلت مزاجي وعقب عدلته لين آخر جد..
+
زايد بصدمة: يأبيك حدث العاقل بما يعقل.. هو مزاجك مثل الزر اللي يشغلونه ويطفونه..
+
ثم قطع زايد كلامه وهو يردف بسعادة حقيقية وابتسامة متسعة جدا:
+
خله يكون زر.. مايهمني.. المهم إنك مبسوط..
+
مبسوط يأبيك؟؟
+
علي بسعادة حقيقة: مبسوط شوي على اللي أنا حاس فيه!!
+
شعر زايد حينها أن شرايين قلبه تكاد تتهاوى من فرط ضغط السعادة وهو يهمس بتأثر رجولي:
+
لازم أقوم أصلي ركعتين شكر الحين!!
+
وفعلا نهض من مكانه قبل أن يردف باهتمام : شوفتك نستني وش كنت أبي أقول لك..
+
خلاص رحلتنا بكرة العصر إن شاء الله..
+
ابتسم علي: تقصد رحلتي أنا ومرتي..؟؟
+
زايد ضحك: ماتبي خوتي يا الهيس؟؟
+
علي بمرح: خوتك على الرأس والعين.. بس حد يأخذ أبيه في رحلة شهر عسل..
+
حينها تغير وجه زايد للقلق الجدي: علي الله يهداك وضعك الصحي أنت عارف إنه تعبان.. ولازم يكون معك حد...
+
لو تعبت هناك..البنية المسكينة بتبلش فيك!!
+
علي بإصرار: يبه أنا أعرف أتصرف زين.. أنا واحد شغلي كله كان برا.. ماني بعارف أتصرف يعني..
+
زايد يحاول اقناعه: يأبيك ماقلت إنك منت بعارف تتصرف..
+
بس أنا ما أقدر أخليك وأنت وضعك كذا..
+
علي بإصرار حازم: أرجوك يبه.. خلاص.. قلت بسافر بروحي..
+
وأوعدك أخلص فحوصي كلها لا تحاتي..
+
******************************************
+
كانت شعاع غاية في التألق والتأنق وهي تبالغ في التزين حتى لا يلاحظ أهلها شحوب لونها..
+
أما توترها فهي تعلم أنهم سيرجعونها لخجل العرائس الطبيعي!!
+
جوزاء تقرص جنبها بمودة وهي تهمس بحنان: العرس يخلي البنات حلوين كذا؟!!
+
همست شعاع بذبول فسروا نبرته المنخفضة بأنه خجل: مثلش..
+
هذا أنتي من عقب رجعتش لعبدالله وأنتي محلوة بزيادة!!
+
همست جوزاء في أذنها بخفوت: علي شأخباره معش؟؟
+
شعاع تتلاهى عن إجابة سؤالها بسؤال آخر: أمي وين راحت؟؟
+
جوزاء بحنان: أمي شكلها بتسوي لش العشاء بنفسها.. ياربي نفسيتها زفت من الصبح توها زانت يوم شافتش..
+
شعاع بتأثر: فديت قلبها.. زين علوي أم لسانين مامنها فايدة تخفف عن أمي..
+
جوزاء تبتسم: المسكينة تحاول.. بس أمش مقفلة من الضيقة..
+
شعاع قطبت جبينها بتساؤل: إلا عالية وين راحت؟؟
+
جوزاء بتلقائية: اتصل فيها عبدالرحمن وقال لها إن خالها بيجي يسلم لها وراحت له في مجلس النسوان..
+
*****************************************
+
وإن كانت شعاع تأنقت للتظاهر.. فهناك عروس أخرى تأنقت لإحساسها الحقيقي بالألق والسعادة..
+
نايف ينظر لها بنظرة مقصودة من تحت أهدابه: ماشاء الله نفسيتش جايه على العرس..
+
منورة من قلب وشدوقش تقولين إعلان معجون أسنان!!
+
عالية تضحك: تنظلني يا الدب؟؟ يعني غاط من يوم عرسي.. ويوم طلعت جاي عشان تنظلني..
+
نايف بذات النبرة المقصودة تماما: والله ماشفتش فقدتيني.. ولا كلمتيني..؟؟
+
مشغولة الله يعينش..
+
عالية بعفوية: لا تزعل مني فديت عينك.. بس والله لهيت مع البنات في تجهيز عرس حماتي وتوها تزوجت البارحة...
+
نايف بذات نبرته المقصودة المريبة: مبروك إن شاء الله.. وعقبال مايصير عندكم عرس ثاني..
+
ضحكت عالية: خلاص خلصوا.. إلا لو عمي فاضل يبي يجدد شبابه..
+
نايف يكمل بذات النبرة: فيه من هو أصغر من فاضل..
+
تدرين علوي الطبخة عجبتني مـــــوت!!
+
عالية باستغراب: أي طبخة؟؟
+
نايف بتلاعب: يووووه أقصد حركة عبدالرحمن يوم أحرج خالد.. وحركة عطني وجهك وتم..
+
ذكرتني بسوالف أمي الله يرحمها...
+
عالية شعرت بخجل رقيق فلم تعرف ماذا تقول وصمتت ولكن نايف لم يصمت فهو لديه ماخطط تماما ليقوله:
+
تدرين علوي.. عبدالرحمن على حركته المنقرضة.. خلاني أشتهي أسوي حركة أكثر انقراض..
+
عالية باستغراب: أي حركة؟؟
+
نايف بنبرته المقصودة المتلاعبة الحازمة:
+
تذكرين يوم كانت أمي تسولف لنا.. عن إن الرجال أول كان أحيانا إذا طلق مرته.. يقول (ترا فلانة طالق من وجهي في وجه فلان)
+
عشان يجبر الرجّال الثاني إنه يأخذ مرته... وفضيحة عليه لو ماخذها وطليقها علقها في وجهها...
+
عالية لم ترتح مطلقا لنبرة نايف وهي تهمس بغضب: وش لازمة ذا الحكي الفاضي..؟؟
+
نايف بحزم بالغ مرعب: مهوب فاضي.. لأني باطلق وضحى وبأطلب من عبدالرحمن يأخذها!!
+
وبأحرجه وأحده على أقصاه عشان يأخذها!!
5
#أنفاس_قطر#
+
